← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

المسلمين شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال بن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى الستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعلي، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولا والله ما أحب أني كنت فيه عالما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه قط إلا كان حقا، فلما أكثر عثمان علي قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم اجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه. قال بن شهاب قال سالم: قلت لعبد لله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا، قال: قال عمر: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها

стр. 1227

وباللين الذي لا وهن فيه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس، إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس. فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفا، فلبث لي ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا، ثم انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه. قال بن عباس: فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته، ثم صلى بالناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال بن عباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية

стр. 1228

واحدة حتى أسفر الصبح، فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ قال فقلت: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني، قال بن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر، قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. قال فدخلت فإذا عمر يبد في النظر يستأني خبر ما بعثني إليه فقلت أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، ثم طعن معه رهطا، ثم قتل نفسه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني. قال سالم فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار ثم من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض، قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك لكذبتك. قال فبكى عليه القوم حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله، ﷺ ، قال: يعذب الميت ببكاء أهله عليه، فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج النبي، ﷺ ، تقيم النوح على الهالك من أهلها فحدثت بقول عمر عن رسول الله، ﷺ ، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كذبا ولكن عمر وهل، إنما مر رسول الله، ﷺ ، على نوح يبكون على هالك لهم فقال: إن هؤلاء يبكون وإن صاحبهم

стр. 1229

ليعذب، وكان قد اجترم ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث قال: لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر، أربعة دراهم كل يوم. قال وكان خبيثا إذا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول: إن العرب أكلت كبدي. فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم كل يوم، قال: وما تعمل؟ قال: الأرحاء، وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره، فقال: لقد كلفك يسيرا، انطلق فأعط مولاك ما سألك. فلما ولى قال عمر: ألا تجعل لنا رحى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته، قال وعلي معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة، قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال: فطعن نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبد الله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه

стр. 1230

قال: إنما طعن نفسه به حتى قتل نفسه، واحتز عبد الله بن عوف الزري رأس أبي لؤلؤة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت عمر يقول لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناس إليه، البدريون المهاجرون والأنصار، فقال لابن عباس: اخرج إليهم فسلهم: عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج بن عباس فسألهم فقال: القوم لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر، قال وكنت أدع الصف الأول هيبة له وكنت في الصف الثاني يومئذ، قال فجاء فقال: الصلاة عباد الله استووا، ثم كبر، قال فطعنه طعنة أو طعنتين، قال وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدروا. قال ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر، فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتل نفسه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر تلك الطعنة انصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا، قال فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة بن شعبة، وكان في يده خنجر له طرفان، قال فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه فجرح ثلاثة عشر رجلا، فأفلت أربعة ومات تسعة، أو أفلت تسعة ومات أربعة.

стр. 1231

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مسعر عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: لا أقسم بهذا البلد والتين والزيتون. قال: أخبرنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي. فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة، قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا؟ فغلبتموني. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر من حين طعن وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، بالعصر وإذا جاء نصر الله، في الفجر. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشرة رجلا بعمر فمات منهم ستة بعمر وأفرق ستة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن بن عمر قال: لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده، قال ثم أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تشعب دما إني لأضع إصبعي هذه الوسطى فما تسد الرتق، فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون. قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير

стр. 1232

ابن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم. فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم. فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنه لما طعن عمر قال: من أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فيروز، غلام المغيرة بن شعبة، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا علوجهم أحدا فعصيتموني. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة ان بن عباس دخل على عمر بعدما طعن فقال: الصلاة، فقال: نعم لا حظ لامرئ في الإسلام أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه فقيل إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة؛ فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصلاة قد صليت فانتبه فقال: الصلاة هاء الله إذا ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن العباس وأوذن بالصلاة فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال فرفع رأسه فقال: الصلاة، ولا حظ

стр. 1233

في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما، قال ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم، فسقاه لبنا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك. فذاك حين دعا أصحاب الشورى. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مسعر عن سماك قال: سمعت بن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه فقال: بأي شيء تثني علي، بالإمرة أو بغيرها؟ قال: قلت بكل؟ قال: ليتني أخرج منها كفافا لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت بن عباس يقول: قلت لعمر مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: بالإمارة تغبطونني؟ فوالله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال: كذبت، فقال سليمان أو كذبت. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال: بن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا: الصلاة، ففزع فقال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي

стр. 1234

هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج، فقال: لا أرى تمسي، فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال بن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال: أتشهد لي بهذا يا بن عباس؟ قال فكففت فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا بن عباس؟ قال قلت: نعم أنا أشهد. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر، فأدخل يده فنظر، فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك، قال: أنت أصدقهم وخيرهم. قال فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل، لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمد قال: قال بن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، قال: فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر: هذا عمل أصابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي، فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا، قال عوف وقال غير محمد إنه قال: لم أقض في الجد والأخوة شيئا.

стр. 1235

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاؤوس عن أبيه عن بن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة، فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم، جعلت في العبد عبدا وفي بن الأمة عبدين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا بن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك لي عتيق، قال فقال له الناس: استخلف، فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني، إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله ﷺ وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة، فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله، ﷺ ، فذاك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب

стр. 1236

قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي، ﷺ ، أن يقول له: اعهد عهدك واكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جأر إلى ربه فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك وكنت وكنت، فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته. فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله، فأخبر بذلك عمر فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال: اسقوني نبيذا، وكان من أحب الشراب إليه، قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربت لبنا، فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه، فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حين، لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره، قال فقال له بن عباس: يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا، والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجلسوني، فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك، فلما أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال بن عباس: نعم

стр. 1237

قال ففرح عمر بذلك وأعجبه. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله، ﷺ ، فقبض الله رسوله وهو عني راض، ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه. قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعدما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إن من غره عمره لمغرور، والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب ان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف

стр. 1238

قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة، وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلم الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبي الله فتناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس، ثم حجز بينه وبين عثمان، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم. وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية. قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان، قال ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس.

стр. 1239

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وإنه يناصي عثمان، وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله، ﷺ ، ما في الحق تركك! قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه، ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب، وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن، فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله، ﷺ ، عليه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن بن عون عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهاب بن عطاء العجلي عن بن عون عن نافع عن بن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي، ﷺ ، فاستأمره فيها فقال: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت

стр. 1240

بها، قال فتصدق بها عمر، قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال بن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا، قال إسماعيل قال بن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم، أو رقعة حمراء، غير متأثل مالا. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم. قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها؟ فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه. ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها، فضمنها، قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها بن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار، وما مضت جمعة بعد أن دفن عمر حتى حمل بن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفني واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى

стр. 1241

على ذقني، فإذا قبضت فأغمضني، واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي، ولا تخرجن معي امرأة، ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: يا بني عليك بخصال الإيمان، قال: وما هن يا أبت؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال، قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال: لسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس: اعلموا أني لم أستخلف وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن بن عمر أن عمر أوصى عن الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة، فأقرهم عثمان سنة.

стр. 1242

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب إن وليتم سعدا فسبيل ذاك وإلا فليستشره الوالي فإني لم أعزله عن سخطة. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض، فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجري؟ قال: ضعه في الأرض، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي، ثلاثا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئا، ليتني كنت نسيا منسيا. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفان قال: أنا آخركم عهدا بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال: ضع خذي بالأرض لا أم لك، في الثانية أو في الثالثة، ثم شبك بين رجليه فسمعته يقول: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، حتى فاضت نفسه. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال: حدثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخر كلمة قالها عمر حتى

стр. 1243

قضى: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: ليتني لم أكن شيئا قط، ليتني كنت نسيا منسيا، قال ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنت مثل هذا. قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال: حدثني نافع بن عمر قال: حدثني بن أبي مليكة أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره فقال: أعد رأسي في التراب، ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة قال: لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فدخل بن عباس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا، قال: إذا والله لا أسأله. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملكها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نمقته. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

стр. 1244

أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت النبي، ﷺ ، يقول إن المعول عليه يعذب؟ قال وعول صهيب فقال عمر: يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا بن عون عن محمد قال: لما أصيب عمر حمل فأدخل فقال صهيب: وا أخاه! فقال عمر: ويحك يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته، فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه، من لنا بعدك؟ فقال له عمر: مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: لما طعن عمر أقبل صهيب يبكي رافعا صوته، فقال عمر: أعلي؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمت أن رسول الله، ﷺ ، قال من يبك عليه يعذب؟ قال عبد الملك: فحدثني موسى بن طلحة عن عائشة أنها قالت: أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم، تعني الكفار. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر أن عمر نهى أهله أن يبكوا عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن

стр. 1245

الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة: أئذني لي أن أدفن مع صاحبي. قالت: أي والله، قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أبرهم بأحد أبدا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب استأذن عائشة في حياته فأذنت له أن يدفن في بيتها، فلما حضرته الوفاة قال: إذا مت فاستأذنوها فإن أذنت وإلا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني. فلما مات أذنت لهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن أبي نعيم عن نافع عن بن عمر قال: وحدثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن بن عمر أن عمر قال: اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين فقل لها إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي ثم ارجع إلي فأخبرني. قال فأرسلت أن نعم قد أذنت لك، قال فأرسل فحفر له في بيت النبي، ﷺ ، ثم دعا بن عمر فقال: يا بني إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي فأذنت لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن، يقول إلخ … فإن أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع. قال بن عمر: فلما مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدخول فقالت ادخل بسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي، ﷺ ، وأبي بكر فأذنت قال عمر: إن البيت

стр. 1246

ضيق، فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله ثم قال: احفروا على قدر هذه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي، ﷺ ، وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الأنصاري قبيل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في اصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب بن عوف في أصحابه حتى بايع عثمان بن عفان. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة أن عمر بن الخطاب طعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس، ﵀.

стр. 1247

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة، وبويع لعثمان بن عفان يوم الإثنين لثلاث ليال مضين من المحرم. قال فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الأخنسي فقال: ما أراك إلا قد وهلت، توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن حريز أنه سمع معاوية يقول: توفي عمر وهو بن ثلاث وستين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو بن ثلاث وستين سنة. قال محمد بن عمر: ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفي عمر وهو بن ستين سنة، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد روي غير ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أنه توفي وهو بن بضع وخمسين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: توفي عمر وهو بن خمس وخمسين سنة. قال محمد بن سعد: وأخبرت عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم

стр. 1248

ابن عبد الله مثله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: غسل عمر وكفن وحنط. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن بن عمر أن عمر غسل وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج قال: سمعت فضيلا يحدث عن عبد الله بن معقل أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك أو لا يقربوه مسكا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال: غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب، قال وكيع ثوبين سحوليين، وقال محمد بن عبد الله الأسدي صحاريين، وقميص كان يلبسه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنه كفن في قميص وحلة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجاج عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر قال: لا تجعلوا في

стр. 1249

حنوطي مسكا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألا يتبع بنار ولا تتبعه امرأة ولا يحنط بمسك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع بن عكرمة بن خالد يقول: لما وضع عمر ليصلى عليه أقبل علي وعثمان جميعا واحدهما آخذ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يظن أنهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف، فسمعاها فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصل عليه، فصلى عليه صهيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا فصلى على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإن قبضت فليصل لكم صهيب، ثلاثا، ثم اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلما مات عمر ووضع ليصلى عليه أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما، تقدم يا صهيب فصل عليه، فتقدم صهيب فصلى عليه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الله العمري عن نافع عن بن عمر قال: صلي على عمر في مسجد رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله، ﷺ .

стр. 1250

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر قال: صلي على عمر في المسجد. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: صهيب، قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن الحسين فقال: أين صلي على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلى عمر على أبي بكر، وصلى صهيب على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبي الحويرث عن جابر قال: نزل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وصهيب بن سنان وعبد الله بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي، ﷺ ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوي النبي، ﷺ . قال: أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي، صلى الله عليه

стр. 1251

وسلم، فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي ما هي إلا قدم عمر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهى الإسلام، قال وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت خلف بن خليفة يحدثنا عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال يوم مات عمر: اليوم أصبح الإسلام موليا، ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت فقال له خذ حذرك بأشد فرارا من الإسلام اليوم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا سالم المرادي قال: أخبرنا بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه، فقام عند سريره فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، جوادا بالحق بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضى وتغضب حين الغضب، عفيف الطرف طيب الظرف، لم تكن مداحا ولا مغتابا. ثم جلس. قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعله إن شاء الله عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجى فقال له كلاما حسنا ثم قال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم. قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة أنه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، ولم يشك، قال وقال: لما انتهى إليه علي قال له: صلى

стр. 1252

الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم. قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فأثنى عليه وقال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب. قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال: أتى علي عمر وهو مسجى فقال: ما على الأرض رجل أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن علي مثله. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال: أخبرنا أبو جعفر أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب فقال: يرحمك الله، فوالله ما كان في الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فقال: والله ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال: حدثني عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله

стр. 1253

أبا حفص، ما أحد أحب إلي بعد النبي، ﵇، أن ألقى الله بصحيفته منك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا بسام الصيرفي قال: سمعت زيد بن علي قال: قال علي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا هذا المسجى، يعني عمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا: لما مات عمر دخل عليه علي فقال: رحمك الله، ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن بن الحنفية قال: دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب فقال: ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال: أتينا بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك، يعني بن أبي سليمان، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال: أتيت بن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا فقلت: إن عمر أقرأني كذا وكذا، خلاف ما قرأها عبد الله، قال فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر فوالله لهي أبين من طريق السيلحين، إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإسلام يخرج منه ولا

стр. 1254

يدخل فيه. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه، ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لأحببته، والله إن أحسب العضاه قد وجد فقد عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بردان بن أبي النضر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق وأهله، اليوم يهي أمر الإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر فقال: إن مات عمر رق الإسلام، ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر. قال قائل: ولم؟ قال: سترون ما أقول إن بقيتم، أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه وإن ضعف عنهم قتلوه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال: أي أهل البيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء.

стр. 1255

قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مرة قال: قال حذيفة: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موته في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت، يعني عمر. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر: اليوم ترك المسلمون حافة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مظعن، ثم قال: إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق حتى كأن بينهم وبينه وعورة حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر ﵀، كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا مالك، يعني بن مغول، قال: سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال: قال حذيفة: إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدير فلم يزل في إدبار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما قتل عمر بن الخطاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس حافة الإسلام، وايم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة ما يبصرون القصد ولا يهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال قال أنس بن مالك: لما أصيب عمر بن الخطاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت

стр. 1256

من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم، قال يزيد فيما أعلم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: سمعت ليلا ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول: جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذلك الأديم الممزق فمن يمش أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: قال أيوب عن بن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر: عليك سلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم المخرق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بواثق في أكمامها لم تفتق قال أيوب: بوائج، وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتق. فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتزالعضاه بأسؤق؟

стр. 1257

قال عفان في حديثه: وقال عاصم الأسدي: فما كنت أخشى أن تكون وفاته … شطر ثانيبكفي سبنى أزرق العين مطرق قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام، قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيته رؤوفا رحيما. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس أن العباس قال: كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته قال قلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن بن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر، قال: فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن قتادة عن بن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما ولولا رحمته لهوى عرشي.

стр. 1258

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن بن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج، فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها، ثم ولى مدبرا فانطلق الناس في طلبه، ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس فكنت أول من أدركه، والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس، والله لا يدركك أحد حتى يحسر والله ما أدركتك حتى حسرت، فقال: ما أحسبني أسرعت، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله. زيد بن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين من بني أسد. وكان زيد أسن

стр. 1259

من أخيه عمر بن الخطاب وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد عبد الرحمن وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد وأمها جميلة بنت أبي عامر بن صيفي. وكان زيد رجلا طويلا بائن الطول أسمر. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي بن العجلان، وقتلا جميعا باليمامة شهيدين، وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وروى عنه حديثا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرحال، فجعل زيد يقول: أما الرحال فلا رحال وأما الرجال فلا رجال. ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل. وجعل يشتد بالراية يتقدم بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي مريم الحنفي:

стр. 1260

أقتلت زيد بن الخطاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة يزيدون قليلا، فقال عمر: بئس القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه، ﵇، وللمسلمين. قال فسر عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قضى بعد ذلك على البصرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن! فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرت بالدمع، فقال عمر: إن هذا لحزن شديد ما يحزن هكذا أحد على هالكه، ثم قال عمر: يرحم الله زيد بن الخطاب! إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك، فقال متمم: يا أمير المؤمنين لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا، فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وكان قد حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب. قال بن جعفر فقلت لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتا واحدا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطاب قتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد: أقسمت عليك إلا لبست درعي، فلبسها ثم نزعها فقال له عمر: ما لك قال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك.

стр. 1261

سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، ويكنى أبا الأعور وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم، فقال له رجل من النصارى: أنت تلتمس دين إبراهيم، فقال زيد: وما دين إبراهيم؟ قال: كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا، ولا يأكل ما ذبح على الأصنام، فقال زيد بن عمرو: وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين، فأما عبادة حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيء. فرجع زيد إلى مكة وهو على دين إبراهيم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعبادة الأوثان والحجارة، وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم، فقال لي: يا عامر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده، وكانوا يصلون إلى هذه القبلة، فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام. قال عامر: فلما تنبأ رسول الله، ﷺ ، أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله، ﷺ ، ورحم عليه وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي

стр. 1262

سبرة عن موسى بن ميسرة عن بن أبي مليكة عن حجير بن أبي إهاب قال: رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بوانة بعدما رجع من الشام وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول: هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل، لا أعبد حجرا ولا أصلي له ولا أذبح له ولا آكل ما ذبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت. وكان يحج فيقف بعرفة، وكان يلبي يقول: لبيك لا شريك لك ولا ند لك، ثم يدفع عن عرفة ماشيا وهو يقول: لبيك متعبدا لك مرقوقا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: وأخبرنا المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال: أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي، فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: سمعت سالما أبا النضر يحدث، ولا أعلمه إلا عن محمد بن عبد الله بن جحش، أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: الشاة خلقها الله وأنزل من السماء ماء وأنبت لها الأرض ثم يذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك وإعظاما له لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا

стр. 1263

ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري. وكان يحيي المؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلا لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها. قال: أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال: سئل النبي عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو بن نفيل فقال: توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين، ولقد نزل به وإنه ليقول أنا على دين إبراهيم. فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتبع رسول الله، وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله: غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنه مات على دين إبراهيم. قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحم عليه واستغفر له. ثم يقول سعيد بن المسيب: ﵀ وغفر له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني زكريا بن يحيى السعيدي عن أبيه قال: مات زيد بن عمرو فدفن بأصل حراء. وقال: وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقية له وأمه رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب بن نفيل، وزيد لا بقية له، وعبد الله الأكبر لا بقية له، وعاتكة، وأمهم جليسة بنت سويد بن صامت، وعبد الرحمن الأصغر لا بقية له، وعمر الأصغر لا بقية له، وأم موسى وأم الحسن، وأمهم أمامة بنت الدجيج من غسان، ومحمد وإبراهيم الأصغر وعبد الله الأصغر وأم حبيب الكبرى وأم الحسن الصغرى وأم زيد الكبرى وأم سلمة وأم حبيب الصغرى وأم سعيد الكبرى توفيت قبل أبيها، وأم

стр. 1264

زيد وأمهم حزمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وعمرو الأصغر والأسود وأمهما أم الأسود امرأة من بني تغلب، وعمرو الأكبر، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له، وزجلة امرأة وأمهم ضمخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب، وإبراهيم الأكبر وحفصة وأمهما ابنة قربة من بني تغلب، وخالد وأم خالد توفيت قبل أبيها وأم النعمان وأمهم أم خالد أم ولد، وأم زيد الصغرى وأمها أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري، وأم زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عبيد وأمها من طيء، وعائشة وزينب وأم عبد الحولاء وأم صالح وأمهم أم ولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزرقي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الأنصاري، قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة، قالوا: لما تحين رسول الله فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان

стр. 1265

خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير وبلغ رسول الله، ﷺ ، الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلبة، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، ﷺ ، خبر العير ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله، ﷺ ، في النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسول الله بسهمانهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها وشهد سعيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا عبيد بن معتب عن سالم بن أبي الجعد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله، ﷺ : أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قال فسمى تسعة: رسول الله وأبا بكر وعمر وعليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، وقال: لو شئت أن أسمي العاشر لفعلت، يعني نفسه. قال: أخبرنا الحجاج بن المنهال قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل قال: قال رسول الله: عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة بن الجراح. قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
следующие страницы →