← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

يصنعونه بملوكهم. خالتها أسماء بنت عميس وأمها سلمى بنت عميس. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنه سمع النبي، ﷺ ، يقول لجعفر بن أبي طالب: أشبه خلقك خلقي وأشبه خلقك خلقي فأنت مني ومن شجرتي. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم وهانئ بن هانئ عن علي أن رسول الله، ﷺ ، قال: لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حمزة: أشبهت خلقي وخلقي. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبي، ﷺ ، مثل ذلك. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن محمد بن سيرين أن النبي، ﷺ ، قال لجعفر حين تنازع هو وعلي وزيد في ابنة حمزة: أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني حماد بن سلمة عن ثابت أن النبي، ﷺ ، قال: لجعفر إنك شبيه خلقي وخلقي. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا هشام بن سعد عن جعفر ابن عبد الله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنه تختم في يمينه. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد ابن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله، ﷺ ، جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة. فلقوا العدو فأخذ الراية

стр. 1542

زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبي، ﷺ ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن إخوانكم لقوا العدو فأخذ الراية زيد ابن حارثة فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قتل أو أستشهد، ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه. ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ فقال: ادعوا إلي الحلاق، فدعي فحلق رؤوسنا فقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله، في كتاب ابن معروف موضع عبد الله عون الله، فشبيه خلقي وخلقي. قال ثم أخذ بيده فأشالها وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، ثلاث مرات، ثم جاءت أمنا فذكرت يتمنا وجعلت تفرح له فقالت: آلعيلة تخافين علهيم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟ قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرة قال: كأني أنظر إلى جعفر بنأبي طالب يوم مؤتة، نزل عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه، قال: لما أخذ جعفر ابن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمناه الحياة الدنيا وكره له الموت فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا؟ ثم مضى

стр. 1543

قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله، ﷺ ، ودعا له ثم قال رسول الله، ﷺ : استغفروا لأخيكم جعفر فإنه شهيد وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ : رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة تدمى قادمتاه، ورأيت زيدا دون ذلك فقلت ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إن زيدا ليس بدون جعفر ولكنا فضلنا جعفرا لقرابته منك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا: حدثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: وجد أو وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه، قال الفضل بن دكين: تسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن بن عمر قال: كنت بمؤتة فلما فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طعنة ورمية بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن عبد الله بن أبي بكر قال: وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحا ووجد به طعنة قد أنفذته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي عن أبيه قال: ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين فوقع أحد نصفيه في كرم فوجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد

стр. 1544

عن رجل أن النبي، ﷺ ، قال: لقد رأيته في الجنة، يعني جعفرا، له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني حسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب، ﵇، أن رسول الله، ﷺ ، قال: إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد ابن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله، ﷺ ، مر بي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملأ من الملائكة، له جناحان مضرجان بالدماء، أبيض القوادم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب، ﵇، أن رسول الله، ﷺ ، قال إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنه قال: إن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، نعى جعفرا وزيدا، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تذرفان. قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: حدثنا زكريا ابن أبي زائدة عن عامر قال: قتل جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مؤتة فقال: رسول الله، ﷺ : اللهم اخلف جعفرا في أهله، قال محمد بن عبيد: بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين، وقال الفضل

стр. 1545

ابن دكين: كأفضل ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر قال: لما أصيب جعفر أرسل النبي، ﷺ ، إلى امرأته أن ابعثي إلي بني جعفر، فأتي بهم فقال النبي، ﷺ : اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فأخلفه في ذريته بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: لما جاء نعي جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله، ﷺ ، يعرف في وجهه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطلع من شق الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر قد لزمن بكاءهن، فأمره رسول الله، ﷺ ، ينهاهن، قالت فذهب الرجل ثم جاء فقال: إني قد نهيتهن وإنهن لم يطعنه، فأمر رسول الله، ﷺ ، أن ينهاهن الثانية، فذهب الرجل ثم جاء فقال: والله لقد غلبنني، فأمره رسول الله، ﷺ ، أن ينهاهن، قالت عائشة: فذهب ثم أتاه فقال: والله يا رسول الله لقد غلبنني فزعمت أن رسول الله، ﷺ ، قال احث في أفواههن التراب، قالت: أرغم الله أنفك ما أنت بفاعل ولا تركت رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتت وفاة جعفر عرفنا في رسول الله، ﷺ ، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إن النساء يبكين. قال: فارجع إليهن فأسكتهن، قال ثم جاء الثانية فقال مثل ذلك، قال ارجع إليهن فأسكتهن، ثم جاء الثالثة فقال مثل ذلك، قال: فإن أبين فاحث في أفواههن التراب. قالت

стр. 1546

عائشة: قلت في نفسي والله ما تركت نفسك إلا وأنت مطيع رسول الله، ﷺ ؟ قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا محمد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال لي رسول الله، ﷺ : تسلي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت. قال: محمد بن عمر وأطعم رسول الله، ﷺ ، جعفر ابن أبي طالب بخيبر خمسين وسقا من تمر في كل سنة. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا زكريا ابن أبي زائدة عن عامر قال: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، قال كل واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها علي: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابا من العرب كان خيرا من جعفر ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر، فقال علي: ما تركت لنا شيئا، فقلت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار، فقال لها: لو قلت غير هذا لمقتك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله، ﷺ ، أفضل من جعفر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فيبشقها فنلعق ما فيها.

стр. 1547

عقيل بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان أسن بني أبي طالب بعد طالب ولا بقية له، وأمه أيضا فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكان أسن من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين. فعلي كان أصغرهم سنا وأولهم إسلاما. وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد، وبه كان يكنى، وسعيد وأمهما أم سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مدلج من بني عامر بن صعصعة، وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول وهو اسمه وأمها أم البنين بنت الثغر، وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبي بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأم الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضحاك ابن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله، ﷺ . ومسلم بن عقيل، وهو الذي بعثه الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵉، من مكة يبايع له الناس فنزل بالكوفة على هانئ ابن عروة المرادي فأخذ عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فقتلهما جميعا وصلبهما فلذلك قول الشاعر: فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل ترى جسدا قد غير الموت لونه … ونضح دم قد سأل كل مسيل وعبد الله بن عقيل وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر وأمهم خليلة أم ولد، وعلي لا بقية له وأمه أم ولد، وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان لأمهات أولاد، ومحمد ورملة وأمهما أم ولد، وأم هانئ وأسماء وفاطمة وأم القاسم وزينب وأم النعمان لأمهات أولاد شتى.

стр. 1548

قالوا: وكان عقيل بن أبي طالب فيمن أخرج من بني هاشم كرها مع المشركين إلى بدر فشهدها وأسر يومئذ وكان لا مال له ففداه العباس ابن عبد المطلب. قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي قال: حدثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمار الذهبي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول: قال رسول الله، ﷺ ، يوم بدر: انظروا من هاهنا من أهل بيتي من بني هاشم. قال فجاء علي بن أبي طالب فنظر إلى العباس ونوفل وعقيل ثم رجع، فناداه عقيل: يا ابن أم علي، أما والله لقد رأتنا. فجاء علي إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله رأيت العباس ونوفلا وعقيلا، فجاء رسول الله، ﷺ ، حتى قام على رأس عقيل فقال: أبا يزيد قتل أبو جهل، قال: إذا لا ينازعوا في تهامة إن كنت أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم. قال: أخبرنا علي بن عيسى عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال: وقال عقيل بن أبي طالب للنبي، ﷺ ، من قتلت من أشرافهم؟ قال: قتل أبو جهل، قال: الآن صفا لك الوادي. قالوا ورجع عقيل إلى مكة فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله، ﷺ ، مهاجرا في أول سنة ثمان، فشهد غزوة مؤتة ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حنين، وقد أطعمه رسول الله، ﷺ ، بخيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قيس بن الربيع عن جابر عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل فأتى به رسول الله، ﷺ ، فنفله إياه فكان في يده. قال قيس: فرأيته أنا بعد. قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء

стр. 1549

عقيل بن أبي طالب بمخيط فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابك، فبعث النبي، ﷺ ، مناديا: ألا لا يغلن رجل إبرة فما فوقها، فقال عقيل لامرأته: ما رأى إبراتك إلا وقد فاتتك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن أبي إسحاق أن رسول الله، ﷺ ، قال لعقيل ابن أبي طالب: يا أبا يزيد إني أحبك حبين، حبا لقرابتك وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك. قال: أخبرنا محمد بن بكر البرشاني قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا بعل العرب، قال وكان عليها غروب ودلاء، قال ورأيت رجالا منهم بعد ما معهم مولى في الأرض يلفون أرديتهم فينزعون في القميص حتى إن أسافل قمصهم لمبتلة بالماء فينزعون قبل الحج أيام منى وبعده. قالوا: ومات عقيل بن أبي طالب بعدما عمي في خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب اليوم وله دار بالبقيع ربة، يعني كثيرة الأهل والجماعة، واسعة. نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي، وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث ابن فهر. وكان لنوفل بن الحارث من الولد الحارث وبه كان يكنى وكان رجلا على عهد رسول الله، ﷺ ، وقد صحبه وروى عنه وولد له على عهد رسول الله، ﷺ ، ابنه عبد الله بن الحارث

стр. 1550

وعبد الله بن نوفل وكان يشبه بالنبي، ﷺ ، وهو أول من ولي قضاء المدينة، فقال أبو هريرة: هذا أول قاض رأيته في الإسلام، وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن نوفل لا بقية له، وربيعة لا بقية له، وسعيد وكان فقيها، والمغيرة وأم سعيد وأم المغيرة وأم حكيم وأمهم ظريبة بنت سعيد بن القشيب واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وأم ظريبة أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد المناف بن قصي، وهى خالة سعد بن أبي وقاص، ولنوفل بن الحارث عقب كثير بالمدينة والبصرة وبغداد. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: لما أخرج المشركون من كان بمكة من بني هاشم إلى بدر كرها قال فيهم نوفل بن الحارث فأنشأ يقول: حرام على حرب أحمد إنني … أرى أحمدا مني قريبا أواصره وان تك فهر ألبت وتجمعت … عليه فإن الله لا شك ناصره قال هشام: وأما معروف بن الخربوذ فأنشد لنوفل بن الحارث: فقل لقريش إيلبي وتحزبي … عليه فإن الله لا شك ناصره وقال أيضا نوفل بن الحارث لما أسلم: إليكم إليكم إنني لست منكم … تبرأت من دين الشيوخ الأكابر لعمرك ما ديني بشيء أبيعه … وما أنا إذ أسلمت يوما بكافر شهدت على أن النبي محمدا … أتى بالهدى من ربه والبصائر

стр. 1551

وإن رسول الله يدعو إلى التقى … وإن رسول الله وليس بشاعر على ذاك أحيا ثم أبعث موقتا … وأثوى عليه ميتا في المقابر قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله، ﷺ : أفد نفسك يا نوفل، قال: ما لي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله، قال: أفد نفسك برماحك التي بجدة، قال: اشهد أنك رسول الله. ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح. وأسلم نوفل بن الحارث، وكان أسن من أسلم من بني هاشم، أسن من عمه حمزة والعباس، وأسن من إخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس بني الحارث. ورجع نوفل إلى مكة ثم هاجر هو والعباس إلى رسول الله، ﷺ ، أيام الخندق. وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين العباس بن عبد المطلب، وكانا قبل ذلك مشركين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين متصافين. وأقطع رسول الله، ﷺ ، نوفل بن الحارث منزلا عند المسجد بالمدينة، أقطعه وأقطع رسول الله، ﷺ ، العباس في موضع واحد وفرع بينهما بحائط، فكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء وما يليها إلى مسجد رسول الله، ﷺ ، مقابل دار الإمارة اليوم التي يقال لها دار مروان، وأقطع رسول الله، ﷺ ، نوفل بن الحارث أيضا داره الأخرى التي بالمدينة على طريق الثنية عند السوق وكان مربدا لإبله، وقسمها نوفل بين بنيه في حياته فبقيتهم فيها إلى اليوم. وشهد نوفل مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكة وحنين والطائف، وثبت يوم حنين مع رسول الله، ﷺ ، فكان

стр. 1552

عن يمينه يومئذ وأعان رسول الله، ﷺ ، يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال رسول الله، ﷺ : كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف في أصلاب المشركين. وتوفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر فصلى عليه عمر بن الخطاب ثم تبعه إلى البقيع حتى دفن هناك. ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي، وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث ابن فهر، ويكنى أبا أروى. وكان له من الولد محمد وعبد الله والعباس والحارث، لا بقية له، وأمية وعبد شمس وعبد المطلب وأروى الكبرى، ويقال بل هند الكبرى، وهند الصغرى، وأمهم أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، وأروى الصغرى وأمهما أم ولد، وآدم بن ربيعة وهو المسترضع له في هذيل فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم، وكان الصبي يحبو أمام البيوت فرموه بحجر فأصابه فرضخ رأسه، وهو الذي يقول له رسول الله، ﷺ ، يوم الفتح: إلا أن كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي، وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال: هشام بن محمد بن السائب: كان أبي والهاشميون لا يسمونه في كتابه، ينتسبونه ويقولون كان غلاما صغيرا فلم يعقب ولم يحفظ اسمه، ونرى أن من قال آدم ابن ربيعة رأى في الكتاب دم بن ربيعة فزاد فيها ألفا فقال آدم بن ربيعة. وقد قال بعض من يروي عنه الحديث: كان

стр. 1553

اسمه تمام بن ربيعة، وقال آخر: إياس بن ربيعة، والله اعلم. قالوا: وكان ربيعة بن الحارث أسن من عمه العباس بن عبد المطلب بسنتين، ولما خرج المشركون من مكة إلى بدر كان ربيعة بن الحارث غائبا بالشأم فلم يشهد بدرا مع المشركين ثم قدم بعد ذلك، فلما خرج العباس ابن عبد المطلب ونوفل بن الحارث إلى رسول الله، ﷺ ، مهاجرا أيام الخندق شيعهما ربيعة بن الحارث في مخرجهما إلى الأبواء ثم أراد الرجوع إلى مكة فقال له العباس ونوفل: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله ويكذبونه وقد عز رسول الله وكثف أصحابه، ارجع، فرجع ربيعة وسار معهما حتى قدموا جميعا على رسول الله، ﷺ ، المدينة مهاجرين. وأطعم رسول الله، ﷺ ، ربيعة بن الحارث بخيبر مائة وسق كل سنة. وشهد ربيعة بن الحارث مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكة والطائف وحنين، وثبت مع رسول الله، ﷺ ، يوم حنين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وابتنى بالمدينة دارا في بني حديلة، وقد روى عن النبي، ﷺ . وتوفي ربيعة بن الحارث في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة بعد أخويه نوفل وأبي سفيان بن الحارث. عبد الله بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي، وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان اسم عبد الله عبد شمس.

стр. 1554

قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله عن جده عبد الله بن الحارث بن نوفل وعن إسحاق بن الفضل عن اشياخه أن عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب خرج من مكة قبل الفتح مهاجرا إلى رسول الله، ﷺ ، مسلما فقدم على رسول الله، ﷺ ، فسماه عبد الله، وخرج مع رسول الله في بعض مغازيه فمات بالصفراء فدفنه النبي، ﷺ ، في قميصه، يعني قميص النبي، ﵇، وقد قال النبي، ﷺ : سعيد أدركته السعادة. وليس له عقب. أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي، واسمه المغيرة، وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان لأبي سفيان بن الحارث من الولد جعفر وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي، وأبو الهياج واسمه عبد الله، وجمانة وحفصة، ويقال حميدة، وأمهم فغمة بنت همام بن الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن دهمان ابن نصر بن معاوية، ويقال إن أم حفصة جمانة بنت أبي طالب، وعاتكة وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم، وأمية وأمها أم ولد، ويقال بل أمها أم أبي الهياج، وأم كلثوم وهى لأم ولد. وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبق منهم أحد. وكان أبو سفيان شاعرا فكان يهجو أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكان مباعدا للإسلام شديدا على من دخل فيه، وكان أخا رسول الله، ﷺ ، من

стр. 1555

الرضاعة، أرضعته حليمة أياما، وكان يألف رسول الله، ﷺ ، وكان له تربا، فلما بعث رسول الله، ﷺ ، عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عدوا لرسول الله، ﷺ ، ولا تخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله، ﷺ . فلما ضرب الإسلام بحرانه وذكر تحرك رسول الله، ﷺ ، إلى مكة عام الفتح ألقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإسلام، قال أبو سفيان: فجئت إلى زوجتي وولدي فقلت تهيؤوا للخروج فقد أظل قدوم محمد، فقالوا: فدانا لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا وأنت موضع في عداوته وكنت أولى الناس بنصرته. قال فقلت لغلامي مذكور: عجل علي بأبعرة وفرسي، ثم خرجنا من مكة نريد رسول الله، ﷺ ، فسرنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلت مقدمة رسول الله، ﷺ ، الأبواء تريد مكة، فخفت أن أقبل وكان رسول الله، ﷺ ، قد نذر دمي، فتنكرت وخرجت وأخذت بيد ابني جعفر فمشينا على أقدامنا نحو من ميل في الغداة التي صبح رسول الله، ﷺ ، فيها الأبواء فتصدينا له تلقاء وجهه، فأعرض عني إلى الناحية الأخرى فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارا فأخذني ما قرب وما بعد وقلت أنا مقتول قبل أن أصل إليه وأتذكر بره ورحمه وقرابتي به فتمسك ذلك مني، وكنت أظن أن رسول الله، ﷺ ، يفرح بإسلامي فأسلمت وخرجت معه على هذا من الحال حتى شهدت فتح مكة وحنين، فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلى فقال العباس: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان ابن الحارث فارض عنه، قال: قد فعلت فغفر الله له كل عداوة عادانيها ثم التفت إلي فقال: أخي، لعمري قبلت رجله في الركاب.

стр. 1556

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال: كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجو أصحاب رسول الله، ﷺ ، فلما أسلم قال: لعمرك إني اليوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني اليوم أُهدى وأهتدي هداني هاد غير نفسي ودلني … على الله طردت كل مطرد فقال رسول الله، ﷺ : بل نحن طردناكم. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وسأله: يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين؟ فقال البراء وأنا أسمع: أشهد أن نبي، الله ﷺ ، لم يول يومئذ، كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بغلة فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب قال فما رئي من الناس أحد يومئذ كان أشد منه. قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن أبا سفيان بن الحارث كان يشبه بالنبي، ﷺ ، وأنه كان أتى الشأم فكان إذا رئي قيل هذا ابن عمر ذلك المآبي، لشبهه به. وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره: هداني هاد غير نفسي ودلني … على الله من طردت كل مطرد أفر وأنأى جاهدا عن محمد … وأدعى وإن لم أنتسب بمحمد

стр. 1557

يعني شبهه به. وقال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبي، ﷺ ، وابنه جعفر بن أبي سفيان معتمين، فلما انتهيا إليه قالا: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ : اسفروا تعرفوا. قال فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا: نشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله: أي مطرد طردتني يا أبا سفيان، أو متى طردتني يا أبا سفيان؟ قال: لا تثريب يا رسول الله، قال: لا تثريب يا أبا سفيان. وقال رسول الله، ﷺ ، لعلي بن أبي طالب: بصر ابن عمك الوضوء والسنة ورح به إلي. قال فراح به إلى رسول الله فصلى معه، فأمر رسول الله، ﵇، علي بن أبي طالب في الناس: إلا إن الله ورسوله قد رضيا عن أبي سفيان فارضوا عنه. قال: وشهد مع رسول الله، ﷺ ، فتح مكة ويوم حنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناس يوم حنين، وعلى أبي سفيان يومئذ مقطعة برود وعمامة برود وقد شد وسطه ببرد وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله، ﷺ ، فلما انجلت الغبرة قال رسول الله، ﷺ ، من هذا؟ قال: أخوك أبو سفيان، قال: أخي أيها الله إذا. وكان رسول الله، ﷺ ، يقول: أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث، فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسول الله. وقال أبو سفيان ابن الحارث في يوم حنين أشعارا كثيرة تركناها لكثرتها، وكان مما قال: لقد علمت أفناء كعب وعامر … غداة حنين حين عم التضعضع بأني أخو الهيجاء أركب حدها … أمام رسول الله لا أتتعتع رجاء ثواب الله والله واسع … إليه تعالى كل أمر سيرجع

стр. 1558

قالوا: وأطعم رسول الله، ﷺ ، أبا سفيان بن الحارث بخيبر مائة وسق كل سنة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف بنصف النهار حتى تكره الصلاة، ثم يصلي من الظهر إلى العصر، فلقيه علي ذات يوم وقد انصرف قبل حينه فقال له: ما لك انصرفت قبل حينك الذي كنت تنصرف فيه؟ فقال: أتيت عثمان بن عفان فخطبت إليه ابنته فلم يحر إلي شيئا فقعدت ساعة فلم يحر إلي شيئا. فقال علي: أنا أزوجك أقرب منها، فزوجه ابنته. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ : أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة. فحج عاما فحلقه الحلاق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه الحلاق فمات. قال يزيد في حديثه فيرون أنه شهيد. وقال في حديثه عفان: فمات فكانوا يرجون أنه من أهل الجنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله: لا تبكوا علي فإني لم أتنطف بخطئية منذ أسلمت. قالوا: ومات أبو سفيان بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة. ويقال بل مات سنة عشرين وصلى عليه عمر ابن الخطاب وقبر في ركن دار عقيل بن أبي طالب بالبقيع، وهو الذي ولي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام ثم قال عند ذلك: اللهم لا أبقى بعد رسول الله، ﷺ ، ولا بعد أخي واتبعني إياهما. فلم تغب الشمس من يومه ذلك حتى توفي، وكانت داره قريبا من دار

стр. 1559

عقيل بن أبي طالب وهى الدار التي تدعى دار الكراحي، وهى حديدة دار علي بن أبي طالب، ﵇. الفضل بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا محمد وأمه أم الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. فولد الفضل بن العباس أم كلثوم ولم يلد غيرها وأمها صفية بنت محمية ابن جزء بن الحارث بن عريج بن عمرو الزبيدي من سعد العشيرة مذحج. وكان الفضل بن العباس أسن ولد العباس بن عبد المطلب، وغزا مع رسول الله، ﷺ ، مكة وحنين وثبت يومئذ مع رسول الله، ﷺ ، حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وشهد معه حجة الوداع، وأردفه رسول الله، ﷺ ، وراءه فيقال ردف رسول الله. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز قال: حدثني أبي قال سمعت ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله، ﷺ ، يوم عرفة، قال: فجعل الفتى يلحظ النساء وينظر إليهن، قال وجعل رسول الله، ﷺ ، يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا. قال وجعل الفتى يلاحظ إليهن، قال فقال رسول الله، ﷺ ، ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له.

стр. 1560

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني عبد الله بن عبيد قال: أردف رسول الله، ﷺ ، الفضل بن عباس يوم عرفة وكان رجلا حسن الجسم تخاف فتنه على النساء قال فحدث الفضل أن رسول الله، ﷺ ، لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال: حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أنه كان ردف النبي، ﷺ ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني قال: أخبرنا ابن جريح قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس أن النبي، ﷺ ، أردف الفضل بن عباس من جمع إلى منى. قال: فأخبرني الفضل أن رسول الله، ﷺ ، لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. قالوا: وكان الفضل بن عباس فيمن غسل النبي، ﷺ ، وتولى دفنه ثم خرج بعد ذلك إلى الشأم مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب. جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت أسد

стр. 1561

بن هاشم بن عبد مناف. فولد جعفر بن أبي سفيان أم كلثوم ولدت لسعيد ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وليس لجعفر بن أبي سفيان عقب. وكان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين أتى رسول الله، ﷺ ، فأسلما جميعا. وغزا مع رسول الله، ﷺ ، مكة وحنين وثبت يومئذ حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت من أهل بيت رسول الله، ﷺ ، وأصحابه. ولم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله، ﷺ ، حتى قبضه الله تعالى. وتوفي جعفر في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان. الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه ظريبة بنت سعيد القشيب، واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة ابن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. وكان للحارث ابن نوفل من الولد عبد الله بن الحارث ولقبه أهل البصرة ببة واصطلحوا عليه أيام الزبير فوليهم، ومحمد الأكبر بن الحارث، وربيعة وعبد الرحمن ورملة وأم الزبير، وهى أم المغيرة، وظريبة وأمهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وعتبة ومحمد الأصغر والحارث بن الحارث وريطة وأم الحارث وأمهم أم عمرو بنت المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي، وسعيد بن الحارث لأم ولد. وكان الحارث بن نوفل رجلا على عهد رسول الله، ﷺ ، وصحب رسول الله، ﷺ ، وروى عنه وأسلم عند إسلام أبيه، وولد له ابنه عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله، صلى

стр. 1562

الله عليه وسلم، وأتى به رسول الله، ﷺ ، فحنكه ودعا له. واستعمل رسول الله، ﷺ ، الحارث بن نوفل على بعض أعمال مكة ثم ولاه أبو بكر وعمر وعثمان مكة. قال: أخبرنا حفص بن عمر البصري الحوضي قال: حدثنا همام ابن يحيى قال: حدثنا ليث بن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، علمهم الصلاة على الميت: اللهم اغفر لأحيائنا ولأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا، اللهم عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به فاغفر لنا وله، فقلت وأنا أصغر القوم: فإن لم أعلم خيرا؟ فقال: لا تقل إلا ما تعلم. قال: أخبرنا علي بن عيسى عن أبيه قال: انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة واختط بها دارا ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر كريز ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان. عبد المطلب بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان لعبد المطلب بن ربيعة من الولد محمد وأمه أم البنين بنت حمزة بن مالك بن سعد بن حمزة بن مالك، وهو أبو شعيرة بن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر بن سعد بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم ابن الخيوان ابن نوف بن همدان، وهى أخت قيس بن حمزة. وكان حمزة بن مالك هذا في شهود الحكمين مع معاوية بن أبي سفيان. قال: هشام بن محمد بن السائب: فأخبرني أبي أن حمزة بن مالك

стр. 1563

هاجر من اليمن إلى الشأم في أربع مائة عبد فأعتقهم فانتسبوا جميعا إلى همدان بالشأم فلذلك كره أهل العراق أن يزوجوا أهل الشأم لكثرة دغلهم ومن انتمى إليهم من غيرهم. وأروى بنت عبد المطلب بن ربيعة وأمها بنت عمير بن مازن. قال: هشام وقد أدرك أبي محمد بن السائب محمد بن عبد المطلب وروى عنه، وقد روى عبد المطلب بن ربيعة عن رسول الله، ﷺ ، وكان رجلا على عهده. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب أنه أخبره أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب أخبره أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين، قال لي الفضل بن عباس إلى رسول الله، ﷺ ، فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة. قال فبينا هما في ذلك إذ جاء علي بن أبي طالب، ﵇، فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا، فقال: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل. فقالا: لم يصنع هذا فما هذا منك إلا نفاسة علينا، فوالله لقد صحبت رسول الله، ﷺ ، ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك. قال فقال: أنا أبو حسن فأرسلوهما، ثم اضطجع، فلما صلى رسول الله، ﷺ ، الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا فأخذ بآذاننا ثم قال: اخرجا ما تصروان، ودخل فدخلنا معه وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش، قال فكلمناه فقلنا: يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من منفعة ونؤدي ما يؤدي الناس. قال: فسكت رسول الله، ﷺ ، ورفع رأسه إلى سقف

стр. 1564

البيت حتى أردنا أن نكلمه، قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه، وأقبل فقال: ألا إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد فإنما هي من أوساخ الناس، أدعوا إلي محمية بن جزء، وكان على العشور، وأبا سفيان بن الحارث. قال فأتياه فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل، فأنكحه، وقال لأبي سفيان: أنكح هذا الغلام ابنتك، فأنكحني، ثم قال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس. قال: حدثنا محمد بن عمر بن عيسى بن عبد الله النوفلي: ولم يزل عبد المطلب بن ربيعة بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب ثم تحول إلى دمشق فنزلها وابتنى بها دارا وهلك بدمشق في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأوصى إلى يزيد بن معاوية فقبل وصيته. عتبة بن أبي لهب واسم أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي. وكان لعتبة من الولد أبو علي وأبو الهيثم وأبو غليظ وأمهم عتبة بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وعمرو ويزيد وأبو خداش وعباس وميمونة وأمهم أم العباس بنت شراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه من حمير، ثم من ذي الكلاع، سبية في الجاهلية، وعبيد الله ومحمد وشيبة، درجوا، وأم عبد الله وأمهم أم عكرمة بنت خليفة بن قيس من الجدرة من الأزد وهم حلفاء في بني الديل بن بكر، وعامر بن عتبة وأمه هالة الأحمرية

стр. 1565

من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وأبو وائلة بن عتبة وأمه من خولان، وعبيد بن عتبة لأم ولد، وإسحاق بن عتبة لأم ولد سوداء، وأم عبد الله بنت عتبة وأمها خولة أم ولد. قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن حمزة بن عتبة ابن إبراهيم اللهبي قال: حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتب وغيره من مشيختنا الهاشميين عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، مكة في الفتح قال لي: يا عباس أين ابنا أخيك عتبة ومعتب لا أراهما؟ قال قلت: يا رسول الله تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش، فقال لي: اذهب إليهما وأتني بهما. قال العباس: فركبت إليهما بعرنة فأتيتهما فقلت إن رسول الله، ﷺ ، يدعوكما. فركبا معي سريعين حتى قدما على رسول الله، ﷺ ، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما وبايعا، ثم قام رسول الله، ﷺ ، فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى أتى بهما الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثم انصرف والسرور يرى في وجهه. قال العباس فقلت له: سرك الله يا رسول الله فإني أرى في وجهك السرور، فقال النبي، ﷺ : نعم إني استوهبت ابني عمي هذين ربي فوهبهما لي. قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين وثبتا مع رسول الله، ﷺ ، يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه، وأصيب عين معتب يومئذ، ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة ومعتب ابني أبي لهب.

стр. 1566

مُعتب بن أبي لهب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان لمعتب من الولد عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى عبيد الله وسعيد وخالدة وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو مسلم ومسلم وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى، وعبد الرحمن بن معتب وأمه من حمير. وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه بن أبي لهب. أسامة الحب بن زيد ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر ابن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، وهو حب رسول الله، ﷺ ، ويكنى أبا محمد، وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله، ﷺ ، ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما ولم يفارق رسول الله، ﷺ ، وولد له أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره. وهاجر مع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة، وكان رسول الله يحبه حبا شديدا، وكان عنده كبعض أهله. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا: أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح، يعني عن

стр. 1567

البهي، عن عائشة قالت: عثر أسامة على عتبة الباب أو أسكفة الباب فشج جبهته فقال: يا عائشة أميطي عنه الدم، فقذرته، قالت فجعل رسول الله، ﷺ ، يمص شجته ويمجه ويقول: لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: بينما رسول الله، ﷺ ، جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذ نظر رسول الله، ﷺ ، في وجه أسامة فضحك ثم قال رسول الله، ﷺ : لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله، ﷺ ، يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة أن رسول الله، ﷺ ، كان يأخذني والحسن بن علي ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أبا تيمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: كان نبي الله، ﷺ ، يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن النبي، ﷺ ، حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال النبي، ﷺ : فهلا إلى رجل قتل أبوه، يعني أسامة بن زيد.

стр. 1568

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه بين يدي رسول الله، ﷺ ، فدمعت عيناه ثم جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبي، ﷺ : ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله، ﷺ ، فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، قالت فدخل علي رسول الله، ﷺ ، مسرورا. قال سفيان: وحدثونا عن الزهري أنه قال: تبرق أسارير وجهه. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله، ﷺ ، مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟ قال محمد بن سعد قال: غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله، ﷺ ، أن يشبه أسامة زيدا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا. قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي، ﷺ . قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس

стр. 1569

ابن سعد عن عطاء عن ابن عباس عن أسامة بن زيد أن رسول الله، ﷺ ، أفاض من عرفة وهو رديف النبي، ﷺ ، وهو يكبح راحلته حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل، وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل، ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار فإن البر ليس في ايضاع الإبل. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: جاءنا رسول الله، ﷺ ، ورديفه أسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثم قال: أحسنتم فهكذا فاصنعوا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة قال: حدثني عروة أن عامرا الشعبي حدثه أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي، ﷺ ، عشية عرفة فلما أفاض لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع ابن عمر أن النبي، ﷺ ، دخل مكة يوم الفتح ورديفه أسامة بن زيد فأناخ في ظل الكعبة، قال ابن عمر: فسبقت الناس فدخل النبي، ﷺ ، وبلال وأسامة الكعبة فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله، ﷺ ؟ قال: بحيالك بين الساريتين. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو وأبو عامر العقدي وموسى بن مسعود وأبو حذيفة النهدي قالوا: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن بن أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله، ﷺ ، قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله، ﷺ : ما لك لم تلبس

стр. 1570

القبطية قال: قلت يا رسول الله كسوتها امرأتي، قال فقال النبي، ﷺ : مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبي، ﷺ ، مثله. قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني عبيد الله بن المغيره أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله، ﷺ ، حلة كانت لذي يزن، وهو يومئذ مشرك، اشتراها بخمسين دينارا، فقال رسول الله، إنا لا نقبل من مشرك ولكن إذ بعثت بها فنحن نأخذها بالثمن، بكم أخذتها؟ قال: بخمسين دينارا، قال فقبضها رسول الله، ﷺ ، ثم لبسها رسول الله، ﷺ ، وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله، ﷺ ، فكسا الحلة أسامة بن زيد. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله، ﷺ ، بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله، ﷺ : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن لخليقا للإمارة وان كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا موسى بن

стр. 1571

عقبة قال: حدثني سالم عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله، ﷺ ، حين أمر أسامة فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله، ﷺ ، في الناس فقال كما حدثني سالم: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم. قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر قال: حدثنا الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله، ﷺ ، وجهه وجها فقبض رسول الله، ﷺ ، قبل أن يتوجه في ذلك الوجه واستخلف أبو بكر. قال فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أخرق. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي، ﷺ ، بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه، أي في صغره، فبلغ رسول الله، ﷺ ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها، أو كانا خليقين لذلك، فإنه لمن أحب الناس إلي وكان أبوه من أحب الناس إلي إلا فاطمة، فأوصيكم بأسامة خيرا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حنش قال: سمعت أبي يقول استعمل النبي، ﷺ ، أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة.

стр. 1572

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أمر رسول الله، ﷺ ، أسامة بن زيد وأمره أن يغير على أبني من ساحل البحر. قال: هشام وكان رسول الله، ﷺ ، إذا أمر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال فخرج معه سروات الناس وخيارهم ومعه عمر، قال: فطعن الناس في تأمير أسامة. قال فخطب رسول الله، ﵇، فقال: إن ناسا طعنوا في تأميري أسامة كما طعنوا في تأميري أباه، وإنه لخليق للإمارة وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا. قال: ومرض رسول الله، ﷺ ، فجعل يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة. قال فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت: لا تعجل فإن رسول الله، ﷺ ، ثقيل. فلم يبرح حتى قبض رسول الله، ﷺ ، فلما قبض رسول الله، ﷺ ، رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم. قال فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله، ﷺ ، قال فبعثه أبو بكر إلى آبل واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال فأذن أسامة لعمر، قال فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم، قال هشام بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يفزع القوم. قال فمضى حتى أغار عليهم ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم. قال ثم رجعوا وقد سلموا وقد غنموا. قال وكان عمر يقول: ما كنت لاجئ أحدا بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله

стр. 1573

صلى الله عليه وسلم، قبض وهو أمير. قال فساروا دنوا من الشأم أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال فقدم بنعي رسول الله، ﷺ ، على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا فقالت الروم: ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا. قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه بنحو حديث أبي أسامة عن هشام وزاد في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس: إن رسول الله، ﷺ ، قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيت أن تقيم فأقم. فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله، ﷺ . قال: وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل فكفرت العرب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي، ﷺ ، قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله، ﷺ ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري إن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها. قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول الله، ﷺ ، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله. قال أسامة: فلما ثقل هبطت من عسكري وهبط الناس معي وغمى على رسول الله، ﷺ ، فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم نصبها إلي فأعرف أنه يدعو لي.

стр. 1574

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أن رسول الله، ﷺ ، بعث أسامة بن زيد وكان يحبه ويحب أباه قبله، بعثه على جيش وكان ذلك من أول ما جرب أسامة في قتال فلقي فقاتل فذكر منه بأس. قال أسامة: فأتيت النبي، ﷺ ، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلهل وجهه فأدناني منه ثم قال: حدثني. فجعلت أحدثه فقلت: فلما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح فقال لا اله إلا الله فطعنته فقتلته. فتغير وجه رسول الله، ﷺ ، وقال: ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا اله إلا الله؟ ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا اله إلا الله؟ فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله إلا الله بعدما سمعت رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا قال لا اله إلا الله أبدا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول لا اله إلا الله أبدا، فقال لهما رجل: ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟ فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله؟ قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان أسامة يأتي النبي، ﷺ ، في الشيء فيشفعه فيه فأتاه مرة في حد فقال: يا أسامة لا تشفع في حد. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو وليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله، ﷺ ؟

стр. 1575

فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله، ﷺ ، فكلمه فقال رسول الله، ﷺ : لم تشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام النبي، ﷺ ، فاختطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن قاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها! قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب فضل المهاجرين الأولين وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل فضل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنا ولا أفضل منك هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد. قال عبد الله: وكلمته فقلت يا أمير المؤمنين فضلت علي من ليس هو بأقدم مني سنا ولا أفضل مني هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد. قال: ومن هو؟ قلت: أسامة بن زيد، قال: صدقت لعمر الله! فعلت ذلك لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله، ﷺ ، من عمر، وأسامة ابن زيد كان أحب إلى رسول الله، ﷺ ، من عبد الله بن عمر فلذلك فعلت. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين أربعة آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمس مائة فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لي ولم يشهد مشهدا إلا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله، ﷺ ، منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله، ﷺ ، من أبيك. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا

стр. 1576

محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم، قال: فعمد أسامة إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: سمعت يزيد بن الأصم يقول: كان لميمونة قريب فرأته وقد أرخى إزارة بطنه فلامته في ذلك ملامة شديدة فقال لها: إني قد رأيت أسامة بن زيد يرخي إزاره، قالت: كذبت ولكن كان ذا بطن فلعل إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى لقدامة بن مظعون حدثه أن مولى لأسامة بن زيد بن الحارثة قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقلت له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورفعت؟ قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي قال: حدثني حرملة مولى أسامة، قال عمر وقد رأيت حرملة قال: أرسلني أسامة إلى علي فقال: اقرأه السلام وقل له إنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أدخل معك فيه ولكن هذا أمر لم أره. قال فأتيت عليا فلم يعطني شيئا، فأتيت الحسن وابن جعفر فأوقرا لي راحلتي. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: تزوج أسامة بن زيد هند بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم

стр. 1577

ودرة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم فولدت له محمدا وهند، وتزوج أيضا فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس الفهري فولدت له جبيرا وزيدا وعائشة، وتزوج أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص وبنت أبي حمدان السهمي، وتزوج برزة بنت ربعي من بني عذرة ثم من بني رزاح فولدت له حسنا وحسينا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يعقوب بن عمر عن نافع العدوي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: كان رسول الله، ﷺ ، يحب أسامة بن زيد فلما بلغ وهو ابن أربع عشرة سنة تزوج امرأة يقال لها زينب بنت حنظلة بن قسامة فطلقها أسامة فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول: من أدله على الوضيئة الغنين وأنا صهره؟ فجعل رسول الله، ﷺ ، ينظر إلى نعيم بن عبد الله النحام فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله، قال: أجل. فتزوجها فولدت له إبراهيم بن نعيم فقتل إبراهيم يوم الحرة. قال محمد: والغنين القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا، قال محمد ابن عمر: وقبض النبي، ﷺ ، وأسامة ابن عشرين سنة. وكان قد سكن وادي القرى بعد النبي، ﷺ ، ثم نزل إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة عن يونس بن زيد عن ابن شهاب قال: حمل أسامة بن زيد حين مات من الجرف إلى المدينة.

стр. 1578

أبو رافع مولى رسول الله، ﷺ واسمه أسلم، وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي، ﷺ ، فلما بشر رسول الله، ﷺ ، بإسلام العباس أعتقه رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله، ﷺ : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدوا لله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا. فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما كان من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري، فينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، قال: فقال أبو لهب: هلم إلي يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر. قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسرونا كيف شاءوا، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا

стр. 1579

بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده؟ فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته، وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقي الناس الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما ألا تستحيان؟ إن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه، قالا: إنا نخشى هذه القرحة، قال: انطلقا فأنا معكما. فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. قالوا فلما كان بعد بدر هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول الله، ﷺ ، وشهد أحد والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وزوجه رسول الله، ﷺ ، سلمى مولاته، وشهدت معه خيبر وولدت لأبي رافع عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب، ﵇. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حمزة الزيات عن الحكم قال: بعث رسول الله، ﷺ ، أرقم بن أبي الأرقم ساعيا على الصدقة فقال لأبي رافع: هل لك أن تعينني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذكر ذلك للنبي، ﷺ . فذكره للنبي، ﵇، فقال: يا أبا رافع إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا

стр. 1580

سفيان عن عبد الله بن عفان بن خشيم عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله، ﷺ : خليفتنا منا ومولانا منا وابن أختنا منا. قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان، وله عقب. سلمان الفارسي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي. قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكان
следующие страницы →