Полный текст (3 876 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
المصاحف بما أمر، قال: فذكر الغلول فقال: إنه من يغل يأت بما غل يوم القيامة، فغلوا المصاحف، فلأن أقرأ على قراءة من أحب أحب إلي من أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، فوالذي لا إله غيره لقد أخذت من في رسول الله، ﷺ ، بضعا وسبعين سورة، وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان، ثم قال: والذي لا إله غيره لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته. قال: ثم ذهب عبد الله قال فقال شقيق فقعدت في الحلق وفيهم أصحاب رسول الله، ﷺ ، وغيرهم فما سمعت أحدا رد عليه ما قال.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أقبل عبد الله ذات يوم وعمر جالس، فلما رآه مقبلا قال: كنيف ملئ فقها! وربما قال الأعمش.
علما أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وداعة: أن عمر ذكر بن مسعود فقال: كنيف ملئ علما آثرت به أهل القادسية.
أبو موسى الأشعري
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أو عن عمرة عن عائشة وأخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر، و عن أبي سلمة عن عائشة وأخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ ، سمع قراءة أبي موسى الأشعري فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس:
стр. 842
أن أبا موسى الأشعري قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي، ﷺ ، صوته وكان حلو الصوت فقمن يسمعن، فلما أصبح قيل له: إن النساء كن يستمعن! فقال: لو علمت لحبرتكن تحبيرا ولشوقتكن تشويقا، وقد قال حماد: لحبرتكم وشوقتكم.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالوا: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال لي عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كيس ولا تسمعها إياه، ثم قال لي: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا بل أهل البصرة، قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم، قال: ولا تبلغهم فإنهم أعراب، إلا أن يرزق الله رجلا جهادا، قال وهب بن جرير في حديثه: في سبيل الله.
أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة بن زبار قال: سليمان أو غيره قال: ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة: أن أبا موسى قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار، فبلغ ذلك عمر فقال: صدق أبو موسى.
стр. 843
مشايخ شتى
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: أتينا عليا فسألناه عن أصحاب محمد، ﷺ ، فقال: عن أيهم؟ قال: قلنا حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك علما! قال: قلنا حدثنا عن أبي موسى، قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه! قال: قلنا حدثنا عن عمار بن ياسر، فقال: مؤمن نسي وإذا ذكر ذكر! قال: قلنا حدثنا عن حذيفة، فقال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين! قال: قلنا حدثنا عن أبي ذر، قال: وعى علما ثم عجز فيه، قال: قلنا أخبرنا عن سلمان، قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ينزح قعره منا أهل البيت! قال: قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إياها أردتم! كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتدئت!
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي عن بن عون عن محمد بن سيرين: أن النبي، ﷺ ، قال لأبي الدرداء عويمر: سلمان أعلم منك.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن النبي، ﷺ ، قال: ثكلتك سلمان أمه لقد أشبع من العلم!
стр. 844
معاذ بن جبل، ﵀
له أخبرنا محمد بن عمر، عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله، ﷺ : يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، عن أبي عون قال: قال رسول الله، ﷺ : معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام، يعني بن حسان، عن الحسن وأخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : معاذ بن جبل له نبذة بين يدي العلماء يوم القيامة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله، ﷺ : إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي، ﷺ ، قال: أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي بن أخي المغيرة، أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله، ﷺ ، إلى اليمن قال لي: بم تقضي إن عرض قضاء؟ قال: قلت أقضي بما في كتاب الله؛ قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: قلت أقضي بما قضى به الرسول؛ قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال:
стр. 845
قلت أجتهد رأيي ولا آلو! قال: فضرب صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله!
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد: أن رسول الله، ﷺ ، خلف معاذ بن جبل بمكة حين وجه إلى حنين يفقه أهل مكة ويقرئهم القرآن.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال: كان عمر بن الخطاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام: لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به، ولقد كنت كلمت أبا بكر، ﵀، أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علي وقال: رجل أراد وجها يريد الشهادة فلا أحبسه! فقلت: والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته عظيم الغنى عن مصره! قال كعب بن مالك: وكان معاذ بن جبل يفتي بالمدينة في حياة رسول الله، ﷺ ، وأبي بكر.
أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال: قال عمر إن العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة بحجر.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن بيان عن عامر قال: قال بن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، قال: فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن نسيتها؟ قال: لا ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم، والأمة الذي يعلم الناس الخير، والقانت المطيع.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن منصور بن عبد الرحمن عن
стр. 846
الشعبي، حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال بن مسعود إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين! فقلت: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال: الله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وما كان من المشركين، فأعادها علي فقال: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فعرفت أنه تعمد الأمر تعمدا فسكت فقال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت: الله أعلم! فقال: الأمة الذي يعلم الناس الخير، والقانت المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان معاذ، كان يعلم الناس الخير، وكان مطيعا لله ولرسوله.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن فراس ومجالد وأخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن فراس كلهم عن الشعبي عن مسروق قالا: كنا عند بن مسعود فقال: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا! قال له فروة بن نوفل: نسي أبو عبد الرحمن، إبراهيم تعني؟ قال: وهل سمعتني ذكرت إبراهيم؟ إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم أو كان يشبه به، قال: وقال له رجل: ما الأمة؟ فقال: الذي يعلم الناس الخير، والقانت الذي يطيع الله ورسوله.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: بينما بن مسعود يحدث أصحابه ذات يوم إذ قال: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين! قال فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا: وظن الرجل أن بن مسعود أوهم، فقال بن مسعود: هل تدرون ما الأمة؟ قالوا: ما الأمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير، ثم قال: هل تدرون ما القانت؟ قالوا: لا، قال: القانت المطيع لله.
стр. 847
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان قال: كان عبد الله بن عمرو يقول حدثونا عن العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ وأبو الدرداء.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو شهاب عن الأعمش قال: قال معاذ خذ العلم أنى أتاك.
باب أهل العلم والفتوى من أصحاب
رسول الله، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه ودعا رجالا من المهاجرين والأنصار دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر، وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر على ذلك، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبي وزيد.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله، ﷺ ، ثلاثة نفر من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
стр. 848
الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه قال: كان عمر يستشير في خلافته إذا حزبه الأمر أهل الشورى ومن الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة قال: كان علم أصحاب رسول الله، ﷺ ، ينتهي إلى ستة: إلى عمر وعثمان وعلي، ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم عن مسروق قال: شاممت أصحاب رسول الله، ﷺ ، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: إلى عمر وعلي وعبد الله ومعاذ وأبي الدرداء وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا جابر عن عامر قال: كان علماء هذه الأمة بعد نبيها، ﷺ ، ستة: عمر وعبد الله وزيد بن ثابت، فإذا قال: عمر قولا وقال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا، وعلي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري، فإذا قال علي قولا وقال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن مطرف، حدثني عامر عن مسروق قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله، ﷺ ، عمر وعلي وابن مسعود وزيد وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا داود عن عامر قال: قضاة هذه الأمة أربعة: عمر وعلي وزيد وأبو موسى الأشعري، ودهاة هذه الأمة أربعة: عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن
стр. 849
شعبة وزياد.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، ﷺ : خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي وعبد الله بن نمير الهمداني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون من مكة إلى المدينة نزلوا العصبة، والعصبة قريب من قباء، قبل مقدم رسول الله، ﷺ ، فكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنا، قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
عبد الله بن سلام
أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي، وكان تلميذا لمعاذ: أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وعويمر أبي الدرداء.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة عن معاذ مثله.
أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني قال: كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكي، وكان تلميذا لمعاذ بن جبل، فحدث أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قعد يزيد عند رأسه
стр. 850
يبكي، فنظر إليه معاذ فقال: ما يبكيك؟ فقال له يزيد: أما والله ما أبكي لدنيا كنت أصيبها منك ولكني أبكي لما فاتني من العلم! فقال له معاذ: إن العلم كما هو لم يذهب، فاطلب العلم من بعدي عند أربعة: عند عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام الذي قال رسول الله، ﷺ ، هو عاشر عشرة في الجنة، وعند عمر ولكن عمر يشغل عنك، وعند سلمان الفارسي؛ قال: وقبض معاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلس عبد الله بن مسعود فلقيه فقال له بن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقال أصحابه: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، فقال بن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين.
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد ومن عنده علم الكتاب قال: اسمه عبد الله بن سلام.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال: اسمه عبد الله بن سلام.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية في قوله تعالى: أن يعلمه علماء بني إسرائيل؛ قال: كانوا خمسة منهم عبد الله بن سلام وابن يامين وثعلبة بن قيس وأسد وأسيد.
стр. 851
أبو ذر
أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج، أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود قال: قال بن جريج ورجل عن زاذان قالا: سئل علي، رضي الله تعالى، عنه عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه وكان شحيحا حريصا، شحيحا على دينه حريصا على العلم، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع، أما إن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ! فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه، أعجز عن كشفه أم عن ما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي، ﷺ .
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو عمرو، يعني الأوزاعي، حدثني مرثد أو بن مرثد عن أبيه قال: جلست إلى أبي ذر الغفاري إذ وقف عليه رجل فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أبو ذر: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى حلقه، على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله، ﷺ ، لأنفذتها قبل أن يكون ذلك.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن أبي ذر قال: لقد تركنا رسول الله، ﷺ ، وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما.
стр. 852
ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ
أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، ستة نفر: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وسعد وأبو زيد؛ قال: وكان مجمع بن جارية قد جمع القرآن إلا سورتين أو ثلاثا، وكان بن مسعو قد أخذ بضعا وتسعين سورة وتعلم بقية القرآن من مجمع.
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة وأخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد جميعا عن عامر الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، ستة رهط من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد وسعد بن عبيد، قال: قد كان بقي على المجمع بن جارية سورة أو سورتان حين قبض النبي، ﷺ .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قرة بن خالد، أخبرنا محمد بن سيرين قال: جمع القرآن على عهد النبي، ﷺ ، أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وتميم الداري.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قرة بن خالد قال: سمعت قتادة يقول قرأ القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: قلت من أبو زيد؟ قال: من عمومة أنس.
أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن محمد قال: قبض رسول الله، ﷺ ، ولم يجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفر
стр. 853
كلهم من الأنصار والخامس يختلف فيه، والنفر الذين جمعوه من الأنصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب، والذي يختلف فيه تميم الداري.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام عن قتادة قال: قلت لأنس من جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له أبو زيد.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أخذ القرآن أربعة على عهد رسول الله، ﷺ : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد.
أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم بن عمر عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمان رسول الله، ﷺ ، خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، أربعة: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال: واختلفوا في رجلين، فقال بعضهم: عثمان وتميم الداري، وقال بعضهم: عثمان وأبو الدرداء.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن بن مرسا مولى لقريش قال: عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن محمد بن كعب القرظي قال:
стр. 854
جمع القرآن في زمان النبي، ﷺ ، خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء، فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم، إن أجبتم فاستهموا وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كنا لنتساهم، هذا شيخ كبير لأبي أيوب وأما هذا فسقيم لأبي بن كعب، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر: ابدؤوا بحمص فإنكم ستجدون الناس وجوه مختلفة، منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين، وأما معاذ فمات عام طاعون عمواس، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.
أخبرني روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن برد أبي العلاء عن سليمان بن موسى وأخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان: أن أبا الدرداء قال لا يكون عالما حتى يكون متعلما ولا يكون عالما حتى يكون بالعلم عاملا.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء كان يقول: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا شجاع بن أبي شجاع
стр. 855
أخبرنا معاوية بن قرة قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم، فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم.
أخبرنا يحيى بن عباد ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الحارث بن عبيد عن مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء من يزدد علما يزدد وجعا! قال: يحيى بن عباد في حديثه قال: وقال إن أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة علمت؟ فأقول: نعم، فيقال: فما عملت فيما علمت؟ أخبرت عن مسعر بن كدام عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان أبو الدرداء من الذين أوتو العلم. وأخبرت عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: قال: معاوي ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء، ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين.
زيد بن ثابت
أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي، أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عبيد الله عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله، ﷺ : إنه يأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها أحد فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية أو قال السريانية؟ فقلت: نعم! قال: فتعلمتها في سبع عشرة ليلة.
أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة قال لي: تعلم كتاب اليهود فإني والله
стр. 856
ما آمن اليهود على كتابي، قال: فتعلمته في أقل من نصف شهر.
أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق، أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت قال: دخلت على رسول الله، ﷺ ، وهو يمل في بعض حوائجه فقال: ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للممل.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ : أعلمهم بالفرائض زيد.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي، ﷺ ، قال: أفرض أمتي زيد بن ثابت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة.
أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن نافع قال: استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كان عمر يستخلف زيد بن ثابت في كل سفر، أو قال سفر يسافره، وكان يفرق الناس في البلدان ويوجهه في الأمور المهمة ويطلب إليه الرجال المسمون فيقال له زيد بن ثابت، فيقول:
стр. 857
لم يسقط علي مكان زيد، ولكن أهل البلد يحتاجون إلى زيد فيما يجدون عنده فيما يحدث لهم ما لا يجدون عند غيره.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة الزرقي عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كان زيد بن ثابت مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي في مقامه بالمدينة، وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضا حتى توفي سنة خمس وأربعين.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا رزين بياع الرمان عن الشعبي قال: أخذ بن عباس لزيد بن ثابت بالركاب وقال: هكذا يفعل بالعلماء والكبراء.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة عن ابن عباس: أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنح يا بن عم رسول الله، ﷺ ! فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا.
أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دكين والحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير بن معاوية جميعا عن أبي إسحاق عن مسروق قال: قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي، ﷺ ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال: جل ما أخذ به سعيد بن المسيب من القضاء وما كان يفتي به زيد بن ثابت، وكان قل قضاء أو فتوى جليلة ترد على بن المسيب تحكى له عن بعض من هو غائب عن المدينة من أصحاب النبي
стр. 858
صلى الله عليه وسلم، وغيرهم إلا قال: فأين زيد بن ثابت عن هذا؟ إن زيد بن ثابت أعلم الناس بما تقدمه من قضاء وأبصرهم بما يرد عليه مما لم يسمع فيه شيء، ثم يقول بن المسيب: لا أعلم لزيد بن ثابت قولا لا يعمل به مجمع عليه في الشرق والغرب أو يعمل به أهل مصر، وإنه ليأتينا عن غيره أحاديث وعلم ما رأيت أحدا من الناس يعمل بها ولا من هو بين ظهرانيهم.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم بن عبد الله قال: كنا مع بن عمر يوم مات زيد بن ثابت فقلت: مات عالم الناس اليوم! فقال: بن عمر يرحمه الله: اليوم فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها فرقهم عمر في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم وجلس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهل المدينة وغيرهم من الطراء. يعني القدام.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلاد بن يحيى قالا: أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي: أن مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء الستر ثم دعاه فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مروان عذرا! إنما أقول برأيي.
أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف قال: بلغني أن ابن عباس قال لما دفن زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلم! وأشار بيده إلى قبره، يموت الرجل الذي يعلم الشيء لا يعلمه غيره فيذهب ما كان معه.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال: لما مات زيد بن ثابت ودفن قال ابن عباس: هكذا يذهب العلم.
أخبرنا كثير بن هشام وعفان بن مسلم ويحيى بن عباد وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال: لما
стр. 859
مات زيد بن ثابت قعدنا إلى ابن عباس في ظل القصر فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير!
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت: اليوم مات حبر هذه الأمة! ولعل الله أن يجعل في بن عباس منه خلفا.
أبو هريرة
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، حدثني عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن عمرو بن مرداس بن عبد الرحمن الجنذعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ ، لي: ابسط ثوبك، فبسطته ثم حدثني رسول الله، ﷺ ، النهار ثم ضممت ثوبي إلى بطني فما نسيت شيئا مما حدثني.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قلت لرسول الله، ﷺ : إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه! فقال: ابسط رداءك، فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال: ضمه، فضممته فما نسيت حديثا بعده.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: حفظت من رسول الله، ﷺ ، وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث
стр. 860
ووالله لولا آيتان في كتاب الله، ، ما حدثت حديثا، ثم يقرأ: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى، حتى يبلغ فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم. ثم يقول على أثرهما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكان أبو هريرة يلزم رسول الله، ﷺ ، على شبع بطنه فيسمع ما لا يسمعون ويحفظ ما لا يحفظون.
أخبرنا يحيى بن عباد، أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنه حدث عن النبي، ﷺ ، بالحديث من شهد جنازة فله قيراط؛ فقال ابن عمر: انظر ما تحدث به يا أبا هريرة فإنك تكثر الحديث عن النبي، ﷺ ، فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال: أخبريه كيف سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: فصدقت أبا هريرة، فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرحمن والله ما كان يشغلني عن النبي، ﷺ ، غرس الودي ولا الصفق بالأسواق! فقال ابن عمر: أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله، ﷺ ، وأحفظنا لحديثه.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة: أنه قال: إن الناس قد قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله، ﷺ . قال: فلقيت رجلا فقلت أية سورة قرأ بها رسول الله، ﷺ ، البارحة في العتمة؟ فقال: لا أدري! فقلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى. قال: قلت ولكني أدري قرأ سورة كذا وكذا.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة:
стр. 861
أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه.
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكيان قالا: أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: قالت: عائشة لأبي هريرة إنك لتحدث عن النبي، ﷺ ، حديثا ما سمعته منه؛ فقال أبو هريرة: يا أمة! طلبتها وشغلك عنها المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنها شيء!
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن برقان، سمعت يزيد بن الأصم يقول: قال أبو هريرة يقولون أكثرت يا أبا هريرة! والذي نفسي بيده لو أني حدثتكم بكل شيء سمعته من رسول الله، ﷺ ، لرميتموني بالقشع، يعني المزابل، ثم ما ناظرتموني.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنيان وخالد بن مخلد البجلي عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة: أنه كان يقول لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرماني الناس بالخرق وقالوا أبو هريرة مجنون.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا الحسن قال: قال أبو هريرة لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر؛ قال الحسن: صدق! والله لو أخبرنا أن بيت الله يهدم ويحرق ما صدقه الناس.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا الأوزاعي عن أبي كثير الغبري قال: سمعت أبا هريرة يقول إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب.
стр. 862
ابن عباس
أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن عبد الملك بن عطاء عن بن عباس قال: دعا لي رسول الله، ﷺ ، أن يؤتيني الله الحكمة مرتين.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا إسماعيل بن مسلم، حدثني عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال: دعاني رسول الله، ﷺ ، فمسح على ناصيتي وقال: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب!
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي، حدثني سليمان بن بلال، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة أن النبي، ﷺ ، قال: اللهم أعط بن عباس الحكمة وعلمه التأويل.
أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا من الليل، فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم، قال: فذكر أنه سألهم وسأله فأجابه فقال لهم: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله عن
стр. 863
أبيه عن عطاء بن يسار: أن عمر وعثمان كانا يدعوان بن عباس فيشير مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.
أخبرنا أبو معاوية الضرير والنضر بن إسماعيل قالا: أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسوق قال: قال عبد الله لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشره منا رجل، وزاد النضر في هذا الحديث: نعم ترجمان القرآن ابن عباس!
أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جويبر عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى: ما يعلمهم إلا قليل؛ قال: أنا من أولئك القليل وهم سبعة.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان بن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله، ﷺ ، أخبر به، فإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن في شيء من ذلك اجتهد رأيه.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: الأعمش حدثنا عن مجاهد قال: كان بن عباس يسمى البحر من كثرة علمه. وأخبرت عن بن جريج عن عطاء قال: كان بن عباس يقال له البحر؛ قال: وكان عطاء يقول قال: البحر وفعل البحر.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس وأخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن بن جريج عن طاوس قال: ما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس.
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبد الله بن إدريس عن ليث بن
стр. 864
أبي سليم قال: قلت لطاووس لزمت هذا الغلام، يعني ابن عباس، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقال: إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا تدارؤوا في شيء صاروا إلى قول ابن عباس.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا علي بن زيد، حدثني سعيد بن جبير ويوسف بن مهران: أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرا فيقول هو كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا؟
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن وكان علي أعلمهما بالمبهمات.
أخبرنا روح بن عبادة أو ثبت عنه عن بن جريج قال: قال: عطاء كان ناس يأتون ابن عباس للشعر وناس للأنساب وناس لأيام العرب ووقائعها، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة عبد الله بن عباس، قال وكان مثجة كثير العلم، قال فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله، ﷺ ، قلت لرجل من الأنصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله، ﷺ ، فإنهم اليوم كثير، قال فقال: واعجبا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله، ﷺ ، من فيهم؟ قال: فتركت ذلك وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله، ﷺ ، عن الحديث فإن كان ليبلغني الحديث
стр. 865
عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي التراب فيخرج فيراني فيقول لي: يا بن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك! فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني!
أخبرت عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة حديث رسول الله، ﷺ ، عند الأنصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عما أريد ثم أنصرف.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي كلثوم قال: لما دفن ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات رباني هذه الأمة!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إليه من رأيه وحلم وسيب ونائل، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله، ﷺ ، منه ولا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى ولا أثقف رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه ويوما التأويل ويوما المغازي ويوما الشعر ويوما أيام العرب، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني داود بن جبير قال: سمعت ابن المسيب
стр. 866
يقول: ابن عباس أعلم الناس!
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول ما رأيت أحدا أحضر فهما ولا ألب لبا ولا أكثر علما ولا أوسع حلما من ابن عباس! ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول عندك قد جاءتك معضلة، ثم لا نجاوز قوله وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن نبهان قال: قلت لأم سلمة زوج النبي، ﷺ : أرى الناس على ابن عباس منقصفين؛ فقالت أم سلمة: هو أعلم من بقي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: أنها نظرت إلى ابن عباس ومعه الحلق ليالي الحج وهو يسأل عن المناسك فقالت: هو أعلم من بقي بالمناسك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد عن ابن عباس قال: دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن وأجبته فيها، فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي معبد قال: سمعت بن عمر يقول أعلمنا ابن عباس.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول:
стр. 867
مولاك والله أفقه من مات وعاش.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بن أبي وعلة عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال كعب الأحبار مولاك رباني هذه الأمة، هو أعلم من مات ومن عاش.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد عن بن طاوس عن أبيه قال: كان ابن عباس من الراسخين في العلم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بشر بن أبي مسلم عن بن طاوس عن أبيه قال: كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تسبق النخل السحوق على الودي الصغار.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك عن سعيد بن جبير قال: إن كان ابن عباس ليحدثني الحديث فلو يأذن لي أن أقبل رأسه لفعلت.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن مالك بن أبي عامر قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول لقد أعطي ابن عباس فهما ولقنا وعلما، ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدا.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن محمد بن أبي بن كعب قال: سمعت أبي أبي بن كعب يقول، وكان عنده ابن عباس فقام فقال: هذا يكون حبر هذه الأمة أوتي عقلا وفهما وقد دعا له رسول الله، ﷺ ، أن يفقهه في الدين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن ليث بن أبي سليم عن أبي جهضم عن ابن عباس قال: رأيت جبريل، صلوات الله عليه، مرتين، ودعا لي رسول الله، ﷺ ، مرتين.
стр. 868
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه: أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يحم فقال عمر: أخل بنا مرضك فالله المستعان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حدثني أحد قط حديثا فاستفهمته، فلقد كنت آتي باب أبي بن كعب وهو نائم فأقيل على بابه، ولو علم بمكاني لأحب أن يوقظ لي لمكاني من رسول الله، ﷺ ، ولكني أكره أن أمله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت: رأيت عبد الله ابن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت ابن عباس يقول كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، من المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول الله، ﷺ ، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سر بإتياني لقربي من رسول الله، ﷺ ، فجعلت أسأل أبي بن كعب يوما، وكان من الراسخين في العلم، عما نزل من القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ابن عباس أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شيء، قال عكرمة: فأخبرت ابن عباس بقوله فقال: إن عنده لعلما ولقد كان يسأل رسول
стр. 869
الله، ﷺ ، عن الحلال والحرام.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس قال: ما رأيت أحدا قط خالف ابن عباس ففارقه حتى يقرره.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موت ابن عباس وصفق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن العلاء عن عمر بن عبد الله عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما مات ابن عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن ميناء قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله، ﷺ ، من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا، والذين صارت إليهم الفتوى منهم ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله.
стр. 870
عبد الله بن عمر
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا زهير بن معاوية عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا سمع من رسول الله، ﷺ ، حديثا أحذر أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا؟ من عبد الله بن عمر بن الخطاب.
أخبرنا أبو عبيد عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان بن عمر يعد من فقهاء الأحداث.
وأخبرت عن مجالد عن الشعبي قال: كان بن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه.
عبد الله بن عمرو
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي، ﷺ ، في كتاب ما سمعت منه، قال فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة.
أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال: رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة! فيها ما سمعت من رسول الله، ﷺ ، ليس بيني وبينه فيها أحد.
стр. 871
باب
أخبرت عن أبي الجراح الهمداني عن محمد بن سيرين قال: كان عمران بن الحصين يعد من ثقات أصحاب رسول الله، ﷺ ، في الحديث.
وأخبرني من سمع ثور بن يزيد يخبر عن خالد بن معدان قال: لم يبق من أصحاب رسول الله، ﷺ ، بالشام أحد كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت وشداد بن أوس.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: ابتداء: سمعت علي بن الحكم يحدث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه إلا أن يأمروا رجلا فيقرأ عليهم سورة أو يقرأ رجل سورة من القرآن.
أخبرنا أبو عبيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله، ﷺ ، أفقه من أبي سعيد الخدري.
عائشة زوج النبي، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ .
стр. 872
أخبرنا عبيد الله بن عمر أخبرنا زياد بن الربيع، أخبرنا خالد بن سلمة حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: ما كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يشكون في شيء إلا سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك علما.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: إي والذي نفسي بيده؟؟ لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله، ﷺ ، الأكابر يسألونها عن الفرائض.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أخبرني أبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله، ﷺ ، ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة من عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال: كان أزواج النبي، ﷺ ، يحفظن من حديث النبي، ﷺ ، كثيرا ولا مثلا لعائشة وأم سلمة، وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله، وكنت ملازما لها مع برها بي، وكنت أجالس البحر ابن عباس، وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت، فكان هناك، يعني بن عمر، ورع
стр. 873
وعلم جم ووقوفٌ عما لا علم له به.
قال: قال محمد بن عمر الأسلمي: إنما قلت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم، وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب لأنهما وليا فسئلا وقضيا بين الناس، وكل أصحاب رسول الله، ﷺ ، كانوا أئمة يقتدى بهم ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون، وسمعوا أحاديث فأدوها فكان الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بن كعب وسعد بن عبادة وعبادة بن الصامت وأسيد بن الحضير ومعاذ بن جبل ونظرائهم، فلم يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مثل جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العباس ورافع بن خديج وأنس بن مالك والبراء بن عازب ونظرائهم، وكل هؤلاء كان يعد من فقهاء أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكان يلزمون رسول الله، ﷺ ، مع غيرهم من نظرائهم، وأحدث منهم مثل عقبة بن عامر الجهني وزيد بن خالد الجهني وعمران بن الحصين والنعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعدي وعبد الله بن يزيد الخطمي ومسلمة بن مخلد الزرقي وربيعة بن كعب الأسلمي وهند وأسماء ابني حارثة الأسلميين، وكانا يخدمان رسول الله، ﷺ ، ويلزمانه فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم من أصحاب رسول الله، ﷺ ، لأنهم بقوا وطالت أعمارهم واحتاج الناس إليهم. ومضى كثير من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 874
قبله وبعده بعلمه لم يؤثر عنه بشيء ولم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله، ﷺ .
شهد مع رسول الله، ﷺ ، تبوكا وهي آخر غزاة غزاها من المسلمين ثلاثون ألف رجل، وذلك سوى من قد أسلم وأقام في بلاده وموضعه لم يغز، فكانوا عندنا أكثر ممن غزا معه تبوكا فأحصينا منهم من أمكننا اسمه ونسبه وعلم أمره في المغازي والسرايا وما ذكر من موقفه وقفه، ومن استشهد منهم في حياة رسول الله، ﷺ ، وبعده ومن وفد على رسول الله، ﷺ ، ثم رجع إلى بلاد قومه، ومن روى عنه الحديث ممن قد عرف نسبه وإسلامه ومن لم يعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن رسول الله، ﷺ ، ومنهم من قد تقدم موته قبل وفاة رسول الله، ﷺ ، وله نسب وذكر ومشهد، ومنهم من تأخر موته بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، وهم أكثر فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول الله، ﷺ ، ومنهم من أفتى برأيه ومنهم من لم يحدث عن رسول الله، ﷺ ، شيئا ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا من الذي حدث عنه، ولكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث أو على أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله، ﷺ ، وعلى الاشتغال بالعبادة والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا ولم يحفظ عنهم عن النبي، ﷺ ، شيء. وقد أحاطت المعرفة بصحبتهم رسول الله، ﷺ ، ولقيهم إياه، وليس كلهم كان يلزم النبي، ﷺ ، منهم من أقام معه ولزمه وشهد معه المشاهد كلها، ومنهم من قدم عليه فرآه ثم انصرف إلى بلاد قومه، ومنم من كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغيره. وقد كتبنا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 875
كل من انتهى إلينا اسمه في المغازي من قدم على رسول الله، ﷺ ، من العرب ومن روى عنه منهم الحديث، وبينا من ذلك ما أمكن على ما بلغنا وروينا وليس كل العلم وعينا. ثم كان التابعون بعد أصحاب رسول الله، ﷺ ، من أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم فيهم فقهاء وعلماء وعندهم رواية الحديث والآثار والفقه والفتوى، ثم مضوا وخلف بعدهم طبقة أخرى ثم طبقات بعد إلى زماننا هذا، وقد فصلنا ذلك وبيناه.
стр. 876
ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، من أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار وغيرهم
سعيد بن المسيب
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا قدامة بن موسى الجمحي قال: كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله، ﷺ ، أحياء.
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وعمر مني؛ قال يزيد بن هارون قال مسعر وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول: كان رأس من بالمدينة في دهره والمقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب، ويقال فقيه الفقهاء.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: قال: مكحول ما حدثتكم به فهو عن المسيب والشعبي.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إني مقتبس ولست بمتعنت! فجعلت أسأله وجعل يجيبني رجل عنده، فقلت له: كف عني فإني أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ، وقد جالست أبا هريرة
стр. 877
فلما قمنا إلى الصلاة قمت بينه وبين سعيد، فكان من الإمام شيء، فلما انصرفنا قلت له: هل أنكرت من صلاة الإمام شيئا؟ قال: لا! قلت: كم من إنسان جالس أبا هريرة وقلبه في مكان آخر! قال: أرأيتك ما أجبتك فيه هل خالفني سعيد بن المسيب؟ قلت: لا إلا في فاطمة بنت قيس؛ قال: سعيد تلك امرأة فتنت الناس، أو قال: فتنت النساء.
أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سئل القاسم بن محمد عن مسألة فقيل له إن سعيد بن المسيب قال: فيها كذا وكذا، قال معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرنا وسيدنا! وقال محمد بن عمر في حديثه: ذلك سيدنا وعالمنا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن أبي الحويرث: أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد قال: سمعت الزهري يقول وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه فقال: عن زيد بن ثابت، وجالس سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ودخل على أزواج النبي، ﷺ ، عائشة وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان وعلي وصهيب ومحمد بن مسلمة، وجل روايته المسندة عن أبي هريرة وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، حدثني الزهري وسمعت سليمان بن يسار يقول: كنا نجالس زيد بن ثابت أنا وسعيد بن المسيب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس ابن عباس، فأما أبو هريرة فكان سعيد أعلمنا بمسنداته لصهره منه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعت
стр. 878
أبي علي بن حسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقههم في رأيه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: سألت مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: بن المسيب.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا جعفر بن برقان، أخبرني ميمون بن مهران قال: أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا عمر بن الوليد الشني، حدثني شهاب بن عباد أن أباه حدثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب! فأتيناه فقلنا: إنا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيب؛ فقال: أنا أخبركم عمن هو أفضل مني مائة ضعف، عمرو بن عمر.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.
أخبرنا مطرف بن عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية من كتاب الله فقال: سعيد لا أقول في القرآن شيئا؛ قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك. قال محمد بن سعد: وأخبرت عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال إن بن المسيب راوية عمر.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول قال: لما مات سعيد بن المسيب استوى الناس
стр. 879
ما كان أحد يأنف أن يأتي إلى حلقة سعيد بن المسيب، ولقد رأيت فيها مجاهدا وهو يقول: لا يزال الناس بخير ما بقي بين أظهرهم.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد بن المسيب.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول! إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.
وأخبرت عن عبد الرزاق بن همام عن معمر قال: سمعت الزهري يقول: أدركت من قريش أربعة بحور: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال: كنت أجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أتعلم منه نسب قومي، فأتاه رجل جاهل يسأله عن المطلقة واحدة ثنتين ثم تزوجها رجل ودخل بها ثم طلقها على كم ترجع إلى زوجها الأول؟ قال: لا أدري، اذهب إلى ذلك الرجل، وأشار له إلى سعيد بن المسيب، قال فقلت في نفسي: هذا أقدم من سعيد بدهر أخبرني أنه عقل رسول الله، ﷺ ، مج على وجهه، فقمت فاتبعت السائل حتى سأل سعيد بن المسيب فلزمت سعيدا، فكان هو الغالب على علم المدينة والمستفتى هو وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار، وكان من العلماء، وعروة بن الزبير بحر من البحور وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم وسالم، فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن
стр. 880
وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد على كف من القاسم عن الفتوى إلا أن لا يجد بدا، وكان رجال من أشباههم وأسن منهم من أبناء الصحابة وغيرهم ممن أدركت ومن المهاجرين والأنصار كثير بالمدينة يسألون ولا ينصبون أنفسهم هيئة ما صنع هؤلاء، وكان لسعيد بن المسيب عند الناس قدر كبير عظيم لخصال ورع يابس ونزاهة وكلام بحق عند السلطان وغيرهم ومجانبة السلطان وعلم لا يشاكله علم أحد ورأي بعد صليب ونعم العون الرأي الجيد، وكان ذلك عند سعيد بن المسيب ﵀ من رجل فيه عزة لا تكاد تراجع إلا إلى محك، ما استطعت أن أواجهه بمسألة حتى أقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلان كذا وكذا، فيجيب حينئذ.
أخبرت عن مالك بن أنس عن الزهري قال: كنت أجالس ثعلبة بن أبي مالك قال: فقال لي يوما تريد هذا؟ قال: قلت نعم؛ قال: عليك بسعيد بن المسيب؛ قال: فجالسته عشر سنين كيوم واحد.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن بن خباب قال: أدركت رجالا من المهاجرين ورجالا من الأنصار من التابعين يفتون بالبلد، فأما المهاجرون فسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبان بن عثمان بن عفان وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير والقاسم وسالم، ومن الأنصار خارجة بن زيد بن ثابت ومحمود بن لبيد وعمر بن خلدة الزرقي وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبو أمامة بن سهل بن حنيف.
أخبرنا أبو عبيد عن بن جريج قال: كان الذين يفتون بالمدينة بعد الصحابة السائب بن يزيد والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن حاطب وعبد الله بن عامر بن ربيعة وكانا جميعا في حجر عمر بن الخطاب وأبواهما
следующие страницы →