Полный текст (386 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ: الْبَوْلِ قَائِمًا
١ - أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنِي أَبِي، ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ وَهُوَ
стр. 2
قَائِمٌ»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ
стр. 3
عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا»
٣ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
стр. 4
أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا»
٤ - وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ» .
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُوجِبُ نَسْخَ الْأَوَّلِ.
стр. 5
قُلْتُ: وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِصَحِيحٍ، لَأَنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا مُبَاحٌ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِئَلَّا يَعُودَ رَشَاشَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمْ: أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَرَضٍ مَنَعَهُ مِنَ الْقُعُودِ
стр. 6
٥ ٥ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ بِمَأْبَضِهِ» .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتَشْفَى بِذَلِكَ مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِالْبَوْلِ قَائِمًا.
стр. 7
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْبَوْلُ أَعْجَلَهُ وَلَمْ يَجِدْ سِوَى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنِ الْقُعُودِ لِكَثْرَةِ الْإِنْجَاسِ فِيهِ
بَابُ: اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ
٦ - أَنَا عَبْدُ الأَوَّلُ، ثنا أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ أَعْيَنَ، أَنَا الْفَرْبَرِيُّ، ثنا الْبُخَارِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
стр. 8
يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمِ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» .
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفَ وَنَسْتَغْفِرَ اللَّهَ .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
٧ - وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا»
стр. 9
٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ: ثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعَدٍ، عَنْ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ، يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يَبُلْ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ» ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ بِذَلِكَ
стр. 10
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأَخْضَرِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ شَاهِينَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ
стр. 11
مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ»
١٠ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ،
стр. 12
عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ «أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ لِحَاجَتِهِ بَعْدَ النَّهْيِ» .
قُلْتُ: قَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ نَسْخَ الْأَوَّلِ بِهَذَا، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الصَّحَارِي، فَأَمَّا فِي الْبُنْيَانِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عِنْدَ أَحْمَدَ: إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ.
стр. 13
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَوَهَّمَ جَابِرٌ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ، فَحُمِلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّسْخِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ كَالصَّحْرَاءِ.
وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ دَاوُدُ: يَجُوزُ بِكُلِ حَالٍ.
وَلَعَلَّهُ رَآهُ نَهْيَ كَرَاهِيَةٍ
١١ - وَقَدْ رَوَى مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ» .
стр. 14
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ بِالْقِبْلَتَيْنِ الْكَعْبَةَ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ.
قَالَ: وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الِاحْتِرَامِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَرَّةً قِبْلَةً لَنَا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ اسْتِدْبَارِ الْكَعْبَةِ، لِأَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ
بَابُ: نَجَاسَةِ الْهِرِّ
١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأَخْضَرِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مِخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ، ثنا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغَبْرِيُّ، ثنا حَفْصُ
стр. 15
بْنُ وَاقِدٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعُ مَرَّاتٍ، أَوَّلَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَالْهِرُّ مَرَّةً» .
قَدْ ذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَنْسُوخِ، وَجَعَلُوا نَاسِخَهُ:
стр. 16
١٣ - حَدِيثَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الْهِرُّ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ، فَتَشْرَبَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا» ١٤ ١٤ - وَبِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلِغَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ "
стр. 17
قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ تَارِيخٌ أَنَّ هَذَا بَعْدَ هَذَا؟ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَا صَحَّ.
فَإِنَّ حَفْصَ بْنَ وَاقِدٍ لَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ
بَابُ: جُلُودِ الْمَيْتَةِ
١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أنبا ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أنبا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: هَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيِّتَةٌ.
قَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 18
١٦ - وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ»
стр. 19
١٧ ١٧ - وَفِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَعْلَةَ السَّبْئِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ لَهُ أَنَّا نَكُونُ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ، وَالمَجُوسُ نُؤْتِي بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ.
وَنُؤْتِي بِالسِّقَاءِ فِيهِ الْوَدَكُ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهُ» ١٨ ١٨ - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ»
стр. 20
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
١٩ - أَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، أَنَا الْجِرَاحِيُّ،
стр. 21
ثنا الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا التِّرْمِذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ.
وَفِي رِوَايَةٍ بِشَهْرٍ
стр. 22
٢٠ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِعَصَبٍ، أَوْ إِهَابٍ» .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ» .
стр. 23
وَقَدِ ادَّعَى جَمَاعَةٌ نَسْخَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمِ: حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ كَأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا قَبْلَهُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَحَادُيثُ الْإِبَاحَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالُوا: وَالْإِهَابُ اسْمُ الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو دَاوُدَ: أَنَّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، قَالَ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ.
وَأُجِيبَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ» .
فَدَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ، وَصَحَّ النَّسْخُ.
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ بَعِيدَةُ الثُّبُوتِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَهَى، ثُمَّ رَخَّصَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ: حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مُضْطَرِبٌ.
стр. 24
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ: لَمَّا ذَكَرَ فِيهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا آخِرُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ حَيْثُ رَوَى بَعْضُهُمْ فقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 25
أَبْوَابُ الْوُضُوءِ
بَابُ: تَرْكِ الِاسْتِعَانَةِ بِأَحَدٍ فِي الطَّهُورِ
٢١ - رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ فَبَادَرْتُهُ اسْتَقِي لَهُ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُشْرِكَنِي فِي طَهُورِي أَحَدٌ "
стр. 26
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٢٢ - قَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» ٢٣ ٢٣ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ عَلى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطِيهِ الْوُضُوءَ مِنَ اللَّيْلِ» .
стр. 27
وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ الْأَوَّلُ بِقَوِيٍّ إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، إِذْ كِلَا الْفِعْلَيْنِ جَائِزٌ
بَابُ: الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ
٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرْبَرِيُّ، قَالَ: نَبَا الْبُخَارِيُّ، نَبَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَبَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» .
قَالَ قُلْتُ: فَأَنْتُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٢٥ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نَبَا عَبْدُ
стр. 28
الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلَهُ؟ قَالَ: إِنِّي عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ.
لِأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطْلُبُ الْفَضِيلَةَ فَشُغِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَمَعَ الصَّلَوَاتِ بِوضُوُءٍ وَاحِدٍ.
ثُمَّ إِنَّهُ بَيَّنَ الْجَوَازَ لَئَلَّا يَظُنُّ ظَانٍ، أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ يُوجِبُهُ
بَابُ: مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءِ الذِّرَاعَيْنِ
٢٦ - رَوَى سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ» .
стр. 29
وَهَذَا لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ ابْنَ عُقَيْلٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ إِذْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ
٢٧ - وَقَدْ صَحَّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، وعَلِيٍّ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا»
стр. 30
بَابُ: مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ
٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنبا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَخْضَرِ، قَالَ: نَبَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَبَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَبَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَبَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَبَا هُشَيْمٌ، نَبَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَا أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ بِالطَّائِفِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ» .
قَالَ هُشَيْمٌ: كَانَ هَذَا فِي مَبْدَأِ الْإِسْلَامِ
стр. 31
٢٩ - قَالَ الْمُغَلِّسُ: وَنَبَا أَبُو هَمَّامٍ، نَبَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، نَبَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجَاءَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْغَسْلِ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا»
٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ
стр. 32
الْأَخْضَرِ، قَالَ: نَبَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَبَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، نَبَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، نَبَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، نَبَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ» .
وَكَانَ عُرْوَةُ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى أَسْوَدَّ ظَاهِرُ قَدَمَيْهِ
стр. 33
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْفَرْبَرِيُّ، قَالَ: نَبَا الْبُخَارِيُّ، نَبَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَبَا أَبُو عَوَانَةَ، نَبَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سِفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، قَالَ: فَأَدْرَكْنَا وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ نَمْسَحُ
стр. 34
عَلَى أَرْجُلِنَا، قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنِ النَّارِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
٣٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ، فَتَوَضَّئُوا، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمِسَّهَا الْمَاءَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أسْبَغُوا الْوُضُوءَ»
٣٣ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ تَوَضَّأَ وَفَضَلَ عَلى قَدَمَيْهِ قَدْرُ أُصْبُعٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ وُضُوءَهُ»
٣٤ - وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا» .
стр. 35
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَاسِخَةٌ لِتِلْكَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هُشَيْمٍ: كَانَ هَذَا فِي مَبْدَأِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَرَى لِلْأَوَّلِ ثُبُوتًا.
وَلَا شَكَّ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵇ انْقَلَبَ عَلَى الرَّاوِي، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِالْمَسْحِ، فَقَالَ: بِالْغُسْلِ، فَإِنَّ عَبْدَ خَيْرٍ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵇، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ كَانَ بَاطِنُ الْخُفَّيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا» .
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرِ، «وَمَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ يَعْنِي فِي الْخُفِّ» .
فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ هَاهُنَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَم: الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مُضْطَرِبَانِ، فَإِنْ كَانَا مَحْفُوظَيْنِ فَقَدْ نُسِخَا بِأَحَادِيثِ الْغُسْلِ
стр. 36
أَبْوَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
بَابُ: مِقْدَارِ زَمَانِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
٣٥ - قَالَ أَحْمَدُ: نَبَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَبَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زَرُّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَيَأْمُرْنَا أَنْ لَا نَنْزَعَ خِفَافِنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ.
وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ»
стр. 37
٣٦ - وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٧ - رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 38
رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنَ قَطَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «أَمْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَوْمًا» .
قَالَ: قُلْتُ: يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيَوْمَيْنِ» .
قَالَ: قُلْتُ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَثَلَاثَةٌ» .
قَالَ: قُلْتُ: وَثَلَاثَةٌ.
قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ» .
هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي بْنِ عُمَارَةَ.
وَقَالُوا غَيْرَ هَذَا، فَلَا يُتْرَكُ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ لِأَجْلِهِ
стр. 39
بَابٌ: كَيْفَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ
٣٨ - رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ.
وَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا» ، ثُمَّ أَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مَقْدَمِ الْخُفَّيْنِ إِلَى أَصْلِ السَّاقَيْنِ مَرَّةٍ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
стр. 40
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٩ - رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيَوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ» .
следующие страницы →