Полный текст (812 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
لَتَنْتَهُنَّ، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي، أَوْ كَنَفْسِي، فَيَقْتُلَ مُقَاتِلَكُمْ وَيَسْبِيَ ذَرَارِيكُمْ "، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵇ فَرَفَعَهَا، فَقَالَ: «هَذَا هُوَ، يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ»
٦٩٧ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ الْمَخْزُومِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّحَّاسُ الْفَيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الدَّوَاجِنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَقَالَ حَدِّثْنَا بِأَعْجَبِ سَابِقَةٍ كَانَتْ لَكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌؟ فَقَالَ: كَانَتْ لِي سَوَابِقُ كَثِيرَةٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، مَا سَأَلْتُ رَبِّي اللَّيْلَةَ لِنَفْسِي شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيتُهُ، وَلَا سَأَلْتُ لِنَفْسِي شَيْئًا إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ، فَأَعْطَانِي مَا سَأَلْتُ»
٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَرَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَنْبَكٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ مُبْتَلًى وَمُبْتَلًى بِكَ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ، أَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ، فَمَعِي فِي جَنَّتِي، وَأَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ فَفِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
٦٩٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبُوَيْهَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ بُرَيْمٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «لَقَدْ فَارَقَكَ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَبْعَثُهُ فَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ ثُمَّ لَا تَرْتَدُّ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضِلَتْ عَنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا»
٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكْفُوفُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ، عَنْ
стр. 177
مُحَمَّدِ بْنِ السَّايِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " أُدْخِلَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: صِفْ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: أَوَتَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا أَعْفِيكَ، قَالَ: إِذْ لَا بُدَّ فَإِنَّهُ كَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاجِذِهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ، وَكَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ، كَانَ وَاللَّهِ كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا آذَنَّاهُ، وَيُحَيِّينَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَكَانَ مَعَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ، فَإِنْ تَبَسَّمَ فِمِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَغَارَتْ نُجُومُهُ، مُمْثِلًا فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ الْمِسْكِينِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ الْآنَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّنَا، يَا رَبَّنَا، يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلدُّنْيَا: إِلَيَّ تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، لَا حَانَ حِينُكِ، فَقَدْ بِنْتُكِ ثَلَاثًا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَعَيْشُكِ حَقِيرٌ، وَخَطَرُكِ كَثِيرٌ، آهٍ آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَبُعْدِ السَّفَرِ وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ، قَالَ: فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ مَا يَمْلِكُهَا، وَجَعَلَ يُنَشِّفُهَا بِكُمِّهِ،
وَقَدِ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، فَقَالَ: كَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ، فَكَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: وَجْدُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حِجْرِهَا، وَلَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا، وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ "
٧٠١ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَسَنِيُّ الْبَطْحَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَلِيلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ صَالِحٍ الْجَمَّالِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ الشَّهِيدَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، يَقُولُ: " اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَتَفَاخَرُوا فَقَالُوا أَشْيَاءَ مِنَ الشِّعْرِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَي عَلِيٍّ ﵇، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ قُلْ، فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: اللَّهُ أَكْرَمَنَا بِنَصْرِ نَبِيِّهِ وَبِنَا أَقَامَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ إِنِّي لَقَّنْتُهَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي حَمَّادٍ أَكْرَمَنَا فَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَعَزَّنَا:
وَبِنَا أَعَزَّ نَبِيَّهُ وَكِتَابَهُ ... وَأَعَزَّهُ بِالنَّصْرِ وَالْإِقْدَامِ
فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ تَطِيرُ سُيُوفُنَا ... فِيهَا الْجَمَاجِمُ عَنْ فِرَاخِ الْهَامِ
يَنْتَابُنَا جِبْرِيلُ فِي أَبْيَاتِنَا ... بِفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ
فَنَكُونُ أَوَّلَ مُسْتَحِلٍّ حِلَّهُ ... وَمُحَرِّمٍ لِلَّهِ كُلَّ حَرَامِ
نَحْنُ الْخِيَارُ مِنَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ... وَزمَامُهَا وَزِمَامُ كُلِّ زِمَامِ
стр. 178
الْخَائِضُو غَمَرَاتِ كُلِّ كَرِيهَةٍ ... وَالضَّامِنُونَ حَوَادِثِ الْأَيَّامِ
وَالْمُبْرِمُونَ قُوَى الْأُمُورِ بِعَزْمِهِمْ ... وَالنَّاقِضُونَ مَرَائِرَ الْإِبْرَامِ
سَائِلْ أَبَا كَرْبٍ وَسَائِلْ تُبَّعًا ... عَنَّا وَأَهْلَ الْعِبْرِ وَالْأَزْلَامِ
إِنَّا لَنَمْنَعُ مَنْ أَرَدْنَا مَنْعَهُ ... وَنَجُودُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِنْعَامِ
وَتَرِدُ عَادِيَةَ الْخَمِيسِ سُيُوفُنَا ... وَتُقِيمُ رَأْسَ الْأَصْيَدِ الْقِمْقَامِ
٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ مَوْصُولٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ "
٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ زَيْطَةَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زَاذَانَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النُّعْمَانُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنْ تَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ وَفِي بَدَنِهِ ضَعِيفٌ، وَإِنْ تَسْتَخْلِفُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ، وَإِنْ تَسْتَخْلِفُوا عَلِيًّا وَمَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَحْمِلُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ»
٧٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَكْفُوفُ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّوْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ قَلَّ مَا اطَّلَعْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ ﵇ إِلَّا ضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ، هَذَا وَحِزْبُهُ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»
٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
стр. 179
رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ لِعَلِيٍّ ﵇: «أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَأَنْتَ الْفَارُوقُ، الَّذِي تَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْكَافِرِينَ»
٧٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ الْقَاضِي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَنْبَسَةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَيَانٍ الْعُمَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرَنَا اللَّهُ بِمَوَدَّتِهِمْ؟ قَالَ: فَاطِمَةُ وَوَلَدُهَا "
٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاتِيٍّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجَبْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْعَجَلِيُّ، عَنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] ، عَنْ وِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ "
٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الزَّرَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَيَمُوتَ مَوْتِي، وَيَسْكُنَ جَنَّةَ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي، فَإِنَّ رَبِّي غَرَسَ قَضِيبَهَا بِيَدِهِ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ هُدًى، وَلَنْ يُدْخِلَكُمْ فِي ضَلَالٍ»
٧٠٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، فَقَالَ: " مِنَ السَّعَادَةِ خَمْسٌ: الْيَقِينُ بِاللَّهِ، وَالرَّجَاءُ عَنِ اللَّهِ، وَالرُّجُوعُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ، وَالْحَيَاءُ وَالْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَالشَّقَاءُ فِي خَمْسٍ: الْقَسْوَةِ فِي الْقَلْبِ، وَجُمُودِ الْعَيْنِ، وَقِلَّةِ الْحَيَاءِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا فِي قِلَّةِ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَاقَبَةِ لَهُ ".
стр. 180
٧١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا جَحْظَةُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو هَفَّانٍ لِنَفْسِهِ «
أَحْسَنَ مِنْ نُورِ كُلِّ زَهْرٍ ... وَمِنْ وِصَالٍ بِعَقْبِ هَجْرِ
حُرٌّ رَأَى خَلَّةَ بَحْرٍ ... فَسَدَّهَا فِي خَفِيِّ سَتْرِ
» .
٧١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ أَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَبْدُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَّاءِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَكُنَّا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِلنَّبِيِّ ﵌ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵇ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَذَا مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَيْتُ وَعَادِ مَنْ عَادَيْتُ» .
فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ
٧١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ سَمُرَاتِ خَمْسِ دَوْحَاتٍ عِظَامٍ، فَقَامَ تَحْتَهُنَّ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَشِيَّتَهُ يُصَلِّي، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُمَا، الْقُرْآنُ وَأَهْلُ بَيْتِي عِتْرَتِي» ، ثُمَّ قَالَ: «تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ»
٧١٣ - وَبِإِسْنَادِهِ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّايِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَاقِلٍ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَنَزَلَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌؟ قَالَ: أَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَأَعَادَهَا الرَّجُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَأَعَادَهَا الرَّجُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا
стр. 181
صَاحِبُ الَّذِي تُرِيدُ، فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي وِلَايَةِ عَلِيٍ وَلَا تَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ عِنْدَ الدَّوْحَاتِ وَهُنَّ غَدِيرُخُمٍّ، يَقُولُ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَا يَأْلُو أَنْ يَرْفَعَ ابْنَ عَمِّهِ
٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ الْبَزَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاتِيٍّ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجَبْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَيَّانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧] نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ﵇، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵇، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
٧١٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الشُّرُوطِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّعْرَانِيُّ الْفَقِيهُ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ الزِّنَادِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵉، يَقُولُ: «الثَّامِنُ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسٌ فِي يَوْمٍ أَفْضَلِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ دِينَهُ لِخَلْقِهِ وَأَتَّمَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ وَرَضِيَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا أَقَامَ وَصِيَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَنَصَّبَهُ عَلَمًا لِأُمَّتِهِ، فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ شِيعَتُنَا عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ هَذَا الْيَوْمَ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَابْنَ رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا نَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: «تَصُومُهُ فَإِنَّ صِيَامَهُ يَعْدِلُ سِتِّينَ شَهْرًا وَتُحْسِنُ فِيهِ إِلَى نَفْسِكَ وَعِيَالِكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ بِمَا قَدِرْتَ عَلَيْهِ» .
٧١٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّقِّيُّ.
ح قَالَ السَّيِّدُ: وَحَدَّثْنَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الزَّجَّاجُ الشَّاهِدُ النَّبِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ حَبْشُونُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ شَهْرٍ يَعْنِي ابْنَ
стр. 182
حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ، لَمَّا أَخَذَ النَّبِيُّ ﵌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» .
وَقَالَ عُمَرُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] «وَمَنْ صَامَ يَوْمَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ هَبَطَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ بِالرِّسَالَةِ» .
لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ أَتَمُّ "
٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ، عَنْ عَبْدِ النُّورِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ؟» ، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَاشَدْتَنِي مَا ذَكَرْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ عَادَيْتُ مَنْ وَالَاهُ وَوَالَيْتُ مَنْ عَادَاهُ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْكُتْ، اسْكُتْ
٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي مَسْجِدِ مِنًى قَاعِدًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ، وَقَالَا: جِئْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَسْأَلَكَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلَانِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَسْكُتُ فَتَسْأَلَانِي فَعَلْتُ» ، فَقَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزْدَدْ إِيمَانًا وَيَقِينًا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلثَّقَفِيِّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: بَلْ أَنْتَ فَإِنِّي أَعْرِفُ لَكَ حَقَّكَ فَاسْأَلْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «جِئْتَنِي تَسْأَلْنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَمَالُكَ فِيهِ، وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَالُكَ فِيهِمَا، وَعَنْ رَمْيِكَ بِالْجِمَارِ وَمَالُكَ فِيهِ، وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَالُكَ فِيهِ، وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وَمَالُكَ فِيهِ، وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَالُكَ فِيهِ» .
يَعْنِي الْإِفَاضَةَ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَعَنْ هَذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ.
قَالَ: " فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَلَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَّا
стр. 183
كَتَبَ اللَّهُ لَكَ حَسَنَةً وَمَحَا عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّكَ لَا تَضَعُ رِجْلًا وَلَا تَرْفَعُهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهَا حَسَنَةً وَمَحَا عَنْكَ بِهَا سَيِّئَةً وَرَفَعَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَأَمَّا رَكَعَاتُكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَكَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ، أَوْ كَعَدَدِ الْقَطْرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ، وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجِبَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ وَمَحَا عَنْكَ خَطِيئَةً "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " إِذًا يُدَّخَرُ لَكَ ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِكَ.
وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلَا ذَنْبَ لَكَ يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ يَقُولُ: اعْمَلْ لِمَا سَيُقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى "
قَالَ الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «جِئْتَنِي لِتَسْأَلَنِي عَنِ الصَّلَاةِ» ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَعَنْهَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَإِنَّكَ إِذَا تَمَضْمَضْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْكَ، وَإِذَا اسْتَنْثَرْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ بَيْنِ مَنْخِريْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ يَدَيْكَ، وَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ رَأْسِكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَافْرُقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ وَجْهَكَ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، وَصَلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُ كُلَّهُ؟ قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ»
٧١٩ - أَنْشَدَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ الْفَقِيهُ فِي جُمَادَى الْأُولَي مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ " حَجَجْتُ مَعَ الْمَعَرِّيِّ الشَّاعِرِ، وَشَاهَدْتُهُ وَاقِفًا عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ، مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، يَقُولُ:
سُتُورُ بَيْتِكَ ظِلُّ الْأَمْنِ مِنْكَ وَقَدْ ... عُلِّقْتُهَا مُسْتَجِيرًا أَيُّهَا الْبَارِي
وَمَا أَظُنُّكَ لَمَّا أَنْ عُلِّقْتُ بِهَا ... خَوْفًا مِنَ النَّارِ تُدْنِينِي مِنَ النَّارِ
فَهَا أَنَا جَارُ بَيْتٍ أَنْتَ قُلْتَ لَنَا ... حُجُّوا إِلَيْهِ وَقَدْ وَصَّيْتَ بِالْجَارِ
".
стр. 184
فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ ﵈ كَافَّةً وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ
٧٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَد بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ؟ قَالَ: «عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَابْنَاهُمَا ﵈»
٧٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوَّزِيِّ الْقَاضِي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَنْبَسَةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَيَانٍ الْعُمَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِمَوَدَّتِهِمْ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ وَوَلَداهَا» .
قَالَ السَّيِّدُ: كَأَنَّمَا سَمِعْتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ
٧٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَكْفُوفِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] ، قَالَ: عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ "
٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ،
стр. 185
أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: طَلَبْتُ عَلِيًّا ﵇ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﵌، قَالَ: فَجَاءَا جَمِيعًا فَدَخَلَا وَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَأَجْلَسَ عَلِيًّا ﵇ عَنْ يَسَارِهِ، وَفَاطِمَةَ ﵍ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵉ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ الْتَفَعَ عَلَيْهِمْ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي، اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ "، قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي» ، قَالَ وَاثِلَةُ: فَذَلِكَ أَرْجَى مَا أَرْجُو مِنْ عَمَلِي
٧٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَكْفُوفِ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِمْلَالُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، ﵇ فِي قَوْلِهِ " ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: إِلَى وِلَايَتِنَا أَهْلِ الْبَيْتِ ".
٧٢٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى " ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: إِلَى وِلَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ".
٧٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُوزَدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ السَّلُولِيُّ أَبُو جُنَادَةَ، عَنِ الْأَصْبَعِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] ، قَالَ: وِلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ "
٧٢٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ " ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] قَالَ: وِلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ﵌ ".
٧٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَكْفُوفُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِنْتِ السَّدِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ طَهِيرٍ، عَنِ السَّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢٣] ، قَالَ: الْمُوَالَاةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﵌ "
стр. 186
٧٢٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الدَّقَّاقُ الْمَعُروفُ بِابْنِ أَخِي مِيمِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ، أَمْلَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ التُّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوَانَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَهْرَانَ الْكَاهِلِيُّ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِكَ؟ قَالَ: «آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ عَقِيلٍ»
٧٣٠ - أَخْبَرَنَا عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ الَمَعْرُوفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، قَالَ: جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ قَفَرْجَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ التُّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي، فَانْظُروُا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا "، قَالَ: قُلْنَا: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِكَ؟ قَالَ: «آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ» .
كَأَنَّمَا سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ أَخِي مِيمِيٍّ شَيْخِ شيَخْيِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَمَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَدُفِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ تِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ قَبْلَ مَوْلِدِي بِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ عَلَى مِنَّتِهِ
٧٣١ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَبَّغَاء، وَكَتَبْتُهُ بِإِمْلَائِهِ، قَالَ " كُنْتُ بِصُورَ فِي سِنِي نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُسْتَأْمَنِ وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَأْمَنَ مِنْ عَسْكَرِ الْقَرَامِطَةِ إِلَى أَصْحَابِ السُّلْطَانِ بِالشَّامِ وَهُوَ عَلَى حِمَايَةِ الْبَلَدِ فَجَاءَهُ قَاضِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبَانٍ وَكَانَ شَابًّا أَدِيبًا فَاضِلًا جَلِيلًا وَاسِعَ الْمَالِ عَظِيمَ الثَّرْوَةِ لَيْلًا فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ: قَدْ حَدَثَ اللَّيْلَة أَمْرٌ مَا لَنَا بِمِثْلِهِ عَهْدٌ، وَهُوَ أَنَّ فِي هَذَا الْبَلَدِ رَجُلًا ضَرِيرًا يَقُومُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ فَيَطُوفُ بِالْبَلَدِ وَيَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ، يَا مُذْنِبِينَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، يَا مُبْغِضَ مُعَاوِيَةَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ، وَإِنَّ رَابَتِيَ الَّتِي رِبْتَنِي كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِي أَنْ تَنْتَبِهَ عَلَى صِيَاحِهِ، فَجَائَتْنِي اللَّيْلَةَ وَأَيْقَظَتْنِي وَقَالَتْ لِي كُنْتُ نَائِمَةً فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ النَّاسَ يُهْرَعُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَأَلْتُ عَنِ السَّبَبِ، فَقَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﵌ هُنَاكَ، فَتَوَجَّهْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلْتُهُ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ وَاقِفٌ وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ غُلَامَانِ وَاقِفَانِ، النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَى
стр. 187
رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَيَرُدُّ ﵈، حَتَّى رَأَيْتُ الضَّرِيرَ الَّذِي يَطُوفُ فِي الْبَلَدِ وَيَذْكُرُ وَيَقُولُ كَذَا وَكَذَا وَعَادَتْ مَا يَقُولُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ - قَدْ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَعَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَاوَدَهُ ثَالِثَةً فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ الْوَاقِفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ ضَرِيرٌ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلِمَ
حَرَمْتَهُ الرَّدَّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، هَذَا يَلْعَنُكَ وَيَلْعَنُ وَلَدَكَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ الْوَاقِفُ فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ بَدَرَ، فَقَالَ اصْفَعْهُ، فَصَفَعَهُ صَفْعَةً فَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ عَادَتُهُ فِيهِ بِالصِّيَاحِ وَالطَّوَافِ وَالتَّذْكِيرِ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، فَنُنْفِذُ مَنْ يَعْرِفُ خَبَرَهُ، فَأَنْفَذْنَا فِي الْحَالِ رَسُولًا قَاصِدًا لِيُخْبِرَ أَمْرَهُ، فَجَاءَنَا يُعَرِّفُنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ ذَكَرَتْ أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حُكَاكٌ شَدِيدٌ فِي قَفَاهُ فَمَنَعَهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالتَّذْكِيرِ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ الْمُسْتَأْمَنِ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ هَذِهِ آيَةٌ وَنُحِبُّ أَنْ نُشَاهِدَهَا، فَرَكِبْنَا وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ اللَّيْلِ بَقِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَجِئْنَا إِلَى دَارِ الضَّرِيرِ فَوَجَدْنَاهُ نَائِمًا عَلَى وَجْهِهِ يَخُورُ، فَسَأَلْنَا زَوْجَتَهُ، عَنْ حَالِهِ، فَقَالَتْ: انْتَبَهَ وَحَكَّ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَأَشَارَتْ إِلَى قَفَاهُ، وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ مِثْلَ الْعَدْسَةِ وَقَدِ اتَّسَعَتِ الْآنَ وَانْتَفَخَتْ وَتَشَقَّقَتْ وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا تُشَاهِدُونَ يَخُورُ وَلَا بِفِعْلٍ فَانْصَرَفْنَا وَتَرَكْنَاهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا تُوُفِّيَ وَأَكَبَّ أَهْلُ صُورَ عَلَى تَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَاتُّفِقَ أَنِّي وَرَدْتُ إِلَى بَابِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بِالْمَوْصِلِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، لَزِمْتُ دَارَ خَازِنِهِ أَبِي نَصْرٍ خُرْشِيدَ بْنِ دَيَّارِ بْنِ مَافُنَةَ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ فِيهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ طَبَقَاتِ النَّاسِ، فَحَدَّثْتُ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ جَمَاعَةً فِي دَارِ أَبِي نَصْرٍ مِنْهُمُ: الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ النُّصَيْبِيُّ، وَابْنُ طَرْخَانَ، وَغَيَرُهُمْ، فَكُلُّهُمْ رَدَّ عَلَيَّ وَاسْتَبْعَدَ مَا حَكَيْتُهُ عَلَى أَشْنَعِ وَجْهٍ، غَيْرُ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحِكَايَةُ صَحِيحَةً، وَشَيَّدَهَا وَحَكَى فِي مَعْنَاهَا مَا يُقَارِبُهَا، ثُمَّ مَضَتْ عَلَى هَذِهِ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ فَحَضَرْتُ دَارَ أَبِي نَصْرٍ عَلَى الْعَادَةِ وَاتَّفَقَ حُضُورُ أَكْثَرِ الْجَمَاعَةِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَجْلِسِ سَلَّمَ عَلَيَّ فَتًى شَابٌّ لَمْ أَعْرِفْهُ فَاسْتَثْبَتُّهُ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبَانٍ قَاضِي صُورَ، فَبَدَأْتُ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ يَمِينًا مُكَرَّرَةً مُؤَكَّدَةً وَبِأَيْمَانٍ كَثِيرَةٍ مُغلَّظَةٍ مُحَرَّجَةٍ إِلَّا صِدْقَ فِيمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، عِنْدِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي، عَنِ الْمَنَامِ وَالضَّرِيرِ الْمَذْكُورِ وَمَيْتَتِهُ الطَّرِيفَةِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ هُوَ ذَاكَ، فَبَدَأَهُمْ وَحَدَّثَهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثْتُهُمْ بِهِ، فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَطْرَفُوهُ ".
٧٣٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْمُقْرِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِالسَّرِيِّ صَاحِبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا وَالِدِي لِنَفْسِهِ «
لَنْ يَبْلُغُوا مَدْحَ النَّبِيِّ وَآلِهِ ... قَوْمٌ إِذَا مَا بِالْمَدَائِحِ فَاهُوا
стр. 188
رَجُلٌ يَقُولُ إِذَا تَحَدَّثَ قَالَ لِي ... جِبْرِيلُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ اللَّهُ
» .
٧٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ : " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فَأَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ ﵎ اخْتَارَنِي مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي وَأَنَا سَيِّدُ الثَّلَاثَةِ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ".
قَالَ أَهْلُ السِّدَّةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِّ لَنَا الثَّلَاثَةَ نَعْرِفُهُمْ؟ فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ ثُمَّ حَلَّقَ بِيَدِهِ، قَالَ: " اخْتَارَنِي، وَعَلِيًّا، وَحَمْزَةَ، وَجَعْفَرًا ﵈، كُنَّا رُقُودًا بَالْأَبْطَحِ لَيْسَ مِنَّا إِلَّا مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي، وَجَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي، وَحَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي، فَمَا نَبَّهَنِي مِنْ رَقْدَتِي، وَجِبْرِيلُ ﵇ فِي ثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْأَمْلَاكِ الثَّلَاثَةِ: يَا جِبْرِيلُ، إِلَى أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أُرْسِلْتَ؟ فَحَرَّكَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ إِلَى هَذَا، وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ﵌، فَقَالَ لَهُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ: وَمَنْ هُوَ اسْمُهُ؟ فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ ﵌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ، وَهَذَا حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَهَذَا جَعْفَرٌ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ "
٧٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵈ فَأَجْلَسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَعَا بِعَلِيٍّ ﵇ فَأَجْلَسَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَلَّلَهُمْ بِالْكِسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي مُنْهُمْ؟ قَالَ: «أَنْتِ مَكَانَكِ، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ»
٧٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَكْفُوفِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ،
стр. 189
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] ، قَالَ: عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ "
٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَهَوَى، وَمَنْ قَاتَلَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَ مَعَ الدَّجَّالِ»
٧٣٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَسَنِيُّ الْبَطْحَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُلَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ»
٧٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الذَّكْوَانِيُّ الْكَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ فِي مَنْزِلِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُقْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْدُودٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بَعْدِي: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا "
٧٣٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ زِنَادٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ الرَّازِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵉، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي فِي صُلْبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»
٧٤٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 190
حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ حُرُمَاتٍ مَنْ حَفِظَهُنَّ حَفِظَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ لَمْ يَحْفَظِ اللَّهُ لَهُ شَيْئًا» ، قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَحُرْمَتِي، وَحُرْمَةُ رَحِمِي»
٧٤١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي»
٧٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَرَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَنْبَكٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَوَيْلٌ لِمَنْ خَذَلَهُمْ وَعَانَدَهُمْ»
٧٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُوزَدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِي النَّجْمِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَشَمٍ، عَنْ عُبَابَهْ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ النُّجُومِ كُلَّمَا مَرَّ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ»
٧٤٤ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ الْكُوفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاجِبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ،
стр. 191
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِرْقَةً وَجَمَاعَةً، فَجَامِعُوهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ، فَإِذَا افْتَرَقَتْ فَارْقُبُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ سَالَمُوا فَسَالِمُوا، وَإِنْ حَارَبُوا فَحَارِبُوا، فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، وَلَا يُفَارِقُونَهُ»
٧٤٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْمُحَسِّنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخُتُّلِيُّ الْحَافِظُ، فِي الْمُذَاكَرَةِ، قَالَ: كُنْتُ أَجْمَعُ حَدِيثَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ جَلَسْتُ لَيْلَةً فِي بَيْتِي وَالسِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأُمِّي فِي صُفَّةٍ حِيَالَ الْبَيْتِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَابْتَدَأْتُ أُنَظِّمُ الرِّقَاعَ وَأُصَنِّفُهَا، فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَرَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ قَدْ دَخَلَ إِلَيَّ بِمُهَنَّدٍ ذِي نَارٍ، فَقَالَ: تَجَمَّعَ حَدِيثُ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ، أَحْرِقْهُ وَإِلَّا أَحْرَقْتُكَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ بِالنَّارِ، فَصَحَتْ وَانْتَبَهَتْ فَعُدْتُ إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ مَالَكَ مَالَكَ؟ فَقُلْتُ: مَنَامًا رَأَيْتُهُ وَجَمَعْتُ الرِّقَاعَ وَلَمْ أَعَرِضْ لِتَمَامِ التَّصْنِيفِ وَهَالَنِي الْمَنَامُ وَعَجِبْتُ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ذَكَرْتُ الْمَنَامَ لِشَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ كُنْتُ آنَسُ بِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ فَذَكَرَ إِسْنَادًا لَسْتُ أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَا كَتَبْتُ عَنْهُ فِي الْحَالِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ هَذَا لَمَّا أَسْقَطَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْخُطَبِ عَلَى الْمَنَابِرِ لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ﵇ قَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَدْ بَلَغَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تَلْعَنُ فِيهِ عَلِيًّا ﵇ فَقَرَأَ مَكَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النحل: ٩٠] فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَعَنَهُ اللَّهَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السُّنَّةَ السُّنَّةَ، يُحَرِّضْهُ عَلَى لَعْنِ عَلِيٍّ ﵇، فَقَالَ عُمَرُ: اسْكُتْ قَبَّحَكَ اللَّهُ لَا السُّنَّةُ، وَتَمَّمَ خُطْبَتَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُتُّلِيُّ: فَعَلِمْتُ أَنَّ مَنَامِي كَانَ عَظَةَ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْحَالِ، وَلَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ
مِنْ عَمْرٍو هَذَا الرَّأْيَ، فَعَمَدْتُ إِلَى بَيْتِي وَأَحْرَقْتُ الرِّقَاعَ الَّتِي كُنْتُ جَمَعْتُ فِيهَا حَدِيثَهُ ".
٧٤٦ - أَنْشَدَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈، الْحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ الْكُوفِيُّ الشَّاعِرُ لِنَفْسِهِ إِمْلَاءً مِنْ قَصِيدَةٍ:
إِنَّ قَوْمِي لَقَادَةُ النَّاسِ بِالسَّيْفِ ... إِلَي مَا أَتَى بِهِ جِبْرِيلُ
وَالنَّبِيُّ الْهَادِي وَسِبْطُاهُ مِنَّا ... وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلُ
وَالْأُولَى فِي حُجُورِهِمْ رَضَعَ الدِّينُ ... وَفِي دُورِهِمْ أَتَي التَّنْزِيلُ
أَيْنَ مَنْ لَا يُعْطِي الْقِيَادَ إِذَا قُلْتُ ... أَبِي حَيْدَرٌ وَأُمِّي الْبَتُولُ
".
стр. 192
٧٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: تُرِكَتْ فِينَا ضَغَائِنُ قَدْ صَنَعَتِ الَّذِي صَنَعَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «لَا يَبْلُغُوا الْخَيْرَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي، أَتَرْجُو سَهْلَبُ شَفَاعَتِي وَلَا يَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»
٧٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَرَجِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَنْبَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيُّ الْأَعْوَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَا نَالَتْ شَفَاعَتِي مَنْ لَمْ يَخْلُفْنِي فِي عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي»
٧٤٩ - وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «وَيْلٌ لِأَعْدَاءِ أَهْلِ بَيْتِي الْمُسْتَأْثِرِينَ عَلَيْهِمْ لَا نَالَتْهُمْ شَفَاعَتِي وَلَا رَأَوْا جَنَّةَ رَبِّي»
٧٥٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسَالَةِ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَفْضُلُ أَهْلَ بَيْتِي غَيْرِي»
٧٥١ - وَبِإِسْنَادِهِ: عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «عَلِيٌّ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَأَبُو الشُّهَدَاءِ الْغُرَبَاءِ»
٧٥٢ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌: «إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ»
٧٥٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 193
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ "
٧٥٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرِيرِيُّ، عَنْ جَبْرِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابُ اللَّهِ، وَأَهْلُ بَيْتِي "
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُبَيْحٍ الزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، أَنَّهُ قَالَ: " يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا الثَّقَلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ "
٧٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانٌ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، وَأَبُو حَفْصٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيُّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي»
٧٥٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ السُّكُوتِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَتَكُونَ عِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِهِ، وَيَكُونَ أَهْلِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَتَكُونَ ذَاتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مَنْ ذَاتِهِ»
٧٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ،
стр. 194
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدَرِيِّ، عَنْ عَلِيمٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ «أَنْزِلُوا آلَ مُحَمَّدٍ ﵌ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَبِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَإِنَّ الْجَسَدَ لَا يَهْتَدِي إِلَّا بِالرَّأْسِ، وَإِنَّ الرَّأْسَ لَا يَهْتَدِي إِلَّا بِالْعَيْنِ» .
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَطْحَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الضَّحَّاكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلُوطِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: " وَجْهُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِرَأْسِ الْإِمَامِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، فَنَصَبَ رَأْسَهُ، فَتَكَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ: لَا تَنْصِبْ رَأْسَهُ، فَأَبَي وَضَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ مِنْ دُورِ بَنِي هَاشِمٍ كَيَوْمِ حُسَيْنٍ ﵇، فَلَمَّا نَظَرَ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ السَّهْمِيُّ إِلَى رَأْسِ زَيْدٍ ﵇، بَكَى وَقَالَ: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَكَ أَبَا الْحُسَيْنِ وَفَعَلَ بِقَاتِلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ، وَكَانَتْ أُمُّ الْمُطَّلِبِ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ كَثِيرَ الْمَيْلِ إِلَى بَنِي هِشَامٍ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: بَلِّغْنِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هُوَ مَا بَلَغَكَ، فَحَبَسَهُ وَكَتَبَ إِلَى هِشَامٍ، فَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ:
إِنَّ امْرَأً كَانَتْ مَسَاوِيهِ ... حُبُّ النَّبِيِّ لَغَيْرُ ذِي ذَنْبِ
وَبَنِي أَبِي حَسَنٍ وَوَالِدِهِمْ ... مَنْ طَابَ فِي الْأَرْحَامِ وَالصُّلْبِ
وَيَرَوْنَ ذَنْبًا أَنْ أُحِبَّكُمُ ... بَلْ حُبُّكُمْ كَفَّارَةُ الذَّنْبِ
فَكَتَبَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ إِلَى هِشَامٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ هِشَامٌ أَنْ أَقِمْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَلْعَنَ عَلِيًّا وَزَيْدًا، فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ مِائَةَ سَوْطٍ عَلَى مِائَةٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَلْعَنَ عَلِيًّا فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ:
لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا ... وَبَنِيهِ مِنْ سُوقَةٍ وَإِمَامِ
تَأْمَنُ الطَّيْرُ وَالْحَمَامُ وَلَا ... يَأْمَنُ آلُ النَّبِيِّ عِنْدَ الْمَقَامِ
طِبْتَ بَيْتًا وَطَابَ أَهْلُكَ أَهْلًا ... أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ وَالْإِسْلَامِ
مَرْحَبًا بِالْمُطَيَّبِينَ مِنَ الرِّجْسِ ... وَأَهْلِ الْإِحْلَالِ وَالْإِحْرَامِ
رَحْمَةُ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ... كُلَّمَا قَامَ قَائِمٌ بِسَلَامِ
".
٧٦٠ - أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ،
стр. 195
قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ نَصْرُ بَبَّغَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَبْيَضِ الْعَلَوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالشَّامِ
وَأَنَا ابْنُ مُعْتَلِجِ الْبِطَاحِ يَضُمُّنِي ... كَالدُّرِّ فِي أَصْدَافِ بَحْرٍ زَاخِرِ
يَنْشَقُّ مِنْ رُكْنِهِا وَحَطِيمِهِا ... كَالْجَفْنِ يَفْتَحُ، عَنْ سَوَادِ النَّاظِرِ
كَجِبَالِهَا شَرَفِي مِثْلُ سُهُولِهَا خُلُقِي ... وَمِثْلُ ضَبَابِهِنَّ مُجَاوِرِي
".
٧٦١ - أَخْبَرَنَا بْنُ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ سَحَادَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرِ الدَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ أَخَذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ، وَمَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ هَارُونَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ، قَلَّبْتُ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ وَلَدَ أَبٍ خَيْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ "
٧٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَكْفُوفُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنِ الصَّايِغِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الصَّايِغِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «لَا تُعَلِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَلَا تَشْتُمُوهُمْ فَتَضِلُّوا»
٧٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكَوَانِيُّ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 196
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرَةَ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ دَاوُدَ الْأَنْصَارِيِّ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ: " مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ عِتْرَتِي وَالْأَنْصَارِ وَالْعَرَبِ فَهُوَ لِإِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا مُنَافِقٌ، وَإِمَّا لِزَنْيَةٍ، وَإِمَّا امْرُؤٌ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي غَيْرِ طُهْرٍ "
٧٦٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَقُوا بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ نُنْكِرُهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ عَبْدٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» .
هَكَذَا قَالَ خَالِدٌ، قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ: فَأَمَّا أَبِي فَحَدَّثَنَاهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَوْ مِثْلَهُ
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ أَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، إِنَّ اللَّهَ ، يَقُولُ: «أَنْصِتُوا فَطَالَمَا أَنْصَتَ لَكُمْ، أَمَا وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَا يُجَاوِزُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا بِجَوَازٍ مِنِّي بِحُبِّهِ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِيكُمْ، الْمَقْهُورِينَ عَلَى حَقِّهِمْ، الْمَظْلُومِينَ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى وَاسْتَخْفَوْا بِرَسُولِي فِيهِمْ، فَمَنْ أَتَانِي بِحُبِّهِمْ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي، وَمَنْ أَتَانِي بِبُغْضِهِمْ أَنْزَلْتُهُ مَعَ أَهْلِ النِّفَاقِ»
٧٦٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوَّزِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ النَّحْوِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اللَّيْثِ الدِّهْقَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، قَالَ " دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ
стр. 197
وَعَيْنَاهُ تَجْرِيَانِ بِالدُّمُوعِ، قَالَ عَمْرُو: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ؟ فَقَالَ: يَا عَمْرُو، هَذَا مَقْتَلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ قَدْ كَثَّرَتْ فِي أَمْرِهِمَا، فَمَا يَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَهْلِ الْكِسَاءِ؟ قَالَ: فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ: هِيهِ يَا عَمْرُو، هُمْ وَاللَّهِ آلُ اللَّهِ وَعِتْرَةُ الْمُرْسَلِ الْأَوَّاهِ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَسَفِينَةُ النَّجَا، وَبَدْرُ ظَلَامِ الدُّجَى، وَبَحْرُ بُغَاةِ النَّدَى، وَغَيْثُ كُلِّ الْوَرَى، وَأَشْبَالُ لَيْثِ الدِّينِ، وَمُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخِي رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، هُمْ وَاللَّهِ الْمُعْلِنُو التُّقَى، والْمُعِلِّمُو الْجَدْوَى، وَالنَّاكِبُونَ عَنِ الرَّدَى، لَا لُحَّظٌ وَلَا جُحَّظٌ، وَلَا فُظَّظٌ وَلَا غُلَّظٌ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ وُعَّظٌ، هَامَاتٌ، وَسَادَاتٌ، غُيُوثُ جَارَاتٍ، وَلُيُوثُ غَابَاتٍ، أُولُو الْأَحْسَابِ الْوَافِرَةِ، وَالْوُجُوهِ النَّاضِرَةِ، لَا فِي عُودِهِمْ خَوَرٌ، وَلَا فِي زَبَدِهِمْ قِصَرٌ، وَلَا صَفْوُهُمْ كَدَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵉، فَهَمَلَ مِنْهُ دَمْعُ الْعَيْنِ فِي حَالِيَةِ الْخَدَّيْنِ كَفَيْضِ الْغَرْبَيْنِ وَنَظْمِ السِّبْطَيْنِ وَهِيَ مِنَ الْقِرْطَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: هُمَا وَاللَّهِ كَبَدْرَيْ دُجًي، وَشَمْسِ ضُحًى، وَسَيْفَيْ لِقًى، وَرُمْحَيْ لِوَاءٍ، وَطَوْدَيْ حِجًى، وَكَهْفَيْ تُقًى، وَبَحْرَيْ نَدًى، وَهُمَا رَيْحَانَتَا رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَثَمَرَتَا فُؤَادِهِ، وَالنَّاصِرَانِ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وُلِدَا بَيْنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، وَدَرَجَا بَيْنَ التَّأْوِيلِ وَالتَّنْزِيلِ، وَرَضَعَا لَبَانَ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ، وَالْفِقْهِ وَالْبُرْهَانِ وَحِكْمَةَ الرَّحْمَنِ، سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَدَتْهُمَا الْبَتُولُ الصَّادِقَةُ، بِنْتُ خَيْرِ الشُّبَّانِ وَالْكُهُولِ، وَسَمَّاهُمَا الْجَلِيلُ وَرَبَّاهُمَا الرَّسُولُ، وَنَاغَاهُمَا جِبْرِيلُ، فَهَلْ لِهَؤُلَاءِ مِن عَدِيلِ، بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ، وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَخَزَنَةُ الْأَوْصِيَاءِ، قَتَلَتْهُمُ الْأَدْعِيَاءُ، وَخَذَلَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ، وَلَمْ تَرْعَوِ الْأُمَّةُ مِنْ قَتْلِ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ تَحْفَظِ الْحُرْمَةَ، وَلَمْ تَحْذَرِ النِّقْمَةَ، وَيْلٌ لَهَا بِمَاذَا أَتَتْ، وَلِسَخَطِ مَنْ تَعَرَّضَتْ، وَفِي رِضَى مَنْ سَعَتْ، طَلَبَتْ دُنْيَا قَلِيلٌ عَظِيمُهَا، حَقِيرٌ جَسِيمُهَا، وَزَادَ الْمَعَادِ أَغْلَقَتْ، إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، وَلِحِسَابِهَا جُمِعَتْ، وَيْلٌ لَهَا مَاذَا حُرِمَتْ، عَنْ رَوْحِ الْجِنَانِ وَنَعِيمِهَا صُرِفَتْ، وَعَنِ الْوِلْدَانِ وَالْحُورِ غُيِّبَتْ، وَإِلَى الْجَحِيمِ صُيِّرَتْ، وَمِنَ الضَّرِيعِ وَالزَّقُّومِ أُطْعِمَتْ، وَمِنَ الْمُهْلِ وَالصَّدِيدِ وَالْغِسْلِينِ سُقِيَتْ، وَمَعَ الشَّيَاطِينِ وَالْمُنَافِقِينَ قُرِنَتْ، وَفِي الْأَغْلَالِ وَالْحَدِيدِ صُفِّدَتْ، وَيْلٌ لَهَا مَا أَتَتْ، ثُمَّ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ، وَكَثُرَ نَحِيبُهُ وَشَهِيقُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَشْفِيكَ مَا إِلَيْهِ صَارَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَشِفَاءٌ، وَلَكِنِّي أَبْكِي لِأَشْجَانِ أَحْزَانٍ تُحَرِّكُهَا الْأَرْحَامُ، وَقَالَ:
لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْ تَائِبٍ ... إِلَّا بِحُبِّ ابْنِ أَبِي طَالِبِ
حُبُّ عَلِيٍّ لَازِمٌ وَاجِبٌ ... فِي عُنُقِ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ
стр. 198
أَخُو رَسُولِ اللَّهِ حِلْفُ الْهُدَى ... وَالْأَخُ لَا يُعْدَلُ بِالصَّاحِبِ
لَوْ جُمِعَا فِي الْفَضْلِ يَوْمًا لَقَدْ ... نَالَ أَخُوهُ رَغْبَةَ الرَّاغِبِ
بَعْدَ عَلِيٍّ حُبُّ أَوْلَادِهِ ... مَا أَنَا بِالْمُزْرِي وَلَا الْعَائِبِ
إِنْ مَالَ عَنْهُ النَّاسُ فِي جَانِبِ ... مِلْتُ إِلَيْهِ الدَّهْرَ فِي جَانِبِ
جَاءَتْ بِهِ أَلْسِنَةٌ مَقْبُولَةٌ ... فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى النَّاصِبِ
حُبُّهُمُ فَرْضٌ عَلَيْنَا لَهُمْ ... كَمِثْلِ حَجٍّ لَازِمٍ وَاجِبِ
".
٧٦٨ - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الْحَسَنِيُّ، إِجَازَةً، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ ابْنُ عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَافِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ﵉، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵉، فَقَالَ: يَابْنَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَقَدْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «فَاسْتَعِدْ لِلِفَقْرِ جِلْبَابًا» مَا ذَلِكَ الْفَقْرُ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵈، هُوَ الْفَقْرُ إِلَى اللَّهِ ، فَلَوْ جُعِلَتِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا لِمُؤْمِنٍ مَا فَرِحَ بِهَا، وَلَوْ صُرِفَتْ بِكُلِّيَّتِهَا مَا حَزِنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا يَسْكُنُونَ إِلَى شَيْءٍ دُونَهُ
٧٦٩ - أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الصُّورِيُّ إِمْلَاءً، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْتُوَيْهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَطَا الرُّوذْبَارِيُّ:
لَيْسَ التَّرَفُّضُ مِنْ شَأْنِي وَلَا وَطَرِي ... وَلَا التَّنَصُّبُ مِنْ هَمِّي وَلَا فِكْرِي
وَلَسْتُ مُنْطَوِيًا اللَّهُ يَعْلَمُهُ ... عَلَى انْتِقَاصِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرِ
لَكِنَّ آلَ رَسُولِ اللَّهِ حُبُّهُمْ ... يَحِلُّ مِنِّي حَلَّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ
".
стр. 199
فِي فَضْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ ذِكْرُ مَصْرَعِهِ وَسَائِرِ أَخْبَارِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ
٧٧٠ - وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْقَاضِي الْأَجَلِّ عِمَادِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْكُنِّيِّ، أَسْعَدَهُ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ الْمُرْشِدُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُونِيُّ، فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَالِدِي الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَمْدُونِيُّ.
٧٧١ - ح أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ،
стр. 200
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ عَلِيٍّ ﵇، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى، قَالَ: صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، صَبْرًا أَبَا عَبْدِ، بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، فَقُلْتُ: هَلْ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَرَى عَيْنَيْكَ مُفِيضَتَيْنِ؟ قَالَ: «قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنِي» ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا لَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي أَنْ فَاضَتَا
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: " يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌: هَذَا الْيَوْمُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَإِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ "
٧٧٣ - وَأَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْقَاضِي الْأَزْدِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، بِأَنْطَاكِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُرَيْزُ بْنُ أُبَيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فِي النَّوْمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، وَفِي يَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ» ، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ فَأَحْصَى ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَوَجَدَهُ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ الْخَرَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ دَفَعَاتٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ يَعْنِي الْمِسْمَعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ ﵌ «إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ بِنْتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا»
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى مَوْلَى بَنِي شَيْبَةَ،
стр. 201
قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ خَطَبَ يَوْمَ أُصِيبَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْآخِرَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَالنَّارَ وَالْعِقَابَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا طَلَبْنَا فِي وَجْهِنَا هَذَا الدُّنْيَا فَنَكُونَ السَّاكِنِينَ فِي رِضْوَانِ رَبِّنَا، فَاصْبِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكُمْ» ، فَقَالُوا: بِأَنْفُسِنَا نَفْدِيكَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉: «فَكَانُوا وَاللَّهِ يُبَادِرُونَهُ إِلَى الْقِتَالِ حَتَّى مَضَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَحْتَسِبُهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ»
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانِ الْقُرَشِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَابِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ " لَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، رَحَلَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ ذَنُوبٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ ﵇ يَشْتُمُهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: حُوَيْزَةُ أَوِ ابْنُ حُوَيْزَةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ حُزَّهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ: وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَهْرٌ فَذَهَبَ لِيَعْبُرَهُ فَزَالَتِ اسْتُهُ عَنِ السَّرْجِ، فَمَرَّ بِنَا وَقَدْ قَطَعَتْهُ فَمَا أَبْقَتْ مِنْهُ إِلَّا فَخْذَهُ وَسَاقَهُ وَقَدَمَيْهِ فِي الرِّكَابِ وَإِحْدَى خِصْيَتَيْهِ، فَقُلْنَا ارْجِعُوا لَا نَشْهَدُ قَتْلَ هَذَا الرَّجُلِ "
٧٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوَيْهِ، مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ " كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَسَمِعُوا صِيَاحًا فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ يَصِحْنَ لَمَّا رَأَيْنَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ ﵇، فَقَالَ: مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ:
عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي زُبَيْدَةَ عَجَّةً ... كَعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الْأَرْبَدِ
فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ وَجَّهَ إِلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: اسْكُتْ، لَا أَسْكُتُ إِلَّا قُلْتُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
ضَرَبَتْ دَوْسَرُ مِنْهُمْ ضَرْبَةً ... أَثْبَتَتْ أَوْتَادَ مُلْكٍ فَاسْتَقَرَّ
ثُمَّ أَخَذَ مَرْوَانُ الرَّأْسَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:
يَا حَبَّذَا بَرْدُهُ فِي الْيَدَيْنِ ... وَلَوْنُهُ الْأَحْمَرُ فِي الْخَدَّيْنِ
كَأَنَّمَا بَاتَ بِمَحْسَدَيْنِ
стр. 202
وَاللَّهِ إِنِّي لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ ﵇:
أَقُولُ وَزَادَنِي جَزَعًا وَغَيْظًا ... أَزَالَ اللَّهُ مُلْكَ بَنِي زِيَادِ
وَأَبْعَدَهُمْ بِمَا غَدَرُوا وَخَانُوا ... كَمَا بَعُدَتْ ثَمُودُ وَقَوْمُ عَادِ
وَلَا رَجَعَتْ رِكَابُهُمْ إِلَيْهِمْ ... إِذَا صُفَّتْ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ
".
٧٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَّافِ الْمُقْرِيُّ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الرُّصَافَةِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌ حِينَ جَاءَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉: لَعَنَتْ أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَقَالَتْ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، غَرُّوهُ وَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ» .
الْحَدِيثُ
٧٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَنَّعِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ، لَفْظًا فِي الْجَامِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ " لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ، قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِنَ الْأَمْرِ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَاسْتَمَرَّتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صَبَابَةٌ كَصَبَابَةِ الْإِنَاءِ، إِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ الْمُتْخَمِ الْقَاتِلِ، أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَالْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُسْلِمُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ فِيهِ إِلَّا سَعَادَةً، وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَمًا، قَالَ: وَقَتْلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ، بِالطَّفِّ بِكَرْبُلَاءَ ذَكِيًّا، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً ".
٧٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُخْلِصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَتَهٍ يَرْثِيهِ يَعْنِي الْحُسَيْنَ ﵇: «
وَإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... أَذَلُّ مِنْ قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ
مَرَرْتُ عَلَى أَبْيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ ... فَأَلْفَيْتُهَا أَمْثَالَهَا يَوْمَ حَلَّتِ
وَكَانُوا لَنَا غُنْمًا فَعَادُوا رَزِيَّةً ... لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزَايَا وَجَلَّتِ
стр. 203
فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا ... وَإِنْ أَصْبَحَتُ مِنْهُمْ بِزَعْمِي تَخَلَّتِ
إِذَا افْتَقَرَتْ قَيْسٌ جَبَرْنَا فَقِيرَهَا ... وَتَقْتُلُنَا قَيْسُ إِذَا النَّعْلُ زَلَّتِ
وَعِنْدَ غَنِيٍّ قَطْرَةٌ مِنْ دِمَائِنَا ... سَنَجْزِيهِمُ يَوْمًا بِهَا حَيْثُ حَلَّتِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَرْضَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً ... لِفَقْدِ حُسَيْنٍ وَالْبِلَادُ اقْشَعَرَّتِ
» .
٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوَيْهِ، مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ " لَمَّا أُدْخِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ قَالَ يَزِيدُ:
نفلق هامًا من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵈: لَيْسَ هَكَذَا، قَالَ: فَكَيْفَ يَا ابْنَ أُمٍّ؟ قَالَ: كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمِّ الْحَكَمِ:
لَهَامٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ أَدْنَى قَرَابةً ... مِنَ ابْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِ ذِي الْحَسَبِ الْوَغْلِ
سُمَيَّةُ أَضْحَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَا ... وَبِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَضْحَتْ بِلَا نَسْلِ
فَضَرَبَ يَزِيدُ صَدْرَهُ وَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ ".
٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيٍّ الصَّيْرَفِيُّ التَّاجِرُ النَّيْسَابُورِيُّ، وَابْنُ أُخْتِهِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرِيصِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا مَعًا بِبَغْدَادَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ " لَمَّا أُجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ نَضَبَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَامْتَحَى أَثَرُ الْقَبْرِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَجَعَلَ يَأْخُذُ قَبْضَةً قَبْضَةً وَيَشُمُّهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَشَمَّهُ وَبَكَى، وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا كَانَ أَطْيَبَكَ حَيًّا وَأَطْيَبَ تُرْبَتَكَ مَيِّتًا، ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ، يَقُولُ:
أَرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ، عَنْ صَدِيقِهِ ... فَطِيبُ تُرَابِ الْقَبْرِ دَلَّ عَلَى الْقَبْرِ
".
٧٨٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ شَاذَانَ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْشَدَنَا
стр. 204
أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ النُّمَيْرِيُّ:
شَاءٌ مِنَ النَّاسِ رَاتِعٌ هَامِلُ ... يُعَلِّلُونَ النُّفُوسَ بِالْبَاطِلْ
تُقْتَلُ ذُرِّيَّةُ النَّبِيِّ ... وَيَرْجُونَ دُخُولَ الْجِنَانِ لِلْقَاتِلْ
وَيْلُكَ يَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ لَقَدْ ... قُمْتَ بِحِمْلٍ يَمِيلُ بِالْحَامِلْ
أَيُّ حِبَاءٍ حَبَوْتَ أَحْمَدَ فِي ... حُفْرَتِهِ مِنْ حَرَارَةِ الثَّاكِلْ
بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَى النَّبِيَّ وَقَدْ ... دَخَلْتَ فِي قَتْلِهِ مَعَ الْقَاتِلْ
تَعَالَ فَاطْلُبْ غَدًا شَفَاعَتَهُ ... ، أَوْ لَا تَرِدْ حَوْضَهُ مَعَ النَّاهِلْ
مَا الشَّكُّ عِنْدِي فِي حَالَةِ قَاتِلِهِ ... وَلَا أَرَانِي أَنَّكَ فِي الْخَازِلْ
لَا يَعْجَلُ اللَّهُ إِنْ عَجِلْتَ وَمَا ... رَبُّكَ عَمَّا يُرِيدُ بِالْغَافِلْ
نَفْسِي فِدَا الْحُسَيْنِ يَوْمَ غَدَا ... إِلَى الْمَنَايَا غُدُوًّا لَا قَافِلْ
ذَلِكَ يَوْمَ أَنْحَى بِشَفْرَتِهِ ... عَلَى سِنَامِ الْإِسْلَامِ وَالْكَاهِلْ
يَا عَاذِلِي إِنَّنِي أُحِبُّ بَنِي ... أَحْمَدَ وَالتُّرَابُ فِي فَمِ الْعَاذِلْ
كَمْ مَيِّتٍ مِنْهُمُ بِغُصَّتِهِ ... مُغْتَرِبِ الْقَبْرِ بِالْعَرَا نَازِلْ
مَا انْتَحَبَتْ حَوْلَهُ قَرَابَتُهُ ... عِنْدَ مَقَاسَاتِ يَوْمِهِ الْبَاسِلْ
أَذْكُرُ مِنْهُمْ وَمِنْ مُصَابِهِمْ ... فَيُمْنَعُ الْقَلْبُ سَلْوَةَ الذَّاهِلْ
مَظْلُومَةٌ وَالنَّبِيُّ وَالِدُهَا ... تُدِيرُ أَرْجَاءَ مُقْلَةِ حَامِلْ
قَدْ ذُقْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَمَا ... رَجَعْتُ مِنْ دِينِكُمْ إِلَى طَائِلْ
مِنْ ذَنْبِكُمْ جَفْوَةُ النَّبِيِّ وَمَالْ ... جَافِي لِآلِ الرَّسُولِ كَالْوَاصِلْ
".
٧٨٤ - قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ، وَأَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ السَّلَامِيُّ لِنَفْسِهِ:
لَا يُؤَيِّسَنَّكَ ضِيقُ الْأَمْرِ مِنْ فَرَجِ ... وَلَا يَكُ تَمَادِيهِ إِلَى الْكَمَدِ
فَرُبَّ حَيْرَانَ قَدْ أَهْدَى الشَّقَاءُ لَهُ ... جَيْشَ الْأَسَى قَلِقَ الْأَحْشَاءِ مُضَّهَدِ
لَمَّا تَوَغَّلَ عَنْ أَعْدَائِهِ هَرَبًا ... وَافَى عَرِينَ أَبِي شِبْلَيْنِ ذِي لَبَدِ
يَنْجُو وَقَدْ قَدَّ عُضْوًا مِنْهُ ذُو شَطَبٍ ... عَضْبٌ وَجَاذَرَ عُضْوًا مِنْ فَمِ الْأَسَدِ
إِذَا اسْتَقَرَّ بِعُقْرِ الْبِئْرِ عَاجَلَهُ ... لِوَقْتِهِ قَدْحٌ يَسْعَى يَدًا لِيَدِ
وَمُسْتَبِيتٍ بِبِئْرٍ لَا طَرِيقَ لَهُ ... إِلَى النَّجَاةِ وَلَا بَابَ إِلَى الرَّشَدِ
قَفْرَةٍ مَا بِهَا لِلصَّوْتِ مِنْ أَحَدٍ ... تَجْرِي إِلَيْهَا وَلَا لِلْإِنْسِ مِنْ عَدَدِ
فَلَا تَقُلْ دَامَتِ الْبَأْسَاءُ وَاتَّصَلَتْ ... مَا دَامَ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ عَلَى أَحَدِ
".
стр. 205
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ: " كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﵌ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ، وَأَوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ ﵇، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ هَذِهِ التُّرْبَةُ، فَشَمَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، قَالَ: رِيحُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ، قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُهَا فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ فِيهِ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ "
٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ الْمُقْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَلَّافِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الرُّصَافَةِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، يَقُولُ: " لَا تَسُبُّوا عَلِيًّا وَلَا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ إِنَّ جَارًا لَنَا مِنْ بَنِي الْهَجِيمِ قَدِمَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ ابْنِ الْفَاسِقِ إِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ، يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ فَطَمَسَ اللَّهُ بَصَرَهُ ".
٧٨٧ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْحَنَفِيُّ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْقَاضِي، بِمِصْرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ، بِأَنْطَاكِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى خَشْبَةٍ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉» .
٧٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَيَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ
стр. 206
مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْرَّبَاحِيُّ أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " لَمْ تَرَ عَيْنٌ عِبَرًا مِثْلَ يَوْمِ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ فِي طِشْتٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، فَجَعَلَ يَمَسُّهُ بِقَضِيبِهِ وَيَقُولُ: «إِنْ كَانَ لَصَبِيحًا، إِنْ كَانَ لَجَمِيلًا»
٧٨٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقَنَّعِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَافِظِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحِبْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: «ضُرِبَ لِأُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قُبَّةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ﵇، فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا خِمَارًا أَسْوَدَ» .
٧٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالِقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ «قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵉ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ بَيْتٍ لَهُمْ يُشْبِهُونَ» .
قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا ".
٧٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبُنْدَارُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْعُتْبِيُّ الْكُوفِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ " كَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى ابْنِ مَرْجَانَ أَنِ اغْزُ مَكَّةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا أَبَدًا، قَتَلْتُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَأَغْزُو الْبَيْتَ، وَقَدْ كَانَتْ مَرْجَانَةُ امْرَأَةُ صِدْقٍ، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉: مَا صَنَعْتَ وَمَا رَكِبْتَ ".
٧٩٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مِنْهَالٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: كُنْتُ عَنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي، عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا»
стр. 207
٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ قَزَعَةَ النَّجَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ الْقُتَيْبِيُّ، عَنْ أَبِي حَيَّان الْكَلْبِيِّ، قَالَ: " كَانَ الْحَصَّاصُونَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانَةِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉، فَسَمِعُوا نُوَاحَ الْجِنِّ وَفِيهِمْ جِنِّيَّةٌ تَقُولُ: مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ وَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ أَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْشٍ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ ".
٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِيُّ، إِمَامُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَلِيٍّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ " كَانَ أَبِي يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ خَفَقَ خَفْقَةً، ثُمَّ يَدْعُو بِالسِّوَاكِ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَدْعُوا بِالْغَدَاءِ فَيُصِيبُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَأَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَتَحَرَّى غَدَاءَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵉، فَفَعَلَ رَسُولُهُ الَّذِي أَمَرَهُ فَدَخَلَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ فَوَضَعَ الرَّأْسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهَا خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْرَكَ لِي بِثَأْرِي مِنْ عَدُوِّي ".
٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزِّنْبَاعُ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌: «قَدْ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: «نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ عَرْضُهُ وَطُولُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَا يَشْرَبُ أَحَدٌ مِنْهُ فَيَظْمَأَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنْسَانٌ فَيَشْعَثَ، لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِنْسَانٌ خَفَرَ ذِمَّتِي وَلَا قَتَلَ أَهْلَ بَيْتِي»
٧٩٦ - سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازَ الْعَتِيقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدَانَ الصَّيْرَفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ الْخُلْدِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ بِي جَرَبٌ عَظِيمٌ فَتَمَسَّحْتُ بِتُرَابِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: فَغَفَوْتُ وَانْتَبَهْتُ فَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ ".
٧٩٧ - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْضَاوِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا
стр. 208
أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ لِمَخْلَدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمَخْزُومِيِّ: «
أَبَنِي أُمَيَّةَ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّنِي ... أَحْصَيْتُ مَا بِالطَّفِّ مِنْ قَبْرِ
صَبَّ الْإِلَهُ عَلَيْكُمُ عَصَبًا ... أَبْنَاءَ جَيْشِ الْفَتْحِ، أَوْ بَدْرِ
» .
٧٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَشِيدِ بْنِ الْمَشْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَشِيدِ بْنِ الْمَشْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ مُنْكَبٌّ فَلَعِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌: أَتُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، وَمَا لِي لَا أُحِبُّ ابْنِي؟ ! ، قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِكَ، فَمَدَّ جِبْرِيلُ ﵇ يَدَهُ فَأَتَاهُ بِتُرْبَةٍ بَيْضَاءَ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ تَقْتُلُ أُمَّتُكَ هَذَا وَاسْمُهَا الطَّفُّ، فَلَمَّا ذَهَبَ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَالتُّرْبَةُ فِي يَدِهِ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ ابْنِي مَقْتُولٌ فِي أَرْضِ الطَّفِّ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَتَنُ بَعْدِي، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ عَلِيٌّ ﵇، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَحُذَيْفَةُ وَعَمَّارٌ، وَأَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ فَأَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ "
٧٩٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي يُوسُفُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأَزْدِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَعْجَةَ، قَالَ: «أَوَّلُ ذُلٍّ دَخَلَ عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉ وَادَّعَى مُعَاوِيَةُ زِيَادًا» .
стр. 209
٨٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ قَحْطَبَةَ بْنِ بُنْدَارٍ الْمُقْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حِكْمَةَ الثَّيْمَلِيُّ التَّمَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي قُرَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحُسَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدُّ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَتْ: بَيْنَمَا حُسَيْنٌ ﵇ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ حَاجَةً ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قَدْ أَخَذَ حُسَيْنًا فَأَضْجَعَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّمْعِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بُكَاؤُكَ؟ قَالَ: " رَحْمَةُ هَذَا الْمِسْكِينِ، أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ بِكَرْبُلَاءَ، قَالَ: دُونَ الْعِرَاقِ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهَا قَدْ أَتَانِي بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ "
٨٠١ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الدَّيَّالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَفْصٍ الْقَارِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: " قَدِمَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بُسْتَانَ ابْنِ أَبِي عَامِرٍ لَقِيَ الْفَرَزْدَقَ بْنَ غَالِبٍ الشَّاعِرَ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا أَعْجَبَكَ عَنِ الْمَوْسِمِ وَذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَوْ لَمْ أَعْجَلْ لَأَخَذْتُ أَخْذًا، فَأَخْبِرْنِي يَا فَرَزْدَقُ الْخَبَرَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ قُلُوبُهُمْ مَعَكَ وَسُيُوفُهُمْ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ: أَصَدَقْتَنِي الْخَبَرَ، وَقَدْ كَانَ الْحُسَيْنُ ﵇ قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ يُبَايِعُ لَهُ فِي السِّرِّ إِلَى الْكُوفَةِ، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ فَنَزَلَ عَلَى شَرِيكِ بْنِ الْأَعْوَرِ الْحَارِثِيِّ وَمَرَّ الْحُسَيْنُ ﵇، حَتَّى إِذَا كَانَ مَكَانُهُ مِنْ بُسْتَانِ ابْنِ أَبِي عَامِرٍ بِمَرْحَلَةٍ، أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْكُوفَةَ، فَإِنَّ أَهْلَهَا كَتَبُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ أَنْ لَا تُعَرِّضَ نَفْسَكَ لِبَنِي مَرْوَانَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ عَرَّضْتَ نَفْسَكَ لَهُمْ لَيَقْتُلُنَّكَ، قَالَ: فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَرِضَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ وَمُسْلِمٌ فِي مَنْزِلِهِ فِي حَجَلَةٍ لِشَرِيكٍ وَمَعَهُ السَّيْفُ، فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ سَيَأْتِينِي عَائِدًا السَّاعَةَ، فَإِذَا جَاءَكَ فَدُونَكَ
هُوَ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ، وَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَلَمْ يَصْنَعْ مُسْلِمٌ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ مُسْلِمٌ إِلَى هَانِئ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ وَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَبَرُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةٌ لَسَبَبْتُ شَرِيكًا، فَبَلَغَتْ أَنَّ مُسْلِمًا يُبَايِعُ النَّاسَ فِي السِّرِّ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، قَدْ آوَيْتُمْ مُسْلِمًا ثُمَّ أَخْرَجْتُمُوهُ، وَقَدْ كَانَ مُسْلِمٌ خَرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ
стр. 210
حَتَّى بَايَعَهُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَصَارَ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَلَيْهِ، وَجَاءَ الْقَعْقَاعُ بْنُ شَوِرٍ وَسَبْتُ بْنُ رِبْعِيٍّ، فَقَاتَلُوا حَتَّى ثَارَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ وَذَلِكَ عِنْدَ التَّمَّارِينَ عِنْدَ اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ، فَقَالَ: وَيْحَكُمُ قَدْ خَلَّيْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَنْهَزِمُوا فَاخْرُجُوا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَانْهَزَمَ مُسْلِمٌ بْنُ عَقِيلٍ فَآوَى إِلَى امْرَأَةٍ فَآوَتْهُ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ: بلَغَنِي أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فِي مِائَةِ فَارِسٍ إِلَى الدَّارِ فَأَخَذَ فَوَاتَهَا، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ فِي الْكُوفَةِ بَيْتَ مَدَرٍ إِلَّا هَدَمْتُهُ، وَلَا بَيْتَ قَصَبٍ إِلَّا أَحْرَقْتُهُ، فَلَمَّا أَتَى بِمُسْلِمٍ وَقَدْ عَرَّسَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِأُمِّ أَيُّوبَ بِنْتِ عُتْبَةَ، قَالَ: فَأَتَى بِهَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَأْثَرَ عَلَى الْأَمِيرِ بِالْعُرْسِ، قَالَ: وَهَلْ أَرَدْتَ الْعُرْسَ يَا هَانِئُ، وَرَمَاهُ بِمِجَّنٍّ كَانَ فِي يَدِهِ فَارْتَجَّ فِي الْحَائِطِ، وَأَمَرَ بِهِ إِلَى السُّوقِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي فِي الْوَصِيَّةِ، فَقَالَ: أَوْصِي، فَدَعَا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ لِلْقَرَابَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ أَقْبَلَ فِي سِيَافِهِ وَتِراسِهِ وَأُنَاسٍ مِنْ وَلَدِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِ مَنْ يُحَذِّرُهُ وَيُنْذِرُهُ فَيَرْجِعَ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ خِذْلَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَا قَدْ رَأَيْتُ، فَقَالَ لَهُ
عُبَيْدُ اللَّهِ: مَا قَالَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ﵁، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّهُ لَا يَخُونُ الْأَمِينُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَقَدْ كَانَ هَيَّأَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ يَغْزُو بِهِمُ الدَّيْلَمَ، فَقَالَ لَهُ: سِرْ أَنْتَ عَلَيْهِمْ، فَاسْعِنِي، فَأَبَى أَنْ يُعْفِيَهُ وَسَارَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا بِكَرْبُلَاءَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْحُسَيْنُ ﵇، فَقَالَ اخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا اللِّحَاقُ بِأَقْصَى مَسْلَحَةٍ لِلْعَرَبِ لِي مَا لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ، أَوْ أَلْحَقُ بِأَهْلِي وَعِيَالِي فَأَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ إِلَّا حُكْمَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْحُرُّ بْنُ رِيَاحٍ: وَيْحَكُمْ يَعْرِضُ عَلَيْكُمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ لَا تَقْبَلُونَهَا مِنْهُ، فَقَاتَلَ وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ ﵀، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ ... هِزَبْرٌ عِنْدَ مُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ
وَنِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْنٌ ... فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصِّيَاحِ
وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَعَثَ شِمْرَ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيَّ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ قَاتِلَهُ عُمَرُ، وَإِلَّا فَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ، فَوَاقَعَهُمْ، فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ ﵉ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ... أَنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ
مِنْ شَمِرٍ وَشَيْتَ وَابْنِ الدَّعِيِّ ... أَلَا تَرَوْنِي كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي
فَقُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉ وَقُتِلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَ الَّذِي احْتَزَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ خَوْلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْأَصْبَحِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى،
стр. 211
وَكَانَ الَّذِي بَعَثَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِهِ فَحَقَرَ الْعَايِذِيُّ عَايِذَةَ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا وَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَيْتُكَ بِرَأْسِ أَحْمَقِ النَّاسِ وَأَلْأَمِهِمْ، فَقَالَ يَزِيدُ: مَا وَلَدَتْ أُمٌّ مُحَقَّرٍ أَحْمَقَ وَأَلْأَمَ، إِنَّ هَذَا إِنَّمَا أُوتِيَ مِنْ قِلَّةِ فَهْمِهِ، قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ جَدِّي، وَصَدَقَ وَاللَّهِ مَا يَرَى أَحَدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ عِدْلًا وَلَا نِدًّا، وَقَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ خَيْرٌ مِنْ قُلَابَةَ بِنْتِ الزَّبَا الْكَلْبِيِّ وَصَدَقَ، وَقَالَ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ فَقَدْ عَلِمَ لِأَيِّهِمَا حُكِمَ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَلِّبُ بِالْقَضِيبِ وَهُوَ يَقُولُ:
صَبَرْنَا وَكَانَ الصَّبْرُ مِنَّا سَجِيَّة ... بِأَسْيَافِنَا يَفْلَقْنَ هَامًا وَمِعْصَمًا
يَفْلَقْنَ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا
فقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] فَقَالَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ قَرَابَةٌ فَمُرْ مَنْ يُبَلِّغُهُنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِنَّ يَزِيدُ فَأَدُخِلْنَ دَارًا لِمُعَاوِيَةَ، فَأَقَمْنَ ثَلَاثًا وَأَمَرَ بِهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:
عَيْنُ جُودِي بِعَبْرَةٍ وَعَوِيلِ ... وَانْدُبِي إِنْ بَكَيْتِ آلَ الرَّسُولِ
وَانْدُبِي تِسْعَةً لِصُلْبِ عَلِيٍّ ... قَدْ أُصِيبُوا وَخَمْسَةً كَعَقِيلِ
وَابْنَ عَمِّ النَّبِيِّ غُودِرَ فِيهِمْ ... قَدْ عَلَوْهُ بِصَارِمٍ مَصْقُولِ
وقَالَ ابْنُ الرَّئِيسِ الْأَسَدِيُّ:
فَإِنْ كُنْتِ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي ... إِلَى هَانِئٍ فِي السُّوقِ وَابْنِ عَقِيلِ
تَرَيْ جَسَدًا قَدْ غَيَّرَ الْمَوْتُ لَحْمَهُ ... وَنَضْحَ دَمٍ قَدْ سَالَ كُلَّ مَسِيلِ
فَيَرْكَبُ أَسْمَاءُ الْهَمَالِيجَ آمِنًا ... وَقَدْ طَلَبَتْهُ مَذْحِجٌ بِقَتِيلِ
"
٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ شَاهِينُ الْوَاعِظُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُصْعَبٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ قَصْرَ الْكُوفَةِ فَرَأَيْتُ رَأْسَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ عَلَى تُرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْقَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِينٍ، فَرَأَيْتُ رَأْسَ الْمُخْتَارُ بَيْنَ يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُصْعَبٌ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِينٍ فرأيت رأس عبيد الله بن زياد، وعبيد الله على السرير، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين، فَرَأَيْتُ رَأْسَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى السَّرِيرِ» .
стр. 212
٨٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْجَهْمِيَّ مِنْ وَلَدِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ يُنْشِدُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، فَقَالَ: هَذَا الشِّعْرُ لِزَيْنَبَ بِنْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ ... مَاذَا فَعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ
بِأَهْلِ بَيْتِي وَأَنْصَارِي وَذُرِّيَتِي ... مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ
مَا كَانَ ذَاكَ جَزَائِي أَنْ نَصَحْتُ لَكُمْ ... أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي
فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: «يَقُولُونَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة الأعراف آية ٢٣» .
٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ " لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉ وَحَمَلَ عِيَالَهُ إِلَى الشَّامِ فَشَيَّعَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَبْكُونَ وَيَنْتَحِبُونَ، وَأَنْشَأَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، يَقُولُ:
مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ ... مَاذَا فَعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ
بِأَهْلِ بَيْتِي وَأَنْصَارِي وَذُرِّيَّتِي ... مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ
مَا كَانَ ذَاكَ جَزَائِي أَنْ نَصَحْتُ لَكُمْ ... أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي
".
٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي.
ح قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَتِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، فَأَطِيعُونِي مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَإِذَا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، أَتَتْكُمُ الْمُؤْتِيَةُ، الرَّوْحُ وَالرَّاحَةُ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ، أَتَتْكُمْ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، كُلَّمَا ذَهَبَ رُسُلٌ جَاءَ رُسُلٌ، تَنَاسَخَتِ النُّبُوَّةُ
стр. 213
فَصَارَتْ مُلْكًا، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَهَا، أَمْسِكْ يَا مُعَاذُ وَأَحْصِ» ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُ خَمْسَةً قَالَ يَزِيدُ، قَالَ: «لَا بَارَكَ فِي يَزِيدَ» ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ﵌، ثُمَّ قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ الْحُسَيْنُ وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ وَأُخْبِرْتُ قَاتِلَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» ، ثُمَّ قَالَ: «وَاهًا لِفِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ، مِنْ خَلِيفَةٍ مُسْتَخْلَفٍ مُتْرَفٍ يَقْتُلُ خَلَفِي وَخَلَفِ الْخَلَفِ، أَمْسِكْ يَا مُعَاذُ» .
فَلَمَّا بَلَغْتُ عَشَرَةً، قَالَ: الْوَلِيدُ: «اسْمُ فِرْعَونَ هَادِمِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ يَبُوءُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ فَلَا عِمَادَ لَهُ» ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ «مَوْتٌ سَرِيعٌ وَقَتْلٌ ذَرِيعٌ فَفِيهِ هَلَاكُهُمْ، وَيَلِي عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ»
٨٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَحْمَدَ، قَاضِي إِسْكَافَةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِبَغْدَادَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتْوَتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ بَعَثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ وَالِيَ الْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَ أَنْ يَدْعُوَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ يُبَايِعُونَ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ لَيْلًا فَقُلْتُ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ دَخَلَ، قُلْتُ إِنِّي قَدْ جِئْتُ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَلَمَّا قَرَأَهُ جَزِعَ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ جَزَعًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَقُومُ عَلَى سَرِيرِهِ عَلَى فَرْشِهِ، ثُمَّ يَرْمِي نَفْسَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْمِي نَفْسَهُ، ثُمَّ دَعَا مَرْوَانَ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضٌ وَمَلَاءَهُ مَوَرْدَةً فَنَعَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ فِي الَّذِي كُتِبَ فِي أَمْرِ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَالَ مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ فَتَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ فَإِنْ بَايَعُوكَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ الْوَلِيدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَقْتُلُ الْحُسَيْنَ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ ﵇ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ مُتَوَرِّدٌ مَصْبُوغٌ بِزَعْفَرَانٍ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ مُشَمِّرًا إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ثَائِرُ الشَّعْرِ -، أَوْ قَالَ: الرَّأْسِ - فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ الْوَلِيدُ وَنَعَى إِلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ، فَبَدَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ صَاحِبَيْهِ
بِالْكَلَامِ مَخَافَةَ وَهَنِهِمَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَلِيدَ، فَقَالَ: وَلِيتَنَا فَأَحْسَنْتَ وَرَفَقْتَ بِنَا وَوَصَلْتَ أَرْحَامَنَا، وَقَدْ عَلِمْتَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِيكَ فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ وَوِلَايَتِنَا، وَمَتَى مَا بَايَعْنَا وَشَابٌّ مُصْرِمٌ عَلَيْنَا خَشِينَا أَنْ لَا يُذْهِبَ ذَلِكَ مَا فِي نَفْسِهِ عَلَيْنَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَصِلَ أَرْحَامَنَا وَتُحْسِنَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَتُخَلِّيَ سَبِيلَنَا، فَإِذَا أَصْبَحْتَ نُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، ثُمَّ
стр. 214
صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ فَنُبَايِعُ حِينَئِذٍ يَذْهَبُ مَا فِي نَفْسِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى مَرْوَانَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، قَالَ مَرْوَانُ: أَلَا وَاللَّهِ لَا يُصْبِحُ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْهُمْ إِلَى مَنْزِلٍ فَقَرَّبَ رَوَاحِلَهُ، فَشَدَّ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الطَّرِيقِ وَأَصْبَحَ، يَعْنِي الْوَلِيدَ، فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَطَلَبَ النَّاسَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ، وَأَرْسَلَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ فَوَجَدَهُمْ قَدْ خَرَجُوا ".
٨٠٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَطْحَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ، قِرَاءَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ، قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي طَاهِرُ بْنُ مِدْرَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ " سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵉، وَيَحْيَى بْنَ أُمِّ طَوِيلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ الْعَامِرِيَّ يَذْكُرُونَ تَسْمِيَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ مِنْ وَلَدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَهْلِهِ وَشِيعَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا مِنْ آخَرِينَ سِوَاهُمْ: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ قَتَلَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ.
وَحَمَلَ رَأْسَهُ فَجَاءَ بِهِ خَوْلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵉، وَأُمُّهُ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حَرَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْوَحِيدِ الْعَامِرِيِّ قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ رِفَادٍ الْجِنِّيُّ، وَحَكِيمُ بْنُ الطُّفَيْلِ الطَّائِيُّ السِّيسِيُّ وَكِلَاهُمَا ابْتُلِيَ فِي بَدَنِهِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵉ وَأُمُّهُ أَيْضًا أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حَرَامٍ.
قَتَلَهُ هَانِئُ بْنُ نُبَيْتٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ﵇، وَأُمُّهُ أَيْضًا أُمُّ الْبَنِينَ، رَمَاهُ خَوْلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ بِسَهْمٍ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ أَبَانِ بْنِ دَرِامٍ.
، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵉ الْأَصْغَرُ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَبَانِ بْنِ دَارِمٍ وَلَيْسَ بِقَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵉، وَأُمُّهُ لَيْلَى بِنْتُ مَسْعُودٍ خَالِدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رِبْعِيِّ بْنِ سَلْمِ بْنِ جَنْدَلِ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵉، وَأُمُّهُ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حَرَامٍ أَخُو الْعَبَّاسِ وَجَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ ابْنَيْ عَلِيٍّ لِأُمِّهِمْ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ وَأُمُّهُ لَيْلَى بِنْتُ مُرَّةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُغِيثٍ الثَّقَفِيِّ، وَأُمُّهَا مَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، قَتَلَهُ مُرَّةُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ النُّعْمَانِ الْكِنْدِيُّ، وَكَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ:
أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ... نَحْنُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ
حَتَّى قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉، وَأُمُّهُ الرَّبَابُ بِنْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَوْسِ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَكِيمٍ الْكَلْبِيِّ، قَتَلَهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْكَاهِلِ الْأَسَدِيُّ الْوَالِبِيُّ، وَكَانَ وُلِدَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي الْحَرْبِ، فَأُتِيَ بِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَخَذَهُ فِي حِجْرِهِ وَلَبَّاهُ بِرِيقِهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ رَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْكَاهِلِ بِسَهْمٍ فِي نَحْرِهِ، فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ ﵇ دَمَهُ فَجَمَعَهُ وَرَمَى بِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَمَا
стр. 215
وَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ فُضَيْلُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْوَرْدِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ، يَقُولُ: لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ قَطْرَةٌ لَنَزَلَ الْعَذَابُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ الشَّاعِرُ فِيهِ: وَعِنْدَ غَنِيٍّ قَطْرَةٌ مِنْ دِمَائِنَا وَفِي أَسَدٍ أُخْرَى تُعَدُّ وَتُذْكَرُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ﵇ عَلِيلًا وَارْتُثَّ يَوْمَئِذٍ وَقَدْ حَضَرَ بَعْضَ الْقِتَالِ، فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأُخِذَ مَعَ النِّسَاءِ هُوَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵈، وَقُتِلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ الْغَنَوِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ ﵈، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ رَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْكَهْلِ الْأَسَدِيُّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ، وَأُمُّهُ وَأُمُّ وَلَدٍ قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُفَيْلٍ الْأَزْدِيُّ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُمُّهُ جُمَانَةُ بِنْتُ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ رَبَاحٍ الْفَزَارِيِّ قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُطْنَةَ الطَّائِيُّ النَّبْهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهُ الْحَوْصَاءُ بِنْتُ حَفْصَةَ بِنْتِ ثَقِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَائِدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَتَلَهُ عَامِرُ بْنُ نَهْشَلٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: وَلَمَّا أَتَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ
مُصَابُهُمْ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يُعَزُّونَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَوَالِيهِ، فَقَالَ: هَذَا مَا لَقِينَا وَدَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ حُسَيْنٍ، قَالَ فَحَذَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِنَعْلِهِ، وَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ، أَلِلْحُسَيْنِ تَقُولُ هَذَا، وَاللَّهِ لَوْ شَهِدْتُهُ مَا فَارَقْتُهُ حَتَّى أُقْتَلَ مَعَهُ، وَاللَّهِ مَا شُحِّي بِنَفْسِي عَنْهُمَا وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُمَا أُصِيبَا مَعَ أَخِي، وَكَبِيرِي، وَابْنِ عَمِّي مُوَاسِيَيْنِ مُضَارِبَيْنِ مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ وَمَكْرُوهٍ، أَعْزِزْ عَلَيَّ بِمَصْرَعِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ أَعْزِزِ عَلَيَّ أَلَّا أَكُونَ آسَيْتُهُ بِنَفْسِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَدْ آسَاهُ وَلَدَايَ، جَعْفَرُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أُمُّهُ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ الْنَّفْرَةِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عِصَامٍ الْكِلَابِيِّ، قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَقِيلٍ، أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ قَتَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيرٍ الْجُهَنِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْقَانِصِيُّ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ رَمَاهُ عَمْرُو بْنُ صُبَيْحٍ الصَّيْدَاوِيُّ، وَيُقَالَ: قَتَلَهُ أَسَدُ بْنُ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، قَتَلَهُ ابْنُ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيُّ وَلَقِيطُ بْنُ يَاسِرٍ الْجُهَنِيُّ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَلَمَّا أَتَى النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، خَرَجَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ تَقُولُ:
مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ ... مَاذَا صَنَعْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ
بِعِتْرَتِي وَبِأَهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي ... مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ
مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ ... أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي
следующие страницы →