← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 3116–3151 · переход к 3121.

стр. 3116

توليتم) اي ولي عليكم ٢٧ - وقوله جل وعز (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) (آية ٢٥) قال قتادة هؤلاء أهل الكتاب عندهم صفة محمد ﷺ فأنكروها وكفروا من بعد ما تبين لهم الهدى وقال الضحاك هم أهل النفاق (الشيطان سول لهم) قال قتادة أي زين لهم ثم قال تعالى (وأملى لهم) المعنى وأملى الله لهم أي مد الله لهم في آجالهم ملاوة

стр. 3117

من الدهر كما قال تعالى (وأملي لهم إن كيدي متين) وقرأ مجاهد (الشيطان سول لهم واملي لهم) وهذه قراءة حسنة والمعنى وأنا أملي لهم وحكى الفراء انه قرئ (وأملي لهم) وهي قراءة شيبة وأبي عمرو ٢٨ - ثم قال جل وعز (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) (آية ٢٦) أي في التضافر على عداوة محمد ﷺ وقال سفيان يعني الفرائض قال قتادة هم المنافقون

стр. 3118

٢٩ - وقوله جل وعز (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) (آية ٢٩) اي عداوتهم أي يظهروا عداوتهم لأهل الإسلام ٣٠ - ثم قال جل وعز (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) (آية ٣٠) أي لعرفناكهم يقال قد أريتك كذا أي عرفتكه) (فلعرفتهم بسيماهم) أي بعلامتهم ٣١ - ثم قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) (آية ٣٠) اي فحواه ومعناه كما قال الشاعر: منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا

стр. 3119

أي ما لم يصرح به وما عرف بالمعنى ونحو الكلام وقولهم لحن فلان في هذا إنما معناه أخذ في ناحية غير الصواب ٣١ - وقوله جل وعز (والله معكم ولن يتركم أعمالكم) (آية ٣٥) قال مجاهد لن ينقصكم قال أبو جعفر من هذا حديث النبي ﷺ من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله ٣٢ - وقوله جل وعز (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم) (آية ٣٧)

стр. 3120

(فيحفكم) أي يجهدكم ومنه حفيت الدابة (ويخرج أضغانكم) قيل أي عداوتكم وقال الضحاك غش قلوبكم إذا سئلتم أموالكم ٣٣ - وقوله جل وعز (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) (آية ٣٨) قال قتادة أي إن تتولوا عن طاعة الله ثم قال (يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (آية ٣٨) قال مجاهد من شاء

стр. 3121

وروى العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب بيده على فخذ سلمان ﵁ فقال هم قوم هذا لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من الفرس تمت سورة محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 3122

تفسير سورة الفتح مدنية وآياتها ٢٩ آية

стр. 3123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الفتح وهي مدنية في رواية مجاهد عن ابن عباس وروى الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة كلها في شأن الحديبية ١ - من ذلك قوله جل وعز (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (آية ١) روى قتادة عن أنس قال نزلت (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) بعد رجوع النبي ﷺ من الحديبية فقال رسول الله ﷺ لقد نزلت علي آية

стр. 3124

أحب إلي من جميع الدنيا ثم تلاها فقال رجل من المسلمين هنيئا مريئا هذا لك يا رسول الله فماذا لنا فأنزل الله جل وعز (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنت تجري من تحتها الأنهار) إلى آخر الآية قال مجاهد في قوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال قضينا لك قضاء بينا قال سفيان (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) أي ما كان في الجاهلية (وما تأخر) قال ما كان في الإسلام مما لم تعمله بعد

стр. 3125

قال أبو جعفر في قوله جل وعز (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) ثلاثة أقوال: متقاربة أ: منها ما تقدم أنه فتح الحديبية والحديبية بئر سمي المكان باسمها قال أبو جعفر ولا أعرف أحدا من أهل اللغة يشدد الياء منها وكان في فتحها أعظم الآيات لأن النبي ﷺ فيما روي ورد على هذه البئر وقد نزف ماؤها فتمضمض ﷺ وتفل فيها فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه ولم يكن بينهم إلا ترام حتى كان الفتح هذا قول

стр. 3126

ب - وقيل المعنى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) باجتناب الكبائر (ليغفر لك الله) الصغائر ج - وقيل (إنا فتحنا لك فتحا) بالهداية إلى الإسلام فهذه الأقوال متقاربة وقول مجاهد يجمعها لأن فتح الحديبية قضاء من قضاء الله وهداية من هدايته يهدي بها من شاء وكذلك اجتناب الكبائر وقد روي عن ابن عباس ما يقويه قال ما كنت أدري ما معنى (إنا فتحنا) حتى قالت لي ابنة مشرح فتح الله بيني وبينك وقوله تعالى (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق)

стр. 3127

٢ - وقد تكلم العلماء في قوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (آية ٢) فقال أبو حاتم المعنى ليغفرن لك الله وقال أبو الحسن بن كيسان لا يجوز أن تكون إلا (لام كي) قال قال الله جل وعز (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فأمر الله أن يستغفره إذا كان الفتح ووعده بالمغفرة فكان قوله (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله) متعلقا بذاك وقيل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) مما

стр. 3128

كان أي مما كان مقدما ومؤخرا وقد وقع ذلك كله وقيل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) كله للمستقبل أي لتقع المغفرة في الاستقبال فيما يكون من الذنوب أولا وآخرا ٣ - ثم قال جل وعز (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا) (آية ٢، ٣) أي نصرا ذا عز لا ذل معه ٤ - ثم قال جل وعز (هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) (آية ٤)

стр. 3129

(السكينة) اي السكون والطمأنينة ٥ - وقوله جل وعز (ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما) (آية ٤) أي كل ما فيها يدل على أن له خالقا وأنه واحد ٦ - ثم قال جل وعز (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) (آية ٥) أي فتح لك بالإسلام والهداية بهذا ويدل عليه أيضا قوله سبحانه (ويعذب المنافقين

стр. 3130

والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء) (آية ٦) لأنهم ظنوا أن النبي ﷺ لا يرجع (عليهم دائرة السوء) أي الهلاك ويقرأ السوء والفرق بينهما أن السوء الشئ بعينه والسوء الفعل ٧ - وقوله جل وعز (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) (آية ٨) قال قتادة أي شاهدا على أمتك (ومبشرا) المحسن منهم (ونذيرا) المسئ قال أبو جعفر هذا قول حسن وهذه حال مقدرة

стр. 3131

حكى سيبويه مررت برجل معه صقر صائدا به غدا فالمعنى إنا أرسلناك مقدرين لشهادتك عبد يوم القيامة وعلى هذا تقول رايت عمروا قائما غدا ٨ - وقوله جل وعز (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا) (آية ٩) روى شعبة عن ابي بشر عن عكرمة في قوله تعالى (وتعزروه) قال وتقاتلوا معه بالسيف قال قتادة وتنصروه وقرأ جويبر اي وتفخموه وقرأ عاصم الجحدري (وتعزروه) وأصله في اللغة من التبجيل والتطهير ومنه التعزير الذي هو دون الحد

стр. 3132

وقرا محمد اليماني (وتعززوه) بزاءين معجمتين يقال عززه أي جعله عزيزا وقواه ومنه قوله تعالى (فعززنا بثالث) ويجوز أن يكون (وتعزروه وتوقروه) لله جل وعز وحده ويجوز أن يكون للنبي ﷺ ٩ - فأما قوله تعالى (وتسبحوه بكرة وأصيلا) (آية ٩) فلا يجوز أن تكون إلا لله جل وعز لأنه ليس يخلو من أن يكون معناه كما قال جويبر وتصلوا له أو يكون معناه وتعظموه وتنزهوه

стр. 3133

١٠ - وقوله جل وعز (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) (آية ١٠) أي عقدك عليهم البيعة عقد لله جل وعز ١١ - ثم قال جل وعز (يد الله فوق أيديهم) (آية ١٠) أي يد الله في الثواب وقيل في الوفاء وقيل في المنة عليهم بالهداية

стр. 3134

(فوق أيديهم) في الطاعة (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) يقال نكث إذا نقض ما اعتقده ١٢ - وقوله جل وعز (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا) (آية ١١) قال مجاهد هم أعراب المدينة وجهينة ومزينة ثم قال تعالى (شغلتنا أموالنا وأهلونا) أي ليس لنا من يحفظ أموالنا ويقوم بأهالينا ١٣ - وقوله جل وعز (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) (آية ١٥) قال مجاهد دعاهم النبي ﷺ إلى الخروج إلى مكة فأبوا وقالوا كيف نخرج معه إلى قوم جاءوا إليه فقتلوا أصحابه فلما خرج النبي ﷺ وأخذ قوما على غفلة ووجه بهم قالوا (ذرونا

стр. 3135

نتبعكم) ١٤ - ثم قال جل وعز (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (آية ١٥) وهو على قول ابن زيد قوله جل وعز (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) ١٥ - وقوله جل وعز (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) (آية ١٦) روى سفيان عن شعبة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير قال سفيان أراه عن ابن عباس (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) قال هوازن

стр. 3136

وقال عطاءهم فارس وقال الحسن فارس الروم ومن أصح ما قيل فيه انهم بنو حنيفة الذين قوتلوا في الردة وكان هذا مما يدل على صحة خلافة أبي بكر ﵁ من القرآن ويدلك على ذلك قوله تعالى (تقاتلونهم أو يسلمون) فليس هذا ممن تؤخذ منهم الجزية

стр. 3137

١٦ - وقوله جل وعز (وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) (آية ١٦) أي كما توليتم مع النبي ﷺ ١٧ - قال عثمان بن المغيرة سألت الحسن عن قوله تعالى (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) (آية ١٧) فقال هذا في الجهاد ١٨ - وقوله جل وعز (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) (آية ١٨) قال جويبر بايعوا على أن لا يفروا

стр. 3138

وقال قتادة كانوا ألفا وأربعمائة وكانت الشجرة سمرة ١٩ - وقوله جل وعز (فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) (آية ١٨) (فعلم ما في قلوبهم) من الإخلاص (فأنزل السكينة عليهم) قال قتادة الصبر والوقار (وأثابهم فتحا قريبا) قال ابن أبي ليلى خيبر ٢٠ - وقوله جل وعز (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم) (آية ٢٠) قوله (فعجل لكم هذه) قال مجاهد يعني خيبر

стр. 3139

ثم قال تعالى (وكف أيدي الناس عنكم) لأنهم خلفوا عيالاتهم فزعين عليهم فمنع الله منهم وكف أيدي الناس عنهم ٢١ - وقوله جل وعز (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا) (آية ٢١) روى شعبة عن سماك الحنفي قال سمعت ابن عباس يقول في قوله تعالى (وأخرى لم تقدروا عليها) هي الفتوح التي فتحت لكم وقال ابن أبي ليلى هي فارس والروم وقال مجاهد هو ما يكون بعد إلى يوم القيامة وقال قتادة هو فتح مكة

стр. 3140

٢٢ - ثم قال جل وعز (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) (آية ٢٢) قال قتادة كفار قريش قال أبو جعفر ولو قاتلكم من لم يقاتلكم منهم لانهزموا لأن في سنة الله نصر أوليائه قال قتادة يعني في قوله (ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) ولا يجدون لهم وليا ولا نصيرا من الله جل وعز ٢٣ - وقوله جل وعز (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) (آية ٢٤)

стр. 3141

كف أيدي المشركين عمن خلفه المؤمنون حين خرجوا إلى الحديبية قال قتادة في قوله تعالى (وكف أيديكم عنهم) تطلع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له زنيم فرماه المشركون بسهم فقتلوه فبعث النبي ﷺ خيلا فأخذوا اثني عشر فارسا فأتوا بهم النبي ﷺ فقال لهم الكم عهد أو ذمة قالوا لا فأطلقهم فأنزل الله تعالى (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة) قال قتادة يعني الحديبية

стр. 3142

٢٤ - وقوله جل وعز (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) (آية ٢٥) قال قتادة (والهدي معكوفا) محبوسا ٢٥ - وقوله جل وعز (أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء) (آية ٢٥) (أن تطئوهم) أي تقتلوهم (فتصيبكم منهم معرة) أي عيب يقول المشركون قتلوا أهل دينهم ولو فعلتم لأدخلهم الله في رحمته

стр. 3143

٢٦ - وقوله جل وعز (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (آية ٢٥) قال مجاهد (لعذبنا الذين كفروا) بالسباء والقتل ٢٧ - وقوله جل وعز (وألزمهم كلمة التقوى) (آية ٢٦) قال علي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة (كلمة التقوى) لا إله إلا الله ٢٨ - ثم قال تعالى (وكانوا أحق بها وأهلها) (آية ٢٦) أي أن الله اختارهم لدينه ٢٩ - وقوله جل وعز (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) (آية ٢٧) قال مجاهد راى النبي ﷺ كأنه قد دخل مكة هو وأصحابه

стр. 3144

محلقين وقال قتادة هي رؤيا رآها النبي ﷺ بالحديبية كأنهم دخلوا مكة محلقين رؤوسهم ومقصرين فاستبطأوا الرؤيا ثم دخلوا بعد ذلك فأما قوله تعالى (إن شاء الله) ففيه اقوال: أ - منها إن المعنى إن شئت دخلتم آمنين ب - وقيل هو حكاية لما قيل للنبي ﷺ ج - وقيل خوطب العباد على ما يجب أن يقولوه كما قال تعالى (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) د - وقيل الاستثناء لمن مات منهم أو قتل

стр. 3145

٣٠ - وقوله جل وعز (فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) (آية ٢٧) قال مجاهد رجعوا من الحديبية ثم فتح الله عليهم خيبر ٣١ - وقوله جل وعز (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود) (آية ٢٩) قال سعيد بن جبير ذلك اثر الطهور وثرى الأرض وقال عكرمة هو أثر التراب

стр. 3146

قال ابن وهب أخبرني مالك في قوله تعالى (سيماهم في وجوههم) قال هو ما يتعلق بالجهة من تراب الأرض فهذا قول وقال مجاهد إنما هو الخشوع والتواضع وليس للمنافق هذا وقال الحسن بياض يكون في الوجه يوم القيامة وقال عطية موضع الجبهة يوم القيامة اشد بياضا من سائر الوجه وقال الضحاك هذا يوم القيامة تبدو صلاتهم على

стр. 3147

وجوههم وقال شمر بن عطية هو تهيج الوجه وصفرته من سهر الليل وقال فتادة نعتوا بالصلاة اي يعرفون بالصلاة ٣٢ - ثم قال جل وعز (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه) (آية ٢٩) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مثلهم) يعني نعتهم (في التوراة والإنجيل) أي مكتوب فيهما وقال قتادة فيما تقدم مثلهم في التوراة ولهم مثل آخر في الإنجيل وهو (كزرع أخرج شطأه) قال الضحاك هما مثلان فالأول في التوراة والثاني في الإنجيل وقال مجاهد هما مثل واحد والتمام على قول مجاهد (في الإنجيل)

стр. 3148

٣٣ - ثم قال جل وعز (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه) (آية ٢٩) (كزرع) أي هم كزرع (اخرج شطأه) روى حميد عن أنس قال نباته فروخه قال أبو عبيدة يقال أشطأ الزرع إذا خرجت فراخه قال الفراء الحبة تخرج العشر والسبع والثماني من السنبل

стр. 3149

ثم قال تعالى (فآزره) قال مجاهد أي شدده وأعانه

стр. 3150

ثم قال تعالى (فآزره) قال مجاهد أي شدده وأعانه وقال الضحاك هم أصحاب النبي ﷺ كانوا قليلا فكثروا وضعفاء فقووا ٣٤ - ثم قال جل وعز (فاستغلظ فاستوى على سوقه) (آية ٢٩) جمع ساق (يعجب الزراع) تمثيل (ليغيظ بهم الكفار) قال قتادة أي ليغيظ محمد ﷺ وأصحابه الكفار

стр. 3151

٣٥ - ثم قال جل وعز (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (آية ٢٩) يجوز ان تكون من ههنا لبيان الجنس كما قال تعالى (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ويجوز أن تكون للتبعيض أي وعد الله الذين ثبتوا على الإيمان منهم مغفرا وأجرا عظيما آخر السورة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد رسوله وعلى آله وصحبه وسلم انتهت سورة الفتح تم الكتاب بعون الله وتوفيقه في البلد الحرام " مكة المكرمة " عام ١٤٠٩ هـ من هجرة خير الانام تم بعونه تعالى الكتاب