Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
الساحل أمواج تلك البحور، ونواشب تبأى بها الوجوه الوجيهة عند الله والنّحور، فالمقضب فوده يخضب، والأسمر غصنه يستثمر، والمغفر حماه يخفر، وظهور القسيّ تقصم، وعصم الجند الكوافر تفصم، وورق اليلب في المنقلب يسقط، والبتّر تكتب والسّمر تنقط؛ فاقتحم الرّبض الأعظم لحينه، وأظهر الله لعيون المبصرين والمستبصرين عزّة دينه، وتبرّأ الشيطان من خدينه «١» ، ونهب الكفّار وخذلوا، وبكلّ مرصد جدّلوا، ثم دخل البلد بعده غلابا، وجلّل قتلا واستلابا. فلا تسل، إلا الظّبى والأسل، عن قيام ساعته، وهول يومها وشناعته، وتخريب المبائت والمباني، وغنى الأيدي من خزائن تلك المغاني، ونقل الوجود الأوّل إلى الوجود الثاني، وتخارق السيف فجاء بغير المعتاد، ونهلت القنا الرّدينيّة من الدماء حتّى كادت تورق كالأغصان المغترسة والأوتاد، وهمت أفلاك القسيّ «٢» وسحّت، وأرنّت حتّى بحّت، ونفدت موادّها فشحّت بما ألحّت، وسدّت المسالك جثث القتلى فمنعت العابر، واستأصل الله من عدوّه الشأفة «٣» وقطع الدابر، وأزلف الشهيد وأحسب الصابر، وسبقت رسل الفتح الذي لم يسمع بمثله في الزمن الغابر، تنقل البشرى من أفواه المحابر، إلى آذان المنابر.
أقمنا بها أيّاما نعقر الأشجار، ونستأصل بالتخريب الوجار «٤» ، ولسان الانتقام، من عبدة الأصنام، ينادي يالثارات الإسكندرية تشفّيا من الفجّار، ورعيا لحقّ الجار، وقفلنا وأجنحة الرايات، برياح العنايات خافقه، وأوفاق التوفيق الناشئة من خطوط الطريق موافقه، وأسواق العزّ بالله نافقه، وحملاء الرفق مصاحبة- والحمد لله- مرافقه، وقد ضاقت ذروع الجبال، عن أعناق
стр. 3257
الصّهب السّبال، ورفعت على الاكفال، ردفاء كرائم الأنفال، وقلقلت من النواقيس أجرام الجبال بالهندام والاحتيال، وهلك بمهلك هذه الأمّ بنات كنّ يرتضعن ثديّها الحوافل ويستوثرن حجرها الكافل، شمل التخريب أسوارها، وعجّلت النار بوارها.
ثم تحرّكنا بعدها حركة الفتح، وأرسلنا دلاء الإدلال قبل المنح، فبشّرت بالمنح، وقصدنا مدينة أبّدة «١» وهي ثانية الجناحين، وكبرى الأختين، ومساهمة جيّان «٢» في حين الحين؛ مدينة أخذت عرض الفضاء الأخرق، وتمشّت فيه أرباضها تمشّي الكتابة الجامحة في المهرق «٣» المشتملة على المتاجر والمكاسب، والوضع المتناسب، والفلج المعيي ريعه عمل الحاسب، وكوارة الدّبر اللّاسب، المتعدّدة اليعاسب، فأناخ العفاء بربوعها العامرة، ودارت كؤوس عقار الحتوف، ببنان السيوف، على متديّريها المعاقرة، وصبّحتها طلائع الفاقرة، وأغريت ببطون أسوارها عوج المعاول الباقرة، ودخلت مدينتها عنوة السيف، في أسرع من خطرة الطّيف، ولا تسأل عن الكيف، فلم يبلغ العفاء من مدينة حافلة، وعقيلة في حلل المحاسن رافلة، ما بلغ من هذه البائسة التي سجدت لآلهة النّيران أبراجها، وتضاءل بالرّغام معراجها، وضفت على أعطافها ملابس الخذلان، وأقفر من كنائسها كنّاس الغزلان.
ثم تأهّبنا لغزو أمّ القرى الكافرة، وخزائن المزاين الوافرة، وربّة الشّهرة السافرة، [والأنباء المسافرة] «٤» قرطبة «٥» وما أدراك ماهيه، ذات الأرجاء الحالية
стр. 3258
الكاسيه، والأطواد الراسخة الراسيه، والمباني المباهية والزهراء «١» الزاهيه، والمحاسن غير المتناهيه، حيث هالة بدر السماء، قد استدارت من السّور المشيد البناء، ونهر المجرّة من نهرها الفيّاض، المسلول حسامه من غمود الغياض، قد لصق بها جارا، وفلك الدّولاب المعتدل الانقلاب قد استقام مدارا، ورجّع الحنين اشتياقا إلى الحبيب الأوّل وادّكارا، حيث الطّود كالتاج، يزدان بلجين العذب المجاج؛ فيزري بتاج كسرى ودارا، حيث قسيّ الجسور المديره، كأنها عوج المطيّ الغريره، تعبر النهر قطارا، حيث آثار العامريّ المجاهد، تعبق بين تلك المعاهد، شذى معطارا، حيث كرائم السّحائب، تزور عرائس الرياض الحبائب، فتحمل لها من الدّرّ نثارا، حيث شمول الشّمال تدار على الأدواح، بالغدوّ والرّواح، فترى الغصون سكارى وما هي بسكارى، حيث أيدي الافتتاح تفتضّ من شقائق البطاح، أبكارا، حيث ثغور الأقاح الباسم، تقبّلها بالسّحر زوّار النّواسم، فتخفق قلوب النّجوم الغيارى، حيث المصلّى العتيق قد رحب مجالا وطال منارا، وأزرى ببلاط الوليد احتقارا، حيث الظّهور المثارة بسلاح الفلاح تجبّ عن مثل أسنمة المهارا، والبطون كأنها لتدميث الغمائم بطون العذارى، والأدواح العالية تخترق أعلامها الهادية بالجداول الخبارا، فما شئت من جوّ صقيل، ومعرّس للحسن ومقيل، ومالك للعقل وعقيل، وخمائل كم فيها للبلابل من قال وقيل، وخفيف يجاوب بثقيل، وسنابل تحكي من فوق سوقها، وقضب بسوقها، الهمزات فوق الألفات، والعصافير البديعة الصّفات، فوق القضب المؤتلفات، تميل بهبوب الصّبا والجنوب، مائلة الجيوب بدرر الحبوب، وبطاح لا تعرف عين المحل، فتطلبه بالذّحل، ولا تصرف في خدمة بيض قباب الأزهار، عند افتتاح السّوسن والبهار، غير العبدان من سودان النّخل، وبحر الفلاحة الذي لا يدرك ساحله، ولا يبلغ
стр. 3259
الطّيّة البعيدة راحله، إلى الوادي، وسمر النّوادي، وقرار دموع الغوادي، المتجاسر على تخطّيه، عند تمطّيه، الجسر العادي؛ والوطن الذي ليس من عمرو ولا زيد، والفرا الذي في جوفه كلّ صيد، أقلّ كرسيّه خلافة الإسلام، وأعار بالرّصافة والجسر دار السّلام، وما عسى أن تطنب في وصفه ألسنة الأقلام، أو تعبّر به عن ذلك الكمال فنون الكلام.
فأعملنا إليها السّرى والسّير، وقدنا إليها الخيل وقد عقد الله بنواصيها الخير.
ولما وقفنا بظاهرها المبهت المعجب، واصطففنا بخارجها المنبت المنجب، والقلوب تلتمس الإعانة من منعم مجزل، وتستنزل مدد الملائكة من منجد منزل، والركائب واقفة من خلفنا بمعزل، تتناشد في معاهد الإسلام: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل «١» - برز من حاميتها المحاميه، ووقود النار الحاميه، وبقية السيف الوافرة على الحصاد الناميه، قطع الغمائم الهاميه، وأمواج البحور الطاميه، واستجنّت بظلال أبطال المجال أعداد الرجال الناشبة والراميه، وتصدّى للنّزال، من صناديدها الصّهب السّبال، أمثال الهضاب الراسيه، تجنّها جنن السّوابغ الكاسيه، وقواميسها المفادية للصّلبان يوم بوسها بنفوسها المواسيه، وخنازيرها التي عدتها عن قبول حجج الله ورسوله ستور الظّلم الغاشيه، وصخور القلوب القاسيه، فكان بين الفريقين أمام جسرها الذي فرق البحر، وحلي بلجينه ولآليء زينه منها النّحر، حرب لم تنسج الأزمان على منوالها، ولا أتت الأيّام الحبالى بمثل أجنّة أهوالها، من قاسها بالفجار أفك وفجر، أو مثّلها بجفر الهباءة خرف وهجر؛ ومن شبّهها بحرب داحس والغبراء فما عرف الخبر، فليسأل من جرّب وخبر، ومن نظّرها بيوم شعب جبله، فهو ذو بله، أو عادلها ببطن عاقل، فغير عاقل، أو احتجّ بيوم ذي قار، فهو إلى المعرفة ذو افتقار
стр. 3260
أو ناضل بيوم الكديد، فسهمه [غير السّديد،] «١» إنما كان مقاما غير معتاد، ومرعى نفوس لم يف بوصفه لسان مرتاد، وزلزال جبال أوتاد، ومتلف مذخور لسلطان الشيطان وعتاد، أعلم فيه البطل الباسل، وتورّد الأبيض الباتر وتأوّد الأسمر العاسل، ودوّم الجلمد المتكاسل، وانبعث من حدب الحنيّة إلى هدف الرّمية الناشر النّاسل، ورويت لمرسلات السّهام المراسل. ثم أفضى أمر الرّماح إلى التّشاجر والارتباك؛ ونشبت الاسنّة في الدّروع نشب السّمك في الشّباك؛ ثم اختلط المرعى بالهمل، وعزل الرّدينيّ عن العمل، وعادت السّيوف من فوق المفارق تيجانا، بعد أن شقّت غدر السوابغ خلجانا، واتّحدت جداول الدّروع فصارت بحرا، وكان التعانق فلا ترى إلا نحرا، يلازم نحرا، عناق وداع، وموقف شمل ذي انصداع، وإجابة مناد إلى فراق الأبد وداع، واستكشفت مآل الصبر الانفس الشّفّافه، وهبّت بريح النصر الطلائع المبشّرة الهفّافه، ثم أمدّ السيل ذلك العباب، وصقل الاستبصار الألباب، واستخلص العزم صفوة اللّباب، وقال لسان النصر ادخلوا عليهم الباب، فأصبحت طوائف الكفّار، حصائد مناجل الشّفار، فمفارقهم قد رضيت حرماتها بالاعقار، ورؤوسهم محطوطة في غير معالم الاستغفار، وعلت الرايات من فوق تلك الأبراج المستطرفة والأسوار، ورفرف على المدينة جناح البوار «٢» ، لولا الانتهاء إلى الحدّ والمقدار، والوقوف عند اختفاء سرّ المقدار.
ثم عبرنا نهرها، وشددنا بأيدي الله قهرها، وضيّقنا حصرها، وأقمنا بها أياما تحوم عقبان البنود على فريستها حياما، وترمي الأرواح ببوارها، وتسلّط النيران على أقطارها، فلولا عائق المطر، لحصلنا من فتح ذلك الوطن على الوطر «٣» ، فرأينا أن نروضها بالاجتثاث والانتساف، ونوالي على زروعها وربوعها
стр. 3261
كرّات رياح الاعتساف، حتّى يتهيّأ للإسلام لوك طعمتها، ويتهنّأ بفضل الله إرث نعمتها، ثم كانت عن موقفها الإفاضة من بعد نحر النّحور، وقذف جمار الدّمار على العدوّ المدحور، وتدافعت خلفنا السابقات المستقلّات تدافع أمواج البحور.
وبعد أن ألححنا على جنّاتها المصحرة، وكرومها المشتجرة، إلحاح الغريم، وعوّضناها المنظر الكريه من المنظر الكريم، وطاف عليها طائف من ربّنا فأصبحت كالصّريم «١» ، وأغرينا حلاق النار بحمم الجحيم، وراكمنا في أجواف أجوائها غمائم الدّخان، تذكّر طيّبة البان، بيوم الغميم، وأرسلنا رياح الغارات لا تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرّميم، واستقبلنا الوادي يهول مدّا، ويروع سيفه الصّقيل حدّا، فيسّره الله من بعد الإعواز، وانطلقت على الفرضة [بتلك العرضة] «٢» أيدي الانتهاز، وسألنا من ساءله أسد بن الفرات فأفتى برجحان الجواز فعمّ الاكتساح والاستباح جميع الأحواز، فأديل المصون، وانتهبت القرى وهدمت الحصون، واجتثّت الأصول وحطّمت الغصون، ولم نرفع عنها إلى اليوم غارة تصافحها بالبوس، وتطلع عليها غررها الضاحكة باليوم العبوس. فهي الآن مجرى السوابق ومجرّ العوالي، على التوالي، والحسرات تتجدّد في أطلالها البوالي، وكأنّ بها قد صرعت، وإلى الدّعوة المحمّديّة قد أسرعت بقدرة من لو أنزل القرآن على الجبال لخشعت من خشية الله وتصدّعت، وعزّة من أذعنت الجبابرة لعزّه وخنعت، وعدنا والبنود لا يعرف اللفّ نشرها، والوجوه المجاهدة لا يخالط التقطيب بشرها، والأيدي بالعروة الوثقى معتلقه، والألسن بشكر نعم الله منطلقه، والسيوف في مضاجع الغمود قلقه، وسرابيل الدّروع خلقه، والجياد من ردّها إلى المرابط والأواري ردّ العواري حنقه، وبعبرات الغيظ المكظوم مختنقه، تنظر إلينا نظر العاتب،
стр. 3262
وتعود من ميادين المراح والاختيال تحت حلل السّلاح عود الصّبيان إلى المكاتب؛ والطّبل بلسان العزّ هادر، والعزم إلى منادي العود الحميد مبادر، ووجود نوع الرّماح، من بعد ذلك الكفاح، نادر، والقاسم ترتّب بين يديه من السبي النّوادر، ووارد منهل الأجور، غير المحلّإ ولا المهجور صادر، ومناظر الفضل الآتي عقبه أخيّه الثاني على المطلوب المواتي مصادر، والله على تيسير الصّعاب وتخويل المنن الرّغاب قادر، لا إله إلا هو، فما أجمل لنا صنعه الخفيّ! وأكرم بنا لطفه الحفيّ! اللهم لا نحصي ثناء عليك، ولا نلجأ منك إلا إليك، ولا نلتمس خير الدّنيا والآخرة إلا لديك، فأعد علينا عوائد نصرك يا مبديء يا معيد، وأعنّا من وسائل شكرك على ما ننال به المزيد، يا حيّ يا قيّوم يا فعّالا لما يريد.
وقارنت رسالتكم الميمونة منه لدينا حدق فتح بعيد صيته، مشرئبّ ليته، وفخر من فوق النّجوم العوائم مبيته، عجبنا من تأتّي أمله الشارد، وقلنا البركة في قدوم الوارد، وهو أنّ ملك النّصارى لا طفنا بجملة من الحصون كانت من مملكة الإسلام قد غصبت، والتماثيل فيها ببيوت الله قد نصبت، أدالها الله بمحاولتنا الطيّب من الخبيث، والتوحيد من التّثليث، وعاد إليها الإسلام عودة الأب الغائب، إلى البنات الحبائب، يسأل عن شؤونها، ويمسح دموع الرّقّة عن جفونها، وهي للرّوم خطّة خسف قلّما ارتكبوها فيما نعلم من العهود، ونادرة من نوادر الوجود، والى الله علينا وعليكم عوارف الجود!، وجعلنا في محاريب الشّكر من الرّكّع السّجود!.
عرّفناكم بمجملات أمور تحتها تفسير، ويمن من الله وتيسير، إذ استيفاء الجزئيّات عسير، لنسرّكم بما منح الله دينكم، ونتوّج بعزّ الملّة الحنيفيّة جبينكم، ونخطب بعده دعاءكم وتأمينكم، فإنّ دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب سلاح ماض، وكفيل بالمواهب المسؤولة من المنعم الوهّاب ميفاض، وأنتم أولى ما ساهم في برّ، وعامل الله بخلوص سرّ؛ وأين يذهب الفضل عن بيتكم، وهو صفة حيّكم وتراث ميتكم، ولكم مزيّة القدم، ورسوخ القدم، والخلافة
стр. 3263
مقرّها إيوانكم، وأصحاب الإمام مالك ﵁ مستقرّها قيروانكم؛ وهجير المنابر ذكر إمامكم، والتوحيد أعلام أعلامكم، والوقائع الشهيرة في الكفر منسوبة إلى أيّامكم، والصحابة الكرام فتحة أوطانكم، وسلالة الفاروق ﵇ وشائج سلطانكم، ونحن نستكثر من بركة خطابكم، ووصلة جنابكم، ولولا الأعذار لوالينا بالمتزيدات تعريف أبوابكم.
والله يتولّى عنا من شكركم المحتوم، ما قصّر المكتوب منه عن المكتوم، ويبقيكم لإقامة الرّسوم، ويحلّ محبّتكم من القلوب محلّ الأرواح من الجسوم، وهو سبحانه يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوالي نعمه عندكم.
والسّلام الكريم، الطّيب البرّ العميم، يخصّكم كثيرا أثيرا، ما أطلع الصبح وجها منيرا، بعد أن أرسل النسيم سفيرا، وكان الوميض الباسم، لأكواس الغمائم على أزهار الكمائم مديرا، ورحمة الله وبركاته، إن شاء الله تعالى.
الطرف الثامن (في المكاتبات الصادرة عن الأمراء من العمّال وأمراء السّرايا في صدر الإسلام إلى من في معناهم)
وكان الغالب في مكاتباتهم الافتتاح بأما بعد والتعبير عن المكتوب عنه بلفظ الوحدة، وخطاب المكتوب إليه بالكاف.
كما كتب الحجّاج «١» بن يوسف إلى المهلّب «٢» بن أبي صفرة، وهو يومئذ نائب عن الحجّاج على بعض الأعمال والحروب:
стр. 3264
أما بعد، فإنّك تتراخى عن الحرب حتّى تأتيك رسلي ويرجعون «١» بعذرك، وذلك أنك تمسك حتّى تبرأ الجراح وتنسى القتلى ويجمّ الناس، [ثم تلقاهم فتحتمل منهم مثل ما يحتملون منك من وحشة القتل وألم الجراح] «٢» ولو كنت تلقاهم بذلك الحدّ «٣» لكان الداء قد حسم والقرن قد قصم، ولعمري ما أنت والقوم سواء؛ لأنّ من ورائك رجالا وأمامك أموالا، وليس للقوم إلا ما معهم، ولا يدرك الوجيف بالدّبيب، ولا الظّفر بالتعذير.
وكما كتب المهلّب إلى الحجّاج مجيبا له عن ذلك.
أما بعد، فإنّي لم أعط رسلك على قول الحقّ أجرا، ولم أحتج فيهم «٤» مع المشاهدة إلى تلقين. فذكرت «٥» أني أجمّ القوم، ولا بدّ من راحة يستريح فيها الغالب ويحتال المغلوب «٦» . وذكرت أن في الجمام تنسى «٧» القتلى وتبرأ الجراح، وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم. يأبى ذلك قتل من لم يجن، وقروح لم تعرق «٨» ، ونحن والقوم على حالة، وهم يرقبون منّا حالات، إن طمعوا حاربوا، وإن ملّوا وقفوا [وإن يئسوا انصرفوا، وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ونتحرّز إذا وقفوا] «٩» ، ونطلب إذا هربوا، فإن تركتني فالدّاء بإذن الله محسوم «١٠» ، وإن أعجلتني لم أطعك ولم أعص وجعلت وجهي إلى بابك، وأنا أعوذ بالله من سخطه «١١» ومقت الناس.
стр. 3265
الطرف التاسع (في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم، إلى الملوك ومن في معناهم، على ما كان عليه مصطلح أهل المشرق، وهو على ثلاثة أضرب)
الضرب الأوّل (أن تكون المكاتبة عن ملك إلى غير ملك)
ورسمهم أن يفتتح الكتاب بلفظ «كتابنا إليك في يوم كذا، ومن مكان كذا، والأمر على كذا وكذا» ويذكر الحال التي عليها المكتوب عنه حينئذ أو التي عليها الخليفة إن كان المكتوب عنه من أتباع الخليفة، أو التي عليها الملك إن كان من أتباع الملك ونحو ذلك، ويكون التعبير في هذه المكاتبة عن المكتوب عنه بنون الجمع، والخطاب للمكتوب إليه بالكاف. ولا يقال في المكتوب إليه في هذه الحالة: سيّدي ومولاي، ولا سيدنا ولا مولانا. وبذلك بكتب عن الملوك ومن في معناهم من سائر الرؤساء إلى المرؤوسين.
ثم هو على مرتبتين:
المرتبة الأولى- أن يراعى جانب المكتوب إليه في الرّفعة بعض المراعاة .
كما كتب أبو إسحاق «١» الصابي عن صمصام «٢» الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، إلى الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عبّاد وزير فخر الدولة، في الشفاعة في شخص من بعض ألزامه:
كتابنا- أدام الله تأييد الصاحب الجليل كافي الكفاة- وإن وثقنا من المسؤولين بالإيجاب والإجابة، ومن المأمورين بالامتثال والطاعة، فإنا نخصّ
стр. 3266
بكتبنا الصادرة عنا في المآرب العارضة لنا، من خصبت «١» من كلا الفريقين نهضته إليها، وظهرت مثابرته عليها، وإذا انتهينا إليه- أدام الله عزّه- في ذلك عددنا مع ما قدّم الله عندنا من رتبته في الطبقة الأولى، وميّزنا مع ما وفّر الله علينا من طاعته عن الطبقة الأخرى، وأنسنا منه عادة مشكورة في اتباع محبوبنا، والإسعاف بمطلوبنا؛ ليسلس لنا إلى مخاطبته قياد يتقاعس عمّن سواه، وتنبسط منا في مكاتبته أنامل تتجعّد عمن لا يجري مجراه، ولا سيما إذا كان ذلك في مكرمة يطيب ثناؤها، ومنقبة يشاد بناؤها، والله يمدّه ويمدّنا فيه من طيب السّجايا، وصالح العطايا، بما هو الوليّ به، والحقيق بالشكر عليه.
وكتابنا هذا- أدام الله عزّ الصاحب الجليل كافي الكفاة- مبنيّ على إذكاره بحقّ لنا رعيناه، وذمام من أجله أوجبناه، وذلك أسدّ لإحكامه وألزم لإيجابه، وأوكد لأسبابه، وقد عرف مكان أبي منصور يزداها دار بن المرزبان من خدمتنا، وموقعه في جملتنا، وتوفّر حظّه من جميل رأينا، وخالص اعتقادنا، ومن أوجه وسائله لدينا، التي أوجبت له ذلك علينا، أنا لانزال عده عليه «٢» ، من الاعتداد بإحسان الصاحب الجليل كافي الكفاة إليه، وإلى أبيه من قبله، والاعتراف بأنه أيّده الله أبو عذرة صنعه، والسابق إلى الجذب بضبعه، ولمن كان أقرّ له من ذلك معروف لا ينكر، ودخل من الثناء عليه في إجماع لا يخرق، فقد بيّن عن نفسه أنه ممن يطيق حمل المنن ويحسن مصاحبة النّعم، ويستحق أن تقرّ عنده أسلافها، وتدرّ عليه أخلافها، إذ لم يذهله الرّبوع فيها عن التحيد من اصطرافها وانصرافها، ولم يلهه التوسّط لها عن حياطة أطرافها وأكنافها، ومن لنا اليوم بالشّكور الذي لا يغمط، والذّكور الذي لا ينسى؟ والعليم بما يلزمه، والقؤوم بما يحقّ عليه. وأعلمنا حال قريبين له يقال لهما الفركان بن حرزاد، ورستم بن يزد، وأنهما تصرّفا في بعض الخدمة تصرّفا تزايلا فيه عن نهج السّداد، وسنن
стр. 3267
الرّشاد، واقتضى ذلك أن طلبا بالتقويم والتهذيب، وولجا مضيق القصاص والتأديب، وأنه قد مضت لهما فيه مدّة طويلة في مثلها ما صلح المعاقب، واكتفى المعاقب، وسؤاله لهما، ومرادنا له فيهما، شفاعة الصاحب الجليل كافي الكفاة إلى مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة في أن يسعهما العفو، ويدركهما العطف إما باستخدام يتطوّقان به المنن، ويأذن لهما بانصراف إلى الوطن؛ وقد استظهرنا بكتاب كتبناه في أمرهما: هذا الكتاب يشتمل عليه، حتّى إذا وجب أن يجعله الصاحب الجليل كافي الكفاة ذريعة إلى الغرض، ومطيّة إلى المقصد، أمضى في ذلك رأيه، وعقد عليه تدبيره. فإن رأى الصاحب الجليل أن يتوصّل في هذا الأمر إلى ما يشاكل عادته عندنا في الأمور الواردة عليه فعل، وتوخّى في الجواب أن يكون متضمّنا لذكر الفعل دون القول، والإنجاز دون الوعد، إن شاء الله تعالى.
وكما كتب الصابي عن صمصام الدولة المقدّم ذكره، إلى الصاحب «١» بن عباد أيضا في حالة أخرى، بسبب ردّ إقطاع إلى أبي جعفر محمد بن مسعود قرين كتاب إلى فخر الدولة:
كتابنا والسلامة لدينا راهنة، وعادة الله لإقرارها ضامنة، والحمد لله رب العالمين، والصاحب الجليل كافي الكفاة- أدام الله تأييده- يعلم أنه لم يزل لممالكنا أفنية تقام بها أسواق المكارم، وتحيا بها سنن المحامد، وقد جعله الله بتفضّله الحافظ لجمال ذلك علينا، والضارب بسهمه فيه معنا، فالحمد لله على أن قرن الحظوظ التي خوّلنا، والمنازل التي نوّلنا، بالخلائق الخليقة بها، الداعية إلى استقرارها، والطرائق المطرّقة إلى ثباتها واستمرارها، وأن زان أيامنا هذه الحاضرة، بآثار الصاحب كافي الكفاة أدام الله عزه فيها النّاضرة ومساعيه
стр. 3268
الرّشيدة، وأفعاله المستقيمة، وأحاديثه الجميلة، وإيّاه نسأل أن يجرينا وكلّ ناصح على أفضل ما عوّدنا وأحسن ما أولاه ومنحنا بقدرته.
وإذا كان مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة، وفلك الأمّة، بالمحلّ الذي أهّله الله له، من استعذاب الإحسان إلى أوليائه، وافتراض الإفضال على نصحائه، وكان الصاحب الجليل بالحال التي هو بها من القيام بما حمل به «١» المناب فيه عنه، فقد وجب أن تكون الرّعاية لذوي الحرمات مستحكمة الأسباب، ثابتة الأطناب، واضحة الأعلام، ماضية الأحكام، ولا سيما فيمن تعلق منّا بالعناية، وأخذ من ذمامنا بالوثيقة، و «أبو جعفر محمد بن مسعود» أيده الله جامع للمواتّ، التي يستحقّ بها اجتماع العنايات، سالفا صالحا في الخدمة، وسابقة متمكّنة في الجملة، واشتمالا على كلّ ما وجبت به الحقوق، ولزمت به الرعايات. وذكر أنه كانت له بنواحي الجبل تسويغات ومعايش أنعم بها مولانا الأمير السيد فخر الدولة عليه في حال بعد حال، وشرّفه بها في مقام بعد مقام، منها كذا وكذا، وإذا جمع الجميع كان قليلا في جنب ما يفيضه مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة، وفلك الأمة على خدمه، من جليل عوارفه الجارية على يد الصاحب الجليل كافي الكفاة أدام الله تأييده، والواصلة إلى مستحقّيها بلطيف توصّله، وجميل معتقده. وكان موقعه جليلا عند أبي جعفر محمد بن مسعود أيده الله في جنب ما يصلح من شأنه، ويقيم من جاهه، ويرب من معايشه، ويلمّ من حاله. وقد كتبنا إلى مولانا في ذلك كتابا مجملا قصرناه على الرّغبة إليه، في ردّ هذه المعايش عليه، وعوّلنا على الصاحب الجليل في إخراج أمره العالي بذلك له، وإحكام المناشير والوثائق بجميعه، والتقدّم بمكاتبة العمّال والولاة بتقوية أيدي أصحابه، في استيفاء ما يجب من الأسلاف والبقايا، على الأكرة «٢» والمزارعين، والوكلاء والمعاملين، وتأكيد الكتب بغاية ما تؤكّد
стр. 3269
به أمثالها، ويبلغ به أبو جعفر محابّه كلّها. فإن رأى الصاحب الجليل أن يأتي في ذلك كلّه ما يجده ويعده ويرعاه ويحفظه، جاريا على المألوف من مثابرته على ما عاد علينا وعليه معنا بطيب الذّكر والبشر، وثناء اليوم والغد، فقد أنفذنا بهذا الكتاب ركائب لنا دلالة على خصوص متضمّنه في تعلقه بالاهتمام منا، فعل إن شاء الله تعالى.
الضرب الثاني (أن تكون المكاتبة من ملك إلى ملك)
ورسمهم في ذلك أن يفتتح الكتاب بلفظ: كتابي والأمر على كذا وكذا، ويؤتى بالتعبير عن المكتوب عنه في أثناء الكتاب بلفظ الإفراد دون الجمع، وهنا يفخّم شأن المكتوب إليه، فيعبّر عنه بمولاي وسيدي، ومولانا وسيدنا، ونحو ذلك.
ثم هو على مراتب «١» :
المرتبة الأولى (أن يكون المكتوب إليه ملكا أيضا)
فيخاطبه على قدر مقامه بالسيادة أو غيرها مع الدعاء بما يناسبه، من طول البقاء ونحوه، ثم تارة يقع التعرّض فيها بذكر الطلب وبرفع الحال التي هو عليها، وتارة لا يقع التعرّض إلى ذلك- كما كتب أبو إسحاق الصابي عن عز الدولة بن معز الدولة، بن بويه، إلى عضد الدولة بن بويه في طلب الصّلح، وقد جرى بينهما اختلاف.
كتابي- أطال الله بقاء مولانا الملك الجليل المنصور عضد الدولة- من
стр. 3270
العسكر بظاهر سوق الأهواز، ومولانا أمير المؤمنين مشمول بالكفاية والتأييد، مخصوص بالعز والتمكين، يجري على أفضل ما عوّد الله خلفاءه في أرضه، وأحبّاءه في رعاية خلقه، من التكفّل لهم بالإظهار والإدالة، وتولّيهم بالإعلاء والإنافة، وأنا مستظلّ بكنف طاعته، مستكنّ في حرم مشايعته، شاكر لله على بلائه، مثن عليه بآلائه، راغب إليه أن يعصمني في مولانا الملك الجليل المنصور وفي نفسي من كل مكروه ومستهجن، ويوفّقني وإيّاه لكل مستحبّ ومستحسن، ويعيذنا من المقام على الفرقة، والزّوال عن سنن الألفة، وهو المحمود ربّ العالمين.
والحقوق بين مولانا الملك وبيني فيما قررته منا اللّحمة، وأكّدته العصمة، وأثّلته الأسلاف، ونشأت عليه الأخلاف، حقيقة بأن لا تتسرّع إليها دواعي النّقض، ولا تتمكّن منها ملمّات النّسخ، ولا يتمّ للشيطان عليها ما يحاوله بنزغه، ويتوصّل إليه بكيده، وأن تنزاح العوارض عنها، وتضمحلّ دون التأثير فيها، وأن نعتقد جميعا أنّ بتقارضنا رعايتها ثبات النعم المتصلة بها، فلا يستنكف مستنكف منّا أن يخفض جناحه لأخيه، ويغضّ من جماحه في مقاربة ذويه، إذ كان ذلك حاميا له في أهول الأحوال ممّا هو أشدّ خفضا، وأبلغ رضّا، وأسوأ مغبّة، وأنكر عاقبة.
وقد علم مولانا الملك المنصور بالثاقب من تأمله، والصحيح من تمييزه وتدبّره، أنّ دولتنا- حرسها الله- مبنيّة على أسّ الترافد والتعاضد، موضوعة على قاعدة التوازر والتظافر، وأنّ مشيختنا وسادتنا رضوان الله عليهم جعلوا الائتلاف رتاجا «١» بين الأعداء وبينها، ثم إن مفتاحه هو الخلاف المتطرّق لهم عليها، ولو حدث التنافر في أيام رياسة أضعفنا منّة، وأوهننا عقدة، وأحدثنا سنّا، وأقلّنا حنكة، لكان ذلك أقلّ في التعجّب من أن يعرض في رياسة أحصفنا رأيا،
стр. 3271
وأسدّنا تدبيرا، وأوفانا حلما، وأكملنا حزما. وقد تكررت- أيد الله مولانا- على ذات بيننا قوارص احتقرناها حتّى امتلأ الإناء من قطرها، واستقينا منها على العظيمة التي لا ثواء بعدها، وما أعود على نفسي بلوم في ابتداء قبيح ابتدأته، ولا بمركب شنيع ركبته ولا حقّ اطّرحته، ولا استصلاح تركته، ولا أدفع مع ذلك أنني قابلت لما تضاعف بالأقل الأيسر، وجازيت لما ترادف بالأدون الأنزر، إلا أني ما آثرت كثيره ولا قليله، ولا اخترت دقيقه ولا جليله، لكنه لم يصلح في السيرة- وقد أشفينا على التزاحف للحرب، والتّدالف للطّعن والضرب- أن أستعمل ما كنت عليه من توفية الحقوق، وإقامة الرسوم، فيراني الأولياء الذين بهم تحمى البيضة، وتحاط الحوزة، متناقض الفعلين، متنافي المذهبين، وكنت في ذلك الفعل الذّميم، والرأي الذي ليس بمستقيم، مقتديا لا مبتديا، ومتّبعا لا مبتدعا. ولو وقف بي مولانا الملك الجليل قبل أواخر الجفاء، وعطف معي إلى أوّل شرائع الصّفاء، لكانت عريكتي عليه ألين، وطريقه إلى ارتباط طاعتي وولائي أقصد، لكنه، أيّده الله، أقام على ما لا يليق به من مجانبتي ومغالظتي، وبثّ الحبائل لي ودسّ المكايد إليّ، ومتابعته الجواسيس والكتب إلى الأولياء في عسكري الذين هم أولياؤه، إن أنصف وعدل، ونصحاؤه، إن أحسن وأجمل.
وكان الأشبه بمولانا لو كنت الغالط عليه، والباعث لهذه الأسباب إليه، أن يسوسني سياسة الحكيم، ويستخلصني استخلاص الكريم، إذ كنّا لم نقدّمه معشر أهل البيت علينا، ونولّه أزمّة أمورنا، إلا ليأسو جروحنا، ويجبر كسورنا، ويتعهّد مسيئنا، ويستميل نافرنا، فأما أن يحاول منا استباحة الحريم، وإركاب المركب العظيم، فكيف يجوز أن تدوم على هذا طاعة، أو تصلح عليه جماعة، أو يغضي عليه مغض، أو يصفح عنه صافح؟. وكان من أشدّ هذه الجفوة وأفظعها، وأقساها وأغلظها، أن عاد رسولي من حضرته خاليا من جواب بما كتبت إليه، وما أعرف له أيده الله في ذلك عذرا يبسطه، ولا سلك منه السبيل التي تشبهه، وبالله جهد القسم ومنتهاها، وأجلّها وأوفاها، لقد سار مولانا أمير
стр. 3272
المؤمنين أطال الله بقاءه، وسرت إلى هذا الموضع، واعتقادنا لا يجاوز حفظ الحدود والأطراف، وحياطة النهايات والأكناف، والأغلب علينا أنّ مولانا الملك- أدام الله تأييده- لا يتجاوز معي المعاتبة اللطيفة، والمخاطبة الجميلة، والاستدعاء منّي لما يسوغ له أن يطلبه ولي أن أبذله، من تعفية السالف، وإصلاح المستأنف، وتوفية للحق في رتبة لا أضنّ بها عليه، ولا أستكثر النّزول عنها له، وتقرير أصل بيننا يكون أيده الله به معقلا لي وموئلا، وأكون نائبا له ومظفّرا- إلى أن بدأ الأصحاب بالعيث في هذه البلاد، وألحّوا عليها بالغارات، واعتمدوها بالنّكايات، وكان هذا كالرّشاش الذي يؤذن بالانسكاب، والوميض الذي يوعد بالاضطرام- وأوجبت قبل المقابلة عليه والشّروع في مثله في حقّ مولانا الملك الجليل، الذي لا أدع أن أحفظ منه ما دعاني إلى إضاعته، وأتمسّك بما اضطّرّني إلى مفارقته، أن أقدّم أمام الالتقاء على الحرب التي هي سجال كما يعلم، إبلاغ نفسي عذرها، وإعطاء المقادة منها، داعيا له إلى طاعة الخالق والإمام، وصلة اللّحم والأرحام، وحقن الدماء والمهج، وتسكين الدّهماء والرّهج، وثني العنان عن المورد الذي لا يدري وارده كيف يصدر عنه، ولا يثق بالسّلامة منه، وتعريفي ما يريده منّي لأتّبعه ما لم يكن ثالما لي، وعائدا بالوهن عليّ، والله الشاهد على شهادة قد علم إخلاصي فيها، وسماحة ضميري بها، وأنني أكره أن أنال منه، كما أكره أن ينال مني، وأتألّم من أن أظهر عليه، كما أتألّم أن يظهر عليّ، وأحبّ أن يرجع عني وأرجع عنه؛ وقد التقت قلوبنا، وتألّف على الجميل شملنا، وطرفت أعين الأعادي عنا، وانحسمت مطامعهم فينا، فإن فعل ذلك فحقيق به الفضل، وهو لعمر الله له أهل، ولا عذر له في أن لا يفعله، وقد وسّع الله ماله، ووفّر حاله، وأغناه عمّا يلتمسه الصّعلوك، ويخاطر له السّبروت «١» ، وجعله في جانب الغنى والثّروة، والحزم والحيطة، وإن أبى فكتابي هذا حجّة عند الله الذي تستنزل منه المعونة وعند
стр. 3273
الناس الذين تلتمس منهم العصبيّة، وقد أنفذت به إسفندار بن خسرويه وإبراهيم ابن كالي، وهما ثقتاي وأميناي، ليؤدّياه ويشافهاه عنّي بمثل متضمّنه ونجواه، والله يعيذنا في مولانا الملك الجليل من أن يختار إلا أولى الأمرين وأليقهما بدينه ومروءته، وهو وليّ ما يراه في الأمر بتعجيل الإجابة بما أعمل عليه، وأنتهي بالتدبير إليه، إن شاء الله تعالى.
الضرب الثالث (أن تكون المكاتبة عمّن دون الملك إليه)
ورسمهم فيه أن يبتدأ بلفظ كتابي، والدعاء للمكتوب إليه بطول البقاء ونحو ذلك، ويخاطب في أوّل الكتاب بمولانا الملك السيد الأجلّ، وفي أثناء الكتاب بالسيد والملك ونحو ذلك، ويعبّر عن المكتوب عنه بلفظ الإفراد:
كما كتب أبو إسحاق الصابي «١» عن الأمير نصر خوزة فيروز بن عضد الدولة إلى ابن عمه شرف الدولة يذكر له حاله مع أخيه صمصام الدولة.
كتابي- أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجلّ، شرف الدولة، وزين الملّة، والسلامة لي شاملة بما مدّه الله تعالى عليّ من ظلّه الظليل، ورأيه الحسن الجميل، والحمد لله رب العالمين. وقد تأدّى إلى مولانا الملك السيد من أخباري ما أستغني به عن تطويل المفصّل، وأكتفي به عن إجمال المجمل؛ وذلك أن أسفار بن كردويه وعبد العزيز بن برسف الكافرين لنعماء الله ونعمة الملك السعيد عضد الدولة أبينا رحمة الله عليه قبلنا، الغامطين لما نظاهر عليهما من إحساننا وإفضالنا، هجما علينا بخدعة تظافرا عليها، وشبهة جذباني إليها، وأبرما كذبا من القول لم أظنّهما يقدمان على مثله، ولا يتفوّهان باطلا به، فأصغيت إليهما إصغاء الواثق بهما لا المنخدع لهما، فلما أنزلاني على حكمهما، وأوثقاني بحيث لا أستطيع مخالفتهما، ظهرت الحيلة، ووضحت
стр. 3274
الغيلة، وفاتني الاختبار، وغلبني المقدار، فجرى ما كانت عاقبته خذلان الله إيّاهما، وإنزاله بأسه ونقمته عليهما، وخلاصي بسلامة الصّدر، واتضاح الغدر، من حبائلهما المنصوبة، وأشراكهما المبثوثة. ولما حصلت في كنف الملك السيد صمصام الدولة أقالني العثرة، وقبل منّي المعذرة، وأحلّني من داره وحماه بحيث لم أعدم عادة، ولا انقطعت عنّي مادّة، وكانت الحال توجب مقامي فيها إلى أن تتعفّى آثار الفتنة التي أثارها ذانكما الخبيثان الجانيان.
ثم ورد فلان في الرسالة، وتمّم الله على يده عقد الصلح والمسالمة، فأخرجت عن الاحتجاب إلى الظّهور، وعن الاحتجار إلى البروز، وأنزلت من الدار المعمورة في جانب يصل إليّ منه سيب «١» وصوله على العموم دون الخصوص، وعاملني الملك السيد صمصام الدولة بما يليق بفضله متّبعا في ذلك مقاطعة السيف بينه وبيني، وطاعة مولانا الملك السيد الأجل شرف الدولة في أمري، وجدّد عندي من الإنعام والتوسعة والإيثار والتكرمة آخرا ما شفع تلك الشّفقة أوّلا، ولقيني فلان دفعات، وشافهني مرّات، وتحمّل عني إلى مولانا الملك موالاتي الشكر كثيرا، واعتدادا طويلا عريضا، ودعاء، الله يسمع مرفوعه، ويجيب مسموعه، بمنّه وقدرته، وحوله وقوّته.
والآن فإذ قد جمع الله الكلمة، ووكّد الألفة وحرس النّعمة، وحصّن الدولة وأخرج عنها من كان يشبّ الفتنة، ويسدي وينير في الفرقة، فإنّي واثق بالله جل وعزّ وبما تترقّى الحال إليه في غاية محبوبي، ونهاية مطلوبي، وأقاصي ما تبلغه أمنيّتي، وتسمو إليه همّتي، وتقتضيه أخوّتي وعصمتي، ولله المشيئة، ومنه المعونة، فإن رأى مولانا الملك السيد أن يسكن إلى سكوني، ويطمئن إلى طمأنينتي، ويجري إليّ غاية فضله وطوله في الأمر الذي أحسن فيه وأجمل، ليشملنا إنعامه، ويتظاهر علينا امتنانه، وأستوفي بقيّة حظّي من ثمرة ذلك
стр. 3275
وعائدته، وجدواه وفائدته، ويأمر بتشريفي بكتابه، وتأهيلي بجليل خطابه، وتصريفي بين أمره ونهيه، فعل، إن شاء الله تعالى.
تم الجزء السادس. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع وأوّله الطرف العاشر (في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية) والحمد لله رب العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 3276
ثبت بأسماء المصادر والمراجع
١ ١- الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب (١- ٤) تحقيق محمد عبد الله عنان.
مكتبة الخانجي بالقاهرة- الشركة المصرية للطباعة والنشر، ١٩٧٣- ١٩٧٧.
٢- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف بمعجم الأدباء لياقوت الحموي (١- ٧) طبعة مرجليوت بمصر ١٩٠٧- ١٩٢٥.
٣- أزهار الرياض في أخبار عياض للمقري التلمساني (١- ٣) تحقيق الأساتذة السقا والأبياري وشلبي.
طبعة القاهرة ١٩٣٩- ١٩٤٢.
٤- أساس البلاغة للزمخشري.
تحقيق عبد الرحيم محمود دار المعرفة بيروت ١٩٧٩.
٥- الأعلام للزركلي (١- ٨) دار العلم للملايين- بيروت ١٩٨٠.
٦- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (١- ٢٥) طبعة دار الثقافة ببيروت ١٩٥٥- ١٩٦١.
٧- البداية والنهاية في التاريخ لابن كثير (١- ١٤) مصر ١٣٥١- ١٣٥٨ هـ.
٢ ٨- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (١- ٢) القاهرة ١٣٤٨ هـ.
٩- بغية الملتمس للضبي.
دار الكتاب العربي ١٩٦٧.
١٠- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي دار المعرفة بيروت- لبنان.
١١- البيان والتبيين للجاحظ (١- ٤) مصر ١٣٦٧- ١٣٦٩ هـ المطبعة العلمية بمصر ١٣١١- ١٣١٣ هـ.
١٢- البيان المغرب لابن عذاري المراكشي (١- ٤) تحقيق ج. س. كولان. وإ. ليفي بروفنسال والدكتور احسان عباس دار الثقافة- بيروت- لبنان.
١٣- تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (١- ١٠) مصر ١٣٠٦- ١٣٠٧ هـ.
١٤- تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (١- ٢) مصر ١٢٨٢ هـ.
стр. 3277
١٥- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١- ١٤) دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان.
١٦- تاريخ ابن خلدون (١- ١٤) دار الكتاب اللبناني- بيروت ١٩٨١.
١٧- تاريخ الطبري (١- ١٥) مكتبة خياط- بيروت- لبنان.
١٨- تاريخ المنّ بالإمامة لابن صاحب الصلاة.
تحقيق الدكتور عبد الهادي التازي.
العراق- وزارة الثقافة والفنون ١٩٧٩.
١٩- تذكرة الحفاظ للذهبي (١- ٤) حيدرآباد ١٣٣٣- ١٣٣٤ هـ.
٢٠- تفسير الجلالين- دار الفكر- بيروت- لبنان.
٢١- تهذيب الأسماء واللغات لابن شرف النووي- الجزء الأول، من القسم الثاني دار الكتب العلمية- بيروت.
٢٢- تهذيب تاريخ ابن عساكر لعبد القادر بدران (١- ٧) دمشق ١٣٢٩- ١٣٥١ هـ.
٢٣- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني (١- ١٢) حيدرآباد الدكن ١٣٢٥- ١٣٢٧ هـ.
٢٤- جذوة المقتبس للحميدي الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٩٦٦.
٢٥- جغرافية شبه جزيرة العرب لرضا كحالة دمشق ١٩٤٤.
٢٦- جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ٢ تحقيق عبد السّلام محمد هارون دار المعارف بمصر ١٩٦٢.
٢٧- حماسة أبي تمام (١- ٤) بشرح التبريزي طبعة بولاق.
٢٨- خريدة القصر وجريدة العصر للأصفهاني قسم شعراء مصر (١- ٢) تحقيق الدكتور شوقي ضيف- القاهرة ١٩٥١.
٢٩- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر بن عمر البغدادي (١- ٤) مصر ١٢٩٩ هـ.
٣٠- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر العسقلاني (١- ٤) حيدرآباد ١٩٤٥- ١٩٥٠.
٣١- دولة سلاطين المماليك (١- ٢) مكتبة الانجلو المصرية، سنة ١٩٦٧.
٣٢- ديوان امرىء القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر ١٩٦٩.
٣٣- الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسّام الشنتريني تحقيق الدكتور إحسان عباس دار الثقافة ببيروت ١٩٧٨- ١٩٧٩.
٣٤- الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي (١- ٦) تحقيق الاستاذين محمد بن شريفة وإحسان عباس دار الثقافة ببيروت ١٩٧٣.
٣٥- الرد الوافر لابن ناصر الدين تحقيق زهير الشاويش، بيروت ١٣٩٣ هـ.
стр. 3278
١ ٣٦- رسائل ابن حزم الأندلسي (١- ٤) تحقيق الدكتور إحسان عباس المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت سنة ١٩٨٠- ١٩٨٣.
٣٧- ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب لابن الخطيب، المجلد الأول تحقيق محمد عبد الله عنان القاهرة مكتبة الخانجي المطبعة العربية الحديثة الطبعة الأولى سنة ١٩٨٠.
٣٨- السيرة النبوية لابن هشام (١- ٣) مصر ١٢٩٥ هـ.
٣٩- شرح المقامات الحريرية للشريشي (١- ٢) مصر سنة ١٣٠٠ هـ.
٤٠- شذرات الذهب في أخبار من ذهب للعماد الحنبلي (١- ٨) القاهرة ١٣٥٠- ١٣٥١ هـ.
٤١- الشعر والشعراء لابن قتيبة (١- ٢) دار الثقافة بيروت ١٩٦٩.
٤٢- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (١- ١٢) طبع في مصر ١٣٥٣- ١٣٥٥ هـ.
٤٣- ضوء الصبح المسفروجنى الدوح المثمر (مختصر صبح الأعشى في كتابة الانشا) للقلقشندي، الجزء الأول.
عني بطبعه وتصحيحه محمود سلامة مطبعة الواعظ بمصر ١٩٠٦.
٤٤- الطالع السعيد لكمال الدين أبي الفضل الأدفوي، تحقيق سعد محمد حسن، القاهرة ١٩٦٦.
٢ ٤٥- طبقات الشعراء لابن سلام.
دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان ١٩٨٢.
٤٦- العقد الفريد لابن عبد ربه (١- ٧) شرح أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري- القاهرة.
مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، سنة ١٩٤٩- ١٩٦٥.
٤٧- عيون الأخبار لابن قتيبة (١- ٢) شرح وضبط الدكتور يوسف طويل (٣- ٤) شرح وضبط الدكتو مفيد قميحة.
دار الكتب العلمية- بيروت ١٩٨٦.
٤٧- فتوح البلدان للبلاذري مصر ١٣١٩ هـ.
٤٨- الفهرست للنديم تحقيق رضا تجدد طهران ١٩٧١.
٤٩- فوات الوفيات للكتبي (١- ٥) تحقيق الدكتور إحسان عباس دار الثقافة- بيروت ١٩٧٣- ١٩٧٤ ٥٠- القاموس المحيط للفيروز آبادي (١- ٤) مصر سنة ١٣٣٠ هـ.
٥١- قرآن كريم دار الفكر- بيروت ١٤٠٣ هـ.
٥٢- قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي تحقيق إبراهيم الأبياري دار الكتاب اللبناني- بيروت ١٩٨٢.
٥٣- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (١- ٢) ، استانبول ١٩٤١- ١٩٤٣.
стр. 3279
١ ٥٤- الكامل في التاريخ لابن الأثير (١- ١٣) دار صادر- بيروت ١٩٨٢.
٥٥- الكامل في اللغة والأدب للمبرد (١- ٢) مكتبة المعارف- بيروت ٥٦- لسان العرب لابن منظور (١- ١٥) دار صادر- بيروت.
٥٧- المثل السائر لابن الأثير (١- ٢) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة ١٩٣٩.
٥٨- مجمع الأمثال للميداني (١- ٢) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة السنة المحمدية ١٩٥٥ ٥٩- محيط المحيط لبطرس البستاني مكتبة لبنان- بيروت ١٩٧٧.
٦٠- المختار من رسائل أبي إسحاق بن زهرون الصابي.
نقّحه وعلّق حواشيه الأمير شكيب ارسلان دار النهضة الحديثة- بيروت- لبنان ٦١- المختصر في أخبار البشر (ويعرف بتاريخ أبي الفداء) للملك المؤيّد اسماعيل أبي الفداء صاحب حماة سبعة أجزاء في مجلدين دار الكتاب اللبناني- بيروت.
٦٢- مروج الذهب للمسعودي (١- ٤) شرح وتقديم الدكتور مفيد قميحة دار الكتب العلمية- بيروت ١٩٨٦.
٦٣- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم بن أحمد العباسي (١- ٤) مصر ١٣٦٧ هـ.
٢ ٦٤- معجم البلدان (١- ٥) لياقوت الحموي دار صادر، دار بيروت ١٩٨٤.
٦٥- معجم الشعراء للمرزباني، ومعه المؤتلف والمختلف للآمدي تصحيح الدكتور ف. كرنكو دار الكتب العلمية- بيروت ١٩٨٢.
٦٦- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الانصاري المصري (١- ٢) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
القاهرة- مطبعة المدني.
٦٧- مفتاح الأفكار في النثر المختار للشيخ أحمد مفتاح مصر ١٣١٤ هـ.
٦٨- نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان لابن الأحمر دراسة وتحقيق محمد رضوان الداية دار الثقافة بيروت ١٩٦٧.
٦٩- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (١- ١٦) دار الكتب المصرية ٧٠- نفاضة الجراب في علالة الاغتراب لابن الخطيب تحقيق الدكتور أحمد مختار العبادي دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة.
٧١- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقّري (١- ٨) تحقيق الدكتور احسان عباس دار صادر- بيروت ١٩٦٨.
стр. 3280
١ ٧٢- نكت الهميان في نكت العميان لصلاح الدين الصفدي.
مصر ١٣٢٩ هـ.
٧٣- نهاية الارب في فنون الأدب (١- ٣٠) للنويري مصورة عن طبعة دار الكتب بمصر.
٢ ٧٤- وفيات الأعيان لابن خلكان (١- ٨) تحقيق الدكتور احسان عباس دار صادر بيروت ١٩٧٧- ١٩٧٨ ٧٥- يتيمة الدهر للثعالبي (١- ٤) دار الكتب العلمية- بيروت لبنان سنة ١٩٧٩.
стр. 3281
فهرس
المهنيع الثاني- في ذكر الألقاب والنعوت المستعملة عند كتاب الزمان وبيان معانيها؛ وهي نوعان ٣ النوع الأوّل- الألقاب الإسلامية؛ وهي صنفان ٣ الصنف الأوّل- المذكرة؛ وهي ضربان ٣ الضرب الأوّل- الألقاب المفردة المختصة في اصطلاح الكتاب باسم الألقاب ٣ الضرب الثاني- المركبة المعبر عنها في اصطلاح الكتاب بالنعوت ٣٥ الصنف الثاني- (وكتب خطأ الضرب الثاني) من الألقاب المؤنثة ٧٦ الصنف الثاني- (لعل الصواب النوع الثاني كما نبه عليه) من الألقاب المفرّعة على الأصول ألقاب من يكتب إليه من أهل الكفر..... وهي على ضربين. ٧٨
الضرب الأوّل- الألقاب المذكرة؛ وهي نمطان ٧٩ النمط الأوّل- المفردة ٧٩ النمط الثاني- الألقاب المركبة ٨٣ الضرب الثاني- من ألقاب أهل الكفر الألقاب المؤنثة ٩٥ الجملة السابعة- في تفاوت الألقاب في المراتب؛ وهي قسمان ٩٦ القسم الأوّل- ما يقع التفاوت فيه في الصعود والهبوط؛ وهو نوعان ٩٦ النوع الأوّل- ما يقع التفاوت فيه بحسب القلة والكثرة ٩٦ النوع الثاني- ما يقع فيه التفاوت في العلوّ والهبوط بحسب ما يقتضيه جوهر اللفظ أو ما وقع الاصطلاح عليه؛ وهو صنفان ٩٧ الصنف الأوّل- الألقاب المفردة؛ وهي على أربعة أنماط ٩٧ النمط الأوّل- التوابع ٩٧
стр. 3282
النمط الثاني- ما يقع التفاوت فيه بحسب لحوق ياء النسب وتجرّده منها ٩٩ النمط الثالث- ما يقع التفاوت فيه بصيغة مبالغة غير ياء النسب ١٠٠ النمط الرابع- ما يقع فيه التفاوت بحسب ما في ذلك اللقب من اقتضاء التشريف لعلوّ متعلقه ورفعته ١٠٠ الصنف الثاني- الألقاب المركبة؛ وهي على ضربين ١٠١ الضرب الأوّل- ما يترتب بعضه على بعض لقبا بعد لقب؛ وله اعتباران ١٠١ الاعتبار الأوّل- أن يشترك في رعاية الترتيب أرباب السيوف والأقلام وغيرهم؛ وهو على ثلاثة أنماط (صوابه أربعة) ١٠١ النمط الأوّل- ما يضاف إلى الإسلام ١٠١ النمط الثاني- ما يضاف إلى الأمراء والوزراء ونحوهم ١٠٣ النمط الثالث- ما يضاف إلى الملوك والسلاطين ١٠٥ النمط الرابع- ما يضاف لأمير المؤمنين ١٠٦ الاعتبار الثاني- أن يختص الترتيب في الألقاب بنوع من المكتوب له؛ وهو أربعة أنماط ١٠٧ النمط الأوّل- ما يختص بأرباب السيوف ١٠٧ النمط الثاني- ما يختص بالوزراء ومن في معناهم ١٠٩ النمط الثالث- ما يختص بالقضاة والعلماء ١٠٩ النمط الرابع- ما يختص بالصلحاء ١٠٩ القسم الثاني- مما تتفاوت فيه مراتب الألقاب ما يقع التفاوت فيه بالتقديم والتأخير؛ وهو نوعان ١١٣ النوع الأوّل- الألقاب المفردة؛ وهي على ستة أنماط ١١٣ النمط الأوّل- الألقاب التي تلي الألقاب الأصول ١١٣ النمط الثاني- ما يلي العالي أو السامي من الألقاب ١١٣ النمط الثالث- ما يلي لقب الوظيفة ١١٤ النمط الرابع- ما يقع قبل لقب التعريف ١١٤ النمط الخامس- ما يقع فصلا بين الألقاب المفردة والمركبة ١١٥ النمط السادس- ما ليس له موضع مخصوص من الألقاب المفردة ١١٥
стр. 3283
النوع الثاني- مما تتفاوت فيه مراتب الألقاب بالتقديم والتأخير الألقاب المركبة؛ وهي على ثلاثة أنماط ١١٦ النمط الأوّل- ما يلي لقب التعريف ١١٦ النمط الثاني- ما يقع في آخر الألقاب المركبة ١١٦ النمط الثالث- ما بين أوّل الألقاب المركبة وبين آخرها ١١٦ الجملة الثامنة- في بيان محل اللقب المضاف إلى الملك ولقب التعريف الخاص به ١١٧ الجملة التاسعة- في ترتيب جملة الألقاب الفروع على الألقاب الأصول على قدر طبقاتها؛ وهي قسمان ١١٨ القسم الأوّل- الألقاب الإسلامية ١١٨ الضرب الأوّل- الألقاب المتعلقة بالخلافة وما يلتحق بها؛ وهي ثلاثة أنواع ١١٨ النوع الأوّل- ألقاب الخلفاء ١١٨ النوع الثاني- ألقاب ولاة العهد بالخلافة ١١٩ النوع الثالث- ألقاب إمام الزيدية باليمن ١١٩ الضرب الثاني- الألقاب الملوكية؛ وهي نوعان ١٢٠ النوع الأوّل- الألقاب التي اصطلح عليها السلطان بالديار المصرية ١٢٠ النوع الثاني- الألقاب التي يكتب بها عن السلطان لغيره من الملوك؛ وهي على ثلاثة أصناف ١٢١ الصنف الأوّل- ألقاب ولاة العهد بالسلطنة ١٢١ الصنف الثاني- ألقاب الملوك المستقلين بصغار البلدان ١٢١ الصنف الثالث- ألقاب المكتوب إليهم من الملوك عن الأبواب السلطانية؛ وهي نمطان ١٢٢ النمط الأوّل- ما يصدّر بالألقاب المذكرة ١٢٢ النمط الثاني- ما يصدّر بالألقاب المؤنثة ١٢٥ الضرب الثالث- من الألقاب الإسلامية، الألقاب العامّة لسائر الطوائف؛ وهي ثمانية أنواع ١٢٦ النوع الأوّل- ألقاب أرباب السيوف من أهل المملكة وغيرهم ١٢٦
стр. 3284
النوع الثاني- من الألقاب الإسلامية الألقاب الديوانية ١٤١ النوع الثالث- من الألقاب الإسلامية ألقاب أرباب الوظائف الدينية ١٤٨ النوع الرابع- من الألقاب الإسلامية ألقاب مشايخ الصوفية وأهل الصلاح ١٥٤ النوع الخامس- ألقاب التجار الخواجكية ١٥٨ النوع السادس- من الألقاب الإسلامية ألقاب أرباب الصناعات الرئيسية كرياسة الطب ١٦٠ النوع السابع- من الألقاب الإسلامية ألقاب الحاشية السلطانية ١٦١ النوع الثامن- من الألقاب الإسلامية ألقاب النساء ١٦٢ القسم الثاني- من الألقاب المرتبة ألقاب أهل الكفر؛ وهي على ثلاثة أضرب ١٦٤ الضرب الأوّل- ألقاب متديّنتهم، وهي نوعان ١٦٤ النوع الأوّل- ألقاب بطاركة النصارى ١٦٤ النوع الثاني- ألقاب رؤساء اليهود ١٦٥ الضرب الثاني- ألقاب ملوكهم وتختص بالنصارى؛ وهي نمطان ١٦٥ النمط الأوّل- الألقاب المذكرة ١٦٥ النمط الثاني- الألقاب المؤنثة ١٧٠ الضرب الثالث- ألقاب نوّاب ملوكهم وكناصلتهم؛ وهي على نوعين ١٧١ النوع الأوّل- ألقاب النوّاب ١٧١ النوع الثاني- ألقاب الكناصلة ١٧١ الجملة العاشرة- في ذكر ألقاب تقع على أشياء متفرقة قد جرت في عرف الكتاب؛ وهي على ضربين ١٧٤ الضرب الأوّل- فيما يجري من ذلك مجرى التفاؤل؛ ويختلف باختلاف الأحوال والوقائع ويتنوّع إلى أنواع ١٧٤ الضرب الثاني- ما يجري من ذلك مجرى التشريف، ويختلف أيضا باختلاف الأحوال، ويتنوّع أنواعا ١٧٧ الباب الثاني- من المقالة الثالثة في مقادير قطع الورق وما يناسب كل مقدار منها من الأقلام؛ وفيه فصلان ١٨٠ الفصل الأوّل- في مقادير قطع الورق؛ وفيه طرفان ١٨٠
стр. 3285
الطرف الأوّل- في مقادير قطع الورق، في الزمن القديم ١٨٠ الطرف الثاني- في بيان مقادير قطع الورق المستعمل في زماننا (زمن المؤلف) ؛ وفيه ثلاث جمل ١٨١ الجملة الأولى- في مقادير الورق المستعمل بديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بالديار المصرية ١٨١ الجملة الثانية- في مقادير الورق المستعملة بدواوين الإنشاء بالممالك الشامية ١٨٣ الجملة الثالثة- في مقادير قطع الورق الذي تجري فيه مكاتبات أعيان الدولة ١٨٤ الفصل الثاني- من الباب الثاني من المقالة الثالثة في بيان ما يناسب كلّ مقدار من مقادير قطع الورق المتقدّمة الذكر من الأقلام الخ؛ وفيه طرفان ١٨٥ الطرف الأوّل- فيما يناسب كل مقدار منها من الأقلام ١٨٥ الطرف الثاني- في مقادير البياض الواقع في أوّل الدرج وحاشيته وبعد ما بين السطور في الكتابة ١٨٦ الباب الثالث- من المقالة الثالثة في بيان المستندات وكتابة الملخصات وكيفية التعيين؛ وفيه فصلان ١٨٨ الفصل الأوّل- في بيان المستندات: وهي التوقيع على القصص وما يجري مجراها؛ وهو على ضربين ١٨٨ الضرب الأوّل- السلطانيات؛ وهي صنفان ١٨٨ الصنف الأوّل- ما يصدر عن متولي ديوان الإنشاء ١٨٨ الصنف الثاني- ما يصدر عن غير صاحب ديوان الإنشاء ١٩١ الضرب الثاني- ما يتعلق بالكتب في المظالم؛ والنظر فيه من وجهين ١٩٣ الوجه الأوّل- فيما يتعلق بالقصص ١٩٣ الوجه الثاني- فيما يتعلق بالنظر في المظالم وما يكتب على القصص؛ وهو ستة أنواع ١٩٥ النوع الأوّل- ما يرفع إلى السلطان في آحاد الأيام ١٩٦ النوع الثاني- ما يرفع لصاحب ديوان الإنشاء ١٩٧ النوع الثالث- ما يرفع من القصص بدار العدل عند جلوس السلطان للحكم في المواكب ١٩٧
стр. 3286
النوع الرابع- ما يرفع منها للنائب الكافل إذا كان ثمّ نائب ١٩٨ النوع الخامس- ما يرفع من القصص إلى الأتابك إذا كان في الدولة أتابك عسكر وهو الأمير الكبير ١٩٨ النوع السادس- ما يرفع منها للدوادار ١٩٩ الفصل الثاني- في التعيين وكيفية كتابة صاحب ديوان الإنشاء على الرقاع والقصص ٢٠١ الطرف الثاني- في كتابة الملخصات والإجابة عنها ٢٠٣ الباب الرابع- من المقالة الثالثة في الفواتح والخواتم واللواحق؛ وفيه فصلان ٢٠٨ الفصل الأوّل- في الفواتح؛ وفيه ستة أطراف ٢٠٨ الطرف الأوّل- في البسملة ٢٠٨ الطرف الثاني- في الحمدلة ٢١٥ الطرف الثالث- في التشهد في الخطب ٢١٧ الطرف الرابع- في الصلاة والسّلام على النبي ﷺ وعلى آله وصحبه في أوائل الكتب ٢١٨ الطرف الخامس- في السّلام في أوّل الكتب ٢٢٠ الطرف السادس- في أما بعد ٢٢١ الفصل الثاني- في الخواتم واللواحق؛ وفيه سبعة أطراف ٢٢٣ الطرف الأوّل- في الاستثناء بالمشيئة بأن يكتب إن شاء الله تعالى ٢٢٣ الطرف الثاني- في التاريخ ٢٢٥ الطرف الثالث- في المستندات ٢٥٢ الطرف الرابع- في الحمدلة في آخر الكتاب ٢٥٤ الطرف الخامس- في الصلاة على النبيّ ﷺ في آخر الكتاب وما يلتحق بذلك ٢٥٦ الطرف السادس- في الحسبلة في آخر الكتاب ٢٥٨ الطرف السابع- في اللواحق ٢٦٠ المقالة الرابعة- في المكاتبات؛ وفيها بابان ٢٦٣ الباب الأوّل- في أمور كلية في المكاتبات؛ وفيه فصلان ٢٦٣ الفصل الأوّل- في مقدّمات المكاتبات؛ وفيه ثلاثة أطراف ٢٦٣
стр. 3287
الطرف الأوّل- في أصول يعتمدها الكتاب في المكاتبات ٢٦٣ الطرف الثاني- في بيان مقادير المكاتبات وما يناسبها من البسط والإيجاز ٣٠٣ الطرف الثالث- في أمور تختص بالأجوبة ٣١٠ الفصل الثاني- من الباب الأوّل من المقالة الرابعة، في ذكر أصول المكاتبات وترتيبها وبيان لواحقها ولوازمها، وفيه طرفان ٣١٥ الطرف الأوّل- في ذكر أصولها وترتيبها ٣١٥ الطرف الثاني- في ذكر لواحق المكاتبات ولوازمها ٣٣٢ الباب الثاني- من المقالة الرابعة، في مصطلحات المكاتبات الدائرة بين كتاب أهل الشرق والغرب والديار المصرية في كل زمن من صدر الإسلام إلى زمننا (زمن المؤلف) ؛ وفيه ستة فصول ٣٥١ الفصل الأوّل- في الكتب الصادرة عن النبيّ ﷺ ؛ وفيه ثلاثة أطراف ٣٥١ الطرف الأوّل- في ذكر ترتيب كتبه ﷺ في الرسائل على سبيل الإجمال ٣٥١ الطرف الثاني- في كتبه ﷺ إلى أهل الإسلام ٣٥٣ الطرف الثالث- في كتبه ﷺ إلى أهل الكفر للدعاية إلى الإسلام ٣٦٢ الفصل الثاني- من الباب الثاني من المقالة الرابعة في الكتب الصادرة عن الخلفاء؛ وهي على قسمين ٣٦٩ القسم الأوّل- المكاتبات إلى أهل الإسلام، وفيه تسعة [عشرة] أطراف ٣٦٩ الطرف الأوّل- في الكتب الصادرة عن الخلفاء من الصحابة ﵃ ٣٦٩ الطرف الثاني- في الكتب الصادرة عن خلفاء بني أمية ٣٧٦ الطرف الثالث- في الكتب الصادرة عن خلفاء بني العباس ببغداد، وولاة العهد بالخلافة، وفيه ثلاث جمل ٣٧٨ الجملة الأولى- في بيان ترتيب كتبهم في الرسائل على سبيل الإجمال ٣٧٨ الجملة الثانية- في الكتب العامة ٣٨١ الجملة الثالثة- في الكتب الخاصة مما يصدر عن الخلفاء ٤٠٣ الطرف الرابع- في الكتب الصادرة عن خلفاء بني العباس في الديار المصرية بعد مصير الخلافة إليها ٤١٠ الطرف الخامس- في الكتب الصادرة عن الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية ٤٢٠
стр. 3288
الطرف السادس- في الكتب الصادرة عن خلفاء بني أمية بالأندلس ٤٣١ الطرف السابع- في الكتب الصادرة عن الخلفاء الموحدين ٤٣٢ الطرف الثامن- في الأجوبة ٤٣٦ الطرف التاسع- في الكتب الصادرة عن ولاة العهد بالخلافة ٤٤٥ الطرف العاشر- من المكاتبات عن الخلفاء؛ المكاتبات إلى أهل الكفر ٤٤٦ الفصل الثالث- من الباب الثاني من المقالة الرابعة في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم مما الجاري عليه الحال؛ وهو على قسمين ٤٥٣ القسم الأوّل- المكاتبات الصادرة عن الملوك إلى أهل الإسلام؛ وفيه أطراف ٤٥٣ الطرف الأوّل- في مكاتباتهم إلى النبيّ ﷺ ٤٥٣ الطرف الثاني- في المكاتبات الصادرة عن الأمراء من العمال وأمراء السرايا إلى الخلفاء من الصحابة رضوان الله عليهم ٤٦٧ الطرف الثالث- في المكاتبات الصادرة عن الأمراء من العمال وأمراء السرايا أيضا إلى خلفاء بني أمية ٤٦٩ الطرف الرابع- في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى خلفاء بني العباس ٤٧٢ الطرف الخامس- في المكاتبات الصادرة إلى الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية ٥٢٠ الطرف السادس- في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى خلفاء بني أمية بالأندلس ٥٢٣ الطرف السابع- في المكاتبات الصادرة إلى خلفاء الموحدين بالمغرب ٥٢٥ الطرف الثامن- في المكاتبات الصادرة عن الأمراء من العمال وأمراء السرايا في صدر الإسلام إلى من في معناهم ٥٥٩ الطرف التاسع- في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى الملوك ومن في معناهم على ما كان عليه مصطلح أهل المشرق ٥٦١ (تم فهرس الجزء السادس من كتاب صبح الأعشى)
стр. 3289
المجلد السابع
بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
[تتمة المقالة الرابعة]
[تتمة الباب الثاني]
[تتمة الفصل الثالث]
[تتمة القسم الاول]
الطّرف العاشر في المكاتبات «١» الصادرة عن ملوك الديار المصرية (ولها حالتان)
الحالة الأولى (ما كان الأمر عليه قبل دولة الخلفاء الفاطميين بها في الدولة الأخشيدية والطّولونيّة وما قبلهما)
والذي وقفت عليه من رسم المكاتبة عنهم أن تفتتح بلفظ: «من فلان إلى فلان» . كما كتب ابن عبد كان «٢» عن أحمد بن طولون إلى ابنه العباس حين
стр. 3290
عصى «١» [عليه] «٢» بالإسكندرية، منذرا له وموبّخا له على فعله، وهو:
«من أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين «٣» ، إلى الظالم لنفسه، العاصي لربه، الملمّ بذنبه، المفسد لكسبه؛ العادي لطوره «٤» ، الجاهل لقدره؛ الناكص على عقبه، المركوس «٥» في فتنته، المبخوس [من] «٦» حظّ دنياه وآخرته» !.
سلام على كل منيب مستجيب؛ تائب من قريب، قبل الأخذ بالكظم «٧» ، وحلول الفوت والنّدم.
وأحمد الله الذي لا إله إلا هو حمد معترف له بالبلاء الجميل، والطّول الجليل؛ وأسأله مسألة مخلص في رجائه، مجتهد في دعائه؛ أن يصلي على محمد المصطفى، وأمينه المرتضى ورسوله المجتبى، ﷺ .
أما بعد، فإن مثلك مثل البقرة تثير المدية بقرنيها، والنملة يكون حتفها في جناحيها، وستعلم- هبلتك الهوابل «٨» ! أيّها الأحمق الجاهل؛ الذي ثنى على الغيّ عطفه، واغتر بضجاج المواكب خلفه- أيّ موردة هلكة بإذن الله تورّدت، إذ على الله جل وعز تمرّدت وشردت، فإنه ﵎ قد ضرب لك في كتابه مثلا:
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا
стр. 3291
اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
«١» وإنا كنّا نقرّبك إلينا، وننسبك إلى بيوتنا؛ طمعا في إنابتك، وتأميلا لفيئتك «٢» ؛ فلمّا طال في الغيّ انهماكك، وفي غمرة الجهل ارتباكك؛ ولم نر الموعظة تلين كبدك، ولا التذكير يقيم أودك «٣» ، لم تكن لهذه النّسبة أهلا، ولا لإضافتك إلينا موضعا ومحلّا؛ بل لا نكنى بأبي العبّاس إلا تكرّها وطمعا بأن يهب الله منك خلفا نقلده اسمك ونكنى به دونك، ونعدّك كنت نسيا منسيّا، ولم تك شيئا مقضيّا؛ فانظر ولا نظر بك إلى عار نسبته تقلّدت، وسخط من قبلنا تعرّضت، واعلم أن البلاء بإذن الله قد أظلّك، والمكروه إن شاء الله قد أحاط بك؛ والعساكر بحمد الله قد أتتك كالسّيل في الليل، تؤذنك بحرب وبويل؛ فإنّا نقسم، ونرجو أن لا نجور ونظلم، أن لا نثني عنك عنانا، ولا نؤثر على شانك شانا؛ ولا تتوقّل «٤» ذروة جبل، ولا تلج بطن واد؛ إلا جعلناك «٥» بحول الله وقوته فيهما، وطلبناك حيث أمّمت منهما؛ منفقين فيك كلّ مال خطير، ومستصغرين بسببك كلّ خطب جليل، حتّى تستمرّ من طعم العيش ما استحليت، وتستدفع من البلايا ما استدعيت؛ حين لا دافع بحول الله عنك، ولا مزحزح لنا عن ساحتك؛ وتعرف من قدر الرّخاء ما جهلت، وتودّ أنك هبلت ولم تكن بالمعصية عجلت، ولا رأي من أضلّك من غواتك قبلت؛ فحينئذ يتفرّى «٦» لك الليل عن صبحه، ويسفر لك الحقّ عن محضه؛ فتنظر بعينين لا غشاوة عليهما، وتسمع بأذنين لا وقر «٧» فيهما؛ وتعلم أنك كنت متمسّكا بحبائل غرور، متماديا في مقابح أمور: من عقوق لا ينام طالبه،
стр. 3292
وبغي لا ينجو هاربه؛ وغدر لا ينتعش صريعه، وكفران لا يودى «١» قتيله؛ وتقف على سوء رويّتك، وعظم جريرتك؛ في تركك قبول الأمان إذ هو لك مبذول، وأنت عليه محمول؛ وإذ السيف عنك مغمود، وباب التوبة إليك مفتوح؛ وتتلهّف والتلهّف غير نافعك إلا أن تكون أجبت إليه مسرعا، وانقدت إليه منتصحا.
وإن مما زاد في ذنوبك عندي ما ورد به كتابك عليّ بعد نفوذي على الفسطاط من التّمويهات والأعاليل «٢» ، والعدات بالأباطيل، من مصيرك بزعمك إلى إصلاح ما ذكرت أنه فسد عليّ، حتى ملت إلى الإسكندرية، فأقمت بها طول هذه المدّة؛ واستظهارا عليك بالحجّة، وقطعا لمن عسى أن يتعلّق به معذرة علم بأن الأناة غير صادّة، ولا أنّه خالجني شكّ ولا عارضني ريب في أنك إنما أردت النّزوح والاحتيال للهرب، والنّزوع إلى بعض المواضع التي لعلّ قصدك إيّاها يوديك «٣» ، ولعل مصيرك إليها يكفينيك؛ ويبلّغ إليّ أكثر من الإرادة فيك، لأنك إن شاء الله لا تقصد موضعا إلا تلوتك، ولا تأتي بلدا إلا قفوتك؛ ولا تلوذ بعصمة تظنّ أنها تنجيك إلا استعنت بالله في جدّ «٤» حبلها؛ وفصم عروتها؛ فإنّ أحدا لا يؤوي مثلك ولا ينصره إلا لأحد أمرين من دين أو دنيا. فأما الدّين فأنت خارج من جملته لمقامك على العقوق، ومخالفة ربّك وإسخاطه. وأما الدّنيا فما أراه بقي معك من الحطام الذي سرقته وحملت نفسك على الإيثار به، ما يتهيّأ لك مكاثرتنا بمثله، مع ما وهب الله لنا من جزيل النعمة التي نستودعه ﵎ إيّاها، ونرغب إليه في إنمائها، إلى ما أنت مقيم عليه من البغي الذي هو صارعك، والعقوق الذي هو طالبك.
стр. 3293
وأمّا ما منّيتناه من مصيرك إلينا في حشودك وجموعك، ومن دخل في طاعتك؛ لإصلاح عملنا، ومكافحة أعدائنا؛ بأمر أظهروا فيه الشماتة بنا، فما كان إلا بسببك فأصلح أيها الصبيّ الأخرق أمر نفسك قبل إصلاحك عملنا، واحزم في أمرك قبل استعمالك الحزم لنا؛ فما أحوجنا الله وله الحمد إلى نصرتك وموازرتك، ولا اضطررنا إلى التكثر [بك] على شقاقك ومعصيتك: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
«١» وليت شعري على من تهوّل بالجنود، وتمخرق «٢» بذكر الجيوش؛ ومن هؤلاء المسخّرون لك، الباذلون دماءهم وأموالهم وأديانهم دونك؟ دون رزق ترزقهم إيّاه، ولا عطاء تدرّه عليهم؛ فقد علمت إن كان لك تمييز، أو عندك تحصيل؛ كيف كانت حالك في الوقعة التي كانت بناحية أطرابلس «٣» ، وكيف خذلك أولياؤك والمرتزقة معك حتّى هزمت، فكيف تغترّ بمن معك من الجنود الذي لا اسم لهم معك؛ ولا رزق يجري لهم على يدك؟ فإن كان يدعوهم إلى نصرتك هيبتك والمداراة لك والخوف من سلطانك، فإنهم ليجذبهم أضعاف ذلك منّا، ووجودهم من البذل الكثير والعطاء الجزيل عندنا ما لا يجدونه عندك، وإنهم لأحرى بخذلك، والميل إلينا دونك. ولو كانوا جميعا معك ومقيمين على نصرتك، لرجونا أن يمكّن الله منك ومنهم، ويجعل دائرة السّوء عليك وعليهم، ويجرينا من عادته في النّصر وإعزاز الأمر على ما لم يزل يتفضّل علينا بأمثاله، ويتطوّل بأشباهه. فما دعاني إلى الإرجاء لك، والتسهيل من خناقك «٤» والإطالة من عنانك، طول هذه المدّة إلا أمران: أغلبهما كان عليّ احتقار أمرك واستصغاره؛
стр. 3294
وقلة الاحتفال والأكتراث به؛ وإني اقتصرت من عقوبتك على ما أخلقته «١» بنفسك من الإباق «٢» إلى أقاصي بلاد المغرب شريدا عن منزلك وبلدك، فريدا من أهلك وولدك؛ والآخر أنّي علمت أن الوحشة دعتك إلى الانحياز إلى حيث انحزت إليه، فأردت التسكين من نفارك، والطمأنينة من جأشك «٣» ، وعملت على أنك تحنّ إلينا حنين الولد، وتتوق إلى قربنا توقان ذي الرّحم والنّسب؛ فإنّ في رفقنا بك ما يعطفك إلينا، وفي تآخينا إيّاك ما يردّك علينا، ولم يسمع منا سامع في خلاء ولا ملإ انتقاصا بك، ولا غضّا منك؛ ولا قدحا فيك، رقّة عليك، واستتماما لليد عندك، وتأميلا لأن تكون الراجع من تلقاء نفسك، والموفّق بذلك لرشدك وحظّك؛ فأما الآن مع اضطرارك إيّاي إلى ما اضطررتني إليه من الانزعاج نحوك، وحبسك رسلي النافذين بعهد كثير إلى ما قبلك؛ واستعمالك المواربة والخداع فيما يجري عليه تدبيرك. فما أنت بموضع للصّيانة، ولا أهل للإبقاء والمحافظة، بل اللعنة عليك حالّه، والذّمّة منك بريّة، والله طالبك ومؤاخذك بما استعملت من العقوق والقطيعة، والإضاعة لرحم الأبوّة، فعليك من ولد عاقّ شاقّ «٤» لعنة الله ولعنة اللاعنين، والملائكة والناس أجمعين؛ ولا قبل الله لك صرفا ولا عدلا «٥» ، ولا ترك لك منقلبا ترجع إليه، وخذلك خذلان من لا يؤبه له، وأثكلك ولا أمهلك، ولا حاطك ولا حفظك. فو الله لأستعملنّ لعنك في دبر كلّ صلاة، والدعاء عليك في آناء الليل والنهار، والغدوّ والآصال؛ ولأكتبنّ إلى مصر، وأجناد الشامات والثّغور، وقنّسرين، والعواصم، والجزيرة، والحجاز، ومكّة، والمدينة كتبا تقرأ على منابرها فيك، باللّعن لك، والبراءة منك، والدلالة على عقوقك وقطيعتك، يتناقلها
стр. 3295
آخر عن أوّل، ويأثرها «١» غابر عن ماض، وتخلّد في بطون الصحائف، وتحملها الرّكبان، ويتحدّث بها في الآفاق، وتلحق بها وبأعقابك عارا ما أطّرد الليل والنهار، واختلف الظّلام والأنوار.
فحينئذ تعلم أيّها المخالف أمر أبيه، القاطع رحمه، العاصي ربّه؛ أيّ جناية على نفسك جنيت؟ وأيّ كبيرة اقترفت واجتنيت، تتمنّى، لو كانت فيك مسكه «٢» ، أو فيك فضل إنسانيّة، أنك لم تكن ولدت، ولا في الخلق عرفت، إلا أن تراجع من طاعتنا والإسراع إلى ما قبلنا خاضعا ذليلا كما يلزمك، فنقيم الاستغفار مقام اللعنه، والرّقة مقام الغلظه؛ والسلام على من سمع الموعظة فوعاها، وذكر الله فاتّقاه، إن شاء الله تعالى.
وكما كتب الأخشيد محمد بن طغج [صاحب الديار المصرية] «٣» وما معها من البلاد الشامية، والأعمال الحجازيّة، إلى أرمانوس: ملك الروم، وقد أرسل أرمانوس إليه كتابا يذكر من جملته بأنه كاتبه وإن لم تكن عادته أن يكاتب إلا الخليفة، فأمر بكتابة جوابه فكتب له الكتّاب عدّة أجوبة ورفعوا نسخها إليه، فلم يرتض منها إلا ما كتبه إبراهيم بن عبد الله النّجيرميّ «٤» وكان عالما بوجوه الكتابة.
следующие страницы →