Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
الجملة الثالثة (في رسم المكاتبة إلى من انطوت عليه مملكة إيران
، ممن جرت عادته بالمكاتبة عن الأبواب السلطانية، في أيام السلطان أبي سعيد فمن بعده، وهم ثمانية أصناف)
الصنف الأوّل (كفّال المملكة بحضرة القان، وهم على ضربين)
الضرب الأوّل (كفّال المملكة بالحضرة في زمن القانات العظام كأبي سعيد ومن قبله من ملوكهم حين كانت المملكة على أتم الأبّهة وأعلى الترتيب)
قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثالثة أنّ القائم بتدبير العسكر لهذه الدولة حين كانت قائمة على نمط القانيّة المتقدّم إلى آخر زمن أبي سعيد أربعة أمراء، يعبّر عنهم بأمراء الألوس «١» ، ويعبّر عن أكبرهم ببكلاري بك بمعنى أمير الأمراء «٢» . وربما أطلق عليه أمير الألوس أيضا. والقائم بتدبير الأمور العامّة هو الوزير.
فأما الأمراء المذكورون، فقد كان كلّ من الأمراء الأربعة والوزير يكاتب عن الأبواب الشريفة السلطانية. وقد ذكر في «التعريف» أن المكاتبة إلى بكلاري بك في قطع النصف: «أعزّ الله تعالى نصر المقرّ الكريم» . وإلى الثلاثة الذين دونه في قطع الثلث: «أدام الله تعالى نصر الجناب الكريم» . وأنّه يقال لكلّ من الأربعة «النّوينيّ» . ثم قال: ومثل هذا مكاتبة أرتنا «٣» بالرّوم، وأمير
стр. 3572
التّومان «١» بديار بكر: من سوناي وبنيه وكذلك سائر الأمراء النّوينات: وهم أمراء التّوامين «٢» .
والذي ذكره في «التثقيف» أن المكاتبة إلى الشيخ حسن الكبير أمير الألوس كانت على ما استقرّ عليه الحال إلى حين وفاته ببغداد في قطع الثّلث بقلم التوقيعات: «أعزّ الله تعالى أنصار الجناب الكريم، العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الزّعيميّ، العونيّ، الغياثيّ، المثاغريّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، النّوينيّ، الفلانيّ: عون الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين؛ ممهّد الدّول، عماد الملة، عون الأمة؛ كافي الدولة القانيّة، كافل المملكة الشّرقية؛ آمر التّوامين، أمير الألوس، ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين» . والدعاء أربع قرائن أو أكثر: «أصدرناها إلى الجناب الكريم» و «تبدي» و «القصد من الجناب الكريم» . والعلامة «أخوه» . وتعريفه «الشّيخ حسن ألوس بك» .
قال في «التثقيف» : ولما توفي الشيخ حسن المذكور إلى رحمة الله تعالى لم يقم غيره مكانه فيما أظن، ولا كوتب أحد بعده بهذه المكاتبة. قال: والنّوينيّ في ألقاب هؤلاء بدل «الكافليّ» في ألقاب النّوّاب، يعني بالمملكة المصريّة والشاميّة. ثم قال: وهو نعت يستعمل دائما لأهل تلك البلاد، ولا يستعمل الكافليّ أصلا. وهذا عجيب منه! فقد أثبت هو «الكافليّ» في الألقاب التي أوردها في المكاتبة إلى الشيخ حسن الكبير.
وأما الوزير بهذه المملكة فقد ذكر في «التعريف» أن رسم المكاتبة إليه
стр. 3573
في قطع الثلث «ضاعف الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ الوزيريّ» على عادة المكاتبات إلى الوزراء بألقاب الوزارة. قال: فإن لم تكن له إمرة، فيقال له «الوزيريّ» ولا يقال له «الصاحبيّ» لهوانها لديهم. ولم يتعرّض في «التثقيف» إلى المكاتبة إلى وزير هذه المملكة، ولا إلى الأمراء الثلاثة الباقين من أمراء الألوس، بل عدل عن ذلك إلى المكاتبة إلى الوزير ببلاد أزبك «١» .
وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
قلت: وقد محيت رسوم تلك المملكة، وعفت آثارها بزوال ترتيب المملكة بموت السلطان أبي سعيد: آخر ملوك بني جنكزخان بهذه المملكة. وإنما ذكرنا ذلك حفظا لما كان الأمر عليه: لاحتمال طروّ مثل ذلك فيما بعد، فينسج ما يأتي على منوال ما مضى، ويجري في المستقبل على منهاج الماضي؛ فالأمور ترتفع ثم تنخفض، وربما انخفضت ثم ارتفعت. والله تعالى يقول: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
«٢» .
الضرب الثاني (كفّال المملكة بالحضرة بعد موت أبي سعيد)
قد ذكر في «التثقيف» منهم جماعة: منهم محمد الكازرونيّ وزكريّا وزيرا الشيخ أويس. وقد ذكر أنّ رسم المكاتبة إلى كلّ منهما في قطع العادة «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الشاميّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، الأوحديّ، المقدّميّ، المنتخبيّ، الفلانيّ؛ مجد الإسلام، بهاء الأنام؛ شرف الرؤساء، أوحد الأعيان؛ صفوة الملوك والسلاطين» . ثم الدعاء. والعلامة «الاسم الشريف» وتعريفه «فلان وزير الشيخ أويس بهادرخان» .
стр. 3574
ومنهم: الطّواشي مرجان، نائب القان أويس ببغداد، ولقبه أمين الدين بالس. ورسم المكاتبة إليه «والده» و «الساميّ» بالياء. وتعريفه «خواجا مرجان» .
ومنهم: محمد فلتان، نائب الشيخ أويس أيضا. وذكر أنّ رسم المكاتبة إليه مثل المكاتبة إلى مرجان. والعلامة «الاسم الشريف» . وتعريفه: «فلتان نائب الشيخ أويس» .
قلت: فإن اتفق أن أقيم لصاحب بغداد: كأحمد بن أويس ومن في معناه مثل هؤلاء، كانت المكاتبة إلى كلّ منهم نظير مثله من المذكورين بحسب ما يقتضيه الحال.
الصنف الثاني (ممّن جرت العادة بمكاتبته بمملكة إيران عن الأبواب السلطانية، صغار الملوك المنفردين ببعض البلدان، والحكّام بها ممن هو بمملكة إيران)
قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أنّ مملكة إيران تشتمل على عدّة من الأقاليم داخلة في حدودها، منتظمة في سلكها. وقد ذكر في «التعريف» جملة من المكاتبات عن الأبواب السّلطانية إلى بعض هؤلاء الملوك. وخالفة في «التثقيف» في بعض المواضع وزاد عليه عدّة مكاتبات. وها أنا أذكر ما ذكراه من ذلك، وأزيد ما اتّفق زيادته مميّزا لكلّ إقليم من أقاليم هذه المملكة بمن فيه من الملوك والحكّام ومن جرى مجراهم.
فممّن جرت العادة بمكاتبته من الملوك والحكّام بالجزيرة الفراتيّة، مما بين دجلة والفرات من ديار بكر وربيعة ومضر وغيرها على ما تقدّم ذكره في المسالك والممالك في المقالة الثالثة.
صاحب ماردين- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة ذات قلعة
стр. 3575
حصينة بديار بكر من هذه الجزيرة، وأنها بيد بقايا بني أرتق «١» المستقلّين بملكها من قديم الزمان وإلى الآن.
ورسم المكاتبة إليه فيما ذكره في «التعريف» : «أعزّ الله تعالى نصرة المقرّ الكريم العالي، الكبيريّ الملكي الفلانيّ الفلاني» يعني باللّقب الملوكي، واللّقب المضاف إلى الدين؛ مثل «الصّالحي الشّمسي» وما أشبه ذلك. ثم الدعاء. قال في «التثقيف» : ثم يقال: «أصدرناها إلى المقرّ الكريم» ، «وتبدي لعلمه الكريم» . «فيتقدّم أمره الكريم» . ويختم بما صورته «فيحيط علمه الكريم بذلك» . والدعاء. والعلامة «أخوه» . وتعريفه «صاحب ماردين» . وورقه قطع العادة. ثم قال: ويتعيّن أن تكون ألقابه إلى آخر اللقب الملوكيّ سطرين سواء، وأن يكون لقبه العاديّ كالفخريّ مثلا أوّل السطر الثالث.
وقد ذكر في «التعريف» ثلاثة صدور لمكاتبة تتعلّق بصاحبها في زمانه، وهو «الصالح شمس الدّين صالح» .
أحدها- ولا زال ملكا تاجه المدائح، ومنهاجه المنائح، وطريقته إذا وصفت قيل: هذه طريقه الملك الصالح. أصدرناها إليه وشكرها تسوقه إليه حداة الركائب، وتشوق منه إلى لقاء الحبائب؛ وتثني على مكارمه التي كلّما أقلعت منها سحائب أعقبت بسحائب؛ وتوضّح للعلم الكريم.
الثاني- ولا زالت شمسه في قبّة فلكها، وسماء ممالكه مملوءة حرسا شديدا وشهبا بملكها؛ ونعمه تتعب البحار إذا وقفت في طريقها، والغمائم إذا جازت في مسلكها. أصدرناها إليه والسلام متنوّع على كرمه، متضوّع بأطيب من أنفاس
стр. 3576
المسك في نعمه، متسرّع إليه تسرّع مواهبه إلى وفود حرمه. وتوضّح للعلم الكريم.
الثالث- ولا زالت العفاة تلتحف بنعمائه، وتنتجع مساقط أنوائه، وتستضيء منه بأشرق شمس طلعت من الملك في سمائه؛ أصدرناها وثناؤها يسابق عجلا، ومدائحها تجيد متروّيا ومرتجلا؛ وشكرها لو رصّع مع الجواهر لأقام عذر الياقوت إذا اكتسى خدّه الحمرة خجلا، وتوضّح للعلم الكريم.
قلت: وعلى نمط هذه الصدور يجري الكاتب فيما يكتبه إلى صاحبها مناسبا لحاله ولقبه بحسب ما يقتضيه الحال من المناسبات.
وهذه نسخة كتاب، كتب به إلى الملك «الصالح شرف الدّين محمود بن «١» الصالح صالح» ، جوابا عمّا ورد به كتابه: من وفاة والده المنصور أحمد. نقلتها من مجموع بخطّ القاضي تقيّ الدين ابن ناظر الجيش وهو:
أعزّ الله تعالى نصرة المقرّ الكريم، إلى آخر ألقابه- ولا زال الملك باقيا في بيته الكريم، والفلك جاريا بإظهار شرفه العميم؛ وأعظم له الأجر في أكرم ملك انتقل إلى جنّات النعيم، وهنّأه بما أورثه من ذلك المحلّ الأسنى الذي هو الأولى فيه بالتقديم؛ وضاعف لسلطانه الصالح علوّ جدّه، بما منحه من ملكه الموروث عن المنصور أبيه والصالح جدّه، وبما خصّه من إقبالنا الشريف وإحساننا المستديم. أصدرناها معربة عن الودّ الثابت الصّميم؛ مهنّئة له بقيامه بأمور مملكته التي تجمّلت بمحمود صفاته ومن سلف من أسلافه في الحديث والقديم، مبدية لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمه، ومخاطبته التي فضحت من الدّرّ نظيمه، وردت على أبوابنا الشريفة على يد فلان فأقبلنا عليها، وألفتنا وجه الكرامة إليها، وعلمنا ما تضمّنته من استمساك المقرّ الكريم بأسباب الوداد، وإقتفائه في ذلك سبيل الآباء والأجداد؛ وما شرحه في معنى ما قدّره الله تعالى من وفاة والده طاب ثراه، مستمرّا
стр. 3577
على الإخلاص في الطاعة الذي لم يكن شانه شين ولا اعتراه؛ وأنه مضى- إن شاء الله تعالى- إلى الجنة وقد خلّف من خلّفه، وارتضى بما نال من الرّضا عما قدّمه من العمل الصالح وأسلفه؛ وما أبداه: من أنه إن اقتضت مراسمنا الشريفة وآراؤنا العالية أن يقوم مقامه، ويرعى في حقوقه ومصالح تلك المملكة ذمامه؛ فنرسم بإجرائه على السّنّة المعتاده، من إحسان بيتنا الشريف الذي بدأ به وأعاده؛ وإلا فتبرز الأوامر الشريفة بمن يسدّ اختلالها، ويسدّد أحوالها، ويشيّد مبانيها ويصلح أعمالها؛ ليقصد المقام الشريف بأبوابنا الشريفة سالكا سبيل الطاعة المبين، منتظما في سلك أوليائنا المقرّبين؛ إلى غير ذلك مما حمّله لأستاد داره من مشافهته، وجميل مقاصده ووافر محبّته وطاعته؛ وقد أحطنا علما بذلك وسمعنا المشافهة المذكورة، وشكرنا محبّته المأثورة، وإخلاصه في الخدمة الشريفة، وجميل الموالاة التي تمنحه تكريمه وتشريفه، واستمساكه بسنّة آبائه الكرام، واجتهاده في المناصحة والطاعة التي لا تسامى من مثله ولا تسام؛ ونحن نعرّف المقرّ الكريم أنّ محلّه ومحلّ بيته الكريم لم يزل لدينا رفيعا مقداره، عاليا مناره؛ وأن مكانته من خواطرنا الشريفة متمكّنة، ومنزلته قد صحّت أحاديثها المعنعنة؛ وهو الأحقّ بمحلّ ملكه، والأولى بأن يكون من نظام عقود ملوكه واسطة سلكه؛ وقد اقتضت آراؤنا العالية أن يقوم مقام والده المرحوم، ويحلّ محلّ هذه السلطنة ليعلو قدره بإقبالنا الشريف على زهر النّجوم، وليجلس بمكانه، وليبسط المعدلة لتكون حلية زمانه، وليستنصر على أعدائنا وأعدائه بأنصار الملك وأعوانه، وليستقرّ على ما هو عليه من المحافظة على الوداد، وليستمسك بعرى الإخلاص المبرّإ من شوائب الانتقاد، وليقتف في ذلك سبيل سلفه الكريم، وليواصل بمكاتباته وأخباره على سننهم القويم؛ وقد أعدنا إستاد داره بهذا الجواب الشريف إليه.
واعلم أنه قد ذكر في «التثقيف» أنّ ممن يكتب إليه عن الأبواب السلطانية من أتباع صاحب ماردين نائبه، وذكر أنه كان اسمه في زمنه «بهادر» . وأن رسم المكاتبة إليه الاسم والسامي بغير ياء؛ وكذلك نائب الصالحيّة من عمل ماردين؛
стр. 3578
وأنّ رسم المكاتبة إليه الاسم و «مجلس الأمير» . فليجر الكاتب على سنن ذلك إن احتيج إلى مكاتبتهما.
صاحب حصن كيفا- وهي مدينة من ديار بكر من بلاد الجزيرة، بين دجلة والفرات. وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك نقلا عن «التعريف» أن صاحبها من بقايا الملوك الأيّوبيّة، وممن تنظر إليه ملوك مصر بعين الإجلال:
لمكان ولائهم القديم لهم، واستمرار الوداد الآن بينهم.
ورسم المكاتبة إليه فيما ذكره في «التعريف» : «أدام الله نعمة المجلس العالي، الملكي، الفلاني» باللّقب الملوكي «العالميّ، العادليّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، المرابطيّ، المثاغريّ، الأوحديّ، الأصيليّ، الفلاني» باللقب المتعارف «عزّ الإسلام والمسلمين، بقيّة الملوك والسلاطين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، شرف الدّول، ذخر الممالك، خليل أمير المؤمنين» . وربّما قيل: «عضد أمير المؤمنين» إذا صغّر.
وذكر في «التثقيف» ما يخالف في بعض ذلك، فقال: إنّ مكاتبته: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي، الكبيريّ، العالميّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، المرابطيّ، المثاغريّ، الأوحديّ، الفلانيّ» باللّقب الملوكي واللّقب المتعارف.
«عزّ الإسلام والمسلمين، زعيم جيوش الموحّدين. ذخر الملة، سليل الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين» . ثم الدعاء. «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي. «والعلامة» أخوه. وتعريفه «صاحب حصن كيفا» . قال:
والكتابة إليه في قطع العادة.
قد ذكر في «التعريف» صدورا لمكاتبته.
صدر: واستعاد به من الدّهر من عهود سلفه ما تسلّف؛ وحاز له من مواريث الملك أكثر مما خلّى له أوّله وما خلّف، وحطّ للرحال في حصن كيفا به على ملك:
أما المستجير به فيتحصّن وأما فضله فلا يكيّف؛ وأعان السحاب الذي كلّ عن مجاراته ويجري هو ولا يتكلف. أصدرت هذه المكاتبة إليه ونوءها يصوب،
стр. 3579
ولألاؤها تشقّ به الظلماء الجيوب، وثناؤها على حسن بلائه في طاعة ربّه يقول له:
صبرا صبرا كما تعوّدتم يا آل أيّوب.
صدر آخر: وشدّ به بقيّة البيت، وحيّا طلله البالي وأحيا رسمه الميت؛ وذكر به من زمان سلفه القديم ما لا يعرف فيه هيت، وأبقى منه ملكا من بني أيّوب لا يثني وعده اللّيّ ولا يقال فيه ليت؛ ونوّر الملك بغرّته لا بما قرع السمع عن الشّمع وورد المصابيح من الزّيت، وحفظ منه جوادا لو عينه «١» أخوه السّحاب على السّبق، لقال له: هيهات كم خلّفت مثلك خلفي وخلّيت. أصدرت هذه المكاتبة إليه، أعزّ الله جانبه؛ والتحيّات موشّحة بنطقها «٢» ، مصبّحة لسجاياه الكريمة بخلقها، ساحبة إليه ذيل خيلائها: لأنها إذا اختالت به تختال، وبسببه على السّرور تحتال.
ملوك كيلان «٣» - قال في «التعريف: وهم جماعة كلّ منهم مستقلّ بنفسه، منفرد بملكه، على ضيق بلادهم وقرب مجاورة بعضهم من بعض. وقد تقدّم الكلام على بلادهم في المسالك والممالك. قال في «التعريف» : ورسلهم قليلة، وكتبهم أقلّ من القليل.
ورسم المكاتبة إلى كلّ منهم على ما ذكره في «التعريف» نحو ما يكتب إلى صاحب حصن كيفا. يعني يكتب لكلّ منهم: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الملكي الفلاني» إلى آخر ما تقدّم هناك. قال في «التعريف» : إلا صاحب يومن «٤» فإنه يكتب له ب «الجناب» . وهو مثلهم في بقيّة الألقاب. قال في
стр. 3580
«التثقيف» : ولم أر لهم مكاتبة، ولا كتب لهم في مدّة مباشرتي بديوان الإنشاء الشريف شيء؛ غير أني رأيت بخطّ المولى القاضي المرحوم زين الدين خضر، أنه كتب أمثلة شريفة إلى جماعة، منهم «حرم الدين» . بيومن، ثم قال: وهذا هو الذي ذكر القاضي شهاب الدين أنّ مكاتبته أعلى مكاتباتهم؛ وأنه يكتب إليه «الجناب» . قال: وما يبعد أن الجماعة الذين كتب إليهم على ما ذكر القاضي زين الدين المشار إليه هم من جملة ملوك كيلان. ثم عدّد من كتب إليه منهم فقال: وهم نوباذ شاه، وسالوك ولده، في قطع العادة.
ورسم المكاتبة إليهما: «خلّد الله تعالى سعادة الجنابين الكريمين، العاليين، الكبيريّين، العادليّين، المجاهديّين، المرابطيين، الملكيين: الشّرفيّ والسّيفيّ» . والدعاء والعلامة «أخوهما» . والعنوان سطران. وتعريفهما: نوباذ شاه وسالوك ولده صاحبا كوحسفا «١» .
ناصر الدّين بهلوان، وشرف الدين شرف الدولة صاحبا لاهجان مثل ذلك سواء.
فلك الدين صاحب دشت كذلك.
حسام الدين صاحب بومن كذلك. ثم قال نقلا عن ابن الزّينيّ خضر أيضا:
وقيل إنّ حسام الدين هذا كان صاحب بومن، وصاحبها الآن أخوه على ما ذكره محمود بن إبراهيم بن اسفندار الكيلاني حين كتب إليهم.
قلت: وهؤلاء هم ملوك كيلان، وهذه مدنهم على ما تقدّم في المسالك والممالك. والعجب كيف وقع الشّك في ذلك من صاحب «التثقيف» حتّى قال:
وما يبعد. وأما التسوية في الآخر بين صاحب بومن وغيره، فيجوز أنّ قدره انحطّ بعد زمن صاحب «التعريف» أو جهل الكاتب الثاني مقداره.
стр. 3581
صاحب هراة «١» - وهي مدينة من خراسان. قال في «التعريف» : ولا يجري على الألسن الآن إلا صاحب هرى. قال: وكان ملكها الملك غياث الدين. ولم أسمع أعجميّا يقول إلا قياس الدين. وكان ملكا جليلا نبيلا مفخّما معظّما، له مكانة عند الملوك الهولاكوهيّة، ومنزلة رفيعة عليّة. وكان بينه وبين النّوين جوبان مودّة أكيدة وصداقة عظيمة؛ فلما دارت به دوائر الزمان وأفضت به الحال إلى الهرب، لجأ إلى صاحب هرى هذا، على أنه يسهّل له الوصول إلى صاحب الهند؛ أو إلى ملك ما وراء النهر، فأجابه وأنزله، وبسط أمله؛ وأسرّ له الخداع حتّى اطمأنّ إليه، فأصعده إلى قلعته ليضيفه، فصعد ومعه ابنه جلوقان، وهو ابنه من خوندة بنت السلطان خدابندا؛ وجلوقان هذا هو الذي أجيب إلى تزويجه ببنت السلطان الملك الناصر، وعلى هذا تمّت قواعد الصّلح. وبنى جوبان أمره على أنه بعد التزويج يأخذ له ملك بيت هولاكو بشبهة أنه ابن بنت خدابندا؛ وأنه لم يبق بعد أبي سعيد من يرث الملك سواه. ثم يستضيف له ملك مصر والشام بشبهة أنّ بنت صاحب مصر هي التي ترث الملك من أبيها؛ فحالت المنايا دون الأماني.
وحال صعود جوبان وابنه جلوقان القلعة أمسكهما غياث الدّين وخنقهما ليتّخذ وجها بذلك عند أبي سعيد؛ وبعث بذلك إلى أبي سعيد، فشكر له إمساكهما، وأنكر عليه التعجيل في قتلهما؛ فاعتذر بأنّني لو لم أقتلهما لم آمن استعداد من معهما لمحاصرتي؛ فقبل عذره، وطلب منه إبهام «٢» جوبان ليعرف أنه قد قتله، وكان فيه زيادة سلعة ظاهرة يعرف بها؛ فجهّزه إليه فأكرم رسله وبعث إليه بالخلع؛ وأمر بإصبع جوبان فطيف بها في الممالك. ثم سألت بغداد خاتون بنت
стр. 3582
جوبان «١» امرأة أبي سعيد، وكان شديد الكلف بها، في نقل أجسادهما فنقلت؛ فعقدت لهما المآتم؛ ثم أمرت بحملهما إلى مكّة المعظّمة، ثم إلى المدينة المشرّفة ليدفنا في التربة الجوبانيّة التي كان جوبان أعدّها لدفنه في حال حياته؛ فمكّنت من ذلك إلا من الدّفن فإنهما دفنا بالبقيع. ثم حضر غياث الدين حضرة أبي سعيد، فأكرم وأعطي العطايا السنيّة؛ ثم لم يلبث أن مات وولي ابنه. قال: ولم يكن صاحب هذه المملكة ممن يكاتب عن السلطان حتّى كانت واقعة جوبان فكتب إليه.
ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : «أعزّ الله تعالى نصر المقرّ الكريم، العالي، العالميّ، العادليّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، المرابطيّ، المثاغريّ، الأوحديّ الملك الفلانيّ، شرف الملوك والسلاطين، خليل أمير المؤمنين» . قال في «التثقيف» : ولم أطّلع على ما يكتب إليه سوى ما ذكره القاضي شهاب الدّين بعد واقعة جوبان. قال: والذي يظهر لي أنه لم يكاتب بعد ذلك هو ولا من قام مقامه: لأنه لم تكن له مكاتبة مشهورة متداولة بين الموالي الجماعة، ولا كتب إليه في مدّة مباشرتي شيء. على أنّ القاضي شهاب الدين لم يذكر تعريفه.
стр. 3583
الحكام بهذه المملكة (من جرت العادة بمكاتبته من الحكّام بالجزيرة الفراتيّة من هذه المملكة)
الحاكم بشمشاط- وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أنّها بلدة من ديار مضر بين آمد وخرت برت. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. والعلامة الاسم. وتعريفه «الحاكم بشمشاط» .
الحاكم بميّافارقين- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها قاعدة ديار بكر.
قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «السامي» بغير ياء. والعلامة الاسم. وتعريفه «الحاكم بميّافارقين» .
الحاكم بجيزان- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة من ديار بكر.
قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. والعلامة الاسم.
وتعريفه «الحاكم بجيزان» وهو معدود في «التثقيف» في جملة الأكراد.
الحاكم بجزيرة ابن عمر- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة صغيرة على دجلة من غربيّها. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. والعلامة له الاسم. وتعريفه «الحاكم بجزيرة ابن عمر» .
وذكره في «التثقيف» في جملة الأكراد، وقال: كان بها عزّ الدين أحمد اليخشي.
وذكر أن رسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء. وتعريفه «أحمد بن سيف الدين اليخشي الحاكم» . واستقرّ بعد وفاته ولده عيسى، وورد كتابه في صفر سنة أربع وستين وسبعمائة، أخبر فيه بوفاة والده استقراره مكانه. على أنه قد ذكر معبّرا عنه بصاحب الجزيرة، وسماه بكلمش. وذكر أن المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
الحاكم بسنجار- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة من ديار ربيعة. قال في «التثقيف» : وكان قد كتب لشيخو الحاكم بها مرسوم شريف بأن يكون نائبا بها حسب سؤاله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة. قال: وكانت المكاتبة اليه أوّلا الاسم و «مجلس الأمير» وكتب له حينئذ «السامي» بغير ياء.
стр. 3584
الحاكم بتلّ أعفر- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها قلعة بين سنجار والموصل. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. والعلامة له الاسم وتعريفه «الحاكم بتلّ أعفر» .
الحاكم بالموصل- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها قاعدة بلاد الجزيرة كلّها في القديم حيث كانت بيد الجرامقة. قال في «التثقيف» :
والمكاتبة إليه في قطع العادة الاسم، و «صدرت» و «السامي» . وتعريفه «الحاكم بالموصل» . ورأيت في بعض الدساتير أن العلامة استقرّت له «والده» عند استقراره نائب السلطنة بها.
الحاكم بالحديثة- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها بلدة على الفرات.
قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء. وتعريفه «الحاكم بالحديثة» . وهي غير حديثة الموصل. وهي بلدة شرقيّ دجلة تعدّ في بلاد العراق.
الحاكم بعانة- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها بلدة صغيرة على جزيرة في وسط الفرات. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء. وتعريفه «الحاكم بعانة» . ورأيت في بعض الدساتير أنّ المكاتبة إليه «السامي» بغير ياء.
الحاكم بتكريت «١» - وفي «التثقيف» صاحب تكريت. وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة من آخر مدن الجزيرة بين دجلة والفرات. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه مثل الحاكم بالموصل، فتكون في قطع العادة.
والعلامة الاسم. وتعريفه «الحاكم بتكريت» .
الحاكم بقلعة كشاف- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها في الجنوب
стр. 3585
عن الموصل بين الزّاب والشّطّ، وأنه عدّها في «تقويم البلدان» من بلاد الجزيرة مرّة، ومن عراق العجم أخرى. وأنه أوردها في «التثقيف» بإثبات الألف واللام.
قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه مثل حاكمي عانة والحديثة، فتكون المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. ورأيت في بعض الدساتير أن المكاتبة إليه «السامي» بغير ياء. وتعريفه «الحاكم بقلعة كشاف» .
الحاكم بإسعرد- وهي سعرت. قد تقدّم في المسالك والممالك أنها مدينة من ديار ربيعة. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» .
وحينئذ فتكون في قطع العادة. والعلامة الاسم. وتعريفه «الحاكم بإسعرد» .
صاحب حاني- ويقال لها حنا. وهي مدينة من ديار بكر. وقد ذكر في «التثقيف» أنّ صاحبها تاج الدين. ورسم المكاتبة إليه الاسم «والسامي» بغير ياء.
من جرت العادة بالمكاتبة إليه بالجانب المختصّ ببني جنكزخان من بلاد الرّوم من مارية وما معها
أرتنا «١» ، الذي كان قائما بهذه البلاد عن بني هولاكو من التّتر. ورسم المكاتبة إليه في قطع الثلث: «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، العونيّ، الزّعيميّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، النّوينيّ، الفلانيّ؛ عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، مقدّم العساكر، كهف الملّة، ذخر الدولة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين» . والدعاء والسلام. والعلامة «أخوه» .
وذكر في «التثقيف» أنه كتب إلى ولده محمد بعده كذلك في قطع الورق
стр. 3586
والمكاتبة والعلامة. وأنه كتب إلى على بك بن محمد المذكور بعده كذلك، إلا في العلامة فإنه استقرّت له «والده» وكتب تعريفه: «علي بك ابن أرتنا» .
من جرت العادة بمكاتبته من الحكّام ببلاد العراق
الحاكم بهيت- وعبّر عنه في «التعريف» بصاحب هيت. وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها شماليّ الفرات من أعمال بغداد. قال في «التثقيف» :
ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء؛ وتعريفه «الحاكم بهيت» .
الحاكم بالقنيطرة- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها بلدة بالقرب من مرسى الحلّة. قال في «التثقيف» : والمكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. والعلامة الاسم. وتعريفه «الحاكم بالقنيطرة» . ثم قال: وآخر ما استقرّت مكاتبته عليه «السامي» بغير ياء. وعبّر عنه في موضع آخر «بإبراهيم صاحب القنيطرة» .
وذكر أن المكاتبة إليه الاسم و «السامي» . وأن تعريفه اسمه خاصّة.
من جرت العادة بمكاتبته من الحكّام ببلاد الجبل (وهي عراق العجم)
الحاكم بإربل «١» - وعبّر عنه في «التثقيف» بصاحب إربل. قال في «التثقيف» : كان بها الشريف علاء الدين علي الدلقندي؛ ثم استقرّ بها الشريف يحيى؛ ثم استقرّ بها عليّ ولده. قال: والمستقرّ بها الآن على ما تحرّر في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة أسد الدين أسد. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء. وتعريفه «الحاكم بإربل» .
стр. 3587
صاحب قاشان «١» - وسمّاها في «التثقيف» قيشان. ورسم المكاتبة إليه «السامي» بغير ياء.
صاحب باب الحديد «٢» - المعروفة عند الترك بتمر قابو. وهي باب الأبواب. قال في «التثقيف» : كان بها كاووس، وكتب إليه جواب في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستين وسبعمائة أويس «٣» في قطع الثلث، والدعاء والعالي. وتعريفه اسمه لا غير.
من جرت العادة بمكاتبته من الحكّام، ببلاد فارس
الحاكم بشيراز- وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها قاعدة بلاد فارس.
قال في «التثقيف» : والمستقرّ بها على ما تحرّر في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، شاه شجاع، أخو شاه ولي. وذكر أنه لم يكتب إليه في مدّة مباشرته من ديوان الإنشاء، ولا وقف على مكاتبة إليه. ثم قال: غير أنه يمكن أن تكون المكاتبة إليه نظير المكاتبة إلى الأشرف تمرتاش المستولي على تبريز؛ فإنه قال:
إنّ شيراز قدر تبريز ونظيرها. فعلى هذا يكون رسم المكاتبة إليه في قطع الثلث:
«ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميريّ، الكبيريّ» وبقيّة الألقاب والنّعوت. ويكون فيها «النّوينيّ» كما في مكاتبة المستولي على تبريز.
من جرت العادة بمكاتبته ببلاد كرمان
صاحب هرمز- قد تقدّم في المسالك والممالك أنّ قاعدة كرمان القديمة السّيرجان وأن هرمز فرضة كرمان، وأنها خرّبها التتر عند خروجهم على تلك البلاد بكثرة الغارات، وانتقل معظم أهلها إلى جزيرة ببحيرة بحر فارس على القرب منها
стр. 3588
تسمّى وزرون «١» . وقد كتب إلى صاحبها عن سلطان العصر «الملك الناصر فرج» ابن الظاهر برقوق في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة مفاتحة في قطع ... «٢» .
من جرت العادة بمكاتبته من بلاد أرمينية وأرّان وأذربيجان
النائب بخلاط من أرمينية- قد تقدّم في المسالك والممالك أنها كانت قاعدة بلاد الكرج. قال في «التثقيف» : ويقال إن حاكمها من الأكراد، واسمه أبو بكر ابن أحمد بن أزبك. ثم قال: ورسم المكاتبة إليه الأسم و «الساميّ» بالياء؛ فيكون في قطع العادة. وتعريفه «النائب بخلاط» .
الحاكم بحصن أرزن- وهي أرزن الرّوم. قال في «التثقيف» : وهو- على ما اتّضح آخرا في رمضان سنة ستّ وسبعين وسبعمائة- علاء الدين عليّ بن قرا. وردت مكاتبته أن صاحب حصن كيفا ابن خاله. ورسم المكاتبة إليه على ما في «التثقيف» مثل صاحب حصن كيفا من غير زيادة ولا نقص. على أنه في «التعريف» قد ذكر أنّ المكاتبة إليه «الساميّ» بالياء. قال في «التثقيف» :
والصحيح ما تقدّم، فإني كتبت إليه بهذه المكاتبة مرّات، وهو المتداول بين الموالي الجماعة إلى آخر وقت. وقد تقدّم في المسالك والممالك أنها في آخر بلاد الرّوم من جهة الشرق.
صاحب بدليس «٣» - قد ذكر في «التعريف» أنه كان في زمانه الأمير شرف الدين أبو بكر. وقال: إنه يتّهم بمذهب النّصيريّة. ثم قال: وبلده صغير، ودخله
стр. 3589
يسير، وعمله ضيّق. وهو طريق المارّة وقصّاد الأبواب السلطانية إلى الأردو إذا لم يكن بالعراق وله خدمة مشكورة. وعدّه في «التثقيف» في جملة الأكراد. قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إليه: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الساميّ الأميريّ» أسوة الأمراء. وذكر في «التثقيف» أنه كان بها ضياء الدين أبو الفوارس الروشكي أخو الغرس بالو؛ وأن المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء. وتعريفه «صاحب بدليس» . وأنّه استقرّ بعده ولده الرحاح، وكوتب بمثل ذلك سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة.
صاحب موقان «١» - وهي موغان. وسمّاها في «التثقيف» ميوغان. قال في «التثقيف» : وكان بها محمد شاه بن أمير شاه، وكتب إليه مستجدّا في سنة سبع وستين وسبعمائة «السامي» بغير ياء.
النائب بخرت برت «٢» - وهي حصن زياد. ذكره في «التثقيف» من جملة تركمان البلاد الشرقية، وذكر أنّ اسمه يومئذ باليس، وأن رسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء. وتعريفه اسمه، ثم قال: وهكذا كان يكتب إلى صاحب خرت برت قبله. ثم ذكر أنه رأى بخط القاضي شهاب الدين بن الصّفديّ أنه استقرّ بها علاء الدين بن خالد المليشكي بعد حسام الدين خربندة، وأن مكاتبته «الساميّ» بالياء.
.
стр. 3590
الصنف الثالث (ممن يكاتب بهذه المملكة العربان، وهم: عبادة وخفاجة)
وقد تقدّم في الكلام على أنساب العرب أن نسبهما في عامر بن صعصعة من قيس عيلان. وأجلّ من يكتب إليه منهم رسمه «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأمير» . على أنّ صاحب التثقيف قد ذكر أنه لم يطّلع على مكاتبة إليهم.
الصنف الرابع (ممن يكاتب بهذه المملكة التّركمان)
قال في «التثقيف» : والأكابر في البلاد الشرقية الذين يكتب إليهم من هذه الطائفة مفردا قليل. أما بقيّتهم من تركمان الطاعة الشريفة، فقد يكتب إليهم عند المهمّات مطلقات شريفة، ثم ذكر جماعة ممن يكتب إليه على انفراد، ولم يعيّن لأحد منهم بلدا ولا رياسة قوم معروفين. وها أنا أذكرهم على ما ذكرهم: ليقاس عليهم لدى تحقّق مقامهم.
منهم: مراد خواجا. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
وتعريفه اسمه.
ومنهم: باكيش الكبير ابن أخي توزطوغان. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء. وتعريفه اسمه.
ومنهم: زين الملك توزطوغان. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء. وتعريفه «مقدّم التّركمان بالبلاد الشرقية» .
ومنهم: علي بن إينال التّركمانيّ من الطائفة البوزقية «١» . ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء وتعريفه اسمه.
ومنهم: يعقوب بن علي شار. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ»
стр. 3591
بالياء وتعريفه اسمه. قال في «التثقيف» : وقد ذكر القاضي ناصر الدين بن النّشائي أنه كتب إليه كذلك في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
ومنهم: سالم الدّلكريّ، ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء، وتعريفه اسمه.
واعلم أنه قد تقدّم في الكلام على تركمان البلاد الشامية نقلا عن «التثقيف» أن من طوائف التّركمان الذين هم تحت الطاعة من لم يكتب إليه بعد؛ بل إذا كتب في مهمّ شريف، كتب إلى كلّ طائفة منهم أو إلى سائر الطوائف مطلق شريف. وعدّ منهم طوائف:
الأولى- البوزقية: جماعة ابن دلغادر وابن إينال المقدّم ذكره.
الثانية- أولاد رمضان: الأمريّة.
الثالثة- الأوشريّة: تركمان حلب.
الرابعة- الدلكرية: جماعة سالم الدلكريّ.
الخامسة- الخربندليّة: جماعة مصطفى.
السادسة- الأغاجريّة.
السابعة- الورسق: تركمان طرسوس.
الثامنة- القنقيّة.
التاسعة- البابندريّة: وهم النقيبيّة «١» .
العاشرة- البكرلية «٢» : أولاد طشحون.
الحادية عشرة- البياضيّة.
ثم قال: وثمّ جمائع كثيرة لا يمكن استيعابهم.
قلت: فإن كان من هذه الطوائف شيء بهذه البلاد، فحكمه ما تقدّم في الكلام على تركمان البلاد الشامية.
стр. 3592
الصنف الخامس (ممن يكاتب بهذه المملكة الأكراد)
وقد تقدّم الكلام على طوائفهم ومنازلهم من بلاد الجبال من عراق العجم.
قال في «التعريف» : وهم خلائق لا يحصون، ولولا أن سيف الفتنة بينهم يستحصد قائمهم، وينبّه نائمهم، لفاضوا على البلاد، واستضافوا إليهم الطارف والتّلاد؛ ولكنهم رموا بشتات الرأي وتفرّق الكلمة، لا يزال بينهم سيف مسلول، ودم مطلول، وعقد نظام محلول، وطرف باكية بالدماء مبلول. وهم على ضربين:
الضرب الأوّل (المنسوب منهم إلى بلاد ومقرّات معروفة)
قال في «التعريف» : ولهم رأسان كلّ منهما رجل جليل، ولكلّ منهما عدد غير قليل.
أحدهما- صاحب جولمرك «١» ، من جبال الأكراد من عراق العجم. قال في «التعريف» : وهو الكبير منهما الذي تتّفق طوائف الأكراد مع اختلافها على تعظيمه، والإشارة بأنّه فيهم الملك المطاع والقائد المتّبع. وهو صاحب مملكة متسعة ومدن وقلاع وحصون، وله قبائل وعشائر وأنفار. قال: وهم ينسبون إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. ثم قال:
وكانت الإمرة قد انتهت فيهم إلى أسد الدّين موسى بن مجلّي بن موسى بن منكلان. وكان رجلا كريما عظيما نهّابا وهّابا، تجلّه ملوك الممالك الجليلة، وتعظّمه حكّام الأردو وصاحب مصر. وإشارته مقبولة عند الجميع. وإذا اقتتلت
стр. 3593
طائفتان من الأكراد فتقدّم إليهما بالكفّ كفّوا، وسمعوا له سمع [مراع لا سمع] «١» مطيع. وذكر أن القائم فيهم إذ ذاك من بنيه الملك عماد الدين مجلّي: وهو رجل يحبّ أهل العلم والفضل، ويحلّ منهم عنده من أتاه أعظم محل. وقد مضى القول على ذلك مستوفى في الكلام على الأكراد عند ذكر عراق العجم من المسالك والممالك، من المقالة الثانية. قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إليه «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ» والألقاب التامة الكاملة.
الثاني- صاحب عقرشوش من بلاد الجزيرة. قال في «التعريف» :
وملوكها الآن من أولاد المبارزكك. قال: وكان مبارز الدين كك هذا رجلا شجاعا كريما تغلب عليه [غرائب من] «٢» الهوس. فيدّعي أنّه وليّ من الأولياء يقبل النّذور. وكانت تنذر له النذور تقرّبا إليه «٣» ؛ فإذا أتاه النذر أضاف إليه مثله [من ماله] «٤» وتصدّق بهما جميعا. قال: وأهل هذا البيت يدّعون عراقة الأصل في الإمرة وقدم السّودد والحشمة. ويقولون إنهم عقدت لهم ألوية الإمارة وتسلّموا أزمّة هذه البلاد وتسنّموا صهوات الصيّاصي بمناشير الخلفاء؛ وأنهم كانوا لهم أهل وفاء. ولهم في هذا حكايات كثيرة، وأخبار مأثورة؛ وهم أهل تنعّم ورفاهية ونعمة ظاهرة، وبزّة فاخرة؛ وآدر مزخرفة، ورياض مفوّقة؛ وخيول مسوّمة، وجوارح معلّمة؛ وخدم وغلمان، وجوار حسان؛ ومعازف وقيان، وسماط ممدود وخوان «٥» . قال: وموقع بلادهم من أطراف بلادنا قريب، والمدعوّ منهم من الرّحبة وما جاورها يكاد يجيب. ثم قال: وملوكنا تشكر لهم إخلاص نصيحة، وصفاء سريرة صحيحة. وذكر أن القائم فيهم في زمانه شجاع الدين ابن الأمير نجم الدين خضر بن المبارزكك، إلا أنه لم يبلغ مبلغ أبيه، بل «٦» لا يقاربه، ولا يدانيه؛ على
стр. 3594
أنه قد ملك ملكه، ونظّم سلكه. وقد تقدّم الكلام على ذلك أيضا في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية.
ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» مثل صاحب جولمرك، وهي: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ» . وذكر في «التثقيف» أن المكاتبة كانت إلى خضر بن المبارزكك «صدرت» و «العالي» . والعلامة «أخوه» . وتعريفه «خضر بن المبارزكك» . مع عدم تعريجه على ما في «التعريف» جملة. وقد ذكر في «التثقيف» منهم جماعة سوى من تقدّم ممن هم منهم بالجزيرة، كالحاكم بجزيرة ابن عمر، والحاكم بحاني، وصاحب عقرشوش. ولم يذكر بلاد من ذكره منهم ممن يأتي ذكره منهم ومن كان بكل بلد منهم من أكابرهم وحكّامهم؛ ورسم المكاتبة إليهم على ما ذكره، وهم قسمان:
القسم الأوّل- من علمت المكاتبة إليهم، وهم:
صاحب برخو- وهو يومئذ أمير حسين بن الملك أسد. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء.
صاحب البلهتيّة- قال: وكان بها شمس الدين بن البيليق، ثم استقرّ بعده أخوه أحمد. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء أيضا.
صاحب الدّربنده- وهو سيف الدين أصبر بن أزشير الحسيناني. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء. وتعريفه «أمير أزشير الحسيناني صاحب الدّربنده» .
صاحب كرمليس- وهو سحب «١» مسعود. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
стр. 3595
صاحب العماديّة- عماد الدين إسماعيل بن عليّ بن موسى. ورسم المكاتبة إليه «السامي» بغير ياء. وتعريفه «صاحب قلعة العمادية» . وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أنهم بالقرب من طائفة الجولمركية. قال في «التثقيف» وكان بها أولاد الحاجّي بن عمر، وردت مطالعته كذلك «الحاجّي بن عمر صاحب العمادية» في سنة أربعين وسبعمائة.
صاحب مازكرد- حسن بن إسماعيل. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
صاحب رندشت- بجبال همذان وشهرزور. وهو عبد الله بن حسام الدين رسلان. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
صاحب جرذقيل «١» - بهاء الدين عمر بن إبراهيم الهكّاريّ. ورسم المكاتبة إليه الاسم و «السامي» بغير ياء.
صاحب سكراك- كرجي بك. ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» .
والعلامة الاسم.
صاحب فيلبس «٢» - سلطان شاه. ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» .
والعلامة الاسم.
صاحب شكوش- أمير أحمد. ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» والعلامة الاسم.
صاحب جرموك- «مجلس الأمير» . والعلامة الاسم الشريف.
стр. 3596
صاحب بهرمان- عبد الصمد. ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» .
والعلامة الاسم.
صاحب حصن أرّان- وهو حصن الملك- شجاع الدين خضر بن عيسى الشهريّ. ورسم المكاتبة إليه «مجلس الأمير» والعلامة الاسم.
القسم الثاني- من ذكره في التثقيف ولم يذكر مكاتبته وقال: إنه وقف عليه كذلك؛ وهم:
صاحب خفتيان- تاج الدين أخو باشاك.
صاحب سوبخ- أمير عيسى بن باشاك.
صاحب أكريسنا- ملك بن باشاك.
صاحب يزاكرد- بهاء الدين الزّرزاريّ.
صاحب زاب- فخر الدّين عثمان الزّابي.
صاحب الرسه «١» - شمس الدين بن بهاء الدّين.
صاحب الدّربندات القرابلية- عليّ بن كراقي، تعريفه «صاحب دربند القرابليّ» .
صاحب قلعة الجبلين- حسام الدين بن تاج الدين العامليّ.
صاحب سيدكان- أمير عليّ بن حسام الدين الزّرزاريّ.
صاحب هرور- بهاء الدّين حسن بن عماد الدين.
صاحب رمادان- أمير عبد الله الكركانيّ.
صاحب الشّعبانيّة- حسام الدين أمير مري السبيني.
صاحب نمرية- بهاء الدين.
صاحب سياح- سنقر.
стр. 3597
صاحب المحمدية- الشيخ محمد.
صاحب كزليك-.
الضرب الثاني (من لم يصرّح له بمكان)
وقد ذكر في «التثقيف» منهم جماعة ممن كان في الزمن المتقدّم، وصرّح بذكر المكاتبة إليهم، فذكر منهم أبو بكر بن المبارزكك الاسم و «السامي» بغير ياء، وتعريفه اسمه.
مبارز الدين عبد العزيز أخوه مثله.
عليّ وعمر ولدا ابن بروحى «١» خليل بن بروحى «٢» . ورسم المكاتبة إلى كلّ منهما الاسم و «السامي» بغير ياء.
خالد المليكشي كذلك.
أولاده: محمود وأحمد «مجلس الأمير» .
بهاء الدين بن الغرس بالو- الاسم و «السامي» بغير ياء.
عبد الله الشّهريّ- الاسم و «السامي» بغير ياء.
شجاع الدين خضر بن عيسى الشّهري أخو عبد الله الشّهريّ- الاسم و «السامي» بغير ياء.
مبارز بن عيسى بن حسن السّلاري- الاسم و «السامي» بغير ياء. قال في «التثقيف» : ومكاتبته مستجدّة في العشر الأول من شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
خضر بن محمد الهكّاريّ- الاسم و «السامي» بغير ياء. قال: وهو مستجدّ
стр. 3598
المكاتبة أيضا في العشر الآخر من صفر سنة تسع وستين وسبعمائة.
قلت: فإن اتّفق المكاتبة إلى احد من هؤلاء المجهولي الكتابة أو غيرهم من الأكراد كتب له على قدر مقداره بالنسبة إلى من عملت المكاتبة إليه.
قال في «التعريف» هنا: ومما ينبّه عليه أنّ طرق المارّين، ومسالك المسافرين، من بلادنا إلى خراسان ومنها إلينا يظهر في بعض الأحيان أهل فساد يعمدون إلى عميد يقدّمونه عليهم فيقطعون السّبل، ويخيفون الطّرق، وتطير سمعة عميدهم، وتنتشر في قريبهم وبعيدهم؛ فيكاتب ذلك العميد من أبواب الملوك، ويضطرّ إليه لفتح الطريق بالسّلوك؛ ويكون من غير بيت الإمرة، وربّما هوى نجمه، فانقطع بانقطاع عمره اسمه؛ مثل الجملوك الخارج بطريق خراسان، والغرس بالو الخارج فيما يقارب بلاد شهرزور، ومثل الخارجين على دربند القرابلي. قال: وهؤلاء وأمثالهم يطلعون طلوع الكمأة لا أصل ممتدّ، ولا فرع مشتدّ؛ فهؤلاء لا يعرف لأحد منهم رتبة محفوظة، ولا قانون في رسم المكاتبة معروف؛ وإنما الشأن فيما يكتب إلى هؤلاء بحسب الاحتياج وقدر ما يعرف لهم من اشتداد الساعد، وعدد المساعد. قال: ولقد كتبنا إلى كلّ من الجملوك والغرس بالو، بالساميّ بالياء، وجهّزت إليهما الخلع وأتحفا بالتّحف.
الصنف السادس (ممن يكاتب بمملكة إيران أرباب الأقلام)
ذكر في «التثقيف» أنه كتب إلى مجد الدين أخي الوزير غياث الدين: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي، الصاحبيّ، الأجليّ، الكبيريّ، العالميّ، الكافليّ، الماجدّي، الزّيني، الأميريّ، الأوحديّ، المعظّميّ، الذّخريّ، المجاهديّ» . قال في «التثقيف» : هذا ما وجدته بخطّ القاضي ناصر الدين بن النشائي؛ ولم يذكر تعريفه ولا العلامة إليه. وكتب إلى علاء الدين صاحب الديوان مثله. والعلامة إليه «أخوه» . قال في «التثقيف» : هكذا وجدته في خطّ ابن النّشائيّ ولم يذكر تعريفه.
стр. 3599
الوزير شمس الدين- قال في «التثقيف» : نقلت من خطّ القاضي شهاب الدين بن الخضر أن مكاتبته في قطع العادة الاسم و «الساميّ الأميريّ الشريفيّ الحسيبيّ النسيبيّ» . وبقية الألقاب. ولم يكتب له «الصحابيّ» ولا «الوزيريّ» .
قال: ولم يذكر شيئا غير هذا. ثم قال: ولا أعلم لمن وزّر المذكور، ولا من أيّ بلاد الشرق.
ضاء الدين صاحب الديوان- المكاتبة إليه حسب ما نقله في «التثقيف» عن خط ابن الخضر أيضا الاسم و «السامي الأمير الأجلّ» . وذكر أنه كتب إليه على يد سراج الدين قاضي قيساريّة. قال في «التثقيف» : وعلى هذا أنّ ضياء الدين هذا من من أهل المملكة الرّومية.
معين الدين صاحب الديوان- مثله.
الصنف السابع (ممن يكاتب بمملكة إيران أكابر المشايخ والصّلحاء)
قد ذكر في «التثقيف» ممن كوتب من مشايخ هذه البلاد ثلاثة مشايخ. فنحن نذكرهم ليقاس عليهم، ولئلّا يهمل شيء مما أورده في التثقيف.
الأول- شمس الدين الطّوطيّ. قال في «التثقيف» : وهو فيما أظنّ ممن كان يكتب إليه قديما، ولم يكتب إليه بعد ذلك. قال: ورسم المكاتبة إليه حسب ما نقلته من خط القاضي ناصر الدين بن النّشائيّ: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الساميّ الشّيخيّ، الأجلّيّ، العالميّ، العامليّ، الكامليّ، الفاضليّ، الزاهديّ، الورعيّ، العابديّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، القدويّ، الأوحديّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، صدر الأنام، بقيّة السّلف الكرام؛ فخر العلماء، أوحد الكبراء، زين الزّهّاد، عماد العبّاد؛ قدوة المتورّعين، ذخر الدّول، ركن الملوك والسلاطين» . والدعاء «وتصف لعلمه المبارك» . والعلامة الاسم. قال في «التثقيف» : هذا صورة ما وجدته من غير زيادة. ولم يذكر تعريفه ولا محلّه من
стр. 3600
البلاد. قال: وقد كتب في نعوته: «ركن الملوك والسلاطين» . وهو غريب لأنه خلاف ما جرت به العادة.
الثاني- الشيخ غياث الدين الكججي بتبريز. ورسم المكاتبة إليه فيما ذكره المشار إليه: «أعاد الله تعالى من بركة المجلس الساميّ الشيخيّ» . وبقية الألقاب «الغياثي» وتكملة النعوت بما يناسب. والعلامة الاسم، وتعريفه «محمد الكججانيّ» .
الثالث- الشيخ حسن بن عبد القادر الجيلانيّ. وكان من المناصحين الذين يكتب إليهم قديما. قال في «التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه الاسم و «الساميّ» بالياء. ثم قال: ومن ألقابه: «الشيخ العالم العامل القدوة المرشد فلان الدين» .
قلت: هذا ذهول منه، وإلا فمقتضى هذه الألقاب المجرّدة عن الياء أن تكون الكتابة إليه «السامي» بغير ياء.
الصنف الثامن (ممن يكاتب بمملكة إيران النّساء)
وقد ذكر في «التثقيف» المكاتبة إلى أربع «١» منهنّ:
الأولى- دلّ شاد زوج الشيخ حسن الكبير
. كتب إليها في قطع العادة:
«أدام الله تعالى صون الجهة المحجّبة، المصونة، العصميّة، الخاتونيّة، المعظّميّة، سيدة الخواتين، زينة نساء العالمين، جميلة المحجّبات، جليلة المصونات، قرينة نوين الملوك والسلاطين» . والدعاء، والعلامة «أخوها» .
وتعريفها «الخاتون المعظمة دل شاد» .
الثانية- كلمش والدة بولاد مثلها
، غير أنّ العلامة الاسم، وتعريفها اسمها المذكور.
стр. 3601
الثالثة- زوجة أملكان ابن الشيخ حسن الكبير
على ما استقرّ عليه الحال عند ما كتب جوابها على يد رسولها في ذي القعدة سنة أربعين وسبعمائة مثل دلشاد، والعلامة «والدها» . وتعريفها سلطان نختي.
المهيع الثاني من المكاتبة إلى الملوك (مملكة توران، وهي مملكة الخاقانيّة)
قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية نقلا عن المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف» أنّ هذه المملكة من نهر بلخ إلى مطلع الشمس على سمت الوسط؛ فما أخذ عنها جنوبا كان بلاد السّند، ثم الهند؛ وما أخذ عنها شمالا كان بلاد الخفجاج «١» وهي طائفة القبجاق «٢» وبلاد الصّقلب، والجهاركس، والرّوس، والماجار، وما جاورهم من طوائف الأمم المختلفة سكّان الشّمال. فيدخل في هذه المملكة ممالك كثيرة وبلاد واسعة، وأعمال شاسعة، وأمم مختلفة لا تكاد تحصى؛ تشتمل على بلاد غزنة، والباميان، والغور، وخوارزم، ودشت القبجاق؛ وما وراء النهر: نحو بخارا، وسمرقند، والصّغد، والخوجند. وبلاد تركستان، وأشروسنة، وفرغانة. وبلاد صاغون، وطراز، وصريوم. وبلاد الخطا نحو بشمالق والمالق إلى قراقوم، وما وراء ذلك من بلاد الصّين وصين الصّين؛ فإنها كانت في القديم بيد فراسياب، بن شنك، بن رستم، ابن ترك، بن كومر، بن يافث، بن نوح ﵇. وهو ملك الترك في زمان موسى ﵇، على خلاف في نسبه سبق هناك. وأنها الآن بيد بني جنكزخان من ولد طوجي «٣» خان ابن جنكزخان.
стр. 3602
ثم هذه المملكة بيد ثلاثة ملوك عظام من بني جنكزخان.
الأوّل- صاحب خوارزم ودشت القبجاق. وتعرف في القديم بمملكة صاحب السّرير، ثم عرفت في الدولة الجنكزخانيّة ببيت بركة «١» ، نسبة إلى بركة بن طوجي خان بن جنكزخان. وقاعدتها مدينة السّراي «٢» وهي مدينة على نهر إتل «٣» ، بناها بركة بن طوجي خان المقدّم ذكره. وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى في الكلام على المسالك والممالك.
ثم فيها جملتان:
الجملة الأولى (في رسم المكاتبة إلى قانها القائم بها)
قال في «التعريف» : وكان صاحبها في الأيام الناصريّة «٤» (يعني محمد بن قلاوون) «أزبك خان» . وقد خطب إليه السلطان فزوّجه بنتا تقرّبا إليه. قال: وما زال بين ملوك هذه المملكة وبين ملوكنا قديم اتّحاد، وصدق وداد؛ من أوّل أيام الظاهر بيبرس وإلى آخر وقت. ثم قال: والملك الآن فيهم [في أولاد أزبك] «٥» :
إماتني بك، وإما جاني بك، وأظّنّها في تني بك. وقد تقدّم أن الملك بعد أزبك كان جاني بك لا تني بك، على خلاف ما ظنه في التعريف.
ورسم المكاتبة إلى قانها الجامع لحدودها قال في «التعريف» : والأغلب أن يكتب إليه بالمغليّ. وذلك مما كان يتولّاه ايتمش المحمّدي، وطايربغا الناصري،
стр. 3603
وإرغدلق التّرجمان. ثم صار يتولّاه قوصون الساقي. ورأيت في بعض الدساتير نقلا عن القاضي علاء الدين بن فضل الله أنه كتب له مسودّة على أن تكتب له بالعربيّ ثم بطل وكتب بالمغلي. قال: فإن كتب له بالعربيّ، فرسم المكاتبة إليه ما يكتب إلى صاحب إيران.
وقد تقدّم نقلا عن «التعريف» أنه يكتب في قطع البغداديّ الكامل، يبتدأ فيه بعد البسملة وسطر من الخطبة المكتتبة بالذهب المزمّك- بألقاب سلطاننا على عادة الطّغراوات؛ ثم تكمل الخطبة، ويفتتح ببعدية إلى أن تساق الألقاب، وهي:
«الحضرة الشريفة، العالية، السلطانية، الأعظميّة، الشاهنشاهيّة، الأوحدية، الأخوية، القانية. ولا يخلط فيها «الملكيّة» لهوانها عليهم. ثم يدعى له بالأدعية المعظّمة المفخّمة الملوكية: من إعزاز السلطان، ونصر الأعوان، وخلود الأيام، ورفع الأعلام، وتأييد الجنود، وتكثير البنود، وما يجري هذا المجرى. ثم يؤتى بذكر دوام الوداد والشّوق؛ ثم يذكر القصد؛ ثم يختم بدعاء جليل وتستعرض المراسيم ويوصف التطلّع إليها والتهافت عليها.
قال في «التثقيف» : وكان يكتب إلى أزبك في الأيام الناصرية «محمد بن قلاوون» في ورق عرض البغداديّ الكامل. وبعد البسملة الشريفة سطران هكذا:
بقوّة الله تعالى وميامن الملّة المحمدية ثم يخلى موضع بيت العلامة؛ ثم تكتب الألقاب السلطانية، وهي:
«السلطان الأعظم» وبقية الألقاب الشريفة على العادة حسب ما يأتي ذكره. ثم بعد الحمدلة وخطبة مختصرة جدّا: «فقد صدرت هذه [المكاتبة] إلى الحضرة الشريفة العالية، حضرة السلطان الكبير، الاخ، الشّفيق، العالم، العادل، القان الأعظم، الأوحد، شاهنشاه، الملك، أزبك إل خان؛ سلطان الإسلام والمسلمين، أوحد الملوك والسلاطين، عمدة الملك، سلطان المغل والقبجاق والتّرك، جمال ملوك الزمان، ركن بيت جنكزخان، معز طغاج، صاحب التّخت
стр. 3604
والتاج، عضد المتقين، ذخر المؤمنين. والدعاء بما يناسبه. «فإننا نخصّه بالسلام واستعلام أخباره ونفاوض علمه الشريف» . قال: والكتابة بالذهب والأسود حسب ما تقدّم في المكاتبة إلى أبي سعيد، وكذا العنوان. ثم قال: ولم يكاتب أحد بعده بنظير ذلك. وكان قد ورد على الأبواب الشريفة في سنة ست وخمسين وسبعمائة كتاب جاني بك ابن أزبك، وكتب إليه الجواب الشريف بنظير الكتاب الوارد من عنده، وهو في ورق دون البغداديّ بثلاث أصابع مطبوقة، والافتتاح بخطبة مناسبة مكتتبة بالذهب جميعها، ثم أما بعد بالأسود خلا ما تقدّم ذكره في مكاتبة أبي سعيد. والعنوان بالذهب. والذي كتب إليه من الألقاب: «الحضرة الشريفة، العالية، السلطانيّة، الأعظميّة، العالمية، العادليّة، الأكملية، القانيّة، الأخويّة، العزيزية، الملكيّة، الشرفيّة زيدت عظمتها» . قال: ولما كان في العشر الآخر من ربيع الأوّل سنة ست وسبعين وسبعمائة، رسم لي بالكتابة إلى القان محمد ببلاد أزبك، وهو القائم مقام أزبك على ما قيل، على يد رسل الأبواب الشريفة، بالسلام والمودّة واستعلام الأخبار ونحو ذلك فكتبت إليه في عرض البغداديّ الكامل حسب ما رسم به، بخطبة مختصرة بالذهب، والبقيّة بالأسود والذهب على ما تقدّم ذكره في مكاتبة القان أبي سعيد. وكتب له من الألقاب بعد المراجعة: «المقام العالي، السلطانيّ، الكبيريّ، الملكيّ، الأكرميّ، الأعدليّ، الشمسيّ، شمس الدنيا والدين، مؤيّد الغزاة والمجاهدين، قاتل الكفرة والمشركين، وليّ أمير المؤمنين خلّدت سلطنته» . والعنوان بالذهب بغير تعريف. وعلم له في بيت العلامة الشريفة بالمغرة «١» العراقيّة «المشتاق شعبان» .
وهذه نسخة ما كتب إليه بعد البسملة الشريفة.
الحمد لله الذي وهبنا ملكا دانت له ملوك الأقطار؛ وازدانت الأسرّة والتّيجان بما له من عظمة وفخار؛ وأذعنت العظماء لعزّة سلطانه الذي شمل الأولياء وقصم
стр. 3605
الأعداء ببرّه الجابر وقهره الجبّار؛ وقاد الجيوش إلى أن فتح الله على يديه الشريفتين معاقل الكفّار، بأمره الجاري على الرّقاب وعسكره الجرّار؛ ومنحه خدمة الحرمين الشريفين اللذين لم يزل لهما منه الانتصاب وبهما له الانتصار.
نحمده على أن جعل مملكتنا الشريفة هي محلّ الإمامة العباسية فلا جحود ولا إنكار، ومرتبتنا المنيفة بما عهد به إلينا أمير المؤمنين إلى قيام الساعة عليّة المقدار؛ ونشكره على أن أورثنا ملك أسلافنا الشّهداء فأقرّ العيون وسرّ الأسرار، وجعل السلطنة المعظمة في بيتنا المكرّم تنتقل تنقّل البدور في بروجها إلا أنها آمنة من السّرار «١» . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لم نزل قائمين بنصرتها، قانتين بالإخلاص في كلمتها. لنعدّ بذلك من الأبرار، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله المؤيّد بملائكته، المخصوص بنبوّته ورسالته، الذي عظّم الله قدره على سائر الرّسل كما جاءت النصوص والأخبار، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل الدّار، صلاة دائمة باقية بدوام الليل والنهار، وسلّم.
أما بعد، فإنّ قلوب الأولياء وإن تناءت الأجسام متعارفة بالائتلاف، متقاربة على بعد الديار حيث لا تناكر بينها ولا اختلاف، لا سيّما ملوك الإسلام، الذين هم متّحدون بالمصافة والاستسلام؛ فإن سرائرهم لم تزل متدانية، وضمائرهم متكافية؛ هذا والمحبّة لبيته «٢» الكريم قديمة، والمودّة بين الأسلاف لم تزل مستديمة؛ فلم نكن ورثنا ذلك عن كلالة «٣» ، بل تبعنا فيه سبيل السلف الصالح على أحسن حالة: لما هو محكم من عقود الاتّحاد والولاء، حيث المحبة في الآباء صلة في الأبناء؛ وكان لنا مدّة مديدة وقد تأخرت رسلنا عن حضرته ولم تصدر من جهتنا الشريفة، كذلك ولا وردت رسل من جهته؛ ولم يشغلنا عن ذلك إلا
стр. 3606
مواقعة الفرنج المخذولين أعداء الدين، ومقارعتهم في سائر السّواحل بشدّة البأس والتّمكين؛ إلى أن امكن الله من نواصيهم وصياصيهم بنصر من عنده، كما قال تعالى: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
«١» .
والآن فقد صدرت هذه المكاتبة إلى المقام العالي السلطاني- وبقية الألقاب والنّعوت إلى آخرها حسب ما تقدّم ذكره- تخصّ مقامه بسلام أرقّ من النّسيم، وألطف مزاجا من التّسنيم «٢» ؛ وثناء قد ازرى نشره بالعبير، وسرى بشره فغدت تتهلّل به الأسارير. وتبدي لعلم المقام العالي زيدت معدلته أنه لما يبلغنا من عدل الحضرة الشريفة، وإنصافة للرّعايا وتأمين سبل الجور المخيفة؛ وسلوكه سنن الإحسان، وتأكّد عقود المحبة على عادة من سلف في سالف الزمان؛ قصدنا مفاتحته بهذه المكاتبة، وأردنا بداءته بهذه المخاطبة؛ ليعلم ما نحن عليه من صحيح الوداد، وأكيد الاتّحاد، وجميل الاعتقاد، وحسن الموالاة الخالصة من شوائب الانتقاد؛ وجهّزنا بها رسلنا فلان وفلان ومن معهما نستدعي ودّه، ونستدني ولاءه الذي أحكم عقده، لتأكّد المصافاة بين هاتين الدّولتين، والمخالصة من كلتا الجهتين، والموالاة بين المملكتين؛ ويأمر المقام العالي لا زال عاليا بتردّد التّجّار من تلكم الديار، والمواصلة بالأخبار على حسب الاختيار؛ ومتابعة الرّسل والقصّاد، على أجمل وجه معتاد.
وقد وجّهنا إلى المقام العالي أعلى الله شأنه صحبة رسلنا المذكورين من الأقمشة السّكندريّ وغيرها على سبيل الهديّة، والمواهب السنيّة، ما تضمّنته الورقة المجهّزة طيّها؛ فليأمر المقام العالي دامت معدلته بتسليم ذلك، ويتيقّن وفور المحبة من سلطاننا المالك، وتأكّد أسباب المودّة على أجمل المسالك؛ والله تعالى يجمّل ببقاء سلطانه ملك الممالك، ويديم عدله المبسوط على الأولياء
стр. 3607
ويرمي ببأسه الأعداء في مهاوي المهالك، ويخلّد ملكه الذي تفتخر بالملك من مقامه العالي السّرور والأرائك؛ بمنّه وكرمه، إن شاء الله تعالى.
واعلم أنّ صاحب «التثقيف» قد ذكر أن المكتوب إليه بهذه المكاتبة هو القائم مقام أزبك، وأن اسمه محمد، وأن المكاتبة إليه كانت في سنة ستّ وسبعين وسبعمائة. وقد تقدّم ذكر من ولي هذه المملكة بعد أزبك ولم يكن فيهم من اسمه محمد. وقد كان القائم بهذه المملكة في سنة ستّ وسبعين المذكورة اسمه «أرص» وهو الذي انتزع المملكة من أيبك خان المقدّم ذكره؛ وأصله من خوارزم على ما مرّ ذكره في الكلام على المسالك والممالك، فيحتمل أن يكون اسمه محمد وأرص لقب عليه، كما كان خدابندا والد أبي سعيد من ملوك إيران، اسمه محمد، ولقبه خدابندا. والأمر في ذلك راجع إلى النقل، والله أعلم.
قلت: وقد كتب في الدولة الناصرية «فرج» «١» بن الظاهر برقوق، للقان القائم بها في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة في قطع البغداديّ الكامل من الورق المصريّ المعمول على هيئة البغداديّ، ابتديء فيه بعد خمسة أوصال بياض بالبسملة في أعلى الوصل السادس، ببياض من جانبيها عرض إصبعين من كل جهة، والسطر الثاني على سمته في آخر الوصل، بخلوّ بياض من الجانبين بقدر السطر الأوّل، والطّغراة بينهما بألقاب سلطاننا على العادة، مكتوبة بالذهب بالقلم المحقّق مزمّك بالسواد، بأعلى الطّغراة قدر عرض ثلاثة أصابع بياضا، ومثل ذلك من أسفلها، وباقي السّطور بهامش من الجانب الأيمن على العادة، وبين كلّ سطرين قدر نصف ذراع القماش القاهريّ، والأسماء المعظّمة: من اسم الله
стр. 3608
تعالى ورسوله ﷺ ، واسم سلطاننا والسلطان المكتوب إليه، والضمير العائد على واحد منهما بالذّهب المزمّك كما تقدّم تقريره في الكلام على مكاتبة صاحب إيران في القديم.
وهذه نسخة مما أنشأته، كتبت بإشارة المقر العالي الفتحيّ: صاحب ديوان الإنشاء الشريف وهي:
الحمد لله مؤيّد سلطاننا «الناصر» بعزيز نصره، ورافع قدر مقامنا الشريف بإعلاء مناره وإعظام ذكره، ومشيّد أركان ملكنا الشامخ بإسعاد جدّه العالي والله غالب على أمره. نحمده على ما جنّب من مواقع الحرج، وجعل أمور رعايانا بمعدلتنا الشريفة بعد الضّيق إلى فرج؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتوارثها عظماء الملوك كابرا عن كابر، ويتناقلها منهم الخلف بعد السّلف فيسندها الناصر عن الظاهر؛ ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ جمع بعموم دعوته مفترق الأمم، ووفّق بحنيفيّ ملّته بين أقيال العرب وأساورة العجم «١» ؛ صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين آخى بينهم فسنّ المؤاخاة، ونقّى من نغل «٢» الضّغائن صدورهم ففازوا بأكمل المصافاة وأتمّ الموافاة؛ صلاة تسير بفضلها الرّكائب، وتترنّم بذكرها الحداة فتعمّ نفحاتها المشارق والمغارب، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، فإنّ الأرواح إذا تمازجت تناجت بالضّمائر، والقلوب إذا تآلفت اغتنت بشواهد الحال عن إبراز ما في السّرائر، والأجساد إذا تباعدت تعلّلت
стр. 3609
بالمكاتبات في بلوغ الأوطار، والدّيار إذا تناءت اكتفت بالمراسلة عن تقارب الدّار، والمودّة إذا صفت لا يؤثّر فيها البعاد، والمحبّة إذا صدقت لا تزال كلّ يوم في ازدياد؛ (والأذن تعشق قبل العين أحيانا) ، والوصف يحرّك من الشّوق أغصانا وأفنانا.
هذا وإنّ أحقّ ما اتّخذته الملوك ذريعة لدواعي الابتهاج، وأهمّ ما اهتمّ به متخّت بتخت أو متوّج بتاج؛ إحياء مذاهب الملوك السالفة في الوداد، واقتفاء آثارهم الجميلة في موارد المكاتبات على التّنائي والبعاد؛ ومن ثم صدرت هذه المكاتبة إلى المقام العالي، السلطانيّ، الكبيريّ، الأخويّ، الفلانيّ، ركن الملّة الإسلامية، عماد المملكة الجنكزخانيّة، ذخيرة الدين، خليل أمير المؤمنين- زيدت عظمته، ودامت معدلته- تخصّه بسلام تهبّ به الجنوب فتؤثّر به في الشّمال القبول «١» ، وتخصّ به إلى السّراى سراها ليكون لها ببيت بركة أشرف قدم وأكرم وصول؛ وتمدّ على خوارزم والدّشت فضل رواقه المديد؛ وتنشر على مملكة السّرير «٢» لواءه فيعم ما بين جيحون وطرنا «٣» ويشمل ما بين الخطا «٤» والباب الحديد. وتناجي علمه الشريف بأنه غير خاف عن شريف مقامه أن من سلف من ملوك مملكتنا العالية الذّرى، والمملكة القانيّة المرفوعة الذّكر رفع نار القرى؛ لم تزل ملوكهم مجتمعة مع تنائي الدّيار، مؤتلفة على المحبّة وإن شطّ المزار، محافظين على تتابع الرّسل وإن حال دونهم الصّفاح «٥» ، مثابرين على توارد الكتب
стр. 3610
ولو على أجنحة الطير ومتون الرّياح؛ وقد مضت مدّة مديدة لم يقدم علينا من المقام الشريف- عظّم الله تعالى شأنه- رسول يطفيء لواعج الاشتياق، ولا ورد عنه كتاب يتعلّل المحبّ بتلقّيه عن حقيقة التّلاق؛ بل سدّ باب المكاتبة حتّى كأنّ المكاتبة لم تخلق؛ وأغلق باب المراسلة وإن كان باب المحبّة- بحمد الله- لم يغلق؛ فطمح بخاطرنا الشريف طامح الشوق المتزايد، وحملنا موصول المحبّة المستغني بمواصلته عن الصّلة والعائد، أن نفاتح المقام العالي دامت معدلته بهذه المفاوضة: لتجدّد من العهود القديمة رسومها، وتطلع من مشارق المخاطبة نجومها؛ وتنسخ آية الهجران وتمحوها، وتصقل مرآة المصافاة وتجلوها، وتستجلب الأنس وإن صحّ الميثاق، وتذكّر الخواطر الوداد وإن ثبتت منه الأصول ورسخت الأعراق، وتنوب عن نظرنا الشريف في مشاهدة محيّاه الكريم، ومصافحة كفّه التي حديث ودّها قديم، وتستطلع أخباره، وتستعرض على تعاقب الأزمان أوطاره.
وقد اخترنا لتبليغ رسالتها، وأداء أمانتها، المجلس السامي المقرّب الأمين خواجا فلان أعزّه الله تعالى، وحمّلناه من السلام ما يهتدي بضوئه الساري، ويفوق بعرفه العنبر الشّحريّ «١» والمسك الدّاري «٢» : ليحكم بحسن السّفارة من المخالصة مبانيها، ويعقد منها بمتابعة الرّسل والقصّاد أواخيها؛ وجهّزنا صحبته كذا وكذا على سبيل الهديّة المندوب بذلها وقبولها، والحاكم بصحة عقد المحبّة كثيرها وقليلها؛ والله تعالى يزيد في ارتفاع قدره الخطير، ويحوط به من ملكه الجنكزخاني ما يحقّق أنه صاحب التاج والسّرير.
следующие страницы →