Полный текст (7 500 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الباب الثالث في صفات الكتّاب وآدابهم؛ وفيه فصلان.
الفصل الأول- في صفاتهم الواجبة والعرفية.
الفصل الثاني- في آدابهم.
الباب الرابع في التعريف بحقيقة ديوان الإنشاء وأصل وضعه في الإسلام وتفرّقه بعد ذلك في الممالك؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في التعريف بحقيقته.
الفصل الثاني- في أصل وضعه في الإسلام وتفرقه بعد ذلك في الممالك بالديار المصرية وغيرها.
الباب الخامس في قوانين ديوان الإنشاء، وترتيب أحواله، وآداب أهله؛ وفيه أربعة فصول.
الفصل الأوّل- في بيان رتبة صاحب هذا الديوان ورفعة قدره وشرف محله ولقبه الجاري عليه في القديم والحديث.
الفصل الثاني- في صفة صاحب هذا الديوان وآدابه.
الفصل الثالث- فيما يتصرف فيه متولي هذا الديوان ويدبره ويصرفه بقلمه.
الفصل الرابع- في ذكر وظائف ديوان الإنشاء بالديار المصرية، وما يلزم رب كل وظيفة منهم، وما كان عليه الأمر في الزمن القديم، وما استقرّ عليه الحال بعد ذلك.
стр. 37
المقالة الأولى فيما يحتاج إليه الكاتب، وفيها بابان.
الباب الأوّل في الأمور العلمية، وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأوّل- فيما يحتاج إليه الكاتب في الجملة.
الفصل الثاني- فيما يحتاج الكاتب إلى معرفته من مواد الإنشاء، من معرفة اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع، وحفظ كتاب الله تعالى، والكثير من الأحاديث النبوية، وخطب البلغاء ورسائلهم ومكاتباتهم ومحاوراتهم ومراوضاتهم «١» ، (وأشعار العرب) والمولدين والمحدثين، (وأمثال العرب) ومن جرى مجراهم؛ والمعرفة بالتاريخ (وأنساب العرب) ، ومفاخراتهم، ومنافراتهم، وحروبهم، وأوابدهم «٢» في الجاهلية، وأحوال الأمم والأحكام السلطانية، وأصناف العلوم، ومن برع في كل علم منها، والكتب الفائقة في كل فن من فنونها وما يجري مجرى ذلك؛ والمعرفة بصنعة الكلام وكيفية إنشائه ونظمه، وتأليفه، وترصيفه، وما يحمد من ذلك وما يذم.
الفصل الثالث- في معرفة الأزمنة والأوقات: من الأيام والشهور والسنين على اختلاف الأمم فيها وتفاصيل أجزائها، وما ينخرط في سلك ذلك من الفصول الأربعة وأعياد الأمم.
стр. 38
الباب الثاني فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العملية، من الخط وتوابعه ولواحقه؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في ذكر آلات الخط من الدّويّ «١» وما تتّخذ منه ومقاديرها وكيفياتها، ومعرفة أصناف الأقلام وصنعة برايتها: فتحا ونحتا وشقّا وقطّا؛ ومقادير أطوالها وعدد ما يكون في الدواة منها، وكيفية عمل الحبر، وحلّ الذهب، وإذابد اللازورد والمغرة «٢» العراقية، وغير ذلك مما يحتاج إليه في كتابة الديوان.
الفصل الثاني- في الكلام على نفس الخط وأصل وضعه واختلاف الأمم فيه، وما يختص من ذلك بالخط العربيّ من تنويع أقلامه التي أحدثها أئمة الكتابة وتباين أشكالها واختلاف أوضاعها؛ وما يستعمل منها في ديوان الإنشاء، وما يلتحق بذلك من النّقط والشكل والهجاء.
المقالة الثانية في المسالك والممالك؛ وفيها أربعة أبواب.
الباب الأوّل في ذكر الأرض على سبيل الإجمال؛ وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأوّل- في معرفة شكل الأرض وإحاطة البحر بها، وبيان جهاتها الأربع، وما اشتملت عليه من الأقاليم السبعة الطبيعية؛ وبيان موقع الأقاليم العرفية كمصر والشام من الأقاليم الطلبيعية، وذكر حدودها الجامعة لها.
стр. 39
الفصل الثاني- في ذكر البحار التي يتكرر ذكرها بذكر البلدان في التعريف بها، والسفر إاليها من البحر المحيط والبحار المنبثّة في أقطار الأرض ونواحي الممالك مما هو متصل به ومنقطع عنه وما بها من الجزائر المشهورة.
الفصل الثالث- في استخراج جهات البلدان والأبعاد الواقعة بينها.
الباب الثاني في ذكر الخلافة ومن وليها من الخلفاء ومقرّاتهم في القديم وما انطوت عليه ممالكهم من الأقطار؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في ذكر الخلافة ومن وليها من الخلافاء الراشدين من الصحابة (رضوان الله عليهم) ، وخلفاء بني أمية بالشام، وخلفاء بني العباس بالعراق، ثم بالديار المصرية، وخلفاء الفاطميين بمصر، وخلفاء بني أمية بالأندلس، والمدّعين الخلافة من بقايا الموحدين بأفريقة.
الفصل الثاني- فيما انطوت عليه الخلافة العباسية في الزمن القديم وما كانت عليه من الترتيب وما هي عليه الآن.
الباب الثالث في ذكر الديار المصرية ومضافاتها من البلاد الشامية وما يتصل بها؛ وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأول- في الديار المصرية، وذكر فضائلها ومحاسنها، وخواصّها وعجائبها وما بها من الآثار القديمة، وذكر نيلها ومبدئه ونهايته، وزيادته ونقصه، ومقاييسه، وما ينتهي إليه في الزيادة وما يصل إليه في النقص، والخلجان المتفرعة عنه، وجسورها الحابسة لمياه النيل على أرضها، وبحيرات الديار المصرية، وجبالها وزروعها ورياحينها وفواكهها، ومواشيها ووحوشها وطيورها، وذكر حدودها وابتداء عمارتها وتسميتها مصر، وتفرّع
стр. 40
الأقاليم التي حولها عنها؛ وذكر أعمالها وقواعدها القديمة، والمباني العظيمة الباقية على ممر الأزمان، وقواعدها المستقرة وما اشتملت عليه من محاسن الأبنية؛ وذكر من ملكها جاهلية وإسلاما قبل الطّوفان وبعده؛ وترتيب أحوالها؛ وذكر معاملاتها ونقودها، وترتيب مملكتها في القديم والحديث؛ وبيان وظائف دولها القديمة والمستقرة لأرباب السيوف والأقلام.
الفصل الثاني- في البلاد الشامية وما يتصل بها من بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد الثغور والعواصم المعبر عنها الآن- ببلاد الأرمن- وبلاد الدربندات «١» المعروفة الآن- ببلاد الروم- مما هو مضاف إلى مملكة الديار المصرية، وفضل الشام، وخواصه وعجائبه وحدوده وابتداء عمارته وتسميته شاما، وذكر أنهاره وبحيراته وجباله المشهورة، وذكر زروعه وفواكهه ومواشيه ووحوشه وطيوره، وذكر أعماله وجهاته وأجناده وكوره «٢» القديمة والمستقرة وقواعده العظام وما كانت عليه في الزمن السابق ومن ملكها جاهلية وإسلاما وما استقرت عليه الآن من النيابات، وترتيب أحوالها، وذكر معاملاتها ونقودها، وترتيب نياباتها وما بها من وظائف أرباب السيوف والأقلام وما اشتملت عليه من العربان «٣» .
الفصل الثالث- في البلاد الحجازية وما ينخرط في سلكها، وذكر فضل
стр. 41
الحجاز وخواصّه وعجائبه وابتداء عمارته وتسميته حجازا، وذكر مياهه وعيونه وجباله المشهورة وزروعه وفواكهه ورياحينه ومواشيه ووحوشه وقواعده وأعماله ونواحيه ومعاملاته ونقوده وملوكه جاهلية وإسلاما.
الباب الرابع في الممالك والبلدان المحيطة بمملكة الديار المصرية من الجهات الأربع والطرق الموصلة إليها، وفيه أربعة فصول.
الفصل الأول- في الممالك والبلدان الشرقية عن الديار المصرية، وما سامت «١» ذلك ووالاه من الجهة الجنوبية والجهة الشمالية، وما اشتملت عليه هذه الجهة من مملكة إيران التي هي مملكة الفرس قديما، وما انطوت عليه من بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد العراق وبلاد خوزستان وبلاد الأهواز وبلاد فارس وبلاد كرمان وبلاد سجستان وبلاد أرمينية وأذربيجان وبلاد الجبال المعبّر عنها بعراق العجم وبلاد الدّيلم وبلاد الجبل المعبر عنها بكيلان وبلاد مازندران وبلاد قومس وبلاد زابلستان وبلاد الغور وغيرها، ومملكة توران المعروفة بمملكة الترك قديما، وما اشتملت عليه من قسم ما وراء النهر من بخارى وسمرقند ومضافاتهما وبلاد تركستان وما مع ذلك، وقسم خوارزم ودشت «٢» الفبجاق المشتمل على خوارزم والدشت وأعمال السراي وبلاد القرم وبلاد الأزق «٣» وما ينضم إلى ذلك من بلاد السرب والبلغار وبلاد الأولاق وبلاد الآص وبلاد الروس وغيرها، وقسم ما بيد صاحب التخت المعبر عنه
стр. 42
(بالقان الكبير) المشتمل على بلاد الخطا «١» وبلاد الصين، وما اتصل بهاتين المملكتين مما يلي الجنوب من بلاد البحرين، ومملكة اليمن وما منها بيد أولاد رسول وما منها بيد إمام الزيدية، وممالك الهند المتصلة ببلاد الصين والواقعة في جزائر البحر الهنديّ.
الفصل الثاني- في الممالك والبلدان الغربية عن مملكة الديار المصرية، من مملكة تونس المشتملة على بلاد أفريقية، ومملكة تلمسان المشتملة على بلاد الغرب الأوسط؛ ومملكة فاس المشتملة على بلاد الغرب الأقصى إلى البحر المحيط وما إلى ذلك من ممالك جزيرة الأندلس وما بقي منها بيد المسلمين وما استعاده منها ملوك الكفر.
الفصل الثالث- في الممالك والبلدان الجنوبية عن مملكة الديار المصرية وما اشتملت عليه من بلاد السّودان: من مملكة البرنو ومملكة الكانم ومملكة مالي ومملكة الحبشة، وبيان ما من ذلك بيد ملوك المسلمين وما منه بيد ملوك الكفر.
الفصل الرابع- في الممالك والبلدان الشمالية عن مملكة الديار المصرية مما بيد المسلمين من البلاد المعروفة الآن ببلاد الروم وما بيد ملوك النصارى من جزائر بحر الروم كجزيرة قبرس وجزيرة رودس وجزيرة أقريطش وجزيرة المصطكى «٢» ، وجزيرة صقلّية وغيرها وما إلى ذلك مما شمالي بحر الروم من مملكة القسطنطينية ومملكة البندقية ومملكة جنوه ومملكة رومية ومملكة فرنسة وغير ذلك.
стр. 43
المقالة الثالثة في ذكر أمور تشترك فيها أنواع المكاتبات والولايات وغيرهما من ذكر الأسماء والكنى والألقاب، وكيفية تعيين صاحب ديوان الإنشاء القصص والمربعات ونحوها على كتّاب الإنشاء، ومقادير قطع الورق وما يناسب كلّ مقدار منها من الأقلام، ومقادير البياض في أوّل الدّرج وحاشيته وبعد ما بين السطور في الكتابات، وبيان المستندات التي يصدر عنها ما يكتب من ديوان الإنشاء من المكاتبات والولايات وغيرها، وكتابة الملخّصات، وبيان الفواتح والخواتم. وفيها أربعة أبواب.
الباب الأوّل في الأسماء والكنى والألقاب، وفيه فصلان.
الفصل الأول- في الأسماء والكنى ومواضع ذكرهما في المكاتبات والولايات وما يجري مجراهما.
الفصل الثاني- في ذكر الألقاب وأصل وضعها وما استعمله الكتّاب منها وما كان يلقّب به أهل كل دولة وما حدث من الزيادة بعد ذلك حتى صار الأمر إلى ما عليه الحال في زماننا، والألقاب التي اصطلح عليها لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم وما وضع منها لأهل الكفر، وبيان معنى كل لقب في اللغة ومن يقع عليه في الاصطلاح، وكيفية ترتيب بعضها على بعض.
الباب الثاني في بيان مقادير قطع الورق وما يناسب كلّ مقدار منها من الأقلام ومقادير البياض الذي يراعيه الكاتب في كتابته، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في مقادير قطع الورق المستعملة بدواوين الإنشاء في القديم والحديث.
стр. 44
الفصل الثاني- في بيان ما يناسب كل مقدار من مقادير قطع الورق المتقدمة الذكر من الأقلام، ومقادير البياض الذي يراعيه الكاتب في أعلى الدّرج وحاشيته وبعد ما بين السطور في الكتابة.
الباب الثالث في بيان المستندات وكتابة الملخصات. وكيفية التعيين، ومقادير قطع الورق وما يناسبها من الأقلام، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في بيان المستندات التي يصدر عنها كتابة ما يكتب من تلقي كاتب السر الأمر في ذلك عن السلطان أو تلقيه وتلقي كتاب الدست «١» بدار العدل، أو شمول القصة بالخط الشريف، أو كونه برسالة الدوادار أو بإشارة النائب الكافل أو إشارة أستاذ الدار أو إشارة الوزير، أو بقائمة من ديوان الخاص «٢» وغيره، وكتابة الملخّصات التي تكتب من الكتب المطوّلات الواردة على الديوان، وترجمة الكتب الواردة بغير العربية إلى العربية.
الفصل الثاني- في بيان كيفية تعيين صاحب ديوان الإنشاء القصص والمربعات وما في معناها، وبيان مقادير قطع الورق المستعمل في دواوين الإنشاء من الكامل والثلثين والنصف والثلث والعادة، وما يناسب كل مقدار منها من مختصر الطومار وثقيل الثلث وخفيفه والتوقيعات والرقاع»
ومقادير البياض المرعيّة في الكتابة في أعلى الدّرج وحاشيته وبعد ما بين السطور.
стр. 45
الباب الرابع في الفواتح والخواتم واللواحق؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في الفواتح من البسملة والحمدلة والتصلية والسلام «١» في أول الكتب والبعديّة التي يقع بها فصل الكلام، وبيان أصول ذلك وأصل مشروعيته.
الفصل الثاني- في الخواتم واللواحق من كتابة «إن شاء الله» في آخر المكتوب وكتابة التاريخ ومعرفة معناه ومعرفة التواريخ القديمة وأصل وضع التاريخ في الإسلام والتاريخ بالهجرة والوقت الذي يؤرّخ فيه؛ وبيان بناء التاريخ العربيّ على الليالي دون الأيام، واختلاف مذاهب النحاة والكتاب في التعبير عن ذلك، وبناء تاريخ العجم على الأيام دون الليالي، ومعرفة استخراج كل تاريخ من تواريخ الأمم من الآخر، وكتابة المستند والحمدلة في آخر الكتب والتصلية على النبي ﷺ بعدها، والاختتام بالحسبلة «٢» ، وبيان مواضع ذلك جميعه من الورق، وكيفية وضعه.
المقالة الرابعة في المكاتبات، وفيها بابان الباب الأوّل في أمور كلية: تتعلق بالمكاتبات، وفيه فصلان.
الفصل الأول- في مقدّمات المكاتبات من أصول يعتمدها الكاتب فيها من حسن الافتتاح وبراعة الاستهلال وتقديم مقدّمة تناسب المكتوب فيه في أول المكاتبة، ومعرفة الفرق بين الألفاظ الجارية في الخطاب ونحوه من
стр. 46
المكاتبات وما يناسب المكتوب إليه منها، ومواقع الدعاء فيها، والإتيان لكل مقصد من مقاصد المكاتبات بما يناسبه، ومخاطبة كل أحد من المكتوب إليهم على قدر طبقته من اللغة العربية، ومراعاة الفصاحة والبلاغة في الكتابة إلى من يتعاناها «١» ، ومراعاة رتبة المكتوب عنه والمكتوب إليه، ومواقع الشعر من المكاتبات وحسن الاختتام وما يجري مجرى ذلك، وبيان مقادير المكاتبات وما يناسبها من البسط والإيجاز وما يلائمها من المعاني، ومعرفة ما يختص من ذلك بالأجوبة وبيان ترتيبها.
الفصل الثاني- في بيان أصول المكاتبات وترتيبها وبيان لواحقها ولوازمها ومذاهب الكتّاب فيما تفتتح به المكاتبات في القديم والحديث، وما يخاطب به أهل الإسلام وأهل الكفر في المكاتبات، وبيان كيفية طيّ الكتاب وختمه وحمله وتأديته وفضّه وقراءته وحفظه في الإضبارة.
الباب الثاني في مصطلح المكاتبات الدائرة بين كتّاب الإسلام في كل زمن من الصدر الأوّل وإلى زماننا، وفيه ثمانية فصول.
الفصل الأوّل- في الكتب الصادرة عن النبيّ ﷺ إلى أهل الإسلام وملوك الكفر، واختلاف افتتاحها بحسب المقاصد.
الفصل الثاني- في الكتب الصادرة عن الخلفاء من الصحابة رضوان الله عليهم، وخلفاء بني أمية، وخلفاء بني العبّاس، وخلفاء الفاطميين، وخلفاء بني أمية بالأندلس وبقايا الموحدين بأفريقية: ابتداء وجوابا.
الفصل الثالث- في الكتب الصادرة عن الملوك ومن في معناهم مما كتب به إلى النبيّ ﷺ ، والخلفاء الراشدين من الصحابة رضوان الله عليهم،
стр. 47
وخلفاء بني أمية، وخلفاء بني العباس، وخلفاء الفاطميين بالديار المصرية، وخلفاء بني أمية بالأندلس، وبقايا الموحدين بأفريقية، وما كتب به عن الملوك ومن في معناهم إلى الملوك ومن في معناهم من المكاتبات الدائرة بين ملوك الديار المصرية وملوك الشرق والغرب، ووزراء الخلفاء ومنفّذي أمر الخلافة اللاحقين بشأو الملوك، وما يلتحق بذلك من المكاتبات الصادرة إلى ملوك الكفر واختلاف الافتتاح في ذلك.
الفصل الرابع- في الكتب الصادرة عن ملوك الديار المصريّة على ما استقرّ عليه الحال من ابتداء الدولة التّركيّة وإلى زماننا على رأس الثمانمائة مما أكثره مأخوذ من ترتيب الدولة الأيّوبية، التي هي أصل الدولة التركية مما هو صادر عنهم إلى خلفاء بني العباس، وإلى أهل المملكة بمصر والشام والحجاز، وإلى عظماء القانات بممالك الشرق كقان مملكة إيران، الجامع لحدودها على ما كان الأمر عليه إلى آخر أيام أبي سعيد «١» ثم من بعده ممن لم يبلغ شأوه من القانات الصّغار كالشيخ واويس «٢» ومن تلاه إلى زماننا، ومن بهذه المملكة من صغار الملوك والحكّام، وقانات مملكة توران من صاحب ما وراء النهر من بخارى وسمرقند وما معهما، وصاحب خوارزم والدّشت والقان الكبير صاحب التخت، وصاحب الهند، وصاحب اليمن وإمام الزيديّة بها، وملوك بلاد المغرب كصاحب تونس، وصاحب تلسمان، وصاحب فاس، وصاحب غرناطة من الأندلس، وملوك بلاد السّودان كملك البرنو وملك الكانم، وصاحب مالي، وملوك الأتراك بالبلاد المعروفة ببلاد الرّوم من الجهة
стр. 48
الشمالية، وملوك الكفر كملك الحبشة من البلاد الجنوبية وملك القسطنطينيّة وسائر ملوك الفرنج وحكّامهم بجزائر الروم وغيرها ممن تقدّم ذكره في الكلام على المسالك والممالك.
الفصل الخامس في الكتب الواردة على الأبواب السلطانية بالديار المصرية من ملوك الممالك المتقدّمة الذكر وحكّامها من أهل الإسلام والكفر ممن ترد مكاتبته على هذه المملكة.
الفصل السادس- في المكاتبات الإخوانيّات مما كان عليه مصطلح السلف فمن بعدهم في كل زمن وما استقرّ عليه الحال في زماننا.
الفصل السابع- في مقاصد المكاتبات من الأمور الخاصة بالملوك والخلفاء، كالكتب بالبشارة بولاية الخلافة، والجلوس على تخت السلطنة، والدّعاية إلى الدّين، والحثّ على الجهاد، والإخبار عن الفتوحات، والأمر بلزوم الطاعة، والتنبيه على مواسم العبادة، والمواعظ عند حدوث الآيات السماوية، والأوامر والنواهي، والنّهي عن التنازع في الدين، والكتب إلى من نكث العهد أو خلع الطاعة، والتضييق على أهل الجرائم، والبشارة بالمواسم، والأعياد، ووفاء النيل، وركوب الميادين، والعود من الغزو، والكتب بالتلقيب على ما كان الأمر عليه في الزمن المتقدّم، وبالإحماد والإذمام، والكتب قرين الإنعام السلطاني من الخيل والجوارح، وسائر أصناف الإنعام، والاعتذار عن السلطان في الهزيمة ونحوها، والأجوبة عن ذلك، وما يشترك فيه الملوك ومن عداهم من التهاني كالتهنئة بالوظائف، وتكرمة السلطان، وتجدّد الأولاد، والمساكن، والعود من الحج، والقدوم من السفر، والإبلال من المرض، ورضا السلطان، وغرّة السنة، وشهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، والنّيروز، والمهرجان، والدخول في دين الإسلام، والصّرف عن الخدمة في سلامة؛ ومن التعازي كالتعزية بالأب والأم والولد والقريب والصديق، والتشوّقات، والشّفاعات، والتهادي، والآستزارة، واستماحة الحوائج،
стр. 49
واختطاب المودّة وخطبة التزويج، والشكر، والشكوى، والاعتذار، والعتاب، والمداعبة، وغير ذلك.
الفصل الثامن- في معرفة إخفاء ما في الكتب من السرّ إمّا بطريق المترجم، وإمّا بالكتابة بما يظهر بالمعالجة من عرضه على النار، أو جعل دواء عليه وما أشبه ذلك.
المقالة الخامسة في الولايات، وفيها أربعة أبواب.
الباب الأوّل في بيات طبقاتها وما يقع به التفاوت، وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأوّل- في بيان طبقات الولايات وما يجب على الكاتب مراعاته في كتابتها مما يكتب في ولاية الخلافة والسلطنة والولايات الصادرة عن الخلفاء والملوك، وما يكتب عن السلطان بالديار المصرية والشام والحجاز لأرباب السّيوف وأرباب الأقلام وأرباب الوظائف الدّيوانيّة والوظائف الدّينيّة، وغير ذلك.
الفصل الثاني- في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة الولايات على سبيل الإجمال.
الفصل الثالث- في بيان ما يقع به التفاوت في رتب الولايات.
الباب الثاني في البيعات، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في معنى البيعات.
الفصل الثاني- في ذكر تنويع البيعات مما يكتب للخلفاء، وأصل مشروعيتها؛ وبيان أسباب البيعة الموجبة لأحدها على الرعية، وما يجب على
стр. 50
الكاتب مراعاته في كتابة البيعة؛ وبيان صورة ما يكتب فيها، واختلاف مذاهب الكتّاب في ذلك؛ وذكر نسخ من بيعات الخلفاء مما كان يكتب به في الخلافة العبّاسية بالعراق، وخلفاء الفاطميين بالديار المصرية، وخلفاء بني أمية بالأندلس وما يلتحق بذلك مما يكتب به لخلفاء بني العباس الآن بالديار المصرية، وما يكتب من البيعات للملوك على ما اصطلح عليه كتّاب بلاد الغرب والأندلس.
الباب الثالث في العهود، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في معنى العهد.
الفصل الثاني- في بيان أنواع العهود مما يكتب به للخلفاء عن الخلفاء، وما يكتب به للملوك عن الخلفاء، وما يكتب به عن الملوك لولاة العهد بالسلطنة وللملوك المنفردين بصغار البلدان، ومذاهب الكتّاب في ذلك، وذكر نسخ من ذلك جميعه مما كتب به ببلاد المشرق والمغرب والديار المصرية.
الباب الرابع في الولايات الصادرة عن الخلفاء لأرباب المناصب، من أصحاب السيوف والأقلام وغيرهم. وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأوّل- فيما كان يكتب من ذلك عن الخلفاء من الصحابة رضوان الله عليهم، وخلفاء بني أمية بالشام، وخلفاء بني العباس بالعراق، وخلفاء بين أمية بالأندلس، وخلفاء الفاطميين بمصر، ومدّعي الخلافة من بقايا الموحدين ببلاد المغرب، ومذاهب كتّاب الدّول في ذلك.
الفصل الثاني- فيما يكتب من الولايات عن الملوك لأرباب السّيوف والأقلام وغيرهم من مصطلح كتّاب المشرق بعد انقراض الخلافة العباسية من
стр. 51
العراق ومصطلح كتّاب المغرب والأندلس في القديم والحديث، ومصطلح كتّاب الديار المصرية في الدولة الطّولونية وما وليها من الدولة الإخشيدية، والدولة الأيّوبية وما وليها من الدولة التركية، وما استقرّ عليه الحال فيها إلى زماننا، مما يكتب لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية: من التقاليد والتفاويض والمراسيم والتواقيع على اختلاف مراتبها.
الفصل الثالث- فيما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك الشاميّة لأرباب السّيوف والأقلام وغيرهم، وذكر نسخ من ذلك.
المقالة السادسة في الوصايا الدينية، والمسامحات، والإطلاقات «١» ، والطرخانيات «٢» ، وتحويل السنن، والتذاكر، وذكر نسخ من ذلك، وفيها أربعة أبواب، الباب الأوّل في الوصايا الدينية؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- فيما لقدماء الكتّاب من ذلك.
الفصل الثاني- فيما يكتب من ذلك في زماننا.
стр. 52
الباب الثاني في المسامحات، والإطلاقات، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- فيما يكتب في المسامحات.
الفصل الثاني- فيما يكتب في الإطلاقات.
الباب الثالث في الطرخانيات، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في طرخانيات أرباب السّيوف.
الفصل الثاني- في طرخانيات أرباب الأقلام.
الباب الرابع في تحويل السنين، وما يكتب في التوفيق بين السنين القمرية والشمسية، وما يكتب في التذاكر، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في تحويل السنين والتوفيق بين السنين الشمسية والقمرية.
الفصل الثاني- في التذاكر.
المقالة السابعة في الإقطاعات والمقاطعات، وذكر نسخ من ذلك؛ وفيها بابان.
الباب الأوّل في ذكر مقدّمات الإقطاعات؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في ذكر أمور تتعلق بالإقطاعات: من بيان معناها، وأصل وضعها في الشرع، وأوّل من وضع ديوان الجيش في الإسلام، ومن يستحق إثباته في الديوان وكيفية ترتيبهم فيه.
стр. 53
الفصل الثاني- في بيان حكم الإقطاع وأنقسامه إلى إقطاع تمليك واستغلال.
الباب الثاني فيما يكتب في الإقطاعات في القديم والحديث؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في أصل ذلك في الشرع، وبيان ما أقطعه النبيّ ﷺ من البلاد والأرضين.
الفصل الثاني- في صورة ما كان يكتب في الإقطاعات في الزمن القديم عن خلفاء بني العبّاس بالعراق، وخلفاء الفاطميين بمصر، وعن الملوك القائمين على الخلفاء بالعراق، وملوك بني أيّوب بالديار المصرية، وما يكتب في الإقطاعات في زماننا مما استقر عليه الحال، وما يكتب في ذلك من ديوان الجيش من المربّعات «١» وما هي مترتبة عليه، وما يكتب في ذلك من ديوان الإنشاء والمناشير، وبيان مراتبها، وذكر قطع الورق الذي تكتب فيه، وما يكتب في طرر «٢» المناشير وما يلتحق بذلك من الطّغراوات «٣» المشتملة على
стр. 54
الألقاب السلطانية التي كانت تلصق بأعلى المناشير بين الطّرّة والبسملة، وما يختص من ذلك بالزيادات والتجديدات.
المقالة الثامنة في الأيمان؛ وفيها بابان.
الباب الأوّل في أصول يتعين على الكاتب معرفتها قبل الخوض في الأيمان؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- فيما يقع به القسم من الأقسام التي أقسم الله تعالى بها، والأقسام التي يقسم بها الخلق من أقسام العرب في الجاهلية، والأقسام الشرعية التي يحلف بها في الشريعة.
الفصل الثاني- في بيان اليمين الغموس «١» ولغو اليمين، والتحذير من الحنث والوقوع في اليمين الغموس.
الباب الثاني في نسخ الأيمان الملوكية، وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في نسخ الأيمان المتعلقة بالخلفاء.
الفصل الثاني- في الأيمان المتعلقة بالملوك مما يحلف به المسلمون من أهل السّنّة وأرباب البدع وأهل الملل من اليهود والنصارى والمجوس وما يحلف به الحكماء المقالة التاسعة في عقود الصّلح والفسوخ الواردة على ذلك؛ وفيه خمسة أبواب.
стр. 55
الباب الأوّل في الأمانات؛ وفيه فصلان الفصل الأوّل- في عقد الأمان لأهل الكفر.
الفصل الثاني- في كتابة الأمانات لأهل الإسلام، وذكر أصل ذلك من السّنّة، وإيراد نسخ من ذلك.
الباب الثاني في الدفن وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في أصله وكونه مأخوذا عن العرب.
الفصل الثاني- فيما يكتب في الدفن عن الملوك.
الباب الثالث فيما يكتب في عقد الذّمّة وما يتفرّع على ذلك؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في الأصول التي يرجع إليها هذا العقد.
الفصل الثاني- في صورة ما يكتب في متعلّقات أهل الذمة، وإلزامهم بالجري على ما يقتضيه عقد الذمة لهم.
الباب الرابع في الهدن الواقعة بين ملوك الإسلام وملوك الكفر؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في أصول يتعين على الكاتب معرفتها من بيان معنى الهدنة وما يرادفها من الألفاظ، وبيان أصل وضعها في الشرع، وما يجب على الكاتب مراعاته في كتابتها.
الفصل الثاني- في صورة ما يكتب في المهادنات واختلاف مذاهب كتّاب الشرق والغرب والديار المصرية في ذلك، وذكر نسخ منها، وبيان ما يكتب من ذلك من ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بالديار المصرية وما يرد من ذلك مما يكتب عن ملوك الكفر.
стр. 56
الباب الخامس في عقود الصلح الواقعة بين ملكين مسلمين؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في أصول تعتمد في ذلك.
الفصل الثاني- فيما يكتب في عقد الصلح، وذكر نسخ من ذلك مما كتب به عن الخلفاء والملوك في القديم والحديث إلى زماننا.
المقالة العاشرة في فنون من الكتابة يتداولها الكتّاب ويتنافسون في عملها ليس لها تعلق بكتابة الدواوين السلطانية ولا غيرها؛ وفيها بابان.
الباب الأوّل في الجدّيات؛ وفيه ستة فصول.
الفصل الأوّل- في المقامات وذكر نسخ منها.
الفصل الثاني- في الرسائل: من الرسائل: من الرسائل الملوكية المشتملة على الغزو والصيد ونحو ذلك، والرسائل الواردة مورد المدح، والرسائل الواردة مورد الذم، ورسائل المفاخرات بين الأشياء النفيسة: كالمفاخرة بين العلوم والسيف والقلم ونحو ذلك، والرسائل المشتملة على الأسئلة والأجوبة، والرسائل المكتتبة بالحوادث والماجريات وذكر نسخ من ذلك جميعه.
الفصل الثالث- في قدمات البندق «١» ، وذكر نسخ منه.
الفصل الرابع- في الصّدقات الملوكية، وصدقات الأعيان.
الفصل الخامس- فيما يكتب عن العلماء وأهل الأدب: من الإجازة
стр. 57
بالفتاوي وعراضات الكتب والمرويّات، وما يكتب على الكتب المصنّفة والقصائد من التقريظات، وما يكتب عن القضاة من التقاليد الحكمية وإسجالات العدالة والمطلقات وغير ذلك.
الفصل السادس- في العمرات التي تكتب للحاجّ.
الباب الثاني الهزليّات؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- فيما اعتنت الملوك ببعضه.
الفصل الثاني- في سائر أنواع الهزل.
الخاتمة في ذكر أمور تتعلق بديوان الإنشاء غير أمور الكتابة؛ وفيها أربعة أبواب.
الباب الأوّل في الكلام على البريد؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في مقدّمات يحتاج الكاتب إلى معرفتها: من معرفة معنى البريد وأوّل من وضعه في الجاهلية والإسلام، وبيان معالمه.
الفصل الثاني- في ذكر مراكز البريد بالديار المصرية والبلاد الشاميّة على اختلاف طرقها.
الباب الثاني في مطارات الحمام الرسائل، وذكر أبراجها المقرّرة بالديار المصرية والبلاد الشامية؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في ذكر مطاراته، واعتناء الملوك بشأنه في القديم والحديث ومسافات طيرانه.
الفصل الثاني- في الأبراج المقرّرة له بالديار المصرية والبلاد الشاميّة.
стр. 58
الباب الثالث في ذكر مراكب الثلج الواصل من البلاد الشامية إلى الملوك بالديار المصرية؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في مراكبه.
الفصل الثاني- في هجنه «١» .
الباب الرابع في المناور والمحرقات؛ وفيه فصلان.
الفصل الأوّل- في المناور التي كان يستعلم بها حركة التتار إلى البلاد الإسلامية.
الفصل الثاني- في المحرقات التي كان يتوسل بها إلى إحراق زروع التتار ومراعيهم بأطراف بلادهم.
стр. 59
المقدمة في المبادىء التي يجب تقديمها قبل الخوض في كتابة الإنشاء. وفيها خمسة أبواب:
стр. 60
الباب الأوّل في فضل الكتابة، ومدح فضلاء أهلها، وذم حمقاهم؛ وفيه فصلان
الفصل الأوّل في فضل الكتابة
أعظم شاهد لجليل قدرها، وأقوى دليل على رفعة شأنها، أن الله تعالى نسب تعليمها إلى نفسه، واعتدّه من وافر كرمه وإفضاله فقال عز اسمه: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
«١» مع ما يروى أن هذه الآية والتي قبلها مفتتح الوحي، وأوّل التنزيل على أشرف نبيّ، وأكرم مرسل ﷺ وفي ذلك من الاهتمام بشأنها ورفعة محلها ما لا خفاء فيه.
ثم بيّن شرفها بأن وصف بها الحفظة الكرام من ملائكته فقال جلّت قدرته: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ
«٢» ولا أعلى رتبة وأبذخ شرفا مما وصف الله تعالى به ملائكته ونعت به حفظته؛ ثم زاد ذلك تأكيدا ووفر محله إجلالا وتعظيما بأن أقسم بالقلم الذي هو آلة الكتابة وما يسطر به فقال تقدّست عظمته: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
«٣»
стр. 61
والإقسام لا يقع منه سبحانه إلا بشريف ما أبدع، وكريم ما اخترع: كالشمس والقمر والنجوم ونحوها إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شرفها ورفعة قدرها.
ثم كان نتيجة تفضيلها، وأثرة تعظيمها وتبجيلها، أن الشارع ندب إلى مقصدها الأسنى، وحثّ على مطلبها الأغنى، فقال ﷺ : قيّدوا العلم بالكتاب، مشيرا إلى الغرض المطلوب منها، وغايتها المجتناة من ثمرتها؛ وذلك أن كل ذي صنعة لا بدّ له في معاناتها من مادّة جسمية تظهر فيها الصورة، وآلة تؤدّي إلى تصويرها، وغرض ينقطع الفعل عنده، وغاية تستثمر من صنعته.
والكتابة إحدى الصنائع فلا بدّ فيها من الأمور الأربعة.
فمادّتها، الألفاظ التي تخيّلها الكاتب في أوهامه، وتصوّر من ضم بعضها إلى بعض صورة باطنة في نفسه بالقوة؛ والخطّ الذي يخطه القلم، ويقيد به تلك الصّور، وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورة محسوسة ظاهرة.
وآلتها القلم. وغرضها الذي ينقطع الفعل عنده تقييد الألفاظ بالرسوم الخطية، فتكمل قوّة النطق وتحصل فائدة للأبعد كما تحصل للأقرب، وتحفظ صوره، ويؤمن عليه من التغير والتبدّل والضّياع. وغايتها الشيء المستثمر منها، وهي انتظام جمهور المعاون «١» والمرافق العظيمة، العائدة في أحوال الخاصة والعامّة بالفائدة الجسيمة في أمور الدين والدنيا.
ولما كان التقييد بالكتابة هو المطلوب، وقع الحضّ من الشارع عليه، والحث على الاعتناء به تنبيها على أن الكتابة من تمام الكمال، من حيث إن العمر قصير والوقائع متسعة؛ وماذا عسى أن يحفظه الإنسان بقلبه أو يحصّله في ذهنه.
стр. 62
قال ذو الرّمة «١» لعيسى بن عمر: «اكتب شعري فالكتاب أعجب إليّ من الحفظ إنّ الأعرابيّ لينسى الكلمة قد سهرت في طلبها ليلة فيضع موضعها كلمة في وزنها لا تساويها، والكتاب لا ينسى ولا يبدّل كلاما بكلام» .
وقد أطنب السلف في مدح الكتابة والحث عليها فلم يتركوا شأوا لمادح حتّى قال سعيد بن العاص «٢» : «من لم يكتب فيمينه يسرى» . وقال معن بن زائدة «٣» : «إذا لم تكتب اليد فهي رجل» . وبالغ مكحول «٤» فقال: «لا دية ليد لا تكتب» . قال الجاحظ: ولو لم يكن من فضل الكتابة إلا أنه لا يسجّل نبيّ سجلّا ولا خليفة مرضيّ ولا يقرأ كتاب على منبر من منابر الدنيا إلا إذا استفتح بذكر الله تعالى وذكر رسوله ﷺ وذكر الخليفة ثم يذكر الكتاب كما هو مشهور في السجلات التي سجلها رسول الله ﷺ لأهل نجران وغيرهم وأكثرها بخط أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه في شرفه ونبله وسابقته ونجدته.
ومن ثم قال المؤيد «٥» : «الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة؛
стр. 63
إليها ينتهي الفضل، وعندها تقف الرغبة» .
ومن كلام أبي جعفر «الفضل بن أحمد» «١» في جملة رسالة «الكتابة أسّ الملك، وعماد المملكة، وأغصان متفرّقة من شجرة واحدة. والكتابة قطب الأدب، وملاك الحكمة، ولسان ناطق بالفصل، وميزان يدل على رجاحة العقل. والكتابة نور العلم، وفدامة «٢» العقول وميدان الفضل والعدل. والكتابة حلية وزينة ولبوس وجمال وهيبة وروح جارية في أقسام متفرّقة، والكتابة أفضل درجة وأرفع منزلة، ومن جهل حق الكتابة فقد وسم بوسم الغواة الجهلة؛ وبالكتابة والكتّاب قامت السياسة والرياسة، ولو أن فضلا ونبلا تصوّرا جميعا تصوّرت الكتابة، ولو أن في الصناعات صناعة مربوبة لكانت الكتابة ربّا لكل صنعة» .
قال صاحب موادّ البيان «٣» : ومن المعلوم أنّ جميع الصنائع وسائل إلى درك المطالب ونيل الرغائب، وأن عوائدها متفاضلة في الكثرة والقلة بحسب تفاضلها في الرّفعة والضّعة؛ إذ كان منها ما لا يفي بالبلغة من قوام العيش:
نحو الصنائع المهينة السّوقيّة الداخلة في المرافق العامية، ومنها ما يوصل إلى الثروة ويجاوز حدّ الكفاية ويحظى بالمال والنّعم الخطيرة وهي الصنائع الخاصّة؛ وإذا تؤمّل ما هذه صفته منها علم أنه ليس منها ما يلحق بصناعة الكتابة ولا يساويها في هذا النوع، ولا ما يكسب ما تكسبه من الفوائد والمعاون مع حصول الرّفاهية والتنزه عن دناءة المكاسب، ولا ما يوصل إليه من الحظوية ورفاهية العيش ومشاركة الملوك في اقتناء المساكن الفسيحة، والملابس الرفيعة، والمراكب النبيلة، والدوابّ النفيسة، والخدم المستحسنة
стр. 64
وغير ذلك من آلات المروءة والأدوات الملوكية في أقرب المدد وأقلّ الأزمنة؛ وناهيك بذلك من فضل هذه الصناعة وشرفها وارتفاع خطرها وسمو قدرها إذ كان لها سعة لمثل هذه الجدوى التي لا يوجد مثلها في غيرها من الصنائع.
وكفى بالكتابة شرفا أنّ صاحب السيف يزاحم الكاتب في قلمه ولا يزاحمه الكاتب في سيفه.
قال في موادّ البيان: «ومن ثمّ صار السلطان الذي هو رئيس الناس ومستخدم أرباب كلّ صناعة ومصرّفهم على أغراضه، يفتخر بأن تكون فضيلتها حاصلة له مع ترفّعه عن التلبّس بصناعة من الصنائع الحسنة، وأنفته أن يقع اسم من أسمائها عليه» . قال: وذلك أنا نرى كل ملك وسلطان يؤثر أن يكون له حظ من بلاغة العبارة وجودة الخط، وفي ذلك ما يدل على أنها أشرف الصنائع رتبة وأعلاها درجة، وأن المشاركين للسلطان فيها ممن تكتنفه سياسته أفضل من سائر المتّصلين بغيرها من الصنائع الأخر؛ فقد علم أن الصنائع كلّها معاون ومرافق، لا تنتظم عمارة العالم إلا بتضافرها ومرافدة بعضها لبعض.
وإنها على ضريين: خاصية وعامية، فالعاميّة صنائع المهنة وأهل الأسواق والحرف، وإن شاركهم الخاصّة في الحاجة إليها، لأنّ بها تنتظم أمور المعاملات وتعمر البلاد؛ والخاصية التي تقع في حيّز الملوك والسلاطين، ويتوزّعها أعوانهم وأتباعهم، وهذه الصنائع إنما يقع التميير بين أقدارها بالنظر إلى مقدار عائدتها في أمور الملك والسلطان والرعية مما كان معلّقا بالأمر الأهمّ، وكانت الحاجة إليه ألزم، وقدر المنفعة به أجسم، والفساد العائد بوقع خلل فيه على أسباب المملكة أعظم؛ ومرتبته في الصنائع الخاصة أشرف وألطف.
وليس من الصنائع صناعة تجمع هذه الفضائل إلا صناعة الكتابة، وذلك لأن الملك يحتاج في انتظام أمور سلطانه إلى ثلاثة أشياء لا ينتظم ملكه مع وقوع خلل فيها:
стр. 65
أحدها رسم ما يجب أن يرسم لكلّ من العمال والمكاتبين عن السلطان ومخاطبتهم بما تقتضيه السياسة من أمر ونهي، وترغيب، ووعد ووعيد، وإحماد وإذمام.
والثاني استخراج الأموال من وجوهها، واستيفاء الحقوق السلطانية فيها.
والثالث تفريقها في مستحقها من أعوان الدولة وأوليائها الذين يحمون حوزتها، ويسدّون ثغورها ويحفظون أطرافها، ويذبّون عنها وعن رعاياها، وغير ذلك من وجوه النفقات الخاصة والعامة؛ ومعلوم أن هذه الأعمال لا يقوم بها إلا كتّاب السلطان، ولا سبيل للكتّاب إلى الكتابة فيها إلا بالتدبر في صناعة الكتابة، فهي إذن من أشرف الصنائع لعظيم عائدتها على السلطان ودولته.
قال الجاحظ: «من أبين فضلها أن جعلت في علية الناس» . قال صاحب موادّ البيان: «وقد عرف أن الذين وضعوها وابتدهوها «١» ورسموا رسومها هم الأنبياء ﵈» .
وقد ذكر علماء التاريخ أن يوسف ﵇ كان يكتب للعزيز، وهارون ويوشع بن نون كانا يكتبان لموسى ﵇، وسليمان بن دواد كان يكتب لأبيه، وآصف بن برخيا ويوسف بن عنقا كانا يكتبان لسليمان ﵇، ويحيى بن زكريا كان يكتب للمسيح ﵇.
وقد انتقل جماعة منها إلى الخلافة. فأبو بكر كان يكتب لرسول الله ﷺ ثم صارت الخلافة إليه بعد ذلك. وعمر بن الخطاب كان يكتب للنبي ﷺ ثم صارت الخلافة إليه. وعثمان بن عفان كان يكتب للنبي ﷺ ثم كتب لأبي بكر بعده ثم صارت الخلافة إليه. ومعاوية كان يكتب للنبي ﷺ ثم صارت الخلافة إليه بعد الحسن ومروان بن الحكم كان يكتب لعثمان بن عفّان ثم صار الأمر
стр. 66
إليه فيما بعد وعبد الملك بن مروان كان يكتب لمعاوية بن أبي سفيان ثم انتقل الأمر إليه. إلى غير هؤلاء من أهل هذه الصنعة ممن فرع «١» الذّروة العليّة من السيادة، والسّنام «٢» الباذخ من الرياسة، على تغير الدّول وتنقلها بين العرب والعجم؛ وفي ذلك ما يدل على علوّ خطرها، وارتفاع قدرها.
قال صاحب العقد «٣» : وقد تنبه قوم بالكتابة بعد الخمول، وصاروا إلى الرتب العلية، والمنازل السنية. منهم سرجون بن منصور الرومي كان روميّا خاملا فرفعته الكتابة وكتب لمعاوية ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان؛ ومنهم حسّان النّبطيّ كاتب الحجاج، وسالم مولى هشام بن عبد الملك، وعبد الحميد الأكبر، وعبد الصمد، وجبلة بن عبد الرحمن، وقحذم جدّ الحجاج «٤» بن هشام القحذميّ، وهو الذي قلب الدواوين من الفارسية إلى العربية، والربيع، والفضل بن الربيع، ويعقوب بن داود، ويحيى ابن خالد، وجعفر بن يحيى، وابن المقفع، والفضل بن سهل، [والحسن بن سهل] ، وجعفر بن الأشعث، وأحمد بن يوسف، وأبو عبد السلام الجند يسابوريّ، وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الزيات، والحسن بن وهب، وإبراهيم بن العباس الصولي، ونجاح بن سلمة، وأحمد بن عبد العزيز «٥» . وزاد صاحب الريحان والريعان «٦» : مروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان. قلت: وهؤلاء بعض من شرفته الكتابة ورفعت قدره، ولو اعتبر من شرف بالكتابة وارتفع قدره
стр. 67
بها لفاتوا الحصر وخرجوا عن الحدّ. وهذا الوزير المهلبيّ «١» ؛ كان في أوّل أمره في شدّة عظيمة من الفقر والضائقة، وكان قد سافر مرة ولقي في سفره ضيقة حتّى اشتهى اللحم ولم يقدر عليه، فقال ارتجالا:
ألا موت يباع فأشتريه! ... فهذا العيش ما لا خير فيه!
ألا موت لذيذ الطّعم يأتي ... يخلّصني من الموت الكريه!
ألا رحم المهيمن نفس حرّ ... تصدّق بالوفاة على أخيه!
وكان معه رفيق له فاشترى لحما وأطعمه. ثم ترقّى بالكتابة حتّى وزّر لمعزّ الدولة بن بويه الديلمي في جلالة قدره. وهذا القاضي الفاضل «٢» أصله من بيسان من غير بيت الوزارة، رفعته الكتابة حتّى وزّر للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وعلت رتبته عند، حتى بلغ من رتبته لديه أن كان يكتب في كتب السلطان صلاح الدين عن نفسه بما أحب، فكتب مرة: السلام على الملك العزيز ابن السلطان صلاح الدين في كتاب عن أبيه؛ ثم كتب شعرا منه:
وغريبة قد جئت فيها أوّلا ... ومن اقتفاها كان بعدي الثاني
فرسولي السّلطان في إرسالها ... والناس رسلهم إلى السّلطان
وأبلغ من ذلك كله أبو إسحاق الصابي صاحب الرسائل المشهورة؛ كان على دين الصابئة مشدّدا في دينه، وبلغت به الكتابة إلى أن تولى ديوان الرسائل عن الطائع والمطيع وعز الدولة بن بويه، وجهد فيه عز الدولة أن
стр. 68
يسلم فلم يقع له؛ ولما مات رثاه الشريف الرضيّ بقصيدة فلامه الناس لكونه شريفا يرثي صابئيا، فقال: إنما رثيت فضله.
قال في مواد البيان: «ولا عبرة بمن قعد به الجدّ، وتخلّف عنه الحظّ من أهل هذه الصناعة، إذ العبرة بالأكثر لا بالقليل النادر. على أن المبرّز في هذه الصناعة إن قعدت به الأيام في حال فلا بدّ أن يرفع قدره في أخرى: لأنّ دولة الفاضل من الواجبات، ودولة الجاهل من الممكنات؛ خصوصا إذا صادف الكاتب الفاضل ملكا فاضلا أو رئيسا كاملا، فإنه يوفيه حقه ويرقّيه إلى حيث استحقاقه. فمن كلام بعض الحكماء: تسقط الحظوظ في دولة الملك الفاضل فلا يتسنّم الرتبة العليّة إلا مستوجبها بالفضيلة.
وبالجملة ففضل الكتابة أكثر من أن يحصى وأجلّ من أن يستقصى؛ وإنما حرّمت الكتابة على النبي ﷺ ردّا على الملحدين حيث نسبوه إلى الاقتباس من كتب المتقدّمين كما أخبر تعالى بقوله وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
«١» وأكد ذلك بقوله وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
«٢» .
وقد كان، ﷺ ! يأتي من القصص والأخبار الماضية من غير مدارسة ولا نظر في كتاب بما لا يعلمه إلا نبيّ، كما روي أن قريشا بمكة وجّهت إلى اليهود: أن عرّفونا شيئا نسأله عنه، فبعثوا إليهم أن سلوه عن أنبياء أخذوا أحدهم فرموه في بئر وباعوه، فسألوه فنزلت سورة يوسف جملة واحدة بما عندهم في التوراة وزيادة.
قال العتبيّ «٣» : «الأمّيّة في رسول الله، ﷺ فضيلة وفي غيره نقيصة
стр. 69
لأن الله تعالى لم يعلّمه الكتابة لتمكّن الإنسان بها من الحيلة في تأليف الكلام، واستنباط المعاني، فيتوسل الكفّار إلى أن يقولوا اقتدر بها على ما جاء به» .
قال صاحب موادّ البيان: «وذلك أنّ الإنسان يتوصل بها إلى تأليف الكلام المنثور وإخراجه في الصّور التي تأخذ بمجامع القلوب، فكان عدم علمه بها من أقوى الحجج على تكذيب معانديه، وحسم أسباب الشك فيه» .
وقد حكى أبو جعفر النحّاس «١» ، أن المأمون قال لأبي العلاء المنقريّ:
«بلغني أنك أمّيّ، وأنك لا تقيم الشعر، وأنك تلحن في كلامك» فقال: «يا أمير المؤمنين! أما اللحن فربّما سبقني لساني بالشيء منه؛ وأما الأميّة وكسر الشعر فقد كان رسول الله ﷺ أميّا وكان لا ينشد الشعر» . فقال له المأمون:
«سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعا وهو الجهل، يا جاهل! ذلك في النبي، ﷺ فضيلة وفيك وفي أمثالك نقيصة» .
قال الجاحظ: «وكلام أبي العلاء المنقريّ هذا من أوابد ما تكلّم به الجهّال» . على أن أصحابنا الشافعية ﵏ قد حكوا وجهين في أنه ﷺ هل كان يعلم الكتابة أم لا، وصححوا أنه لم يكن يعلمها معجزة في حقه كما تقدّم.
قال أبو الوليد الباجي «٢» من المالكية: «ولو كتب، ﷺ لكان معجزة لخرق العادة، قال: وليست بأوّل معجزاته ﷺ » .
وإذا كانت الكتابة من بين سائر الصّناعات بهذه الرتبة الشريفة والذّروة
стр. 70
المنيفة. كان الكتّاب كذلك من بين سائر الناس. قال الزبير بن بكّار «١» :
«الكتّاب ملوك وسائر الناس سوقة» . وقال ابن المقفّع: «الملوك أحوج إلى الكتّاب من الكتّاب إلى الملوك» ومن كلام المؤيد «كتّاب الملوك عيونهم المبصرة، وآذانهم الواعية، وألسنتهم الناطقة» .
وكانت ملوك الفرس تقول: «الكتّاب نظام الأمور وجمال الملك، وبهاء السلطان وخزّان أمواله، والأمناء على رعيته وبلاده، وهم أولى الناس بالحباء «٢» والكرامة، وأحقّهم بمحبّة السلام» .
ومن كلام أبي جعفر الفضل بن احمد: «للكتّاب أقرّت الملوك بالفاقة والحاجة، وإليهم ألقيت الأعنّة والأزمّة، وبهم اعتصموا في النازلة والنّكبة، وعليهم اتّكلوا في الأهل والولد والذخائر والعقد وولاة العهد وتدبير الملك وقراع الأعداء، وتوفير الفيء، وحياطة الحريم، وحفظ الأسرار، وترتيب المراتب، ونظم الحروب» .
قال في موادّ البيان: «وما من أحد يتوسّل إلى السلاطين بالأدب، ويمتّ إليهم من العلم بسبب، إلا وهو باقله «٣» لا ينوّل ما ينوّله إلا على وجه الإرفاق، خلا الكاتب فإنه ينوّل الرغائب العظيمة من طريق الاستحقاق، لموضع الافتقار إليه والحاجة، ومن المعلوم أنه لا بدّ من واسطة تقوم بين الملوك والرعية لبعد ما بين الطبقتين: العليا والدّنيا، وليس من طبقات الناس من يساهم الملوك في جلالة القدر وعظيم الخطر، ويشارك العامّة في التواضع والاقتصاد سوى الكتّاب فاحتيج إليهم للسّفارة في مصالح الرعيّة عند
стр. 71
السلاطين، واستيفاء حقوق السلاطين من الرعية، والتلطف في الصلة بينهما» . قال: «ولعلم الملوك بخطر هذه الصناعة وأهلها وعائدتها في أمور السلطان صرفوا العناية إلى الكتبة وخصّوهم بالحظوة وعرفوا لهم فضل ما جمعوه من الرأي والصناعة، وكانت ملوك الفرس لرفعة رتبة الكتابة عندهم تجمع أحداث الكتّاب ونواشئهم المعترضين لأعمال الملك، ويأمرون رؤساء الكتابة بامتحانهم، فمن رضي أقرّ بالباب ليستعان به، ثم يأمر الملك بضمهم إلى العمّال، واستعمالهم في الأعمال، وينقلهم في الخدم على قدر طبقاتهم من حال إلى حتى ينتهي بكل واحد منهم إلى ما يستحقه من المنزلة، ثم لا يمكّن أحد ممن عرض اسمه على الملك من الخدمة عند أحد إلا بأذن الملك» .
وفي عهد سابور «١» : «وليكن كاتبك مقبول القول عندك، رفيع المنزلة لديك، يمنعه مكانه منك وما يظنّ به من لطافة موضعه عندك من الضّراعة لأحد والمداهنة له، ليحمله ما أوليته من الإحسان على محض النصيحة لك، ومنابذة من أراد عيبك وانتقاص حقك» . ولم يكن يركب الهماليج «٢» في أيامهم إلا الملك والكاتب والقاضي.
قلت: ولشرف الكتابة وفضل الكتّاب صرف كثير من أهل البلاغة عنايتهم إلى وضع رسائل في المفاخرة بين السيف والقلم «٣» ، إشارة إلى أن بهما قوام الملك وترتيب السلطنة، بل ربما فضل القلم على السيف ورجّح
стр. 72
عليه بضروب من وجوه الترجيح كما قال بعضهم مفضلا للقلم بقسم الله تعالى به:
إن افتخر الأبطال يوما بسيفهم ... وعدّوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتّاب عزّا ورفعة ... مدى الدّهر أنّ الله أقسم بالقلم
وكما قال ابن الرومي:
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرّقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت، والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أنّ السّيوف لها مذ أرهفت خدم
والمعنى في ذلك أنها تؤثر في إرهاب العدوّ على بعد، والسيوف لا تؤثر إلا عن قرب مع ما فضّل به القلم من زيادة الجدوى والكرم؛ وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله مشيرا للقلم:
فلكم يفلّ الجيش، وهو عرمرم ... والبيض ما سلّت من الأغماد
وهيت له الآجام حين نشا بها ... كرم السّيول وصولة الآساد
الفصل الثاني في مدح فضلاء الكتّاب وذمّ حمقاهم
أما فضلاء الكتّاب فلم يزل الشعراء يلهجون بمدح أشراف الكتّاب وتقريظهم ويتغالون في وصف بلاغاتهم وحسن خطوطهم؛ فمن أحسن ما مدح به كاتب قول ابن المعتز:
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتّح نورا أو تنظّم جوهرا
وقول الآخر:
يؤلّف اللّؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدّرّ بالأقلام في الكتب
وقول الآخر:
стр. 73
وكاتب يرقم في طرسه ... روضا به ترتع ألحاظه
فالدّرّ ما تنظم أقلامه ... والسّحر ما تنثر ألفاظه
وقول الآخر:
إن هزّ أقلامه يوما ليعملها ... أنساك كلّ كميّ هزّ عامله «١»
وإن أقرّ على رقّ أنامله ... أقرّ بالرّقّ كتّاب الأنام له «٢»
وقول الآخر:
لا يخطر الفكر في كتابته ... كأنّ أقلامه لها خاطر «٣»
القول والفعل يجريان معا ... لا أوّل فيهما ولا آخر
وقول الآخر:
وشادن من بني الكتّاب مقتدر ... على البلاغة أحلى الناس إنشاء «٤»
فلا يجاريه في ميدانه أحد ... يريك سحبان في الإنشاء إن شاء «٥»
وكذلك أولعوا بذمّ حمقى الكتّاب ولهجوا بهجوهم في كل زمن.
فمن ذلك قول بعض المتقدمين يهجو كاتبا:
جمار في الكتابة يدّعيها ... كدعوى آل حرب في زياد «٦»
فدع عنك الكتابة لست منها! ... ولو غرقت ثيابك في المداد
стр. 74
وقول الآخر:
وكاتب كتبه تذكّرني القرءان حتى أظلّ في عجب
فاللّفظ «قالوا قلوبنا غلف» ... والخطّ «تبّت يدا أبي لهب»
وقول الآخر:
يعي غير ما قلنا ويكتب غير ما ... يعيه ويقرا غير ما هو كاتب
وقول الآخر:
وكاتب أقلامه ... معوّدات بالغلط
يكشط ما يكتبه ... ثم يعيد ما كشط
وقول ابن أبي العيناء يهجو أسد بن جهور الكاتب «١» :
أو ما ترى أسد بن جهور قد غدا ... متشبّها بأجلّة الكتّاب؟
لكن يخرّق ألف طومار إذا ... ما احتيج منه إلى جواب كتاب
وقد أكثر الناس من الحكايات المضحكة عن هذا النوع من الكتّاب مما صاروا به هزؤا على ممرّ الزمان وتعاقب الأيام. كما حكي عن محمد بن يحيى الكاتب أنه قرأ على بعض الخلفاء كتابا يذكر فيه «حاضر طيّ» فصحّفه «حاضر طي» فسخر منه أهل المجلس.
ويروى أن كتّاب الدواوين ألزموا بعض العمال مالا مخرّجا عليه فبعث بحسابه إلى عبيد الله بن سليمان فوقّع عليه «هذا هذا» وردّ الحساب إلى العامل فقدّر العامل بضعف آدابه أنه صحّح حجته وقبل الحساب منه كما يقال في تثّبت الشيء «هو هو» ، وأخرج التوقيع إلى الكتّاب وناظرهم على أن ذلك
стр. 75
يوجب إزالة المال الذي لزمه عنه فلم ينهم أحد منهم ما أراد عبيد الله بن سليمان فردّ التوقيع إلى عبيد الله فلم يزده في الجواب على أن شدّد الكلمة الأخيرة ووقّع تحتها «الله المستعان» إعلاما له أن لفظ «هذا» بالتشديد بمعنى الهذيان.
وحكى العبّاس بن أسد: أن أبا الحسن عليّ بن عيسى كتب إلى أبي الطيّب أحمد بن عيسى كتابا من مكة «١» فقرأه ثم رمى به إليّ فقال: اقرأ! فقرأت: كتابي إليك يوم القرّ، بالرفع. فقال: ما معنى يوم القرّ؟ فقلت: القرّ البرد فقال: إنما هو يوم القرّ بالفتح، حين يقرّ الناس بمنى، وهو اليوم الثاني من النحر. ومثل ذلك كثير.
قال صاحب نهاية الأرب «٢» : «وقد اتّسع الخرق في ذلك ودخل في الكتابة من لا يعرفها البتّة، وزادوا عن الإحصاء، حتّى إن فيهم من لا يفرق بين الضاد والطاء. قال: ولقد بلغني عن بعض من أدخل نفسه في الكتابة وتوسّل إلى أن كتب في ديوان الرسائل: أنه رسم له بكتاب يكتبه في حقّ رجل اسمه طرنطاي فقال لكاتب إلى جانبه: طرنطاي يكتب بالساقط أو بالقائم؟
قال: وصار الآن حدّ الكاتب عند هؤلاء الجهّال أنه يكتب على المجوّد مدّة ويتقن بزعمه أسطرا، فإذا رأى من نفسه أنّ خطه قد جاد أدنى جودة أصلح بزّته، وركب برذونه «٣» أو بغلته، وسعى في الدخول إلى ديوان الإنشاء والانضمام إلى أهله. ولعل الكتابة إنما يحصل ذمّها بسبب هؤلاء وأمثالهم. ولله درّ القائل!:
следующие страницы →