← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

لتولّد اليمن فيه بين إضاءة النّهار وظلمة اللّيل. ومن أبلق ظهره حرم، وجريه ضرم، إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم، وإن صرّف في حرب فعمله ما يشاء البنان والعنان وفعله ما تريد الكفّ والقدم، قد طابق الحسن البديع بين ضدّي لونه، ودلّت على اجتماع النّقيضين علّة كونه، وأشبه زمن الرّبيع باعتدال اللّيل فيه والنّهار، وأخذ وصف حلّتي الدّجى في حالتي الإبدار والسّرار، لا تكلّ مناكبه، ولا يضلّ في حجرات الجيوش راكبه، ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترسل فيه كواكبه، ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل، ولا يملّ السّرى إلّا إذا ملّه مشبهاه: النّهار واللّيل، ولا تتمسّك البروق اللّوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت فبالذّيل، فهو الأبلق الفرد، والجواد الذي لمحاربه العكس وله الطّرد، قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن الأوصاف، وعدل بالرّياح عن مباراته لسلوكها له في الاعتراف جادّة الإنصاف. فترقّى المملوك إلى رتب العزّ من ظهورها، وأعدّها لخطبة الجنان إذ الجهاد عليها من أنفس مهورها، وكلف بركوبها فكلّما أكمله عاد، وكلما أملّه شره إليه فلو أنّه زيد الخيل «١» لما زاد، ورأى من آدابها ما دلّ على أنها من أكرم الأصائل، وعلم أنّها ليومي سلمه وحربه جنّة الصّائد وجنّة الصائل «٢» ، وقابل إحسان مهديها «٣» بثنائه ودعائه، وأعدّها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه [والله تعالى يشكر برّه الذي أفرده في النّدى بمذاهبه، وجعل الصّافنات الجياد من بعض مواهبه] «٤»

стр. 4132

المهيع الثاني (من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب به عن نوّاب السلطان والأتباع إلى السلطان ابتداء) وهو على أنواع كثيرة، نذكر منها ما يستضيء به الكاتب في مثله. فمن ذلك ما يكتب عن نائب كلّ مملكة إذا وصل إلى محلّ ولايته. قد جرت العادة أن النائب إذا وصل إلى مملكته ومقرّ ولايته، كتب إلى السّلطان يخبره بذلك وبما المملكة عليه. وهذه نسخة مكاتبة من ذلك، كتب بها عن نائب حلب في معنى ذلك، وهي: يقبّل الأرض وينهي أن المملوك وصل إلى المملكة الفلانية المحروسة، وحلّ محالّها المأنوسة، التي شملته الصّدقات الشريفة بكفالتها، وأهّلته المراحم المنيفة لإيالتها، رافلا في حلل الإنعام الشريف، متفيّئا ظلّ العزّ الوريف، صحبة فلان مسفّره، ودخلها يوم كذا من شهر كذا لا بسا تشريفه الشريف المنعم به عليه، ماشيا لمحلّ الكرامة الذي سار إليه [بحضور من جرت العادة بحضوره] «١» من قضاة القضاة والأمراء والحجّاب، والعساكر المنصورة والأصحاب، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، وقبّل الأرض بباب القلعة المنصورة، ودخل دار العدل الشريف وقطوف الأمانيّ له مهصورة، وقريء بها بحضرة أولياء الدّولة تقليده، وعظّم المراسم الشريفة تأييده، وتصدّى لما نصبته له المراسم الشريفة من إنصاف المظلوم، وتنفيذ كلّ مهمّ شريف ومرسوم، وتصفّح أحوال المملكة، وسلك كلّ أحد مسلكه، واستجلبت الأدعية لمولانا السلطان، واجتهد في حياطة البلاد ممّن يمدّ إليه شيطان المفسدين بأشطان، وانتظم له أمر المملكة بالمهابة

стр. 4133

الشريفة أحسن انتظام، وبلغ به كلّ وليّ من قهر العدوّ غاية المرام؛ وقد أعاد المملوك فلانا مسفّره إلى خدمة الأبواب الشريفة مزاح الأعذار، مبلّغ الأوطار، على العادة- طالع بذلك- ولا زال منه مزيد الشّرف والعلوّ إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة كتاب في المعنى إلى الأبواب السلطانية عن نائب طرابلس، وهي: يقبّل الأرض وينهي أنّه وصل إلى طرابلس المحروسة مغمورا بالصّدقات الشريفة، والإنعامات المطيفة، صحبة مملوك مولانا السلطان فلان خلّد الله تعالى ملكه، وألبس تشريفه الشريف، وقريء تقليده الشريف بدار العدل، وقبّل الأرض مرارا على العادة، وتقدّم المملوك بالحلف الشّريف على النّسخة المجهّزة صحبة المشار إليه من الأبواب الشريفة عظّمها الله تعالى، بحضور من جرت العادة بحضوره، من قضاة القضاة والأمراء، وكتب خطّه عليها، وانتصب المملوك لخلاص الحقوق، وإزالة المظالم، ونشر لواء العدل الشريف، لينتصف المشروف من الشريف، وينزجر القويّ عن الضّعيف، واتّباع الحقّ في القضايا واستجلاب الأدعية بدوام هذه الدولة العادلة من الرّعايا، ورتّب أمور الآزاك المنصورة على أكمل عادة وأجمل قاعدة، وقد عاد فلان إلى الأبواب الشريفة، شرّفها الله تعالى وعظّمها، لينهي بين يدي الأيادي المعظّمة، ما عاينه من المملوك من إخلاصه في الطاعة الشريفة ومغالاته، طالع بذلك، إن شاء الله تعالى. ومن ذلك ما يكتب به في التّهنئة بالخلافة: أما التهنئة بالخلافة، فقد قال في «موادّ البيان» : من الأدب المستفيض ترفيه الخلفاء عن الهناء والعزاء، إكبارا لهم وتعظيما، إلّا أنّنا رأينا ذوي الأخطار من القدماء قد شافهوهم بالعزاء مسلّين، وبالهناء داعين، وربّما دفع الكاتب إلى صحبة رئيس يقتضي محلّه أن يهنّيء الخليفة بمتجدّد النّعم لديه، ويعزّيه لمتطرّق النوائب إليه، فاحتيج إلى أن يرسم في هناء الخلفاء وعزائهم، ما يحتذى عليه،

стр. 4134

عند الحاجة إلى استعمال مثله. وهذه نسخة تهنئة بالخلافة، أوردها في «موادّ البيان» : وهي: أولى النّعم- خلّد الله ملك مولانا أمير المؤمنين- بأن تنطق بها ألسن الذّاكرين يضوع عطرها، وتتناقلها أفواه الشّاكرين يفوح نشرها- نعمة إيلائه في خلافته التي جعلها ذخرا للأنام، وعصمة للإسلام، وحاجزا بين الحلال والحرام، وقواما للائتلاف والاتّفاق وزماما عن الاختلاف والافتراق، ونظاما لصلاح الخاصّة والعامّة، وسبيلا إلى اجتماع الكلمة وسكون الأمّة، وسببا لحقن الدّماء، ودعة الدّهماء، ومجاهدة الأعداء، وإقامة الصّلوات، وإيتاء الزّكوات، والعمل بالفرائض والسّنن، وحسم البدع والفتن، وعدقها بالأخيار ورثة نبيّه وعترته، والأبرار الطّهرة من أرومة رسوله وشجرته، الّذين نصبهم دعاة إلى طاعته، وهداة لبريّته، وأعلاما لشريعته، يأمرون بالمعروف ويأتمرون، وينهون عن المنكر وينتهون، ويقضون بالحقّ وبه يعدلون؛ وكلّما لحق منهم سلف بمقرّ أوّليّته أقام خلفا يختصّه بانتخابه وتكرمته. والحمد لله الذي قصر خلافته على أمير المؤمنين وآبائه، وجعل منهم الماضي الّذي كانت مفوّضة إليه، والآتي الّذي أقرّت عليه، وأنجز لهم ما وعدهم من إبقاء الإمامة، في عقبهم إلى يوم القيامة، واستخلص لها في عصرنا هذا وليّها الحامي لحقيقتها، المرامي عن حوزتها، المعزّ لكلمتها، الرّافع لرايتها، المحدّد لحدودها، الحافظ لعقودها، وسلّم قوسا منه إلى باريها، وناطها بكفئها وكافيها، وأفضى إليه بشرف الولادة والأبوّة، وميراث الإمامة والنّبوّة، وألّف به بين القلوب الآبية، وجمع عليه النفوس النّائية، واتّفقت الآراء بعد تباينها وتنافيها، وتطابقت الأهواء على اختلافها وتعاديها، واستدّت ثلمة الدّين بعد انثغارها، واطمأنّت الدّهماء بعد نفارها، حمدا يكون لنعمته كفاء، ولموهبته جزاء. وخلافة الله وإن كانت الغاية التي لا تنزع الهمم إليها، ولا تتطلّع الأماني عليها، لاختصاص الله بها صفوته من بريّته، وخالصته من أهل بيت نبيّه وعترته، فإنّ أمير المؤمنين يتعاظم عن تهنئته بوصولها إليه، وسبوغ ملابسها عليه، إذ لا

стр. 4135

يسوغ أن يهنّأ بإدراك ما كتب الله له أن يدركه بأقلام الأقدار على صفحات اللّيل والنّهار، والعبد يسأل الله تعالى ضارعا إليه في إنهاض أمير المؤمنين بما حمّله وكلّفه، وتوفيقه فيما كفّله واستخلفه، وأن يمكّن له في الأرض، ويعلي يده بالبسط والقبض، ويمدّه بعزّ السلطان، وعلوّ الشّان، وظهور الأولياء، وثبور الأعداء، وإعزاز الدّين، وابتزاز الملحدين، وتقوية يده في نصرة الإسلام، وسياسة الأنام، ويعرّف رعيّته من يمن دولته، وسعادة ولايته، ما يجمعهم على الطاعة والموافقة، ويعصمهم من المعصية والمفارقة، ويوفّقهم من الإخلاص في موالاته، لما يوفّر حظّهم من مرضاته، ويجعل ولايته هذه مقرونة بانفساح المدّة والأجل، وبلوغ المنى والأمل، وصالح القول والعمل، ويبلّغه في مملكته ودولته أفضل ما بلّغه خليفة من خلفائه، ووليّا من أوليائه. ومن ذلك ما يكتب في البشارة بالفتوح: قد جرت العادة أن السلطان إذا وجه جيشا لفتح قلعة أو قطر من الأقطار وحصل الفتح على يديه أن يكتب السلطان مبشّرا بذلك الفتح، منوّها بقدره، معظما لأمره، وما كان فيه من عزيز النّصر وقوّة الظّفر. [فمن مكاتبة في البشارة بفتح حصن «١» المرقب، وهي:] «٢» قد أسفر عن الفتح المبين صباحه، والتّأييد وقد طار به محلّق التباشير فخفق في الخافقين جناحه، والإسلام وقد وطيء هامة الكفر بمقدمه، والدّين وقد عزّ بفتكات سيفه المنصور فأنف أن يكون الشّرك من خدمه، والأفلاك وقد علمت أنّه لهذا الفتح القريب كان اجتماع كواكبها، والأملاك وقد نزلت لتشهد

стр. 4136

أحمد النّصرة البدريّة في صفوفها ومواكبها، وحصن المرقب وقد ألقت عليه الملّة الإسلامية أشعّة سعدها، وأنجزت له الأيام من الشّرف بها آماله بعد ما طال انتظاره لوعدها، وأمّنته الأقدار التي ذلّلته للإسلام أن تطاول إليه الحوادث من بعدها، وقد أحاطت العلوم بأن هذا الحصن طالما شحّت الأحلام، أن تخيّل فتحه لمن سلف من الأنام، فما حدّثت الملوك أنفسها بقصده إلّا وثناها الخجل، ولا خطبته ببذل النّفائس والنّفوس إلّا وكانت من الحرمان على ثقة ومن معاجلة الأجل وقته على وجل، وحوله من الجبال كلّ شامخ تتهيّب عقاب الجوّ قطع عقابه، وتقف الرّياح خدما دون التّوقّل في هضابه، [وحوله من] «١» الأودية خنادق لا تعلم منها الشّهور إلّا بأنصافها، ولا تعرف فيها الأهلّة إلّا بأوصافها، وهو مع ذلك قد تقرّط بالنّجوم، وتقرطق بالغيوم، وسما فرعه إلى السّماء ورسا أصله في التّخوم، تخال الشّمس إذا علت أنّها تتنقّل في أبراجه، ويظنّ من سما إلى السّها أنّه ذبالة في سراجه، فكم من ذي جيوش قد مات بغصّة، وذي سطوات أعمل الحيل فلم يفز من نظره على البعد بفرصة، لا يعلوه من مسمّى الطير سوى نسر الفلك ومرزمه، ولا يرمق متبرّجات أبراجه غير عين شمسه والمقل التي تطرف من أنجمه، وقد كان نصب عليه من المجانيق ما سهامه أنفذ من سهام الجفون، وخطراته أسرع من لحظات العيون، لا يخاطب إلّا بوساطة رسله بضمير الطّلاب، ولا يرى لسان سهمه إلّا كما ترى خطفات البرق إذا تألّق في علوّ السّحاب، فنزلت عليه الجيوش نزول القضاء، وصدمته بهممها التي تستعير منها الصّوارم سرعة المضاء وروعة الانتضاء، فنظرت منه حصنا قد زرّر عليه الجوّ جيب غمامه، وافترّ ثغره كلّما جذب عنه البرق فاضل لثامه، فتذلّلت صعابه، وسهلت عقابه، وركزت للجنوبات (؟) في سفحه وطالما رامت الطّير أدناه فلم تقو عليه القوادم، وكم همّت العواصف بتسنّم رباه فأصبحت مخلّفة تبكي عليها الغمائم، فضرب بينها وبين الحصن بسور باطنه فيه الرّحمة

стр. 4137

وظاهره من قبله العذاب، ونصبت فوقه من الأسنّة ثغور برّاقة الثّنايا ولكنّها غير عذاب، فعاد ذلك السّفح مصفّحا بصفاحها، مشرقا بأعلام أسنّة رماحها، فأرسلت إلى أرجائها ما أربى على الغمائم، وزاد في نفحه «١» على التّمائم (طويل) . وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثت القتلى عليها تمائم ونصبت عليها المجانيق فلم ترع حقّ جنسها، وسطت عليها فأصبح غدها في التّحامل أبعد من أمسها، واستنهضتها العدا فاعلمتهم أنّها لا تطيق الدّفاع عن غيرها بعد أن عجزت عن نفسها، وبسطت أنفها أمارة على الإذعان، ورفعت أصابعها، إما إجابة أن تذلّ للتّشهّد وإما إنابة إلى طلب الأمان، فخاف العدا من ظهور هذا الاستظهار، وعلموا أن المجانيق فحول لا تثبت لها الإناث التي عريت من النّفع بأيديهم فاستعانوا عليهن مع العدا بطول الجدار، فعند ذلك غدت تكمن كمون الأساود وتثب وثوب الأسود، وتباري بها الحصون السّماء فكلّما قذفت هذه بكواكبها النّيّرة قذف هذا بكواكبه السّود، ولم يكسر لهم منجنيق إلّا ونصبوا آخر بمكانه، ولا قطعت لأحد إصبع إلّا وصل الآخر ببنانه، فظلّت تتحارب مثل الكماة، وتتحامل تحامل الرّماة، حتّى لقحت وفسحت للرّضا مجالا، ومالت وميل فيها وكذلك الحرب تكون سجالا. هذا والنّقوب قد دبّت في باطنه دبيب السّقام، وتمشّت في مفاصله كما تتمشّى في مفاصل شاربها المدام، وحشت أضالعه نارا تشبه نار الهوى، تحرق الأحشاء ولا يبدو لها ضرام، قد داخلت مرسلة الوجل، فتحققوا حلول الأجل، وعلموا أن هذا الفتح الذي تمادت عليه الأيام قد جاء يسعى إلى ما بين يديه على عجل، وأيقن الحصن بالانتظام في سلك الممالك الشريفة فكاد يرقصه بمن فيه فرط الجذل، وزاد شوقه إلى التشريف ويا صبابة لوسمها واسمها مشتاق لكنهم أظهروا الجلد، وأخفوا ضرام نار الجزع وكيف تخفى وقد وقد، وتدفّقت إليهم الجيوش فملأت الأفق، وأحاطت بهم إحاطة الطّوق

стр. 4138

بالعنق، ونهضت إليهم مستمدّة من عزمات سلطانها، مستعدّة لانتزاع أرواح العدا على يديها من أوطانها، فانقطعت بهم الظّنون، ودارت عليهم رحى المنون، وأمطرت عليهم المجانيق أحجارها فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون «١» وحطّت بساحتها عقبان تلك الأحجار، فهدمت العمائر والأعمار، وأجرت في أرجائها أنهار الدّماء فهلكوا بالسّيف والنّبل والنّار، وتحكّمت هذه الثلاثة في أهل التّثليث فبدّلوا بالخوف من أمنهم، وهربوا منها إلى مخايل حصنهم. ولما ركب الأوّل للزّحف في جيوشه التي كاثرت البحر بأمواجه، تزلزل الحصن لشدّة ركضه، وتضعضع من خوف عصيانه فلحقت سماؤه بأرضه، وتحلّلت قواعد ما شيّد من أركانه فانحلت، وألقت الأرض ما فيها وتخلّت، ومشت النّار من تحتهم وهم لا يشعرون، ونفخ في الصّور بل في السّور فإذا هم قيام ينظرون، وما كان إلّا أن قابلت العساكر ذلك البرج حتّى أهوى يلثم التّراب، وتأدّب بآداب الطاعة فخرّ راكعا وأناب، فهاجمتهم الجيوش مهاجمة الحتوف، وأسرعت المضاء والانتضاء فلم تدر العدا: أهم أم الّذين في أيمانهم السّيوف التي تسبق العذل؟ وثبت منهم من لم يجد وراءه مجالا فلجأوا إلى الأمان، وتمسّك دنيء كفرهم بعزّة الإيمان، وتشبّثوا بساحل العفو حتّى ظنّوا أنّهم أحيط بهم وجاءهم الموج من كلّ مكان، وسألونا أن يكونوا لما من جملة الصّنائع، وتضرّعوا في أن نجعل أرواحهم لسيوفنا من جملة الودائع فنتصدّق عليهم بأرواحهم كرما، وظلّوا على معنى الحديث النّبويّ: يرون الممات يقظة والحياة حلما وأطلقتهم اليد التي لا يخيب لديها الآمل، وأعتقتهم اليمنى التي فجاج الأرض في قبضتها، فمتى تشاء تجمع عليهم الأنامل، وخرجوا بنفوس قد تجرّدت حتّى من الأجسام، ومقل طلّقت الكرا خوفا من الصّوارم التي تسلّها عليهم الأحلام، وسطّرت والمدينة قد تسنّم أعلاها، وشعار الإيمان قد جرّدها من لباس الكفر وأعراها، والأعلام قد

стр. 4139

سلكت إلى ذلك الحصن أعلى مرقى، والسّعادة قد بدّلت بيعه مساجد ومحاريبه قبلة وكانت شرقا، فأصبح يرفل في حلل الإيمان، وأذعن بالطاعة فأخرس جرس الجرس به صوت الأذان، إن شاء الله تعالى. [ومن ذلك] ما يكتب به في التّعازي إلى الخلفاء: وقد تقدّم في الكلام على التّهنئة بولاية الخلافة، أنه كما ينبغي أن لا يهنّأ الخليفة بالخلافة إعظاما، فكذلك ينبغي أن لا يعزّى في مصابه، إلّا أنه ربّما دعت ضرورة الكاتب إلى ذلك؛ لإكرام بعض أخصاء الخليفة إياه بالكتابة بذلك إلى الخليفة. ولا يخفى أن الحال في ذلك تختلف باختلاف المعزّي، من والد أو ولد أو غيرهما. [وهذه نسخة مكاتبة في معنى ذلك] «١» ذكرها في «موادّ البيان» وهي: أما بعد، فإن الله تعالى جعل خلافته لخلقه قواما، ولبريّته نظاما، وجعل له خلفاء يدّخرهم لميراثها، ويختصّهم بتراثها، فإذا انقضت مدّة ماضيهم، لما يريده الله من استدنائه إلى مقرّ خلصائه، نقلها إلى نوره باصطناعه واصطفائه. والحمد لله الذي قصر خلافته على أمير المؤمنين وآبائه، وجعل منهم زعيمهم الماضي الذي كانت بيديه مواريثها، والآتي الذي صار إليه [تراثها] . والحمد لله الذي ختم لأمير المؤمنين المنتقل إلى دار الكرامة بأفضل الخاتمة وأحسن له الجزاء عن السّعي في الأمّة، وأنعم باستخلاص أمير المؤمنين لإمامة خليقته، وحياطة سريعته، وحماية بلاده، وسياسة عباده، ولوراثة تراث آبائه وأجداده، وجعل الماضي منهم مرضيّا عنه، والآتي مرضيّا به، وأعتدت الرّعيّة من عدل أمير المؤمنين ما جبر كسرها في خليفته، وصبرها في رزيّته، وهو المسؤول أن يلهمه على المصيبة في سلفه الطاهر صبرا، وعلى ما أخلفه عليه في تأهيله لخلافته التي لا كفاء لها شكرا، بمنّه وفضله إن شاء الله تعالى.

стр. 4140

[وهذه نسخة كتاب في التّعزية أيضا] «١» وهي: إنّ الله خصّ أمير المؤمنين بما هو أهله من خلافته، وعظّم محلّه بما نصبه له من إمامة بريّته، وجعله عمادا لأهل الإسلام تجتمع عليه أهواؤهم، وتسكن إليه أملاؤهم، ويصلح به دينهم ودنياهم، ويستقيم به أمر أولاهم وأخراهم، فإذا أسبغ نعمة من نعمه عليه، وظاهر موهبة من مواهبه لديه، شركوه فيها، ونهضوا معه على الشّكر عليها، وإذا ابتلاه ببليّة، وامتحن صبره برزيّة، أخذوا بالنّصيب العظيم من الحادث، والحظّ الجسيم من الكارث، [و] ما أفردوه بثواب الله فيها وما جعله جزاء من الأجر عليها. وإن الله تعالى كان أعار أمير المؤمنين من ولده فلان- ﵁ عارية من عواريه، وبلّغه من الاستمتاع بها ما احتسب من أمانيه، ثم استرجعها ليثقّل بها ميزانه، ويضاعف إحسانه، ويجعلها له ذخرا، ونورا يسعى بين يديه وأجرا، فعظم بذلك المصاب على رعيّته، وكبر الرّزء على أهل دعوته، لما كانوا يرجونه من سكون القلوب، ونقع الخطوب، واستقرار قواعد الخلافة، وشمول الرّحمة والرّافة، وقد حصل أمير المؤمنين على نعم كثيرة من موهبته وثوابه في استعادته، وحصل كافّة خاصّته على القلق لفقده، والأسى من بعده، وقد جعله الله تعالى صلاح كلّ فساد، وثقاف كلّ ميّاد، ومهبط كلّ رحمة، وطريق كلّ نعمة، وهو خليق بأن يظهر من صبره، ورضاه بقضاء الله وتسليمه لأمره، ما يبعث على التّأسّي به، والتّأدّب بأدبه؛ والله تعالى يحسن لأمير المؤمنين الخلف، ويعوّضه أحسن العوض في المؤتنف، ويوفّر حظّه من الثّواب، ويعظم له الأجر على المصاب، ويريه في أوليائه وأحبابه، أعظم محابّه وغاية آرابه، وينقل المنقول إلى إيوان الكرامة والاحتفاء، بأفاضل الأجداد والآباء، بفضله ورحمته، إن شاء الله تعالى.

стр. 4141

[وهذه] نسخة كتاب، كتب به إلى الأبواب السلطانية عند فتح «١» (آياس) قاعدة بلاد الأرمن وانتزاعها من أيديهم، وهي «٢» : يقبّل الأرض وينهي أن ليلة الانتظار أطلعت صباحها، ومواعيد الآمال بعثت على يد الإقبال نجاحها، والعساكر المنصورة جرّدت رابع ربيع الأوّل بمدينة آياس صفاحها، وأوردت إلى الصّدور رماحها، فلم يكن إلّا كلمح البصر، ولسان صدق القتال قائل بأنّ الجيش النّاصريّ قد انتصر، وانقضى ذلك النّهار، بإيقاد نار حرب الحصار، على أبراج وأسوار، أديرت على المينا كما أدير المعصم على السّوار، فما أشرق صباح الصّفاح ولاح، إلّا والأعلام النّاصريّة على قلّة «٣» القلعة مائسة الأعطاف من الارتياح، معلنة ألسنتها بحيّ على الفلاح وحيّ على النّجاح، وعزّ الإسلام يقابل ذلّ الكفر، بهذا النّصر وهذا الافتتاح، وجمع الأرمن الملا تفرّق ما بين قتل وأسر وانتزاح، ولعبت أيدي النّيران في القلعة وجوانبها، وتفرّقت من الأسوار أعضاء مناكبها، ونطق بالأقدار لسان النّار: هذي منازل أهل النّار في النّار. ثم انتقلت المحاصرة إلى قلعة البحر، وضمّ الأرمن الملا إليها سيف القدرة والقهر، وهذه القلعة عروس بكر في سماء العزّ شاهقة، لم يسبق لأحد من الملوك الأوائل إلى خطبتها سابقة، قد شمخت بأنفها، ونأت بعطفها، وتاهت على وامقها، وغضّت عين رامقها، فهي في عقاب لوح الجوّ كالطائر، وسوّرها البحر والحجر فلا يكاد يصل إلى وكرها النّاظر، وقد أوثقت بحلقات الحديد،

стр. 4142

وقيّدت كأنّها عاصية تساق بالأصفاد إلى يوم الوعيد، فأرسل عليها المنجنيق عقابه، وأعلق بها ظفره ونابه، فكشف من شرفاتها شنب ثغرها، وسقاها بأكفّ أسهمه كؤوس حجارة فتمايلت من شدة سكرها، وفضّ من أبراجها الصّناديق المقفلة، وفصّل من أسوارها الأعضاء المتّصلة، فتزلزل عمدها، وزيل عن مكانه جلمدها، وعلت الأيدي المرامية بها، وغلّت الأيدي المحامية عنها، واشتدّ مرضها من حرارة وهج الحصار، وضعفت قوّتها عن مقاومة تلك الأحجار، ولم يبق على سورها من يفتح له جفنا، وشنّ المنجنيق عليها غارته إلى أن صارت شنّا، فأرسل إليها من سماء غضبه رجوما، ووالى ذلك عليها سبع ليال وثمانية أيّام حسوما، فبادرت إلى الطّاعة واستسلمت، وكرّر نحوها ركوعه فسجدت، وركبت الجيوش المنصورة عوض الصّافنات اللّجج، وسمحت في سبيل الله بالمهج، فعند ذلك سارع أهلها إلى التّعلّق بأسباب الهرب، وكان خراب قلعة المينا هذي لخراب قلعتهم من الجرب، وأحرقوا كبدها من أيديهم بنار الغضب، وانتزحوا منها ليلا، وجرّوا من الهزيمة ذيلا، وتسلّمها المسلمون، وتحسّر عليها الحسرة الكبرى الكافرون، وهدمت حجرا حجرا، وصافحت بجبهتها وجه الثّرى، وأعدمت من الوجود عينا وأثرا، فما أعجب هذا الفتوح «١» وأغرب! وما أحلى ذكره في الأفواه وما أعذب!! وما ألذّ حديثه في الأسماع وما أطرب!! وما أسعد هذا الجيش النّاصريّ وما أنجب!!!! (بسيط) . بشراك بشراك هذا النّصر والظّفر ... هذا الفتوح الّذي قد كان ينتظر فتح مبين ونصر جلّ موقعه ... سارت به وله الأملاك والبشر عجائب ظهرت في فتحه بهرت ... لم تأت أمثالها الأيام والسّير لو كان في زمن ماض به نزلت ... في وصف وقعته الآيات والسّور

стр. 4143

هذي أياس الّتي قد عزّ جانبها ... وعزّ خاطبها حتّى أتى القدر جاءت إليها جيوش كم بها أسد ... بيض الصّفاح لها الأنياب والظّفر جيش لهام كبحر زاخر لجب «١» ... إذا سرى لا يرى شمس ولا قمر يسير بالنّصر أنّى سار متّجها ... ما زال يقدمه التّأييد والظّفر جيش له الله والأملاك ناصرة ... مليكه ناصر للدّين منتصر يوم الخميس رأيت الخيل حاملة ... على رؤوس عداة هامها أكر «٢» وقلعة البحر كانت آية لهم ... فعن يسير فأضحت للورى عبر كانت بأفق سماء العزّ شاهقة ... أبراجها باسقات خرتها «٣» خطر فركب المسلمون البحر باذلة ... أرواحها في سبيل الله تدّخر لم يبق منهم أمير لا ولا ملك ... يأوي مقرّا إلى أن مدّت الجسر وعجّل الله بالفتح المبين لهم ... هذا الفتوح الّذي توفى له النّذر يرضى به الله والإسلام قاطبة ... وشاهد القول فيه العين والأثر تم الجزء الثامن. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع وأوّله القسم الثاني (من مقاصد المكاتبات الإخوانيات) والحمد لله ربّ العالمين، وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين، وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 4144

ثبت بأسماء المصادر والمراجع الجزء الثامن من صبح الأعشى ١ ١- الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب (١- ٤) . طبعة مصر، ١٣١٩ هـ. ٢- اختصار القدح المعلّى في التاريخ المحلّى لابن سعيد الأندلسي. تحقيق الأستاذ إبراهيم الأبياري، القاهرة، ١٩٥٩. ٣- اختصار القدح المعلّى في التاريخ المحلّى لابن سعيد الأندلسي. تحقيق الأستاذ إبراهيم الأبياري. دار الكتب الإسلامية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني. الطبعة الثانية، ١٩٨٠. ٤- أزهار الرياض في أخبار عياض للمقّري التلمساني (١- ٣) . تحقيق الأساتذة السقا والأبياري وشلبي، القاهرة، ١٩٣٩- ١٩٤٢. ٥- أساس البلاغة للزمخشري. تحقيق عبد الرحيم محمود. دار المعرفة، بيروت، ١٩٧٩. ٦- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى لأحمد ابن خالد الناصري السلاوي (١- ٤) ، مصر، ١٣١٢ هـ. ٧- الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى لأحمد ٢ ابن خالد الناصري السلاوي (١- ٤) . طبعة الدار البيضاء، ١٣٧٣ هـ. ٨- الأعلام للزركلي (١- ٨) . دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٨٠. ٩- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (١- ٢٥) . طبعة دار الثقافة، بيروت، ١٩٥٥- ١٩٦١. ١٠- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (١- ٢٥) . طبعة بولاق. ١١- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لإسماعيل باشا البغدادي، ١٩٤٥. ١٢- البداية والنهاية في التاريخ لابن كثير (١- ١٤) ، مصر، ١٣٥١- ١٣٥٨ هـ. ١٣- بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس للضبي. دار الكاتب العربي، ١٩٦٧. ١٤- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي. دار المعرفة، بيروت. ١٥- البيان المغرب لابن عذاري المراكشي (١- ٤) . تحقيق ج. س. كولان وإ. ليفي

стр. 4145

١ بروفنسال والدكتور إحسان عباس. دار الثقافة، بيروت. ١٦- تاريخ ابن خلدون (١- ١٤) . دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨١. ١٧- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١- ١٤) . دار الكتاب العربي، بيروت. ١٨- تاريخ الخلفاء للسيوطي، بيروت. ١٩- التعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل الله العمري. مطبعة العاصمة بمصر، ١٣١٢ هـ. ٢٠- تهذيب الأسماء واللغات لابن شرف النووي، الجزء الأول من القسم الثاني. دار الكتب العلمية، بيروت. ٢١- جذوة الاقتباس فيمن حلّ من الأعلام بمدينة فاس لابن القاضي، فاس، ١٣٠٩ هـ. ٢٢- حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل لشهاب الدين الحلبي. مطبعة أمين هندية بمصر، ١٣١٥ هـ. ٢٣- الدرر الكامنة في أعيان الماية الثامنة لابن حجر العسقلاني (١- ٤) ، حيدرآباد، ١٩٤٥- ١٩٥٠. ٢٤- الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون المالكي، مصر، ١٣٥١ هـ. ٢٥- ديوان امريء القيس. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف بمصر، ١٩٦٩. ٢٦- ديوان لبيد، نشر الدكتور إحسان عباس. الكويت، ١٩٦٢. ٢٧- الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام الشنتريني. ٢ تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٨- ١٩٧٩. ٢٨- الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي (١- ٦) . تحقيق الأستاذين محمد بن شريفة وإحسان عباس. دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٣. ٢٩- الرد الوافر لابن ناصر الدين، تحقيق زهير الشاويش، بيروت، ١٣٩٣ هـ. ٣٠- ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب لابن الخطيب، المجلد الأول. تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي. المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، ١٩٨٠. ٣١- زبدة كشف الممالك للظاهري، باريس، ١٨٩٤. ٣٢- السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (١- ٢) . تحقيق محمد مصطفى زيادة، القاهرة، ١٩٣٤- ١٩٤٢؛ (٣- ٤) . تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، ١٩٧٠- ١٩٧٢. ٣٣- شذرات الذهب في أخبار من ذهب للعماد الحنبلي (١- ٨) . القاهرة، ١٣٥٠- ١٣٥١ هـ. ٣٤- الشعر والشعراء لابن قتيبة (١- ٢) . دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٩. ٣٥- صورة الأرض لابن حوقل النصيبي. دار مكتبة الحياة، بيروت. ٣٦- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

стр. 4146

١ للسخاوي (١- ١٢) ، مصر، ١٣٥٣- ١٣٥٥ هـ. ٣٧- الطالع السعيد لكمال الدين أبي الفضل الأدفوي. تحقيق سعد محمد حسن، القاهرة، ١٩٦٦. ٣٨- طبقات الشعراء لابن سلام، نشر الألماني جوزف هل. دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٢. ٣٩- العقد الفريد لابن عبد ربه (١- ٧) شرح أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٩٤٩- ١٩٦٥. ٤٠- عيون الأخبار لابن قتيبة (١- ٢) شرح وضبط الدكتور يوسف طويل؛ (٣- ٤) شرح وضبط الدكتور مفيد قميحة. دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٦. ٤١- الفهرست للنديم. تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١. ٤٢- فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (١- ٥) . تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٣- ١٩٧٤. ٤٣- القاموس المحيط للفيروز ابادي (١- ٤) ، مصر، ١٣٣٠ هـ. ٤٤- قرآن كريم. دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ. ٤٥- قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي. تحقيق إبراهيم الأبياري. دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨٢. ٢ ٤٦- قلائد العقيان لابن خاقان. طبعة بولاق، ١٢٨٣ هـ. ٤٧- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (١- ٢) ، إستانبول. ١٩٤١- ١٩٤٣. ٤٨- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (١- ٢) . دار الفكر، ١٩٨٢. ٤٩- الكامل في التاريخ لابن الأثير (١- ١٣) دار صادر، بيروت، ١٩٨٢. ٥٠- الكامل في اللغة والأدب للمبرّد (١- ٢) . مكتبة المعارف، بيروت. ٥١- لسان العرب لابن منظور (١- ١٥) . دار صادر، بيروت. ٥٢- اللمحة البدرية في الدولة النصرية لابن الخطيب. المطبعة السلفية، مصر، ١٣٤٧ هـ. ٥٣- مجمع الأمثال للميداني (١- ٢) . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة السنة المحمدية، ١٩٥٥. ٥٤- محيط المحيط لبطرس البستاني. مكتبة لبنان، بيروت، ١٩٧٧. ٥٥- المختار من رسائل أبي إسحاق بن زهرون الصابي، نقّحه وعلّق حواشيه الأمير شكيب ارسلان. دار النهضة الحديثة، بيروت. ٥٦- المختصر في أخبار البشر (ويعرف بتاريخ أبي الفداء) للملك المؤيّد إسماعيل أبي الفداء صاحب حماة، سبعة أجزاء في مجلدين. دار الكتاب اللبناني. ٥٧- مروج الذهب للمسعودي (١- ٤) شرح

стр. 4147

١ وتقديم الدكتور مفيد قميحة. دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٦. ٥٨- المطرب من أشعار أهل المغرب لابن دحية. تحقيق الأساتذة إبراهيم الأبياري وحامد عبد المجيد وأحمد أحمد بدوي. دار العلم للجميع، بيروت، ١٩٥٥. ٥٩- معجم الأدباء لياقوت الحموي (١- ٧) . طبعة مرجليوت، مصر، ١٩٠٧- ١٩٢٥. ٦٠- معجم البلدان لياقوت الحموي (١- ٥) . دار صادر، دار بيروت، ١٩٨٤. ٦١- معجم الشعراء للمرزباني، ومعه المؤتلف والمختلف للآمدي، تصحيح الدكتور ف. كرنكو. دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٢. ٦٢- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (١- ١٥) . مطبعة الترقي، دمشق، ١٩٥٩. ٦٣- معجم متن اللغة للشيخ أحمد رضا (١- ٥) . دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٦٠. ٦٤- المغرب في حلى المغرب لابن سعيد الأندلسي (١- ٢) . تحقيق شوقي ضيق. دار المعارف بمصر، ١٩٥٣- ١٩٥٥. ٦٥- مفتاح الأفكار في النثر المختار للشيخ أحمد مفتاح، مصر، ١٣١٤ هـ. ٦٦- المقتضب من كتاب تحفة القادم لابن الأبّار. تحقيق إبراهيم الأبياري. دار الكتاب اللبناني، دار الكتب ٢ الإسلامية، الدار الإفريقية العربية، ١٩٨٣. ٦٧- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (٥- ١٠) ، حيدرآباد الدكن، ١٣٥٧ هـ. ٦٨- المنجد في اللغة والأعلام. دار المشرق، بيروت، ١٩٧٨. ٦٩- ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (١- ٣) ، مصر، ١٣٢٥ هـ. ٧٠- نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان لابن الأحمر، دراسة وتحقيق محمد رضوان الداية. دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٧. ٧١- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغزي بردي (١- ١٦) . دار الكتب المصرية. ٧٢- نظم دولة سلاطين المماليك للدكتور عبد المنعم ماجد (١- ٢) . مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٦٧. ٧٣- نفاضة الجراب في علالة الاغتراب لابن الخطيب. تحقيق الدكتور أحمد مختار العبادي. دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة. ٧٤- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقّري (١- ٨) . تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار صادر، بيروت، ١٩٦٨. ٧٥- نكت الهميان في نكت العميان لصلاح الدين الصفدي، مصر، ١٣٢٩ هـ. ٧٦- الوافي بالوفيات للصفدي (١- ٢٢) ، إستانبول وفيسبادن، ١٩٣١- ١٩٨٣.

стр. 4148

١ ٧٧- وفيات الأعيان لابن خلّكان (١- ٨) . تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار صادر، بيروت، ١٩٧٧- ١٩٧٨. ٧٨- الولاة والقضاة لمحمد بن يوسف الكندي، بيروت، ١٩٠٨. ٢ ٧٩- يتيمة الدهر للثعالبي (١- ٤) . دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٧٩. ٨٠- هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل باشا البغدادي (١- ٢) ، إستانبول، ١٩٥١- ١٩٥٥.

стр. 4149

فهرس الجزء الثامن من كتاب صبح الأعشى للقلقشنديّ المقصد الثالث- في المكاتبة إلى أهل الجانب الجنوبيّ، من العرب والسودان، وفيه ثلاث جمل ٣ الجملة الأولى- في المكاتبة إلى من بهذا الجانب من العربان ٣ الجملة الثانية- في المكاتبة إلى مسلمي ملوك السودان ٤ الجملة الثالثة- في المكاتبة إلى ملوك المسلمين بالحبشة ١٠ المقصد الرابع- في المكاتبة إلى أهل الجانب الشمالي، وفيه ثلاثة أطراف ١١ الطرف الأوّل- في المكاتبات إلى أمراء الأتراك ببلاد الروم المسماة الآن ببلاد الدروب ١١ الطرف الثاني- في المكاتبة عن ملوك الديار المصرية إلى ملوك الكفر ٢٥ الطرف الثالث- في المكاتبة إلى من وراء بحر القرم، ويشتمل على أربعة مقاصد ٢٦ المقصد الأوّل- في المكاتبة إلى ملوك الكفار ببلاد الشرق ٢٧ المقصد الثاني- في المكاتبة إلى ملوك الكفار ببلاد المغرب من جزيرة الأندلس وما والاها ٣٤ المقصد الثالث- في المكاتبة إلى ملوك الكفار بالجانب الجنوبي ٤٠ المقصد الرابع- في المكاتبة إلى ملوك الكفار بالجانب الشماليّ من الروم والفرنجة على اختلاف أجناسهم ٤٤ الفصل الخامس- من الباب الثاني من المقالة الرابعة في الكتب الواردة على الأبواب السلطانية من أهل المملكة وغيرها، وفيه نوعان ٥٦ النوع الأوّل- المكاتبات الواردة عن ملوك المسلمين، وهي على قسمين ٥٦

стр. 4150

القسم الأوّل- في الكتب الواردة عن أهل هذه المملكة بالديار المصرية والبلاد الشامية، وفيه ضربان ٥٦ القسم الثاني- في الكتب الواردة على الأبواب السلطانية عن أهل الممالك الإسلامية، ويشتمل على أربعة مقاصد ٦٣ المقصد الأوّل- في الكتب الواردة عن أهل الشرق، وفيه أطراف ٦٣ الطرف الأوّل- الكتب الواردة عن القانات العظام من بني جنكزخان ٦٣ الطرف الثاني- في المطالعات الواردة إلى الأبواب السلطانية عن أهل الشرق ٧٢ الطرف الثالث- في رسم المكاتبات الواردة عن صاحب اليمن إلى هذه المملكة ٧٢ الطرف الرابع- في الكتب الواردة إلى الأبواب السلطانية عن ملوك الهند ٧٧ المقصد الثاني- في المكاتبات الواردة عن ملوك الغرب، وفيه جمل ٧٩ الجملة الأولى- في المكاتبة الواردة عن صاحب تونس ٨٠ الجملة الثانية- في المكاتبات الواردة عن صاحب تلمسان من بني عبد الواد ٨٥ الجملة الثالثة- في المكاتبات الواردة عن صاحب فاس ٨٨ الجملة الرابعة- في عادة الكتب الواردة عن صاحب الأندلس ١٠٧ المقصد الثالث- في رسم المكاتبات الواردة عن ملوك السودان، وفيه ثلاثة أطراف ١١٨ الطرف الأوّل- في المكاتبات إلى صاحب مالّي ١١٨ الطرف الثاني- في المكاتبات الصادرة عن صاحب البرنو ١١٩ الطرف الثالث- في المكاتبات الصادرة عن ملك الكانم ١٢٢ المقصد الرابع- في الكتب الواردة من الجانب الشمالي وهي بلاد الروم ١٢٢ النوع الثاني-[كتب خطأ القسم الثالث] من المكاتبات الواردة إلى هذه المملكة الكتب الواردة عن ملوك الكفار، وهي على أربعة أضرب ١٢٣ الفصل السادس- من الباب الثاني من المقالة الرابعة في رسوم المكاتبات الإخوانيات، وفيه طرفان ١٣٠

стр. 4151

الطرف الأوّل- في رسوم إخوانيات السلف من الصحابة والتابعين ١٣٠ الطرف الثاني- في رسوم الإخوانيات المحدثة بعد السلف، وفيه ثلاثة مقاصد ١٣١ المقصد الأوّل- في رسوم إخوانيات أهل المشرق، وفيه أربعة مهايع ١٣١ المهيع الأوّل- في صدور الابتداءات ١٣١ المهيع الثاني- في الأجوبة على هذا المصطلح ١٤٣ المهيع الثالث- في خواتم الإخوانيات على هذا المصطلح ١٤٥ المهيع الرابع- في عنوانات الكتب على هذا المصطلح ١٤٨ المقصد الثاني- في رسوم إخوانيات أهل المغرب، وفيه جملتان ١٥١ الجملة الأولى- في مفتتحات المكاتبات على اصطلاحهم، وفيها مهيعان ١٥٢ المهيع الأوّل- في ابتداء المكاتبات ١٥٢ المهيع الثاني- في الأجوبة ١٦٣ الجملة الثانية- في خواتم المكاتبات على اصطلاحهم ١٦٣ المقصد الثالث- في الإخوانيات المستعملة بالديار المصرية، وفيه ثلاثة مصطلحات ١٦٥ المصطلح الأوّل- ما كان الأمر عليه في الدولة الطولونية وفيه ثلاثة مهايع ١٦٥ المهيع الأوّل- في الصدور ١٦٥ المهيع الثاني- في خواتم الكتب ١٧٠ المهيع الثالث- في عنوانات الكتب ١٧٠ المصطلح الثاني- من مصطلحات الديار المصرية ما كان عليه الحال في الدولة الأيوبية ١٧١ المصطلح الثالث- من مصطلحات الديار المصرية في الإخوانيات ما جرى عليه الاصطلاح في الدولة التركية، وفيه مهيعان ١٧٢ المهيع الأوّل- في رتب المكاتبات المصطلح عليها وهي على قسمين ١٧٣ القسم الأوّل- الابتداءات ١٧٥

стр. 4152

القسم الثاني- من المكاتبات الإخوانيات الدائرة بين أعيان المملكة وأكابر أهل الدولة الأجوبة ٢١٣ المهيع الثاني- في بيان رتب المكتوب عنهم والمكتوب إليهم من أعيان الدولة ٢١٧ الفصل السابع- من الباب الثاني من المقالة الرابعة في مقاصد المكاتبات، وهي قسمان ٢٣٦ القسم الأوّل- مقاصد المكاتبات السلطانيّات، وهي على نوعين ٢٣٦ النوع الأوّل- ما يكتب عن الخلفاء والملوك، وهو على ثلاثة أضرب [صوابه أربعة] ٢٣٦ الضرب الأوّل- ما يكتب عن الخلفاء والملوك ومن ضاهاهم، وهو على أصناف ٢٣٦ الصنف الأوّل- الكتب بانتقال الخلافة إلى الخليفة ٢٣٧ الصنف الثاني- من الكتب السلطانية الكتب في الدعاء إلى الدين ٢٤٧ الصنف الثالث- من الكتب السلطانية الكتب بالحث على الجهاد ٢٤٩ الصنف الرابع- من الكتب السلطانية الكتب في الحث على لزوم الطاعة وذمّ الخلاف ٢٥٥ الصنف الخامس- من الكتب السلطانية الكتب إلى من نكث العهد من المخالفين ٢٦٢ الصنف السادس- من الكتب السلطانية الكتب إلى من خلع الطاعة ٢٦٦ الصنف السابع- الكتب في الفتوحات والظفر ٢٧٧ الصنف الثامن- المكاتبة بالاعتذار عن السلطان في الهزيمة ٢٩٦ الصنف التاسع- المكاتبة بتوبيخ المهزوم الخ ٣٠٤ الصنف العاشر- في المكاتبات بالتضييق على أهل الجرائم ٣٠٩ الصنف الحادي عشر- الكتب في النهي عن التنازع في الدين ٣١١ الصنف الثاني عشر- المكاتبة بالأوامر والنواهي ٣١٢ الصنف الثالث عشر- المكاتبات عند حدوث الآيات السماوية ٣١٥ الصنف الرابع عشر- المكاتبات في التنبيه على شرف مواسم العبادة الخ ٣١٧

стр. 4153

الصنف الخامس عشر- المكاتبة بالسلامة في الركوب في المواسم والأعياد ٣١٨ الصنف السادس عشر- المكاتبة بالبشارة بوفاء النيل والبشارة بالسلامة في الركوب لفتح الخليج ٣٣٢ الصنف السابع عشر- فيما يكتب في البشارة بركوب الميدان الكبير الخ ٣٣٦ الصنف الثامن عشر- المكاتبة بالبشارة بحج الخليفة ٣٣٨ الصنف التاسع عشر- الكتابة بالإنعام بالتشاريف والخلع ٣٤٢ الصنف العشرون- المكاتبة بالتنويه والتلقيب ٣٤٤ الصنف الحادي والعشرون- المكاتبة بالإحماد والإذمام ٣٤٩ الصنف الثاني والعشرون- ما يكتب مع الإنعام لنوّاب السلطنة بالخيل والجوارح ٣٥٤ الصنف الثالث والعشرون- المكاتبة بالبشارة عن الخليفة بولد رزقه ٣٥٩ الصنف الرابع والعشرون- ما يكتب عن السلطان بالبشارة بعافيته من مرض ٣٦١ الضرب الثاني- من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب عن السلطان في الجواب ٣٦١ الضرب الثالث- من الكتب السلطانية الكتب الصادرة عن نوّاب السلطنة الخ ٣٦٣ الضرب الرابع- من المكاتبات السلطانية ما يكتب عن النوّاب والأتباع إلى الخليفة أو السلطان، وفيه مهيعان ٣٧٠ المهيع الأوّل- في الأجوبة عن الكتب السلطانية ٣٧٠ المهيع الثاني- من مقاصد المكاتبات السلطانية ما يكتب به عن نوّاب السلطان والأتباع إلى السلطان ابتداء ٣٩٢ (تم فهرس الجزء الثامن من كتاب صبح الأعشى)

стр. 4154

[الجزء التاسع] (بسم الله الرّحمن الرّحيم) [تتمة المقالة الرابعة] [تتمة الفصل السابع] وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه القسم الثاني من مقاصد المكاتبات، الإخوانيّات (مما يكتب به الرئيس إلى المرؤوس والمرؤوس إلى الرئيس والنظير إلى النظير) قال في «موادّ البيان «١» » : ولها موقع خطير من حيث تشترك الكافّة في الحاجة إليها. قال: والكاتب «٢» إذا كان ماهرا، أغرب معانيها، ولطّف مبانيها، وتسهّل له فيها ما لا يكاد أن يتسّهل في الكتب الّتي لها أمثلة ورسوم لا تتغيّر ولا تتجاوز، وهي على سبعة عشر نوعا:

стр. 4155

النوع الأوّل (التّهاني) قال في «مواد البيان» : كتب التّهاني من الكتب الّتي تظهر فيها مقادير أفهام الكتّاب، ومنازلهم من الصّناعة، ومواقعهم من البلاغة. وهي من ضروب الكتابة الجليلة النفيسة، لما في التهنئة البليغة من الإفصاح بقدر النعمة، والإبانة عن موقع الموهبة، وتضاعف السّرور بالعطيّة. وأغراضها ومعانيها متشعّبة لا تقف عند حدّ، وإنما نذكر منها الأصول الّتي تفرّعت منها فروع رجعت إليها، وحملت عليها. قال: ويجب على الكاتب أن يراعي فيها مرتبة المكتوب إليه والمكتوب عنه في الرسالة اللائقة بهما مما لا يتسامح بمثله. ثم التهاني على أحد عشر ضربا: الضرب الأوّل (التهنئة بالولايات، وهي على تسعة أصناف) الصنف الأوّل- التهنئة بولاية الوزارة «١» : قد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب المملكة أنّ الوزارة كانت في الزمن المتقدّم هي أرفع وظائف المملكة وأعلاها رتبة، وأنّها الرتبة الثانية بعد الخلافة. وكانت في زمن الخلفاء تكاد أن تكون كالسلطنة الآن، فهي «٢» من

стр. 4156

الأتباع ومن في معناهم على نحو ما كانت في الزّمن المتقدّم بين الرّؤساء والأكابر، ومن الرؤساء والأكابر بحسب ما تقتضيه رتبة المهنّإ. وهذه نسخ تهان من ذلك على ما كان عليه الحال في الزّمن القديم. تهنئة بوزارة: من إنشاء أبي «١» الحسين بن سعد، كتب بها إلى الوزير محمد «٢» بن القاسم بن عبيد ﵀، وهي: من كانت النعمة- أيد الله الوزير- نافرة عنه وبفنائه غريبة، فهي تأوي من الوزير إلى مثوى معهود، وكنف محمود، وتجاور منه من يوفّيها حقّها، ويقابلها بحسن الصّحبة لها، ويجري في الشكر لما يولّاه، والرّعاية لما يسترعاه، على شاكلة مضى عليها السّلف من أهله، ونشأ في مثلها الخلف، مقتديا بالأوّل الآخر، وبالماضي الغابر، تشابها في كرم الأفعال، ورعاية لحقوق الآمال، واعتمادا للرأفة والرّحمة، وعموما بالإنصاف والمعدلة، إلى ما خصّ الله به أهل البيت رضي الله عن الماضين منهم وأقام عزّ الباقين وحراستهم: من العلم بالسياسة والدّرابة «٣» بتدبير المملكة ورعاية الأمّة، والهداية فيهم لطرق الحيطة ونهج المصلحة. والحمد لله على ما خصّ به الوزير من فضله الذي رفع قدره فيه عن

стр. 4157

مساماة ومشاكلة المقادر «١» والشّبيه، وجعله فيما حباه به نسيج وحده، وقريع دهره، وجمع له من مواهب الخير، وخصائص الفضل ما أبان به موقعه في الدّين، وأعطاه معه الولاية من جميع المسلمين. والحمد لله حمدا مجدّدا على ما جدّده له من رأي أمير المؤمنين واجتبائه، ومحلّه من اختياره واصطفائه. والحمد لله على ما منحه من كرامته، وجدّد له من نعمته، فيما أعاد إلى تدبيره من وزارته، وأشركه فيه من أمانته، احتياطا منه للمملكة، ونظرا للخاصّة والعامّة، فإنّ عائدة رأيه سوّت بين الضّعيف والقويّ، ووصلت إلى الدّاني والقضيّ؛ وأعادت إلى الملك بهاءه، وإلى الإسلام نوره وضياءه، فاكتست الدنيا من الجدّة بعد الإخلاق «٢» ، والنّضارة بعد الإنهاج «٣» ، ما لم يكن يوجد مثله إلّا بالوزير في شرف منصبه، وكرم مركّبه، فهنّأ الله الوزير ما آتاه وتابع له قسمه، ووصل له ما جدّد له بالسّعادة، وأمدّه فيه بالزّيادة؛ وأعطاه من كلّ مأمول أعظم حظّ وأوفر نصيب وقسم، تراخيا في مدّة العمر، وتناهيا في درجة العزّ، وأحتياطا بالموهبة في العاجلة، وفوزا بالكرامة في الآجلة، إنه فعّال لما يشاء. تهنئة أخرى في مثل ذلك: أوردها في ترسّله، وهي: التهنئة بالوزير للزّمان وأهله بما جمّلهم به، وجدّد لهم من ميسم العزّ، وسربلهم إياه من حلّة الأمن بولايته، والنعمة على أوليائه ورعاياه على حسب مواقعهم من مشاركته وحظوظهم من معدلته ظاهرة، ولله على ذلك الحمد الفاضل، والشكر الكامل. وللوزير من هذه النعمة الجليلة، والدولة السعيدة، أهناها موقعا، وأسراها ملبسا، وأدومها مدّة، وأجملها نغية، وأثراها مبوّءا، وأسلمها

стр. 4158

عقبى، فتولّاه الله بالمعونة والحراسة، وأيّده الله بالنصر والكفاية، وأنهضه بما قلّده واسترعاه، وبلّغه محابّه ومناه، وأرجو أن يكون موقعي من ثقة الوزير يلحقني عنده بمن مكّنته الأيام من قضاء الحقّ في التلقّي والإبعاد، ويعوّضني بتفضيله مما حرمته منها محلّ ذوي الإخلاص والاعتداد. تهنئة أخرى في مثل ذلك: أوردها في ترسّله أيضا، وهي: وهذا أوّل يتلوه ما بعده بلا تناه ولا نقص بإذن الله ومشيئته، بل يكون موصولا لا تبلغ منه غاية إلّا شفعتها درجة ترقى، تكنف ذلك كفاية من الله شاملة كاملة، وغبطة في البدء والعاقبة بلا انقطاع ولا ارتجاع، حتّى يكون المنقلب منه بعد بلوغ العمر منتهاه، إلى فوز برحمة الله ورضاه. فهنيئا للوزير بما لا يقدر أحد أن يدّعي فيه مساعفة المقدار، ولا يناله بغير استحقاق، إذ لا مثل ولا نظير للوزير: فضلا ظاهرا، وعلما على العلوم موفيا، وسابقة في تقليب الخلافة ظهرا لبطن، وحلب الدّهر شطرا بعد شطر، وجمعا من مال السلطان «١» لما كان متفرّقا، وحفظا لما كان ضائعا، وحماية لبيضة «٢» الملك، وضبطا للثّغور، وتلقّيا للخطوب بما يفلّ حدّها، ويطفيء نارها ولهبها ويقيم أودها «٣» ، وما وهب الله في رأيه من فتح البلاد المرتجة، وقمع الأعداء المتغلّبة، وسكون الدّهماء، وشمول الأمن، وعموم العدل، والله يصل ذلك بأحسنه.

стр. 4159

تهنئة أخرى في مثل ذلك: من إنشاء عليّ «١» بن خلف في «مواد البيان» وهي: أطال الله بقاء حضرة الوزارة السامية، فارعة من المعالي أسمقها نجودا، كارعة من المنن أعذبها ورودا، ساحبة من الميامن أرقّها برودا، ممتّعة بالنّعم الّتي يرامي الشّكر عن حوزتها، ويحامي البشر عن حومتها، مبلّغة في أوليائها وأعدائها، قاضية ما ترتمي إليه رحابها، فلا ترى لها وليّا إلّا لا حب المذهب، ثاقب الكوكب، سامي الطّرف، حامي الأنف، ولا عدوّا إلّا ضيّق المطرح، وعر المسرح، صالد الزّند، مفلّل الحدّ، راغم العرنين، متلولا للجبين. ولا زالت أزمّة الدنيا بيدها حتّى تبلغ بآمالها منتهاها، وتجري بأيّامها إلى أقصى مداها، [فهي] من أعظم النّعم خطرا، وأحسنها على الكافّة أثرا، وأولاها بأن يفاض في شكرها، وتتعطّر الآفاق بذكرها. ولسيدنا الوزير الأجلّ يراع يستيقظ في صلاحهم وهم هاجعون، وينصب في الذّبّ عنهم وهم وادعون، وكل تدبيرهم فيه، إلى مدبّر يخاف الله ويتّقيه، ويعمل فيمن استرعاه بما يرتضيه، ولا يمدّ يد الاقتدار عليهم متسلّطا، ولا يتّبع دواعي الهوى فيهم متسقّطا، واضعا الأشياء في حقائقها، سالكا بها أمثل طرائقها، ملاينا من غير ضعف، مخاشنا من غير عنف، قريبا من غير صغر، بعيدا من غير كبر، مرغّبا بلا إسراف، مرهبا بإنصاف، ناظرا إلى محقّرات الأمور وأطرافها، كما ينظر في معاظمها وأشرافها، آخذا بوثائق الحزم، متمسّكا بعلائق العزم، راميا بفكرته من وراء العواقب، خاطما بآرائه أنوف المصاعب، ناظما بإيالته عقود المصالح، موطّئا برياضته ظهور الجوامح، إن ثقّف ذا النّبوة الفريدة، والهفوة الوحيدة، اقتصر على ما يوافقه الوالد الحدب، من مقوّم الأدب [وإن قبض] «٢» على المرتكس في غوايته، المفلس في عنايته، ضيّق عليه مجال العفو، وأحاق به أليم العذاب والسّطو،

стр. 4160

فقد سكنت الرعيّة في عدله، وأوت حرما منيعا من ظلّه، ووثقت أنّ الحق بنظره شامخ شاهق، والباطل سائخ زاهق، والإنصاف مبسوط منشور، والإجحاف محطوط مبتور، والشّمل منظوم، والشّرّ مضموم. فنطقت ألسنتها بإحماده، واشتملت أفئدتها على وداده، واتفقت أهواؤها على رياسته، وتطابقت آراؤها المسابقة على دوام سيادته، وعرف أمير المؤمنين عدق النظر في دولته، وسلّم أمور مملكته إلى النّصيح المأمون، والنّجيح الميمون، الذي وفّقه الله تعالى لاختياره، ويسّره لاصطفائه وإيثاره، وأنّه قد ناط أموره بمن لم يستخفّ ثقيل حملها، وينوء بباهظ ثقلها، فتمتّع بلذيذ الكرى، وتودّع بعد السّير والسّرى، وألم من إلمام ملمّ معضل، وحدوث حدث مشكل. وهذه نعمة تعمّ الخاصّة والعامّة عموم الغيث إذا همع «١» وتدفّق، وتشملهم شمول النهار إذا لمع وتألّق، وهم أولى بالتهنئة فيها وشكر الله تعالى عليها. وسيدنا الوزير حقيق بأن يهدى إليه الدعاء المرفوع، والتضرّع المسموع، بأن ينهضه الله تعالى بما حمّله، ويعينه على ما كفّله، ويتولّاه بتوفيق يثقب أنواره، وتأييد يطبّق غراره، وتسديد يحسّن آثاره، وإجراء ما يتولّاه على أوضح سبيل وأقصده، وأرجح دليل وأرشده، إذ لا يجوز أن يهنّأ بما له عياؤه وكلّه، ولمذعنيه صلاحه كلّه. والعبد يسأل الله ضارعا لديه، باسطا يده إليه، في أن يقبل صالح أدعيته لحضرة الوزارة السامية، وأن يجعل ما أحلّه في محلّه من رياستها، وأوقعه في موقعه من سياستها، دائبا لا ينتزع، وخالدا لا يرتجع، وأن يؤيّدها فيه بما يقضي له بالإحراز والتّخويل، ويحميه من الابتزاز والتحويل، إنّه سميع الدعاء، فعّال لما يشاء، إن شاء الله تعالى. الصنف الثاني- التهنة بكفالة السلطنة :

стр. 4161

وهذه نسخة من ذلك، كتب بها عن نائب «١» الشام، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة «٢» ، وهي بعد الألقاب: لا زال دائرا بهنائه الفلك، منيرا بضياء عدله وبشره الحلك، قريرا بحسن كفالته الملك، شاهدا بفضل أسمائه وسماته الملك، مقسوما بأمر الله نداه وبأسه ليحيا من حيّ ويهلك من هلك، تقبيلا يشافه به التّراب، ويشاهد شرف مطلعه على السّحاب. وينهي قيامه على قدم ولاء ودعاء: هذا ينزل القلب وهذا يصعد إلى الأفق، ومقامه على بشرى وحمد منهما الأمن يحلّى بوصفه النّطق كما تحلّى الأعطاف «٣» بالنّطق، وأنه ورد مثال شريف على يد فلان يتضمّن البشارة العامّة، والمسرّة التامّة، والنعمة الّتي يعوّذ سنا جبينها من كل عين لامّة، وخبر الخير الذي حيّت أزهاره المتضوّعة ندّ مصر فأوّل ما بلّغه منافس الشام شامّة، بأنّ المواقف الشريفة- أعزّ الله تعالى سلطانها- قد فوضت إلى مولانا كفالة الإسلام وبنيه، وكفاية الملك بصالح مؤمنيه، ونيابة «٤» السلطنة الشريفة وما نسقت، وتدبير الممالك وما وسقت، فيالها بشرى ابتسمت لها ثغور البشر، ومسرّة

стр. 4162

استجلى سناها من آمن وبهت الذي كفر، وخبرا تلقّت الأسماع بريده منشدة: قل وأعد بأطيب الخبر، هنالك أخذ المملوك حظّه من خير بشرى، ونصيبه من مسرّة حمد بصباح طرسها المسرى؛ وحمد الله تعالى على أن أقام لسلطان البسيطة من يبسط العدل والإحسان لمنابه، ويقلّد رعيّته عقود النّعم إذا تقلّد ما وراء سريره وبابه، ومن إذا كفل سيفه ممالك الإسلام وثقت بالمغنم والسّلامة، وإذا كتب قلمه قالت، ولا سيّما أخبار جند المسلمين: هكذا تكون العلامة، وجهّز المملوك هذه الخدمة نائبة عنه في تقبيل الأرض، وعرض الهناء بين يدي من يسرّ المملوك بولائه إليوم ويرجو أن يسرّ به يوم العرض، ولو وصف المملوك ما عنده من السّرور والشّوق لضاق الورق عن تسطير الواجب منه وضاق الوقت عن أداء الفرض. والله تعالى يجدّد لمولانا ثمرات الفضل الواضح، والرأي الرابح، والقدر الذي هو على ميزان الكواكب راجح، ويمتّعنا كافّة المماليك «١» بدولة سلطانه الذي علم البيت الشريف أنّه على الحقيقة الخلف الصّالح. وهذه نسخة تهنئة لأمير «٢» جاندار بولاية إمرة «٣» جاندار، من إنشاء الشيخ

стр. 4163

جمال الدين بن نباتة، وهي بعد الألقاب: أعلى الله منارها ومنالها، وخلّد قبولها وإقبالها، وأجزل من الغضّ الذي تناولته ثمرها وأسبغ به ظلالها، ولا زال في سيفها وعصاها مآرب للملك، وفي بأسها ونداها مواقع للنّجاة والهلك، ولا برحت القضب من سيوف وغصون: هذه حاكمة بسعدها حكم الملك، وهذه مسخّرة في تجريدها تسخير الفلك، تقبيل مخلص في ولائه ودعائه، مهنّا القلب مسرور بما يتجدّد من مسرّات مولانا وهنائه، وينهي أنه بلغه ما أفاضته الصدقات الشريفة على مولانا من المبرّات، وما جدّدت له من المسرّات، وأنها ضاعفت مزيد الإحسان إليه، ودعته أمير جاندار ودّت العصيّ النّجوميّة لو قدّمت نفسها بين يديه، وأنّ المواقف الشريفة قرّت به عينا وأقرّت، وأنّ الدولة القاهرة ألقت عصاها إليه واستقرّت؛ وكما سلّمت إليه العصا في السّلم سلّمت إليه السيف في الحرب، وكما قرّبته في مواقف العدل والإحسان قرّبته في مواقف الطّعن والضّرب، فأخذ المملوك حظّه من البشرى، وأوجب على نفسه الفرح وسجد لله شكرا، وودّ لو حضر يشاقه بهذا الهناء الشامل، ومثل قائما لديه بحقّ التهنئة القيام الحقيقيّ الكامل. وحيث بعدت داره، ونأت عن العيان أخباره، فقد علم الله تعالى مواصلته بالأدعية الصالحة ليلا ونهارا، والموالاة والمحبّة الّتي يشهد بها الخاطر الكريم سرّا وجهارا. والله تعالى المسؤول أن يزيد مولانا من فضله، ويسرّه بمتجدّدات الخير الذي هو من أهله، ويمتّعنا كافّة المماليك بدوام سلطان هذه الدولة الذي شمل بظله، وغني بنصره عن نصله، إن شاء الله تعالى. الصنف الثالث- التهنئة بالإمارة «١» .

стр. 4164

من كلام الأقدمين: تهنئة من ذلك، أوردها أبو الحسين بن «١» سعد في ترسّله، وهي: وهنأ الله الأمير مواهبه الهنيّة، وعطاياه السّويّة، وأدام تمكينه وقدرته، وثبّت وطأته، وحرس ما خوّله، وجعل ما هيّأ له من مؤتنف الكرامة أيمن الأمور فاتحة وأسعدها عاقبة، ووصل أيّامه بأجمل الولاية، وأجلّ الكفاية، حتّى ينتهي [من] استيفاء سعادات الحظوظ وحوز القسم والآمال، [إلى] الدرجة الّتي تليق بما أفرده الله به من الكمال، وخصّه به من الفضل في جميع الخصال. ومن أفضل ما أعتدّ به من نعم الله عليّ بالأمير وبجميل رأيه، ومحلّي من طاعته وخدمته، أنّي لا أخلو في كل وقت وحال من بهجة تتجدّد لي، ومسرّة تصل إليّ، وتتوفّر عليّ، بما يسهّله الأمير على يده من مستصعب الأمور، ومستغلق الخطوب، الّتي تبعد عمّن يزاولها، ويجعل الله بطوله وحوله للأمير القدرة عليها، ويتوحّد بالكفاية فيها، فينمو بجميل تدبيره ولطيف نظره، ويطّرد بصاعد نجمه ويمن نقيبته وعزّ دولته، وذلك من فضل الله ونعمته، يؤتي فضله من يشاء وهو ذو الفضل العظيم. الصنف الرابع- التهنئة بولاية الحجابة . وقد كان لها في الزّمن القديم المحلّ الوافر في الدولة وعلوّ الرتبة فيها. من كلام الأقدمين: تهنئة من إنشاء أبي الحسين بن سعد، كتب بها إلى أبي بكر «٢» بن ياقوت

стр. 4165

حين ولي الحجابة بعد نكبة أصابته، وهي بعد الصدر: وقد كانت أنفسنا معشر عبيد سيدنا وحملة إنعامه، ومؤمّلي أيامه، في هذه الأحوال الّتي نفد سيدنا منها فيما ابتلاه صبره، وأبان فيه قدره، وزاد العارف بفضله نفوذا في البصيرة، وأعاد ذوي الارتياب فيه إلى الثّقة، فاستوى المنازع والمسلّم، واستوى العالم والمعاند- نعمة منه تعالى ذكره خصّه بها وصانه عن مشاكلة النظير، ومزاحمة الأكفاء- على سبيل من القلق والارتماض «١» ، والسّقوط والانخفاض، جزعا من تلك الحال الغليظة، وإشفاقا على تلك النّفس النّفيسة، وخوفا على معالم البرّ والتّقى، وبقيّة العلم والحجا، وتاريخ الكرم والنّدى، أن يدرس منارها، وتطمس آثارها، ولولا ما منّ الله به من الخلاص منها وما منح بكرمه في عاقبتها، لأوشكت أن تأتي عليها وتعجلها عن مواقيت آجالها، لكنه عظمت آلاؤه، وتقدّست أسماؤه، أتى بالأمن والفرج، بعد استيلاء الكرب والوجل، وانبتات أسباب الرّجاء والأمل، فعرف سيدنا موقع الخيرة فيما قضاه، وميّز له الخبيث من الطيّب ممّن عاداه وتولّاه، وجعل النعمة الّتي جدّدها له فيما ردّه أمير المؤمنين إلى تدبيره من أمر داره ومملكته، وحراسة بيضة رعيّته، مشتركة النّفع والفائدة، مقسومة الخير والعائدة، بين كافّة الأمّة فيما عمّ من المعدلة، وشمل من المصلحة، ولاح من تباشير الخير، وأمارات البركة، في استقامة أمور البلاد وصلاح أحوال العباد، وأفرد الله سيدنا بحظّ من الموهبة وفّاني فيه على حظوظ الأولياء، وزادني على سهام الشّركاء. وأنا أرغب إلى الله في إسعاد سيدنا بما جدّده له، وتعريفه بركة مفتتحه ويمن خاتمته. والحمد لله في مبتداه، والسلامة في عقباه، وتبليغه من حظّ مأمول، وخير

стр. 4166

مطلوب، وحال عليّة، ورتبة سنيّة، أفضل ما بلّغ أحدا اختصّه بفضله، واصطفاه من خلقه، إنه جواد ماجد. فإن رأى سيدنا أن يتطوّل بإجراء عبده على كريم عادته في تشريفه بمكاتبته، وتصريفه في أمره ونهيه، محقّقا بذلك أمله، وزائدا في نعمه عنده، فعل إن شاء الله تعالى. تهنئة أخرى من ذلك، من إنشاء عليّ» بن خلف أوردها في «موادّ البيان» وهي: إنما يهنّأ بالولاية- أطال الله بقاء الحاجب «٢» الجليل سيّدي ومولاي- من انبسطت إليها يده بعد انقباض، وارتفع لها قدره من انخفاض، وأوجدته الطريق إلى إحراز جزيل الأجر والجزاء، واكتناز جميل البركة والثّناء، وأفضت به إلى اتّساع السّلطان، وانتفاع الأعوان، فأمّا من جعل الله يده الطّولى، وقدره الأعلى، ورياسته حاصلة في نفسه وجوهره، وسيادته مجتناة من سنخه «٣» وعنصره، فالأولى- إذا استكفي رغبة في إنصافه وعدله، وحاجة إلى سداده وفضله، وافتقارا إلى فضل سيرته، واضطرارا إلى فاضل سياسته- أن تهنّأ الرعيّة بولايته، وتسرّ الخاصّة والعامّة بما عدق من أمورها بكفايته؛ وغير بدع ربط «٤» أمير المؤمنين بالحاجب الجليل أمر حجابته، ونصبه الزّحمة «٥» عن حضرته، وجعله الوسيط والسفير بينه وبين خواصّ دولته، وقد وثق بيمن نقيبته، واطّلع

стр. 4167

على خلوص نيّته، وسكن إلى صدق طاعته، وعرف طهارة جيبه، وسلامة غيبه، وصدق لهجته، وحصافة أمانته، واعتماده للحقّ فيما يورد ويصدر، وينهي ويجيب، وابتلاه فعرف طيب طعمته، وخفّة وطأته، ورأفته بالضّعيف المهضوم، وغلظته على العسوف الظّلوم، [فرأى] أن يحلّه محلّ من لا يغيب عمّا شهده، ولا يرتاب بما سمعه، على أنّني المهنّأ بكل نعمة يجدّدها الله لديه، وسعادة يسبغها عليه. [ولو أنصفت] لسلكت من الصّواب سننا، واعتقدت جميلا حسنا؛ لاستشعاري بالأنفس من لبوس سيادته، وتحلّيّ بالأنصع من عقود رياسته، وإذا كانت رعيّته أجدر أن تهنّأ بولايته، وتعرف قدر ما لها من الحظّ في نظره، فأنا أعدل من هنائه إلى الدّعاء له بأن يبارك الله تعالى له فيما قلّده، ويوفّقه فيما ولّاه ويسدّده، ويلهمه ادّخار الثواب والأجر، واكتناز الحمد والشكر، والهداية إلى سنن الاستقامة، وما عاد بمحبّة الخاصّة والعامّة، وإنهاضه في خدمة أمير المؤمنين، والعمل من طاعته بما يزلف في الدنيا والدين. والله يستجيب في الحاجب الجليل هذا الدعاء ويسمعه، ويتقبّله ويرفعه، إن شاء الله تعالى. الصنف الخامس- التهنئة بولاية القضاء . التهنئة بذلك من كلام الأقدمين: تهنئة من ذلك: من إنشاء عليّ بن خلف، أوردها في «موادّ البيان» وهي: أولى المنح أن يتفاوض شكرها والتحدّث بها، ويتقارض حمدها والقيام بواجبها، نعمة شمل عطافها، وعمّت ألطافها، واشترك الناس فيها اشتراك العموم وحلّت منهم في النفع محلّ الغيث السّجوم «١» . وهذه صورة النعمة في

стр. 4168

ولاية قاضي «١» القضاة- أطال الله بقاءه- لما تتضمّنه من إثبات العدل والإنصاف، وانحسار الجور والإجحاف، واعتلاء الحقّ وظهوره، واختلاء الباطل وثبوره، وعزّ المظلوم وإدالته، وذلّ الظّلوم وإذالته، وتمكين المضعوف واقتداره، وانخزال العسوف واقتساره. وإن هنّأته حرس الله علاه بموهبة أتى بارقها بجميل الثّناء، وجزيل الجزاء، قد ناء من تحمّلها بباهظ الشيء ومتعبه، وقام من سئلها بكل الأدب ومنصبه، عدلت عن الأمثل وضللت عن الطريقة المثلى، لكنّي أهنّئه خصوصا بالمواهب المختصّة به اختصاص أطواق الحمائم بأعناقها- والمناقب المطيفة به إطافة كواكب السّماء بنطاقها، في أن ألّف الله القلوب المتباينة على الإقرار بفضله، وجمع الأفئدة المتنافية على الاعتراف بقصور كلّ محلّ عن محلّه، وجعل كلّ نعمة تسبغ عليه، ومنّة تسدى إليه، موافقة الآمال والأماني، مفضية للبشائر والتّهاني؛ لأنّ من أحبّ الحقّ وآثره، ولبس الصّدق واستشعره، ينطق بلسان الإرادة والاختيار، ومن تركهما وقلاهما، وخلعهما وألقاهما، ينطق بلسان الافتقار والاضطرار- والخصائص الّتي هو فيها نسيج وحده، وعطر يومه وغده- والمحاسن الّتي هي أناسيّ عيون الزّمان، ومصابيح أعيان الحسن والإحسان. ثم أعود فأهنّئه عموما بالنّعم المشتركة الشّمول، الفضفاضة الذّيول، الّتي أقرّت القضاء في نصابه، وأعادت الحكم إلى وطنه بعد نجعته واغترابه، وأعلتهما في الرّتبة الفاضلة، وقدعت «٢» بهما

стр. 4169

أنف الذّروة العالية. وأرفع يدي إلى الله تعالى داعيا في إمداد قاضي القضاة بتوفيق يسدّد مراميه، ويرشد مساعيه، ويهذّب آراءه ويصحّحها «١» ، ويبلج أحكامه ويوضّحها، ويخلّد عليه النعمة خلودها على الشاكرين، ويبصّره بحسن العقبى في الدنيا والدّين، وهو سبحانه يتقبّل ذلك ويرفعه، إن شاء الله تعالى. التهنئة بذلك، من كلام أهل العصر: تهنئة من ذلك: أوردها الشيخ شهاب «٢» الدين محمود الحلبيّ في كتابه «زهر الربيع في الترسّل البديع» وهي: أنفذ الله تعالى أحكامه، وشكر إحسانه وإنعامه، وخلّده ناصرا للشريعة المطهّرة وأدامه، وجدّد سعده وأسعد أيّامه، وجعله المسترشد والمقتفي بأمر الله والرّاشد والمستنجد والمستنصر والناصر والعاضد، والحاكم القائم بأمر الله ... «٣» ... من القضاة الثلاثة الواحد. المملوك يقبّل اليد العالية تبرّكا بتقبيلها، وأداء لواجب تعظيمها وتبجيلها، ويهنّيء المولى بما خصّه الله تعالى من مضاعفة نفاذ كلمته ورفع منزلته، وإمضاء أحكامه الشريفة وأقضيته، وتقليده أمور الإسلام، وتنفيذ أوامره في الخاصّ والعام، ويهنّيء بالمولى من ردّت أموره إليه، وعوّل في ملاحظة مصالحه عليه،

стр. 4170

فإنّ مولانا ما زال بالعلم والعمل مشهورا، وسعيه في الدنيا والآخرة سعيا مشكورا، ويقظة مولانا جديرة بزيادة الاهتمام، والاحتياط التامّ، بملاحظة طلبة العلم والمشتغلين، والفقهاء والمدرّسين، وسبر أحوال النّوّاب «١» ، وأن لا يكفيه الاعتماد على حسن البزّة وطهارة الأثواب، بل يمعن في الاطّلاع على ما يعتمدونه النّظر، ويلاحظ كلّا منهم إن غاب عن مجلسه أو حضر، فمن رآه يهدي إلى الحقّ وإلى الطريق المستقيم، ولا يقرب إلّا بالتي هي أحسن مال اليتيم، فيحقّق له من العناية أملا، ولا يضيع أجر من أحسن عملا، حرس الله المولى ومتّع بحياته، وأعاد على الكافّة بركة صيامه المقبول وصلاته، ونفع الإسلام بمستجاب دعواته، إن شاء الله تعالى. الصنف السادس- التهنئة بولاية الدعوة على مذهب الشّيعة . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة في الدّولة الفاطميّة، بالديار المصرية، ذكر موضوعها وعلوّ رتبتها عندهم، وإنما ذكرناها حفظا للأصل ولاحتمال وقوعها. تهنئة من ذلك: من إنشاء عليّ بن خلف، أوردها في «موادّ البيان» وهي: أطال الله بقاء داعي «٢» الدّعاة لصباح من الرحمة يبلجه، وطريق من
следующие страницы →