Полный текст (7 500 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
الصّفات، فلم يوصف بمثل قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ
«١» وتنزّه عن اشتراك التشبيهات، في كلّ جليل الوصف مستقلّه وغير مستقلّه، علم ما اشتملت عليه خطرات الأسرار، وأشارت إليه نظرات الأبصار، وانفرجت عنه غمرات الأخطار، وأخفته سترات الظلماء وباحت به جهرات الأنوار: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
«٢» .
والحمد لله الذي جعل الدّين عنده الإسلام، فمن ابتغى غيره ضلّ المنهج، وأبعد المعرج، واستلقح المخدج، وغلط المخرج، وفارق النّور الأبلج، وركب الطريق الأعوج، وأتى يوم القيامة باللّسان الملجلج، ومن أسلم وجهه إليه فاز بالسّعي النّجيح، وحاز المتجر الرّبيح، وورد المورد الأحمد، ويمّم القصد الأقصد، ووجد الجدّ الأسعد، وسلك المنهج الأرشد، فهو العروة الوثقى، والطريقة المثلى، والدرجة العليا، وأمر به خير المرسلين، المنعوت في سير الأوّلين، المبعوث بالحق المبين، والقائم رسولا في الأمّيين، والهادي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم، والداعي الذي من أجابه وآمن به غفر له ما تقدّم من ذنبه وأجير من عذاب أليم، والمستقلّ [بالعبء] «٣» العظيم، بفضل ما منح من الخلق العظيم، والممدوح بقوله: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
«٤» والحمد لله الذي وصل النبوّة بالإمامة، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة، وخصّها بالخصائص الّتي لا تنبغي إلّا لتامّ الكرامة، وأجار بها خلقه من متالف الطامّة وبوادي النّدامة، وهدى بشرف مقامه إلى دار المقامة، واستردّ بأنوار تدبيره من ظلام الباطل الطّلامة، وأحسن بما أجراه من نظره النظر
стр. 4552
للخاصّة والعامّة، إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
«١» .
يحمده أمير المؤمنين أن رفعه إلى ذلك المحلّ المنيف، واستعمر به المقام الشريف، وأظهر كلمة الدّين الحنيف، ونفى عنه تغالي التعمّق وتجديف التحريف، وبيّن بموافقة توفيق هديه طريق التكليف، وأمدّه بموادّ إلهيّة تشتهر فتستغني عن التعريف، وتتّصل فتقطع موادّ التكييف.
ويسأله أن يصلّي على جدّه محمد الذي نسخ بشريعته الشرائع، وهذّب بهدايته المشارع، وأيّده بالحجج القواطع، والأنوار السّواطع، وجعل من ذرّيّته جبال الله القوارع، ومن مشكاته نجوم الهدى الطّوالع، وعدقت صنائعه بالله إذا افتخرت المنعمون بالصّنائع، وعلى أخيه وأبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المخصوص بأخوّته، وأبي الثقلين من عترته، والسابق إلى الإسلام فهو بعده أبو عذرته، وإلى تفريج الكرب عن وجهه في الحرب فهو ابن بجدته. وعلى الأئمة من ذرّيتهما مصابيح الظّلمات، ومفاتيح الشّكوك المبهمات، والممنوحين من شرف السّمات، ما جلّ عن المسامات، والممدوحين بفضل الجاه في الأرضين والسّموات.
وإن الله بحكمته البديعة، ورحمته الوسيعة، أقام الخلفاء لخلقه قواما وبحقّه قوّاما، وجعل نار الحوادث بنورهم بردا وسلاما، وجعل لهم الهداية بأمره لزاما، واستصرف بهم عن الخلق عذاب جهنّم إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً «٢»
، فهم أرواح والخلائق أجسام، وصباح والمسالك أظلام، وثمرات والوجود أكمام، وحكّام والحقائق أحكام، يسهرون في منافع الأنام وهم نيام، وينفردون بوصب النّصب ويفردونهم بلذّات الجام، ويهتدون بهداياتهم إلى ما تدقّ عنه
стр. 4553
حوائط الأفهام، ولا يدرك إلّا بوسائط إلهام. وقد اصطفى الله الأمير من تلك الأسرة، ورقّاه شرف تلك المنابر وملك تلك الأسرّة، وأنار بمقامه نجوم السعادة المستسرّة، واستخدم العالم لأغراضه، وسدّد كلّ سهم في رميه إلى أغراضه، وأقرض الله قرضا حسنا فهو واثق بحسن عواقب إقراضه، وافترض طاعته في خلقه فالسعيد من تلقّى طاعة أمير المؤمنين بافتراضه، وأمضى أوامره على الأيّام فما يقابلها صرف من صروفها باعتراضه، وأدار الحقّ معه حيث دار، وكشف له ما استجنّ تحت أستار الأقدار، ووقف الخيرة والنّصرة على آرائه وراياته فهو المستشار والمستخار، وألهمه أن يحفظ للأمة غدها كما حفظ لها يومها، وأن يجري لها موارد توفيق الارتياد ولا يطيل حومها، وأن يجعل المؤمن على ثلج من الصّدور، وفلج من الظّهور، ويودع عندها برد اليقين بالإشارة إلى مستودع النّور، ويجعلها على شريعة من الأمر فتتّبعها، ويحلّها بمنزلة الخصب فترتبعها، ويعلم نديّ خيره ليكون غايتها ومفزعها، ويعرّفها من تنتظره فتتّخذه مآلها ومرجعها، ويقتدي في ذلك بسيد المرسلين في يوم الغدير ويشير إلى من يقوم به المشير مقام البشير.
ولمّا كنت حافظ عهد أمير المؤمنين والسيّد الذي لا بدّ أن يتوّج به السّرير، والنّجم الذي لا بدّ أن نستطيل إلى أنواره ونستطير، والذّخيرة الّتي ادّخرها الله لنيل كل خطر ودفع كلّ خطير، والسّحاب الذي فيه الثّجّ المطير، والنّجم المنير، والرّجم المبير، وقد تجلّت لك أوجه الكرامات وتبدّت، وتبّرجت لك مخطوبات المقامات وتصدّت، وطلبتك كفؤا لنيل عقيلتها وسكنى معقلها فما تعدّت، وأدّت إليك لطائف فهمك من أسرار الحقائق ما أدّت، وعرفت من سيماك هدي النبوّة، واجتمع لك مزيّة الشرفين من الطّرفين الأبوّة والبنوّة، وأخذت كتاب الحكمة ومصون العصمة بقوّة، وأجرت القلوب الّتي بعوارض الشّكّ ممنوّة، وآثرت العقائد الّتي بنواقض العقد مملوّة، وغدت وجوه الأنام بأيّامك مجلوّة، وتوافقت الألسن على مدحك ولا مثل ما مدحت من الآيات المتلوّة، وكنت بحيث تذهب بالأهوال المسلوّة، وتقبل بالآمال المرجوّة، ولو أنّ ركبا
стр. 4554
ضلّ لهداه نورك في الليل البهيم، ولو أنّ ذكرك شذّ لتبدّى في الآيات والذّكر الحكيم، ولو أنّك طلعت على الأولين لما تساءلوا ولا اختلفوا في النّبإ العظيم، ولو أنّ قديما علا فوق كلّ حديث لقام لك الحديث مقام القديم، ولو أنّ جميع الأنام في صعيد واحد لصعدت دونهم المقام الكريم، ولو أنّ يدك البيضاء تجسّمت للناظرين لأعدت آية موسى الكليم، ولو أنّ هدايتك الغرّاء تنسّمت للذاكرين لأحييت بها العظام وهي رميم، ولو أنّ علومك انتشرت بين العلماء لتلوا: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
«١» ولو أنّ ليلة ولادتك رصدتها البصائر، رأت كيف يفرق فيها كلّ أمر حكيم، والصّفات إذا احتفل أربابها وقفت لك عبيدا، والأيام إذا كانت ظروفا لفضائلك كان كلّ يوم منها للعبيد عيدا، والأنساب إذا عددتها كان الجدّ سعيدا، فلتفخر قبل السير بأن أمليت عليها السّور، وأبشر بأن المنتظر من فضل الله لك فوق ما تعجّله النظر، واشمخ بأنّ سادة القبائل مضر وأنك بعد أمير المؤمنين سيّد مضر، وابذخ بأنك عوض من كلّ من غاب وما عنك عوض في كل من حضر، وابجح بأنك قد أهّلت لأمر أبى الله له إلّا أولي العزم والخطر، واشكر الله على نعمة خلقك لها بقدر، ومزيّة لا يوفّي حقّها من أضمر فأغرق أو نطق فشكر، وقل الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
«٢» ، وقل «٣» رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ*
«٤» .
فإليك هذا الأمر يصير، وأنت له والله لك نعم المولى ونعم النّصير، وتأهّب له في درجته الّتي لا ينالها باع قصير، ولا يمتطيها إلّا من اختاره الله على علم من أهل الثقلين ولو أنّ بعضهم لبعض ظهير، ولا ترى لها أهلا إلّا من أراه الله من
стр. 4555
آياته أنه هو السّميع البصير، وفاوض أمير المؤمنين في مشكلات الأمر ولا ينبّئك مثل خبير، واقتد منه بمن هو [في] أهل دهره وصيّ الوصيّ ونظير النّذير، واهتد بنوره الذي هو بالنّور البائن دون الخلق بشير، وسر إذا استعملك الله فيهم بما رأيت أمير المؤمنين به فيهم يسير، وادع الله بأن ييسّر على يدك مناجحهم إنّ ذلك على الله يسير، واعرف ما آثرك الله به من أنه لم يجعل ليدك كفؤا إلّا ذا الفقار ولا لقدمك كفؤا إلّا المنبر والسرير، وتحدّث بنعمة الله وإجرائها فأمير المؤمنين اليوم عليك أمير وأنت غدا على المؤمنين أمير: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
«١» .
وأما العدل وإفاضته، والجور وإغاضته، والصّعب ورياضته، والجدب وترويضه، والخطب وتفويضه، والجهاد ورفع علمه، والذبّ عن دين الله وحفظ حرمه، والأمر بالمعروف ونشر ردائه، والنهي عن المنكر وطيّ اعتدائه، وإقامة الحدّ بالصّفح والحدّ، والمساواة في الحقّ بين المولى والعبد، وبثّ دعوة الله في كل غور من البلاد ونجد، وأمر عباد الله إن عباد الله في زمنك الرغد، فذلك عهد الأئمة الراشدين، وهو إليك من أمير المؤمنين، عهد مؤكّد العقد، وهو سنّة فضل الخلفاء الّتي لا تجد لها تحويلا، ومعنى العهد الذي أمر الله بالوفاء به فقال: إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
«٢» .
وهل يوصى البحر بتلاطم أمواجه وتدافع أفواجه وبتزاخر عجاجه؟ وهل يحضّ البدر المنير على أن ينير سراجه، ويطلع ليتّضح للسالك منهاجه أو ينبّه على هدايته إذا تهادته أبراجه؟ وعليك من سرائر أنوار الله ما يغنيك أن توصى، ولديك من ظواهر لطائف الله ما تميّز به عن الخلق إذ أضحيت به مخصوصا، ومن شواهد اختيار الله ما تظاهرت عليك آياته نصوصا، فبسلام الله يحيّيك المؤمنون، وبالاعتلاق بعصمة ولائك في يوم الفزع الأكبر يأمنون، والله منجز
стр. 4556
لك وعده كما أنجزه لمن جعلهم أئمة لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون، والله سبحانه يهدي إليك تحية من عنده مباركة طيّبة، ويسدي إلى مقام شرفك سحابة رحمة غدقة صيّبة، ويجعل ما رآه أمير المؤمنين من ولايتك عهده، وكفالتك للأمّة بعده، للمسرّات ناظما، وللمساءات حاسما، وللبركات جامعا، وللباطل خافضا وللحق رافعا. وأمر أمير المؤمنين أن يعيّن على رجال من أولياء دولته، ووجوه شيعته، وأنصار سريّته، عدّة يكون إليك اعتزاؤها وبك اعتزازها، وببابك العالي إقامتها وإلى جنابك انحيازها، فتكون موسومة بالعبوديّة، ومتعرّضة بالولاء للسعادة الأبديّة، فتمتثل «١» على ما تمثّله من المراسم، وتتصرّف على ما تصرّفها عليه من العزائم، وتكون أبدا لما ينفذ عنك من أحكام الهبات والمكارم، وتقوم من ملازمة الخدمة في مواكبك بما هو لكل خادم فرض لازم، وتسارع في مطالبك إلى ما يسارع إليه الحازم، وتجود يا سماء الإنعام بالغدق الساجم.
وتقدّر لها من الواجبات والزّيادات ما تقتضيه همم المكارم، تبذل في الخدمة الاجتهاد، وتنافس فيما تستمدّ [به] الحظوة بحضرته والإحماد، وعرّضها من الإحسان الجمّ للازدياد، وبلّغها المراد بما تبلغ بها من المراد، لتتشرّف بأن تكون تحت ركابه العالي متصرّفة، وتفتخر بأن تكون أنسابها باسمه العالي متشرّفة، إن شاء الله تعالى.
المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعديّة
ويأتي بما يناسب الحال على نحو ما تقدّم، وعليه عمل أهل زماننا مع الاقتصار على تحميدة واحدة، والاختصار في القول) وهذه نسخة أوردها عليّ «٢» بن خلف من إنشائه في كتابه «موادّ البيان» لترتيب الكتابة في زمن الفاطميين، وهي:
стр. 4557
الحمد لله معزّ دينه بخلفائه الراشدين، ومرتّب حقّه بأوليائه الهادين، الذي اختار دين الإسلام لصفوته من بريّته، وخصّ به من استخلصه من أهل طاعته، وجعله حبله المتين، ودينه الذي أظهره على كلّ دين، وسبيله الأفسح، وطريقه الأوضح، وابتعث به نبيّه محمدا صلّى الله عليه فصدع بأمره، وأعلن بذكره، والناس في فترة الضّلالة، وغمرة الجهالة، فلما أنجز في نصرة حقّه، وتأييده لسعداء خلقه [قبضه] «١» إليه محمود الأثر، طيّب الخبر [وقام] «٢» بخلافته، من انتخبه من طهره عترته، وأودعهم حكمته، وكفّلهم شريعته، فاقتفوا سبيله، واتبعوا دليله، كلّما قبض منهم سلفا إلى مقرّ مجده، اصطفى خلفا للإمامة من بعده.
يحمده أمير المؤمنين أن أفضى إليه بتراث الإمامة والرّسالة، وهدى به كما هدى بجدّه من الزّيغ والضّلالة، واختصّه بميراث النّبوّة والخلافة، ونصبه رحمة للكافة، وأتمّ نعمته [عليه] كما أتمّها على آبائه، وأجزل حظّه من حسن بلائه، وأعانه على ما استرعاه، ووفّقه فيما ولّاه، وأنهضه بإعزاز الملّة، وإكرام الأمّة، وإماتة البدع، وإبطال المذهب المخترع، وإحياء السّنن، والاستقامة على لاحب السّنن، ووهبه من بنيه وذريّته مؤازرين على ما حمّله من أعباء خلافته، ومظاهرين على ما كلّفه من إمعان النظر في بريّته.
ويسأله الصلاة على محمد خاتم أنبيائه، والخيرة من خلصائه، الذي شرّفه بختام رسله، وإقرار نيابته في أهله، صلّى الله عليه وعلى أخيه وابن عمّه وباب حكمته، عليّ بن أبي طالب وصيّه في أمّته، وعلى الأئمة الطّهرة من ذرّيّته، مناهج رحمته، وسرج هدايته، وسلّم تسليما.
وإنّ الله تعالى جعل الخلافة للكافّة عصمة، ولأهل الإيمان رحمة، تجمع كلمتهم، وتحفظ ألفتهم، وتصلح عامّتهم، وتقيم فرائضه وسننه فيهم،
стр. 4558
وتمدّ رواق العدل والأمنة عليهم، وتحسم أسباب الكفر والنّفاق، وتقمع أهل العناد والشّقاق، ولذلك وصل الله حبل الإمامة، وجعلها كلمة باقية في عقب أوليائه إلى يوم القيامة.
ولما نظر أمير المؤمنين بعين اليقين، واقتبس من الحقيقة قبس [الحق] المبين، عرف ما بنيت عليه الدنيا من سرعة الزّوال، ووشك التحوّل والانتقال، وأنّ ما فوّض الله إليه من خلافته لا بدّ أن ينتقل عنه إلى أبنائه الميامين، كما انتقل إليه عن آبائه الراشدين، فلم يغترّ بمواعيدها المحال، وأضرب عمّا تخدع به من الأمانيّ والآمال، وأشفق على من كفّله الله بسياسته، وحمّله رعايته من أهل الإسلام المعتصمين بحبل دعوته، المشتملين بظلّ بيعته، عند تقضّي مدّته ونزوعه إلى آخرته، في الوقت المعلوم، بالأجل المحتوم، من انتشار الكلمة، وانبتات العصمة، وانشقاق العصا، وإراقة الدّما، واستيلاء الفتن، وتعطيل الفروض والسّنن، فنظر لهم بما ينظم شملهم، ويصل حبلهم، ويزجر ظلمتهم، ويجمع كلمتهم، ويؤلّف أفئدتهم، ورأى أن يعهد إلى فلان ولده؛ لأنه قريعه في علمه وفضله، وعقيبه في إنصافه وعدله، والملموح من بعده، والمرجوّ ليومه وغده، ولما جمع الله له من شروط الإمامة، وكمّله له من أدوات الخلافة، وجبله عليه من الرّحمة والرّافة، وخصّه به من الرّصانة والرّجاحة، والشّجاعة والسّماحة، وآتاه من فصل الخطاب، وجوامع الصّواب ومحاسن الآداب، ووقاية الدّين، والغلظة على الظالمين، واللّطف بالمؤمنين، بعد أن قدّم استخارة الله تعالى فيه، وسأله توفيقه لما يرضيه، ووقف فكره على اختياره، ولم يكن باختياره مع إيثاره، ويلوح في شمائله، ويستوضح في مخايله، أنّه الوليّ المجتبى، والخليفة المصطفى، الذي يحمي الله به ذمار الحقّ، ويعلي بسلطانه شعار الصّدق، وأنه- سبحانه- قد أفضى إليه بما أفضى به إلى الخلفاء من قبله، وأفاض عليه من الكامنات ما أفاضه على أهله، وبعد أن عاقده وعاهده على مثل ما عاهده عليه آباؤه، من تقوى الله تعالى وطاعته، واستشعار خيفته ومراقبته والعمل بكتابه وسنّته، وإقامة
стр. 4559
حدود الله الّتي حدّها، بفروضه الّتي وكّدها والاقتداء بسلفه الراشدين، في المكافحه عن الدّين، والمسامحة عن أوزار المسلمين، وبسط العدل على الرعيّة، والحكم بينهم بالسّويّة، وإنصاف المظلوم من الظّلوم، وكفّ يد المغتصب الغشوم، وصرف ولاة الجور عن أهل الإسلام، وتخيّر من ينظر بينهم في المظالم والأحكام، وأن لا يولّي عليهم إلّا من يثق بعدالته، ويسكن إلى دينه وأمانته، ولا يفسح لشريف في التعدّي على مشروف، ولا يقوى في التسلّط على مضعوف، وأن يحمل الناس في الحقوق على التّساوي، ويجريهم في دولته على التناصف والتّكافي، ويأمر حجّابه ونوّابه بإيصال الخاصّة والعامّة إليه، وتمكينهم من عرض حوائجهم ومظالمهم عليه ليعلموا: الولاة والعمّال، أنّ رعيته على ذكر منه وبال، فيتحاموا التثقيل عليهم والإضرار بهم. وأشهد عليه بكلّ ما شرطه وحدّده، والعمل بما يحمد إليه فيما تقلّده. على أنه غنيّ عن وصيّة وتبصير، وتنبيه وتذكير، إلّا أنّ محمدا سيد المرسلين يقول لعليّ صلّى الله عليهما «أرسل عاقلا إلّا فأوصه» «١» .
فبايعوا على بركة الله تعالى طائعين غير مكرهين، برغبة لا برهبة، وبإخلاص لا بمداهنة، بيعة رضا واختيار، وانقياد وإيثار، بصحّة من نيّاتكم، وسلامة من صدوركم، وصفاء من عقائدكم، ووفاء واستقامة فيما تضعون عليه أيمانكم، ليعرّفكم الله [من] سبوغ النّعمة، وشمول الحبرة، وحسن العاقبة، واتفاق الكلمة، ما يقرّ نواظركم، ويبرّد ضمائركم، ويذهب غلّ صدوركم ويعزّ جانبكم، ويذلّ مجانبكم، فاعلموا هذا واعملوا به إن شاء الله.
وقد يغني هذا الكتاب الذي ذكرناه مغنى العهد، فلا يحتاج إلى عهد.
وعلى ذلك كتب عن الإمام المستكفي «٢» بالله أبي الربيع سليمان بن
стр. 4560
الحاكم «١» بأمر الله أحمد، عهد ولده المستوثق «٢» بالله «بركة» بالخلافة بعده.
وهذه نسخته:
الحمد لله الذي أيّد الخلافة العبّاسيّة بأجلّ والد وأبرّ ولد، وجعلها كلمة باقية في عقبه والسّند كالسّند، وآواهم من أمرهم إلى الكهف فالكهف وإن تناهى العدد، وزان عطفها بسؤدد سواد شعارهم المسجّلة أنوارهم ولا شكّ أن النّور في السّواد، وعدق «٣» بصولتهم النبويّ معجزها كلّ منادّ.
نحمده على ما منّ به من تمام النّعمة فيهم، ونزول الرحمة بتوافيهم، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة محضة الإخلاص، كافلا محضها بالفكاك من أسر الشّرك والخلاص، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بما أوضح سبل الرّشاد، وقمع أهل العناد، والشفيع المشفّع يوم التّناد، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انقضاء لها ولا نفاد، وسلّم تسليما كثيرا.
стр. 4561
وبعد فإن أمير المؤمنين (ويذكر اسمه) يعتصم بالله في كلّ ما يأتي ويذر مما جعل الله [له] من التفويض، ويشير إلى الصّواب في كل تصريح منه وتعريض، وإنه شدّ الله أزره، وعظّم قدره، استخار الله في الوصيّة بما جعله الله له من الخلافة المعظّمة المفخّمة الموروثة عن الآباء والجدود، الملقاة إليه مقاليدها كما نصّ عليه ابن عمّه ﷺ في الوالد من قريش والمولود، لولده السيّد، الأجلّ المعظّم المكرّم، فلان، سليل الخلافة وشبل غابها، ونخبة أحسابها وأنسابها، أجلّه الله وشرّفه، وجمّل به عطف الأمانة وفوّفه، لما تلمّحه فيه من النّجابة اللائحة على شمائله، وظهر من مستوثق إبداء سرّه فيه بدلائل برهانه وبرهان دلائله؛ وأشهد على نفسه الكريمة- صانها الله تعالى- مولانا أو سيدنا أمير المؤمنين، من حضر من حكّام المسلمين: قضاة قضاتهم، وعلمائهم، وعدولهم، بمجلسه الشريف، أنه رضي أن يكون الأمر في الخلافة المعظّمة، الذي جعله الله له الآن لولده السيّد الأجلّ فلان بعد وفاته، فسّح الله في أجله، وعهد بذلك إليه، وعوّل في أمر الخلافة عليه، وألقى إليه مقاليدها، وجعل بيده زمام مبدئها ومعيدها، وصّى له بذلك جزئيّه وكلّيّه، وغامضه وجليّه، وصيّة شرعية بشروطها اللازمة المعتبرة، وقواعدها المحررة، أشهد عليه بذلك في تاريخ كذا.
الوجه السابع (فيما يكتب في مستند عهد وليّ الخلافة عن الخليفة
، وما يكتبه الخليفة في بيت العلامة، وما يكتب في ذيل العهد بعد إتمام نسخته من قبول المعهود إليه، وشهادة الشّهود على العهد) أما ما يكتب في المستند، فينبغي أن يكون كما يكتب في عهود الملوك عن الخلفاء، على نحو ما تقدّم في البيعات، وهو أن يكتب: «بالإذن العالي، المولويّ، الإماميّ، النبويّ، الفلانيّ (بلقب الخلافة) أعلاه الله تعالى» أو نحو ذلك من الدعاء.
стр. 4562
وأما ما يكتبه الخليفة في بيت العلامة، فينبغي أن يكتب: «عهدت إليه بذلك» ؛ لأنه اللفظ الذي ينعقد به العهد. ولو كتب: «فوّضت إليه ذلك» كما يكتب الخليفة في عهد السلطان الآن على ما سيأتي، كفى ذلك. والأليق بالمقام الأوّل.
وأما ما يكتب في ذيل العهد بعد تمام نسخته، فالمنقول فيه عن المتقدّمين ما كتب به «عليّ الرّضيّ «١» » تحت عهد المأمون «٢» إليه بالخلافة، وهو:
الحمد لله الفعّال لما يشاء، لا معقّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، وصلواته على نبيّه محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين. أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر: إنّ أمير المؤمنين عضّده الله بالسّداد، ووفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وأمّن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذ افتقرت، متّبعا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره وسيجزي الله الشاكرين، ولا يضيع أجر المحسنين، وإنه جعل إليّ عهده، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر الله بشدّها، أو فصم عروة أحبّ الله إيثاقها، فقد أباح حريمه وأحلّ محرّمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف فصبر منهم على الفلتات، ولم يعترض بعدها على العزمات، خوفا على شتات الدّين، واضطراب حبل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية ورصد فرصة تنتهز، وباقية تبتدر. وقد جعلت لله تعالى على نفسي إن استرعاني على المسلمين، وقلّدني خلافته، العمل فيهم عامّة وفي بني العبّاس بن عبد المطّلب خاصّة بطاعته وبسنّة رسول الله ﷺ وأن لا أسفك دما حراما، ولا أبيح فرجا ولا مالا، إلّا ما سفكته حدوده، وأباحته فرائضه، وأن أتخيّر الكفاة جهدي
стр. 4563
وطاقتي. جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني [الله] عنه، فإنه يقول: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
«١» . فإن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت، كنت للغير مستحقّا، وللنّكال متعرّضا، وأعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته، والحول بيني وبين معصيته، (في عامّة المسلمين، والخاصّة والحضر يدلان على ضدّ ذلك) «٢» : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
«٣» : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
«٤» . لكنّني امتثلت رضاه، والله يعصمني وإيّاه، وأشهدت الله على نفسي بذلك وكفى بالله شهيدا. وكتبت بخطّي بحضرة أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- والفضل بن سهل، وسهل بن الفضل، ويحيى بن أكثم، وبشر بن المعتمر، وحمّاد بن النّعمان، في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين.
ثم كتب فيه من حضر من هولاء وهذه صورة كتابتهم.
فكتب الفضل «٥» بن سهل وزير المأمون ما صورته:
«رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة مضمون هذا المكتوب، ظهره وبطنه، بحرم سيدنا رسول الله ﷺ ، بين الروضة والمنبر على رؤوس الأشهاد،
стр. 4564
ومرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الأولياء والأجناد، وهو يسأل الله أن يعرّف أمير المؤمنين وكافّة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق، بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، وأبطل الشّبهة الّتي كانت اعترضت آراء الجاهلين: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
«١» . وكتب «الفضل بن سهل» في التاريخ المعيّن فيه» .
وكتب عبد الله «٢» بن طاهر ما صورته «أثبت شهادته فيه بتاريخه عبد الله بن طاهر بن الحسين» .
وكتب يحيى بن «٣» أكثم القاضي ما صورته: «شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذه الصحيفة ظهرها وبطنها، وكتب بخطه بالتاريخ» .
وكتب حمّاد «٤» بن النّعمان ما صورته: «شهد حمّاد بن النعمان بمضمون ظهره وبطنه، وكتب بيده بتاريخه» .
وكتب بشر بن «٥» المعتمر ما صورته: «شهد بمثل ذلك بشر بن المعتمر، وكتب بخطه بالتاريخ» .
стр. 4565
قلت: وعلى نحو ما تقدّم من كتابة المعهود إليه بالقبول وشهادة الشّهود على العهد ينبغي أن يكون العمل أيضا في زماننا، ليجتمع خطّ العاهد بالتفويض على ما تقدّم، وشهادة الشهود. ولو اقتصر المعهود إليه في الكتابة على قوله: «قبلت ذلك» كان كافيا، وإن كان أمّيّا اكتفي بشهادة الشهود.
الوجه الثامن (في قطع الورق الذي تكتب فيه عهود الخلفاء، والقلم الذي يكتب به، وكيفيّة كتابتها وصورة وضعها)
أما قطع الورق فمقتضى قول المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في «التعريف» أنّ للعهود قطع البغداديّ الكامل، وأن عهود الخلفاء تكتب في البغداديّ كما هو مستعمل في عهود الملوك عن الخلفاء، على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. وهو مقتضى ما تقدّم «١» في الكلام على قطع الورق في مقدّمة الكتاب نقلا عن محمد بن عمر «٢» المدائني في كتاب «القلم والدواة» أنّ القطع الكامل للخلفاء.
قلت: وقد أخبرني من يوثق به أنه وقف على عهد المعتضد «٣» بالله أبي الفتح أبي بكر، والد المتوكل «٤» على الله، أبي عبد الله محمد خليفة العصر، وهو مكتوب في قطع الشاميّ الكامل، وأنه كتب عهد المتوكلّ على ظهره بخط الشهود دون كاتب «٥» إنشاء. وكأنهم لما تقهقرت الخلافة وضعف شأنها، وصار
стр. 4566
الأمر إلى الملوك المتغلّبين على الخلفاء، تنازلوا في كتابة عهودهم من قطع كامل البغدادي إلى قطع الشاميّ. وهذا هو المناسب للحال في زماننا.
وأما القلم الذي يكتب به، فالحكم فيه ما تقدّم في البيعات، وهو إن كتب العهد في قطع البغداديّ، كتب بقلم مختصر الطّومار «١» . وإن كتب في قطع الشاميّ، كتب بقلم الثلثين الثّقيل.
وأما كيفيّة الكتابة وصورة وضعها، فعلى ما تقدّم في كتابة البيعات، وهو أن يبتدأ بكتابة الطّرّة في أوّل الدّرج بالقلم الذي يكتب به العهد سطورا متلاصقة ممتدة في عرض الدّرج من أوّله إلى آخره من غيرهامش. ثم إن كانت الكتابة في قطع البغداديّ الكامل، جرى فيه على القاعدة المتداولة في عهود الملوك عن الخلفاء، فيترك بعد الوصل الذي فيه الطرّة ستّة أوصال بياضا من غير كتابة، ثم يكتب البسملة في أوّل الوصل الثامن بحيث يلحق أعالي ألفاته بالوصل الذي فوقه، بهامش قدر أربعة أصابع أو خمسة، ثم يكتب تحت البسملة سطرا من أوّل العهد ملاصقا لها، ثم يخلّي مكان بيت العلامة قدر شبر كما في عهود الملوك، ثم يكتب السطر الثاني تحت بيت العلامة على سمت السطر الذي تحت البسملة. ويحرص أن تكون نهاية السجعة الأولى في السطر الأوّل أو الثاني، ثم يسترسل في كتابة بقيّة العهد إلى آخره، ويجعل بين كلّ سطرين قدر ربع ذراع بذراع القماش. فإذا انتهى إلى آخر العهد، كتب «إن شاء الله تعالى» ثم المستند، ثم الحمدلة، والصلاة على النبيّ ﷺ والحسبلة، على ما تقدّم في الفواتح والخواتم. ثم يكتب المعهود إليه والشهود بعد ذلك. وإن كتب في قطع
стр. 4567
الشاميّ، فعلى ما تقدّم في البيعات، من أنه ينبغي أن يقتصر في أوصال البياض على خمسة أوصال، ويكون الهامش قدر ثلاثة أصابع.
وهذه صورة وضعه في الورق، ممثّلا فيها بالطرّة الّتي أنشأتها، على ما تقدّم ذكره في العهد الذي أنشأته على لسان الإمام المتوكل على الله خليفة العصر لولده العبّاس. وهو العهد الأخير من المذهب الأوّل من عهود الخلفاء عن الخلفاء.
بياض بأعلى الدرج تقدير إصبع هذا عهد إماميّ قد علت جدوده، وزاد في الارتقاء في العلياء صعوده، وفصّلت بالجواهر قلائده ونظّمت بنفيس الدّرّ عقوده، من عبد الله ووليّه الإمام المتوكّل على الله أبي عبد الله محمد ابن الإمام المعتضد بالله أبي الفتح أبي بكر، بالخلافة المقدّسة لولده السيد الجليل، ذخيرة الدّين، ووليّ عهد المسلمين، أبي الفضل العبّاس، بلّغه الله تعالى فيه غاية الأمل، وأقرّ به عين الأمّة كما أقرّ به عين أبيه وقد فعل على ما شرح فيه.
بياض ستة أوصال بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد سعيد الطالع ميمون الطائر مبارك الأوّل عهدت إليه بذلك وكتب فلان بن فلان
جميل الأوسط حميد الآخر ... تشهد به حضرات الأملاك
وترقمه كفّ الثّريّا بأقلام القبول في صحائف الأفلاك وتباهي به ملائكة الأرض ملائكة السما، وتسري بنشره القبول إلى الأقطار
стр. 4568
هامش: فتنشر له بكل ناحية علما، وتطلع به سعادة الجدّ من ملوك العدل في كلّ أفق نجما.
ثم يأتي على الكلام إلى آخر العهد على هذا النّمط إلى أن ينتهي إلى قوله فيه «والله تعالى يبلّغه منك أملا، ويحقق فيك علما ويزكّي بك عملا» .
إن شاء الله تعالى كتب في اليوم الأوّل من المحرّم سنة إحدى وثمانمائة بالإذن العالي، المولويّ، الإماميّ، النبويّ، المتوكّليّ، أعلاه الله تعالى الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل قبلت ذلك شهد على العاهد والمعهود إليه وكتب فلان وليّ فيه زادهما الله شرفا عهد أمير المؤمنين وكتب فلان بن فلان وكذا بقية الشهود
النوع الثاني (عهود الخلفاء للملوك، ويتعلّق النظر به من سبعة أوجه)
الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)
والأصل فيها ما رواه ابن إسحاق وغيره، أنه لما رجع وفد بني الحرث بن كعب إلى قومهم باليمن بعد وفود [هم] على رسول الله ﷺ قبل وفاته بأربعة أشهر، بعث إليهم رسول الله ﷺ بعد أن ولّى وفدهم عمرو بن حزم، يفقّههم في الدّين، ويعلّمهم السنّة ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صدقاتهم. وكتب له كتابا
стр. 4569
عهد فيه عهده، وأمره فيه أمره، على ما سيأتي ذكره في أوّل نسخ العهود الواردة في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فقد فوّض النبيّ ﷺ أمر اليمن في حياته إلى عمرو بن حزم ﵁. وذلك أصرح دليل وأقوم شاهد لما نحن فيه.
الوجه الثاني (في بيان [معنى] الملك والسّلطنة اللتين يقع العهد بهما)
قد تقدّم في الكلام على الألقاب نقلا عن «الفروق» في اللغة للعسكريّ أن الملك أخصّ من السّلطنة، لأن الملك لا يطلق إلّا على الولاية العامّة، والسّلطنة تطلق على أنواع الولايات، حتّى أنّ الفقهاء يعبّرون عن القاضي ووالي البلد في أبواب الفقه بالسّلطان «١» .
ثم تفويض الخليفة الأمور في البلاد والأقاليم إلى من يدبّرها ويقوم بأعبائها على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل- وهو أعلاها وزارة التفويض
، وهو أن يستوزر الخليفة «٢» من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها «٣» على اجتهاده، وينظر فيها على العموم. وعلى ذلك كانت السلطنة في زمن الخلفاء الفاطميين بمصر على ما سيأتي ذكره. قال الماورديّ في «الأحكام السلطانية» : ولا «٤» يمتنع جواز مثل ذلك؛ لأنّ كلّ ما وكل إلى الإمام من تدبير [الأمة] «٥» لا يقدر على مباشرة
стр. 4570
جميعه إلّا بالاستنابة «١» ، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصحّ في تنفيذ الأمور، [من تفرّده بها] «٢» ليستظهر به على نفسه ولنفسه «٣» ، فيكون «٤» أبعد من الزّلل، وأمنع من الخلل. قال: وتعتبر «٥» في [تقليد] «٦» هذه الوزارة شروط الإمامة إلّا النسب وحده. وقد تقدّم بيان شروط الإمامة في الكلام على البيعات.
ثم قال: وكلّ ما صحّ من الإمام صحّ من «٧» وزير التفويض إلّا في ثلاثة أشياء:
أحدها- ولاية العهد. فإنّ للإمام أن يعهد إلى من يرى وليس ذلك للوزير.
الثاني- أنّ للإمام أن يستعفي الأمّة من الإمامة وليس ذلك للوزير.
الثالث- أنّ للإمام أن يعزل من قلّده الوزير وليس للوزير أن يعزل من قلّده الإمام.
وتفارق هذه الوزارة الخلافة في عموم النظر فيما عدا ذلك من وجهين:
أحدهما- مختصّ بالإمام وهو أن يتصفّح أفعال الوزير وتدبير الأمور ليقرّ منها ما وافق الصّواب، ويستدرك ما خالفه؛ لأنّ تدبير الأمة إليه موكول، وعلى اجتهاده محمول.
والثاني- مختصّ بالوزير، وهو مطالعة الإمام بما أمضاه من تدبير، وأنفذه من ولاية وتقليد، لئلا يصير بالاستبداد كالإمام.
أما وزارة التنفيذ فسيأتي الكلام عليها في تقليد الوزارة إن شاء الله تعالى.
стр. 4571
القسم الثاني- إمارة الاستكفاء .
وهي الّتي تنعقد عن اختيار من الخليفة، وتشتمل على عمل محدود ونظر معهود، بأن يفوّض الخليفة إليه إمارة بلد أو إقليم ولاية على جميع أهله، ونظرا في المعهود من سائر أعماله، فيصير عامّ النظر فيما كان محدودا من عمل، ومعهودا من نظر. قال الماورديّ: فينظر فيما إليه في تدبير الجيش، وترتيبه في النّواحي، وتقدير أرزاقهم إن لم يكن الإمام قد قدّرها، وإدرارها عليهم إن كان الإمام قدّرها، وكذلك [النظر في] الأحكام، وتقليد القضاة والحكّام، وجباية الخراج، وقبض الصّدقات والعمل فيهما، وتفريق ما يستحق منهما، وحماية الحريم، والذّبّ عن البيضة، ومراعاة الدّين من تغيير أو تبديل، وإقامة الحدود في حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، والإمامة في الجمع والجماعات بالقيام بها، والاستخلاف عليها، وتسيير الحجيج من عمله ومن يمرّ عليه من غير عمله، وجهاد من يليه من العدوّ، وقسم الغنائم في المقاتلة، وأخذ خمسها لأهل الخمس. وله أن يتّخذ وزير تنفيذ لا وزير تفويض.
وعلى هذا كانت الأمراء والعمّال في الأقاليم والأمصار من ابتداء الإسلام إلى أن تغلّب المتغلّبون على الأمر واستضعف جانب الخلفاء.
قال الماورديّ: ويعتبر في هذه الإمارة ما يعتبر في وزارة التفويض من الشروط، إذ ليس بين عموم الولاية وخصوصها فرق في الشروط المعتبرة فيها.
القسم الثالث- إمارة الاستيلاء .
وهي أن يقلّده الخليفة «١» الإمارة على بلاد ويفوّض إليه تدبيرها، فيستولي عليها بالقوّة، فيكون [الأمير] باستيلائه مستبدّا بالسياسة والتدبير، والخليفة
стр. 4572
بإذنه ينفّذ «١» أحكام الدين لتخرج عن الفساد إلى الصّحّة، ومن الحظر إلى الإباحة، نافذ التصرّف في حقوق الملة وأحكام الأمّة. وهذا ما صار إليه الأمر بعد التغلّب على الخلفاء، والاستبداد بالأمر بالغلبة والقوّة.
قال الماورديّ: وهذا وإن خرج عن عرف التقليد المطلق في شروطه وأحكامه، ففيه [من] حفظ قوانين «٢» الشرع وحراسة الأحكام الدينية ما لا يجوز أن يترك مختلّا مدخولا، ولا فاسدا معلولا، فجاز فيه مع الاستيلاء والاضطرار، ما امتنع في تقليد الاستكفاء والاختيار؛ لوقوع الفرق بين شروط المكنة «٣» والعجز: قال: والذي يتحفّظ بتقليد المستولي من قوانين الشريعة «٤» سبعة أشياء، يشترك في التزامها الخليفة المولّي والأمير المستولي، ووجوبها في جهة المستولي أغلظ.
أحدها- حفظ منصب الإمامة في خلافة النبوّة، وتدبير أمور الأمة «٥» ليكون ما أوجبه الشرع من إقامتها محفوظا، وما تفرّع عنها من الحقوق محروسا.
والثاني- ظهور الطاعة الدّينية الّتي يزول معها حكم العناد في «٦» الدين، وينتفي بها مأثم المباينة له.
والثالث- اجتماع الكلمة على الألفة والتناصر ليكون المسلمون «٧» يدا على من سواهم.
والرابع- أن تكون عقود الولايات الدينيّة جائزة، والأحكام والأقضية
стр. 4573
[فيها] نافذة، لا تبطل بفساد عقودها، ولا تسقط بخلل عهودها.
الخامس- أن يكون استيفاء الأموال الشرعيّة بحقّ تبرأ به ذمّة مؤدّيها، ويستبيحه آخذها ومعطيها «١» .
السادس- أن تكون الحدود مستوفاة بحقّ، وقائمة على مستحقّ، فإنّ جنب المؤمن حمى إلّا من حقوق الله تعالى وحدوده.
السابع- أن يكون للأمّة «٢» في حفظ الدين وازع عن محارم الله تعالى، يأمر بحقّه إن أطيع، ويدعو إلى طاعته إن عصي. ثم قال: فإن كملت فيه شروط الاختيار المتقدّمة «٣» ، كان تقليده حتما استدعاء لطاعته، ودفعا لمشاقّته ومخالفته، [وصار بالإذن له نافذا لتصرّف في حقوق الملة وأحكام الأمة] «٤» ، وجرى على من استوزره أو استنابه أحكام من استوزره الخليفة أو استنابه. وإن لم تكمل «٥» [فيه] شروط الاختيار، جاز له «٦» إظهار تقليده استدعاء لطاعته وحسما لمخالفته ومعاندته، وكان نفوذ تصرّفاته «٧» في الحقوق والأحكام موقوفا على أن يستنيب الخليفة له «٨» من تكاملت فيه الشّروط. قال: وجاز مثل هذا وإن شذّ عن الأصول «٩» ؛ لأنّ الضرورة تسقط ما أعوز من شروط المكنة.
стр. 4574
قلت: ومملكة الديار المصرية من حين الفتح الإسلاميّ وهلمّ جرّا إلى زماننا دائرة بين هذه الأقسام الثلاثة، لا تكاد تخرج عنها؛ فكانت في بداية الأمر «إمارة استكفاء» يولّي عليها الخليفة في كلّ زمن من يقوم بأعبائها، ويتصرّف في أمورها، قاصر الولاية عليها، واقف عند حدّ ما يرد عليه من الخليفة من الأوامر والنّواهي، إلّا ما كان في أيام بني طولون من الخروج عن طاعة الخلفاء في بعض الأحيان. فلمّا استولى عليها الفاطميّون واستوزروا أرباب»
السّيوف في أواخر دولتهم، وعظمت كلمتهم عندهم، صارت سلطنتها «وزارة تفويض» . وكان الخليفة يحتجب والوزير هو المتصرّف في المملكة كالملوك الآن أو قريب منهم. وكانوا يلقّبون بألقاب الملوك الآن، كالملك الأفضل رضوان وزير الحافظ، وهو أوّل من لقّب بالملك منهم فيما ذكره المؤيّد صاحب حماة في تاريخه. والملك الصالح طلائع بن رزّيك وزير الفائز ثم العاضد.
والملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شادي وزير العاضد، وابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيّوب وزير العاضد أيضا، قبل أن يستقلّ بالملك ويخطب بالديار المصرية لبني العبّاس ببغداد. ولا نكر في تسمية الوزير ملكا، فقد قيل في قوله تعالى في قصّة يوسف ﵇: وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
«٢» إنّ المراد بالملك الوزير لا الملك نفسه. ولما انتزعت من الفاطميين وصارت إلى بني أيّوب «٣» ، وكانوا يلونها عن خلفاء بني العبّاس، صارت «إمارة استيلاء» لاستيلائهم عليها بالقوّة، واستبدادهم بالأمر والتدبير مع أصل إذن الخليفة وتقليده. وكان الرشيد قد لقّب «جعفر بن يحيى البرمكيّ» في زمن وزارته له بالسلطان، ولم يأخذ الناس في التلقيب به. فلمّا تغلّب الملوك بالشّرق على الخلفاء واستبدّوا عليهم، صار لقب السلطان سمة لهم،
стр. 4575
مع ما يختصّهم به الخليفة من ألقاب التشريف، كشرف الدّولة، وعضد الدولة، وركن الدولة، ومعزّ الدولة، وعزّ الدولة، ونحو ذلك. وشاركهم في لقب السلطنة غيرهم من ملوك النواحي، فتلقب بذلك صلاح الدين يوسف بن أيّوب، وتلقّب بالملك الناصر عند استبداده بالملك على العاضد الفاطميّ بعد وزارته له، ونقل ما كان من وزارة التفويض والعهد بها إلى السلطنة، وصارت الوزارة عن السلطان معدوقة بقدر مخصوص من التصرّف. وبقي الأمر على ما هو عليه من الاستيلاء والاستبداد بالملك، مع أصل إذن الخليفة وكتابة العهد بالملك، وهي على ذلك إلى زماننا، إلّا ما كان في زمن تعطيل جيد الخلافة من الخلفاء، من حين قتل التتار «١» «المستعصم» «٢» آخر خلفاء بني العباس ببغداد إلى حين إقامة الخليفة بمصر في الدولة الظاهريّة بيبرس «٣» . على أنّ في السلطنة الآن شبها من وزارة التفويض، فإن الخليفة يفوّض إليه في تقليده تدبير جميع الممالك الإسلامية بالتفويض العامّ لا يستثني منها شيئا. وغير هذه
стр. 4576
المملكة وإن كان خارجا عن يده فهو داخل في عموم ولايته، حتّى لو غلب على شيء منها أو فتحه لم يحتج فيه إلى تولية جديدة من الخليفة. ولا مانع لذلك، فسيأتي في الكلام على المناشير أنه يجوز للإمام أن يقطع أرض الكفر قبل أن تفتح، وإذا جاز ذلك في الإقطاع «١» ففي هذا أولى. وحينئذ فتكون سلطنة الديار المصريّة الآن مركّبة من وزارة التفويض وإمارة الاستيلاء.
الوجه الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته فيه)
واعلم أنه يجب على الكاتب مراعاة أمور:
منها: براعة الاستهلال بما يتهيّأ له من اسم السلطان أو لقبه الخاصّ، مثل فلان الدين، أو لقبه بالسلطنة، مثل الناصر، والظاهر، ونحوهما، أو غير ذلك مما يدلّ على ما بعده قبل الإتيان به كما تقدّم في البيعات وعهود الخلفاء.
ومنها: التنبيه على شرف السّلطنة وعلوّ رتبتها، ووجوب القيام بأمر الرعيّة، وتحمّل ذلك عن الخليفة.
ومنها: الإشارة إلى اجتهاد الخليفة وإعمال فكره فيمن يقوم بأمر الأمّة، وأنه لم يجد بذلك أحقّ من المعهود إليه ولا أولى به منه، فيصفه بالصّفات الجميلة، ويثني عليه بما يليق بمقام الملك.
ومنها: الإشارة إلى جريان لفظ تنعقد به الولاية من عهد أو تقليد أو تفويض، وقبول ذلك، ووقوع الإشهاد على الخليفة بالعهد.
ومنها: إيراد ما يليق بالمقام من الوصيّة، بحسب ما يقتضيه الحال، من علوّ رتبة الخلافة وانخفاضها، مبيّنا لما يلزمه القيام به، من حفظ الدّين على أصوله المستقرّة، وما أجمع عليه سلف الأمّة، وتنفيذ الأحكام، وإنصاف المظلوم من الظالم، وحماية البيضة، والذّبّ عن الحرم، وإقامة الحدود،
стр. 4577
وتحصين الثّغور، وجهاد أعداء الله وغزوهم، وجباية الفيء «١» والصّدقات على ما أوجبه الشرع من غير حيف ولا عسف، وتقدير العطاء، وصرف ما يستحقّ في بيت المال من غير سرف ولا تقتير، في وقت الحاجة إليه، واستكفاء الأمناء، وتقليد النّصحاء للأعمال والأموال، ومباشرة الأمور بنفسه وتصفّح الأحوال، إلى غير ذلك من الأمور المتعلّقة بالإمامة، من إقامة موسم الحجّ، وتأمين الحرم الشريف وإكرام ضرائح الأنبياء وبيت المقدس، وتحرير مقادير المعاملات، وغير ذلك مما يقتضيه أمر المملكة.
الوجه الرابع (فيما يكتب في الطّرة، وهو نمطان)
النّمط الأوّل- ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين .
وكان الخليفة هو الذي يكتب بيده. وهذا أمر وإن كان قد ترك فالمعرفة به خير من الجهل، خصوصا وقد أثبت المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله عهدي أسد الدين شيركوه «٢» وابن أخيه السلطان صلاح الدّين «٣» يوسف بن أيوب بالوزارة
стр. 4578
عن العاضد «١» ، في جملة عهود الملوك على ما سيأتي ذكره. وسنوردهما في جملة عهود الملوك عن الخلفاء فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فمن ذلك ما كتب به العاضد في طرّة عهد أسد الدّين شيركوه المتقدّم ذكره، وهو:
«هذا عهد لا عهد لوزير بمثله، وتقليد أمانة رآك الله تعالى وأمير المؤمنين أهلا لحمله، والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوّة، واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوّة النبوّة، واتّخذ أمير المؤمنين للفوز سبيلا وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
«٢» » .
ومن ذلك ما كتب به العاضد أيضا في طرّة العهد المكتتب عنه بالوزارة للسلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب قبل استقلاله بالسلطنة، وهو:
«هذا عهد أمير المؤمنين إليك، وحجّته عند الله تعالى عليك، فأوف بعهدك ويمينك، وخذ كتاب أمير المؤمنين بيمينك، ولمن مضى بجدّنا رسول الله ﷺ أحسن أسوة، ولمن بقي بقربنا أعظم سلوة تِلْكَ الدَّارُ
стр. 4579
الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
» «١» .
النمط الثاني- ما يكتب في طرّة عهود الملوك الآن .
وهو قريب مما كان يكتب أوّلا مما تقدّم ذكره، إلّا أنه يبدّل فيه لفظ الوزارة بالملك والسّلطنة، ويكون الذي يكتبه هو الذي يكتب العهد دون الخليفة. ثم هو بحسب ما يؤثره الكاتب مما يدلّ على صدر العهد على ما يقتضيه الحال.
وهذه نسخة طرّة عهد، كتب بها القاضي محيي «٢» الدين بن عبد الظاهر، في نسخة عهد أنشأه للسلطان الملك الناصر «٣» محمد بن قلاوون، في سنة سبع عشرة وسبعمائة، وهو:
«هذا عهد شريف تجدّدت مسرّات الإسلام بتجديده، وتأكدت أسباب الإيمان بتأكيده، ووجد النصر العزيز والفتح المبين بوجوده، ووفد اليمن والإقبال على الخليقة بوفوده، وورد الأنام مورد الأمان بوروده، من عبد الله ووليّه الإمام المستكفي «٤» بالله أبي الرّبيع سليمان أمير المؤمنين، ابن الحاكم «٥» بأمر الله أبي العباس أحمد، عهد به إلى السلطان الملك الناصر أبي الفتح «٦» محمّد، خلّد الله سلطانه، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون «٧» الصالحيّ قدّس الله روحه» .
стр. 4580
تم الجزء التاسع. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء العاشر وأوّله
الوجه الخامس (فيما يكتب في ألقاب الملوك عن الخلفاء، وهو نمطان)
والحمد لله رب العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل
стр. 4581
ثبت بأسماء المصادر والمراجع (الجزء التاسع)
١- الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب (١- ٤) .
تحقيق محمد عبد الله عنان.
مكتبة الخانجي بالقاهرة، ١٣١٩ هـ.
٢- الأحكام السلطانية للماورديّ.
مطبعة الوطن، القاهرة، ١٢٩٨ هـ.
٣- أزهار الرياض في أخبار عياض للمقّري التلمساني (١- ٣) .
تحقيق الأساتذة السقا والأبياري وشلبي، القاهرة، ١٩٣٩- ١٩٤٢.
٤- أساس البلاغة للزمخشري.
تحقيق عبد الرحيم محمود.
دار المعرفة، بيروت، ١٩٧٩.
٥- الأعلام للزركلي (١- ٨) .
دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٨٠.
٦- البداية والنهاية في التاريخ لابن كثير (١- ١٤) ، مصر، ١٣٥١- ١٣٥٨ هـ.
٧- بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس للضبيّ.
دار الكاتب العربي، ١٩٦٧.
٨- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.
دار المعرفة، بيروت.
٩- البيان المغرب لابن عذاري المراكشي (١- ٤) .
تحقيق ج. س. كولان وإ. ليفي بروفنسال والدكتور إحسان عباس.
دار الثقافة، بيروت.
١٠- البيان والتبيين للجاحظ، أربعة أجزاء في مجلدين.
تحقيق وشرح عبد السّلام محمد هارون، الطبعة الرابعة، بيروت.
١١- تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (١- ١٠) .
الطبعة الأولى، مصر، ١٣٠٦ هـ.
١٢- تاريخ ابن خلدون (١- ١٤) .
دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨١.
١٣- تاريخ إسبانيا الإسلامية أو كتاب أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام للسان الدين ابن الخطيب،.
تحقيق إ. ليفي بروفنسال.
دار المكشوف، بيروت، ١٩٥٦.
١٤- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي
стр. 4582
(١- ١٤) .
دار الكتاب العربي، بيروت.
١٥- تاريخ الخلفاء أو الإمامة والسياسة لابن قتيبة، جزءان في مجلد، مؤسسة الوفاء، بيروت، ١٩٨١.
١٦- تاريخ العلوم عند العرب، تأليف الدكتور أسعد السكّاف والأستاذ محمود مطرجي.
دار مارون عبود، بيروت، ١٩٨٢.
١٧- ترتيب القاموس المحيط للأستاذ طاهر أحمد الزاوي (١- ٤) .
مطبعة الاستقامة بالقاهرة، ١٩٥٩.
١٨- تعريف القدماء بأبي العلاء بإشراف الدكتور طه حسين.
دار الكتب، القاهرة ١٩٤٤.
١٩- التعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل الله العمري.
مطبعة العاصمة بمصر، ١٣١٢ هـ.
٢٠- تفسير الجلالين.
دار الفكر، بيروت.
٢١- التكلمة لكتاب الصلة لابن الأبار (١- ٢) .
طبعة مصر، ١٩٥٥.
٢٢- تهذيب الأسماء واللغات لابن شرف النووي، الجزء الأول من القسم الثاني.
دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٣- جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس للحميدي.
الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٩٦٦.
٢٤- جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت (١- ٤) .
المكتبة العلمية، بيروت.
٢٥- حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل لشهاب الدين الحلبي.
مطبعة أمين هندية بمصر، ١٣١٥ هـ.
٢٦- حياة محمد لمحمد حسين هيكل.
مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٩٦٨.
٢٧- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر بن عمر البغدادي (١- ٤) ، مصر، ١٢٩٩ هـ.
٢٨- دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين في علم الكلام للدكتور أحمد محمود صبحي، مؤسّسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٧٨.
٢٩- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (١- ٤) ، حيدرآباد الدكن، ١٩٤٥- ١٩٥٠.
٣٠- ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي.
تحقيق محمد عبده عزام.
دار المعارف بمصر، ١٩٥١.
٣١- ديوان أبي الطيّب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري المسمّى بالتبيان في شرح الديوان (١- ٤) ، ضبطه وصحّحه مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي.
دار المعرفة، بيروت.
٣٢- ديوان امريء القيس.
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
دار المعارف بمصر، ١٩٦٩.
٣٣- الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام الشنتريني، أربعة أقسام في ثمانية مجلدات.
تحقيق الدكتور إحسان عباس،
стр. 4583
دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٨- ١٩٧٩.
٣٤- الرد الوافر لابن ناصر الدين.
تحقيق زهير الشاويش، بيروت، ١٣٩٣ هـ.
٣٥- الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد ابن عبد المنعم الحميري.
تحقيق الدكتور إحسان عباس.
مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، ١٩٨٠.
٣٦- ريحانة الكتّاب ونجعة المنتاب لابن الخطيب، المجلد الأول.
تحقيق محمد عبد الله عنان.
مكتبة الخانجي.
المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، ١٩٨٠.
٣٧- السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (١- ٢) .
تحقيق محمد مصطفى زيادة، القاهرة، ١٩٣٤- ١٩٤٢؛ (٣- ٤) تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، ١٩٧٠- ١٩٧٢.
٣٨- شذرات الذهب في أخبار من ذهب للعماد الحنبلي (١- ٨) ، القاهرة، ١٣٥٠- ١٣٥١ هـ.
٣٩- الصحاح في اللغة والعلوم للجوهري (١- ٢) .
دار الحضارة العربية، بيروت، ١٩٧٤.
٤٠- صحيح مسلم (١- ٢) ، القاهرة، ١٢٩٠ هـ.
٤١- صورة الأرض لابن حوقل النصيبي.
دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٧٩.
٤٢- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (١- ١٢) .
مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٣- ١٣٥٥ هـ.
٤٣- الطالع السعيد لكمال الدين أبي الفضل الأدفوي.
تحقيق سعد محمد حسن، القاهرة، ١٩٦٦.
٤٤- طبقات الشافعية لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي (١- ٢) .
تحقيق عبد الله الجبوري، بغداد، ١٣٩٠- ١٣٩١ هـ.
٤٥- العقد الفريد لابن عبد ربّه (١- ٧) ، شرح أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري.
دار الكتاب العربي، بيروت.
٤٦- عيون الأخبار لابن قتيبة (١- ٢) شرح وضبط الدكور يوسف طويل؛ (٣- ٤) شرح وضبط الدكتور مفيد قميحة.
دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٦.
٤٧- عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، شرح وتحقيق الدكتور نزار رضا.
دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٦٥.
٤٨- الفهرست للنديم.
تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١.
٤٩- فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (١- ٥) .
تحقيق الدكتور إحسان عباس.
دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٣- ١٩٧٤.
٥٠- القاموس المحيط للفيروز آبادي.
مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٦.
٥١- قرآن كريم.
دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
стр. 4584
٥٢- قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي.
تحقيق إبراهيم الأبياري.
دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٨٢.
٥٣- قلائد العقيان لابن خاقان، طبعة بولاق، ١٢٨٣ هـ.
٥٤- الكامل في التاريخ لابن الأثير (١- ١٣) .
دار صادر، بيروت، ١٩٨٢.
٥٥- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (١- ٢) ، إستانبول، ١٩٤١- ١٩٤٣.
٥٦- لسان العرب لابن منظور (١- ١٥) .
دار صادر، بيروت.
٥٧- اللمحة البدرية في الدولة النصرية لابن الخطيب، المطبعة السلفية بمصر، ١٣٤٧ هـ.
٥٨- مجمع الأمثال للميداني (١- ٢) .
تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
مطبعة السنة المحمدية، ١٩٥٥.
٥٩- محيط المحيط لبطرس البستاني.
مكتبة لبنان، بيروت، ١٩٧٧.
٦٠- مختار الصحاح للرازي.
مؤسسة الرسالة.
دار البصائر، بيروت، ١٩٨٥.
٦١- المرجع لعبد الله العلايلي.
دار المعجم العربي، بيروت، ١٩٦٣.
٦٢- مروج الذهب للمسعودي (١- ٤) ، الطبعة الرابعة.
دار الأندلس، بيروت، ١٩٨١.
٦٣- المطرب من أشعار أهل المغرب لابن دحية.
تحقيق الاساتذة إبراهيم الأبياري وحامد عبد المجيد واحمد أحمد بدوي.
دار العلم للجميع، بيروت، ١٩٥٥.
٦٤- معجم الأدباء لياقوت الحموي (١- ٧) .
طبعة مرجليوت، مصر، ١٩٠٧- ١٩٢٥.
٦٥- معجم البلدان لياقوت الحموي (١- ٥) .
دار صادر، دار بيروت، ١٩٨٤.
٦٦- معجم الشعراء للمرزباني، ومعه المؤتلف والمختلف للآمدي، تصحيح الدكتور ف. كرنكو.
دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٢.
٦٧- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (١- ٥) ، مطبعة الترقي، دمشق، ١٩٥٩.
٦٨- معجم متن اللغة للشيخ أحمد رضا (١- ٥) .
دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٩٥٨- ١٩٦٠.
٦٩- مفتاح الأفكار في النثر المختار للشيخ أحمد مفتاح، مصر، ١٣١٤ هـ.
٧٠- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (٥- ١٠) ، حيدرآباد الدكن، ١٣٥٧ هـ.
٧١- المنجد في اللغة والأعلام.
دار المشرق، بيروت، ١٩٧٨.
٧٢- نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان لابن الأحمر، دراسة وتحقيق محمد رضوان الداية.
دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٧.
٧٣- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي.
стр. 4585
دار الكتب المصرية، ١٣٤٨- ١٣٧٥ هـ.
٧٤- نفاضة الجراب في علالة الاغتراب لابن الخطيب.
تحقيق الدكتور أحمد مختار العبادي.
دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة.
٧٥- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقّري (١- ٨) .
تحقيق الدكتور إحسان عباس.
دار صادر، بيروت، ١٩٦٨.
٧٦- الوافي بالوفيات للصلاح الصفدي (١- ٢٢) ، إستانبول وفيسبادن، ١٩٣١- ١٩٨٣.
٧٧- الوزراء والكتّاب لأبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري.
الطبعة الأولى، مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي بمصر، ١٩٣٨.
٧٨- وفيات الأعيان لابن خلّكان (١- ٨) .
تحقيق الدكتور إحسان عباس.
دار صادر، بيروت، ١٩٧٧- ١٩٧٨.
٧٩- الولاة والقضاة لمحمد بن يوسف الكندي، بيروت، ١٩٠٨.
٨٠- يتيمة الدهر للثعالبي (١- ٤) .
دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٧٩.
٨١- هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل باشا البغدادي (١- ٢) ، إستانبول، ١٩٥١- ١٩٥٥.
стр. 4586
فهرس الجزء التاسع من كتاب صبح الأعشى للقلقشندي
القسم الثاني- من مقاصد المكاتبات الإخوانيات. وهي على سبعة عشر نوعا ٣ النوع الأوّل- التهاني، وهي على أحد عشر ضربا ٤ الضرب الأوّل- التهنئة بالولايات ٤ الضرب الثاني- التهنئة بكرامة السلطان، وأجوبته ٢٦ الضرب الثالث- التهنئة بالعود من الحج ٣٢ الضرب الرابع- التهنئة بالقدوم من السفر ٣٤ الضرب الخامس- التهنئة بالشهور والمواسم والأعياد ٤٠ الضرب السادس- التهنئة بالزواج والتسري ٥٥ الضرب السابع- التهنئة بالأولاد ٥٧ الضرب الثامن- التهنئة بالإبلال من المرض والعافية من القسم ٦٤ الضرب التاسع- التهنئة بقرب المزار ٧١ الضرب العاشر- التهنئة بنزول المنازل المستجدّة ٧٢ الضرب الحادي عشر- نوادر التهاني ٧٤ النوع الثاني- من مقاصد المكاتبات: التعازي، وهي على أضرب ٨٢ الضرب الأوّل- التعزية بالابن ٨٢ الضرب الثاني- التعزية بالبنت ٨٧ الضرب الثالث- التعزية بالاب ٨٨
стр. 4587
الضرب الرابع- التعزية بالأمّ ٨٩ الضرب الخامس- التعزية بالأخ ٩٠ الضرب السادس- التعزية بالزوجة ٩٢ الضرب السابع- التعازي المطلقة ٩٤ النوع الثالث- من مقاصد المكاتبات: التهادي والملاطفة ١٠١ النوع الرابع- الشفاعات والعنايات ١٢٧ النوع الخامس- التشوّق ١٤٤ النوع السادس- في الاستزارة ١٥٢ النوع السابع- في اختطاب المودّة وافتتاح المكاتبة ١٥٦ النوع الثامن- في خطبة النساء ١٦٠ النوع التاسع- في الاسترضاء والاستعطاف والاعتذار ١٦٦ النوع العاشر- في الشكوى ١٧٣ النوع الحادي عشر- في استماحة الحوائج ١٧٦ النوع الثاني عشر- في الشكر ١٨٣ النوع الثالث عشر- في العتاب ١٨٩ النوع الرابع عشر- في العيادة والسؤال عن حال المريض ٢٠١ النوع الخامس عشر- في الذم ٢١٦ النوع السادس عشر- في الأخبار ٢١٨ النوع السابع عشر- في المداعبة ٢٢٤ الفصل الثامن- في إخفاء ما في الكتب من السر، وهو على نوعين ٢٢٨ النوع الأوّل- ما يتعلق بالكتابة، وهو على ضربين ٢٢٨ الضرب الأوّل- ما يتعلق بالمكتوب به ٢٢٨ الضرب الثاني- ما يتعلق بالخط المكتوب ٢٢٩ النوع الثاني- الرموز والإشارات الّتي لا تعلق لها بالخط والكتابة ٢٤٦ المقالة الخامسة- في الولايات، وفيها أربعة أبواب ٢٥١ الباب الأوّل- في بيان طبقاتها وما يقع به التفاوت، وفيه ثلاثة فصول ٢٥١ الفصل الأوّل- في بيان طبقات الولايات ٢٥١
стр. 4588
الطبقة الأولى- الخلافة ٢٥١ الطبقة الثانية- السلطنة ٢٥١ الطبقة الثالثة- الولايات عن الخلفاء والملوك وما يكتب عن السلطان بالديار المصرية في أقطار المملكة بمصر والشام والحجاز، وهي على خمسة أنواع ٢٥١ النوع الأوّل- ولايات أرباب السيوف ٢٥٢ النوع الثاني- ولاية أرباب الأقلام ٢٥٧ النوع الثالث- ولاية أرباب الوظائف الصناعية ٢٦٥ النوع الرابع- ولايات زعماء أهل الذمة ٢٦٥ النوع الخامس- ما لا يختص بطائفة ولا يندرج تحت نوع ٢٦٥ الفصل الثاني- من الباب الأوّل من المقالة الخامسة في بيان ما تجب على الكاتب مراعاته في كتابة الولايات على سبيل الإجمال ٢٦٧ الفصل الثالث- من الباب الأوّل من المقالة الخامسة في بيان ما يقع به التفاوت في رتب الولايات. وذلك من سبعة أوجه ٢٧٠ الوجه الأوّل- الألقاب، وهي على ثلاثة أنواع ٢٧٠ النوع الأوّل- ألقاب الخلفاء ٢٧٠ النوع الثاني- ألقاب الملوك ٢٧٠ النوع الثالث- ألقاب ذوي الولايات الصادرات عن السلطان ٢٧١ الوجه الثاني- ألفاظ إسناد الولايات إلى صاحب الوظيفة ٢٧٤ الوجه الثالث- الافتتاحات ٢٧٦ الوجه الرابع- تعدّد التحميد في الخطبة أو في أثناء الكلام واتحاده ٢٧٦ الوجه الخامس- الدعاء ٢٧٧ الوجه السادس- طول الكلام وقصره ٢٧٨ الوجه السابع- قطع الورق ٢٧٩ الباب الثاني- من المقالة الخامسة في البيعات، وفيه فصلان ٢٨١ الفصل الأوّل- في معناها ٢٨١ الفصل الثاني- في ذكر تنويع البيعات، وهي نوعان ٢٨٣ النوع الأوّل- بيعات الخلفاء، وفيها سبعة مقاصد ٢٨٣
стр. 4589
المقصد الأوّل- في أصل مشروعيتها ٢٨٣ المقصد الثاني- في بيان أسباب البيعة الموجبة لأخذها على الرعية ٢٨٤ المقصد الثالث- في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة البيعة ٢٨٥ المقصد الرابع- في بيان مواضع الخلافة الّتي تستدعي الحال كتابة المبايعات فيها ٢٨٨ المقصد الخامس- في بيان صورة ما يكتب في بيعات الخلفاء، وفيه أربعة مذاهب ٢٨٩ المذهب الأوّل- أن تفتتح المبايعة بلفظ «تبايع فلانا أمير المؤمنين» خطابا لمن تؤخذ عليه البيعة ٢٨٩ المذهب الثاني- مما يكتب في بيعات الخلفاء أن تفتتح المبايعة بلفظ «من عبد الله ووليه فلان أبي فلان الإمام الفلاني» إلى أهل دولته ٢٩٥ المذهب الثالث- أن تفتتح البيعة بعد البسملة بخطبة مفتتحة بالحمد لله الخ ٣٠٧ المذهب الرابع- مما يكتب في بيعات الخلفاء أن تفتتح البيعة بلفظ «هذه بيعة الخ ٣٢٩ المقصد السادس- فيما يكتب في آخر البيعة ٣٤١ المقصد السابع- في قطع الورق الذي تكتب فيه البيعة، والقلم الذي تكتب به، وكيفية كتابتها وصورة وضعها ٣٤٢ النوع الثاني- من البيعات بيعات الملوك ٣٤٧ الباب الثالث- من المقالة الخامسة في العهود، وفيه فصلان ٣٦٢ الفصل الأوّل- في معنى العهد ٣٦٢ الفصل الثاني- في بيان أنواع العهود، وهي ثلاثة أنواع ٣٦٤ النوع الأوّل- عهود الخلفاء عن الخلفاء، ويتعلق النظر به من ثمانية أوجه ٣٦٤ الوجه الأوّل- في أصل مشروعيتها ٣٦٤ الوجه الثاني- في معنى الاستخلاف ٣٦٥ الوجه الثالث- فيما يجب على الكاتب مراعاته ٣٦٦ الوجه الرابع- فيما يكتب في الطرّة وهو تلخيص ما يتضمنه العهد ٣٧٣
стр. 4590
الوجه الخامس- فيما يكتب لأولياء العهد من الألقاب ٣٧٤ الوجه السادس- فيما يكتب في متن العهد، وفيه ثلاثة مذاهب ٣٧٤ المذهب الأوّل- أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «هذا» مثل هذا ما عهد به فلان لفلان، وللكتاب فيه طريقتان ٣٧٤ الطريقة الأولى- طريقة المتقدّمين ٣٧٤ الطريقة الثانية- طريقة المتأخرين ٣٨٧ المذهب الثاني- أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «من فلان إلى فلان» ٣٩٦ المذهب الثالث- أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة بالحمد لله ٤٠٥ الوجه السابع- فيما يكتب في مستند عهد وليّ الخلافة عن الخليفة الخ ٤١٠ الوجه الثامن- في قطع الورق الذي تكتب فيه عهود الخلفاء والقلم الذي يكتب به، وكيفية كتابتها وصورة وضعها ٤١٤ النوع الثاني- عهود الخلفاء للملوك، ويتعلق النظر به من سبعة أوجه ٤١٧ الوجه الأوّل- في أصل مشروعيتها ٤١٧ الوجه الثاني- في بيان معنى الملك والسلطنة اللتين يقع العهد بهما ٤١٨ الوجه الثالث- فيما يجب على الكاتب مراعاته فيه ٤٢٥ الوجه الرابع- فيما يكتب في الطرّة؛ وهو نمطان ٤٢٦ النمط الأوّل- ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين ٤٢٦ النمط الثاني- ما يكتب في طرّة عهود الملوك الآن ٤٢٨ (تم فهرس الجزء التاسع من كتاب صبح الأعشى)
следующие страницы →