← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

على عادة من تقدّمه وقاعدته ومعلومه الشاهد به الديوان المعمور: لأنّه طالما باشر نظر بيت المال فوفّر الأموال، وأصلح ما فسد من الأحوال، وسدّد بحسن تدبيره الأقوال والأفعال، وأظهر من الأمانة ما تميّز به في مباشراته، وفاق به على قرنائه وأهل زمانه وأوقاته، ثم باشر الحسبة فسلك فيها مسلك السّرّ والجهر وصدق الخبر، وسلك مسلك أمير المؤمنين عمر. فليباشر هذا النّظر بقلب منشرح، وأمل منفسح، وليظهر فيه ما جرّب به من الأمانة، وتجنّب الخيانة، وليجتهد في تحصيل أموال الدّيوان المعمور، ويبسط قلمه في إصلاح الأمور، وليوصّل إلى أرباب المرتّبات ما هو لهم مستحق، فإنّهم به أولى وأحق، وليوصّل إليه معلومه أوان وجوبه واستحقاقه....... توقيع بمشارفة حصن الأكراد، كتب به للقاضي «بدر الدين» ب «المجلس العالي؛ وهو: رسم بالأمر الشّريف- لا زالت مراسمه العالية تولي الأنام برّا، وتجدّد بإسباغ الإنعام بشرا، وتضوّع في كلّ ناد من أندية الثّناء والدعاء نشرا، وتطلع في كلّ أفق من آفاق السّيادة من صدور الأعيان وأعيان الصّدور بدرا- أن يرتّب فلان في مشارفة حصن الأكراد المحروس: لما هو عليه من العفّة والصّلف «١» ، والنّزاهة الّتي عرف بها واتّصف، والرّآسة الّتي انتقلت إلى الخلف عن السّلف، والعدالة الّتي لا يتكلّف لسلوك نهجها: ومن العجب خلوّ البدر عن الكف!، كم حفظت بمباشرته الأموال، وصلحت بملاحظته الأحوال، وعقدت الخناصر على سيرته وحسن سيره، واشتهر بجميل تدبير أوجب تقديمه على غيره.

стр. 5987

فليباشر هذه الوظيفة الّتي هي من أجلّ الوظائف، وليشكر ما أولي من المعروف وأسدي إليه من العوارف، وليبذل جهده في صلاح الأحوال، وتثمير الأموال، وتقرير القواعد على السّداد، وإجراء العوائد على وفق المراد، فإنّه ممّن دلّت خبرته على جميل آثاره، ولاحت الغبطة في اختياره الّذي أغنى عن تقديم اختباره؛ كيف لا؟ وهو ممّن نشأ في خدور فنون الكتابة، واشتهر في مواطن النّضال مع وفور الانتقال بحسن الإصابة؛ فهو إن شاء الإنشاء بلغ منه المرام، وإن بسط الجرائد للتّصرّف قيل: هذا الكاتب النّظّام؛ كم له من يد بيضاء في التّبييض والتّسويد، وهمّة علياء بلغ بها من السّيادة ما كان يريد. فليقدّم خيرة الله تعالى في هذا الأمر ويجعلها إمامه، وليتمسّك بها مقتديا بمن قدمها أمامه، وليكن عند حسن الظّنّ به ليبلغ من سعادة الدّارين مرامه. والوصايا الّتي يعمّ نفعها، ويتعيّن على تناسب الأعمال جمعها، به تسلك سبلها، وعنه تؤخذ تفاصيلها وجملها؛ فليسلك منها الأقوم الأرشد، وليتمسّك بالأقود الأحمد، بحزم وافر، وعزم غير قاصر؛ وليتناول معلومه الشاهد به الديوان المعمور أحيان الوجوب والاستحقاق رزقا دارّا، هنيّا ميسّرا سارّا، من غير تقتير ولا تكدير، ولا تنغيص ولا تأخير. توقيع بمشيخة المقام الأدهميّ، كتب به باسم الشيخ «عبد الله السطوحيّ» ب «المجلس العالي» ؛ وهو: أما بعد حمد الله الّذي سقى محلنا بإيابه «١» ، وأنبت عشبنا بسحابه، وأقرأنا كتاب وجهه وأغنانا عن وجه كتابه، وجعل لكلّ مقام مقالا من صدق

стр. 5988

أوليائه، ومنحهم بما اختار لهم من سرائر مواهبه وعطائه، وجمع قلوب الفقراء على العبادة والدعاء بواسطة من أحبابه وأخصّاء نجبائه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نجم السّرى، وليث الشرّى، وسيّد من وطيء الثّرى، وعلى آله وصحبه الذين منهم من لو أقسم لأبرّ قسمه ربّ السما، وسلّم تسليما كثيرا- فلمّا كان الاعتناء بالأمور الدّينيّة من الواجبات، والمحافظة عليها [مما] «١» تبادر إليه من النّفوس الرّغبات؛ وبيوت الله تعالى فهي قوام الدّين المتين، ولا ينهض بعمارتها إلا الذين اتّقوا وآمنوا بربّ العالمين، فطوبى لهم ونعم أجر العاملين. ومن البيوت العامرة، والسّراة الطاهرة، والمقامات الّتي إذا حلّ بساحتها أكمه العين بصرته نجوما زاهرة- مقام من ذكر كرامته أشأم في أقطار الأرض وأيمن وأنجد وأتهم، السّيّد الجليل وليّ الله «إبراهيم بن أدهم» «٢» ، سيّد الأولياء، وسلطان الأتقياء، رحمة الله عليه ما سار على الطّريق سائر، وما امتطى ظهر قلوص مسافر، مقام بالزّهد موصوف، وبالبركات معروف، وله الإطلاقات المشهورة، والمناهل المأثورة، في وردها المبرورة، قد استولت عليه يد التّبذير، وعاد بعد طول سماطه في تقصير، واختلف فيه النيّات فكان في كيس الفقير «٣» ، فكشف الله هذه النّقمة، وأدام سوابغ النّعمة، وأسبل على هذا المقام ظلال الحرمة، وأرسل الله على عباده المتّقين باعثا من عنده، وأيقظهم لعلمه بأن كلّا واقف عند أمره وحدّه، وأنطق لسان من لا رادّ لأمره، فكشف غمّة هذا المقام وعزل من يخاف عليه من سوء تدبيره وشرّه. فلذلك رسم- أن تفوّض مشيخة المقام الجليل الأدهميّ بثغر جبلة المحروس- على ساكنه الرحمة والرضوان- إلى فلان- نفع الله ببركاته، وأعاد

стр. 5989

على المسلمين من صالح دعواته- عوضا عمن كان بها بحكم انفصاله حسب ما وردت المراسيم الشريفة- شرفها الله تعالى وعظمها- عند اتّصال العلوم الشريفة- زادها الله تعظيما- بأمر المقام المشار إليه واعتماد المتصرفين فيه: إذ وضعت الآن الأشياء في محلّها، وأسندت الأمور إلى أهلها، وقلّدت هذه المثوبة إلى من يظهر سرائر فضلها، ولحظت الآراء حجر هذا المقام والأثر، ولا شكّ أنّ السّعادة تلحظ الحجر؛ كم له من آيات مشهورة، وكرامات بلسان الحمد مذكورة، ومساع في الخيرات مبرورة، وقد عمّ الزوايا بأجناس المكارم، وبسط للزّائرين من إكرامه سماطا يقول الزّائر: هذا ولا حاتم: نزور ديارا زارها جود كفّه ... ومن دونها للزّائرين مراحل، ونرجع عنها والجفون قريرة: ... كما راجعت مأوى الحقوف المساحل! «١» فليتلقّ- أعاد الله من بركته- هذه الولاية، وليجعل للمقام المشار إليه من خاطره الكريم أوفر عناية، ويستخلف عنه إذا توجّه إلى [مشيخة كذا] «٢» بحصن الأكراد فإنّها مستمرّة بيده وولايتها باقية عليه، وأمرها في إبدائه وإعادته عليه؛ والله تعالى يتولّاه، فيما ولّاه؛ والاعتماد....... قلت: وقد أتيت على جملة من تواقيع أرباب الوظائف: بدمشق وحلب وطرابلس وأعمال كلّ منها، يستغني بها الماهر عمّا سواها، ويقيس عليها ما عداها؛ إذ لا سبيل إلى استيفاء جميعها، والإتيان على جملتها. وفيما ذكر من هذه الممالك الثلاث تنبيه على ما يكتب بحماة وصفد اللّتين هما في رتبة طرابلس، وتلويح إلى ما عداها، مما هو دونها كغزّة إذا كانت نيابة، والكرك الّتي هي دون ذلك.

стр. 5990

والله تعالى هو الهادي إلى التوفيق، والمرشد للسّداد، بمنّه وكرمه. تم الجزء الثاني عشر. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث عشر وأوّله المقالة السادسة (فيما يكتب في المسامحات، والإطلاقات السلطانية، والطّرخانيات وتحويل السنين والتذاكر؛ وفيها أربعة أبواب) والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين، وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 5991

مصادر ومراجع الهوامش للجزء الثاني عشر من صبح الأعشى ١ ١- القرآن الكريم. ٢- أساس البلاغة- للزمخشري- دار صادر- بيروت. ٣- الأعلاق الخطيرة- تأليف ابن شداد-. تحقيق يحيى عبّارة- وزارة الثقافة، دمشق. ٤- الأعلام- خير الدين الزركلي-. دار العلم للملايين- بيروت. ٥- الألقاب الإسلامية في التاريخ والآثار والوثائق- تأليف حسن الباشا.- مكتبة النهضة المصرية. ٦- الإنتصار لواسطة عقد الأمصار تأليف ابن دقماق-. دار الآفاق الجديدة- بيروت. ٧- بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب- تأليف محمود شكري الآلوسي-. دار الكتب العلمية- بيروت. ٨- تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل- تأليف أحمد السعيد سليمان-. دار المعارف- مصر. ٩- تاريخ التمدّن الإسلامي- تأليف جرجي زيدان. ٢ ١٠- التعريفات- تأليف علي بن محمد الجرجاني-. دار الكتب العلمية- بيروت. ١١- التعريف بمصطلحات صبح الأعشى- تأليف محمد قنديل البلقي- الهيئة المصرية للكتاب. ١٢- تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور- تأليف محيي الدين بن عبد الظاهر. تحقيق مراد كامل ومحمد علي النجار- وزارة الثقافة والإرشاد- ج. ع. م. ١٣- تهذيب الأسماء واللغات- للنووي-. دار الكتب العلمية- بيروت. ١٤- جمهرة أمثال العرب- تأليف أبي هلال العسكري-. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش- المؤسسة العربية الحديثة. ١٥- جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين- تأليف المحبّي- دار الآفاق الجديدة.

стр. 5992

١٦- الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين- تأليف ابن دقماق-. تحقيق محمد كمال الدين عز الدين علي- عالم الكتب. ١٧- حسن التوسل في صناعة الترسّل- تأليف شهاب الدين محمود الحلبي-. تحقيق أكرم عثمان يوسف- وزارة الثقافة والإعلام العراقية. ١٨- الحسبة والمحتسب في الإسلام- نصوص جمعها وقدّم لها نقولا زيادة- المطبعة الكاثوليكية- بيروت. ١٩- الحياة العقيلة في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام-. تأليف أحمد أحمد بدوي- دار نهضة مصر للطباعة والنشر. ٢٠- الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة- تأليف علي مبارك- الهيئة المصرية للكتاب. ٢١- خطط المقريزي-. دار صادر- بيروت. ٢٢- دائرة المعارف الإسلامية- مجموعة من المستشرقين- الطبعة العربية-. دار الشعب- القاهرة. ٢٣- شذرات الذهب- تأليف ابن العماد الحنبلي-. دار إحياء التراث العربي. ٢٤- شرح أبيات مغني اللبيب- تأليف عبد القادر بن عمر البغدادي. تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق-. ٢٥- شرح ديوان الحماسة- للتبريزي-. منشورات عالم الكتب- بيروت. ٢ ٢٦- صبح الأعشى في صناعة الإنشا- القلقشندي- الطبعة الأميرية- القاهرة. ٢٧- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع- تأليف محمد بن عبد الرحمن السخاوي-. دار مكتبة الحياة- بيروت. ٢٨- طبقات الشافعية- تأليف هداية الله الحسيني-. تحقيق عادل نويهض. دار الآفاق الجديدة- بيروت. ٢٩- طبقات الشعراء- تأليف ابن قتبية الدينوري-. تحقيق مفيد قميحة-. دار الكتب العلمية- بيروت. ٣٠- العقد الفريد- تأليف ابن عبد ربه- تحقيق عبد المجيد الترحيني. دار الكتب العلمية بيروت. ٣١- فوات الوفيات- تأليف محمد شاكر الكتبي-. تحقيق إحسان عباس-. دار صادر- بيروت. ٣٢- القاموس المحيط- للفيروزأبادي- المؤسسة العربية للطباعة والنشر- بيروت. ٣٣- القلقشندي وكتابه صبح الأعشى- مجموعة من الباحثين- الهيئة المصرية للكتاب. ٣٤- قوانين الدواوين- تأليف ابن مماتي-. تحقيق عزيز سوريال عطية- مطبعة مصر. ٣٥- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون- تأليف حاجي خليفة-. دار الفكر بيروت.

стр. 5993

١ ٣٦- الكليات- تأليف أبي البقاء الكفوي-. تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري- وزارة الثفاقة- دمشق. ٣٧- لسان العرب- تأليف ابن منظور-. دار صادر- بيروت. ٣٨- مجمع الأمثال- للميداني-. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- مطبعة السنّة المحمدية. ٣٩- مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع- تأليف عبد المؤمن البغدادي-. تحقيق علي محمد البجاوي-. دار أحياء الكتب العربية. ٤٠- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. (قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين) . تأليف ابن فضل الله العمري-. تحقيق دوروثيا كرافولسكي. ٤١- المستقصى في أمثال العرب- للزمخشري-. دار الكتب العلمية- بيروت. ٤٢- معجم البلدان- ياقوت الحموي-. دار إحياء التراث العربي- بيروت. ٤٣- معجم الألفاظ والأعلام القرآنية- محمد اسماعيل إبراهيم-. دار الفكر العربي. ٤٤- معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي-. للمستشرق زامباور- مطبعة جامعة فؤاد الأول. ٤٥- معجم الشعراء- المرزباني- تصحيح وتعليق: د- ف- كرنكو-. دار الكتب العلمية- بيروت. ٢ ٤٦- معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس-. تحقيق عبد السلام هارون- دار الفكر. ٤٧- المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية- القاهرة. ٤٨- معجم عبد النور- تأليف جبور عبد النور-. دار العلم للملايين. ٤٩- منطلق تاريخ لبنان- تأليف كمال سليمان الصليبي- منشورات كارافان- نيويورك. ٥٠- الموسوعة العربية الميسرة- بإشراف محمد شفيق غربال-. دار الشعب القاهرة. ٥١- الموسوعة الفلسطينية- هيئة الموسوعة الفلسطينية- دمشق. ٥٢- مقدمة ابن خلدون- تأليف عبد الرحمن ابن خلدون. دار الكتاب اللبناني- بيروت. ٥٣- نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان- تأليف الخطيب الصيرفي-. تحقيق حسن حبشي-. مطبعة دار الكتب- الظاهرة. ٥٤- النظم الإسلامية- تأليف صحبي الصالح-. دار العلم للملايين- بيروت. ٥٥- هدية العارفين- إسماعيل باشا البغدادي- دار الفكر- بيروت. ٥٦- الوثائق السياسة للعهد النبوي والخلافة الراشدة- تأليف محمد حميد الله-. دار النفائس- بيروت. ٥٧- وفيات الأعيان- تأليف ابن خلكان-. تحقيق إحسان عباس. دار الثفافة- بيروت.

стр. 5994

فهرس الجزء الثاني عشر من صبح الأعشى الموضوع الصفحة القسم الثاني- مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية- ما يكتب لأرباب الوظائف بالممالك الشامية؛ ونواب السلطنة في التولية على ضربين ٣ الضرب الأوّل- من لا تصدر عنه منهم تولية في عمل نيابته ٣ الضرب الثاني- من تصدر عنه التولية والعزل في عمل نيابته؛ وكان في البلاد الشامية سبع ممالك عظام استقرّت سبع نيابات ٣ النيابة الأولى- نيابة دمشق، ويعبّر عنها بكفالة السلطنة بالشام، ووظائفها على نوعين ٥ النوع الأوّل- ما هو بحاضرة دمشق، ويشتمل ما يكتب به من وظائفها عن الأبواب السلطانية على أربعة أصناف ٦ الصنف الأوّل- أرباب السيوف، وهم على طبقات ٦ الطبقة الأولى- من يكتب له تقليد في قطع الثلثين ب «المقرّ العالي» مع الدعاء ب «عزّ الأنصار» وهو نائب السلطنة بها ٦ الطبقة الثانية- من يكتب له تقليد شريف في قطع النصف ب «المجلس العالي» وهو الوزير من أرباب السيوف ٢٢ الطبقة الثالثة- من يكتب له مرسوم شريف؛ وهي على مرتبتين ٢٣ المرتبة الأولى- من يكتب له في قطع النصف، وهو نائب قلعة دمشق.. ٢٣ المرتبة الثانية- من المراسيم الّتي تكتب بحاضرة دمشق لأرباب السيوف، ما يكتب في قطع الثلث، وفيها وظيفتان ٣١ الوظيفة الأولى- شدّ الدواوين بدمشق ٣١ الوظيفة الثانية- شدّ المهمّات ٣٣

стр. 5995

الصنف الثاني- من الوظائف بدمشق الوظائف الدينية، وجميع ما يكتب فيها تواقيع، وهي على مرتبتين ٣٦ المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع النصف ب «المجلس العاليّ» بالياء، مفتتحا «بالحمد لله» ٣٦ المرتبة الثانية- من تواقيع الوظائف الدينية بدمشق، ما يكتب في قطع الثلث مفتتحا ب «الحمد لله» إن علت رتبة المتولي، أو «أما بعد حمد الله» إن انحطّت رتبته عن ذلك ب «المجلس السامي» وفيها وظائف ٥٧ الوظيفة الأولى- قضاء العسكر ٥٧ الوظيفة الثانية- إفتاء دار العدل بدمشق ٥٧ الوظيفة الثالثة- الحسبة ٥٨ الوظيفة الرابعة- وكالة بيت المال المعمور ٦٣ الوظيفة الخامسة- الخطابة ٦٩ الوظيفة السادسة- التداريس الكبار بدمشق المحروسة ٧٦ الوظيفة السابعة- التصادير بدمشق المحروسة ٨٠ الوظيفة الثامنة- النّظر ٨٣ الصنف الثالث- من تواقيع أرباب الوظائف بحاضرة دمشق- تواقيع أرباب الوظائف الديوانية، وفيها مرتبتان ٨٥ المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع النصف ب «المجلس العالي» وهي على ضربين ٨٥ الضرب الأوّل- تواقيع الوزارة بالمملكة الشاميّة على ما استقرّ عليه الحال، وفيه وظائف ٨٥ الوظيفة الأولى- ولاية تدبير الممالك الشامية ٨٥ الوظيفة الثانية- كتابة السرّ بالشام ٨٥ الوظيفة الثالثة- نظر الجيوش بالشام ٩٦ المرتبة الثانية- من مراتب أرباب التواقيع الديوانية بدمشق- من يكتب له في قطع الثلث ب «المجلس الساميّ» بالياء، مفتتحا ب «الحمد لله» إن علت رتبته، وإلّا ب «أما بعد» وتشتمل على وظائف ٩٨

стр. 5996

الصنف الرابع- من الوظائف بدمشق وظائف المتصوّفة ومشايخ الخوانق، وفيها مرتبتان ١٠٠ المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع الثلث ب «المجلس الساميّ» بالياء، مفتتحا ب «الحمد لله» وبذلك يكتب لشيخ الشيوخ بالشام ١٠٠ المرتبة الثانية- من يكتب له في قطع العادة مفتتحا ب «رسم» ١٠٢ النوع الثاني- من وظائف دمشق ما هو خارج عن حاضرتها، وقد تقدم في المقالة الثانية أن لدمشق أربع صفقات ١٠٣ الصفقة الغربية- وهي المعبر عنها بالساحلية والجبلية، وتولّي فيها الأبواب السلطانية ١٠٣ الصفقة القبليّة- ويولّى بها من الأبواب السلطانية نيابة صرخد ١٠٥ الصفقة الشرقية- والنيابات فيها على طبقتين ١٠٥ الطبقة الأولى- ما يكتب به مرسوم شريف في قطع النصف، وهو ما يليه مقدّم ألف أو طبلخاناه، وفيها نيابات ١٠٥ النيابة الأولى- نيابة حمص ١٠٥ النيابة الثانية- نيابة الرحبة ١٠٩ النيابة الثالثة- نيابة مصياف ١١٣ الصفقة الشمالية- والّذي يولّى بهذه الصفقة عن الأبواب السلطانية نيابة بعلبكّ فقط ١١٥ الصنف الثاني-[لم يتقدم تقسيمه إلى أصناف، ولعلّ مراده أن ما تقدّم من التولية من الصفقات صنف أول وهذا صنف ثان] ممن هم خارج دمشق: ممن يولّى عن الأبواب السلطانية- أمراء العربان، وهم على طبقتين ١١٨ الطبقة الأولى- من يكتب له منهم تقليد في قطع النصف ب «المجلس العالي» ١١٨ الطبقة الثانية- من عرب الشام- من يكتب له مرسوم شريف، وهم على مرتبتين ١٢٤ المرتبة الأولى- من يكتب له في قطع النصف ١٢٤

стр. 5997

المرتبة الثانية- من يكتب له قي قطع الثلث ب «السامي» يغير ياء مفتتحا ب «أما بعد» ١٣٦ النيابة الثانية- من نيابات البلاد الشامية- نيابة حلب، ووظائفها الّتي يكتب بها من الأبواب السلطانية على نوعين ١٤١ النوع الأوّل- من بحاضرة حلب، وهم على أصناف ١٤١ الصنف الأوّل- أرباب السيوف، وهم على طبقتين ١٤١ الطبقة الأولى- من يكتب له تقليد، وهو نائب السلطنة بها، وتقليده في قطع الثلثين ب «الجناب الكريم» ١٤١ الطبقة الثانية- من يكتب له في قطع الثلث ب «المجلس السامي» وفيها وظائف ١٥١ الوظيفة الأولى- نيابة القلعة بها ١٥١ الوظيفة الثانية- شدّ الدواوين بحلب ١٥٣ الصنف الثاني- من أرباب الوظائف بحلب- أرباب الوظائف الدينيّة، وهم على طبقتين ١٥٦ الطبقة الأولى- من يكتب له في قطع الثلث ب «الساميّ» بالياء ١٥٦ الطبقة الثانية- من يكتب له في قطع العادة ب «السامي» بغير ياء، أو ب «مجلس القاضي» ١٦٠ الصنف الثالث- من أرباب الوظائف بحلب- أرباب الوظيفة الديوانية، وهم على طبقتين ١٦٠ الطبقة الأولى- من يكتب له في قطع الثلث ب «الساميّ» بالياء ١٦٠ الطبقة الثانية- من يكتب له من أهل بالمملكة الحلبيّة في قطع العادة مفتتحا ب «رسم» ١٦٧ النوع الثاني- من أرباب الوظائف بالمملكة الحلبيد- من هو خارج عن حاضرتها، وهم على أصناف ١٦٧ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ١٦٧ الصنف الثاني- مما هو خارج عن حاضرة حلب، الوظائف الدينية بمعاملتها: من القلاع وغيرها ١٧٤

стр. 5998

الصنف الثالث- مما هو خارج عن حاضرة حلب- الوظائف الديوانيّة ١٧٤ النيابة الثالثة- نيابة طرابلس، ووظائفها على نوعين ١٧٦ النوع الأوّل- ما هو بحاضرة طرابلس، وهو على ثلاثة أصناف ١٧٦ الصنف الأوّل- أرباب السيوف، وهم على طبقتين ١٧٦ الطبقة الأولى- من يكتب له تقليد ١٧٦ الطبقة الثانية- من يكتب له مرسوم شريف في قطع الثلث ب «المجلس السامي» بغير ياء ١٧٩ الصنف الثاني- من الوظائف بطرابلس الّتي يكتب لأربابها من الأبواب السلطانية- الوظائف الدينيّة وهي على مرتبتين ١٨١ المرتبة الأولى- من يكتب له في قطع الثلث ب «المجلس الساميّ» بالياء ١٨١ المرتبة الثانية- من تواقيع أرباب الوظائف الدينيّة بطرابلس من يكتب له في قطع العادة مفتتحا ب «رسم» ١٨٥ الصنف الثالث- من الوظائف بطرابلس الّتي يكتب لأربابها من الأبواب السلطانية- الوظائف الديوانية وهي على مرتبتين ١٨٦ المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع الثلث ب «المجلس الساميّ» بالياء ١٨٦ المرتبة الثانية- من مراتب أرباب الوظائف الديوانية بطرابلس- من يكتب له في قطع العادة ب «مجلس القاضي» ١٩٢ النوع الثاني- من الوظائف بطرابلس- ما هو خارج عن حاضرتها، وهي على ثلاثة أصناف أيضا ١٩٣ الصنف الأوّل- أرباب السيوف، والنيابات بمعاملتها على طبقتين ١٩٣ الطبقة الأولى- الطبلخاناه ١٩٣ الطبقة الثانية العشرات ١٩٥ الصنف الثاني- مما هو خارج عن حاضرة طرابلس- الوظائف الدينية. ١٩٦ الصنف الثالث- مما هو خارج عن حاضرة طرابلس- أرباب الوظائف الديوانية ١٩٧ النيابة الرابعة- نيابة حماة، ووظائفها الّتي يكتب بها عن الأبواب السلطانية، ما بحاضرتها خاصّة وهي على ثلاثة أصناف [ذكر صنفين

стр. 5999

فقط] ١٩٧ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ١٩٧ الصنف الثاني- أرباب الوظائف الدينية ٢٠١ النيابة الخامسة- نيابة صفد، ووظائفها الّتي تولّى من الأبواب السلطانية على ثلاثة أصناف ٢٠٢ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ٢٠٢ الصنف الثاني- أرباب الوظائف الديوانية ٢٠٨ الصنف الثالث- أرباب الوظائف الدينية ٢٠٨ الصنف الرابع-[وقد تقدّم له التقسيم إلى ثلاثة أصناف] أرباب الوظائف الديوانية [وهذا الصنف هو بمعنى الصنف الثاني، وقد زاد فيه اللقلب وقطع الورق] ٢٠٨ النيابة السادسة- نيابة غزّة، والوظائف الّتي تولّى بها من الأبواب السلطانية على صنفين ٢٠٨ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ٢٠٩ الصنف الثاني- الوظائف الديوانيّة ٢١٥ النيابة السابعة- نيابة الكرك، وأرباب الولايات بها من الأبواب السلطانية على أصناف ٢١٦ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ١٢٦ الصنف الثاني- أرباب الوظائف الدينيّة ٢٢٧ الصنف الثالث- الوظائف الديوانيّة ٢٢٧ القسم الثالث- مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية- ما يكتب لأرباب الوظائف بالمملكة الحجازية، وقد تقدّم أنها تشتمل على ثلاث قواعد ٢٢٨ القاعة الأولى- مكّة المشرّفة، وبها وظيفتان ٢٢٨ الوظيفة الأولى- الإمارة ٢٢٨ الوظيفة الثانية- قضاء مكّة ٢٣٥ القاعدة الثانية- المدينة النبوية، وبها ثلاث وظائف ٢٣٧

стр. 6000

الوظيفة الأولى- الإمارة ٢٣٧ الوظيفة الثانية- القضاء ٢٥٣ الوظيفة الثالثة- مشيخة الحرم الشريف ٢٥٤ القاعدة الثالثة- الينبع، وبها وظيفة واحدة وهي النيابة ٢٥٧ القسم الرابع [وقد تقدّم له تقسيمه إلى ثلاثة أصناف فقط]- مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية- ما يقع على سبيل النّدور، وهو الّذي يقع في حين من الأحيان من غير ان يسبق له نظير ٢٥٩ الفصل الثالث، من الباب الرابع من المقالة الخامسة- فيما يكتب من الولايات عن نوّاب السلطنة، وفيه طرفان ٢٧٥ الطرف الأوّل- في مقدّمات هذه الولايات، ويتعلق بها مقاصد ٢٧٥ المقصد الأوّل- في بيان ما تصدر عنه الولايات: من نوّاب السلطنة ٢٧٥ المقصد الثاني- في بيان الولايات الّتي تصدر عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية ٢٧٦ المقصد الثالث- في افتتاحات التواقيع والمراسيم بتلك الولايات ٢٧٦ المقصد الرابع- في بيان الألقاب، وأمّا ما يكتب عن نوّاب الشام فعلى أصناف ٢٧٨ الصنف الأوّل- أرباب السيوف ٢٧٩ الصنف الثاني- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف الديوانية ٢٨٢ الصنف الثالث- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف الدينيّة ٢٨٥ الصنف الرابع- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- مشايخ الصوفيّة ٢٨٨ الصنف الخامس- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أمراء العربان ٢٨٨ الصنف السادس- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف العادية ٢٨٩ الصنف السابع- من أرباب الولايات بالممالك الشامية- زعماء أهل الذمّة ٢٨٩

стр. 6001

المقصد الخامس- في بيان مقادير قطع الورق المستعلى فيما يكتب عن نوّاب الممالك الشامية ٢٩٠ المقصد السادس- في بيان ما يكتب في طرّة التواقيع ٢٩٠ المقصد السابع- في بيان كيفيّة ترتيب هذه التواقيع ٢٩٤ الطرف الثاني- في نسخ التواقيع المكتتبة عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية، وقد اقتصر في نسخ التواقيع على ما يكتب ثلاث نيابات ٢٩٥ النيابة الأولى- الشام، والتواقيع الّتي تكتب بها على خمسه أصناف ٢٩٥ الصنف الأوّل- ما يكتب بوظائف أرباب السيوف، وهو على ضربين ٢٩٥ الضرب الأوّل- ما هو بحاضرة دمشق، وهو على مراتب ٩٢٥ المرتبة الثانية- ما يفتتح ب «الحمد لله» ٢٩٥ المرتبة الثالثة- من تواقيع وظائف أرباب السيوف بدمشق- ما يفتتح ب «رسم بالأمر العالي» ٣٠٢ الضرب الثاني- ممن يكتب له عن نائب السلطنة بالشام من أرباب السيوف- من هو بأعمال دمشق، ومواضعهم على ثلاث مراتب أيضا ٣٠٧ المرتبة الثانية- من تواقيع أرباب السيوف- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٣١٣ الصنف الثاني- مما يكتب لأرباب الوظائف بدمشق- تواقيع أرباب الوظائف الدينيّة، وهي على ضربين ٣٣٤ الضرب الأوّل- ما يكتب لمن هو بحاضرة دمشق، وهو على ثلاث مراتب. ٣٣٤ المرتبة الأولى- ما يفتتح ب «الحمد الله» ٣٣٤ المرتبة الثانية- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٣٥٨ المرتبة الثالثة- ما يفتتح ب «رسم بالأمر» ٣٧٠ الضرب الثاني- من تواقيع أرباب الوظائف الدينيّة بالشام- ما يكتب به لمن هو بأعمال دمشق، وهو على مرتبتين ٣٧٥ المرتبة الأولى- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٣٧٥ المرتبة الثانية- ما يفتتح «برسم بالأمر» ٣٧٨

стр. 6002

الصنف الثالث- من التواقيع الّتي تكتب لأرباب الوظائف بدمشق- ما يكتب لأرباب الوظائف الديوانية، وهي على ضربين ٣٨١ الضرب الأوّل- ما يكتب لمن بحاضرة دمشق منهم، وهو على ثلاث مراتب ٣٨١ المرتبة الأولى- ما يفتتح ب «الحمد لله» ٣٨١ المرتبة الثانية- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٣٨٨ المرتبة الثالثة- ما يفتتح ب «رسم بالأمر الشريف» ٣٩٢ الضرب الثاني- من الوظائف الديوانية بالشام- ما هو خارج عن حاضرة دمشق، وغالب ما يكتب فيها من التواقيع مفتتح ب «رسم» ٤٠٢ الصنف الرابع- مما يكتب لأرباب الوظائف بالشام- تواقيع مشايخ الخوانق، وهي على ضربين ٤٠٩ الضرب الأوّل- ما هو بحاضرة دمشق، وهو على ثلاث مراتب ٤٠٩ المرتبة الأولى- ما يفتتح ب «الحمد لله» ٤٠٩ المرتبة الثانية- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٤١٥ المرتبة الثالثة- ما يفتتح ب «رسم بالأمر» ٤١٨ الضرب الثاني- من تواقيع مشيخة الأماكن- ما هو بأعمال دمشق؛ وفيه مرتبة واحدة، وهي الافتتاح ب «رسم» ٤١٩ الصنف الخامس- مما يكتب لأرباب الوظائف بالشام- تواقيع العربان. ٤٢١ الصنف السادس- مما يكتب لأرباب الوظائف بالشام- تواقيع زعماء أهل الذمّة ٤٢٢ النيابة الثالثة- مما يكتب من التواقيع بالولايات عن نوّاب السلطنة بها- نيابة طرابلس ٤٤٨ تمّ فهرس الجزء الثاني عشر من صبح الأعشى

стр. 6003

[الجزء الثالث عشر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه المقالة السادسة فيما يكتب في [الوصايا الدينية ، و] «١» المسامحات، والإطلاقات السلطانية والطّرخانيات، وتحويل السنين والتذاكر؛ وفيها أربعة أبواب: الباب الأوّل في الوصايا الدينيّة؛ وفيه فصلان الفصل الأول فيما لقد ماء الكتّاب من ذلك اعلم أنّه كان لقدماء الكتّاب بذلك عناية عظيمة بحسب ما كان للملوك من الإقبال على معالم الدّين؛ ومن أكثرهم عناية بذلك أهل الغرب: لم يزالوا يكتبون بمثل ذلك إلى نواحي ممالكهم، ويقرأ على منابرهم؛ ولهم في ذلك الباع الطويل والهمة الوافرة. وهذه نسخة من ذلك كتب بها بها أبو زيد الداراري: أحد كتّاب الأندلس عن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين المنصور: أحد خلفاء بني أميّة «٢» بالأندلس؛ وهي:

стр. 6004

الحمد لله الذي جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلين تتفرّع عنهما مصالح الدنيا والدّين، وأمر بالمعروف والإحسان إرشادا إلى الحق المبين، والصلاة على سيدنا محمد الكريم المبتعث بالشريعة التي طهّرت القلوب من الأدران واستخدمت بواطن القلوب وظواهر الأبدان طورا بالشّدّة وتارة باللين، القائل- ولا عدول عن قوله ﵇: «من اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه» تنبيها على ترك الشكّ لليقين، وعلى آله الكرام أعلام الإسلام المتلقّين راية الاهتداء في إظهار السّنن وإيضاح السّنن باليمين، الذين مكّنهم الله تعالى في الأرض فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر: وفاء بالواجب لذلك التمكين. والرّضا عن الأئمة المظهرين للدّين المتين، البالغين بالبلاد والعباد نشرا

стр. 6005

للعدل وإتماما للفضل إلى أقصى غاية التمهيد والتأمين، ﵃ أجمعين! وعن تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين!. وإنّا كتبناه لكم- كتب الله لكن اتّباعا إلى ما ينهى من المصالح إليكم، واستماعا إلى ما يتلى من المواعظ عليكم- من حضرة إشبيلية «١» - كلأها الله-. والذي نوصيكم به تقوى الله تعالى والعمل بطاعته والاستعانة به والتوكّل عليه، وأن تعلموا أنا لم نقم هذا المقام الذي حفظ الله به نظام الحق من انتثاره، وأمدّنا بعونه الجميل على إحياء الدّين وإفاضة أنواره، إلا لنستوفي كلّ نظر يعود على الأمة باستقامة أخراها وأولاها، ونهيب بها إلى أسمى رتب السعادة وأعلاها، ونوقظ بصائرها بنافع الذكرى من كراها. فعلينا لها بحكم ما تقلّدناه من إمامتها، وتحمّلناه من أمانتها، أن نتخوّلها بالحكمة والموعظة الحسنة، ونرشدها إلى المناهج الواضحة والسّبل البيّنة، ونضفي على خاصّتها وعامّتها ظلّ الدّعة والأمنة؛ وإذا كنّا نوفّيها تمهيد دنياها، ونعتني بحماية أقصاها وأدناها، فالدّين أهمّ وأولى، والتّهمّم بإحياء شرائعه وإقامة شعائره أحقّ أن يقدّم وأحرى. وعلينا أن نأخذ بحسب ما نأمر به وندع، ونتّبع السّنن المشروعة ونذر البدع، ولها أن لا ندّخر عنها نصيحة، ولا نغبّها «٢» إرادة من الأدواء مريحة، ولنا [عليها] «٣» أن تطيع وتسمع؛ وقد علم الله أنا لم نتحمّل أمانة الإسلام، لنستكثر من الدنيا وزخرفها، ولم نتصدّ لهذا المقام، لنستأثر بنعيمها وترفها، وإنما كان قصدنا قبل وبعد إقامة الكافّة في أوثر قراها وأوطإ كنفها؛ وبحسب هذه النية التي طابقها العمل، ولم يتعدّها الأمل، نيلت من الخيرات نهايات، كانت الخواطر تستبعد منالها، وتيسّرت

стр. 6006

إرادات، كانت الأمّة منذ زمان لم تر مثالها، وساعدت العناية الربّانيّة فلم تؤن «١» مقصودا جميلا، ولا منّا جزيلا. وإلى هذا- أدام الله كرامتكم- فإنا لم نزل مع طول المباشرة للأحوال كلّها، وتردّد المشاهدة لعقد الأمور وحلّها، نقف وقوف المتأمل على جزئيّات الأمور وكليّاتها، ولا يغيب عن تصفّحنا وتعرّفنا شيء من مصالح الجهات وكيفيّاتها، ولم نمرّ بمائل إلا تولّينا إقامته، وأعدنا إليه اعتداله واستقامته ولا انتهينا إلى صواب قول أو عمل إلا شدنا مبناه، وأظهرنا لفظه ومعناه. والآن حين استوفى إشرافنا على البلاد قاطبة، ولزمنا بحكم القيام لله في خلقه بحقّه أن نتعهّد الكافّة دانية ونائية وشاهدة وغائبة، ورجونا أن نتخلّص من القسم الأوّل في قوله ﵇: «اللهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به» بأعمال على الرّفق دائبة، وعلى الحقّ مواظبة- صرفنا أعنّة الاعتناء بجوامع المصالح فرأينا الدّين ينظم تبدّدها، ويستوعب تعدّدها، لا تشذّ مصلحة عن قوانينه، ولا تنال بركة إلا مع تحصينه وتحسينه؛ والله تعالى يعيننا وإياكم على إقامة حدوده، وإدامة عهوده. وأوّل ما يتناول به الأمر كافّة المسلمين الصلاة لأوقاتها، والأداء لها على أكمل صفاتها، وشهودها إظهارا لشرائع الإيمان في جماعاتها، فقد قال ﵇: «أحبّ الأعمال إلى الله الصّلاة؛ فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع» . وقال عمر ﵁: «ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة» ؛ فهي الرّكن الأعظم من أركان الإيمان، والأسّ الأوثق لأعمال الإنسان، والمواظبة على حضورها في المساجد، وإيثار ما لصلاة الجماعة من المزيّة على صلاة الواحد، أمر لا يضيّعه المفلحون، ولا يحافظ عليه إلا المؤمنون. قال ابن مسعود ﵁: «لقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النّفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرّجلين حتّى يقام في الصّف» ، وشهود الصبح والعشاء الأخرة شاهد بتمحيص الإيمان؛

стр. 6007

وقد جاء: «إن شهود الصّبح في جماعة يعدل قيام ليلة» وحسبكم بهذا الرّجحان. والواجب أن يعتنى بهذه القاعدة الكبرى من قواعد الدّين، ويؤخذ بها في كافّة الأمصار الصغير والكبير من المسلمين، ويلحظ في التزامها قوله ﵇: «مروا أولادكم بالصّلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر سنين» . وبحسب ذلكم رأينا أن نلزم جار كلّ مسجد، وأمير كلّ سوق وشيخ كلّ زقاق ومعلّم كلّ جهة الانتداب لهذا السعي الكريم، والبدار لما فيه من الأجر العظيم، وأن يحضّ كلّ من في جهته أو سوقه أو حومة مسجده أو موضع صنعته أو تجارته أو تعليمه على الصّلاة وحضورها، والاعتناء بأحكام طهورها، وأن لا يتخلّف عن الجماعة إلا لعذر بيّن، أو أمر يكون معه الشّهود غير ممكن. وعليهم أن يلتزموا هذه الوظيفة أتمّ التزام، ويقوموا بها مؤتجرين «١» أحسن قيام، ويشمّروا عن ساعد كلّ جدّ واعتزام، ويتعرّفوا كلّ من تحتوي عليه المنازل ممن بلغ حدّ التكليف من الرجال، ويتعهدوهم الحين بعد الحين والحال إثر الحال، ويطلبوهم بالذّكر بملازمة هذا العمل الذي قدّمه الله على سائر الأعمال. وليحذر المسلم أن يواقع بإضاعة المكتوبة أمرا إمرا «٢» ، ويترك من فرائض الإسلام ما يقتل متعمّد تركه حدّا أو كفرا. وعلى معلّمي كتاب الله أن يأخذوا الصّبيان بتعلّم الصلاة والطهارة والإدامة لإقامتها والموالاة وحفظ ما تقام به وأقلّ ذلك سورة فاتحة الكتاب. وعلى كل إنسان في خاصّته أن يأخذ صغار بنيه وكبارهم وسائر أهله ومن إلى نظره بذلك ويأمرهم به؛ قال الله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «٣» ، وقال ﵊: «كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته» . ثم اعلموا أنّ الصلاة بما آثرها الله به من وظائفها الشريفة، وخصائصها

стр. 6008

المنيفة، تنتظم من أعمال البرّ ضروبا لا تحصر، وتعصم من مواقعة ما يشنأ «١» وينكر، وتحظي من الخيرات العميمة الجسمية بالقسم الأوفى الأوفر؛ قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ «٢» ونحن لا نوسع تاركها بحال عذرا، ولا نؤخّر له عقابا وزجرا، ولا نزال نجبره على إقامتها قسرا، وإذا استمرّ التعهّد لها مع الأحيان، وعمل الناس بما جدّدناه من إجراء التذكير بها بين القرابة والصّحابة والجيران، وتواصوا بالمحافظة عليها حسب الإمكان، لم تزل بيوت أذن الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه معمورة بتلاوة القرآن، ولم تنفكّ إلا للإقامة عن الأذان. ومما يزيد هذه الوظيفة تأكيدا، ويوفّي قواعدها تشييدا، درس كتاب الصلاة والطهارة حتّى يستكملوه وعيا وحفظا، ويؤدّوا مضمّنه لفظا، فلفظا، ففي ذلك من الإشراف على أحكام العبادتين ما تبين مزيّته وفضله، ولا يسمع المؤمن بحال جهله؛ ثم إذا أحكموه انتقلوا إلى درس كتاب الجهاد، وعمروا الآناء بتعرّف ما أعدّ الله للمجاهدين من الخير المستفاد؛ فالجهاد في سبيل الله فرض على الأعيان، وقد تأكّد تعيّنه لهذه البلاد المجاورة لعبدة الأصنام والصّلبان، ونرجو أن ينجز الله ما وعد به من الفتح القريب لأهل الإيمان؛ وليطلبوا الناس بعرض ما يتدارسون تثبيتا لمحفوظاتهم «٣» ، واستزادة لقسمهم من الأجر وحظوظهم. ومن مقدّمات الجهاد، وأقوى أسباب الاعتداد، تعلّم الرّماية التي ورد الحضّ عليها، وندب الشرع إليها. قال ﵇ في قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ «٤» «ألا إنّ القوّة الرّمي» ، قالها ثلاثا: فأظفروا الناس بتعلمهم، ولترتّبوهم طبقات على قدر إجادتهم وتقدّمهم، قال ﵇: «من

стр. 6009

ترك الرّمي بعد ما علّمه رغبة عنه فإنّها نعمة تركها أو قال كفرها» ، وقال ﵇: «من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدوّ أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة» . وليعلموا أنهم يطلبون في وقت الحاجة بما يثمره هذا التأكيد من بدارهم، ويترتّب عليه من ائتمارهم، وليحرصوا على أن يلفى عددهم وافرا في حالتي إيرادهم وإصدارهم. ومما فيه مصلحة كريمة الأثر، واضحة الحجول والغرر، يكون ذكرها جميلا، وأجرها جزيلا، تعهّد الضّعفاء والفقراء، وإسهامهم من الكثير كثيرا ومن القليل قليلا بحسب الإصابة والرّخاء، ووضع الصدقات في أهل التعفّف الذين لا يسألون الناس إلحافا أوّل ما يجيء حين العطاء؛ فقد قال النبي ﵊: «ليس المسكين بهذا الطّوّاف الذي يطوف على الناس فتردّه التّمرة والتّمرتان، وإنّما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدّق عليه ولا يقوم فيسأل النّاس» ؛ فتفقّدوا هذا الصّنف فهو أولى بالإيثار، وأحقّ أهل الإقتار، والمؤمنون إخوة ويعنى الجار بالجار، وليعن الغنيّ الفقير فذلك من مكارم الآثار. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة تعيّنت إقامتها على المسلمين جميعا؛ فمن رأى منكرا فلينهه إليكم وعليكم تغييره وتعفية أثره على ما يوجبه الدّين ويقتضيه، وليأخذوا الحقّ من كل من تعيّن عليه سواء في ذلك القويّ والضعيف، والمشروف والشريف؛ وكلّ من ارتكب منكرا كائنا من كان، عزّ قدره أوهان، فليبالغ في عقابه، وينكّل على قدر ما ارتكب من المنكر وأتى به، فقد قال ﵊: «إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ؛ وإنّني والّذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» ، وقال لأسامة في الحديث نفسه: «أتشفع في حدّ من حدود الله» ؛ وقد حدّ عمر ﵁ ولده، وحدّ عثمان ﵁ أخاه. فلتكن هذه الوظيفة منكم بمرأى ومسمع، ولتسلكوا

стр. 6010

في إقامتها على الخامل والنّبيه أوضح مهيع، ووفّوا المعروف حقّه من الإظهار، وتلقّوا المنكر بأتمّ وجوه الإنكار، ثم عليكم أجمعين بالتّواصي بالخير والتّعاون على البرّ والتقوى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ «١» وقال ﵇: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تجسّسوا وكونوا عباد الله إخوانا» . وبالجملة فعلى المؤمن أن يستنفد وسعه في الاقتداء برسول الله ﵌ والسّلف من بعده؛ ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة؛ ولم ينشأ ما نشأ من الأهوال، ولا طرأ في هذه الأمة ما طرأ من الاختلال، إلا بمفارقة الاقتداء الذي هو للدّين رأس المال؛ ورضي الله عن عمر حيث قال: «فرضت الفرائض وسنّت السّنن وتركتم على الواضحة إلا أن تضلّوا بالناس يمينا وشمالا» . ومن أشدّ المنكرات- بغير نكير- وجوب تغيير: الخمر التي هي أسّ الإثم والفجور، وأمّ الخبائث والشّرور، وأسّ كلّ خطيئة ورأس كل محظور؛ فليشتدّ أتمّ الاشتداد في أمرها، ويبحث غاية البحث عن مكامن عصرها، ويتفقّد الأماكن المتّهمة ببيعها، ويتسبّب بكلّ وجه وكل طريق إلى قطعها، وليبادر حيث كانت إلى إراقة دنانها، وليبالغ إلى أقصى غايات الاجتهاد في شانها؛ وإنّ الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه؛ فليتّق الله مدمن شربها فإنها رجس من عمل الشيطان، وليحذر ما في قوله ﵇: «لا يشرب المؤمن الخمر حين يشربها وهو مؤمن» من إخراجه عن أهل الإيمان؛ وشرب الخمر لجاج في الطّبع، فلا خير فيها مع الاعتناء المبنيّ على الشّرع؛ ولو نهي الناس عن فتّ البعر لفتّوه حرصا غالبا على ما تقدّم فيه من الزّجر والمنع، فمن عثر عليه بعد من شارب لها أو عاصر، مستسرّ بها أو مجاهر، فليضرب الضرب المبرّح، ويسجن السجن الطويل، وليبقّ إلى أن تصحّ توبته صحة لا تحتمل التأويل؛ ثم إن عاد فالحسام المصمّم يحسم داءه إذا أعضل، ويصدّ به سواه عما استحلّ من هذا الحرام واستهسل.

стр. 6011

ومن أشدّ ما حذّر منه، وأكّد النهي عنه، كتب الفلسفة لعن الله واضعها! فإنهم بنوها على الكفر والتعطيل، وأخلوها من البرهان والدّليل، وعدلوا بها ضلالا وإضلالا عن سواء السبيل، وجعلوها تكأة لعقائدهم ومقاصدهم المخيّلة ركونا إلى الباطل وتمسّكا بالمستحيل، وقد كان سيدنا الإمام المنصور ﵁ قد جدّ فيها بالتحريق والتّمزيق، وسدّ بإمضاء عزمه المسدّد ورأيه المؤيّد وجوه طلّابها بكل طريق، فحسبنا أن نقتدي في ذلك بأثره الجميل، ونأخذ في إحراقها حيث وجدت وإهانة كاتبيها وطالبيها وقاريها ومقريها، ولا يعدل عن السيف في عقاب من انتحلها واستوهبها- وإن السيف في حقّه لقليل؛ وقد قال ﵊: «تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما: كتاب الله وسنّة نبيّه» وبحسب العاقل كتاب الله وسنّة الرسول. ويتعلق بهذا المنهيّ عنه ما استرسل فيه مردة أهل الأهواء، والمتنكّبون فيما تلبّسوا به من الأدران عن سنن الاهتداء، أولئك قوم اعتقدوا إباحة المحظورات كلّها، وعدّوا بإيهاماتهم السخيفة، وتخيّلاتهم الضعيفة، كلّ واهي العقد منحلّها، وادّعوا أنهم من الملة وأعمالهم تقضي بأنهم ليسوا من أهلها؛ فليبحث عن ذلك الصّنف الأوّل وهذا الثان، فمذهبنا أن نطهّر دين الله مما لصق به من الأدران، وأن نعيده إلى ما كان عليه قبل والله المستعان. ومن الوظائف التي يجب أن تعتنوا بها غاية الاعتناء، وأن تقدّموا النظر فيها على سائر الأشياء، أمر أسواق المسلمين فقد اتّصل بنا ما تطرّق للتّجارات من مسامحات تعفّي عليها الخدع، ولا ينثرها إلا الحرص والطمع، ولا توافق الشرع ولا يطابقها الورع، حتى شاب أكثر المعاملات الفساد، ولا يجري على القانون الشرعيّ في كثير من المبايعات الانعقاد، وتصدّى المتحيّلون فيها لحيل يقصدونها، وأنواع لاجتلاب السّحت «١» يرصدونها؛ وربّما ورد التاجر من القطر

стр. 6012

الشاسع، وحسّن الظنّ بالمشتري منه أو البائع، فيبلغ في خدعته، والإضرار به في سلعته، أسو أالمبالغ، ويرتكب من محرّم الخلابة «١» ما ليس بالسائغ، وسمع من ذلك أن من لا يتّقي الله تعالى يلابس الرّبا في تجارته، ويبني عليه جميع إدارته؛ وحفظ المكاسب من الخبائث أوجب الواجبات، والحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات، ويمحق الله الرّبا ويربي الصدقات؛ فلتلزموا الأمناء المعروفين بالدّيانة، المشهورين بالأمانة، تفقّد هذه الأسواق، وليحص كلّ أمين من تشتمل عليه سوقه من التّجّار، وليعرف المختار منهم من غير المختار، ومن لا يصلح للتجارة في سوق المسلمين يقام منها على أسو إ حال، ومن عثر منهم على ربا في معاملته عاجلتموه بأشدّ العقاب وأسو إ النّكال؛ فخلّصوا المتاجر من الشوائب، ومروهم بأن يسيروا في بيعهم وشرائهم واقتضائهم على أجمل المذاهب، وأن يحذروا الغشّ فقد قال ﵇: «من غشّنا فليس منّا» والانتفاء من الإيمان من أعظم المصائب؛ وإذا اعتبرت في المبايعات الوجوه الشرعيّة ولحظت الأحكام زكّى الله عمل التاجر، وبورك له فيما يدير من المتاجر. ثم لتوصوا كلّ من تقدّمونه لشغل من الأشغال أن يبدأ بصلاح نفسه قبل سواها، وأن يلتزم الأعمال التي يؤثرها الله تعالى ويرضاها، وحذّروهم كلّ الحذر أن تقفوا لهم على ما يشين، أو تسمعوا لهم قبيحا يخفى أو يبين؛ فمن سمعتم عنه أدنى سبب من هذا فعاجلوه بالعقاب الشّديد، والنّكال المبيد، إن شاء الله تعالى والسلام. قلت: وعلى هذه المعاني والأمور المأمور بها في هذا الكتاب قد كانت الخلفاء تكتب بها في المكاتبات على أنحاء متفرّقة على ما تقدّم في مقاصد المكاتبات من المقالة الرابعة، وكانوا يولّون على الصلاة والمساجد من يقوم بأمرها على ما تقدّم، وإنّ أكثر هذه الأمور الآن مضمّنة في تواقيع أصحاب الحسبة على ما تقدّم ذكره في الكلام على الولايات في المقالة الخامسة، وبالله التوفيق.

стр. 6013

الفصل الثاني من الباب الأول من المقالة السادسة (فيما يكتب من ذلك في زماننا) وهو قليل: لقلّة الاعتناء بأمر الدين والاكتفاء في ذلك بالتفويض إلى متولّي الحسبة؛ إلا أنه ربّما كتب في ذلك في الأمور المهمة عند تعدّي الطّور في أمر من الأمور الدّينية، والخروج فيه عن الحدّ. ثم هو على ضربين: الضرب الأوّل (ما يكتب عن الأبواب السلطانية) وهذه نسخة توقيع شريف من هذا النوع كتب به في الأيام ... «١» أن لا يباع على أهل الذمّة رقيق حين كثر شراء أهل الذمة من اليهود والنصارى العبيد والجواري وتهويدهم وتنصيرهم «٢»

стр. 6014

الضرب الثاني (مما يكتب في الأوامر والنّواهي الدينية- ما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك) وهذه نسخة توقيع كريم بمنع أهل صيدا وبيروت وأعمالهما من اعتقاد الرافضة والشّيعة وردعهم، والرّجوع إلى السنّة والجماعة، واعتقاد مذهب أهل الحق، ومنع أكابرهم من العقود الفاسدة والأنكحة «١» الباطلة، والتعرّض إلى أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأن لا يدعوا سلوك [طريق] أهل السنة الواضحة، ويمشوا في شرك أهل الشك والضّلال، وأنّ كل من تظاهر بشيء من بدعهم قوبل بأشدّ عذاب وأتمّ نكال؛ وليخمد نيران بدعهم المدلهمّة، وليبادر إلى حسم فسادهم بكل همّة، وتصريفهم عن [التّهوّك في مهالك أهوائهم إلى ما نصّ عليه الشرع] «٢» واعتبره، وتطهير بواطنهم من رذالة اعتقادهم الباطل إلى أن يعلنوا جميعهم بالترضّي عن العشرة، وليحفظ أنسابهم بالعقود الصحيحة، وليداوموا على اعتقاد الحقّ والعمل بالسنّة الصريحة- في خامس عشرين «٣» جمادى الآخرة سنة أربع وستين وسبعمائة؛ وهي: الحمد لله الذي شرع الحدود والأحكام، وجدع بالحق [أنوف] «٤» العوامّ الأغتام الطّغام «٥» ، وجمع الصّلاح والنّجاح والفلاح في الأخذ بسنّة خير الخلق وسيّد الأنام، وقمع الزائغين عمّا عليه أهل السنة من الحق في كلّ نقض وإبرام. نحمده على نعمه الجسام، ومننه التي تومض بروقها وتشام، وآلائه التي لا تسأم ولا تسام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ليس لمن تمسّك

стр. 6015

بعروتها الوثقى انفصال ولا انفصام، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الداعي إلى الملك العلّام، والهادي إلى الحق بواضح الإرشاد والإعلام، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم أئمة الإسلام، وهداة الخلق إلى دار السّلام، خصوصا أبا بكر الصديق الذي سبق الناس بما وقر «١» في صدره لا بمزيّة صلاة ولا بمزيد صيام، وعمر بن الخطّاب الذي كان له في إقامة الحق أعظم مقام، ومن أهل الصلاح والفساد انتقاء وانتقام، وعثمان بن عفّان الذي جمع القرآن فحصل لشمل سوره وآياته بما فعل أحسن التئام، وأنفق ماله محتسبا لله تعالى فحاز من الثواب رتبة لا ترام، وعليّ بن أبي طالب الذي كان صهر النبيّ ﵌ وابن عمه ووارث علمه اللهام «٢» ، والمجادل عن دينه بالعلم والمجاهد بين يديه بالحسام، والباقين من العشرة الكرام، صلاة تستمدّ بركاتها وتستدام، وينمو فضلها بغير انقضاء ولا انصرام. وبعد، فإن الله تعالى بعث محمدا ﵌ بشرعه الذي ارتضاه، ودينه الذي قضاه، وحكمه الذي أبرمه وأمضاه، فبلّغ الرسالة، وأوضح الدّلالة، وأفصح المقالة، وجاهد في الله طوائف الأعداء، وأمال الله تعالى إلى قبول قوله وتصديقه من سبقت له العناية من الأودّاء، ونصره على مخالفيه من المشركين والحاسدين حتّى مات كل منهم بما في نفسه من الداء، وبيّن الطريق، وبرهن على التحقيق، فأعلن النّذارة والبشارة، ومهّد قواعد الدين تارة بالنص وتارة بالإشارة، وتمّ الدين بإحكام أحكامه، وشيّدت قواعده بإعلاء أعلامه، وعمّت الدعوة وتمّت، وفشت الهداية ونمت، ودخل الناس في الدين أرسالا، وبلغت نفوس المؤمنين من إعلاء كلمة التوحيد آمالا، وأصبحت الخيرات والبركات تتواتر وتتوالى، وخمدت نار الشّرك وطفئت مصابيح الضلالة ووحّد الله ﵎. فلمّا تكامل ما أراد الله تعالى إظهاره في زمانه، وتمّ ما شاء إبرازه في إبّانه، وأعلنت الهداية، ومحيت الغواية، وقام عمود الدين،

стр. 6016

ودحضت حجة الملحدين، واستوسق أمر الإسلام واستتبّ، وتبّت يدا مناوئه وتبّ- اختار الله تعالى لنبيه ﵌ جواره وقربه، فقضى نحبه ولقي ربّه؛ فقام خلفاؤه بعده بآثاره يقتدون، وبهديه وإرشاده يهتدون، ولأحكامه يتّبعون، ولأوامره يستمعون، ولمعاني ما جاء به يعون، وإلى قضاياه يرجعون، لا يغيّرون ولا يبدّلون، ولا يتعرّضون ولا يتأوّلون، فقضى على ذلك الخلفاء الراشدون، والأئمّة المهديّون؛ لم يتّبع أحد منهم في زمانهم عقيدة فاسدة، ولم يظهر أحد مقالة عن سواء السبيل حائدة؛ ثم تفرّقت الآراء، وتعدّدت الأهواء، واختلفت العقائد، وتباينت المقاصد، ووهت القواعد، وتصادمت الشّواهد، وتفرّقت الناس إلى مقرّ بالحقّ وجاحد، وظهرت البدع في المقالات، وضلّ كثير في كثير من الحالات، وتهافت غالبهم في الضّلالات، وقال كلّ قوم مقالة تضمّنت أنواعا من الجهالات؛ وكان من أسخفهم عقلا، وأضعفهم نقلا، وأوهنهم حجّة، وأبعدهم من الرّشد محجّة، طائفة الرافضة والشّيعة، لارتكابهم أمورا شنيعة، وإظهارهم كلّ مقالة فظيعة، وخرقهم الإجماع، وجمعهم قبيح الابتداع، فتبدّدوا فرقا، وسلكوا من فواحش الاعتقادات طرقا، وتنوّع ناسهم، وتعدّدت أجناسهم، وتجرّأوا على تبديل قواعد الدّين، وأقدموا على نبذ أقوال الأئمة المرشدين، وقالوا ما لم يسبقوا إليه، وأعظموا الفرية فيما حملوا كلام الله ورسوله- ﵇ عليه، وباؤوا بإثم كبير وزور عظيم، وعرّجوا «١» عن سواء السبيل فخرجوا عن الصراط المستقيم، وفاهوا بما لم يفه به قبلهم عاقل، وانتحلوا مذاهب لا يساعدهم عليها نقل ناقل، وتخيّلوا أشياء فاسدة حالهم فيما نخيّلها أسو أمن حال باقل «٢» ، وتمسّكوا بآثار موضوعة، وحكايات إلى غير الثّقات مرفوعة، ينقل عن أحدهم ما ينقله عن مجهول غير معروف، أو عمن هو بالكذب والتدليس مشهور وموصوف؛ فأدّاهم ذلك إلى القول بأشياء- منها ما يوجب الكفر

стр. 6017

الصّراح، ويبيح القتل الذي لا حرج على فاعله ولا جناح- ومنها ما يقتضي الفسق إجماعا، ويقطع من المتّصف به عن العدالة أطماعا- ومنها ما يوجب عظيم الزّجر والنّكال- ومنها ما يفضي بقائله إلى الويل والوبال. لعب الشيطان بعقولهم فأغواهم، وضمّهم إلى حزبه وآواهم، ووعدهم غرورا ومنّاهم، وتمنّوا مغالبة أهل الحق فلم يبلغوا مناهم، مرقوا من الدّين، وخرقوا إجماع المسلمين، واستحلّوا المحارم، وارتكبوا العظائم، واكتسبوا الجرائم، وعدلوا عن سواء السبيل، وتبوأوا من غضب الله شرّ مقيل. مذهبهم أضعف المذاهب، وعقيدتهم مخالفة للحق الغالب، وآراؤهم فاسدة، وقرائحهم جامدة، والنّقول والعقول بتكذيب دعاويهم شاهدة، لا يرجعون في مقالتهم إلى أدلّة سليمة، ولا يعرّجون في استدلالهم على طريق مستقيمة، يعارضون النّصوص القاطعة، ويبطلون القواعد لمجرّد المنازعة والمدافعة، ويفسّرون كلام الله تعالى بخلاف مراده منه، ويتجرّأون على تأويله بما لم يرده الله ولم يرد عنه؛ فهم أعظم الأمة جهالة، وأشدّهم غواية وضلالة؛ ليس لهم فيما يدّعونه مستند صحيح، ولا فيما ينقلونه نقل صريح. فلذاك كانوا أقلّ رتبة في المناظرة، وأسو أالأمّة حالا في الدنيا والآخرة، وأحقر قدرا من الاحتجاج عليهم، وأقلّ وضعا من توجيه البحث إليهم؛ أكابرهم مخلّطون، وأصاغرهم مثلهم ومعظمهم مخبّطون؛ بل كلّهم ليس لأحد [منهم] حظّ في الجدال، ولا قدم في صحة الاستدلال؛ ولو طولب أحد منهم بصحّة دعواه لم يجد عليها دليلا، ولو حقّق عليه بحث لم يلق إلى الخلاص سبيلا؛ غاية متكلّمهم أن يروي عن منكر من الرجال مجهول، ونهاية متعلّمهم أن يورد حديثا هو عند العلماء موضوع أو معلول؛ يطعنون في أئمة الإسلام، ويسبّون أصحاب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ويدّعون أنهم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ وهو بريء منهم، منزّه عما يصدر عنهم، فقدره أرفع عند الله والناس، ومحلّه أعلى بالنص والقياس، ويحرم أن ينسب إليه الرّضا بهذه العقائد، أو التقرير لهذه المفاسد، فإن طريقته هي المثلى، وسيرته هي العليا؛ فالأخذ بالحق إليه يؤول، والصواب معه حيث يفعل أو يقول، ولا يصحّ نقل شيء من هذا

стр. 6018

عنه، ولا يحل نسبه شيء إليه منه؛ ومنصبه أجلّ من ذلك، ومكانه أعزّ مما هنالك؛ غير أنّ هؤلاء يعرض لأحدهم في دينه شبهة، يقلّد فيها مثله في الضلالة وشبهه، ويتردّد في نفسه من الغمّ برهة لا يجد لخلاصه منها وجهة، ولا يوجّه قلبه إلى طلب النجاة منها وجهه، ولا يقع نظر بصيرته على طريق الصواب ولا يحقّق كنهه، فيرتكب خطرا يوجب توبيخه في القيامة وجبهه، وتسودّ في الموقف ناصية منه وجبهة، ويعدم لتحيّره في الضلال عقله وفهمه وفقهه؛ قد صرفوا إلى الطعن في العلماء، ومخالفة ربّ الأرض والسماء، همّهم وهممهم، وافتروا على الله كذبا فذمّهم وأباح دمّهم، وقال لسان حال أمرهم أرى قدمهم أراق دمهم، وهان دمهم فها ندمهم. وقد بلغنا أن جماعة من أهل بيروت وضواحيها، وصيدا ونواحيها، وأعمالها المضافة إليها، وجهاتها المحسوبة عليها، ومزارع كل من الجهتين وضياعها، وأصقاعها وبقاعها، قد انتحلوا هذا المذهب الباطل وأظهروه، وعملوا به وقرّروه، وبثّوه في العامّة ونشروه، واتخذوه دينا يعتقدونه، وشرعا يعتمدونه، وسلكوا منهاجه، وخاضوا لجاجه، وأصّلوه وفرّعوه، وتديّنوا به وشرعوه، وحصّلوه وفصّلوه، وبلّغوه إلى نفوس أتباعهم ووصّلوه، وعظّموا أحكامه، وقدّموا حكّامه، وتمّموا تبجيله وإعظامه؛ فهم بباطله عاملون، وبمقتضاه يتعاملون، ولأعلام علمه حاملون، وللفساد قابلون، وبغير السّداد قائلون، وبحرم حرامه عائذون، وبحمى حمايته لائذون، وبكعبة ضلاله طائفون، وبسدّة شدّته عاكفون؛ وإنهم يسبّون خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، ويستحلّون دم أهل السّنّة من المسلمين، ويستبيحون نكاح المتعة ويرتكبونه، ويأكلون مال مخالفيهم وينتهبونه، ويجمعون بين الأختين في النكاح «١» ، ويتديّنون بالكفر الصّراح، إلى

стр. 6019

غير ذلك من فروع هذا الأصل الخبيث، والمذهب الذي ساوى في البطلان مذهب التثليث- فأنكرنا ذلك غاية الإنكار، وأكبرنا وقوعه أشدّ إكبار، وغضبنا لله تعالى أن يكون في هذه الدولة للكفر إذاعة، وللمعصية إشادة وإشاعة، وللطاعة إخافة وإضاعة، وللإيمان أزجى بضاعة، وأردنا أن نجهّز طائفة من عسكر الإسلام، وفرقة من جند الإمام، تستأصل شأفة هذه العصبة الملحدة، وتطهّر الأرض من رجس هذه المفسدة؛ ثم رأينا أن نقدّم الإنذار، ونسبق إليهم بالإعذار، فكتبنا هذا الكتاب، ووجّهنا هذا الخطاب، ليقرأ على كافّتهم، ويبلّغ إلى خاصّتهم وعامّتهم، يعلمهم أن هذه الأمور التي فعلوها، والمذاهب التي انتحلوها، تبيح دماءهم وأموالهم، وتقتضي تعميمهم بالعذاب واستئصالهم؛ فإنّ من استحلّ ما حرّم الله تعالى وعرف كونه من الدين ضرورة فقد كفر، وقد قال الله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ «١» عطفا على ما حكم بتحريمه، وأطلق النصّ فتعيّن حمله على تعميمه؛ وقد انعقد على ذلك الإجماع، وانقطعت عن مخالفته الأطماع، ومخالفة الإجماع حرام بقول من لم يزل سميعا بصيرا وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً «٢» ونكاح المتعة منسوخ «٣» ، وعقده في نفس الأمر مفسوخ، ومن ارتكبه بعد علمه بتحريمه واشتهاره، فقد خرج عن الدّين بردّه الحقّ وإنكاره، وفاعله إن لم يتب فهو مقتول، وعذره فيما يأتيه من ذلك غير مقبول، وسبّ الصحابة رضوان الله عليهم مخالف

стр. 6020

لما أمر به رسول الله ﵌ من تعظيمهم، ومنابذ لتصريحه باحترامهم وتبجيلهم، ومخالفته ﵇ فيما شرعه من الأحكام، موجبة للكفر عند كل قائل وإمام، ومرتكب ذلك على العقوبة سائر، وإلى الجحيم صائر. ومن قذف عائشة أمّ المؤمنين ﵂ بعدما برّأها «١» الله تعالى فقد خالف كتابه العظيم، واستحقّ من الله النّكال البليغ والعذاب الأليم، وعلى ذلك قامت واضحات الدلائل، وبه أخذ الأواخر والأوائل، وهو المنهج القويم، والصّراط المستقيم، وما عدا ذلك فهو مردود، ومن الملّة غير معدود، وحادث في الدين، وباعث من الملحدين، وقد قال الصادق في كل مقالة، والموضّح في كل دلالة: «كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة» ؛ فتوبوا إلى الله جميعا، وعودوا إلى الجماعة سريعا، وفارقوا مذهب أهل الضّلالة، وجانبوا عصبة الجهالة، واسمعوا مقالة الناصح لكم في دينكم وعوا، وعن الغيّ ارجعوا، وإلى الرّشاد راجعوا، وإلى مغفرة من ربّكم وجنة عرضها السموات والأرض باتّباع السنة بادروا وسارعوا؛ ومن كان عنده امرأة بنكاح متعة فلا يقربها، وليحذر من غشيانها وليتجنّبها، ومن نكح أختين في عقدين فليفارق الثانية منهما فإنّ عقدها هو الباطل، وإن كانتا في عقد واحد فليخرجهما معا عن حبالته «٢» ولا يماطل، فإنّ عذاب الله شديد، ونكال المجرم في الحميم كلّ يوم يزيد، ودار غضب الله تنادي بأعدائه هل من مزيد؛ فلا طاقة لكم بعذابه، ولا قدرة على أليم عقابه، ولا مفرّ للظالم منه ولا خلاص، ولا ملجأ ولا مناص؛ فرحم الله تعالى امرأ نظر لنفسه، واستعدّ لرمسه، ومهّد لمصرعه، ووطّأ لمضجعه، قبل فوات الفوت، وهجوم الموت، وانقطاع الصّوت، واعتقال اللسان، وانتقال الإنسان، قبل أن تبذل التوبة ولا تقبل، وتذرى الدموع وتسبل،

стр. 6021

وتنقضي الآجال وينقطع الأمل، ويمتنع العمل، وتزهق من العبد نفسه، ويضمّه رمسه، ويرد على ربه وهو عليه غضبان، وإنّ سخطه عليه بمخالفة أمره قد بان، ولا ينفعه حينئذ النّدم، ولا تقال عثرته إذا زلّت به القدم؛ وقد أعذر من أنذر، وأنصف من حذّر؛ فإنّ حزب الله هم الغالبون، والذين كفروا سيغلبون، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. ألهمنا الله وإيّاكم رشدنا، ووفّق إلى مراضيه قصدنا، وجمعنا وإياكم على الطاعة، وأعاننا جميعا على السّنّة والجماعة، بمنّه وكرمه!. وهذه نسخة مرسوم كتب به عن نائب المملكة الطرابلسيّة إلى نائب حصن الأكراد «١» ، بإبطال ما أحدث بالحصن: من الخمّارة، والفواحش، وإلزام أهل الذّمّة بما أجري عليهم أحكامه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «٢» ﵁ في أواخر جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة؛ وهو: المرسوم بالأمر العاليّ- لا زال قصده الشريف المثابرة على تغيير المنكر، وشدّ أزر المنكر، مشمّرا في إراحة القلوب بإزاحة مواطن الفواحش: من سفاح ومخدّر وميسر ومسكر- أن يتقدّم الجناب الكريم باستمرار ما وفّقنا الله تعالى له ورسمنا به، وأعطيناه دستورا يجده من عمل به يوم حسابه: من إبطال الخمّاره، وهدم مبانيها بحيث لا يبقى للنّفس الأمّارة عليها أمارة، وإخفاء معالمها التي توطّنها الشيطان فقطن، وإزالة ما بها من الفواحش التي ما ظهر منها أقلّ مما بطن، وإخلاء تلك البلاد من هذا الفساد الموجب لكثرة المحن والاختلاف وإراقة ما بها من الخمور، التي هي رأس الإثم والشّرور، وإحراق كل مخدّر مذموم في الشّرع محذور، وإذهاب اسم الحانة بالكليّة بحيث لا يتلفّظ به مسلم ولا كافر، ولا يطمع نفسه في الترتيب عليها من هو على خزيه وبغيه مظافر. وقد غيّرنا هذا المنكر بيد

стр. 6022

أطال الله بفضله في الخير باعها، وغنمنا إزالة هذه المفسدة فأحرزنا برّها واصطناعها، خوفا من وعيد قوله تعالى: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ «١» ورجاء أن نكون من المراد بقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٢» وعملا بقوله ﵇: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده» ، وعلما بأنّ أمير الرعية إذا لم يزل المنكر من بينهم فكيف يفلح في يومه وحال السّؤال عنهم في غده. وقد صار حصن الأكراد بهذه الحسنة في الحصن المنيع، وأهله المتمسّكون بالعروة الوثقى في مربع خصيب مريع، وضواحيه مطهّرة من خبث السّفاح ونجاسة الخمور، ونواحيه كثيرة السّرور قليلة الشّرور، قد أعلى الله تعالى به كلمته، وأجاب لصغيره وكبيره في هذا الأمر دعوته؛ وما ذلك إلا بتوفيق من أهّلنا لذلك، وألهمنا رشدنا وطهّرنا من هذه المفاسد تلك المسالك، وله الحمد على ما وفّق إليه، وأعان عبده في ولايته عليه؛ فإن المنكر إذا فشا ولم ينكر آن خراب الديار، وقد قال ﵊: «إنّ الله ليغار» ، فعند ذلك تمنع السماء درّها، وتمسك الأرض بذرها، ويجفّ الضّرع، وييبس الزّرع، وتعطش الأكباد، وتهلك البلاد. فليبسط الجناب الكريم يده في إزالة ما بقي من منكر، متفقّدا لجليله وحقيره بالفحص الشديد وما على ذلك يحمد بكل لسان ويشكر، مترقّبا من يدخل البلد ذلك ليقابله بالضرب بالسياط، آخذا في تتبّع خلاله بالحزم والتحرّي والاحتياط، إلى أن تصل بنا أخباره، ويعلو لدينا في سياسته ونهضته مناره، وتحمد عندنا إيالته وآثاره، وهو بحمد الله كما نعهد شديد على كل مفسد ومعاند، سديد الآثار والأثارة والمقاصد. وأما أهل الذمّة فما رفع عنهم السيف إلا بإعطاء الجزية والتزام الأحكام،

стр. 6023

وأخذ عهود أكيدة عليهم من أهل النقض والإبرام. فليتقدّم الجناب الكريم بإلزامهم بما ألزمهم به الفاروق رضوان الله عليه، وليلجئهم في كل أحوالهم إلى ما ألجأهم إليه: من إظهار الذّلّة والصّغار، وتغيير النّعل وشدّ الزّنّار، وتعريف المرأة بصبغ الإزار؛ وليمنعوا من إظهار المنكر والخمر والناقوس، وليجعل الخاتم أو الحديد في رقابهم عند التجرّد في الحمّام، وليلزموا بغير ذلك من الأحكام التي ورد بها المرسوم الشريف من مدّة أيّام؛ ومن لم يلتزم منهم بذلك وامتنع، وأعلن بكفره وأعلى كلمته ورفع، فما له حكم إلا السيف، وغنم أمواله وسبي ذراريّه وما في ذلك على مثله حيف؛ فهاتان مفسدتان أمرنا بالزامهما فرارا من سخط الله تعالى وحذارا، إحداهما إبطال الحانة والثانية إخفاء كلمة اليهود والنّصارى. فليتقدّم الجناب المشار إليه باستمرار ما رسمنا به فهو الحق الذي لا شكّ فيه، والنّور الذي يتبعه المؤمن ويحكيه، ونرجو من كرم الله تعالى استمرار هذه الحسنة مدى الأزمان، واستثمار شجرها المائد الأغصان، وإبطال هذا الحزن المسمّى ظلما بالفرح «١» ، وإعمال السيف في عنق من ارتضاه بين أظهر المسلمين فانهتك سرّه وافتضح. وليقمع أهل الشرك والضلال، بما يلزم الصّغار عليهم والإذلال، إلى أن لا يرفع لهم راس، ولا يشيّدوا كيدا إلا على غير أساس، وليستجلب الجناب الكريم لهذه الدولة الشريفة ولنا الدعاء من المسلمين، والفقراء والصالحين والمساكين، وليطب قلوبهم باستمرار ما أزلناه، ومحونا آثاره وأبطلناه، وقصدنا بإبطاله من تلك الأرض، مسامحة من الحكم العدل يوم العرض؛ ومن أعاد ما أبطلناه أو أعان على إعادته، أو أمر بتشييده وبناء حجارته، أو رتّب مرتّبا على خدر بغيّ وموّه ودلّس بالأفراح، أو أطلق أن يباع منكر أو سوّل له شيطانه أنه من الأرباح، فإن الله تعالى يحاكمه وهو أحكم الحاكمين، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

стр. 6024

الباب الثاني فيما يكتب في المسامحات والإطلاقات؛ وفيه فصلان . الفصل الأوّل فيما يكتب في المسامحات والمسامحات جمع مسامحة، وهي [الجود والموافقة على ما أريد منه] «١» والمراد المسامحة بما جرت به عادة الدواوين السلطانية: من المقرّرات واللوازم السلطانية، وهي على ضربين: الضرب الأوّل (ما يكتب من الأبواب السلطانية) وقد جرت العادة أنّ السلطان إذا سمح بترك شيء من ذلك كتب به مرسوم شريف وشملته العلامة الشريفة؛ وهو على مرتبتين: المرتبة الأولى- المسامحات العظام . وقد جرت العادة أن تكتب في قطع الثلث مفتتحة ب «الحمد لله» . وصورتها أن يكتب في أعلى الدّرج بوسطه الاسم الشريف كما في مراسيم الولايات، ثم يكتب من أوّل عرض الورق إلى آخره «مرسوم شريف أن يسامح بالجهة الفلانية وإبطال المكوس بها، أو أن يسامح بالباقي بالجهة الفلانية، أو أن

стр. 6025

يسامح أهل الناحية الفلانية بكذا وكذا، ابتغاء لوجه الله تعالى، ورجاء لنواله الجسيم على ما شرح فيه» ثم يترك وصلان بياضا غير وصل الطّرّة، ويكتب في أوّل الوصل الثالث البسملة، ثم الخطبة بالحمد «١» لله إلى آخرها، ثم يقال: وبعد، ويؤتى بمقدّمة المسامحة: من شكر النعمة، والتوفية بحقها ومقابلتها بالإحسان إلى الخلق، وعمل مصالح الرعية وعمارة البلاد، وما ينخرط في هذا السّلك، ثم يقال: ولذلك لما كان كذا وكذا اقتضت آراؤنا الشريفة أن يسامح بكذا، ثم يقال: فرسم بالأمر الشريف أن يكون الأمر على كذا وكذا، ثم يقال: فلتستقرّ هذه المسامحة ويؤتى فيها بما يناسب، ثم يقال: وسبيل كلّ واقف على هذا المرسوم الشريف العمل بمضمونه أو بمقتضاه، ويختم بالدعاء بما يناسب. وهذه نسخة مرسوم بمسامحة ببواقي دمشق وأعمالها، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ «٢» رحمه الله تعالى؛ وهي: الحمد لله الرؤوف بخلقه، المتجاوز لعباده عما قصّروا فيه من حقّه، المسامح لبريّته بما أهملوه من شكر ما بسط لهم من رزقه، جاعل دولتنا القاهرة مطلع كرم؛ تجتلى أنوار البرّ في البرايا من أفقه، ومنشأ ديم، تجتلب أنواء الرّفق بالرعايا من برقه، ومضمار جود يحتوي على المعروف من جميع جهاته ويشتمل على الإحسان من سائر طرقه؛ فلا برّ تنتهي إليه الآمال إلا ولكرمنا إليه مزيّة سبقه، ولا أجر يتوجّه إليه وجه الأمانيّ إلا تلقّته نعمنا بمتهلّل وجه الإحسان طلقه، ولا
следующие страницы →