Полный текст (5 398 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
استيلاء طغرلبك على البلاد الشرقية (خوارزم ودهستان وطيس والري وكرمان وقزوين) .
العام الهجري: ٤٣٤
العام الميلادي: ١٠٤٢
تفاصيل الحدث:
سار طغرلبك إلى خوارزم فحصرها وملكها واستولى عليها، وانهزم شاهملك بين يديه، واستصحب أمواله وذخائره، ومضى في المفازة إلى دهستان، ثم انتقل عنها إلى طبس، ثم إلى أطراف كرمان، ثم إلى عمال التيز ومكران، فلما وصل إلى هناك علم خلاصه ببعده، وأمن في نفسه، ثم خرج طغرلبك من خراسان إلى الري، بعد فراغه من خوارزم، وجرجان، وطبرستان، فلما سمع أخوه إبراهيم ينال بقدومه سار إليه فلقيه، وتسلم طغرلبك الري منه، وتسلم غيرها من بلد الجبل وسار إبراهيم إلى سجستان، وأخذ طغرلبك أيضاً قلعة طبرك من مجد الدولة بن بويه، وأقام عنده مكرماً، وأمر طغرلبك بعمارة الري وكانت قد خربت، ثم ساروا إلى قزوين، فامتنع عليه أهلها، فزحف إليهم ورماهم بالسهام والحجارة، فلم يقدروا أن يقفوا على السور، وقتل من أهل البلد برشق، وأخذ ثلاثمائة وخمسين رجلاً، فلما رأى كامرو ومرداويج بن بسو ذلك خافوا أن يملك البلد عنوة وينهب، فمنعوا الناس من القتال، وأصلحوا الحال على ثمانين ألف دينار، وصار صاحبها في طاعته، ثم إنه أرسل إلى كوكتاش وبوقا وغيرهما من أمراء الغز، الذين تقدم خروجهم، يمنيهم، ويدعوهم إلى الحضور في خدمته، وأرسل طغرلبك إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة، ويطلب منه مالاً، ففعل ذلك، وحمل إليه مالاً وعروضاً، وأرسل أيضاً إلى سلار الطرم يدعوه إلى خدمته، ويطالبه بحمل مائتي ألف دينار، فاستقر الحال بينهما على الطاعة وشيء من المال. وأرسل سرية إلى أصبهان، وبها أبو منصور فرامرز بن علاء الدولة، فأغارت على أعمالها وعادت سالمة، وخرج طغرلبك من الري، وأظهر قصد أصبهان، فراسله فرامرز، وصانعه بمال، فعاد عنه وسار إلى همذان فملكها من صاحبها كرشاسف بن علاء الدولة، ثم عاد إلى الري، واستناب بهمذان ناصراً العلوي، وسير طغرلبك طائفة من أصحابه إلى كرمان مع أخيه إبراهيم ينال، بعد أن دخل الري، وقيل إن إبراهيم لم يقصد كرمان، وإنما قصد سجستان، وكان مقدم العساكر التي سارت إلى كرمان غيره، فلما وصلوا إلى أطراف كرمان نهبوا، ولم يقدموا على التوغل فيها، فلم يروا من العساكر من يكفهم، فتوسطوا وملكوا عدة مواضع منها ونهبوها، فبلغ الخبر إلى الملك أبي كاليجار، صاحبها، فسير وزيره مهذب الدولة في العساكر الكثيرة، فخرجت الغز إلى الجمال والبغال والميرة ليأخذوها، وسمع مهذب الدولة ذلك، فسير طائفة من العسكر لمنعهم، فتواقعوا واقتتلوا، وتكاثر الغز، فسمع مهذب الدولة الخبر، فسار في العساكر إلى المعركة، وهم يقتتلون، وقد ثبتت كل طائفة لصاحبتها واشتد القتال، فلما وصل مهذب الدولة إلى المعركة انهزم الغز وتركوا ما كانوا ينهبونه، ودخلوا المفازة، وتبعهم الديلم إلى رأس الحد، وعادوا إلى كرمان فأصلحوا ما فسد منها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1402
الوحشة بين الخليفة القائم وجلال الدولة .
العام الهجري: ٤٣٤
العام الميلادي: ١٠٤٢
تفاصيل الحدث:
افتتحت الجوالي في المحرم ببغداد، فأنفذ الملك جلال الدولة فأخذ ما تحصل منها، وكانت العادة أن يحمل منها إلى الخلفاء لا تعارضهم فيها الملوك، فلما فعل جلال الدولة ذلك عظم الأمر فيه على القائم بأمر الله واشتد عليه، وأرسل مع أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي في ذلك، وتكررت الرسائل، فلم يصغ جلال الدولة لذلك، وأخذ الجوالي، فجمع الخليفة الهاشميين بالدار والرجالة، وأرسل إلى أصحاب الأطراف والقضاة بما عزم عليه، وأظهر العزم على مفارقة بغداد، فلم يتم ذلك، وحدث وحشة من الجهتين، فاقتضت الحال أن الملك يترك معارضة النواب الإمامية فيها في السنة الآتية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1403
زلزال عظيم بتبريز .
العام الهجري: ٤٣٤
العام الميلادي: ١٠٤٢
تفاصيل الحدث:
كانت زلزلة عظيمة بمدينة تبريز، هدمت قلعتها وسورها ودورها وأسواقها وأكثر دار الإمارة، وسلم الأمير لأنه كان في بعض البساتين، فأحصي من هلك من أهل البلد، وكانوا قريباً من خمسين ألفاً، ولبس الأمير السواد والمسوح لعظم المصيبة، وعزم على الصعود إلى بعض قلاعه، خوفاً من توجه الغز السلجوقية إليه، وأخبر بذلك أبو جعفر بن الرقي العلوي النقيب بالموصل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1404
خروج رجل بمصر ادعى أنه الحاكم بأمر الله .
العام الهجري: ٤٣٤
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
خرج بمصر إنسان اسمه سكين وقيل سليمان، كان يشبه الحاكم صاحب مصر، فادعى أنه الحاكم، وقد رجع بعد موته، فاتبعه جمع ممن يعتقد رجعة الحاكم، فاغتنموا خلو دار الخليفة بمصر من الجند وقصدوها معه نصف النهار، فدخلوا الدهليز، فوثب من هناك من الجند، فقال لهم أصحابه: إنه الحاكم، فارتاعوا لذلك، ثم ارتابوا به، فقبضوا عليه، واقتتلوا، فتراجع الجند إلى القصر، والحرب قائمة، فقتل من أصحابه جماعة، وأسر الباقون وصلبوا أحياء، ورماهم الجند بالنشاب حتى ماتوا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1405
قتال الملك مودود بن مسعود الغزنوي عسكر ألب أرسلان السلجوقي .
العام الهجري: ٤٣٥
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
سير الملك أبو الفتح مودود بن مسعود بن سبكتكين عسكراً مع حاجب له إلى نواحي خراسان، فأرسل إليهم داود أخو طغرلبك، وهو صاحب خراسان، ولده ألب أرسلان في عسكر، فالتقوا واقتتلوا فكان الظفر للملك ألب أرسلان، وعاد عسكر غزنة منهزماً، وفي صفر، سار جمع من الغز إلى نواحي بست، وفعلوا ما عرف منهم من النهب والشر، فسير إليهم أبو الفتح مودود عسكراً، فالتقوا بولاية بست، واقتتلوا قتالاً شديداً انهزم الغز فيه، وظفر عسكر مودود، وأكثروا فيهم القتل والأسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1406
مودود الغزنوي يتملك عدة حصون .
العام الهجري: ٤٣٥
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
اجتمع ثلاث ملوك من ملوك الهند، وقصدوا لاهور وحصروها، فجمع مقدم العساكر الإسلامية بتلك الديار من عنده منهم، وأرسل إلى صاحبه مودود يستنجده، فسير إليه العساكر فاتفق أن بعض أولئك الملوك فارقهم وعاد إلى طاعة مودود، فرحل الملكان الآخران إلى بلادهما، فسارت العساكر الإسلامية إلى أحدهما، ويعرف بدوبال هرباته، فانهزم منهم، وصعد إلى قلعة له منيعة هو وعساكره، فاحتموا بها، وكانوا خمسة آلاف فارس وسبعين ألف راجل، وحصرهم المسلمون وضيقوا عليهم، وأكثروا القتل فيهم، فطلب الهنود الأمان على تسليم الحصن، فامتنع المسلمون من إجابتهم إلى ذلك إلا بعد أن يضيفوا إليه باقي حصون ذلك الملك الذي لهم، فحملهم الخوف وعدم الأقوات على إجابتهم إلى ما طلبوا وتسلموا الجميع، وغنم المسلمون الأموال، وأطلقوا ما في الحصون من أسرى المسلمين، وكانوا نحو خمسة آلاف، فلما فرغوا من هذه الناحية قصدوا ولاية الملك الثاني، واسمه تابت، بالري، فتقدم إليهم ولقيهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وانهزمت الهنود، وأجلت المعركة عن قتل ملكهم وخمسة آلاف قتيل، وجرح وأسر ضعفاهم، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ودوابهم. فلما رأى باقي الملوك من الهند ما لقي هؤلاء أذعنوا بالطاعة، وحملوا الأموال، وطللبوا الأمان والإقرار على بلادهم، فأجيبوا إلى ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1407
إخراج المسلمين والنصارى من القسطنطينية .
العام الهجري: ٤٣٥
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
وقع الخبر بالقسطنطينية أن قسطنطين قتل ابنتي الملك اللتين قد صار الملك فيهما فاجتمع أهل البلد وأثاروا الفتنة، وطمعوا في النهب، فأشرف عليهم قسطنطين، وسألهم عن السبب في ذلك، فقالوا: قتلت الملكتين، وأفسدت الملك، فقال: ما قتلتهما، وأخرجهما حتى رآهما الناس، فسكنوا، ثم إنه سأل عن سبب ذلك، فقيل له: إنه فعل الغرباء، وأشاروا بإبعادهم، وأمر فنودي أن لا يقيم أحد ورد البلد منذ ثلاثين سنة، فمن أقام بعد ثلاثة أيام كحل، فخرج منها أكثر من مائة ألف إنسان، ولم يبق بها أكثر من اثني عشر نفساً، ضمنهم الروم فتركهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1408
طاعة المعز بإفريقية للقائم بأمر الله واستقلاله عن الدولة العبيدية (الفاطمية) .
العام الهجري: ٤٣٥
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
أظهر المعز ببلاد إفريقية الدعاء للدولة العباسية، وخطب للإمام القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، ووردت عليه الخلع والتقليد ببلاد إفريقية وجميع ما يفتحه، وأرسل إليه سيف وفرس وأعلام على طريق القسطنطينية، فوصل ذلك يوم الجمعة، فدخل به إلى الجامع، والخطيب ابن الفاكاة على المنبر يخطب الخطبة الثانية، فدخلت الأعلام، فقال: هذا لواء الحمد يجمعكم، وهذا معز الدين يسمعكم، وأستغفر الله لي ولكم، وقطعت الخطبة للعلويين من ذلك الوقت، وأحرقت أعلامهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1409
أخبار الترك بما وراء النهر .
العام الهجري: ٤٣٥
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
أسلم من كفار الترك الذين كانوا يطرقون بلاد الإسلام بنواحي بلاساغون وكاشغر، ويغيرون ويعيثون، عشرة آلاف خركاة، وضحوا يوم عيد الأضحى بعشرين ألف رأس غنم، وكفى الله المسلمين شرهم، وكانوا يصيفون بنواحي بلغار، ويشتون بنواحي بلاساغون، فلما أسلموا تفرقوا في البلاد، فكان في كل ناحية ألف خركاة، وأقل وأكثر لأمنهم، فإنهم إنما كانوا يجتمعون ليحمي بعضهم بعضاً من المسلمين، وبقي من الأتراك من لم يسلم تتر وخطا، وهم بنواحي الصين، وكان صاحب بلاساغون، وبلاد الترك، شرف الدولة، وفيه دين، وقد أقنع من إخوته وأقاربه بالطاعة، وقسم البلاد بينهم، فأعطى أخاه أصلان تكين كثيراً من بلاد الترك، وأعطى أخاه بغراجان طراز وأسبيجاب، وأعطى عمه طغاخان، فرغانة بأسرها، وأعطى ابن علي تكين بخارى وسمرقند وغيرهما وقنع هو ببلاساغون وكاشغر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1410
أخبار الروم والقسطنطينية .
العام الهجري: ٤٣٥
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٤٣
تفاصيل الحدث:
ورد إلى القسطنطينية عدد كثير من الروس في البحر، وراسلوا قسطنطين ملك الروم بما لم تجر به عادتهم، فاجتمعت الروم على حربهم، وكان بعضهم قد فارق المراكب إلى البر، وبعضهم فيها، فألقى الروم في مراكبهم النار، فلم يهتدوا إلى إطفائها، فهلك كثير منهم بالحرق والغرق، وأما الذين على البر فقاتلوا، وصبروا، ثم انهزموا، فلم يكن لهم ملجأ، فمن استسلم أولاً استرق وسلم، ومن امتنع، حتى أخذ قهراً، قطع الروم أيمانهم، وطيف بهم في البلد، ولم يسلم منهم إلا اليسير مع ابن ملك الروسية، وكفي الروم شرهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1411
وفاة جلال الدولة البويهي وتولي أبي كاليجار بعده .
العام الهجري: ٤٣٥
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
في سادس شعبان، توفي الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه ببغداد، وكان مرضه ورماً في كبده، وبقي عدة أيام مريضاً وتوفي، وملكه ببغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهراً، ودفن بداره، ولما توفي انتقل الوزير كمال الملك بن عبد الرحيم وأصحاب الملك الأكابر إلى باب المراتب، وحريم دار الخلافة، خوفاً من نهب الأتراك والعامة دورهم، فاجتمع قواد العسكر تحت دار المملكة، ومنعوا الناس من نهبها، ولما توفي كان ولده الأكبر الملك العزيز أبو منصور بواسط، على عادته، فكاتبه الأجناد بالطاعة، وشرطوا عليه تعجيل ما جرت به العادة من حق البيعة، فترددت المراسلات بينهم في مقداره وتأخيره لفقده، وبلغ موته إلى الملك أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة، فكاتب القواد والأجناد، ورغبهم في المال وكثرته وتعجيله، فمالوا إليه وعدلوا عن الملك العزيز، وأما الملك العزيز فإنه أصعد إلى بغداد لما قرب الملك أبو كاليجار منها، عازماً على قصد بغداد ومعه عسكره، فلما بلغ النعمانية غدر به عسكره ورجعوا إلى واسط، وخطبوا لأبي كاليجار، ولم تزل الرسل تتردد بينه وبين عسكر بغداد، حتى استقر الأمر له، وحلفوا، وخطبوا له ببغداد في صفر من سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1412
وفاة أبي ذر الهروي .
العام الهجري: ٤٣٥
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
عبدالله بن أحمد بن محمد الحافظ المالكي، سمع الكثير ورحل إلى الأقاليم، وسكن مكة، ثم تزوج في العرب، وكان يحج كل سنة ويقيم بمكة أيام الموسم ويسمع الناس، ومنه أخذ المغاربة مذهب الأشعري عنه، وكان يقول إنه أخذ مذهب مالك عن الباقلاني، كان حافظا، له تصانيف منها تفسير القرآن وله مستدرك على الصحيحين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1413
قتل الإسماعيلية بما وراء النهر .
العام الهجري: ٤٣٦
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
قصد نفر من الإسماعيلية ما وراء النهر، ودعوا إلى طاعة المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، فتبعهم جمع كثير وأظهروا مذاهب أنكرها أهل تلك البلاد، وسمع ملكها بغراخان خبرهم، وأراد الإيقاع بهم، فخاف أن يسلم منه بعض من أجابهم من أهل تلك البلاد، فأظهر لبعضهم أنه يميل إليهم، ويريد الدخول في مذاهبهم، وأعلمهم ذلك، وأحضرهم مجالسه، ولم يزل حتى علم جميع من أجابهم إلى مقالتهم، فحينئذ قتل من بحضرته منهم، وكتب إلى سائر البلاد بقتل من فيها، ففعل بهم ما أمر، وسلمت البلاد منهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1414
الخطبة للملك أبي كاليجار وإصعاده إلى بغداد .
العام الهجري: ٤٣٦
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
لما توفِّي الملك جلال الدولة، راسل الجندُ، الملكَ أبا كاليجار وخطبوا له. فلما استقرت القواعد بينه وبينهم أرسل أموالاً فُرِّقَت على الجند ببغداد، وعلى أولادهم، وأرسل عشرة آلاف دينار للخليفة ومعها هدايا كثيرة، فخطب به ببغداد في صفر، وخطب له أيضاً أبو الشوك في بلاده، ودبيس بن مزيد ببلاده، ونصر الدولة بن مروان بديار بكر، ولقبه الخليفة محيي الدين، وسار إلى بغداد في مائة فارس من أصحابه لئلا تخافه الأتراك فلما وصل إلى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد، ودخل إلى بغداد في شهر رمضان. ومعه وزيره ذو السعادات أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس، ووعده الخليفة القائم بأمر الله أن يستقبله، فاستعفى من ذلك، وأخرج عميد الدولة أبا سعد بن عبدالرحيم وأخاه كمال الملك وزيري جلال الدولة من بغداد، فمضى أبو سعد إلى تكريت، وزينت بغداد لقدومه، وأمر فخلع على أصحاب الجيوش، وهم: البساسيري، والنشاووري، والهمام أبو اللقاء، وجرى من ولاة العرض تقديم لبعض الجند وتأخير، فشغب بعضهم، وقتلوا واحداً من ولاة العرض بمرأى من الملك أبي كاليجار، فنزل في سميرية بكنكور، وانحدر خوفاً من انخراق الهيبة، وأصعد بفم الصلح.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1415
وفاة الشريف المرتضى .
العام الهجري: ٤٣٦
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف الموسوي، الملقب بالمرتضى، ذي المجدين، كان أكبر من أخيه ذي الحسبين الشريف الرضي وكان جيد الشعر على مذهب الإمامية والاعتزال، يناظر على ذلك، وكان يناظر عنده في كل المذاهب، وله تصانيف في التشيع، أصولا وفروعا، وقد نقل ابن الجوزي أشياء من تفرداته في التشيع، فمن ذلك أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما كان من جنسها، وأن الاستجمار إنما يجزئ في الغائط لا في البول، وأن الكتابيات حرام، وكذا ذبائح أهل الكتاب، وأن المرأة إذا جزت شعرها يجب عليها كفارة قتل الخطأ، وغير ذلك كثير، وأعجب منها ذم الصحابة ﵃، ثم سرد من كلامه شيئا قبيحا في تكفير عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة وحفصة ﵃، ولم يتكلم فيه وفي أخيه كثير من المؤرخين رعاية لشرف نسبهم وإلا فإنهم كانوا على مذهب الرفض والاعتزال، توفي في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1416
وفاة أبي الحسين محمد بن علي الخطيب البصري شيخ المعتزلة .
العام الهجري: ٤٣٦
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٠٤٤
تفاصيل الحدث:
محمد بن علي بن الخطيب أبو الحسين البصري المتكلم، شيخ المعتزلة والمنتصر لهم، والمحامي عن ذمهم بالتصانيف الكثيرة، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري، ودفن في الشونيزي، ولم يرو من الحديث سوى حديث واحد، هو " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت "، له عدة مصنفات أجلها المعتمد في أصول الفقه ومنه أخذ الفخر الرازي كتاب المحصول، وله كتاب تصفح الأدلة وشرح الأصول الخمسة يعني أصول المعتزلة، وكتاب الإمامة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1417
تملك السلاجقة لبلاد الجبل والدينور .
العام الهجري: ٤٣٧
العام الميلادي: ١٠٤٥
تفاصيل الحدث:
أمر السلطان طغرلبك أخاه إبراهيم ينال بالخروج إلى بلد الجبل وملكها، فسار إليها من كرمان، وقصد همذان، وبها كرشاسف بن علاء الدولة، ففارقها خوفاً، ودخلها ينال فملكها، والتحق كرشاسف بالأكراد الجوزقان، وكان أبو الشوك حينئذ بالدينور، فسار عنها إلى قرميسين خوفاً وإشفاقاً من ينال، فقوي طمع ينال حينئذ في البلاد، وسار الدينور فملكها ورتب أمورها، وسار منها يطلب قرميسين، فلما سمع أبو الشوك به سار إلى حلوان وترك بقرميسين من في عسكره من الديلم، والأكراد الشاذنجان، ليمنعوها ويحفظوها، فقاتلوه، فدفعوه عنها، فانصرف عنهم وعاد بحلله، فقاتلوه، فضعفوا عنه وعجزوا عن منعه، فملك البلد في رجب عنوة وقتل من العساكر جماعة كثيرة، وأخذ أموال من سلم من القتل، وسلاحهم، وطردهم، ولحقوا بأبي الشوك، ونهب البلد وقتل وسبى كثيراً من أهله، ولما سمع أبو الشوك ذلك سير أهله وأمواله وسلاحه من حلوان إلى قلعة السيروان، وأقام جريدة في عسكره، ثم إن ينال سار إلى الصيمرة في شعبان، فملكها ونهبها، وأوقع بالأكراد المجاورين لها من الجوزقان، فانهزموا، وكان كرشاسف بن علاء الدولة نازلاً عندهم، فسار هو وهم إلى بلد شهاب الدولة أبي الفوارس منصور بن الحسين، ثم إن إبراهيم ينال سار إلى حلوان، وقد فارقها أبو الشوك، ولحق بقلعة السيروان، فوصل إليها إبراهيم آخر شعبان، وقد جلا أهلها عنها، وتفرقوا في البلاد، فنهبها وأحرقها، وأحرق دار أبي الشوك، وانصرف بعد أن اجتاحها ودرسها، وتوجه طائفة من الغز إلى خانقين في أثر جماعة من أهل حلوان كانوا ساروا بأهليهم وأولادهم وأموالهم، فأدركوهم وظفروا بهم وغنموا ما معهم، وانتشر الغز في تلك النواحي، فبلغوا مايدشت وما يليها، فنهبوها وأغاروا عليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1418
تجهز الملك أبو كاليجار (سلطان الدولة البويهي) لقتال السلاجقة .
العام الهجري: ٤٣٧
العام الميلادي: ١٠٤٥
تفاصيل الحدث:
لما رأى أبو كاليجار- وكان بخوزستان- ما تملكه السلاجقة من الجبل والدينور وأصبح شأنهم في علو وقوة تجهز لقتال السلاجقة الذين تعدوا على أتباعه، فلم يمكنه ذلك لقلة الظهر، وذلك أن الآفة اعترت في هذه السنة الخيل فمات له فيها نحو من اثني عشر ألف فرس، بحيث جافت بغداد من جيف الخيل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1419
ملك مهلهل بن محمد قرميسين والدينور .
العام الهجري: ٤٣٨
العام الميلادي: ١٠٤٦
تفاصيل الحدث:
ملك مهلهل بن محمد بن عناز مدينة قرميسين والدينور، وسبب ذلك أن إبراهيم ينال الغزنوي كان قد استعمل عند عوده من حلوان على قرميسين بدر بن طاهر بن هلال، فلما ملك مهلهل، بعد موت أخيه أبي الشوك الذي كان يحكم الدينور، سار إلى مايدشت، ونزل بها ثم توجه نحو قرميسين، فانصرف عنها بدر فملكها مهلهل، وسير ابنه محمداً إلى الدينور، وبها عساكر ينال، فاقتتلوا، فقتل بين الفريقين جماعة، وانهزم أصحاب ينال، وملك محمد البلد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1420
حصار طغرلبك أصبهان .
العام الهجري: ٤٣٨
العام الميلادي: ١٠٤٦
تفاصيل الحدث:
حصر طغرلبك مدينة أصبهان، وبها صاحبها أبو منصور فرامرز ابن علاء الدولة، فضيق عليه، ولم يظفر من البلد بطائل، ثم اصطلحوا على مال يحمله فرامرز بن علاء الدولة لطغرلبك، وخطب له بأصبهان وأعمالها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1421
وفاة أمير سرقسطة واقتسامها بين أولاده وما كان بينهم .
العام الهجري: ٤٣٨
العام الميلادي: ١٠٤٦
تفاصيل الحدث:
توفي سليمان بن هود المستعين أمير سرقسطة ولاردة والثغر الأعلى وكان قبل موته قد قسم سرقسطة بين أولاده فخص أحمد بولاية سرقسطة العاصمة وخص يوسف بلاردة وخص لب بوشقة وخص المنذر بتطيلة وخص محمد بقلعة أيوب، ثم بعد وفاته تنازع الإخوة فيما بينهم فقام أحمد الذي لقب نفسه بالمقتدر وانتزع من لب والمنذر ومحمد ما بأيديهم واستولى على مدنهم بعد أن سجنهم وسمل أعينهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1422
وفاة الشيخ أبي محمد (الجويني) .
العام الهجري: ٤٣٨
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١٠٤٧
تفاصيل الحدث:
عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني، وهو والد إمام الحرمين، وأصله من قبيلة يقال لها سنبس، وجوين من نواحي نيسابور، سمع الحديث من بلاد شتى على جماعة، وقرأ الأدب على أبيه، وتفقه بأبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، ثم خرج إلى مرو إلى أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال، ثم عاد إلى نيسابور وعقد مجلس المناظرة، وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع من العلوم وكان زاهدا شديد الاحتياط لدينه حتى ربما أخرج الزكاة مرتين، صنف التفسير الكبير المشتمل على أنواع العلوم، وله في الفقه التبصرة والتذكرة، وصنف مختصر المختصر والفرق والجمع، والسلسلة وغير ذلك، وكان إماما في الفقه والأصول والأدب والعربية، توفي في هذه السنة، وقيل سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1423
مسير إبراهيم ينال السلجوقي إلى قلعة كنكور .
العام الهجري: ٤٣٩
العام الميلادي: ١٠٤٧
تفاصيل الحدث:
سار إبراهيم ينال إلى قلعة كنكور، وبها عكبر بن فارس، صاحب كرشاسف، بن علاء الدولة يحفظها له، فامتنع عكبر بها إلى أن فنيت ذخائره، وكانت قليلة، فلما نفدت الذخائر عمل حيلة وطلب الأمان على تسليم القلعة ثم لما تسلمها إبراهيم، فلما صعد إلى القلعة انكشفت الحيلة، وسار عكبر بمن معه إلى قلعة سرماج، وصعد إليها، ولما ملك ينال كنكور عاد إلى همذان، فسير جيشاً لأخذ قلاع سرخاب، واستعمل عليهم نسيباً له اسمه أحمد، وسلم إليه سرخاباً ليفتح به قلاعه، فسار به إلى قلعة كلكان، فامتنعت عليه، فساروا إلى قلعة دزديلويه فحصروها، وسارت طائفة منهم إلى أبي الفتح بن ورام، الذي قاتلهم، فظفر بهم، وقتل وأسر جماعة منهم، وغنم ما معهم، ورجع الباقون، وأرسل إلى بغداد يطلب نجدة خوفاً من عودهم، فلم ينجدوه لعدم الهيبة وقلة إمساك الأمر، فعبر بنو ورام دجلة إلى الجانب الغربي، ثم إن الغز أسروا إلى سعدي بن أبي الشوك في رجب، وهو نازل على فرسخين من باحسري، وكبسوه، فانهزم وقتل منهم خلق كثير، وغنم الغز أموالهم، ونجا سعدي من الوقعة بجريعة الذقن، ونهب الغز الدسكرة، وباجسري، والهارونية، وقصر سابور وجميع تلك الأعمال، ووصل الخبر إلى بغداد بأن إبراهيم ينال عازم على قصد بغداد، فارتاع الناس، واجتمع الأمراء والقواد إلى الأمير أبي منصور ابن الملك أبي كاليجار ليجتمعوا ويسيروا إليه ويمنعوه، واتفقوا على ذلك، فلم يخرج غير خيم الأمير أبي منصور والوزير ونفر يسير، وتخلف الباقون، وهلك من أهل تلك النواحي المنهوبة خلق كثير، ثم إن إبراهيم ينال سار إلى السيروان، فحصر القلعة، وضيق على من بها، وأرسل سرية نهبت البلاد، وانتهت إلى مكان بينه وبين تكريت عشرة فراسخ، ودخل بغداد من أهل طريق خراسان خلق كثير، وذكروا من حالهم ما أبكى العيون، ثم سلمها إليه مستحفظاً، بعد أن أمنه على نفسه وماله، وأخذ منها ينال من بقايا ما خلفه سعدي شيئاً كثيراً، ولما فتحها استخلف فيها مقدماً كبيراً من أصحابه يقال له سخت كمان، وانصرف إلى حلوان، وعاد منها إلى همذان ومعه بدر ومالك ابنا مهلهل فأكرمهما.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1424
ظهور الأصفر التغلبي .
العام الهجري: ٤٣٩
العام الميلادي: ١٠٤٧
تفاصيل الحدث:
ظهر الأصفر التغلبي برأس عين، وادعى أنه من المذكورين في الكتب، واستغوى قوماً بمخاريق وضعها، وجمع جمعاً وغزا نواحي الروم، فظفر وغنم وعاد، وظهر حديثه، وقوي ناموسه، وعاودوا الغزو في عدد أكثر من العدد الأول، ودخل نواحي الروم وأوغل، وغنم أضعاف ما غنمه أولاً، وتسامع الناس به فقصدوه، وكثر جمعه، واشتدت شوكته، وثقلت على الروم وطأته فأرسل ملك الروم إلى نصر الدولة بن مروان يقول له: إنك عالم بما بيننا من الموادعة، وقد فعل هذا الرجل هذه الأفاعيل، فإن كنت قد رجعت عن المهادنة فعرفنا لندبر أمرنا بحبسه، واتفق في ذلك الوقت أن وصل رسول من الأصفر إلى نصر الدولة أيضاً، ينكر عليه ترك الغزو والميل إلى الدعة، فساءه ذلك أيضاً، واستدعى قوماً من بني نمير وقال لهم: إن هذا الرجل قد أثار الروم علينا، ولا قدرة لنا عليهم، وبذل لهم مالاً على الفتك به، فساروا إليه، فقربهم، ولازموه، فركب يوماً غير متحرز، فأبعد وهم معه، فعطفوا عليه وأخذوه وحملوه إلى نصر الدولة بن مروان، فاعتقله، وتلافى أمر الروم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1425
الوباء والغلاء بالعراق .
العام الهجري: ٤٣٩
العام الميلادي: ١٠٤٧
تفاصيل الحدث:
كان ببغداد والموصل، وسائر البلاد العراقية والجزيرة، غلاء عظيم، حتى أكل الناس الميتة، وتبعه وباء شديد مات فيه كثير من الناس، حتى خلت الأسواق، وزادت أثمان ما يحتاج إليه المرضى، كما حدث وباء شديد بالعراق والجزيرة، بسبب جيف الدواب التي ماتت، فمات فيها خلق كثير، حتى خلت الأسواق وقلت الأشياء التي يحتاج إليها المرضى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1426
الصلح بين طغرلبك وأبي كاليجار (سلطان الدولة) .
العام الهجري: ٤٣٩
الشهر القمري: ربيع الثاني
العام الميلادي: ١٠٤٧
تفاصيل الحدث:
أرسل الملك أبو كاليجار إلى السلطان ركن الدين طغرلبك في الصلح، فأجابه إليه، واصطلحا، وكتب طغرلبك إلى أخيه ينال يأمره بالكف عما وراء ما بيده، واستقر الحال بينهما أن يتزوج طغرلبك بابنة أبي كاليجار، ويتزوج الأمير أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة الملك داود أخي طغرلبك، وتم العقد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1427
دولة بني مزين في الأندلس .
العام الهجري: ٤٤٠
العام الميلادي: ١٠٤٨
تفاصيل الحدث:
لم يبق من إمارات الغرب بعد سقوط لبلة وشلطيش وشنتمرية في يد المعتضد بن عباد سوى إمارة شلب وكانت هذه الإمارة من أهم إمارات الغرب بعد إشبيلية وكانت تشمل كورة شلب وكورة باجة وكان الحاجب عيسى بن محمد قد تغلب في أعقاب الفتنة على هذه المنطقة النائية وأقام بها دولة واستمر مسيطرا عليها حتى توفي سنة ٤٣٢ هـ فخلفه في حكمها ولده محمد بن عيسي الملقب عميد الدولة واضطر عميد الدولة في اتقاء لعدوان ابن عباد أن ينزل له عن مدينة باجة وأن يكتفي بحكم شلب وكان ابن عباد قد استولى قبل ذلك على ميرتلة قاعدتها الجنوبية من يد صاحبها ابن طيفور في سنة ٤٣٦ هـ وأصبحت باجة تحت رحمته واستمر عميد الدولة في حكم شلب حتى توفي في سنة ٤٤٠ هـ وعندئذ ثار بها القاضي عيسى بن أبي بكر بن مزين فبايعه أهلها وبسط حكمه عليها وتلقب بالمظفر واستمر حكمه خمس سنوات وابن عباد دائب على مهاجمته وشن الغارات عليه وهو يرده ما استطاع حتى قتل في أواخر سنة ٤٤٥ هـ مدافعا عن مدينته فخلفه ولده محمد بن عيسى وتلقب بالناصر وحكم حتى توفي في سنة ٤٥٠ هـ فخلفه ولده عيسى وتلقب بالمظفر وبدأ المعتضد في تكرار حملاته عل شلب ثم ضرب الحصار حولها وقطع عنها سائر الإمداد حتى اشتد الأمر على أهلها وانتهى بأن اقتحمها بعد أن هدم أسوارها ودخل القصر وقتل عيسى المظفر وذلك في شوال من سنة ٤٥٥ هـ وهكذا استطاع المعتضد بن عباد القضاء على دولة بني مزين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1428
غزو إبراهيم ينال الروم .
العام الهجري: ٤٤٠
العام الميلادي: ١٠٤٨
تفاصيل الحدث:
غزا إبراهيم ينال الروم، فظفر بهم وغنم، وكان سبب ذلك أن خلقاً كثيراً من الغز بما وراء النهر قدموا عليه، فقال لهم: بلادي تضيق عن مقامكم والقيام بما تحتاجون إليه، والرأي أن تمضوا إلى غزو الروم، وتجاهدوا في سبيل الله، وتغنموا، وأنا سائر على أثركم، ومساعد لكم على أمركم. ففعلوا، وساروا بين يديه، وتبعهم، فوصلوا إلى ملازكرد، وأرزن الروم، وقاليقلا، وبلغوا طرابزون وتلك النواحي كلها، ولقيهم عسكر عظيم الروم والأبخاز يبلغون خمسين ألفاً، فاقتتلوا، واشتد القتال بينهم، وكانت بينهم عدة وقائع تارة يظفر هؤلاء وتارة هؤلاء وكان آخر الأمر الظفر للمسلمين، فأكثروا القتل في الروم وهزموهم، وأسروا جماعة كثيرة من بطارقتهم، وممن أسر قاريط ملك الأبخاز، فبذل في نفسه ثلاثمائة ألف دينار، وهدايا بمائة ألف، فلم يجبه إلى ذلك، ولم يجس تلك البلاد وينهبها إلى أن انهزموا وبقي بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يوماً، واستولى المسلمون على تلك النواحي فنهبوها، وغنموا ما فيها، وسبوا أكثر من مائة ألف رأس، وأخذوا من الدواب والبغال والغنائم والأموال ما لا يقع عليه الإحصاء، وقيل إن الغنائم حملت على عشرة آلاف عجلة، وإن في جملة الغنيمة تسعة عشر ألف درع، وكان قد دخل بلد الروم جمع من الغز يقدمهم إنسان نسيب طغرلبك، فلم يؤثر كبير أثر، وقتل من أصحابه جماعة، وعاد، ودخل بعده إبراهيم ينال، ففعل هذا الذي ذكرناه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1429
وفاة الملك أبي كاليجار وولي بعده ابنه أبو نصر وسموه (الملك الرحيم) .
العام الهجري: ٤٤٠
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٠٤٨
تفاصيل الحدث:
توفي الملك أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، رابع جمادى الأولى، بمدينة جناب من كرمان ولما توفي نهب الأتراك من العسكر الخزائن والسلاح والدواب وكانت ولايته على العراق أربع سنين وشهرين وأياماً، ومدة ولايته على فارس والأهواز خمساً وعشرين سنة، وانتقل ولده أبو منصور فلاستون إلى مخيم الوزير أبي منصور، وكانت منفردة عن العسكر، فأقام عنده، وأراد الأتراك نهب الوزير والأمير، فمنعهم الديلم، وعادوا إلى شيراز، فملكها الأمير أبو منصور، واستشعر الوزير، فصعد إلى قلعة خرمة فامتنع بها، فلما وصل خبر وفاته إلى بغداد، وبها ولده الملك الرحيم أبو نصر خرة فيروز، أحضر الجند واستحلفهم، وراسل الخليفة القائم بأمر الله في معنى الخطبة له، وتلقيبه بالملك الرحيم، وترددت الرسل بينهم في ذلك إلى أن أجيب إلى ملتمسه سوى الملك الرحيم فإن الخليفة امتنع من إجابته وقال: لا يجوز أن يلقب بأخص صفات الله تعالى، واستقر ملكه بالعراق، وخوزستان، والبصرة، وكان بالبصرة أخوه أبو علي بن أبي كاليجار. وخلف أبو كاليجار من الأولاد: الملك الرحيم، والأمير أبا منصور فلاستون، وأبا طالب كامرو، وأبا المظفر بهرام، وأبا علي كيخسرو، وأبا سعد خسروشاه، وثلاثة بنين أصاغر، فاستولى ابنه أبو منصور على شيراز، فسير إليه الملك الرحيم أخاه أبا سعد في عسكر، فملكوا شيراز، وخطبوا للملك الرحيم، وقبضوا على الأمير أبي منصور ووالدته، وكان ذلك في شوال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1430
محاصرة العساكر المصرية مدينة حلب .
العام الهجري: ٤٤٠
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٠٤٨
تفاصيل الحدث:
وصلت عساكر مصر إلى حلب في جمع كثير فحصروها، وبها معز الدولة أبو علوان ثمال بن صالح الكلابي، فجمع جمعاً كثيراً بلغوا خمسة آلاف فارس وراجل، فلما نزلوا على حلب خرج إليهم ثمال وقاتلهم قتالاً شديداً صبر فيه لهم إلى الليل، ثم دخل البلد، فلما كان الغد اقتتلوا إلى آخر النهار، وصبر أيضاً ثمال، وكذلك أيضاً اليوم الثالث. فلما رأى المصريون صبر ثمال، وكانوا يظنون أن أحداً لا يقوم بين أيديهم، رحلوا عن البلد، فاتفق أن جاء مطر عظيم تلك الليلة لم ير الناس مثله، وجاءت المدود إلى منزل، فبلغ الماء ما يقارب قامتين، ولو بقوا لغرقوا، لكنهم رحلوا إلى الشام الأعلى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1431
وفاة المؤرخ الموسوعي البيروني .
العام الهجري: ٤٤٠
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٠٤٩
تفاصيل الحدث:
محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي. مؤرخ محقق وجغرافي مدقق، وفلكي نابه، ورياضي أصيل، وفيزيائي راسخ، ومترجم متمكن، وُلد في بيرون إحدى ضواحي خوارزم، كتب في كل ما كان معروفًا من علوم عصره، وهو بذلك يُعد أحد الموسوعيين. اطلع ياقوت الحموي على فهرس كتبه في مرو، حيث كان في ٦٠ ورقة بخط دقيق. وعلى الرغم من أن البيروني لم يكن عربيًا، إلا أنه كان مقتنعًا بأن اللغة العربية هي اللغة الوحيدة الجديرة بأن تكون لغة العلم، وقد نسب إليه أنه قال: الهجو بالعربية أحب إليَّ من المدح بالفارسية. ومن أشهر كتب البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، وهو من أبرز كتب التقاويم، القانون المسعودي في علم الفلك والجغرافيا والهندسة، الاستيعاب في صنعة الأسطرلاب، تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، التفهيم لصناعة التنجيم. وغيرها كثير، وللبَيْرُوني لَمَحاتٌ علمية سبق بها عصره منها قوله بأن وادي السند كان يومًا قاع بحر ثم غطَّته الرواسب الفَيْضيّة بالتدريج، والقول بدوران الأرض حول محْورها، توفي في غزنة (كابول الآن) في ٣ رجب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1432
الفتنة بين السنة والشيعة في الكرخ .
العام الهجري: ٤٤١
العام الميلادي: ١٠٤٩
تفاصيل الحدث:
منع أهل الكرخ من النوح وفعل ما جرت عادتهم بفعله يوم عاشوراء، فلم يقبلوا وفعلوا ذلك، فجرى بينهم وبين السنة فتنة عظيمة قتل فيها وجرح كثير من الناس، ولم ينفصل الشر بينهم حتى عبر الأتراك وضربوا خيامهم عندهم، فكفوا حينئذ، ثم شرع أهل الكرخ في بناء سور على الكرخ، فلما رآهم السنة من القلائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلائين، وأخرج الطائفتان في العمارة مالاً جليلاً، وجرت بينهما فتن كثيرة، وبطلت الأسواق، وزاد الشر، حتى انتقل كثير من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي فأقاموا به، وتقدم الخليفة إلى أبي محمد بن النسوي بالعبور وإصلاح الحال وكف الشر، فسمع أهل الجانب الغربي ذلك، فاجتمع السنة والشيعة على المنع منه، وأذنوا في القلائين وغيرها بحي على خير العمل، وأذنوا في الكرخ الصلاة خير من النوم، وأظهروا الترحم على الصحابة، فبطل عبوره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1433
فُرقة بين الملك طغرلبك وبين أخيه إبراهيم ينال .
العام الهجري: ٤٤١
العام الميلادي: ١٠٤٩
تفاصيل الحدث:
سبب ذلك أن طغرلبك طلب من إبراهيم ينال أن يسلم إليه مدينة همذان والقلاع التي بيده من بلد الجبل، فامتنع من ذلك، واتهم وزيره أبا علي بالسعي بينهما في الفساد، فقبض عليه، وأمر فضرب بين يديه، وسمل إحدى عينيه، وقطع شفتيه، وسار عن طغرلبك، وجمع جمعاً من عسكره، والتقيا، وكان بين العسكرين قتال شديد انهزم ينال وعاد منهزماً، فسار طغرلبك في أثره، فملك قلاعه وبلاده جميعها، وتحصن إبراهيم ينال بقلعة سرماج، وامتنع على أخيه، فحصره طغرلبك فيها، وكانت عساكره قد بلغت مائة ألف من أنواع العسكر، وقاتله، فملكها في أربعة أيام، وهي من أحصن القلاع وأمنعها، واستنزل ينال منها مقهوراً، وأرسل إلى نصر الدولة بن مروان يطلب منه إقامة الخطبة له في بلاده، فأطاعه وخطب له في سائر ديار بكر، وراسل ملك الروم طغرلبك، وأرسل إليه هدية عظيمة، وطلب منه المعاهدة، فأجابه إلى ذلك، وعمروا مسجد القسطنطينية، وأقاموا فيه الصلاة والخطبة لطغرلبك، ودان حينئذ الناس كلهم له، وعظم شأنه وتمكن ملكه وثبت، ولما نزل ينال إلى طغرلبك أكرمه وأحسن إليه، ورد عليه كثيراً مما أخذ منه، وخيره بين أن يقطعه بلاداً يسير إليها، وبين أن يقيم معه، فاختار المقام معه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1434
وفاة الحافظ أبي عبدالله محمد بن علي الصوري .
العام الهجري: ٤٤١
الشهر القمري: جمادى الآخرة
العام الميلادي: ١٠٤٩
تفاصيل الحدث:
توفي الحافظ أبو عبدالله محمد بن علي بن عبدالله بن محمد الصوري، أحد علماء الحديث في القرن الخامس الهجري، طلب الحديث بنفسه على الكبر، ورحل في طلبه إلى الآفاق، كان صوامًا حسن الخُلق، جميل المعاشرة، محبًّا للشعر، توفي عن عمر يناهز الستين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1435
وفاة مودود بن مسعود وقيام عمه عبدالرشيد بن محمود بالأمر بعده .
العام الهجري: ٤٤١
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١٠٤٩
تفاصيل الحدث:
في العشرين من رجب، توفي أبو الفتح مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي، صاحب غزنة، وكان ملكه تسع سنين وعشرة أشهر، وكان موته بغزنة، ثم قام في الملك بعده ولده، فبقي خمسة أيام ثم عدل الناس عنه إلى عمه علي بن مسعود، وكان مودود لما ملك قبض على عمه عبد الرشيد بن محمود وسجنه في قلعة ميدين، بطريق بست، فلما توفي كان وزيره قد قارب هذه القلعة، فنزل عبد الرشيد إلى العسكر ودعاهم إلى طاعته، فأجابوه وعادوا معه إلى غزنة، فلما قاربها هرب عنها علي بن مسعود، وملك عبد الرشيد، واستقر الأمر له، ولقب شمس دين الله سيف الدولة، وقيل جمال الدولة، ودفع الله شر مودود عن داود.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1436
الخوارج يستولون على عمان .
العام الهجري: ٤٤٢
العام الميلادي: ١٠٥٠
تفاصيل الحدث:
استولى الخوارج المقيمون بجبال عمان على مدينة الولاية وسبب ذلك أن صاحبها الأمير أبا المظفر ابن الملك أبي كاليجار كان مقيماً بها، ومعه خادم له قد استولى على الأمور، وحكم على البلاد، وأساء السيرة في أهلها، فأخذ أموالهم، فنفروا منه وأبغضوه، وعرف إنسان من الخوارج يقال له ابن راشد الحال، فجمع من عنده منهم فقصد المدينة، فخرج إليه الأمير أبو المظفر في عساكره، فالتقوا واقتتلوا، فانهزمت الخوارج وعادوا إلى موضعهم، وأقام ابن راشد مدة يجمع ويحتشد، ثم سار ثانياً، وقاتله الديلم فأعانه أهل البلد لسوء سيرة الديلم فيهم، فانهزم الديلم، وملك ابن راشد البلد وقتل الخادم وكثيراً من الديلم، وقبض على الأمير أبي المظفر وسيره إلى جباله مستظهراً عليه، وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم، وأصحاب الأعمال، وأخرب دار الإمارة، وقال: هذه أحق دار بالخراب! وأظهر العدل، وأسقط المكوس، واقتصر على رفع عشر ما يرد إليهم وخطب لنفسه، وتلقب بالراشد بالله، ولبس الصوف، وبنى موضعاً على شكل مسجد، وقد كان هذا الرجل تحرك أيضاً أيام أبي القاسم بن مكرم فسير إليه أبو القاسم من منعه وحصره وأزال طمعه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1437
دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي) .
العام الهجري: ٤٤٢
العام الميلادي: ١٠٥٠
تفاصيل الحدث:
لما قطع المعز بن باديس الخطبة للفاطميين وخطب للعباسيين وأعلن بذلك انشقاقه عن الفاطميين وولائه للعباسيين، كاد له المستنصر الفاطمي حاكم مصر لما عجز عنه بنفسه وجيشه عن قهره، أرسل إليه جموعا من العرب الهلالية من بني زغبة ورياح وهم بطون بني عدي الأثبج، وكانوا يسكنون على الضفة الشرقية من صعيد مصر بعد قدومهم من نجد، وكان المستنصر قد عقد لرؤسائهم ورجالاتهم على أمصار البلاد المغربية وثغورها وقلدهم كثيرا من الأعمال والولايات كل ذلك انتقاما من المعز بن باديس، فخرجت في هذه السنة أول حملة بنحو أربعمائة ألف شخص فساروا حتى نزلوا برقة وأغاروا على طرابلس والقيروان ونهبوا وقطعوا الطريق، وصدوا جميع الحملات التي سيرها المعز ضدهم، مما اضطر المعز للتحول إلى المهدية، ثم تلتها حملات أخرى عرفت في التاريخ والقصص بتغريبة بني هلال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1438
تأسيس دولة المرابطين بالمغرب .
العام الهجري: ٤٤٢
العام الميلادي: ١٠٥٠
تفاصيل الحدث:
المرابطون، اللمتونيون، الملثمون: سلالة بربرية أمازيغية حكمت من المغرب في موريتانيا، غرب الجزائر والأندلس مابين أعوام ١٠٥٦ - ١٠٦٠م وحتى ١١٤٧ م. مقرهم فاس ومراكش يرجع أصل المرابطين إلى قبيلة لمتونة البربرية كما أن أصل التسمية يرجع إلى أتباع الحركة الإصلاحية التي أسسها عبد الله بن ياسين والذي قاد حركة جهادية لنشر الدين وكان رجالها يلزمون الرباط بعد كل حملة من حملاتهم الجهادية، بدأت الحركة بنشر الدعوة في الجنوب -انطلاقا من موريتانيا- وأفلحوا في حمل بلاد غانة على الإسلام ومن ثمة باقي المناطق، وبدأ المرابطون من عام (٤٤٧هـ) الجهاد في سبيل الله، وفتح بعض بلاد المغرب بقيادة أبى بكر بن عمر وابن عمه يوسف بن تاشفين، يرافقهم الداعية عبد الله بن ياسين ويعتبر عام (٤٦١هـ) البدء الحقيقي لدولة المرابطين، إذ انتصروا على قبائل زناتة وانتزعوا منها السيادة على إقليم تافيللت، وفى هذا العام أيضًا بدأ المرابطون في تأسيس قاعدة عسكرية وسياسية للدولة، وذلك ببناء مدينة مراكش المغربية المعروفة. وفى عام (٤٦١هـ) انتقل أبو بكر بن عمر إلى الصحراء لمواصلة الجهاد، بينما ترأس المرابطين في مراكش ابن عمه يوسف بن تاشفين وهو الذي قاد الحركة المرابطية منذ ذلك الحين، وأسس الدولة الكبرى في المغرب أولاً، ثم اتجه إلى الأندلس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1439
فتح طغرلبك بلاد أصبهان .
العام الهجري: ٤٤٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١٠٥٠
تفاصيل الحدث:
كان أبو منصور بن علاء الدولة، صاحب أصبهان، غير ثابت على طريقة واحدة مع السلطان طغرلبك، كان يكثر التلون معه، تارة يطيعه وينحاز إليه، وتارة ينحرف عنه ويطيع الملك الرحيم البويهي، فأضمر له طغرلبك سوءاً، فلما عاد هذه الدفعة من خراسان لأخذ البلاد الجبلية من أخيه إبراهيم ينال، واستولى عليها، وعدل إلى أصبهان عازماً على أخذها من أبي منصور، فسمع ذلك، فتحصن ببلده، واحتمى بأسواره، ونازله طغرلبك في المحرم، وأقام على محاصرته نحو سنة، وكثرت الحروب بينهما، إلا أن طغرلبك قد استولى على سواد البلد، وأرسل سرية من عسكره نحو فارس، فبلغوا إلى البيضاء، فأغاروا على السواد هناك وعادوا غانمين ولما طال الحصار على أصبهان، وأخرب أعمالها، ضاق الأمر بصاحبها وأهلها، وأرسلوا إليه يبذلون له الطاعة والمال، فلم يجبهم إلى ذلك، ولم يقنع منهم إلا بتسليم البلد، فصبروا حتى نفدت الأقوات، وامتنع الصبر، وانقطعت المواد، وسلموا البلد إليه فدخله وأخرج أجناده منه وأقطعهم في بلاد الجبل، وأحسن إلى الرعية، وأقطع صاحبها أبا منصور ناحيتي يزد وأبرقوية، وتمكن من أصبهان ودخلها في المحرم من سنة ثلاث وأربعين واستطابها، وأقام فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1440
استيلاء الغز على مدينة فسا .
العام الهجري: ٤٤٢
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١٠٥٠
تفاصيل الحدث:
سار الملك ألب أرسلان بن داود أخي طغرلبك من مدينة مرو بخراسان، وقصد بلاد فارس في المفازة، فلم يعلم به أحد، ولا أعلم عمه طغرلبك، فوصل إلى مدينة فسا، فانصرف النائب بها من بين يديه، ودخلها ألب أرسلان فقتل من الديلم بها ألف رجل، وعدداً كثيراً من العامة، ونهبوا ما قدره ألف ألف دينار، وأسروا ثلاثة آلاف إنسان، وكان الأمر عظيماً. فلما فرغوا من ذلك عادوا إلى خراسان، ولم يلبثوا خوفاً من طغرلبك أن يرسل إليهم، ويأخذ ما غنموه منهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →