Полный текст (5 398 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
موافقة عجيبة في خلع سادس خليفة .
العام الهجري: ٥٣٠
العام الميلادي: ١١٣٥
تفاصيل الحدث:
حكى ابن الجوزي عن أبي بكر الصولي أنه قال: الناس يقولون كل سادس يقوم بأمر الناس من أول الإسلام لا بد أن يخلع، قال ابن الجوزي فتأملت ذلك فرأيته عجبا قيام رسول الله ﷺ ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم الحسن فخلعه معاوية ثم يزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك، ثم عبد الله بن الزبير فخلع وقتل ثم الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام ثم الوليد بن يزيد فخلع وقتل، ولم ينتظم لبني أمية بعده أمر حتى قام السفاح العباسي ثم أخوه المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين فخلع وقتل، ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر ثم المستعين فخلع ثم قتل، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي ثم المقتدر فخلع ثم أعيد فقتل، ثم القاهر والراضي والمتقي والمكتفي والمطيع ثم الطائع فخلع، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثم الراشد فخلع وقتل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1822
ملك شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها .
العام الهجري: ٥٣٠
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١١٣٦
تفاصيل الحدث:
كان أصحاب حمص أولاد الأمير خيرخان بن قراجا، والوالي بها من قبلهم، قد ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، وتضييقهم على من بها من جندي وعامي، فراسلوا شهاب الدين محمود صاحب دمشق في أن يسلموها إليه، ويعطيهم عوضاً عنها تدمر، فأجابهم إلى ذلك، وسار إليها وتسلمها منهم، وسلم إليهم تدمر، وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنر، وجعل فيها نائباً عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق. فلما رأى عسكر زنكي الذين بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له، والاستيلاء على كثير منه، فجرى بينهم عدة وقائع، وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم، وكف كل منهم عن صاحبه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1823
غزاة العسكر الأتابكي لبلاد الأفرنج .
العام الهجري: ٥٣٠
الشهر القمري: شعبان
العام الميلادي: ١١٣٦
تفاصيل الحدث:
اجتمعت عسكر أتابك زنكي، صاحب حلب وحماة، مع الأمير أسوار نائبه بحلب، وقصدوا بلد الفرنج على حين غفلة منهم، وقصدوا أعمال اللاذقية بغتة، ولم يتمكن أهلها من الانتقال عنها والاحتراز، فنهبوا منها ما يزيد عن الوصف، وقتلوا وأسروا وفعلوا في بلد الفرنج ما لم يفعله غيرهم، وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي، ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم، وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلي فيخرج عن الحد، وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها ولم يسلم منها إلا القليل، وخرجوا إلى شيزر بما معهم من الغنائم سالمين، منتصف رجب، فامتلأ الشام من الأسارى والدواب، وفرح المسلمون فرحاً عظيمًا، ولم يقدر الفرنج على شيء يفعلونه مقابل هذه الحادثة، عجزاً ووهناً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1824
وصول السلطان مسعود إلى العراق وخلع الخليفة الراشد .
العام الهجري: ٥٣٠
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١١٣٦
تفاصيل الحدث:
حصل اجتماع الأمراء والملوك، ببغداد، على خلاف السلطان مسعود، والخطبة للملك داود ابن أخيه السلطان محمود، فجمع السلطان مسعود العساكر وسار إلى بغداد، ولما وصل السلطان نزل على بغداد وحصرها وجميع العساكر فيها وثار العيارون ببغداد وسائر محالها، وأفسدوا ونهبوا، وقتلوا، وحصرهم السلطان نيفاً وخمسين يوماً فلم يظفر بهم، فعاد إلى النهروان عازماً على العود إلى همذان، فوصله طرنطاي صاحب واسط ومعه سفن كثيرة، فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة، وأراد العسكر البغدادي منعه فسبقهم إلى العبور، واختلفت كلمتهم، فعاد الملك داود إلى بلاده وتفرق الأمراء، وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد بالله وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه، فلما سمع السلطان مسعود بمفارقة الخليفة وزنكي بغداد سار إليها واستقر بها، ومنع أصحابه من الأذى والنهب. وكان وصوله منتصف ذي القعدة، فسكن الناس واطمأنوا بعد الخوف الشديد، وأمر فجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرض عليهم اليمين التي حلف بها الراشد بالله لمسعود، فأفتوا بخروجه من الخلافة، فتقدم السلطان بخلعه وإقامة من يصلح للخلافة، فخلع وقطعت خطبته في بغداد وسائر البلاد، وكانت خلافته أحد عشر شهراً وأحد عشر يوماً، ثم في سنة ٥٣٢هـ في الخامس والعشرين من رمضان وثب عليه نفر من الخراسانية الذين كانوا في خدمته، فقتلوه وهو يريد القيلولة، وكان في أعقاب مرض وقد برىء منه، ودفن بظاهر أصفهان بشهرستان، فركب من معه فقتلوا الباطنية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1825
تولي المقتفي لأمر الله الخلافة بدل ابن أخيه الراشد .
العام الهجري: ٥٣٠
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١١٣٦
تفاصيل الحدث:
لما قطعت خطبة الراشد بالله وخلع استشار السلطان جماعة من أعيان بغداد منهم الوزير علي بن طراد، وصاحب المخزن، وغيرهما، فيمن يصلح أن يلي الخلافة. فقال الوزير: أحد عمومة الراشد، وهو رجل صالح. قال. من هو؟ قال: لا أقدر أن أفصح باسمه لئلا يقتل، فتقدم إليهم بعمل محضر في خلع الراشد، فعملوا محضراً ذكروا فيه ما ارتكبه من أخذ الأموال وأشياء تقدح في الإمامة ثم كتبوا فتوى: ما يقول العلماء فيمن هذه صفته، هل يصلح للإمامة أم لا؟ فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح أن يكون إماماً. فلما فرغوا من ذلك أحضروا القاضي أبا طاهر بن الكرخي، فشهدوا عنده بذلك، فحكم بفسقه وخلعه، وحكم بعده غيره، ولم يكن قاضي القضاة حاضراً ليحكم فإنه كان عند أتابك زنكي بالموصل، ثم إن شرف الدين الوزير ذكر للسلطان أبا عبد الله محمد ابن المستظهر بالله، ودينه، وعقله، وعفته، ولين جانبه، فحضر السلطان دار الخلافة ومعه الوزير شرف الدين الزينبي، وصاحب المخزن ابن البقشلاني وغيرهما، وأمر بإحضار الأمير أبي عبد الله بن المستظهر من المكان الذي يسكن فيه، فأحضر وأجلس في المثمنة، ودخل السلطان إليه والوزير شرف الدين وتحالفا، وقرر الوزير القواعد بينهما، وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء وبايعوا ثامن عشر ذي الحجة ولقب المقتفي لأمر الله، ولما استخلف سيرت الكتب الحكيمة بخلافته إلى سائر الأمصار، ثم تتبع المقتفي القوم الذين أفتوا بفسق الراشد وكتبوا المحضر، وعاقب من استحق العقوبة، وعزل من يستحق العزل، ونكب الوزير شرف الدين علي بن طراد. وقال المقتفي: إذا فعلوا هذا مع غيري فهم يفعلونه معي؛ واستصفى أموال الزينبي، واستوزر عوضه سديد الدولة بن الأنباري.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1826
عزل الوزير بهرام الأرمني وزير مصر .
العام الهجري: ٥٣١
الشهر القمري: جمادى الأولى
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
هرب تاج الدولة بهرام وزير الحافظ لدين الله الفاطمي صاحب مصر، وكان قد استوزره بعد قتل ابنه حسن، وكان نصرانياً أرمنياً فتمكن في البلاد واستعمل الأرمن وعزل المسلمين، وأساء السيرة فيهم وأهانهم هو والأرمن الذين ولاهم وطمعوا فيهم، فلم يكن في أهل مصر من أنف ذلك إلا رضوان بن الريحيني، فإنه لما ساءه ذلك وأقلقه جمع جمعاً كثيراً وقصد القاهرة، فسمع به بهرام، فهرب إلى الصعيد من غير حرب ولا قتال، وقصد مدينة أسوان فمنعه واليها من الدخول إليها وقاتله فقتل السودان من الأرمن كثيراً، فلما لم يقدر على الدخول إلى أسوان أرسل إلى الحافظ يطلب الأمان، فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسجن بالقصر، فبقي مدة، ثم ترهب وخرج من الحبس. وأما رضوان فإنه وزر للحافظ ولقب بالملك الأفضل، وهو أول وزير للمصريين لقب بالملك
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1827
فتح المسلمين حصن وادي ابن الأحمر من الفرنج .
العام الهجري: ٥٣١
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
سار عسكر دمشق مع مقدمهم الأمير بزاوش إلى طرابلس الشام، فاجتمع معه من الغزاة المتطوعة والتركمان أيضاً خلق كثير، فلما سمع القمص صاحبها بقربهم من ولايته سار إليهم في جموعه وحشوده، فقاتلهم وانهزم الفرنج وعادوا إلى طرابلس على صورة سيئة وقد قتل كثير من فرسانهم وشجعانهم فنهب المسلمون من أعمالهم الكثير وحصروا حصن وادي ابن الأحمر فملكوه عنوة ونهبوا ما فيه، وقتلوا المقاتلة، وسبوا الحريم والذرية، وأسروا الرجال فاشتروا أنفسهم بمال جليل، وعادوا إلى دمشق سالمين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1828
ملك أتابك زنكي قلعة بعرين وهزيمة الفرنج .
العام الهجري: ٥٣١
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
سار أتابك زنكي من الموصل إلى الشام وحصر قلعة بعرين، وهي تقارب مدينة حماة، وهي من أمنع معاقل الفرنج وأحصنها، فلما نزل عليها قاتلها، وزحف إليها، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم، وساروا في قضهم وقضيضهم، وملوكهم وقمامصتهم وكنودهم، إلى أتابك ليرحلوه عن بعرين، فلم يرحل وصبر لهم إلى أن وصلوا إليه، فلقيهم وقاتلهم أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم أجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب، واحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه منهم، فحصرهم زنكي فيه ومنع عنهم كل شيء حتى الأخبار فكان من به منهم لا يعلم شيئاً من أخبار بلادهم لشدة ضبط الطرق وهيبته على جنده، ثم إن القسوس والرهبان دخلوا بلاد الروم وبلاد الفرنج وما والاها مستنفرين على المسلمين، وأعلموهم أن زنكي أخذ قلعة بعرين ومن فيها من الفرنج ملك جميع بلادهم فبأسرع وقت، وأن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس، فحينئذ اجتمعت النصرانية وساروا على الصعب والذلول، وقصدوا الشام، وكان منهم ما نذكره، وأما زنكي فإنه جد في قتال الفرنج، فصبروا وقلت عليهم الذخيرة، فإنهم كانوا غير مستعدين، ولم يكونوا يعتقدون أن أحداً يقدم عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي الشام، فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم، وأذعنوا بالتسليم ليؤمنهم، ويتركهم يعودون إلى بلادهم، فلم يجبهم إلى ذلك، فلما سمع باجتماع من بقي من الفرنج ووصول من قرب إليهم أعطى لمن في الحصن الأمان، وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، فأجابوه إلى ذلك فأطلقهم فخرجوا وسلموا إليه، وكان زنكي في مدة مقامه عليهم قد فتح المعرة وكفر طاب من الفرنج فكان أهلها وأهل سائر الولايات التي بين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق، والنهب والقتل لا يزال بينهم، فلما ملكها أمن الناس، وعمرت البلاد وعظم دخلها، وكان فتحاً مبيناً.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1829
قصد ملك الروم الشام وأخذه بلاداً كثيرة من الفرنج .
العام الهجري: ٥٣١
الشهر القمري: ذو القعدة
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
أرسل الفرنج إلى ملك القسطنطينية يستصرخون به ويعرفونه ما فعله زنكي فيهم ويحثونه على لحاق البلاد قبل أن تملك، ولا ينفعه حينئذ المجيء، فتجهز وسار مجداً فابتدأ وركب البحر وسار إلى مدينة أنطاكيا، وهي له على ساحل البحر، فأرسى فيها، وأقام ينتظر وصول المراكب التي فيها أثقاله وسلاحه، فلما وصلت سار عنها إلى مدينة نيقية وحصرها، فصالحه أهلها على مال يؤدونه إليه، وقيل: بل ملكها وسار عنها إلى مدينة أدنة ومدينة المصيصة، وهما بيد ابن ليون الأرمني، صاحب قلاع الدروب، فحصرهما وملكهما، ورحل إلى عين زربة فملكها عنوة، وملك تل حمدون، وحمل أهله إلى جزيرة قبرص، وعبر ميناء الإسكندرونة ثم خرج إلى الشام فحصر مدينة أنطاكية، وضيق على أهلها، وبها صاحبها الفرنجي ريمند، فترددت الرسل بينهما، فتصالحا ورحل عنها إلى بغراص، ودخل منها بلد ابن ليون الأرمني، فبذل له ابن ليون أموالاً كثيرة ودخل في طاعته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1830
الحرب بين السلطان مسعود والملك داود ومن معه من الأمراء .
العام الهجري: ٥٣٢
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
فارق الراشد بالله الخليفة المخلوع أتابك زنكي من الموصل وسار نحو أذربيجان، فوصل مراغة، وكان الأمير منكبرس صاحب فارس، ونائبه بخوزستان الأمير بوزابة، والأمير عبد الرحمن طغايرك صاحب خلخال، والملك داود ابن السلطان محمود، مستشعرين من السلطان مسعود، خائفين منه، فتجمعوا ووافقوا الراشد على الاجتماع معهم لتكون أيديهم واحدة، ويردوه إلى الخلافة، فأجابهم إلى ذلك إلا أنه لم يجتمع معهم، ووصل الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد باجتماعهم، فسار عنها في شعبان نحوهم، فالتقوا ببنجن كشت، فاقتتلوا، فهزمهم السلطان مسعود، وأخذ الأمير منكبرس أسيرا فقتل بين يديه صبراً، وتفرق عسكر مسعود في النهب واتباع المنهزمين، وكان بوزابة وعبد الرحمن طغايرك على نشز من الأرض، فرأيا السلطان مسعودا وقد تفرق عسكره عنه، فحملا عليه وهو في قلة فلم يثبت لهما وانهزم، وقبض بوزابة على جماعة من الأمراء: منهم صدقة بن دبيس صاحب الحلة، ومنهم ولد أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان، وعنتر بن أبي العسكر وغيرهم وتركهم عنده. فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم جميعاً وصار العسكران مهزومين، وقصد السلطان مسعود أذربيجان، وقصد الملك داود همذان، ووصل إليها الراشد بعد الوقعة فاختلفت آراء الجماعة، فبعضهم أشار بقصد العراق والتغلب عليه، وبعضهم أشار باتباع السلطان مسعود للفراغ منه، فإن ما بعده يهون عليهم. وكان بوزابة أكبر الجماعة فلم ير ذلك، وكان عرضه المسير إلى بلاد فارس وأخذها بعد قتل صاحبها منكبرس قبل أن يمتنع من بها عليه، وسار إليها فملكها، وصارت له مع خوزستان، وسار سلجوق شاه ابن السلطان محمد إلى بغداد ليملكها، فخرج إليه البقش الشحنة بها ونظر الخادم أمير الحاج وقاتلوه ومنعوه، وكان عاجزاً مستضعفاً، ولما قتل صدقة بن دبيس أقر السلطان مسعود الحلة على أخيه محمد بن دبيس وجعل معه مهلهل بن أبي العسكر أخا عنتر المقتول يدبر أمره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1831
اتفاقية القسطنطينيين بين الإمبراطور البيزنطي والصليبيين لحرب عماد الدين زنكي والاستيلاء على الشام .
العام الهجري: ٥٣٢
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
ذكرنا سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة خروج ملك الروم من بلاده واشتغاله بالفرنج وابن ليون، فلما دخلت هذه السنة وصلت إلى الشام وخافه الناس خوفاً عظيماً، وقصد بزاعة فحصرها، وهي مدينة قريبة من حلب، فمضى جماعة من أعيان حلب إلى أتابك زنكي وهو يحاصر حمص، فاستغاثوا به واستنصروه، فسير معهم كثيراً من العساكر، فدخلوا إلى حلب ليمنعوها من الروم إن حصروها، ثم إن ملك الروم قاتل بزاعة، ونصب عليها منجنيقات، وضيق على من بها فملكها بالأمان في الخامس والعشرين من رجب، ثم غدر بأهلها فقتل منهم وأسر وسبى. وكان عدة من جرح فيها من أهلها خمسة آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضيها وجماعة من أعيانها نحو أربع مائة نفس، وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفى، فقيل لهم: إن جمعاً كثيراً من أهل هذه الناحية قد نزلوا إلى المغارات، فدخنوا عليهم، وهلكوا في المغاور ثم رحلوا إلى حلب فنزلوا على قويق (نهر بحلب) ومعهم الفرنج الذين بساحل الشام، وزحفوا إلى حلب من الغد في خيلهم ورجلهم، فخرج إليهم أحداث حلب، فقاتلوهم قتالاً شديداً، فقتل من الروم وجرح خلق كثير، وقتل بطريق جليل القدر عندهم، وعادوا خاسرين، وأقاموا ثلاثة أيام فلم يروا فيها طمعاً، فرحلوا إلى قلعة الأثارب، فخاف من فيها من المسلمين، فهربوا عنها تاسع شعبان فملكها الروم وتركوا فيها سبايا بزاعة والأسرى ومعهم جمع من الروم يحفظونهم ويحمون القلعة وساروا، فلما سمع الأمير أسوار بحلب ذلك رحل فيمن عنده من العسكر إلى الأثارب، فأوقع بمن فيها من الروم، فقتلهم، وخلص السبي والأسرى وعاد إلى حلب، وأما عماد الدين زنكي فإنه فارق حمص وسار إلى سلمية فنازلها، وعبر ثقله الفرات إلى الرقة، وأقام جريدة ليتبع الروم ويقطع عنهم الميرة، وأما الروم فإنهم قصدوا قلعة شيزر، فإنها من أمنع الحصون، وإنما قصدوها لأنها لم تكن لزنكي، فلا يكون له في حفظها الاهتمام العظيم، وإنما كانت للأمير أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني، فنازلوها وحصروها، ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقاً، فأرسل صاحبها إلى زنكي يستنجده، فسار إليه فنزل على نهر العاصي بالقرب منها، بينها وبين حماة، ثم إنه أرسل إلى ملك الروم يقول له: إنكم قد تحصنتم مني بهذه الجبال، فانزلوا منها إلى الصحراء حتى نلتقي، فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم، وإن ظفرتم استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها. ولم يكن له بهم قوة وإنما كان يرهبهم بهذا القول وأشباهه، فأشار فرنج الشام على ملك الروم بمصافته، وهونوا أمره عليه، فلم يفعل، وكان زنكي يرسل أيضاً إلى ملك الروم يوهمه بأن فرنج الشام خائفون منه، فلو فارق مكانه لتخلوا عنه، ويرسل إلى فرنج الشام يخوفهم من ملك الروم ويقول لهم: إن ملكا بالشام حصناً واحداً ملك بلادكم جميعاً؛ فاستشعر كل من صاحبه، فرحل ملك الروم عنها في رمضان، وكان مقامه عليها أربعة وعشرين يوماً، وترك المجانيق وآلات الحصار بحالها، فسار أتابك زنكي يتبع ساقة العسكر، فظفر بكثير ممن تخلف منهم، وأخذ جميع ما تركوه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1832
انهيار دولة السلاجقة على أيدي الأتابك .
العام الهجري: ٥٣٢
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
الأتابكة جمع أتابك وهي كلمة مركبة من لفظين تركيين «أتا» أي الأب أو المربي، و «بِك» أي الأمير، فيكون معنى الكلمة «مربي الأمير» ثم صارت مع الأيام تستعمل لدلالات أخرى بينها الملك والوزير الكبير والأمراء البارزون الذين يمتون بصلة القرابة إلى السلاجقة والأمراء الأقوياء. كذلك أطلقت في عهد المماليك على من تُعهد إليه إمارة العسكر، ومنه شاع لقب «أتابِك العسكر». وأول من لقب بهذا اللقب نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقي، حين فُوض إليه تدبير المملكة سنة ٤٦٥هـ /١٠٧٣م، فإذا ولى السلطان أحد أبنائه حكم مدينة أو ولاية، أرسل معه أتابكه ليكون عوناً له في الحكم. وكثيراً ما كان الأتابك ينزع إلى استغلال نفوذه والتسلط على الأمير، وقد استفاد هؤلاء الأتابكة من ضعف الدولة وتنازع أبناء الأسرة السلجوقية للاستئثار بالسلطنة فعملوا من أجل الانفراد بالمناطق التي تحت حكمهم، والتوسع والسيطرة على الأراضي المجاورة. كما أنهم عملوا على توريث هذه المناطق لأبنائهم فنشأت ضمن السلطنة السلجوقية دويلات كثيرة متناثرة عرفت باسم دول الأَتابكة وأخذ نفوذها بالازدياد. وكان الأتابكة يستغلون نفوذهم بين الحين والآخر في تحريض أفراد البيت السلجوقي، وإِطماعهم بالسلطة. كان الأتابكة حتى عهد السلطان مسعود بن محمد (٥٢٧ - ٥٤٧هـ) يستترون وراء السلاطين، وبعد وفاته أخذ نجم هؤلاء الأتابكة بالصعود، وسيطروا على مقاليد الأمور، وصار سلاطين السلاجقة أدوات في أيديهم يأتمرون بأوامرهم وينفذون رغباتهم. وفي الوقت ذاته كانت الأتابكيات تتنافس فيما بينها وتتصارع مما مهد السبيل للمغول لاجتياح أقاليم بلاد ما وراء النهر وفارس والعراق وأذربيجان وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1833
ملك عماد الدين زنكي حمص وغيرها .
العام الهجري: ٥٣٢
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
وصل زنكي حماة وسار منها إلى بقاع بعلبك، فملك حصن المجدل، وكان لصاحب دمشق، وراسله مستحفظ بانياس وأطاعه، وسار إلى حمص وحصرها. ثم رحل عنها إلى سلمية بسبب نزول الروم على حلب. ثم عاد إلى منازلة حمص فسلمت إليه المدينة والقلعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1834
حدوث زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر وغيرها خربت كثيرا .
العام الهجري: ٥٣٢
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١١٣٧
تفاصيل الحدث:
وقعت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر والموصل والعراق وغيرها من البلاد، فخربت كثيراً منها، وهلك تحت الهدم عالم كثير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1835
قتل الراشد بالله .
العام الهجري: ٥٣٢
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١١٣٨
تفاصيل الحدث:
لما وصل الراشد بالله إلى همذان، وبها الملك داود وبوزابة ومن معهما من الأمراء والعساكر بعد انهزام السلطان مسعود وتفرق العساكر، سار الراشد بالله إلى خوزستان مع الملك داود، ومعه خوارزم شاه، فقاربا الحويزة، فسار السلطان مسعود إلى بغداد ليمنعهم عن العراق، فعاد الملك داود إلى فارس وعاد خوارزم شاه إلى بلاده، وبقي الراشد وحده، فلما أيس من عساكر العجم سار إلى أصفهان فلما كان الخامس والعشرون من رمضان وثب عليه نفر من الخراسانية الذين كانوا في خدمته، فقتلوه وهو يريد القيلولة، وكان في أعقاب مرض قد برئ منه. ودفن بظاهر أصفهان بشهرستان، فركب من معه فقتلوا الباطنية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1836
حال ابن بكران العيار بالعراق .
العام الهجري: ٥٣٢
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١١٣٨
تفاصيل الحدث:
عظم أمر ابن بكران العيار بالعراق، وكثر أتباعه، وصار يركب ظاهر في جمع من المفسدين، وخافه الشريف أبو الكرم الوالي ببغداد، فأمر أبا القاسم ابن أخيه حامي باب الأزج أن يشتد عليه ليأمن شره، وكان ابن بكران يكثر المقام بالسواد، ومعه رفيق له يعرف بابن البزاز، فانتهى أمرهما إلى أنهما أرادا أن يضربا باسمهما سكة في الأنبار، فأرسل الشحنة والوزير شرف الدين الزينبي إلى الوالي أبي الكرم وقالا: إما أن تقتل ابن بكران، وإما أن نقتلك؛ فأحضر ابن أخيه وعرفه ما جرى، وقال له: إما أن تختارني ونفسك، وإما أن تختار ابن بكران؛ فقال أنا أقتله، وكان لابن بكران عادة يجيء في بعض الليالي إلى ابن أخي أبي الكرم، فيقيم في داره ويشرب عنده، فلما جاء على عادته وشرب، أخذ أبو القاسم سلاحه ووثب به فقتله وأراح الناس من شره، ثم أخذ بعده بيسير رفيقه ابن البزاز وصلب، وقتل معه جماعة من الحرامية، فسكن الناس واطمأنوا وهدأت الفتنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1837
استيلاء قراسنقر على بلاد فارس وعوده عنها .
العام الهجري: ٥٣٣
العام الميلادي: ١١٣٨
تفاصيل الحدث:
جمع أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان عساكر كثيرة وحشد، وسار طالباً بثأر أبيه الذي قتله بوزابة في الصف المقدم ذكره، فلما قارب السلطان مسعوداً أرسل إليه يطلب منه قتل وزيره الكمال، فقتله، فلما قتل سار قراسنقر إلى بلاد فارس، فلما قاربها تحصن بوزابة منه في القلعة البيضاء، ووطىء قراسنقر البلاد، وتصرف فيها، وليس له فيها دافع ولا مانع إلا أنه لم يمكنه المقام، وملك المدن التي في فارس، فسلم البلاد إلى سلجوقشاه ابن السلطان محمود وقال له: هذه البلاد لك فاملك الباقي؛ وعاد إلى أذربيجان فنزل حينئذ بوزابة من القلعة سنة أربع وثلاثين، وهزم سلجوقشاه وملك البلاد، وأسر سلجوقشاه وسجنه في قلعة بفارس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1838
وقعة عظيمة بين السلطان سنجر وخوارزم شاه وانتصار سنجر عليه .
العام الهجري: ٥٣٣
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١١٣٨
تفاصيل الحدث:
سار السلطان سنجر بن ملكشاه إلى خوارزم محارباً لخوارزم شاه أتسز بن محمد. وسبب ذلك أن سنجر بلغه أن أتسز يحدث نفسه بالامتناع عليه وترك الخدمة له، وأن هذا الأمر قد ظهر على كثير من أصحابه وأمرائه، فأوجب ذلك قصده وأخذ خوارزم منه، فجمع عساكره وتوجه نحوه، فلما قرب من خوارزم خرج خوارزم شاه إليه في عساكره، فلقيه مقابلاً وعبأ كل واحد منهما عساكره وأصحابه، فاقتتلوا، فلم يكن للخوارزمية قوة بالسلطان، فلم يثبتوا، وولوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير، وملك سنجر خوارزم وأقطعها غياث الدين سليمان شاه ولد أخيه محمد، ورتب له وزيراً وأتابكاً وحاجباً، وقرر قواعده، وعاد إلى مرو في جمادى الأخرى من هذه السنة؛ فلما فارق خوارزم عائداً انتهز خوارزم شاه الفرصة فرجع إليها، وكان أهلها يكرهون العسكر السنجري ويؤثرون عودة خوارزم شاه، فلما عاد أعانوه على ملك البلد، ففارقهم سليمان شاه ومن معه ورجع إلى عمه السلطان سنجر، وفسد الحال بين سنجر وخوارزم واختلفا بعد الاتفاق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1839
زلازل شديدة بالشام والجزيرة .
العام الهجري: ٥٣٣
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١١٣٨
تفاصيل الحدث:
كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد، وكان أشدها بالشام، وكانت متوالية، كل ليلة عدة دفعات، فخرب كثير من البلاد، ولاسيما حلب فإن أهلها لما كثرت عليهم فارقوا بيوتهم، وخرجوا إلى الصحراء، وعدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة، ولم تزل بالشام تتعاهدهم من رابع صفر إلى التاسع عشر منه، وكان معها صوت وهزة شديدة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1840
قتل شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغدكين، صاحب دمشق .
العام الهجري: ٥٣٣
الشهر القمري: شوال
العام الميلادي: ١١٣٩
تفاصيل الحدث:
قتل شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغدكين، صاحب دمشق، على فراشه غيلة، قتله ثلاثة من غلمانه هم خواصه وأقرب الناس منه في خلوته وجلوته، وكانوا ينامون عنده ليلاً، فقتلوه وخرجوا من القلعة وهربوا، فنجا أحدهم وأخذ الآخران فصلبا، وكتب من بدمشق إلى أخيه جمال الدين محمد بن بوري صاحب بعلبك، بصورة الحال واستدعوه ليملك بدل أخيه، فحضر في أسرع وقت، فلما دخل البلد جلس للعزاء بأخيه، وحلف له الجند وأعيان الرعية، وسكن الناس، وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنز، مملوك جده، وزاد في علو مرتبته، وصار هو الجملة والتفصيل؛ وكان أنز خيراً عاقلاً حسن السيرة فجرت الأمور عنده على أحسن نظام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1841
ملك أتابك زنكي بعلبك .
العام الهجري: ٥٣٣
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١١٣٩
تفاصيل الحدث:
سار عماد الدين أتابك زنكي بن آقسنقر إلى بعلبك، فحصرها ثم ملكها؛ وسبب ذلك أن محموداً صاحب دمشق لما قتل كانت والدته زمرد خاتون عند أتابك زنكي بحلب، قد تزوجها، فوجدت لقتل ولدها وجداً شديداً، وحزنت عليه، وأرسلت إلى زنكي وهو بديار الجزيرة تعرفه الحادثة، وتطلب منه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها. فلما وقف على هذه الرسالة بادر في الحال من غير توقف ولا تريث، وسار مجداً ليجعل ذلك طريقاً إلى ملك البلد، وعبر الفرات عازماً على قصد دمشق، فاحتاط من بها، واستعدوا، واستكثروا من الذخائر، ولم يتركوا شيئاً مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم، فتركهم وسار إلى بعلبك، فوصل إليها في العشرين من ذي الحجة من السنة فنازلها في عساكره، وضيق عليها، وجد في محاربتها، ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عدداً ترمي ليلاً ونهاراً، فأشرف من بها على الهلاك، وطلبوا الأمان، وسلموا إليه المدينة، وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك، فقاتلهم، فلما أيسوا من معين ونصير طلبوا الأمان فأمنهم، فسلموا القلعة إليه، فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بصلبهم فصلبوا ولم ينج منهم إلا القليل، فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه وخافه غيرهم وحذروه ولاسيما أهل دمشق فإنهم قالوا: لو ملكنا لفعل بنا مثل فعله بهؤلاء؛ فازدادوا نفوراً وجداً في محاربته، ولما ملك زنكي بعلبك أخذ الجارية التي كانت لمعين الدين أنز بها، فتزوجها بحلب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1842
فتنة رضوان وزير الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر .
العام الهجري: ٥٣٤
الشهر القمري: صفر
العام الميلادي: ١١٣٩
تفاصيل الحدث:
وزر رضوان مكان بهرام النصراني ولكنه أساء السيرة وصار بينه وبين الخليفة مشاحنات حتى حاول الوزير خلع الحاكم، ثم قام الحافظ بتدبير الأمر وعمل على إخراج الوزير بإثارة الناس عليه، فطلب رضوان الشام، فدخل عسقلان وملكها وجعلها معقله، ثم خرج رضوان من عسقلان ولحق بصلخد، فنزل على أمين الدولة كمشتكين صاحبها فأكرمه وأبره، وأقام عنده ثلاثة أشهر. ثم أنفذ إلى دمشق، واستفسد من الأتراك بها من قدر عليه فيها عاد الأفضل رضوان بن ولخشي من صلخد في جمع فيه نحو الألف فارس، وكان الناس في مدة غيبته يهتفون بعوده، فبرزت له العساكر ودافعوه عند باب الفتوح، فلم يطق مقابلتهم؛ فمضى إلى مصر ونزل على سطح الجرف المعروف اليوم بالرصد، وذلك يوم الثلاثاء مستهل صفر. فاهتم الحافظ بأمره، وبعث إليه بعسكر من الحافظية والآمرية وصبيان الخاص، عدتهم خمسة عشر ألف فارس؛ مقدم القلب تاج الملوك قايماز، ومقدم الآمرية فرج غلام الحافظ. فلقيهم رضوان في قريب ثلثمائة فارس، فانكسروا، وقتل كثير منهم، وغنم معظمهم؛ وركب أقفيتهم إلى قريب القاهرة. وعاد شاور إلى موضعه فلم يثبت، وأراد العود إلى صلخد فلم يقدر، لقلة الزاد وتعذر الطريق، فتوجه بمن معه من العربان إلى الصعيد. فأنفذ إليه الحافظ الأمير المفضل أبا الفتح نجم الدين سليم بن مصال في عسكر ومعه أمان، فسار خلفه، وما زال به حتى أخذه وأحضره إلى القصر آخر نهار الاثنين رابع ربيع الآخر، فعفا عنه الحافظ، ولم يؤاخذ أحداً من الأتراك الذين حضروا معه من الشام. واعتقله عنده بالقصر قريباً من الدار التي فيها بهرام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1843
حصار أتابك زنكي دمشق .
العام الهجري: ٥٣٤
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١١٣٩
تفاصيل الحدث:
حصر أتابك زنكي دمشق مرتين، فأما المرة الأولى فإنه سار إليها في ربيع الأول من بعلبك بعد الفراغ من أمرها، وتقرير قواعدها وإصلاح ما تشعث منها، ليحصرها، فنزل في البقاع، وأرسل إلى جمال الدين صاحبها يبذل له بلداً يقترحه ليسلم إليه دمشق، فلم يجبه إلى ذلك، فرحل وقصد دمشق، فنزل على داريا ثالث عشر ربيع الأول فالتفت الطلائع واقتتلوا، وكان الظفر لعسكر زنكي وعاد الدمشقيون منهزمين، فقتل كثير منهم، ثم تقدم زنكي إلى دمشق، فنزل هناك، ولقيه جمع كثير من جند دمشق وأحداثها ورجالة الغوطة، فقاتلوه، فانهزم الدمشقيون، وأخذهم السيف، فقتل فيهم وأكثر، وأسر كذلك، ومن سلم عاد جريحاً. وأشرف البلد ذلك اليوم على أن يملك، لكن عاد زنكي عن القتال وأمسك عنه عدة أيام، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق، وبذل له بعلبك وحمص وغيرهما مما يختاره من البلاد، فمال إلى التسليم، وامتنع غيره من أصحابه من ذلك، وخوفوه عاقبة فعله، وأن يغدر به كما غدر بأهل بعلبك، فلما لم يسلموا إليه عاود القتال والزحف، ثم إن جمال الدين صاحب دمشق مرض ومات ثامن شعبان، وطمع زنكي حينئذ في البلد، وزحف إليه زحفاً شديداً ظناً منه أنه ربما يقع بين المقدمين والأمراء خلاف فيبلغ غرضه، وكان ما أمله بعيداً، فلما مات جمال الدين ولي بعده مجير الدين أبق ولده، وتولى تدبير دولته معين الدين أنز فلم يظهر لموت أبيه أثر مع أن عدوهم على باب المدينة؛ فلما رأى أنز أن زنكي لا يفارقهم، ولا يزول عن حصرهم، راسل الفرنج، واستدعاهم إلى نصرته، وأن يتفقوا على منع زنكي عن دمشق، وبذل لهم بذولاً من جملتها أن يحصر بانياس ويأخذها ويسلمها إليهم، وخوفهم من زنكي إن ملك دمشق؛ فعلموا صحة قوله إنه إن ملكها لم يبق لهم معه بالشام مقام، فاجتمعت الفرنج وعزموا على السير إلى دمشق ليجتمعوا مع صاحبها وعسكرها على قتال زنكي، فحين علم زنكي بذلك سار إلى حوران خامس رمضان، عازماً على قتال الفرنج قبل أن يجتمعوا بالدمشقيين، فلما سمع الفرنج خبره لم يفارقوا بلادهم، فلما رآهم كذلك عاد إلى حصر دمشق ونزل بعدرا شماليها سادس شوال، فأحرق عدة قرى من المرج والغوطة ورحل عائداً إلى بلاده. ووصل الفرنج إلى دمشق واجتمعوا بصاحبها وقد رحل زنكي، فعادوا، فسار معين الدين أنز إلى بانياس في عسكر دمشق، وهي في طاعة زنكي، ليحصرها ويسلمها إلى الفرنج؛ وكان واليها قد سار قبل ذلك منها في جمع من جمعه إلى مدينة صور للإغارة على بلادها، فصادفه صاحب أنطاكية وهو قاصد إلى دمشق نجدة لصاحبها على زنكي، فاقتتلا، فانهزم المسلمون وأخذوا والي بانياس فقتل، ونجا من سلم منهم إلى بانياس، وجمعوا معهم كثيراً من البقاع وغيرها، وحفظوا القلعة، فنازلها معين الدين، فقاتلهم، وضيق عليهم، ومعه طائفة من الفرنج، فأخذها وسلمها إلى الفرنج، وأما الحصر الثاني لدمشق، فإن أتابك لما سمع الخبر بحصر بانياس عاد إلى بعلبك ليدفع عنها من يحصرها، فأقام هناك، فلما عاد عسكر دمشق، بعد أن ملكوها وسلموها إلى الفرنج، فرق أتابك زنكي عسكره على الإغارة على حوران وأعمال دمشق، وسار هو جريدة مع خواصه، فنازل دمشق سحراً ولم يعلم به أحد من أهلها، فلما أصبح الناس ورأوا عسكره خافوا، وارتج البلد، واجتمع العسكر والعامة على السور وفتحت الأبواب وخرج الجند، والرجالة فقاتلوه، فلم يمكن زنكي عسكره من الإقدام في القتال لأن عامة عسكره تفرقوا في البلاد للنهب والتخريب، وإنما قصد دمشق لئلا يخرج منها عسكره إلى عسكرهم وهم متفرقون، فلما اقتتلوا ذلك اليوم قتل بينهم جماعة ثم أحجم زنكي عنهم وعاد إلى خيامه ورحل إلى مرج راهط، وأقام ينتظر عودة عسكره، فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم، لأنهم طرقوا البلاد وأهلها غافلون، فلما اجتمعوا عنده رحل بهم عائداً إلى بلادهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1844
إعادة بردة النبي ﷺ إلى الخليفة المقتفي .
العام الهجري: ٥٣٥
العام الميلادي: ١١٤٠
تفاصيل الحدث:
وصول رسول من السلطان سنجر ومعه بردة النبي ﷺ ، والقضيب، وكانا قد أخذا من المسترشد، فأعادهما إلى الخليفة المقتفي
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1845
وفاة أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان .
العام الهجري: ٥٣٥
العام الميلادي: ١١٤٠
تفاصيل الحدث:
توفي أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان وأرانية بمدينة أردبيل، وكان مرضه السل، وطال به، وكان من مماليك الملك طغرل، وسلمت أذربيجان وأرانية إلى الأمير جاولي الطغرلي، وكان قراسنقر علا شأنه على سلطانه وخافه السلطان
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1846
بناء المدرسة الكمالية ببغداد .
العام الهجري: ٥٣٥
العام الميلادي: ١١٤٠
تفاصيل الحدث:
بنى كمال الدين أبو الفتوح بن طلحة صاحب المخزن المدرسة الكمالية ببغداد، ولما فرغت درس فيها الشيخ أبو الحسن بن الخل، وحضره أرباب المناصب وسائر الفقهاء
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1847
استيلاء الإسماعلية على حصن مصياف بالشام .
العام الهجري: ٥٣٥
العام الميلادي: ١١٤٠
تفاصيل الحدث:
ملك الإسماعلية حصن مصياف بالشام، وكان واليه مملوكاً لبني منقذ أصحاب شيزر، فاحتالوا عليه، ومكروا به حتى صعدوا إليه وقتلوه، وملكوا الحصن
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1848
نشوب حرب بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق .
العام الهجري: ٥٣٥
العام الميلادي: ١١٤٠
تفاصيل الحدث:
نشوب حرب شديدة بين أتابك زنكي وبين داود سقمان بن أرتق، صاحب حصن كيفا (على الفرات)، وانهزام داود بن سقمان، وملك زنكي من بلاده قلعة بهمرد وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1849
قتل ظفر ابن الدانشمند للروم .
العام الهجري: ٥٣٥
الشهر القمري: رجب
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
ظفر ابن الدانشمند، صاحب ملطية وغيرها من تلك النواحي، بجمع من الروم فقتلهم وغنم ما معهم
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1850
هزيمة الفرنج على يد عسكر عسقلان .
العام الهجري: ٥٣٥
الشهر القمري: رمضان
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
سارت طائفة من الفرنج بالشام إلى عسقلان ليغيروا على أعمالها، وهي لصاحب مصر، فخرج إليهم العسكر الذي بعسقلان فقاتلهم، فظفر المسلمون وقتلوا من الفرنج كثيراً، فعادوا منهزمين
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1851
قتال سنجر مع الأتراك .
العام الهجري: ٥٣٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
سار سنجر إلى لقاء الترك، فعبر إلى ما وراء النهر، فشكا إليه محمود بن محمد خان من الأتراك القارغلية، فقصدهم سنجر، فالتجأوا إلى كوخان الصيني ومن معه من الكفار، وأقام سنجر بسمرقند، فكتب إليه كوخان كتاباً يتضمن الشفاعة في الأتراك القارغلية، ويطلب منه أن يعفوا عنهم، فلم يشفعه فيهم، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام ويتهدده إن لم يجب عليه ويتوعده بكثرة عساكره، ووصفهم، وبالغ في قتالهم بأنواع السلاح حتى قال: وإنهم يشقون الشعر بسهامهم؛ فلم يرض هذا الكتاب وزيره طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك، فلم يصغي إليه، وسير الكتاب، فلما قرأ الكتاب على كوخان أمر بنتف لحية الرسول، وأعطاه إبرة، وكلفه شق شعرة من لحيته فلم يقدر أن يفعل ذلك، فقال: كيف يشق غيرك شعرة بسهم وأنت عاجز عن شقها بإبرة؟ واستعد كوخان للحرب، وعنده جنود الترك والصين والخطا وغيرهم، وقصد السلطان سنجر، فالتقى العسكران، وكانا كالبحرين العظيمين، بموضع يقال له قطوان، وطاف بهم كوخان حتى ألجأهم إلى واد يقال له درغم، وكان على ميمنة سنجر الأمير قماج، وعلى ميسرته ملك سجستان، والأثقال ورائهم، فاقتتلوا خامس صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكانت الأتراك القارغلية الذين هربوا من سنجر من أشد الناس قتالاً، ولم يكن ذلك اليوم من عسكر السلطان سنجر أحسن قتالاً من صاحب سجستان، فأجلت الحرب عن هزيمة المسلمين، فقتل منهم ما لا يحصى من كثرتهم، واشتمل وادي درغم على عشرة آلاف من القتلى والجرحى، ومضى السلطان سنجر منهزماً، وأمر صاحب سجستان والأمير قماج وزوجة السلطان سنجر، وهي ابنة أرسلان خان، فأطلقهم الكفار، وممن قتل الحسام عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الفقيه الحنفي المشهور. ولم يكن في الإسلام وقعة أعظم من هذه ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان، واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر، وبقي كوخان إلى رجب من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فمات فيه. وكان جميلاً، حسن الصورة، لا يلبس إلا الحرير الصيني، له هيبة عظيمة على أصحابه، ولم يسلط أميراً على أقطاع بل كان يعطيهم من عنده، ويقول: متى أخذوا الأقطاع ظلموا؛ وكان لا يقدم أميرا على أكثر من مائة فارس حتى لا يقدر على العصيان عليه؛ وكان ينهى أصحابه عن الظلم، وينهى عن السكر ويعاقب عليه، ولا ينهى عن الزنا ولا يقبحه، وملك له بعده ابنة له فلم تطل مدتها حتى ماتت، فملك بعدها أمها زوجة كوخان وابنة عمه، وبقي ما وراء النهر بيد الخطا إلى أن أخذه منهم علاء الدين محمد خوارزم شاه سنة اثنتي عشرة وستمائة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1852
وفاة قوام السنة .
العام الهجري: ٥٣٥
الشهر القمري: ذو الحجة
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
هو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي الأصبهاني التيمي، المعروف بقوام السنة، سافر البلاد وسمع الكثير وبرع في فنون؛ وكان إماماً في التفسير والحديث والفقه واللغة، وهو أحد الحفاظ المتقنين، له تصانيف منها الإيضاح في التفسير وله تفسير بالفارسية وله دلائل النبوة وسير السلف والترغيب والترهيب وشرح الصحيحين، ومات بأصبهان في يوم عيد النحر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1853
ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
ملك أتابك زنكي بن آقسنقر مدينة الحديثة، ونقل من كان بها من آل مهراش إلى الموصل، ورتب أصحابه فيها
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1854
جعلت الخطبة لزنكي بمدينة آمد .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
خطب لزنكي بمدينة آمد، وصار صاحبها في طاعته، وكان قبل ذلك موافقاً لداود على قتال زنكي، فلما رأى قوة زنكي صار معه
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1855
عزل بهروز عن شحنكية بغداد وإعادته إليها .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
عزل مجاهد الدين بهروز عن شحنكية بغداد، ووليها قزل وهو من مماليك السلطان محمود، وأن له برجرد والبصرة، فأضيف إليه شحنكية بغداد، ثم وصل السلطان مسعود إلى بغداد، فرأى من تبسط العيارين وفسادهم ما ساءه، فأعاد بهروز إلى الشحنكية، فتاب كثير منهم، ولم ينتفع الناس بذلك، لأن ولد الوزير وأخا امرأة السلطان كانا يقاسمان العيارين، فلم يقدر بهروز على منعهم. وفي ليلة الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الأول سقطت صاعقة أحرقت ركن منارة الجامع العتيق بمصر القاهرة
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1856
تولي عبدالرحمن طغايرك حجبة السلطان .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
تولى عبد الرحمن طغايرك حجبة السلطان، واستولى على المملكة وعزل الأمير تتر الطغرلي عنها، وآل أمره إلى أن يمشي في ركاب عبد الرحمن، وفيها توفي إبراهيم السهاوي مقدم الإسماعيلية، فأحرقه ولد عباس صاحب الري في تابوته
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1857
غارة عسكر أتابك زنكي على بلاد الفرنج .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
أغار عسكر أتابك زنكي من حلب على بلاد الفرنج، فنهبوا وأحرقوا وظفروا بسرية الفرنج، فقتلوا فيهم وأكثروا، فكان عدة القتلى سبع مائة رجل، وأفسد بنو خفاجة بالعراق، فسير السلطان مسعود سرية إليهم من العسكر، فنهبوا حلتهم، وقتلوا من ظفروا به منهم وعادوا سالمين
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1858
توجه صاحب صقلية إلى إفريقية .
العام الهجري: ٥٣٦
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
سير رجال الفرنجي صاحب صقلية أسطولاً إلى أطراف إفريقية، فأخذوا مراكب سيرت من مصر إلى الحسن صاحب إفريقية، وغدر بالحسن، ثم راسله الحسن، وجدد الهدنة لأجل حمل الغلات من صقلية إلى إفريقية لأن الغلاء كان فيها شديداً والموت كثيراً
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1859
هزيمة جيوش عميد السلاجقة سنجر على يد الأتراك المجوس .
العام الهجري: ٥٣٦
الشهر القمري: محرم
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
انهزم السلطان سنجر من الترك الكفار. وسبب ذلك أن سنجر كان قتل ابناً لخوارزم شاه أتسز بن محمد، فبعث خوارزم شاه إلى الخطا، وهم من الأتراك المجوس بما وراء النهر، وحثهم على قصد مملكة السلطان سنجر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، وسار إليهم سنجر في عساكره، فالتقوا بما وراء النهر، واقتتلوا أشد قتال، وانهزم سنجر في جميع عساكره، وقتل منهم مائة ألف قتيل، وأسرت زوجة السلطان سنجر، وتم سنجر منهزماً إلى ترمذ، وسار منها إلى بلخ، ولما انهزم سنجر قصد خوارزم شاه مدينة مرو، فدخلها مراغمة للسلطان سنجر، وقتل بها، وقبض على أبي الفضل الكرماني الفقيه الحنفي وعلى جماعة من الفقهاء وغيرهم من أعيان البلد، ولما تمت عليه هذه الهزيمة أرسل إلى السلطان مسعود وأذن له في التصرف في الري وما يجري معها على قاعدة أبيه السلطان محمد، وأمره أن يكون مقيماً فيها بعساكره بحيث أن دعت حاجة استدعاه لأجل هذه الهزيمة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
стр. 1860
قيام الدولة الخوارزمية المستقلة .
العام الهجري: ٥٣٦
الشهر القمري: ربيع الأول
العام الميلادي: ١١٤١
تفاصيل الحدث:
سار خوارزم شاه إلى خراسان بعد أن هزم سنجر، فقصد سرخس، فلما وصل إليها لقيه الإمام أبو محمد الزيادي، وكان قد جمع بين الزهد والعلم، فأكرمه خوارزم شاه إكراماً عظيماً، ورحل من هناك إلى مرو الشاهجان، فقصده الإمام أحمد الباخرزي، وشفع في أهل مرو، وسأل ألا يتعرض لهم أحد من العسكر، فأجابه إلى ذلك، ونزل بظاهر البلد، واستدعى أبا الفضل الكرماني الفقيه وأعيان أهلها، فثار عامة مرو وقتلوا بعض أهل خوارزم شاه، وأخرجوا أصحابه من البلد، وأغلقوا أبوابه، واستعدوا للامتناع، فقاتلهم خوارزم شاه، ودخل مدينة مرو سابع عشر ربيع الأول، وقتل كثيراً من أهلها، ثم سار في شوال إلى نيسابور، فخرج إليه جماعة من فقهائها وعلمائها وزهادها، وسألوه ألا يفعل بأهل نيسابور ما فعل بأهل مرو، فأجابهم إلى ذلك لكنه استقصى في البحث عن أموال أصحاب السلطان فأخذها، وقطع خطبة السلطان سنجر، أول ذي القعدة، وخطبوا له؛ فلما ترك الخطيب ذكر السلطان سنجر وذكر خوارزم شاه صاح الناس وثاروا، وكادت الفتنة تثور والشر يعود جديداً، وإنما منع الناس من ذلك ذوو الرأي والعقل نظراً في العاقبة، فقطعت إلى أول المحرم سنة سبع وثلاثين ثم أعيدت خطبة السلطان سنجر، ثم سير خوارزم شاه جيشاً إلى أعمال بيهق، فأقاموا بها يقاتلون أهلها خمسة أيام، ثم سار عنها ذلك الجيش ينهبون البلاد، وعملوا بخراسان أعمالاً عظيمة، ومنع السلطان سنجر من مقاتلة أتسز خوارزم شاه خوفاً من قوة الخطا بما وراء النهر، ومجاورتهم خوارزم وغيرها من بلاد خراسان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →