Полный текст (429 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
به بلا خلاف، وإن قبضه بالشهادة ثم أذن، للراهن في التصرف فيه فتصرف فيه الراهن بطل الحوز بلا خلاف، وإن أذن له في التصرف فلم يتصرف الراهن، ولم يزل بيد المُرتْهن فظاهر " كتاب الرهن " من " المدونة " أن ذلك مبطل للحوز، وظاهر " كتاب تحريم البئر " أنه غير مبطل؟ بناء على أن الحوز شرط في لزوم الرهن أو في استحقاقه.
الزمخشري: وعند مالك يصح الارتهان بالإيجاب، والقبول دون القبض " انتهى. مالك يقول: إن الرهن ينعقد بالقول، ولا يتم إلا بالقبض فإن اتفقا على الرهينة لم يكن لأحدهما رجوع، وإذا قبض الرهن، وبقي عنده ثم فَلَّس الراهن فالمُرتهن أحق به من الغرماء، وإذا قبضه ثم ردّه إلى الراهن ثم فَلَّس الراهن لم يكن للمرتهن أن يختص به دون الغرماء.
- (فإن أمن بعضكم بعضًا. .). الزمخشري: حث المْدِيَان على أن يكون عند ظن الدائن به وائتمانه له وأن يؤدى له الحق الذي ائتمنه عليه فلم يرتهن منه، وسمي الدين أمانة، وهو مضمون، لائتمانه عليه بترك أخذ الرهن
стр. 212
منه ". انتهى.
ظاهر الآية جواز إعطاء الدين، وجواز أخذه من غير رهن فتكون ناسخة لما قبله؛ لأن عمومها يقتضي اشتراط أخذ الرهن فيه ودلت هذه على أنه إن وُجد رجلًا مأمونًا جيدًا فليداينه بغير رهن وهذا نحو استدلال الفخر في " المحصول " على جواز النسخ بقوله تعالى: (ما ننسخ من آية).
ويردُ على هذا ما ورَدَ عليه.
- (ولا تكتموا الشهادة. .). راجع لحالة الأداء قبله.
الزمخشري: لمَ خصص " الإثم " بالقلب، ولم يعلقه بجميع الجسد؟.
وأجاب بأربعة أوجه:
الأول: أنه تحقيق لوقوع الإثم؛ لأن كتمان الشهادة من فِعْل القلب، وإثمها مقترف بالقلب فلذلك أسند إليه.
الثاني: أن القلب هو الأصل لحديث: " إن في الجسد مضغة ".
الثالث: أن اللسان ترجمان عن القلب، والقلب الأصل.
الرابع: أن أفعال القلب أعظم من أفعال الجوارح، وإثمها أعظم من
стр. 213
إثمها ". انتهى.
قوله: في الوجه الأول: كتمان الشهادة من فعل القلب. يرد بأن الكتم إنما هو من فعل اللسان لا القلب، وإنما الذي من فعل القلب، العلم، والجهل، والنسيان، والتناسي، والتجاهل، وتجد الشخص ذاكرًا الشهادة بقلبه ولا ينطق بها فقد كتمها.
ويجاب أيضا بجواب آخر، وهو أن القلب يستوي فيه الفعل، والترك، ولا تفاوت بينهما إذ لا أثر للترك فيه بالترك بالنسبة إلى " الفعل " بخلاف الجوارح فإن الفعل يمتاز عن الترك بالبديهية، وكتمان الشهادة ترك فلو أسنده للجوارح لما حسن تَرتب الإِثم عليه؛ فلذلك أسنده للقلب الذي هما فيه مستويان.
٢٨٤ - (ولله ما في السماوات وما في الأرض). (ما) واقعة على أنواع من يعقل، وعلى ما لا يعقل " أو غُلِّب ما لا يعقل " لكثرته.
стр. 214
واحتجوا بها على أن أعمال العباد مخلوقة للَّه؛ لأنها مما في السماوات وما في الأرض.
واحتجوا بها على أن السماء بسيطة إذ لو كانت كُرَوية؛ لكانت الأرض مما فيها، ولم يكن لذكره فائدة.
وأجيب: بأن دلالة المطابقة أولى من التضمين، والالتزام؛ لأنها مشاهدة مرئية.
ومذهب المتأخرين أنها كروية.
قال الغزالي في " التهافت ": لا نبني على ذلك كفر، ولا إيمان: وفي الآية حجة لمن يقول: إن الشهادة بالمظروف تستلزم الشهادة بالظرف؛ لأن كون للَّه ما في السماوات يستلزم أن السماوات أنفسها له، وكذا الأرض.
وذكر الفقهاء الخلاف فيما إذا شهد شاهدان لرجل بشيء مظروف في شيء، وماتا أو غابا هل يكون له الظرف أم لا؟.
стр. 215
قالوا: إن كان الظرف من ضروريات ذلك المظروف لا يمكن أن يجعل إلا فيه كالزيت، والخلّ فهو له بما فيه باتفاق، وإن لم يكن من ضرورياته كحبة من صندوق أو في صرة ففي كون الظرف له خلاف، وذكرها ابن الحاجب في " كتاب الإقرار "، ونصه فيها: " وثوب في صندوق أو منديل " في لزوم ظرفه قولان بخلاف " زيت في جره "، " وجبه بطانها لي "، و " خاتم فضة لي " فلا يقبل.
- (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللَّه). من إقامة المسبَّب مقام مسبَبَه؛ لأن المحاسبة عليها مسبَبَة عن العِلْم به أي: يعلمه اللَّه فيحاسبكم عليه.
وتكلم القاضي في " الإكمال " على هذا في " كتاب الإِيمان " في حديث: " إذا همّ العبد بسيئة ".
وحاصله أن ما يقع به في النفس إن كان وسوسة وتردد من غير جزم فلا خلاف في عدم المؤاخذة به.
وإن كان على سبيل الجزم، والمواطأة عليه. فإمّا أن يكون له أثر في
الخارج أم لا!.
стр. 216
فإن كان قاصرًا على النفس، ولا أثر له في الخارج كالإِيمان، والكفر فلا خلاف في المؤاخذة عليه، وإن كان له أثر في الخارج فإن تم به بأثر ذلك فلا خلاف في المؤاخذة به كمن يعزم على السرقة فيسرق أو على القتل فيقتل، وإن عزم عليه في نفسه، ورجع عن فعله في الخارج فإن كان اختيارًا لغير مانع فلا خلاف في عدم المؤاخذة به، بل ذكروا أنه يؤجر على ذلك كما في بعض طرق الحديث: " إنما تركها من جرَّاي "، وإن رجع عنه لمانع منعه ففي المؤاخذة به قولان " انتهى.
وجعل ابن عطية: هذه الآية كآية الأنفال: (إن يكن منكم عشرون صابرون. .)، وليست مثلها؛ لأن آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ؛ لأنه رفع كل الحكم وهذه تحتمل النسخ، والتخصيص كما قال بعضهم.
стр. 217
وفي الآية دليل لمن الزم الطلاق بالنية خلاف المشهور.
- (فيغفر لمن يشاء. .). اعتزل الزمخشري هنا فقال: يغفر لمن استوجب المغفرة بالتوبة، ويعذب من استوجب العقوبة بالإصرار. وما مراده إلا الإيجاب العقلي، ولو كان سُنْيا لتأول أنه أراد الإيجاب الشرعي.
فقال الزمخشري: وقُرئ (فيَغْفِرْ) بالنصب في جواب الشرط ". وردّه أبو حيان: بأن النحويين نصبوا على أن الفاء إنما تَنْصبُ في الأجوبة الثمانية، ولم يعدوا منها الشرط.
стр. 218
يُردّ بقول الشلوبين: قول النحويين، الأجوبة الثمانية لا مفهوم للعدد فيه، بل مرادهم كل مَا ليس بخبر واجب فيدخل فيه الشرط. وجعله أبو حيان: معطوفا على مصدر مقدّر. فيكون من عطف الفعل على الاسم الملفوظ به.
وتحامل الزمخشري هنا، وأساء الأدب على السُوسِّى كما خطَّأ ابن عامر في قراءته (وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولَادَهم
стр. 219
شركائِهم). ولكن تخطئته لأبي عمرو من طريق السوسي أشنع.
وذكر ابن عطية هنا عن النقاش (فيغفر لمن يشاء) أي لمن ينزع عنه، (ويعذب من يشاء) أي من أقام عليه. وهو نحو منْ قول الزمخشري، وفيه إبهام الاعتزال؛ لأنه يوهم أن المعاصي لا تغفر إلا بالتوبة. ومذهب أهل السنة أنه يجوز أن تغفر وإن لم يتب منها إلا الكفر.
стр. 220
- (واللَّه على كل شيء قدير). على أن المعدوم شيء تتعلق به أثر القدرة؛ لأن موجد المعدوم، ومخترعه هو اللَّه تعالى. وهذه أعم من قوله (للَّه ما في السماوات وما في الأرض)، لتناولها ما هو خارج عنها، والفضاء الذي بين السماء والأرض على نفي الخلأ؛ ولعمومها في الأزمنة الثلاثة، وخصوص الأولى بما عدا المستقبل.
٢٨٥ - (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون. .). إن قلت: الفاعل يخبر عنه بفعله، وتقرر أنه لا يجوز " قام قائم "، ولا " ضرب الضارب " إذ لا فائدة فيه.
فلو قيل: (آمن الرسول) والصحابة أفاد فكيف قال: آمن المؤمنون؟!.
فالجواب: أنه يفيد إذا قيد بشيء كقولك: " قام في الدار القائم "، وهنا أفاد تقييده وهو قوله: (بما أنزل إليه من ربه).
فإن قلت: لمَ ذكر الرسول، ومعلوم أنه آمن؟!.
فالجواب: أنه ذكر مع المؤمنين تشريفًا لهم.
- (كلٌ آمن. .). ابن عطية: (كلٌّ) لفظة تصلح للإِحاطة، وقد تستعمل غير محيطة على جهة التشبيه بالإحاطة، والقرينة تبين ذلك ".
انتهى.
стр. 221
ظاهر أنها ليست نصًّا في العموم، وفرّق النحويون بين رفعها، ونصبها في قوله: " كله لم أصنع ".
أراد ابن عطية مثل قولهم: " كل الصيد في جوف الفراء "، " ورأيت رجلًا كل الرجال "، " وأكلت شاة كل شاة ".
- (باللَّه وملائكته وكتبه ورسله). هذا العطف على الترتيب؛ لأن (اللَّه) هو الأول بكل اعتبار، و (ملائكته) هم يتلقون الوحي؛ ليبلغوه الرُسل فالملائكة في ثاني رتبة، والوحي في الثالثة، والرسل في الرابعة، ومن الإِيمان بالملائكة معرفة كونهم أجسامًا متحيزة متنقلة كبني آدم، ويدل على هذا قول أبي عُمْران الفاسي في المسألة المنقولة عنه. " والمقترح في شرح الإِرشاد "
стр. 222
توقف في إثبات الجوهر المفارق.
الزمخشري: قرأ ابن عباس (وكتابه) يريد القرآن، وعنه الكتاب أكثر من الكتب.
فإن قلت: كيف يكون الكتاب أكثر من الكتب؟.
قلت:؛ لأنه إذا أريد بالواحد الجنس، والجنسية قائمة في وحدان الجنس صح لم يخرج منها شيء، وأمّا الجمع فلا يدخل تحته إلا ما في الجنسية من المجموع. فقوَّاه الطِّيبي بأن المفرد إذا أريد به الجنس يدخل تحته المجموع، والأشخاص بخلاف الجمع فإنه لا يتناول إلّا المفردات فقط.
فإن قلت: فقد اختلفوا في المفرد المحلى ب " أل " هل يفيد العموم، واتفقوا على أن الجمع يفيد العموم لا سيما المحلى ب " أل "!.
стр. 223
فالجواب: أن كلا منا فيما ثبت فيه العموم، من مفرد أو جمع فالمفرد الذي فيه ثبت آكد وأعم من الجمع الذي ثبت فيه العموم،، ونحو هذا قال: (ربِّ إني وهن العظم مني)، قال: الزمخشري ثَمَّ، وابن مالك الجياني صاحب " المصباح ": إنما لم يقل: العظام؛ لأن الواحد أكثر من الجمع وقراره بنحو هذا وتقريره أن المفرد المحلى بـ أل صادق على كل فرد من أفراده الداخلة تحت عمومه، ودال عليه بالمطابقة، والجمع دال على كل فرد من أفراده بالتضمن أو الالتزام على الخلاف الذي ذكره القَرَافي في ذلك. فقولك: " أكرم الرجل "، أقوى فِي العموم من قولك: " أكرم رجالًا "؛ لأن المطابقة هي الحقيقة. ودلالة التضمين، والالتزام مجاز فكان المفرد أعم بهذا الاعتبار.
فإن قلت: ليس في الآية الكتب بالألف واللام، وإنما هو مضاف!.
قلت: الإِضافة عاقبتها الألف، واللام فتنزلت منزلتها في إفادة العموم؛ ولهذا قال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية: الصيغ الدالة على العموم عند المحققين ستة: الأسماء المبهمة، والموصولة في الشرط، والاستفهام، والموصولة، ومثله الجمع المضاف إلى معرفة كقوله: (يوصيكم اللَّه في أولادكم)، والاسم المفرد المعرف بلام الجنس. . ". انتهى.
стр. 224
وكلام أبي حيان في هذا الموضع غير صحيح، وكذلك كلام
الطيبي.
стр. 225
- (لا نفرق بين أحد من رسله. .). مدلول هذه لا يخالف مدلول قوله: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض). أسبق تخريجها،؛ لأن الحكم إذا أسند إلى شيء فإنما يسند إليه باعتبار لفظه المناسب وقد قال: (من رسله) فما التفريق بينهم إلا في وصف الرسالة أي: لا نؤمن ببعضهم، ونترك بعضهم كما قال في الآية الأخرى: (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ).
٢٨٦ - (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا). ذكر الفخر: أنها من كلام النَّاس، ولا يصح؛ لأنه خبر لا طريق لهم إلى معرفته إلا أن يكون أنزل قبله ما هو في معناه، وتكليف ما لا يطاق فيه ثلاثة أقوال:
- مذهب أهل السنة جوازه.
- مذهب المعتزلة منعه.
والثالث: الوقف.
وإذا قلنا: بالجواز فهل هو واقع أولا؟. فيه خلاف، وتردد الأشعري في وقوعه، وقسمه ابن التلمساني على خمسة أقسام والخلاف إنما هو في
стр. 226
قسمين وهما: المستحيل عقلًا، والمستحيل عادة، وما عداهما فلا خلاف فيه إذ ليس من تكليف ما لا يطاق.
قال في " المحصول ": وفائدة التكليف بالمستحيل عقلًا أو عادة أن يكون علامة على شقاوة المكلف بذلك؛ لأنه لا يتوصل إلى امتثاله، والآية حجة لمن يجيز التكليف بما لا يطاق، ويمنع وقوعه إذ لا يبقى إلا ما هو ممكن الوقوع.
ومن قال بوقوعه: احتج بقضية أبي لهب، فإنه مكلف بأن يؤمن بأن لا يؤمن بقوله: (سيصلي نارًا ذات لهب)، وهو مكلف بأن يؤمن بالنبيّ ﷺ ، وجميع ما جاء به ومن جملته هذه السورة.
وأجاب سراج الدين الأرموي فِي " شرح الحاصل ": بأنه مكلف بأن يؤمن بالنبي ﷺ ، وبما جاء به إيمانًا جُمليا لا تفصيليًّا.
стр. 227
قال شيخنا: الفخر، وابن التلمساني: جعلا من ذلك التكليف بما علم الله عدم وقوعه، وهو وهْم؛ لأن هذا ليس من تكليف ما لا يطاق بوجه؛ لأنه ممكن في نفس الأمر، كتكليف العصاة بالصلاة في الوقت فيفعلونها بعد الوقت قضاءً.
وقالوا في النائم إذا ضرب برجله إناءً فكسره: فإنه يضمنه، وكذلك إذا ضرب أحدًا فقتله فهل هذا من تكليف ما لا يطاق أم لا؟.
стр. 228
والظاهر أنه من خطاب الوضع.
- (لها ما كسبت). القَرَافي: هذه الآية تدل على أن المصائب لا يثاب عليها؛ لأنه ليس للمكلف فيها اعتماد. قاله: في " قواعده ".
ويجاب: بأنه لا حصر في الآية بأنه لا يثاب الإِنسان إلا على ما اكتسبه، وفعله.
وحاصل كلام القرافي: أن المثوبة تترتب على ما هو من كسب العبد ومقدوره وما لا كسب له فيه، ولا هو مقدور له لا مثوبة فيه لقوله تعالى: (وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى)، ويشترط أن يكون المُكْتَسب مأمورًا به فما لا أمر فيه لا ثواب فيه كالأفعال قبل البعثة وكأفعال الحيوانات التي لا تعقل، وكذلك الموتى يسمعون المواعظ، والقرآن، والذكر ولا ثواب لهم لعدم تعلق الأوامر بهم.
وأما المكفرات فلا يشترط فيها ذلك كالمصائب التي تصيب الإِنسان حتى الشوكة، فالمصيبة مكفرة اقترن فيها السخط أو الصبر فإن اقترن بها الصبر فله الثواب من حيث الصبر، وله التكفير من حيث المصيبة، وما كان سبباة للثواب يكون سببا للتكفير، وليس ما كان سببًا للتكفير يكون سببًا للثواب ثم السخط الذي يصحب المصيبة، قد يكون ما يترتب عليه
стр. 229
أكثر مَّما يترتب على المصيبة، وقد يكون أقل، وقد يكون مساوًيا.
قال القرافي: والتكفير بحسب قدر الألم فلو فرضنا ولدًا لا يتألم والده بفَقْده لما كان له عليه شيء.
قال: ولما كان التكفير مرتبًا على المصائب لم يجز أن يقال للمريض: اللهم اجعل له هذا المرض كفارة. فإنه تحصيل حاصل، وفيه قلة أدب، وهو لا يجوز كما تقرر في " الأدعية ".
ابن العربي: قال علماؤنا: هذه الآية دليل على أن القود واجب على شريك الأب خلافا لأبي حنيفة، وعلى شريك الخاطئ خلافا
стр. 230
للشافعي، وأبي حنيفة؛ لأن كلا منهما قد اكتسب القتل.
وقالوا: إن اشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص شبهة في دَرْء ما يُدْرأ بالشبهة. وذكر ابن عطية، والزمخشري وجه المغايرة بين فعليّ (كسبت) و (اكتسبت)، وهما متقاربان، وتَقَرُّر ما قال ابن عطية: أن المكلف بفعل الطاعات مستحضر للثواب عليها.
فيسهل عليه أمرها من غير تكلف طبيعي فلا وازع له عن فعلها، وفاعل المعصية يستحضر العقوبة عليها في الدار الآخرة، وشهوته تحمله عليها، وتكلفه فعلها، وتوجب معاندته، ومدافعته للوازع الديني، وقد قال الغزالي: إن استحضار العقوبة الأخروية في فعل الكبيرة، وتعقيبها بالاستغفار غالبًا يصيرها صغيرة.
стр. 231
وكلام الزمخشري ظاهره مخالف لهذا، وهو في الحقيقة راجع إليه.
وتقريره أن الشَّر مما تشتهيه النفوس، وتأمر به فهي في تحصيله أعمل، وأقوى اجتهادًا، فجُعلت مكتسبة، ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الفعل، والتكلف.
وقال ابن الضائع في باب ما جاء من العدول على " فعّال " - إن " كسَبَ " و " اكتسب " إن اجتمعتا في كلام واحد كانت لفظة " كسب " عامة و " اكتسب " خاصة بالكثير، وإن انفردت إحداهما عمت في الأمرين.
وهذه الآية لما كان الإِنسان يثاب على قليل الخير، وكثيره استعمل فيه اللفظ العام للقليل، والكثير وهو " كسب ".
ولما كانت الصغائر معفوًا عنها جاء بلفظ الكثير إشعارًا بأنها ليس عليها إلا ما فوق الصغائر.
قال ابن هشام اللَّخميِّ في " شرح أبيات الجمل "
стр. 232
عند قوله:
جزى ربُّه عني عديَّ بن حاتم .....
حكى ابن اللخميِّ عن الزجاج أنه يقال: جزيته في الخبر،
وجازيته في الشرّ. فيستعمل فعل الزيادة في الشرِّ، وفعل النقص في الخير، ومنه (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) استعمل الفعل الذي فيه الزيادة في الشرِّ، والذي لا زيادة فيه في الخير ومنه قول النابغة:
стр. 233
ِ. . . . . . . . . . . . . . فحمَلْتُ برَّةَ واحتَمَلْتُ فَجار
- (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا. .). الزمخشري: إن قلت: النسيان، والخطأ متجاوز عنهما في العفو، فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة " فيهما "؟.
فأجاب: بأن الدعاء راجع لسببهما، وهو التفريط، والغفلة.
وهذا على مذهبه في منع تكليف ما لا يطاق؛ لأنه دعاء بتحصيل الحاصل ونحن نقول: بجواز الدعاء بتحصيل الحاصل،؛ لأنه ممكن باعتبار الأصالة.
فإن قلت: الأصل تقديم الشرط، وأن يقال: إن نسينا أو أخطأنا فلا تؤاخذنا!.
فالجواب: أنه قدمَ المدعو به للاهتمام به.
стр. 234
ابن العربي: تعلق بالآية جماعة من العلماء في أن الفعل الواقع خطأ أو نسيانًا لغو في الأحكام، كما جعله اللَّه لغوًا في الآثام وبيَّن النبيّ ﷺ بقوله: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".
وهذا لا حجة فيه؛ لأن الحديث لم يصح، والآية إنما جاءت لرفع الإِثم الثابت في قوله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ).
стр. 235
فأمّا أحكام العباد، وحقوق الناس فثابتة " انتهى.
قال اللَّخمي: في " كتاب الأيمان بالطلاق " لمّا تكلم على طلاق المكره، استدل من عَذَرَه بالإكراه بقوله ﵇: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه "
стр. 236
أخرجه البخاري ومسلم ". انتهى.
فكيف يقول: ابن العربي لم يصح. وانظر كلام ابن رشد في رسم حلف من سماع عيسى من " كتاب الأيمان والنذور ".
فإن قلت: قد قالوا: إذا قتل رجلًا خطأ إن عليه صوم شهرين!.
فجوابه: أن النسيان إنما هو سبب في رفع الإِثم، وليس هو سببًا في صومه، والقتل سبب في الصوم رتب الشرع على ذلك صومًا فيجب امتثاله لا أنه كفارة، بل الإِثم ساقط عنه.
- (ولا تحْمل. .). أبو حيان: قُرئ بالتشديد إما، للتعدية أو للمبالغة ". انتهى. ظاهره على الَبدلية، وتصح المعية، والمبالغة مع التخفيف، مستفادة من لفظ (على)
стр. 237
فإن قلت: ما أفاد (كما حملته)، وعدم ذكره أبلغ؛ لأن النفي المطلق أبلغ من نفي المقيد؟.
فالجواب: أن الدعاء حالة الخوف مظنة الإجابة؛ لأنه أقرب لمكان التضرع، والالتجاء فَذِكْرُ عقوبة من مضى في هذا مما يزيد في الخوف.
- (ربنا ولا تحملنا. .). إن كان راجعًا لأمور الآخرة فتأسيس وإن أريد به أمور الدنيا فتأكيد.
إن أريد بـ (مالا طاقة لنا) الحقيقة، وهو ما ليس في قدرة البشر؛ لأن الدعاء بنفي " الإصر " يستلزم الدعاء برفع ما فوقه، وإن أريد به المجاز كما أشار إليه ابن عطية في أحد التفاسير من أنه الأمر المستصعب، وإن كان يطاق، فيكون تأسيسا.
- (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا). وجه الترتيب أن العفو عبارة عن عدم المؤاخذة بالذنب، ولا يلزم من رفع المشقة، أو غير المقدور عدم المؤاخذة،
стр. 238
ولا يلزم من عدم المؤاخذة بالذنب ستره؛ لأنه قد لا يؤاخذه به، ويظهر عليه. ثم عقب ذلك بالرحمة؛ لأن العفو، والمغفرة من باب دفع المؤلم، والرحمة من باب جلب الملائم، ودفع المؤلم آكد.
والرحمة معناها في الأصل: الرقة.
وقال الآمدي: إذا وردت صفة للَّه تعالى يستحيل حملها على حقيقتها فإمّا أن تردَّ لِصفة لفعل أو لصفة المعنى، وهي: الإِرادة. فإمّا أن يكون أراد بهم الخير أو فعل بهم ما يوصلهم إلى طريق الخير.
قيل: على هذا تكون الرحمة سببا في العفو، والأصل أن يقدم
стр. 239
السبب على مسبَّبه، فلِمَ أخرت؟.
أجيب: بأنه تكثير، للدعاء؛ لأنه على ترتيب الآية يكون الدعاء بالرحمة مرتين:
أولًا: باللزوم؛ لاستلزامها العفو.
وثانيا: بالمطابقة.
الزمخشري: وعنه ﵇: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " انتهى.
أول الآيتين: (آمن الرسول. . .).
انظر " إكمال " عياض في " كتاب الطب ".
* * *
стр. 240
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد للبَسِيْليِّ
المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد البَسِيْلي التونسي (المتوفي ٨٣٠ هـ)
الناشر: كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة الأولى - ١٤١٢ - ١٩٩٢ هـ
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 241
الجزء الثاني
стр. 242
تفسير
سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ
стр. 243
سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ
ابن عطية: حكى النقاش: أن اسمها في التوراة طيِّبة. انتهى.
ليس معناه: أنها في التوراة، بل ورد في التوراة حكم من الأحكام، ونصّ فيها على ثبوته في القرآن في سورة آل عمران.
قال الجرجاني: أحسن الأقوال أن (الم) إشارة إلى حروف المعجم أي: هذه الحروف كتابك.
ابن عطية: فلا بدّ أن يكون (اللَّه) مبتدأ، وخبره (نزَّل عليك الكتاب) بحيث يكون في الخبر ما يدل على الكتاب المضمر.
وُيعْترض بأن السورة نزلت ردا على نصارى نجران الذي زعموا أن عيسى هو الله فالمناسب أن يكون الخبر (لا إله إلا هو)، فما محل الفائدة؟. وإذا كان هو الخبر لم يبق ما يدل على إضمار الكتب.
وجعل الجرجاني هذه الآية مثل قوله: (أفمن شرح اللَّه صدره للإِسلام). قال ابن عطية: وفيه نظر؛ لأن تلك شرط يحتاج إلى الجواب بخلاف هذه.
стр. 244
واختلف أهل علْمِ الكلام في مَدْرك التوحيد. قيل: مَدْركه العقل، وقيل: السمع، والعقل شاهد له؛ وعكس سراج الدين الأرموي قال: مَدْركة ليس إلا السّمع، لأن من أبطل دلالة التمانع يقول: إن الإِلهين يتفقان.
فقاد الآخرون: وإن اتفقا فيجوز اختلافهما.
وتردد المقترح في مدركه.
الغزالي: أخص أسماء الله تعالى (القيوم) فإنه القائم بأمور العباد، ولا يشاركه في ذلك غيره بخلاف غيره من الأسماء ". انتهى.
هذا إنما يتم على مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم، والذي يجري على مذهب أهل السنة أن يكون أخص أوصافه القديم.
стр. 245
الفخر: الوصف ب (الحي القيوم) يستلزم جميع صفات الله تعالى. انتهى. إن أراد استلزامهما ذلك لذاتهما، ومجرد لفظتهما فممنوع، وإن أراد تضمينه الدليل العقلي إليهما فمُسَلَّم.
وفي لفظ (القيوم) إشارة إلى الرَّد على نصارى نجران فِي محاجتهم في عيسى أنه اللَّه؛ لأن معنى (القيوم): (لا تأخذه سنة ولا نوم)، وعيسى يأخذه النوم، والسِّنَة.
стр. 246
(٣) - الزمخشري: (نزَّل): تقتضي التنجيم، و (وأنزل) تقتضى الجمعية. وقال في أول كتابه: الحمد لله الذي أنزل الفرقان كلامًا مؤلفٌا منظمًا، ونزله بحسب المصالح منجما.
وردّ هذا ابن عطية بقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ). وعادتهم يَردون على الزمخشري بما هو أبين من ردّ ابن عطية، وهو قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملة واحدة).
وأجيب: بأن ذلك حيث يؤتى باللفظ مطلقًا غير مقيد، وهنا قيده بقوله: (جملة واحدة).
وأجاب الزمخشري هتاك: بأن (نزَّل) بمعنى (أنزل) وردوا عليه بأن ذلك إنما هو في الفعل المتعدي لواحد إذا أضعف يُكْسبه التضعيف معنى التفريق مثل (وغلَّقت الأبواب)؛ لأن " غلَّق " - يتعدى غير مضاعف - وأمَّا غير المتعدي فإن التضعيف فيه إنما هو " للتعدية " كالهمزة لا أنه يكسبه معنى آخر.
стр. 247
ابن هشام: ممَّا يتعدى به الفعل القاصر همزة " أفعل "، وتضعيف العين، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ).
وزعم الزمخشري: أَن بين التعديتين فرقاً فقال: لما نزَّل القرآن منجمًا، والكتابان جملة جيء ب (نزَّل) في الأول، و (أنزل) في الثاني.
وإنما كان في خطبة " الكشاف ": (الحمد للَّه الذي أنزل الفرقان) كلامًا مؤلفًا منظمًا، ونزَّله بحسب المصالح منجمًا؛ لأنه أراد بالأول إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهو الإِنزال المذكور في (إنَّا أنزلناه في ليلة القدر)، وفي قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).
وأما قول القفال: إن المعنى الذي أُنْزِل في وجوب صومه أو الذي أُنْزِل في شأنه. فتكلف لا داعي له. وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول الله ﷺ في ثلاث وعشرين سنة.
ويشكل على الزمخشري (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً). فقيد (نُزِّلَ) بـ (جُمْلَةً وَاحِدَةً)، وقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ
стр. 248
عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ. .)، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا. .)، وهي آية واحدة ..
- (مُصدّقًا). إن قلت: قول ابن عطية: أنها حال مؤكدة. يردّ بأن الكلام الحق في نفسه قد يكون مصدقًا، لغيره، وقد لا، فلا يلزم من كونه حقا التصديق.
فالجواب: أن ابن عطية: اعتبر الحق من حيث. رجوعه إلى الكتاب وارتباطه به فلا بدّ أن يكون مصدقًا، ولم يعتبره في نفسه. ومعنى تصديقه: أي لأصول ما فيها من الشرائع، والأحكام لا أنه مصدق لأشخاص تلك الأحكام، وجزئياتها، بل هو ناسخ لها أو المراد دلالتها على صحة كونها مُنزلة من عند الله لما ذكر إنزاله القرآن على محمد ﷺ أتى بالتوراة، والإِنجيل على معنى الاستدلال على صحة نزول القرآن عليه فكأنه يقال: لا تنكروا نزول القرآن عليه فقد نزل على موسى، وعيسى، وغيرهما.
٤ - فإن قلت: ما افاد (من قبل) وهو معلوم؟. قلت: للدلالة على أوّل أزمنة القَبْلَية إشارة إلى أن هذا أمر معهود فيما سبق، وأنه ليس بأوّل ما نزل، بل تقدمه كُتُب قبله، واستدام حكمها إلى أوّل أزمنة القَبْلِية، ويحتمل تعلقه بـ (هدى) أي: أن هداية التوراة، والإِنجيل كانت للناس من قبل، وهذا غير معلوم.
стр. 249
وإنما المعلوم أن إنزالهما قبل. وقال هنا: (للناس)، وفي أوّل البقرة (للمتقين)، فقيل: للتشريف.
وقيل: إن المراد هنا الهداية الأعمِّية كما في قوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). وهناك خاصة بالتوفيق والإِرشاد إلى طريق الحق، وهي تطلق على الأمرين.
- (بآيات اللَّه. .) المعجزات، أو آيات القرآن، وهو عام خرج على سبب، وفيه عند الأصولين خلاف لكن قالوا: إن السبب يجب دخوله فيه، والصحيح أنه عام فيه، وفي غيره وحيث يكون في اللفظ وصف مناسب للسبب فإنه يقصر على ذلك السبب، وإلَّا فهو عام، والآية هنا ليس فيها وصف مناسب فهي عامة فيه، وفي غيره.
- (لهم. .). جرى مجرى التهكم؛ لأن اللام تقتضي الملك، والإِنسان إنما يملك ما يلائمه لا ما لا يلائمه، والأصل: " على ".
وشدة العذاب باعتبار الكمية، والكيفية، والدوام الأبدي.
٥ - (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥). يدل على أنه يصح أن ينفى عن الذات ما يتحقق عدم اتصافها به، ولا يلزم منه تحصيل
стр. 250
الحاصل. وعلمه تعالى يتعلق بالموجود، والمعدوم، وبالمستحيل؛ لأنّا نعلم أن الجمع بين النقيضين محال، فيدل على أن المعدوم شيء، وهل يدل على تعلق علمه بالكليات، والجزئيات؟.
إن قلنا: إن العلم بالكليات من لوازمه الجهل بالجزئيات فنقول: إنها تدل على تعلق علمه بالجزئيات، وإلا فلا وهو مذهب المتأخرين، وذهب " المقترح " إلى أن الخلق يقتضي العلم وإن كان قبيحًا.
وقال غيره: إنما يقتضيه الإتقان لا نفس الخلق.
فإن قلت: التقييد بالمجرور يخرج علمه تعالى بذاته؛ لأنها لا في الأرض ولا في السماء!.
следующие страницы →