Полный текст (58 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
المقدمة
الحمد لله القائل: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير .. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة .. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمناً لا يعود إليه أبدا.
وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة .. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة ..
أُقدم هذا الكتاب .. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة.
وفقنا الله إلى استثمار أوقاتنا وجعل ما في الكتاب إحياءً للقلوب وتذكيرًا بعدم التفريط واستدراكًا لما بقي من الأيام وصلى الله على نبينا محمد.
عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم
стр. 5
ومن جَهِل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه, ولكن بعد فوات الأوان, وفي هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم.
الموقف الأول: ساعة الاحتضار, حيث يستدبر الإِنسان الدنيا ويستقبل الآخرة, ويتمنى لو منح مهلة من الزمن, وأُخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات.
الموقف الثاني: في الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتُجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف , ليبدءوا من جديد عملاً صالحاً ..
هيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء.
ونلحظ في زماننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه .. هذا الزمن زمن العجز .. زمن الدعة والراحة والكسل، ماتت الهمم وخارت العزائم
تمر الساعات والأيام ولا يحُسب لها حساب
بل إن هناك من ينادي صاحبه
تعال .. لنقضي وقت الفراغ .. ! !
أخي .. هل لدى المؤمن وقت فراغ؟