← Тараджим

Тараджим · id 958

المردفات من قريش - ضمن نوادر المخطوطات

أبو الحسن المدائني

Полный текст (24 стр.). Показаны 1–24.

стр. 1

كتاب المردفات من قريش لأبي الحسن علي بن محمد المدائني ١٣٥ - ٢٢٥ رواية أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد الكوفي، عن أبي القاسم عبد اللّه بن محمد، عن أبي جعفر أحمد بن الحارث، عن المدائني

стр. 2

مقدمة هذه الرسالة القيّمة الطريفة في موضوعها - وهو موضوع حيوى اجتماعي فيه الإفصاح عن كثير من غوامض الحياة الاجتماعية في الصدر الأول من الإسلام - صنعها راوية جليل من رواة الأخبار، يعدّ في الصدر من رجالات التأليف في العصر العباسي، هو أبو الحسن المدائني علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف. وأبو الحسن هذا بصرى سكن المدائن، ثم انتقل عنها إلى بغداد فلم يزل بها حتى وافاه الأجل. وكان مولى لعبد الرحمن بن سمرة القرشي، وهذا يكشف لنا القناع عن سرّ تأليفه لهذه الرسالة يتناول فيها أخبار النساء المردفات من قريش. وكان أبو الحسن ميّالا إلى التأليف في أخبار العرب وأنسابهم وأيامهم، عالما بالفتوح والمغازي، وكان لما أنعم اللّه به عليه من عمر مديد جاوز التسعين، أثر عظيم في ضخامة مكتبته التي أخرجها للناس، وتناولها ابن النديم في الفهرست بالسرد، فأربت على (مائتين وأربعين مصنفا) يلمح القارئ في عنواناتها جلال علم هذا الرجل، واتساع معارفه، وتبحّره في فنون التأليف والرواية. ولد أبو الحسن سنة ١٣٥ وترعرع في كنف مولاه عبد الرحمن بن سمرة القرشي، وعندما انتقل إلى بغداد وصل حبله بإسحاق بن إبراهيم الموصلي فكان لا يفارق منزله. ومما هو جدير بالذكر أن أبا الحسن أغمض إغماضته الأخيرة في منزل صاحبه إسحاق الموصلي في سنة ٢٢٥، وكان إسحاق يبر أبا الحسن برّا ظاهرا، ويروى أن يحيى بن معين سأله مرة وقد جاز عليه وهو على حمار فاره: إلى أين يا أبا الحسن؟ فقال: إلى هذا الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم. يعنى إسحاق الموصلي. هذه المكتبة المدائنية التي ابتلعتها أحداث التاريخ فيما طوت من كنوز

стр. 3

الثقافة العربية، يقف الباحث من بعدها موقف الحسرة والأسى، وهو إنما يستروح بشئ من العزاء حينما يلمح بعض هذه الآثار في مقتبسات المؤلفين الذين رووا من تلك الكتب أطرافا، وفي طليعتهم أبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغانى. واليوم نظفر بعزاء جديد حين ننشر على هذا الملأ من المتأدبين والعلماء قطرة من نبع آثار المدائني، هي تلك الرسالة التي تزدان بها المكتبة التيمورية التي حفظ فيها المغفور له العلّامة أحمد تيمور باشا كثيرا من نفائس الإنتاج العربي، وهي في صحبة مجموعة تشتمل على ١١ رسالة رقمها ٨٠ مجاميع، وعليها خط المغفور له الشيخ طاهر الجزائري. وقد جعل عنوان هذه الرسالة: «رسالة المتزوجات من قريش». وهذا العنوان موضع نظر، فإن «المتزوجات» من قريش لا يحصيهنّ العدّ، وليس يخطر ببال مصنّف أن يضع في ذلك كتابا، فإن الزواج أمر عام جدّا ليس له طايع من الغرابة يسترعى النظر والاهتمام، فهذه الكلمة محرفة لا ريب. وحين ننظر إلى موضوع الكتاب نجد أنه يتناول النساء القرشيات اللاتي أردفن زوجا بعد زوج ولم يكتفين بزوج واحد، لظروف متباينة ساقتهن إلى ذلك أو ساقت ذلك إليهن. ثم نعود بعد ذلك إلى ثبت كتب المدائني فنجد بين كتب مناكح الأشراف وأخبار النساء كتاب «المردفات من قريش»، فكلمة «المردفات» التي يراد بها اللائي أردفن زوجا بعد زوج، هي الكلمة التي تصحح كلمة «المتزوجات» وهي الكلمة التي تنطبق على موضوع الكتاب أتمّ الانطباق. وتبدأ سلسلة رواية هذه النسخة بأبى الحسن علي بن محمد بن عبيد الكوفي صاحب ثعلب المولود سنة ٢٥٤ والمتوفى سنة ٣٤٨، وتنتهى بتلميذ المدائني وراويته أحمد بن الحارث بن المبارك الخزاز المتوفى سنة ٢٥٧. وهذه هي الرسالة:

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد قال: أنبأنا أبو جعفر أحمد بن الحارث الخزاز، قال: أنبأنا أبو الحسن المدائني علي بن محمد، قال: ١ - تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵉، عمر بن الخطاب ﵁، وقُتِل عنها فخطبها سعيد بن العاص فقالت: إن مثلي لا تزوّج نفسي، فائت أهلي. فأتى الحسن بن علي ﵉ فخطبها فقاربه فبعث إليها سعيدٌ بمائة ألف، وكلم الحسن الحسين فأبى. وقد كان الحسن وعد سعيداً وعداً، فأتاه سعيدٌ وحده فقال: أين أبو عبد الله؟ قال الحسن: لم يحضر ولن يخالفني إذا فعلت. فقال سعيد: إني أكره أن أدخل بينكم بشئ تكرهونه فرجع ولم يرجع في المال ولم يطلبه. ثم تزوجها عون بن جعفر، ثم تزوجها محمد بن جعفر. وقد ولدت لعمر زيدا ورقيّة، فتزوج رقية إبراهيم بن نعيم النحّام (١)، وماتت هي وابنها زيد في يوم واحد. ٢ - حدثنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط تزوجها زيد بن حارثة، ثم خلف عليها الزبير بن العوام فحملت. وكان الزبير شديدا على النساء، فأقام عندها سبعة أيام فولدت له ابنة، وقالت له حين ضربها المَخَاض: طيب نفسي بتطليقة. فطلّقها وخرج إلى الصلاة، فلحقه رجل فقال: قد ولدت أم كلثوم. فقال: خدعتنى خدعها اللّه! ولم يكن له عليها رجعة. وخطبها فأبت أن تزوجه. ويقال: أتى النبي ﵊ فأخبره فقال: «قد مضى فيه القرآن، ولكن إن شئت خطبتها إلى نفسها». قال: لا ترجع إلىّ أبداً. وابنتها من الزبير زينب. ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد زيد ثم

стр. 5

الزبير. فولدت لعبد الرحمن محمداً وإبراهيم وحميداً وإسماعيل، ثم تزوجها عمرو ابن العاص فأخرجها معه إلى مصر. وكان رسول الله ﷺ أخرجها معه في بعض مغازيه تداوي الجرحى وضرب لها بسهم، فقالت يوماً لخباز عمرو (١): لا تهيّئ له اليوم طعاماً فإني قد هيأت له غداءه. ودعا عمرو بالغداء، فقال الخباز: أرسلت إليَّ أم كلثوم: لا تكلف شيئاً فقد هيأت له غداءه. قال: فغدنا فتغدى، فلما فرغوا وخرج من حضر قال لأم كلثوم: لا تعودي فإني لم أتزوجك لتطعميني، وإنما تزوجتك لأطعمك. فماتت عنده. ٣ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: كانت هند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية، عند الفاكه بن المغيرة، فقتل عنها بالغميصاء (٢) في الجاهلية، ثم خلف عليها حفص بن المغيرة، فمات عنها، فتزوجها أبو سفيان بن حرب. ٤ - عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل، أنبأنا أبو الحسن عن جويرية ابن أسماء وعامر بن حفص قالا: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أمها ميمونة بنت الحضرمي بن الصعبة (٣) كانت عند عبد الله بن أبي بكر بن أبي قحافة فأحبها، فكان ربما ترك الصلاة جماعة، فأمره أبو بكر ﵁ بطلاقها وقال: قد فتنتك عن دينك، وشغلتك عن معيشتك. فطلقها. فطلقها، وقال: ولم أر مثلي طلّق اليوم مثلها … ولا مثلها في غير جرمٍ تطلق لها خلقٌ سمحٌ ورأيٌ ومنصبٌ … وخلقٌ سويٌ في الحياء ومصدق (٤)

стр. 6

أعاتكُ لا أنساكِ ما هبت الصبا … وما ناح قمريُّ الحمامِ المطوقُ أعاتكُ لا أنساكِ ما حجَّ راكبٌ … وما لاح نجمٌ في السماء محلقُ أعاتكُ قلبي كلَّ يومٍ وليلةٍ … إليك بما تخفي النفوسُ معلقُ ولولا اتقاء الله في حقِّ والدٍ … وطاعته ما كان منا التفرقُ فبلغ أبا بكر شعره فأمره فراجعها، وكانت عنده حتى مات شهيداً، أصابه سهم في حصار الطائف فانتقض به جرحه فمات، فقال لعاتكة حين احتضر: لك حديقة من مالي ولا تزوجي. ففعلت ذلك. وقال حين راجعها: أعاتك قد طلّقت عنى بغصّة … وراجعت للأمر الذي هو كائنُ (١) كذلك أمر الله غادٍ ورائحٌ … على الناس فيه ألفةٌ وتباينُ وقد كان قلبي للتفرق طائراً … وقلبي لما قد قرب الله ساكنُ أعاتكُ إني لا أرى فيك سقطةً … وإنك قد حلت عليك المحاسنُ (٢) وإنك ممن زين اللهُ أمرهُ … وليس لما قد زين اللهُ شائنُ (٣) فمات عبد الله وترك سبعة دنانير، فقال أبو بكر: إنا لله، كيف يصبر ابني على سبع كيات (٤). فلما مات عبد الله قالت عاتكة: فجعتُ بخير النّاس بعد نبيهم … وبعد أبى بكر وما كان قصرا فآليتُ لا تنفك عيني سخينةً … عليك ولا ينفكُ جلديَ أغبرا مدى الدهر ما غنت حمامةُ أيكةٍ … وما طردَ الليلُ الصباحَ المنورا فلله عينا من رأى مثله فتى … أكرَّ وأحمى في الجهاد وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنةُ خاضها … إلى الموت حتّى يترك الرّمح أحمرا

стр. 7

فخطبها عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: إنّى قد جعلت على نفسي ما لا أقدر [معه] على التزويج. فقال: استفتى ابن أبي طالب رضى اللّه عنه. فاستفتته فقال: ردي عليهم ما أخذته منهم وتزوجي. فردت الحديقة، فتزوجها عمر ﵁، فلما دخل بها أولم، فدنا علي ﵁ من خدرها وقال: فآليتُ لا تنفك عيني سخينةً … عليك ولا ينفكُّ جلديَ أغبرا! فبكت، فقال عمر: ما أردت إلا أن تفسد علينا أهلنا (١). ويقال قال هذه المقالة لها عبد الرحمن بن أبي بكر. فلما قتل عمر قالت: فجعني فيروزُ لا درَّ درهُ … بأبيضَ تالٍ للقرآنِ منيبِ رؤوف على الأدنى غليظٍ على العدى … أخي ثقةٍ في النائباتِ نجيبِ متى ما يقل لا يكذب القولَ فعله … سريع إلى الخيرات غير قطوب وقالت: عينُ جودي بعبرة ونحيب … لا تملي على الإمام النجيب فجعتني المنونُ بالفارس المق … دم يوم الهياج والتذبيب (٢) عصمةِ الناس والمعين على الده … ر وغيثُ المنتاب والمحروب قل لأهل الضراءِ والبأس موتوا … قد سقته المنونُ كأس شعوبِ فخطبها طلحة بن عبيد الله، فمشى في أمرها هبار بن الأسود فأفسد عليه، فتزوجها الزبير بن العوام، فنهاها عن الخروج إلى المسجد فقالت: أتنهاني عن الخروج إلى الصلاة وقد قال ﵊: «لا تمنعوا إماء اللّه من مساجد الله». فأعرض عن ذلك أياماً ثم قعد لها في طريقها ليلاً، فلما مرت به ضرب عجيزتها بيده - وكانت عظيمة العجيزة جميلة - فرجعت إلى بيتها واسترجعت وقالت: سوأة، إنا لله. وتركت الخروج، فقال لها الزبير: مالك تركت

стр. 8

الصلاة في المسجد؟ قالت: قد فسد الناس أبا عبد الله! فقتل عنها فقالت: غدرَ ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشاً رعشَ الجنان ولا اليدِ شلت يمينك إن قتلت لمسلماً … حلت عليك عقوبةُ المتعمدِ (١) كم غمرةٍ قد خاضها لم ينهه … عنها طرادك يا ابن فقع القرددِ ثم خطها علي بن أبي طالب ﵁ فقالت: إني أشفق عليك من القتل، لم أتزوج رجلاً إلا قتل فتزوجها محمد بن أبي بكر فخرجت معه إلى مصر فقتل ومثل به، فقالت: إن تقتلوا أو تمثلوا بمحمّد … فما كان من شأنِ النساء ولا الخمرِ (٢) فتزوجها عمرو بن العاص. أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن، عن أبي مقرر، عن محمد بن عمرو، أن ابن أمية بن خلف (٣) رأى رؤيا لعمر بن الخطاب ﵁ في خلافة أبي بكر فقصها فقال: رأيت أن هذا الرجل قد هلك، وأنت مكانه، فبعثت إلى هذه المرأة فتزوجتها - يعني عاتكة بنت زيد - فدخلت عليك وأنت عروس وعلى باب بيتك ستر. فقال عمر: بل يبقى الله خليفة رسول الله. فلما توفي أبو بكر أرسل إليها فخطبها. ٥ - سكينة ابنة الحسين ﵇، أمها الرباب بنت امرئ القيس الكلبية (٤) تزوجها عبد الله بن الحسن وهو أبو عذرتها، فمات - ويقال قتل مع الحسين - فتزوجها مصعب بن الزبير فولدت له ابنة، فأرسل إليها: سمّيها زبراء

стр. 9

قالت: أسميها باسم إحدى أمهاتي. فسمتها خديجة أو فاطمة. فماتت ابنتها من مصعب وهي صغيرة، فحملها مصعب إلى العراق فقتل عنها. وقال ابن قيس الرقيات حين تزوج مصعب سكينة - ويقال قالها الحارث ابن خالد المخزومي حين خرج مصعب بعائشة بنت طلحة: رحل الأمير بأحسن الخلق … وغدا بلبكَ مطلعَ الشرقِ (١) وبدت لنا من تحت كلتها … كالشمس أو كغمامة البرقِ وتنو فتثقلها عجيزتها … مشيَ النزيف ينوءُ بالوسقِ (٢) فظللت كالمقمور خلعته … هذا الجنون وليس بالعشقِ (٣) ما صبحت زوجاً بغرتها … إلا غدا بكواكب الطلقِ وتروي هذه الأبيات لرجل من ثقيف قالها في امرأة من ثقيف. وخطب سكينة عبد الملك بن مروان فقالت أمها: والله لا أزوجها منه أبداً وقد قتل ابن أختي - تعني مصعباً (٤) - فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله ابن حكيم بن حزام - وأم عبد الله بن عثمان رملة ابنة الزبير بن العوام - فولدت له سكينة ابناً يقال له قرين، وحكيماً، وابنة ويقال ابنتين. فمات عنها فتزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، فأصدقها صداقاً كثيرا، فقال

стр. 10

عبد الملك: إنا تزوجنا أحسابنا فلم نغرق في الصداق، طلقها. فطلقها، فقال أيمن بن خريم: نكحت سكينةُ في الحساب ثلاثةُ … فإذا دخلتَ بها فأنتَ الرابعُ إن البقيعَ إذا تتابعَ زرعه … خابَ البقيعُ وخابَ فيه الزارعُ (١) فتزوجها زيد بن عمرو بن عثمان - وأمه أم ولد - فأصدقها صداقاً كثيراً، واشترطت عليه أن لا يعصي لها أمراُ ولا يغيرها، ولا يمنعها شيئاً تريده، ولا يمنع أحداً يدخل عليها، وأن يقيمها حيث خلّتها أم منظور (٢). فتزوجها على هذه الشروط، فقال له سليمان بن عبد الملك: يا زيد بن عمرو، إنك شرطت لسكينة أن لا تطأ جارية، وعندك أمثال المها، وأنا أعلم أنك لا تصبر وأنك قد وطئت بعضهن، وشرطت لها شروطاً لا تستطيع أن تفي بها، وقد حرمت عليك سكينة. فطلقها زيد فتزوّجها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فأبى أهلها أن يرضوا، فخاصموه وتحاكموا إلى إبراهيم بن هشام، فقال له: انطلق فادخل على أهلك، فإن حال بينك وبينها أحد فامنعه. وكان إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف شرساً كثير الشر، فجاء في رجال من بنى زهرة، فأعانه قوم من قريش، وجاء بنو هاشم وبنو أمية وأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان مواليه وغلمانه في السلاح، فقيل للوالي: إن لم تمنعهم تقاتلوا. فأرسل فرد الفريقين، وكتب إلى هشام فكتب إليه هشام: خيروها، فإن اختارته فاحملها إليه. فاختارت نفسها، وأتى الخبر إبراهيم فأتاها فقال: أنا خير الناس لك. قالت: ما تقول، يا بأبي؟! فعلم أنها تهزأ به، فانصرف فخيّروها فاختارت نفسها، فجاء علي بن حسين بن حسين ﵈ فحملها. وكانت سكينة تقول لزوجها زيد بن عمرو بن عثمان: اخرج إلى مكة وأخرج

стр. 11

معك أشعب. فيخرجه ويخرج من أرادت، فإذا قضوا حجهم ورجعوا فكانوا في نصف الطريق قالت: يا ابن عثمان، ارجع إلى مكة. فيقول: نعم. فإذا صرفوا الإبل إلى مكة قال لها: يا سكينة ما أستطيع أن أخالفك وقد انصرف الناس، فإن رأيت أن تمضي معهم. فتقول: نعم فتمضي معهم يومهم ذلك، ثم تقول: يا ابن عثمان، ارجع! فيقول: نعم. فنفعل ذلك مراراً، ومع هذا مواتاة منها وقرة عين وشفقة ونصيحة، وإنما كان ذلك كله منها مزاحاً لتسره ثم ترجع إلى ما يريد. فعتب عليها يوماً في بعض الأمر فصارمها وخرج إلى قصر له في ماله. قال أشعب: فدعتني ليلة بعد العشاء فقالت: ويلك، هل لك أن تأتي ابن عثمان فتعلم لي علمه أية خرج وأخذ. قلت: لا أستطيع أن أذهب هذه الساعة. قالت: فإني أعطيك ثلاثين ديناراً. قلت: ادفعيها إلي. فأعطتني ثم مضيت فانتهيت إلى القصر بعد ما هزيع من الليل، وليس على باب القصر أحد، فدخلت الدار فإذا هو بين يديه مصباح، قد نزل عن فرشه وهو ينكت في الأرض، فسمع حسي أو رأى خيالي فقال: إن في الدار إنساناً فانظروا من هو. فجاءوني فرأوني فقالوا: شعيب (١). فدعا بي فقال: ويلك يا شعيب ما قصتك؟ قلت: أرسلتني سكينة. قال: ولم؟ قلت: ذكرت منك ما ذكرت منها فأرسلتني أعلم لها علمك. قال: ويحك، غنني فإن جئتني بما في نفسي فلك حلتي الطبرية (٢) فقد أخذتها بثلاثمائة (٣). فغنيته: علق القلبُ بعض ما قد شجاه … من حبيب أمسى هوانا هواه

стр. 12

ما ضراري نفسي بهجرانِ من لي … س مسيئا ولا بعيدا نواه قال: ما عدوت ما في نفسي. وأعطاني حلته، فرجعت إلى سكينة وهي جالسة تنتظر رجوعي، فأخبرتها عنه وعن حاله التي رأيت عليها وما قلت وما صنع. قالت: فأين الحلة؟ قلت: معي. قالت: أفتريد يا شعيب أن تلبس حلة قد لبسها ابن عثمان وتسلبه إياها، لا ولا كرامة. قلت: والله لألبسنها. قالت: فأنا أشتريها منك. فاشترتها بمائة دينار، ويقال بثلاثين ديناراً. وكان تزويج إبراهيم بن عبد الرحمن بها أنها مكثت حيناً بعد زيد لا تخطب، فقالت لها مولاة لها: جعلت فداك، لا أرى أهل المدينة يذكروننا. قالت: أما والله لأجعلن لهم حديثا. فأرسلت إلى إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكان شرسا كثير الشر، فقالت له: كيف أنت إن تزوجتك؟ قال: تجديني خير الناس وكانت ظريفة فقيل لها: يا سكينة، أختك ناسكة وأنت مزاحة. قالت: إنكم سميتموها باسم جدتها المؤمنة، وسميتموني باسم جدتي التي لم تدرك الإسلام (١). ويقال إنها لما زفت إلى زيد فحملت، قالت لمولى لها كان يمشي مع دابتها يقال له بخة: ويلك ما لك. وقالت لرجل: قوم هذا الأديم. وذكر الفرزدق سكينة وشبّب بها وعمر بن عبد العزيز على المدينة، فأخرجه منها ونفاه. فقال جرير في ذلك: نفاك الأغرُّ ابن عبد العزيز … بحقّك تنفى من المسجد (٢)

стр. 13

وطافت سكينة بنت حسين ﵁، فلما انتهت إلى الركن اليماني أعيت في أول طواف، ونظر إليها العرجيُّ فقال: يقعدنَ في التطوافِ آونةً … ويطفنَ أحياناً على فترِ حتى استلمنَ الركنَ في آنفٍ … من ليلهنَّ يطأن في الأزرِ ففرغنَ في سبعٍ وقد جهدت … أحشاؤهن موائلَ الخمرِ فسمعت شعره امرأة ووصفته لها، فحفظت الشعر فأخبرتها، قالت: «لو أن الجمال طفن سبعا لجهدت أحشاؤهن». وقال أبو دهبل يمدح عبد الله بن عثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام - وهو زوج سكينة، ولدت منه قريناً، وحكيماً، وابنة. وأم عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم رملة ابنة الزبير - فقال: أكرم بنسلٍ منكَ بين محمدٍ … وبين عليٍ فاسمعنَّ كلامي وبين حكيم والزّبير فلا أرى … لهم شبهاً في منجدٍ وتهامِ تمطتْ به بيضاء فرعُ نجيبةٍ … حصانٌ وبعض الوالدين عرام (١) ٦ - أخبرنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أم إسحاق بن طلحة بن عبيد الله كانت عند الحسن بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه، فولدت له طلحة، فلما حضرته الوفاة أمر أخاه الحسين بن علىّ أن يتزوجها، فتزوجها فولدت له فاطمة بنت الحسين. فقتل الحسين فتزوجها محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له آمنة. ٧ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: ميمونة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر، كانت عند عبد العزيز بن الوليد، فولدت له عبد الملك، وعتيقاً، ثم خلف عليها محمد بن الوليد، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك.

стр. 14

٨ - عائشة ابنة طلحة. أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن عن سحيم بن حفص قال: تزوج عائشة ابنة طلحة عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أبو عذرتها، فولدت له أولاداً، فابنها طلحة الذي يقول له الشاعر: يا طلح إن كنت أعطيتني … جماليّة تستخفّ الضفارا (١) فما كان نفعك لي مرةً … ولا مرتين ولكن مرارا أبوك الذي بايع المصطفى … وسار مع المهتدى حيث سارا قال أبو الحسن: عن سحيم، صارمت عائشة زوجها، وكان في خلقها زعارة، خرجت وهي مصارمة له في ملحفة فمرت في المسجد حتى دخلت حجرة عائشة، فرآها أبو هريرة ﵁ فسبح وقال: كأنها من الحور. فمكثت عند عائشة قريبا من أربعة أشهر، فأرسلت عائشة إلى ابن أخيها: إني أخاف عليك الإيلاء إن تمّت أربعة أشهر، فضمها إليك. وكان يلقي منها البلاء، فقيل له طلقها، فقال: يقولون طلقها، وأصبحَ ثاويا … مقيما عليك الهمُّ، أحلامُ نائمِ وإنَّ فراقي أهلَ بيتٍ أودهم … لهم زلفةٌ عندي لإحدى العظائم فكيف بصفو العيشِ من بعدَ بينهم … وسخطهمُ يوماً على الأنف خاطمي وخطبها مصعب بن الزبير فقالت: إن تزوجته فهو علي كظهر أمي. ثم سألت أهل المدينة فقالوا: أعتقي رقبة وتزوجيه. فتزوجها فأصدقها خمسمائة ألف، وأهدى لها خمسمائة ألف. فقال أنس بن أبي أنس بن زنيم: بضعُ الفتاةِ بألفِ ألفٍ كاملٍ … وتبيتُ ساداتُ الجنود جياعا لو لأبي حفصٍ أقولُ مقالتي … وأبثّه ما قد رأى لارتاعا (٢)

стр. 15

فبلغ الشعر عبد الله بن الزبير فقال: إن مصعباً قدم خيره، وأخر أيره. وبلغ الكلام عبد الملك بن مروان فقال: لكن عبد الله قدم أيره وأخر خيره. أحمد قال: قال أبو الحسن: قال الشعبي: كان يجالسنا أيام الفتنة رجل فقلت: من أنت؟ قال: مولى عائشة بنت طلحة، خطبها مصعب بن الزبير وتزوجها فأحبها، وكانت خطبة جميلة من امرأة في أذنها عظم، وفي ساقها حموشة (١) وقال قوم: في قدمها عظم. فأغارها مصعب يوماً فسمته. أنبأنا أحمد قال: قال أبو الحسن: عن علي بن مجاهد عن الشعبي قال: قال الشعبي: أخذ بيدي مصعب فمضى وأنا معه حتى دخل منزله ويده في يدي فرفع ستراً فإذا عائشة، فإذا أحسن الناس وجهاً، فأعرضت وخلاني ودخل، فرجعت ثم رحت إليه بالعشى وهو جالس فأشار إلي بيده فقال: رأيت ذاك الإنسان؟ قلت: نعم. فقال: أفرأيت مثله؟ فقلت: لا. قال: تلك ليلى التي يقول فيها الشاعر: وما زلتُ من ليلى لدنْ طرَّ شاربي … إلى اليوم أخفي حبها فأباينُ (٢) وأحملُ في ليلى لقلبي ضغينةً … وتحملُ في ليلى عليَّ الضغائن يا شعبي رأيت عائشة وما بد لك إذ رأيتها من صلة. ثم قال لابن أبي فروة: أعط الشعبي عشرة آلاف درهم وعشرين ثوبا. فقتل عنها مصعب فخطبها بشر ابن مروان. وقدم عمر بن عبيد الله بن معمر من الشام فنزل إلى الكوفة، فبلغه أن بشراً خطب عائشة فأرسل إليها: «أنا خير لك من هذا المبسور (٣)، وأنا ابن عمك وأحق بك، وإن تزوّجت بك ملأت يتك خيراً، وملأت حرك أيرا». فبنى بها بالحيرة فمهدت له فرشا سعة عرضها أربع أذرع، فأصبح ليلة بنائها عن

стр. 16

تسعة (١). وكان عمر غليظاً أحمر يحتجم كل سبعة أيام، فأخرجها معه إلى فديك (٢) ولها يقول الشاعر: أنعمْ بعيشةَ عيشاً غير ذي رنقِ … وانبذْ برملةَ نبذ الجورب الخلقِ وقال آخر: من يجعل الديباج عدلاً للزّيق - أراد الريح، وهو ريح الخميس (٣) - بين الحواريَّ وبين الصديقْ فمات عنها فبكته، فعلموا أنها لا تزوج. أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن، عن سحيم بن حفص قال: قالت رملة بنت طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي لمولاة عائشة: أريني عائشة متجردة، ولك ألفا درهم. فقالت لمولاتها: إن رملة جعلت لي ألفي درهم إن رأتك متجردة. قالت: فإني أتجرد لها فأعلميها. وتجردت وجعلت تغتسل مدبرة ومقبلة، ورملة تنظر إليها، ثم لبست ثيابها فأعطت رملة مولاتها ألفي درهم ثم قالت: وددت أني أعطيتك أربعة آلاف ولم أرها. قال أبو الحسن: عن أبي عمرو طارق بن المبارك قال: قال عمر بن ربيعة لعائشة بنت طلحة يشبب بها: أصبح القلبُ في الحبال رهيناً … مقصداً يوم فارق الظاعنينا لم يرعني إلا الفتاة وإلا … دمعها في الرداء سحا سنينا (٤) عجلت حمةُ الفراق علينا … برحيلٍ ولم تخف أن تبينا أنتِ أهوى العبادِ قرباً وودّا … لو تواتين عاشقا محزونا

стр. 17

قاده الطرف يوم مرَّ إلى الحي … ن جهارا ولم يخف أن يحينا وجلا برد بركةٍ جنديٌّ … ضوء وجهٍ يضيءُ للناظرينا (١) فإذا ظبية تراعى نعاجا … ومها نهّج المناظرِ عينا قلت: من أنتمُ فصدتْ وقالت: … أمبدٌّ سؤالك العالمينا (٢) قلت: باللهِ ذي الجلالة لمّا … إذ تبلت الفؤاد أن تصدقينا (٣) أىّ من تجمعُ المواسمُ أنتمْ … فأبيني لنا ولا تكذبينا نحن من ساكني العراق وكنا … قبلها قاطنين مكةَ حينا قد صدقناكِ إنْ سألتِ فمن أن … ت، عسى أن يجرّ شأن شئونا (٤) قد نرى أننا عرفناكِ بالنع … ت بظنّ وما قتلنا يقينا (٥) بسواد الثنيتين وثغرٍ … قد نراه لناظرٍ مستبينا فكانت عائشة تقول: والله ما قلت له هذا وما كلمته قط. أنبأنا أحمد قال أنبأنا أبو الحسن عبد الله بن فائد قال: دخلت عائشة بنت طلحة بمكة على الوليد بن عبد الملك فحدثته وقالت يا أمير المؤمنين، مر لي بأعوان. فصير إليها قوماً يكونون معها، فحجت ومعها ستون بغلاً عليها الهوادج والرحائل، فقال عروة بن الزبير: عائشُ يا ذاتَ البغال الستينْ … أكلَّ عامٍ هكذا تحجينْ (٦) ٩ - ابنة محمد بن عروة بن الزبير. أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال:

стр. 18

ابنة محمد بن عروة بن الزبير كانت عند الحكم بن يحيى بن عروة، وعند أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فتزوجها محمد بن عمران بن طلحة، ثم راجعها الحكم ابن يحيى بن عروة، ثم طلقها - وكان قاضياً على المدينة - واشترطت عليه أن عطاءه ما عاشت وغلة أرضه وبضع بناته إليها، تزوجهن من شاءت، ولا يغير عليها، فإن فعل فأمرها بيدها. ١٠ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن: أم سلمة ابنة عبد الرحمن بن سهيل ابن عمرو، كانت عند الحجاج بن يوسف، فطلقها فتزوجها الوليد بن عبد الملك، فأعجلها سليمان وعليها درع فأدخله من وراء الثوب، ثم طلقها فتزوجها هشام ابن عبد الملك. ١١ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: ربيحة بنت محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر، تزوجها يزيد بن عبد الملك، ثم تزوجها أبو بكر بن عبد الملك، فقتله عبد الله بن علي وتزوجها صالح بن علي، فطلقها فتزوجها إسحاق بن إبراهيم بن حسن ابن حسن بن علي ﵈. وقوم ينكرون تزويج يزيد بن عبد الملك ربيحة. ١٢ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: سحيقة (١) ابنة محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، تزوجها إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله، فولدت له ابنة، ففارقها فتزوجها إسماعيل بن إبراهيم ابن عبد الله بن جعفر، فتوفي عنها، فراجعها إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب. ١٣ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله كانت عند الحسن بن علي، فولدت له طلحة بن الحسن، فمات عنها وأوصى الحسين بتزوجها، فتزوجها الحسين، فولدت له فاطمة بنت حسين، فقتل عنها،

стр. 19

فتزوجها ابن أبي عتيق - وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر - فولدت له آمنة. ويقال تزوجها قبل ابن أبي عتيق تمام بن العباس بن عبد المطلب فهلك عنها فتزوجها ابن أبي عتيق. ١٤ - أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: ميمونة بنت عبد الرحمن ابن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، كانت عند عبد العزيز بن الوليد ابن عبد الملك، فولدت له عبد الملك وعتيقاً. وكان عبد الملك من رجالهم، فمات فرثاه بعض الشعراء من كلب، فقال: إني رأيتُ بني أمِّ البنينَ لهمْ … مجدٌ طويلٌ وفي أعمارهم قصرُ (١) ماتَ الهمامُ أبو مروانَ فإختشعتْ … كلبٌ لذاك وذلتْ بعدهُ مضرُ ولعتيق يقول الشاعر: ذهبَ الجودُ غيرَ جودٍ عتي … قِ ابن عبد العزيز منْ ميمونه بنت قرم قد مهدتْ من قريشٍ … وأبى اللهُ أن تكونَ هجينهْ ثم تزوجها محمد بن الوليد، ثم تزوجها سليمان بن عبد الملك، ثم تزوجها هشام بن عبد الملك. ويقال: لم يتزوجها سليمان. ١٥ - أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: حفصة بنت عمران بن إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله، تزوجها القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو أبو عذرها، ثم خلف عليها هشام بن عبد الملك، وكان القاسم شديد الغيرة، فسمع يوماً كلامها، أو رآها مشرفة، فدخل عليها فضربها، فأثر السوط بها،

стр. 20

فطلقها فتزوجها هشام، فقالت له أم حكيم (١): قل لها تريك ظهرها. فقال لها فأبت وقالت: ما تريد من ظهري، كنت عند رجل كريم غيور خير منك أماً وأباً وبيتاً، غار فضربني ضربة فصار في ظهري أثر. فطلقها فتزوجها محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثم تزوجها عثمان بن عروة بن الزبير. ١٦ - أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أم كلثوم ابنة عبد الله بن جعفر، تزوجها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، فولدت له فاطمة، ثم تزوجها الجراح أو الحجاج (٢)، فولدت له ابنة، فطلقها، فتزوجها أبان بن عثمان ابن عفان. ١٧ - أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أم القاسم ابنة الحسن بن الحسن بن علي، تزوجها مروان بن عثمان بن عفان، فولدت له محمداً، ثم خلف عليها علي بن حسين بن حسن بن علي، ثم تزوجها الحسن بن عبد الله بن عبيد الله ابن العباس. ١٨ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: رملة ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب تزوجها سليمان بن هشام، فطلقها فتزوجها أبو القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فقتله عبد الله بن علي فتزوجها إسماعيل بن علي أو صالح. ١٩ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة (٣) كانت عند عمر بن الخطاب، فرجعت إلى الكفار، فلما أسلمت تزوّجها معاوية

стр. 21

ابن أبي سفيان، فقال له أبوه: أتزوج ظعينة أمير المؤمنين؟ أنزل عن ثقله (١). فطلقها فتزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له محمداً. فكانت عائشة عمته، وأم حبيبة خالته، فكان يدخل عليهما. ٢٠ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: أسماء بنت عميس، كانت عند جعفر بن أبي طالب (٢)، فولدت له عبد الله، ومحمداً، وعوناً، فتزوجها أبو بكر، فولدت له محمداً، فتزوجها علي ﵇، فولدت له يحيى (٣)، فقال لها علي: احكمي بين بنيك. فقالت: أما بنو جعفر فبنو الطيار في الجنة (٤)، وأما ابن أبي بكر فابن الصديق، وإن ثلاثة أنت أخسها لخيار. فقال علي لابنه: يا بنىّ قد فسكلت أباك (٥). ٢١ - قال: وكانت عائشة بنت طلحة عند عمر بن عبد الله بن عبد الله ابن معمر ثماني سنين، ومات سنة اثنتين وثمانين، فبكته قائمة. أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن، عن سحيم بن حفص؛ قال: أتاها مصعب وهي نائمة متصبحة (٦)، ومعه ثماني حبات لؤلؤ قيمتها عشرون ألف دينار، ونثر اللؤلؤ في حجرها، فقالت: «نومتي كانت أحب إليَّ من هذا اللؤلؤ!». وولدت عائشة لعبد الله بن عبد الرحمن أولاداً. وجمع مصعب بينها وبين سكينة، ومات مصعب عن سكينة وعائشة وأم حبيب بنت عبد اللّه بن عامر (٧).

стр. 22

أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن عن أبي إسحاق بن ربيعة قال: قال سلم بن قتيبة: رأيت عائشة بنت طلحة بمكة في المسجد، فسلمت عليها وانتسبت لها، فبكت وقالت: يرحم الله المصعب. فأرادت النهوض فأخذت امرأتان بيديها - وعندها نسوة - فاعتمدت على المرأتين، فما كادت أن تستقل [حتى] خذلها وركاها، فقالت إحدى المرأتين: إنا بك لمتعبات. وكانت مديدة الجسم كثيرة اللحم. ٢٢ - أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله كانت عند الحسن بن الحسن بن علي، فكان يقول له: إنها (١) حملت وولدت وهي ما تكلمني وإنها لمصارمة لي. ٢٣ - امرأة [من] آل أبي بكر: أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: تزوج موسى بن عبد الله بن الحسن امرأة من ولد أبي بكر فغضبت يوماً فأمرت جواري فأمسكنه وضربنه، فأفلت وخرج، فلقيه أخوه إبراهيم فقال: مالك؟ قال: ضربتني ابنة أبى بكر. قال: خذ السوط فو اللّه لئن لم تضربها لا كلمتك. فدخل وقام إبراهيم على الباب وقال للجواري: يا فواسق، والله لئن منعته واحدة منكن لأدخلن عليكن. وقال لموسى: اضرب وأوجعها. فقال موسى لامرأته: إنّى زعيم أن أجئ بضرةِ … مقابلةِ الأجداد، طيبةِ النشرِ (٢) إذا انتسبت في آل شيباز في الذرى … وتغلبَ لم نقررْ بفضل أبي بكرِ تحكم أحياناً علينا وتارةً … تبدى كقرن الشمس أو صورة البدر (٣)

стр. 23

٢٤ - امرأة من تيم. أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن قال: وكانت عند يحيى بن عبد اللّه بن الحسن امرأة من بنى تيم، فخاصمته إلى جعفر بن سليمان بالمدينة، فقضى عليها وقال: اذهب بها حيث شئت. ٢٥ - قال: وكانت أم حكيم ابنة يحيى بن الحكم عند سليمان بن عبد الملك، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك (١). ٢٦ - قال: وتزوج عبد العزيز بن الوليد أم خالد بنت عبد الله بن أسيد، فغلبته على أمره كله، وكان يقال: عبد العزيز بن الوليد سيد الناس، إلا أن أم خالد قد غلبته على أمره. فأمره الوليد فطلقها. ٢٧ - أم عمرو ابنة عبد الله بن خالد. قال: أم عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد، كانت عند سليمان عبد الملك، فقدم خالد وعبد الله، فوصل خالداً وفضله على عبد الله، فقالت أم عمرو: عبد الله أكرم من خالد وفضلته عليه! فقال: ويحك، إني أعرف أن عبد اللّه أسنهما ولكن خالداً كان خاصتي، وكان له عندي يد وأنا صعلوك، فإنما فضلته لذلك. ٢٨ - قال: أنبأنا أبو الحسن قال: كانت دجاجة ابنة أسماء بن الصلت السلمي عند عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له عبد الله بن عامر (٢). ثم تروّجها عمير الليثي فولدت عبيد بن عمير الفقيه المحدث (٣)، ثم تزوجها الأسود فولدت له عبد الله بن الأسود. فكان يقال لها أم العبادلة (٤).

стр. 24

أنبأنا أحمد قال: أنبأنا أبو الحسن عن سحيم بن حفص (١) قال: كان مصعب ابن الزبير لا يصل إلى عائشة إلا بشدة، ولا بقدر عليها إلا ببلاء حتى يخرق ثيابها ويضربها، فشكا ذلك إلى عبد الله بن أبي فروة كاتبه، فقال له: أفتأذن لي في الحيلة؟ قال: نعم، اصنع ما شئت فإنها أفضل ما نلت من الدنيا. فأتاها ليلاً فاستأذن عليها، فقالت له: هذه الساعة! قال: نعم، ففزعت - ومعه أسودان - فقالت له مولاة لها: ما شأنك؟ قال: شؤم مولاتك، قالت: وما لها؟ قال: أمرني هذا الفاسق الفاجر، أسفك من خلق الله لدم حرام وأقتله للناس، أن أحتفر بئراً وأدفنها فيه حية. وقد والله حرصت أن يعفيني من هذا، فأمر بقتلي. قالت: فأنظرني أذهب إليه. قال: لا سبيل إلى ذلك، وقال للأسودين: احفرا. فبكت عائشة ورأت الجد، وقالت: يا ابن أبي فروة، إنك لتقتلني! قال: ما منه بد، وإني لأعلم أن الله سيخزيه، ولكنه قد غضب وهو كافر الغضب. قالت: فأي شيء أغضبه؟ قال: في امتناعك عليه، وقد ظن أنك تبغضينه وأنك تتطلعين إلى غيره، فقد جن. فقالت: أذكرك الله إلا عاودته. قال: أخاف أن يقتلني. فبكت وجواريها فقال: قد رققت وأنا أغرر بنفسي فما أقول؟ قالت: اضمن عنى أبى لا أعود أبداً (٢). قال: فأعطيني مواثيق. فأعطته، فقال للأسودين: مكانكما. وأتى مصعباً فأخبره، فقال: استوثق منها بالإيمان. فأتاها فقال: هذا الفاسق قد سكن بعض السكون وسكن شيطانه، فاحلفي لي أن لا تخالفيه، فوثقت له، وصلحت لمصعب. نجز الكتاب والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم