← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أيضاً فيلسوف يهودي عاش في الأندلس كذلك. ومن أقوال سبينوزا التي تؤكد على مذهبه في وحدة الوجود: ما في الوجود إلا الله، فالله هو الوجود الحق، ولا وجود معه يماثله لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان متماثلان. إن قوانين الطبيعة (*) وأوامر الله الخالدة شيء واحد بعينه، وإن كل الأشياء تنشأ من طبيعة الله الخالدة. الله هو القانون الذي تسير وفقه ظواهر الوجود جميعاً بغير استثناء أو شذوذ. إن للطبيعة عالماً واحداً هو الطبيعة والله في آن واحد وليس في هذا العالم مكان لما فوق الطبيعة. ليس هناك فرق بين العقل (*) كما يمثله الله وبين المادة كما تمثلها الطبيعة (*) فهما شيء واحد. يقول الإمام ابن تيمية بعد أن ذكر كثيراً من أقوال أصحاب مذهب (*) وحدة الوجود "يقولون: إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي - صاحب الفتوحات - وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم - عليهم من الله ما يستحقونه - فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق. وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً ومن كلام القرامطة والباطنية (*) شيئاً فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخسِّ المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة" (جامع الرسائل ١ - ص١٦٧) . الجذور الفكرية والعقائدية: لقد قال بفكرة وحدة الوجود فلاسفة قدماء: مثل الفيلسوف اليوناني هيراقليطس فالله عنده نهار وليل وصيف وشتاء، ووفرة وقلة، جامد وسائل، فهو كالنار المعطرة تسمى باسم العطر الذي يفوح منها. وقالت بذلك الهندوسية الهندية: إن الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا وهي كالآلهة (*) سرمدية غير مخلوقة. وفي القرن السابع الهجري قال ابن عربي بفكرة وحدة الوجود وقد سبق ذكر أقواله. وفي القرن السابع عشر الميلادي ظهرت مقولة وحدة الوجود لدى الفيلسوف اليهودي سبينوزا، الذي سبق ذكره، ويرجح أنه اطلع على آراء ابن عربي الأندلسي في وحدة

стр. 667

الوجود عن طريق الفيلسوف اليهودي الأندلسي ابن ميمون. وقد أعجب سبينوزا بأفكار برونو الإيطالي الذي مات حرقاً على يد محاكم التفتيش، وخاصة تلك الأفكار التي تتعلق بوحدة الوجود. ولقد قال أقوالاً اختلف فيها المفكرون، فمنهم من عدُّوه من أصحاب وحدة الوجود، والبعض نفى عنه هذه الصفة. وفي القرن التاسع عشر الميلادي نجد أن مقول وحدة الوجود قد عادت تتردد على ألسنة بعض الشعراء الغربيين مثل بيرس شلي ١٧٩٢ - ١٨٢٢م فالله في رأيه - تعالى عما يقول: "هو هذه البسمة الجميلة على شفتي طفل جميل باسم، وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل، وهو هذه الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي، في ظلمات الليل، وهو هذه الورود اليانعة تتفتح وكأنه ابتسامات شفاه جميلة إنه الجمال أينما وجد..". وهكذا فإن لمذهب وحدة الوجود أنصار في أمكنة وأزمنة مختلفة. موقف الإسلام من المذهب: الإسلام يؤمن بأن الله جل شأنه خالق الوجود منزَّه عن الاتحاد (*) بمخلوقاته أو الحلول (*) فيها. والكون شيء غير خالقه، ومن ثم فإن هذا المذهب (*) يخالف الإسلام في إنكار وجود الله، والخروج على حدوده، ويخالفه في تأليه المخلوقات وجعل الخالق والمخلوق شيئاً واحداً، ويخالفه في إلغاء المسؤولية الفردية، والتكاليف الشرعية، والانسياق وراء الشهوات البهيمية، ويخالفه في إنكار الجزاء المسؤولية والبعث والحساب. ويرى بعض الدعاة أن وحدة الوجود عنوان آخر للإلحاد (*) في وجود الله وتعبير ملتوٍ للقول بوجود المادة فقط وأن هذا المذهب تكئة لكل إباحي يلتمس السبيل إلى نيل شهواته تحت شعار من العقائد أو ملحد يريد أن يهدم الإسلام بتصيد الشهوات أو معطل يحاول التخلص من تكاليف الكتاب والسنة. يتضح مما سبق: أن هذا المذهب (*) الفلسفي هو مذهب لا ديني، جوهره نفي الذات الإلهية، حيث يوحِّد في الطبيعة بين الله تعالى وبين الطبيعة (*) ، على نحو ما ذهب إليه الهندوس أخذاً من فكرة يونانية قديمة، وانتقل إلى بعض غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره، وكل هذا مخالف لعقيدة التوحيد في الإسلام، فالله منزه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها.

стр. 668

مراجع للتوسع: - الموسوعة الفلسفية المختصرة، مترجمة من الإنجليزية بإشراف زكي نجيب محمود دار القلم بيروت. - معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي بدوي، مكتبة لبنان - بيروت. - قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين، وآخر، لجنة التأليف والنشر - القاهرة. - جامع الرسائل المجموعة الأولى، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، مطبعة المدني - القاهرة. - المنقذ من الضلال، دراسة د. عبد الحليم محمود، دار الكتاب اللبناني بيروت ط. ١٩٧٩م. - فصوص الحكم، ابن عربي. - الفتوحات المكية، ابن عربي. - تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي ومعه نقد تائية ابن الفارض، برهان الدين البقاعي. - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ابن قيم الجوزية. - History of Philosophy by F.C. Copestone Burns - London ١٩٤٧. - History of Modern Philosophy by H. Hoffding. London ١٩٥٦. - Ethics by B. de Spinosa. Tr. Boyle. London ١٩٥٥. - Political Works by B. de Spinosa with tr. A. Wornham. O.V.P. Oxford ad New York ١٩٥٨. - Vindication of metaphysics: A study in the Philosophy of Spinoza by r.L. Saw Macmillan London ١٩٥١.

стр. 669

اللذة التعريف: اللذة: مذهب (*) غير أخلاقي فلسفي، يرى أن اللذة هي الشيء الخيِّر الوحيد في الوجود. التأسيس وأبرز الشخصيات: اللذة مذهب قديم جديد في نفس الوقت، فهو قد تأسس بالفعل في العهد اليوناني القديم، وظهر بثوبه الجديد في مذهب المنفعة الذي نادى به فلاسفة أوروبا في الوقت الحاضر. ومن أبرز شخصياته القديمة والجديدة: الفيلسوف أبيقور اليوناني ٣٤٣ - ٢٧٠ ق. م، ولد في أثينا في اليونان، وقد اختلف الكتَّاب في أفكاره وحياته الخاصة، فبعض الكتَّاب المتأخرين يصف حياته بالحياة المنعمة اللاأخلاقية، إلا أن البعض الآخر يقول بأن كل خطاباته تدل على أنه كان متواضعاً في طعامه، وأن مفهوم اللذة عنده لا يقصد به الإباحية الأخلاقية أو ما شابه ذلك من مفاهيم. جيرمي بنتام ١٧٤٨ - ١٨٢٣م وهو أول فيلسوف إنكليزي أبرز مذهب اللذة في القرن التاسع الميلادي، وذلك في كتابه مقدمة لأصول الأخلاق والتشريع. جون ستيوارت ميل ١٨٠٦ - ١٨٧٣م - وهو الفيلسوف الإنكليزي الذي نادى باللذة والمنفعة أيضاً. جون لوك ١٦٣٢ - ١٧٠٤م وهو فيلسوف إنكليزي. قال بأن فكرة الخير: يجب أن تُعرّف بأنها هي نفسها كلمة اللذة أو على الأقل تعرف تعريفاً يردها إلى اللذة وعارض نظرية الحق الإلهي، وقال بأن الاختيار هو أساس المعرفة. الأفكار والمعتقدات: يمكن إجمال الأفكار الأساسية لأصحاب مذهب (*) اللذة فيما يلي: إن اللذة هي وحدها الخير، وهي خير الدوام، ولا توجد اللذة إلا من خلال إقصاء الألم وكل ما يعكر صفو العقل (*) . ولا يقصد باللذة لذَّات أصحاب الشهوات الحسية ولا إدمان الشراب.

стр. 670

اللذة نوعان: ١- لذة جسمية تبلغ أوج صورها في الصحة الجسمية الكاملة. ٢- لذة عقلية وتعني التحرر الكامل من الخوف والقلق. إن آلام العقل أقسى من آلام البدن التي يمكن تحملها والتي تنتهي لا محالة بالموت، والموت أمر طبيعي لا يوصف بأنه شر ولا بأنه خير كذلك. لا يستطيع الإنسان أن يحيا حياة سعيدة ما لم يقض هذه الحياة في كل ما هو فاضل بالفعل، والحياة الفاضلة هي مصدر اللذة، لأن الإنسان يقضيها في تحصيل العلم أساساً. اللذة هي الشيء الوحيد الذي "هو خير في ذاته". والألم هو الشيء الوحيد الذي هو "شر في ذاته"، والسعادة تشمل اللذة والتخلص من الألم، وإن رجحان كفة اللذة يعني صيرورة حياة الإنسان مصدراً للمزيد من اللذة. الجذور الفكرية العقائدية: إن كلمة Hedonism مشتقة من الكلمة اليونانية Hoedone ومعناها: "اللذة" الحسية الدنيوية، وهي وحدها أساس اهتمام الفلاسفة الذين نادوا بها. فأبيقور كان فيلسوفاً علميًّا، إذ لم يهتم بالفلسفة النظرية التي كان معاصروه يهتمون بها.. فتوجه إلى البحث عن سر السعادة البشرية سيما وأن الحياة اليونانية الوثنية (*) لا تهتم بالحياة الآخرة، وليس فيها أية قوانين خلقية روحية. وقد وجد أبيقور سر السعادة في اللذة، التي لا تعني إلا الخير.. ولذا فقد أساء البعض فهم اللذة عند أبيقور عندما تصوروا أنه لا يدعو إلا إلى اللذة الحسية. أما الفلاسفة المحدثون أمثال بنتام ولوك وميل الذين قالوا بالمنفعة، فهم من الفلاسفة الماديين الحسيين.. ولذا فإن قولهم بمذهب المنفعة (*) ، لا يعني سوى المنفعة المادية الحسية. يتضح مما سبق: أن اللذة مذهب (*) غير أخلاقي فلسفي يرى أن اللذة هي الشيء الخيِّر الوحيد في الوجود، واللذة إما أن تكون جسمية وإما أن تكون عقلية، وإذا كانت آلام العقل أقسى من آلام البدن، فإن الإنسان يجب أن يحيا حياة فاضلة حتى يستشعر اللذة، لأن رجحان كفة اللذة التي هي مبعث السعادة، يعني صيرورة حياة الإنسان مصدراً للمزيد من اللذة.

стр. 671

مراجع للتوسع: - الموسوعة الفلسفية المختصرة، مترجمة عن الإنكليزية.. دار القلم - بيروت. - قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين وآخر- لجنة التأليف والنشر - القاهرة - ١٩٧٨م. - معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي - مكتبة لبنان - بيروت. - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns - London ١٩٤٧. - Epicurus and his gods Y.A.J. Festugire tre. C.W. Chilton, Oxford ١٩٥٥. - Bentham, ed. W. Harrison Blackwell, Oxford and Macmillan. New York ١٩٤٨. - Two Treatises of Government by J. Locke ed T. Cook, Hafner, London ١٩٥٦. - J. Looke by D.J. O'connor, London ١٩٥٢.

стр. 672

الأفلاطونية الحديثة التعريف: الأفلاطونية الجديدة تسمية حديثة لآراء مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الملاحدة تمتد من ٢٥٠ ق. م حتى ٥٥٠م وهذه الآراء تحاول إعطاء تفسير للكون والإنسان والحياة، لتلبية طموح الإنسان من النواحي الدينية والأخلاقية والعقلية. وهي تختلف اختلافاً جوهريًّا عن آراء أفلاطون اليوناني: إذ إنها تؤمن بإله (*) مفارق للكون. وهذا الإله يفيض (*) عنه الكون والوجود كله بما فيه من مخلوقات. والأفلاطونية الجديدة أثّرت كثيراً - في طور أحدث - بأفكار بعض الفلاسفة المسلمين أمثال ابن سينا وغيره، ولا تزال تؤثر في كثير من الطرق الصوفية في العالم الإسلامي.. ومن هنا كان اهتمامنا بتوضيحها للقارئ المسلم. التأسيس وأبرز الشخصيات: تأسست الأفلاطونية الجديدة في مدينة الإسكندرية على يد أفلوطين ٢٠٥ - ٢٧٠م الذي درس الفلسفة (*) اليونانية واطلع على الديانات القديمة والأساطير والسحر والشعوذة.. وكتب كتابات كثيرة في مذهبه الذي سنوضح أفكاره لاحقاً. ثم جاء فرفرويوس ٢٣٤ -٣٠٥ م ونشر كتابات أفلوطين وهاجم النصرانية بكتابه ضد المسيحيين وله عدة مؤلفات أخرى. ثم أتى مبليخوس توفي عام ٣٣٠م الذي ألف عدة رسائل فلسفية، منها أسرار مصرية وهي تفسير فلسفي لطقوس مصر وتعاليمها الدينية قبل الإسلام. وجاء أبرقلس ٤١٠ - ٤٨٥م الرجل المدرسي في الأفلاطونية الجديدة الذي عرض المذهب في مؤلفين: مبادئ اللاهوت ولاهوت أفلاطون. أما أوغسطين ٣٥٤ - ٤٤٠م القديس الذي ولد في الجزائر من أم نصرانية وأب وثني، فقد انتسب إلى الأفلاطونية الجديدة، وقارن بينها وبين النصرانية، وقال بأن النصرانية هي الفلسفة الحقة!! الأفكار والمعتقدات: الأفلاطونية الجديدة خليط من الأفكار والفلسفات والمعتقدات الوثنية (*) واليهودية والنصرانية، والأساطير، وغيرها. تدعو الأفلاطونية إلى إله (*) تفيض عنه الأشياء جميعاً بحيث لا تنفصل عنه،

стр. 673

فيضاً لا يتحدد بزمن أو تاريخ ولا يتقيد بإرادة ولا ينقطع، وهذا الفيض (*) لا ينقص مصدره، بل يظل كاملاً غير منقوص. وهذا الإله المبدأ الأسمى للوجود يطلق عليه واحد غير محدد بسيط لا كيف له، وهو الخير المطلق عندهم. عملية الفيض الأزلية تبدأ أولاً بالعقل (*) أو الروح ثم النفس ثم الواقع الحسي في الزمان والمكان. عملية الفيض دقيقة موزونة بحيث لا تترك نقصاً أو ثغرات في الكون، أما النقص الذي في الإنسان أو الشر فهو ناتج عن ابتعاد الإنسان عن الخير أو عن الألوهية، وينتج عن ذلك الشوق إلى العودة إلى الله. الألوهية لا يمكن الوصول إليها عن طريق العقل، لأنه قاصر عن ذلك وإنما يمكن الوصول إليها عن طريق نوع آخر من المعرفة لا يتوصل إليها إلا بعد القضاء على نوازع الجسم المادي، والتطهير، ثم الفناء (*) في الواحد، وهذه هي حالة الوجد أو النشوة التي يطمح أن يصل إليها الإنسان. تأثير هذه الأفكار والمعتقدات: أثرت الأفلاطونية الجديدة في تفكير كثير من الفلاسفة المسلمين أمثال ابن سينا والفارابي وغيرهم وأخذوا عنها نظرية الفيض الإلهي، التي تدعي أن العالم يجيء صدوراً عن الله في صورة فيض، فمرتبة تفيض عن مرتبة.. وهكذا حتى تصل إلى أدنى المراتب. وأثرت الأفلاطونية الجديدة في التصوف الإسلامي أيضاً وخاصة في أولئك المتصوفة المتأثرين بالفلسفة (*) .. ثم فشا تأثيرها في طرق التصوف. وخاصة فيما يتعلق بعملية التطهير أو التزكية للوصول إلى المعرفة الكاملة أو الإيمان الكامل، وهو سعي الإنسان جاهداً للوصول إلى المصدر الذي صدر عنه والفناء فيه، وما يحتاج إليه ذلك من مجاهدة شديدة الصلابة لإماتة نوازع الجسد المفطور عليها. الجذور الفكرية والعقائدية: أخذت الأفلاطونية الجديدة من أفلاطون خيالاته في عالم المثل، ومن أرسطو تساؤلاته عن المعاني الكلية وهل لها وجود مستقل؟ ومن الرواقيين (*) السمو الخلقي والترقي الروحي، ومن النصرانية تأثيراتها الروحية والخلقية، ومن البوذية مسألة التطهير والتزكية والفناء (*) في المصدر الأول.

стр. 674

إلا أن ما جاء به أفلوطين من أفكار وآراء حول عملية الفيض (*) أو الصدور عن الله يعد جديداً في بابه كما يرى كثير من المفكرين. الانتشار ومواقع النفوذ: تأسست الأفلاطونية الجديدة في الإسكندرية، وانتشرت في الفكر الأوربي اللاهوتي كله والفكر الصوفي النصراني والإسلامي. ولا شك أن هذه الآراء مرفوضة من وجهة النظر الإسلامية وقد أبان مفكرو الإسلام تهافتها من أكثر من وجه. ويتضح مما سبق: أن الأفلاطونية الجديدة، هي خلاصة آراء بعض الفلاسفة الملحدين، وهي خليط من الأفكار والفلسفات والمعتقدات الوثنية (*) واليهودية والنصرانية والأساطير وغيرها، تقول بوجود إله (*) "هو المبدأ الأسمى للوجود، بسيط لا نظير له، وهو الخير المطلق عند أتباعها، وهذا الإله تفيض عنه الأشياء جميعاً ولا تنفصل عنه، والعقل (*) هو الأساس الوحيد لإدراك حقيقة الألوهية التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق نوع آخر من أنواع المعرفة". ولا شك أن هذه الآراء مرفوضة من وجهة النظر الإسلامية وقد أبان مفكرو الإسلام تهافتها من أكثر من وجه. مراجع للتوسع: - تهافت الفلاسفة، لأبي حامد الغزالي. - الإشارات والتنبيهات، لابن سينا. - نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، د. علي سامي النشار. - الأفلاطونية المحدثة عند العرب، د. عبد الرحمن بدوي. المراجع الأجنبية: - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns, London ١٩٤٧. - The Philosophy of Plotinus by W.r. Inge Logmans. London and New York, rev. ed. ١٩٤٨. - The Architecture of the Intelligible Universe in the Philosophy of Plotinus by A.H. Armstrong. C.U.P. Cambridge ١٩٤٠. - Complete English Translation by S. Mackenma rev. B.S. page Warner, London ١٩١٧-٣٠. - Saint Augustine by II. Marron. Longmans. London ١٩٥٧. - Avicenna on Theology by A.J. Arberry. Murray. London ١٩٥١.

стр. 675

العقلانية التعريف: العقلانية مذهب (*) فكري يزعم أنه يمكن الوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود عن طريق الاستدلال العقلي بدون الاستناد إلى الوحي (*) الإلهي أو التجربة البشرية وكذلك يرى إخضاع كل شيء في الوجود للعقل (*) لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه. ويحاول المذهب إثبات وجود الأفكار في عقل الإنسان قبل أن يستمدها من التجربة العملية الحياتية أي أن الإدراك العقلي المجرد سابق على الإدراك المادي المجسد. التأسيس وأبرز الشخصيات: العقلانية مذهب قديم جديد بنفس الوقت. برز في الفلسفة (*) اليونانية على يد سقراط وأرسطو، وبرز في الفلسفة الحديثة والمعاصرة على أيدي فلاسفة أثَّروا كثيراً في الفكر البشري أمثال: ديكارت وليبنتز وسبينوزا وغيرهم. رينيه ديكارت ١٥٩٦ - ١٦٥٠م فيلسوف فرنسي اعتمد المنهج (*) العقلي لإثبات الوجود عامة ووجود الله على وجه أخص وذلك من مقدمة واحدة عُدت من الناحية العقلية غير قابلة للشك (*) وهي: "أنا أفكر فأنا إذن موجود". ليبنتز: ١٦٤٦ - ١٧١٦م فيلسوف ألماني، قال بأن كل موجود حي وليس بين الموجودات مِنْ تفاوت في الحياة إلا بالدرجة - درجة تميز الإدراك - والدرجات أربع: مطلق الحي أي ما يسمى جماداً، والنبات فالحيوان فالإنسان. وفي المجتمع الإسلامي نجد المعتزلة تقترب من العقلانية جزئيًّا، إذ اعتمدوا على العقل (*) وجعلوه أساس تفكيرهم ودفعهم هذا المنهج إلى تأويل (*) النصوص من الكتاب والسنة التي تخالف رأيهم. ولعل أهم مقولة لهم قولهم بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد بها شيء. ونقل المعتزلة الدين (*) إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية وذلك لتأثرهم بالفلسفة (*) اليونانية. وقد فنَّد علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية وردَّ عليهم ردًّا قويًّا في كتابه درء تعارض العقل والنقل وبيّن أن صريح العقل (*) لا يمكن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل. وهناك من يحاول اليوم إحياء فكر

стр. 676

المعتزلة إذ يعدونهم أهل الحرية الفكرية في الإسلام، ولا يخفى ما وراء هذه الدعوة من حرب على العقيدة الإسلامية الصحيحة، وإن لبست ثوب التجديد (*) في الإسلام أحياناً. العقائد والأفكار: تعتمد العقلانية على عدد من المبادئ الأساسية هي: العقل لا الوحي (*) هو المرجع الوحيد في تفسير كل شيء في الوجود. يمكن الوصول إلى المعرفة عن طريق الاستدلال العقلي وبدون لجوء إلى أية مقدمات تجريبية. عدم الإيمان بالمعجزات (*) أو خوارق العادات. العقائد الدينية ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي. الجذور الفكرية والعقائدية: كانت العقلانية اليونانية لوناً من عبادة العقل وتأليهه وإعطائه حجماً أكبر بكثير من حقيقته. كما كانت في الوقت نفسه لوناً من تحويل الوجد إلى قضايا تجريدية. وفي القرون الوسطى سيطرت الكنيسة (*) على الفلسفة الأوروبية، حيث سخَّرت العقل لإخراج تحريفها للوحي (*) الإلهي في فلسفة عقلية مسلَّمة لا يقبل مناقشتها. وفي ظل الإرهاب الفكري الذي مارسته الكنيسة انكمش نشاط العقل الأوروبي، وانحصر فيما تمليه الكنيسة والمجامع المقدسة، واستمرت على ذلك عشرة قرون. وفي عصر النهضة (*) ، ونتيجة احتكاك أوروبا بالمسلمين - في الحروب الصليبية والاتصال بمراكز الثقافة في الأندلس وصقلية والشمال الإفريقي - أصبح العقل الأوربي في شوق شديد لاسترداد حريته في التفكير، ولكنه عاد إلى الجاهلية (*) الإغريقية ونفر من الدين (*) الكنسي، وسخَّر العقل (*) للبعد عن الله، وأصبح التفكير الحر معناه الإلحاد (*) ، وذلك أن التفكير الديني معناه عندهم الخضوع للفقيد الذي قيدت به الكنيسة العقل وحجرت عليه أن يفكر. يتضح مما سبق: أن العقلانية مذهب (*) فكري فلسفي يزعم أن الاستدلال العقلي هو الطريق الوحيد للوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود، بدون الاستناد إلى الوحي (*) الإلهي أو التجربة البشرية، وأنه لا مجال للإيمان بالمعجزات أو خوارق العادات، كما أن العقائد الدينية يمكن، بل ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي، وهنا تكمن علله التي تجعله مناوئاً ليس فقط للفكر الإسلامي، بل أيضاً لكل دين سماوي صحيح.

стр. 677

مراجع للتوسع: - مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، دار الشروق - بيروت ط١٤٠٧هـ. - الموسوعة الفلسفية المختصرة، بإشراف د. زكي نجيب محمود دار القلم، بيروت. - قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين، زكي نجيب محمود، لجنة التأليف والنشر القاهرة ١٩٧٨م. - تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، دار المعارف - القاهرة. - درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتحقيق د. محمد رشاد سالم.

стр. 678

النزعة الإنسانية التعريف: النزعة الإنسانية هي اتجاه فكري عام تشترك فيه العديد من المذاهب (*) الفلسفية والأدبية والأخلاقية والعلمية، ظهرت النزعة الإنسانية في عصر النهضة (*) . التأسيس وأبرز الشخصيات: ظهر المذهب الإنساني في إيطاليا في بداية عصر النهضة الأوروبية. وأبجديات النزعة إنما تترجم الانتفاضة التي عبّرت عنها النهضة الأوروبية باعتبارها تغيراً في الفكر نجم عنه تغير في جميع شؤون الحياة. فالإنسان الأول كان مكبلاً بقيود الكنيسة (*) طوال فترة الإظلام الفكري المسماة بالعصور الوسطى والتي استطالت إلى أكثر من عشرة قرون، إذ كان خلالها مطالباً بالطاعة العمياء لرجال الدين وكان يُساق كما يساق القطيع، ويكفي أنه من طبيعة فاسدة بسبب الخطيئة الأصلية!! أما المرأة، فهي لا ينبغي أن تُحب لأنها سبب الخطيئة، لذا عزف رجال الدين عن الزواج بها. وإذا سمحوا لغيرهم بالارتباط بها بالزواج فذلك فقط باعتبارها وسيلة للإنجاب واستمرار البشرية. أما الرجال فهم وسيلة أيضاً لتحقيق أهداف الكنيسة، وكل من خرج على هذه الأهداف يواجه الموت حرقاً. ومن أسماء الرواد الأوائل للمذهب الإنساني بوجيو وبروني، والمحامي البارز مونتبلشيانو وكلهم عاشوا خلال القرن الخامس عشر الميلادي. أراسمس ولد في روتردام سنة ١٤٦٦م ويعد من أكبر ممثلي المذهب الإنساني من ناحية معرفته بالأدب اليوناني واللاتيني. في فرنسا مثل المذهب ستيفانوس وسكاليجر ودوليه. ويعد رينيه ديكارت ١٩٥٦ - ١٦٥٠م الفيلسوف الفرنسي من أنصار المذهب الإنساني ولكنه يؤمن بوجود الله تعالى. وكذلك سبينوزا ١٦٣٢ - ١٦٧٧م الفيلسوف الهولندي وهو يشبه ديكارت في الاعتقاد. وكتابات جان جاك روسو ١٧١٢ - ١٧٧٨م تحمل الطابع الإنساني.

стр. 679

وجون لوك ١٦٣٢ - ١٧٠٤م الفيلسوف الإنجليزي كان إنساني المذهب (*) . والفيلسوف الألماني كانت ١٧٢٤ - ١٨٠٤م في مذهبه الانتقادي كان إنساني المذهب. والفيلسوف شيلر المتوفى سنة ١٩٣٧م الإنجليزي الألماني الأصل. والكاتب الفرنسي فرانسيس بوتر، ألف كتاباً بعنوان المذهب الإنساني بوصفه ديانة جديدة. والأديب الإنجليزي ت. س. إليوت ١٨٨٨ - ١٩٦٥م يعتبر نفسه من أتباع المذهب الإنساني، وهو من أبرز ممثلي الشعر الحر. الأفكار والمعتقدات: تأكيد الفردية الإنسانية: في مجال الدين (*) : الاستجابة لحكم الفرد الخاص ضد سلطة الكنيسة (*) وتأييد فكرة ظهور الدول القومية. في مجال الفلسفة (*) : تأكيد ديكارت للوعي الفردي عند المفكر وشدة الاعتماد على الفعل وتغليب وجهة النظر المادية الدنيوية. قصر الاهتمام الإنساني على المظاهر المادية للإنسان في الزمان والمكان. المذهب الإنساني أوحى بالأفكار التحررية لقادة الفكر في عصر النهضة (*) الأوروبية ووصل إلى ذروته إبان الثورة (*) الفرنسية. الثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وإمكان حدوث التقدم المستمر. تأكيد أن الشرور والنقائض التي اعترضت طريق الإنسان لم يكن سببها الخطيئة كما تقرر النصرانية، وإنما كان سببها النظام الاجتماعي السيئ. الدفاع عن حرية (*) الفرد. إمكان مجيء العصر السعيد والفردوس الأرضي، ويكون ذلك بالرخاء الاقتصادي، وتحقيق ذلك يكون بتبديد الخرافات والأوهام ونشر التربية العملية. وقد نقد الفلاسفة والمفكرون الإنسانية ومن أهم ما جاء في نقدهم: إن تقدم العلم الحديث لم يصحبه تقدم في قدرة الإنسان على حسن استعمال العلم. وإن البشر وجهوا اهتماماتهم جميعاً إلى المسائل الدنيوية، ونسوا كل ما يسمو على ذلك وتركزت مطامعهم في الأشياء الزائلة التي يسرها لهم العلم، وحدث من جراء ذلك صدع بين تقدم الإنسان في المعرفة وتقدمه الأخلاقي.

стр. 680

إن الإنسانية تؤكد على زيادة خطر الإسراف في الاعتماد على الآلة، فهذا الإسراف قد يقضي على الأصالة والابتكار. كما أن الأسس الأخلاقية لا تصلح إلا إذا استندت إلى الاعتقاد بوجود نظام أسمى من النظام الدنيوي والإيمان بالمبادئ الخالدة المطلقة، أما إذا اقتصرت الآداب على أن تكوم خاضعة للمواءمة بين الإنسان وبيئته، كلما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال، فإنها بذلك تفقد قيمتها العامة. وطريق الخلاص هو رفع الأخلاق (*) ، ولا يحدث هذا إلا بإيحاء من الإيمان الديني، أما الآداب العلمانية فلا تمنحنا الخلاص. إن المذهب الإنساني قدم للإنسانية وعوداً لم يحققها، كما أنه أفقد الناس الشعور بالحقائق الروحية، وجعل الناس عبيداً للقوى المادية (*) العمياء. إن وجود الشر ينقض أداء المذهب (*) الإنساني لصلاح الإنسان وقابليته للتقدم. وقد عزى الناقدون إخفاق عصبة الأمم في تسوية المشكلات في العالم وانتشار الفاشية والنازية إلى ظهور المذهب الإنساني. إن عيوب المدنية الغربية ترجع في الغالب الأعم منها إلى المذهب الإنساني في تياره الإلحادي (*) . ومن أهم الأفكار التي تبنتها النزعة الإنسانية ما يلي: يجب على الإنسان أن يبحث دائماً عن معنى وجوده وحياته. الحياة في حد ذاتها شيء رائع ويستحق أن يعيشها الإنسان مهما احتوت على صراعات وتناقضات وآلام. على الإنسان أن يواجه الألم ويتسلح بالأمل في نفس الوقت. على الإنسان أن يهتم بالمادة قبل الروح لأنها الشيء الوحيد الذي يستطيع إدراكه والسيطرة عليه. إن الطريقة الوحيدة كي يحقق الإنسان إنسانيته هي في التمتع بكل الملذات الجسدية والحسية لأنها الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان لمسه وإدراكه. الإنسانية ترحب بالقومية والوطنية والمحلية، ولكنها تأبى العنصرية لأنها امتهان صارخ لبقية العوامل المشكلة للنسيج الإنساني الشامل، والأدب العنصري ليس سوى جسماً غريباً في نسيج الأدب الإنساني سرعان ما يلفظه ويأباه.

стр. 681

الجذور الفكرية والعقائدية: إن الحركة الفكرية التي نشأت في عصر النهضة (*) الأوروبية هي الأساس في ظهور الإنسانية. وكان الوقود الذي أشعل هذه الحركة يحتوي على الفكر اليوناني الوثني (*) المعارض للفكر الديني، والآداب اليونانية واللاتينية ومن هنا كان شعار الإنسانية كلمة الفيلسوف اليوناني القديم "إن الإنسان مقياس للأشياء جميعها" فضلاً عن انغماس الإنسان بالمادة في بدايته، وحب اكتناز المال والثروات، والاستمتاع بالحياة الزائلة. أماكن الانتشار: انتشرت الإنسانية في أوروبا ثم عمت الغرب والشرق ومعظم سلبيات المدنية الغربية الحاضرة تعتبر ثمرة من ثمارها. ويتضح مما سبق: أن النزعة الإنسانية هي مذهب (*) فلسفي أدبي مادي لا ديني، يؤكد فردية الإنسان ضد الدين (*) ويغلب وجهة النظر المادية (*) الدنيوية وهو من أسس فلسفة (*) كونت الوضعية وفلسفة بتنام النفعية وكتابات برتراند راسل الإلحادية (*) ، وهذا يعني فشل هذا المذهب على الصعيد العقدي، أما فشله على الصعيد العملي الواقعي المؤثر بصورة ملموسة في أسلوب سلوك الفرد، فدليله أنه منَّى الإنسان بأمان كاذبة لم تتحقق على الإطلاق، ونسي أن طريق الخلاص لا يمكن أن يتم إلا من خلال خاتم الأديان. وهذا أمر ينبغي أن يتنبه له المسلم وهو يتعامل مع نتاج هذا المذهب حيث أن الإسلام قد كرم الإنسان، وتعاليمه كلها إنسانية (ولقد كرمنا بني آدم..) ؛ لكن بعض الناس يختار الكفر فيسلبه الله هذا التكريم (أولئك هم شر البرية) . مراجع للتوسع: - شيلر: من نوابغ الفكر الغربي، د. عثمان أمين. - مجلة عالم الفكر، المجلد الثاني العدد الثالث ١٩٧٤م. مقال بعنوان الهيومانزم. - الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه، دار القلم - بيروت. - Studies in Humanism by F.C.S. Schiller, Macmillan, London, ٢nd ed. ١٩١٢. - Humanism: Phillosophical Essays by F.C.S. Schiller, Macmillan. London ١٩١٢. - Essay Concerning Human Understanding by J. Locke ed. r. Wilburn. London ١٩٤٧. - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns, London ١٩٤٧. - History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٥٦.

стр. 682

الإلحاد التعريف: الإلحاد (*) هو: مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق : فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق. وأن المادة أزلية أبدية، وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت. ومما لا شك فيه أن كثيراً من دول العالم الغربي والشرقي تعاني من نزعة إلحادية عارمة جسدتها الشيوعية المنهارة والعلمانية المخادعة. التأسيس وأبرز الشخصيات: الإلحاد بدعة جديدة لم توجد في القديم إلا في النادر في بعض الأمم والأفراد. يعد أتباع العلمانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد، ومن هؤلاء: أتباع الشيوعية والوجودية والداروينية. الحركة الصهيونية أرادت نشر الإلحاد في الأرض فنشرت العلمانية لإفساد أمم الأرض بالإلحاد والمادية (*) المفرطة والانسلاخ من كل الضوابط التشريعية والأخلاقية كي تهدم هذه الأمم نفسها بنفسها، وعندما يخلو الجو لليهود يستطيعون حكم العالم. نشر اليهود نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ (*) ونظريات فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظريات دور كايم في علم الاجتماع، وكل هذه النظريات من أسس الإلحاد في العالم. أما انتشار الحركات الإلحادية بين المسلمين في الوقت الحاضر، فقد بدأت بعد سقوط الخلافة (*) الإسلامية. صدر كتاب في تركيا عنوانه: مصطفى كمال للكاتب قابيل آدم يتضمن مطاعن قبيحة في الأديان وبخاصة الدين الإسلامي. وفيه دعوة صريحة للإلحاد بالدين (*) وإشادة بالعقلية الأوروبية. إسماعيل أحمد أدهم. حاول نشر الإلحاد في مصر، وألف رسالة بعنوان لماذا أنا ملحد؟ وطبعها بمطبعة التعاون بالإسكندرية حوالي سنة ١٩٢٦م.

стр. 683

إسماعيل مظهر أصدر في سنة ١٩٢٨م مجلة العصور في مصر، وكانت قبل توبته تدعو للإلحاد والطعن في العرب والعروبة طعناً قبيحاً. معيداً تاريخ الشعوبية (*) ، ومتهماً العقلية العربية بالجمود والانحطاط، ومشيداً بأمجاد بني إسرائيل ونشاطهم وتفوقهم واجتهادهم. أسست في مصر سنة ١٩٢٨م جماعة لنشر الإلحاد تحت شعار الأدب واتخذت دار العصور مقراً لها واسمها رابطة الأدب الجديد وكان أمين سرها كامل كيلاني.. وقد تاب إلى الله بعد ذلك. ومن أعلام الإلحاد في العالم: أتباع الشيوعية: ويتقدمهم كارل ماركس ١٨١٨ - ١٨٨٣م اليهودي الألماني. وإنجلز عالم الاجتماع الألماني والفيلسوف السياسي الذي التقى بماركس في إنجلترا وأصدرا سوياً المانيفستو أو البيان الشيوعي سنة ١٨٢٠ - ١٨٩٥م. أتباع الوجودية: ويتقدمهم: جان بول سارتر. وسيمون دوبرفوار. والبير كامي. وأتباع الداروينية. ومن الفلاسفة والأدباء: نيتشه/ فيلسوف ألماني. برتراند راسل ١٨٧٢ - ١٩٧٠م فيلسوف إنكليزي. هيجل ١٧٧٠ - ١٨٣١م فيلسوف ألماني قامت فلسفته على دراسة التاريخ. هربرت سبنسر ١٨٢٠ - ١٩٠٣م إنكليزي كتب في الفلسفة (*) وعلم النفس والأخلاق (*) . فولتير ١٦٩٤ - ١٧٧٨م أديب فرنسي. في سنة ١٩٣٠م ألف إسماعيل مظهر حزب الفلاح ليكون منبراً للشيوعية والاشتراكية (*) . وقد تاب إسماعيل إلى الله بعد أن تعدى مرحلة الشباب وأصبح يكتب عن مزايا الإسلام. ومن الشعراء الملاحدة الذين كانوا ينشرون في مجلة العصور. الشاعر عبد اللطيف ثابت الذي كان يشكك في الأديان في شعره..

стр. 684

والشاعر الزهاوي يعد عميد الشعراء المشككين في عصره. الأفكار والمعتقدات: إنكار وجود الله سبحانه، الخالق البارئ، المصور، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً. إن الكون والإنسان والحيوان والنبات وجد صدفة وسينتهي كما بدأ ولا توجد حياة بعد الموت. إن المادة أزلية أبدية وهي الخالق والمخلوق في نفس الوقت. النظرة الغائية (*) للكون والمفاهيم الأخلاقية تعيق تقدم العلم. إنكار معجزات الأنبياء (*) لأن تلك المعجزات لا يقبلها العلم، كما يزعمون. ومن العجب أن الملحدين الماديين (*) يقبلون معجزات الطفرة الوحيدة التي تقول بها الداروينية ولا سند لها إلا الهوس والخيال. عدم الاعتراف بالمفاهيم الأخلاقية ولا بالحق والعدل ولا بالأهداف السامية، ولا بالروح والجمال. ينظر الملاحدة للتاريخ باعتباره صورة للجرائم والحماقة وخيبة الأمل وقصته لا تعني شيئاً. المعرفة الدينية، في رأي الملاحدة، تختلف اختلافاً جذريًّا وكليًّا عن المعرفة بمعناها العقلي أو العلمي!! الإنسان مادة تنطبق عليه قوانين الطبيعة (*) التي اكتشفتها العلوم كما تنطبق على غيره من الأشياء المادية. الحاجات هي التي تحدد الأفكار، وليست الأفكار هي التي تحدد الحاجات. نظريات ماركس في الاقتصاد والتفسير المادي للتاريخ (*) ونظرية فرويد في علم النفس ونظرية دارون في أصل الأنواع ونظرية دور كهايم في علم الاجتماع من أهم أسس الإلحاد في العالم.. وجميع هذه النظريات هي مما أثبت العلماء أنها حدس وخيالات وأوهام شخصية ولا صلة لها بالعلم. الجذور الفكرية والعقائدية: نشأ الإلحاد الحديث مع العقلانية والشيوعية والوجودية. وقد نشر اليهود الإلحاد في الأرض، مستغلين حماقات الكنيسة (*) ومحاربتها للعلم، فجاءوا بثورة العلم ضد الكنيسة، وبالثورة (*) الفرنسية والداروينية والفرويدية،

стр. 685

وبهذه الدعوات الهدامة للدين (*) والأخلاق (*) تفشى الإلحاد في الغرب، والهدف الشرير لليهودية العالمية الآن هو إزالة كل دين على الأرض ليبقى اليهود وحدهم أصحاب الدين!! الانتشار وأماكن النفوذ: انتشر الإلحاد أولاً في أوروبا، وانتقل بعد ذلك إلى أمريكا.. وبقاع من العالم. وعندما حكمت الشيوعية في ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره وتفككه، فرضت الإلحاد فرضاً على شعوبه.. وأنشأت له مدارس وجمعيات. وحاولت الشيوعية نشره في شتى أنحاء العالم عن طريق أحزابها. وإن سقوط الشيوعية في الوقت الحاضر ينبئ عن قرب سقوط الإلحاد - بإذن الله تعالى. يوجد الآن في الهند جمعية تسمى جمعية النشر الإلحادية، وهي حديثة التكوين وتركز نشاطها في المناطق الإسلامية، ويرأسها جوزيف إيدا مارك، وكان مسيحيًّا من خطباء التنصير، ومعلماً في إحدى مدارس الأحد، وعضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وقد ألف في عام ١٩٥٣م كتاباً يدعى: إنما عيسى بشر فغضبت عليه الكنيسة (*) وطردته فتزوج بامرأة هندوكية وبدأ نشطاه الإلحادي، وأصدر مجلة إلحادية باسم إيسكرا أي شرارة النار. ولما توقفت عمل مراسلاً لمجلة كيرالا شبدم أي صوت كيالا الأسبوعية. وقد نال جائزة الإلحاد العالمية عام ١٩٧٨م ويعتبر أول من نالها في آسيا. يتضح مما سبق: أن الإلحاد (*) مذهب (*) فلسفي يقوم على إنكار وجود الله ، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، ويعد أتباع العقلانية هم المؤسسون الحقيقيين للإلحاد الذي ينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة (*) أزلية أبدية، وأنه لا يوجد شيء اسمه معجزات الأنبياء فذلك مما لا يقبله العلم في زعم الملحدين، الذين لا يعترفون أيضاً بأية مفاهيم أخلاقية (*) ولا بقيم الحق والعدل ولا بفكرة الروح. ولذا فإن التاريخ عند الملحدين هو صورة للجرائم والحماقات وخيبة الأمل وقصته ولا تعني شيئاً، والإنسان مجرد مادة تطبق عليه كافة القوانين الطبيعية (*) وكل ذلك مما ينبغي أن يحذره الشاب المسلم عندما يطالع أفكار هذا المذهب الخبيث. مراجع للتوسع: - صراع مع الملاحدة، عبد الرحمن الميداني. - الملل والنحل، للشهرستاني ط. (١٤٠٠هـ- ١٩٨٠م) . بتحقيق محمد سيد كيلاني، وهي طبعة فريدة - لمذاهب جديدة.

стр. 686

- الفلسفات الكبرى، بياردو كاسيه - سلسلة زدني علماً- بيروت. - الإلحاد وعلاقته باليهود والنصارى، مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر، نشر بمجلة البحوث الإسلامية العدد ١٤. المراجع الأجنبية: - History of Philosophy by F.C. Copleston. Burns. London ١٩٤٧. - Existentialism and Humanism by J.P. Sartre, London ١٩٥٥. - History of Modern Philosophy by H. Hoffding. London ١٩٥٦.

стр. 687

المنفعة التعريف: المنفعة مذهب (*) أخلاقي اجتماعي لا ديني، يجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياساً للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق أكبر سعادة لأكبر عدد من الناس. وفي مجال الاقتصاد يقرر مذهب المنفعة أن قيمة السلعة تتوقف على قدر منفعتها وليس على نفقة العمل أو التكلفة. التأسيس وأبرز الشخصيات: تأسس مذهب المنفعة في إنكلترا ومن أبرز شخصياته: جيرمي بنتام ١٧٤٨ - ١٨٣٢م ويعد زعيم القائلين بمذهب المنفعة، ولد في لندن، وقدم نظريته في المنفعة في كتابه مقدمة لأصول الأخلاق والتشريع. جون ستيوارت ميل ١٨٠٦- ١٨٧٣م وهو فيلسوف إنكليزي، ألف كتاب مذهب المنفعة ونادى بالحرية الفردية. هربرت سبنسر ١٨٢٠ - ١٩٠٣م وهو فيلسوف إنكليزي قال بتطور الأنواع قبل دارون. ج. أ. مور ١٨٧٣ - ١٩٥٨م وهو فيلسوف إنكليزي - ألف كتاب أصول الأخلاق وأدخل تعديلات على مذهب المنفعة إذ قبل الرأي القائل بأن صواب أي فعل من الأفعال يتوقف على النتائج الحسنة والسيئة التي تترتب عليه. الأفكار والمعتقدات: يعد مذهب المنفعة نظرية في الأخلاق (*) ، طبعت أتباعها بطابع مميز.. إذ كان كل همهم الاهتمام بالحياة الدنيا والاغتراف من لذاتها. ويمكن تلخيص أفكاره فيما يلي: إن صواب أي عمل من الأعمال، إنما يحكم عليه بمقدار ما يسهم في زيادة السعادة الإنسانية أو في التقليل من شقاء الإنسان، بصرف النظر عن السداد الأخلاقي لقاعدة ما، أو مطابقتها للوحي (*) أو للسلطة أو للتقليد أو للحس الأخلاقي أو للضمير. اللذة هي الشيء الوحيد الذي هو خير في ذاته، والألم هو الشيء الوحيد الذي هو شرٌّ

стр. 688

في ذاته، والسعادة تشمل اللذة والتخلص من الألم، وإن رجحان كفة اللذة قد يعود هو نفسه فيصبح مصدراً للمزيد من اللذة. يمكن دفع الناس إلى التصرف على نحو يؤدي إلى السعادة العامة من خلال ما يلي: ١- القانون بقصاصه، والرأي العام بجزاءاته من ثواب وعقاب، فهما يحولان بين الناس وبين أن يأتوا من الأعمال ما يضاد الصالح العام. ٢- المنفعة الذاتية المستنيرة تدل الناس على أن الصالح العام ينطوي في أغلب الأحوال على منفعتهم الخاصة. الجذور الفكرية والعقائدية: إن لنظرية المنفعة جذور في الفكر اليوناني، وعند الفيلسوف أبيقور ٣٤٢ - ٢٧٠ ق. م بشكل خاص. ويمكن في الوقت الحاضر أن نجد جذور مذهب (*) المنفعة عند كل من: تومامس هوبز ١٥٨٨ - ١٦٧٩م الفيلسوف الإنكليزي الذي يرى أن كلمة خير يقصد بها الشهوة، وكلمة شر يقصد بها النفور. وجون لوك ١٦٣٢ - ١٧٠٤م الفيلسوف الإنكليزي وفرنسيس هتشون ١٦٩٤ - ١٧٤٧م الفيلسوف الأيرلندي، ونظريته في الحس الأخلاقي تعبر في بعض جوانبها عن مذهب المنفعة إلا أنها ترتكز على الدين (*) . كما نجد جذور مذهب المنفعة أيضاً عند ديفيد هيوم ١٧١١ - ١٧٧٦م الفيلسوف الإنكليزي الذي يرى أنه لا شيء يؤثر في الفعل الإرادي غير اللذة والألم، وقد يكون التأثير مباشراً. وعندما جاء جيرمي بنتام مؤسس مذهب المنفعة، استفاد من كل من سبقوه منتهياً إلى نظرية متكاملة، في رأيه، ومستخدماً إياها على أوسع نطاق. يتضح مما سبق: أن المنفعة فكرة فلسفية لا تلتزم بالأصول الدينية، إذ تقيس صواب العمل بمقدار ما يحققه من منفعة وسعادة بصرف النظر عن توافقه مع الأخلاق (*) أو مطابقته للدين، وترى أن كلَّ ما يُلزم به الدين، يمكن للقانون بقصاصه والرأي العام بجزاءاته أن يأتي به. ولا شك أن في هذا تجاوزاً يهدم أسس العقيدة ويحول المجتمعات إلى غابة تتصارع فيها المنافع بلا ضابط أو رابط. مراجع للتوسع: - الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه دار العلم - بيروت.

стр. 689

- معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي بدوي مكتبة لبنان - بيروت - ١٩٨٢م. - تاريخ الفلسفة الحديثة، د يوسف كرم. دار المعارف - القاهرة. المراجع الأجنبية: - The Utility of religion and Theism by John S. Mill Wath. London ١٩٠٤. - On Liberty: representative Government and Utilitarianism by John s. Mill, London, New York ١٩٥٤. - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns, London ١٩٤٧. - History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٣٦.

стр. 690

الوضعية التعريف: المذهب (*) الوضعي مذهب فلسفي ملحد يرى أن المعرفة اليقينية هي معرفة الظواهر التي تقوم على الوقائع التجريبية، ولا سيما تلك التي يتيحها العلم التجريبي. وينطوي الذهب على إنكار وجود معرفة تتجاوز التجربة الحسية، ولاسيما فيما يتعلق بما وراء الماد وأسباب وجودها. التأسيس وأبرز الشخصيات: تأسس المذهب الوضعي في فرنسا على يد الفيلسوف كونت ومعظم من جاء بعده طبَّق منهجه في العلم والمعرفة. ومن أبرز شخصيات المذهب: أوغست كونت ١٧٩٨ - ١٨٥٧م وهو الفيلسوف الفرنسي المؤسس للمذهب، عمل أميناً للسر (سكرتيراً) للفيلسوف الاشتراكي (*) سان سيمون وبدأ بإلقاء محاضرات عن فلسفته الوضعية سنة ١٨٢٦م، ثم أصيب بمرض عقلي وحاول الانتحار.. وقد نشر كتابه بعد ذلك تحت عنوان: محاضرات في الفلسفة (*) الوضعية بسط فيه نظريته في المعرفة والعلوم. نادى بضرورة قيام دين (*) جديد هو الدين الوضعي يقوم على أساس عبادة الإنسانية كفكرة تحل محل الله في الأديان السماوية. سان سيمون.. وهو فيلسوف فرنسي اشتراكي النزعة.. في كتابه مقال في علوم الإنسان سنة ١٨١٣م أطلق كلمة وضعي على العلوم القائمة على الوقائع القائمة على الوقائع الخاضعة للملاحظة والتحليل، والعلوم التي لم تؤسس على هذا النحو يسميها العلوم الظنية. ريتشاد كونجريف.. وهو مفكر إنكليزي ناصر الوضعية واعتنق أفكارها. زكي نجيب محمود وهو مفكر عربي مصري، تبع الفلسفة الوضعية الملحدة، وتبنى أفكارها.. وألف كتاب المنطق الوضعي. أ. إير فيلسوف إنجليزي. ب. برتراند راسل فيلسوف إنجليزي. الأفكار والمعتقدات: صاغ الفيلسوف الفرنسي كونت مبادئ وأفكار المذهب (*) الوضعي، ثم بلور من

стр. 691

جاء بعده من الوضعيين هذه الأفكار وسار على منهجها العلمي. * وهذه خلاصة لتلك الأفكار مع نقد المفكرين والفلاسفة لها: * استحوذت على تفكير كونت فكرة التقدم الإنساني. - وضع كونت قانون التقدم الإنساني، وهو قانون الحالات الثلاث الذي يتقدم العقل (*) البشري بمقتضاه من المرحلة اللاهوتية إلي المرحلة الميتافيزيقية ثم إلى المرحلة الوضعية الأخيرة. وقد قسم كونت المرحلة اللاهوتية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الوثنية (*) - والمرحلة التعددية (*) - والمرحلة التوحيدية (*) وهي المرحلة الأخيرة التي بدأت بظهور النصرانية والإسلام. والمرحلة الوضعية بدأت بالثورة (*) الفرنسية، وهي المرحلة التي تفسر الظواهر عن طريق الاستقرار القائم على الملاحظة. * ويطبق كونت هذا القانون في التطور على جميع العلوم الإنسانية والاجتماعية مثل الحضارة والسياسة والفن والأخلاق (*) . · نقد القانون: - وقد نقد طائفة من المفكرين قانون الحالات الثلاثة بما يلي: ١- يعتبر كونت أن الإنسانية كلٌّ لا يتجزأ وأنها خاضعة لقانون واحد بينما نجد أن هناك مجتمعات لا تسير في تطورها وتقدمها على نمط واحد في فهم وإدراك الظواهر. ٢- يختلف الطريق الذي سلكه العقل الإنساني عن ذلك الذي حدده كونت ففي كثير من الأمور كان الفهم الوضعي للأمور يسير مع الفهم الديني أو الميتافيزيقي (*) ؛ ففي مجال فهم الحقائق الرياضية والفلكية مثلاً أمور كانت تسير مع الفهم الديني قديماً. ولا تزال بعض المجتمعات تفسر الحقائق العلمية القائمة تفسيراً دينيًّا. على الرغم من أننا نجتاز حالياً المرحلة الوضعية في نظر كونت. ٣- لا يستمد قانون المراحل الثلاث حقائقه من التاريخ، وإنما هو فكرة فلسفية اختار لها كونت مجتمعات معينة حاول تطبيقها عليها دون استقراء لتاريخ المجتمعات الإنسانية. ٤- يفسر هذا القانون بأنه التقدم، بينما نجد الحضارة عبارة عن مستوى عام للحياة المادية (*) والروحية للمجتمع دون النظر إلى تقدمها أو تأخرها. الجذور الفكرية والعقائدية: * لقد اعتبر فرنسيس بيكون ١٥٦١-١٦٢٦م نفسه داعية للعلوم الجديدة، وهي العلوم

стр. 692

التي كانت في طريقها إلى الانفصال عن الفلسفة (*) في القرنيين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. وربما عدّ بيكون بادئ الوضعية وواضع الاسم الذي سميت به في القرن التاسع عشر، ففي كتابه في المبادئ والأصول ١٦٢٣م أطلق بيكون صفة وضعي على الحقائق الأولية التي يجب تقلبها إيماناً بصدق الخبرة. وقد كان بيكون موضع تقدير كبير من الفلاسفة التجريبيين في القرن التاسع عشر في كل من إنكلترا وفرنسا. وأصبحت كلمة وضعي تطلق على مناهج العلوم الطبيعية، نظراً لاعتماد هذه المناهج على الملاحظة واستخدمها للتجربة، ولقد سبق بيان كيف أن سان سيمون الذي عمل كونت في خدمته، قد أطلق كلمة وضعي في كتابه مقال في علوم الإنسان على العلوم القائمة على الوقائع الخاضعة للملاحظة والتجريب.. وقد اقتبس كونت هذه الأفكار وأقام عليها نظريته وقانونه الوضعي. الانتشار ومواقع النفوذ: * زحف المذهب الوضعي من فرنسا إلي إنكلترا، واعتنق بعض الفلاسفة مبادئ المذهب الوضعي. إلا أن بعض كبار المفكرين والفلاسفة رفضوا متابعة كونت في مفهوم دين (*) الإنسانية الذي وضعه، وبالرغم من ذلك فقد أُنشئت جمعيات وضعية في أجزاء مختلفة من العالم على غرار النموذج الذي أسسه كونت نفسه عام ١٨٤٨م. وفي هذه الجمعيات كانت الإنسانية هي موضوع الشعائر الدينية، واتخذ من علم الاجتماع سنداً لمثل هذه الديانة الاجتماعية، وقويت هذه الحركة بصورة خاصة في أمريكا اللاتينية، ولكنها ازدهرت لعدة سنوات في إنكلترا... * وقد صدرت المجلة الوضعية التي أطلق عليها فيما بعد اسم الإنسانية من عام ١٨٩٣م إلي عام ١٩٢٥م. وقامت محاولات لإحياء الوضيعة في إنكلترا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، من خلال أعمال الفلاسفة الإنجليز إير وراسل. يتضح مما سبق: * أن المذهب (*) الوضعي مذهب فلسفي ملحد، يركز المعرفة اليقينية في الظواهر التجريبية، وينكر وجود معرفة مطلقة، ويقول إن التقدم بدأ في العلوم الطبيعية وبدأ ينتقل للعلوم الاجتماعية وأن العقل البشري يتقدم من المرحلة اللاهوتية الدينية إلي المرحلة الميتافيزيقية (*) لكي يصل في النهاية إلي المرحلة الوضعية التي هي قمة التخلي عن كل العقائد الدينية. وبذا تتضح مخاطر هذا المذهب على كل مسلم.

стр. 693

مراجع للتوسع: - قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين، وآخر- مطبعة التأليف والنشر- القاهرة ١٩٧٨م. - معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، د. أحمد زكي بدوي - مكتبة لبنان - بيروت. - تاريخ الفلسفة الحديثة، د. يوسف كرم- دار المعارف- القاهرة. - Course de Philosophies Positive Par A. Comte, Paris. ١٨٣٠. - A Discourse on the Positive Spirit by A. Comte, Tr. S. Beesley. revers. London ١٩٠٣. - Dialogues Concerning Natural religion by D. Hume. Ed. N. Kemp Smith O.V.P. Oxford ١٩٣٥. - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns. London ١٩٤٧. - History of Modern Philosophy by H. Hoffding, London ١٩٥٦

стр. 694

المثالية التعريف: المثالية مذهب (*) فلسفي يشمل جانباً كبيراً من المذاهب الميتافيزيقية (*) (ما بعد الطبيعة أو الغيبية) وهي اتجاه فلسفي يبحث عن مسألة الوجود (أوْ الانطولوجيا) في حين أن العقلانية اتجاه مذهبي يبحث في أصل المعرفة ويرد هذا الأصل إلى العقل فقط وينكر دور الحواس أو المعرفة القلبية أو المعرفة عن طريق الوحي (*) ، وعكس العقلانية التجريبية وهذه الأخيرة تعتمد على التجربة الحسية فقط من دون العقل المجرد. وعكس المثالية "المادية" (*) . والمثالية تعطي الأولوية في الوجود للروح على أن يكون وجود المادة ثانوياً في حين أن المادية (*) تعطي الأولوية في الوجود للمادة، على أن تكون الروح انعكاساً للمادة وظلاً لها. وتقترب المثالية كثيراً من الفلسفة لأنها تبلور مباحث الفلسفة الثلاثة الرئيسية: الحق والخير والجمال. التأسيس وأبرز الشخصيات: ظهرت المثالية في القرن الثامن عشر الميلادي، ومن أبرز الفلاسفة الذين أثروا في المذهب، وكان لهم تأثير كبير في مجرى الفكر الأوروبي عامة: جورج باركلي ١٦٨٥ - ١٧٥٣م وهو راهب (*) أيرلندي، كان على جانب كبير من النشاط والجاذبية الفطرية والقدرة على الإقناع ويعد المؤسس الحقيقي للمثالية، وكانت أفكاره ذات تأثير كبير فيمن جاء بعده من المفكرين والفلاسفة. عمانوئيل كانت ١٧٢٤ - ١٨٠٤م وهو فيلسوف ألماني، ألف كتباً مشهورة أهمها نقد العقل (*) الخالص ونقد العقل العملي، وكان يعتقد أن هناك حجة أخلاقية كافية للبرهان على وجود الله هي القانون الأخلاقي. جوهان فيشته ١٧٦٢ - ١٨١٤م وهو فيلسوف ألماني، درس اللاهوت والفلسفة وتتلمذ على يد كانت وكان لخطبه الشهيرة في برلين بين عامي ١٨٠٧ - ١٨٠٨م عميق الأثر في إحياء بروسيا بعد هزائمها على يد نابليون بونابرت القائد الفرنسي الشهير. جورج فلهلم هيجل ١٧٧٠ - ١٨٣١م وهو فيلسوف ألماني كان من أكبر الفلاسفة تأثيراً في فلسفات (*) عدة مثل الوجودية والماركسية والذرائعية في مجال الديالكتيك

стр. 695

(الجدل) (*) وكان يعتقد أن الوجود المادي مظهر للروح. آرثر شوبنهور ١٧٨٨ - ١٨٦٠م وهو فيلسوف ألماني، تأثر كثيراً بفلسفة أفلاطون المثالية وكانت من كتبه العالم إرادة وفكرة وقد تأثر بالبوذية، لكنه لم يقبل مذهب (*) تناسخ الأرواح (*) . ت. هـ. جرين ١٨٣٦ - ١٩٢٤م وهو فيلسوف إنجليزي، أثر تأثيراً كبيراً في أكسفورد، واهتم بشكل خاص بالربط بين المثالية والنصرانية وبين المثالية والأفكار السياسية الحرة. ف. هـ. برادلي ١٨٤٦ - ١٩٢٤م وهو فيلسوف إنجليزي، قال بأنه ينبغي علينا افتراض وجود مطلق يجاوز نطاق الفكر. الأفكار والمعتقدات: إن جوهر الحقيقة روحي، والروح لا تستطيع أن تدرك نفسها إلا في علاقتها بعنصر مادي موضوعي، وهذا هو علة وجود المادة أو كما قال هيجل: "الماد مظهر تتبدَّى به الروح". إن الأرواح هي الفاعل وهي التي تملك إرادة. إن الأشياء المادية المحسوسة ليست سوى مجموعات من الأفكار على حد تعبير باركلي أو من المعطيات الحسية على حد تعبير من جاءوا بعده. وإننا لا نستطيع أن نتصور الصفات التي ننسبها إلى الأشياء المادية مجردة من تجربتنا الحسية لها. إن الأشياء الطبيعية التي لا يدركها الإنسان موجودة في علم الله، (باركلي) . إن معرفتنا مقتصر على الظواهر، ولا نستطيع معرفة الأشياء في ذاتها، كانت. ترى المثالية أن الشر شيء عارض وعابر في الحياة؛ والأدب المثالي يحاول الكشف دائماً عن الطبيعة الخيرة والجميلة للإنسان. الجذور الفكرية والعقائدية: مؤسس المثالية جورج باركلي الفيلسوف الأيرلندي كان راهباً (*) عاش طوال حياته متشبعاً بالفكر الديني مولعاً بالفلسفة والفكر اللاهوتي، ومدافعاً عن الإيمان الديني والإدراك الفطري السليم. فضلاً عن محاولته وهو في منتصف عمره، إقامة جامعة لتخريج مبشرين بالنصرانية. هذه الجذور الدينية العميقة كان لها أكبر الأثر في توجهه الفلسفي نحو القول بالمثالية. وأنه لا حقيقة إلا للروح ولخالقها، الله - تعالى- وأن الوجود المادي وجود ظاهري

стр. 696

يحس به الإنسان ويدركه بعقله فقط. ويظهر الأثر المباشر لآراء باركلي في الفيلسوف كانت الألماني. الانتشار ومواقع النفوذ: انتشرت المثالية في أوروبا عامة وألمانيا بصفة خاصة. يتضح مما سبق: أن المثالية مذهب (*) فلسفي، يرى أن العقل (*) هو أساس المعرفة وأنه هو الحقيقة النهائية، فالمادة مظهر تتبدّى فيه الروح، والأرواح هي الفاعل وهي التي تملك إرادة، كما يقول المذهب النقدي عند الفيلسوف كانت. مراجع للتوسع: - الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل ورفاقه، دار القلم بيروت. - تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم - دار المعارف - القاهرة. - Dialogues between Hylar and Philonour by G. Berkeley, Collier, New York ١٩١٠. - Philosophy of right. G. Hegel, tr. T.M. Knox O.U.P. Oxford. ١٩٤٢. - Hegel: A re - examination by J.N. Findlay, London ١٩٥٨. - History of Philosophy by F.C. Copleston Burns. London ١٩٤٧. - History of Modern Philosophy by H. Hoffoling, London ١٩٥٦.

стр. 697

الوجودية التعريف: الوجودية اتجاه فلسفي يغلو في قيمة الإنسان ويبالغ في التأكيد على تفرده وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي فلسفة عن الذات أكثر منها فلسفة (*) عن الموضوع. وتعتبر جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة التي تتعلق بالحياة والموت والمعاناة والألم، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم. ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار. التأسيس وأبرز الشخصيات: يرى رجال الفكر الغربي أن سورين كيركجورد ١٨١٣ - ١٨٥٥م هو مؤسس المدرسة الوجودية. ومن مؤلفاته: رهبة واضطراب. أشهر زعمائها المعاصرين: جان بول سارتر الفيلسوف الفرنسي المولود سنة ١٩٠٥م وهو ملحد ويناصر الصهيونية له عدة كتب وروايات تمثل مذهبه (*) منها: الوجودية مذهب إنساني، الوجود والعدم، الغثيان، الذباب، الباب المغلق. ومن رجالها كذلك: القس كبرييل مارسيل وهو يعتقد أنه لا تناقض بين الوجودية والنصرانية. كارل جاسبرز: فيلسوف ألماني. بسكال بليز: مفكر وفيلسوف فرنسي. وفي روسيا: بيرد يائيف، شيسوف، سولوفييف. الأفكار والمعتقدات: يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان (*) ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل. وقد اتخذوا الإلحاد مبدأ ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة. يعاني الوجوديون من إحساس أليم بالضيق والقلق واليأس والشعور بالسقوط والإحباط لأن الوجودية لا تمنح شيئاً ثابتاً يساعد على التماسك والإيمان وتعتبر الإنسان قد

стр. 698

أُلقي به في هذا العالم وسط مخاطر تؤدي به إلى الفناء. يؤمنون إيماناً مطلقاً بالوجود الإنساني وتخذونه منطلقاً لكل فكرة. يعتقدون بأن الإنسان أقدم شيء في الوجود وما قبله كان عدماً وأن وجود الإنسان سابق لماهيته. يعتقدون أن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإنسان. يقولون: إنهم يعملون لإعادة الاعتبار الكلي للإنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره. يقولون بحرية الإنسان المطلقة وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء. يقولون: إن على الإنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية. يقول المؤمنون منهم إن الدين (*) محله الضمير أمَّا الحياة بما فيها فمقودة لإرادة الشخص المطلقة. لا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه إنما كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين. أدى فكرهم إلى شيوع الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية والتحلل والفساد. رغم كل ما أعطوه للإنسان فإن فكرهم يتسم بالانطوائية الاجتماعية والانهزامية في مواجهة المشكلات المتنوعة. الوجودي الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيهاً من الخارج إنما يسيِّر نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود. لها الآن مدرستان: واحدة مؤمنة والأخرى ملحدة وهي التي بيدها القيادة وهي المقصودة بمفهوم الوجودية المتداول على الألسنة فالوجودية إذاً قائمة على الإلحاد. الوجودية في مفهومها تمرد على الواقع التاريخي وحرب على التراث الضخم الذي خلفته الإنسانية. تمثل الوجودية اليوم واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها وذلك بما تبثُّه من هدم للقيم والعقائد والأديان.

стр. 699

الجذور الفكرية والعقائدية: إن الوجودية جاءت كردِّ فعل على تسلط الكنيسة (*) وتحكمها في الإنسان بشكل متعسف باسم الدين (*) . تأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة. تأثرت بسقراط الذي وضع قاعدة "اعرف نفسك بنفسك". تأثروا بالرواقيين (*) الذين فرضوا سيادة النفس. كما تأثروا بمختلف الحركات الداعية إلى الإلحاد والإباحية. الانتشار ومواقع النفوذ: ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما. وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإنسان مبرراً للانتشار السريع. وترى حرية الإنسان في عمل أي شيء متحللاً من كل الضوابط. وهذا المذهب يعد اتجاهاً إلحاديًّا يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية. انتشرت أفكارهم المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها حيث أدت إلى الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان. ويتضح مما سبق: أن الوجودية اتجاه إلحادي (*) يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية من الأديان وقيمها الأخلاقية. وتختلف نظرة الإسلام تماماً عن نظرية الوجودية حيث يقرر الإسلام أن هناك وجوداً زمنياً بمعنى عالم الشهادة ووجوداً أبديًّا بمعنى عالم الغيب. والموت في نظر الإسلام هو النهاية الطبيعية للوجود الزمني ثم يكون البعث والحساب والجزاء والعقاب. أما الفلسفة الوجودية فلا تسلم بوجود الروح ولا القوى الغيبية وتقوم على أساس القول بالعدمية والتعطيل فالعالم في نظرهم وجد بغير داع ويمضي لغير غاية والحياة كلها سخف يورث الضجر والقلق ولذا يتخلص بعضهم منها بالانتحار. مراجع للتوسع: - الوجودية وواجهتها الصهيونية، د. محسن عبد الحميد. - مباحث في الثقافة الإسلامية، د. نعمان السامرائي.

стр. 700

- سقوط الحضارة، كولن ولسن. - دراسات في الفلسفة المعاصرة، د. زكريا إبراهيم. - الوجودية المؤمنة والملحدة، د. محمد غلاب. - عقائد المفكرين في القرن العشرين، عباس محمود العقاد. - المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.

стр. 701

الفرويدية التعريف: الفرويدية مدرسة في التحليل النفسي أسسها اليهودي سيجموند فرويد Sigmund Freud وهي تفسر السلوك الإنساني تفسيراً جنسيًّا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شيء. كما أنها تعتبر القيم والعقائد حواجز وعوائق تقف أمام الإشباع الجنسي مما يورث الإنسان عقداً وأمراضاً نفسية. التأسيس وأبرز الشخصيات: المؤسس وحياته: ولد سيجموند فرويد في ٦ مايو ١٨٥٦م في مدينة فريبورج بمقاطعة مورافيا بتشيكوسلوفاكيا الحالية من والديْن يهوديين. استقرت أسرة أبيه في كولونيا بألمانيا زمناً طويلاً. ولدت أمه بمدينة برودي في الجزء الشمالي من غاليسيا ولما شبت تزوجت من جاكوب فرويد والد سيجموند فرويد حيث أنجبت له سبعة أبناء. وغاليسيا مدينة ببولندا جاء منها والد فرويد وكانت معقلاً رئيسيًّا ليهود شرق أوروبا، وبسبب ظروف الشغب رحلت الأسرة إلى برسلاو بألمانيا وعمر سيجموند حينها ثلاث سنوات، ثم رحلوا مرة أخرى إلى فيينا حيث أمضى معظم حياته وبقي فيها إلى سنة ١٩٣٨م حيث غادرها إلى لندن ليقضي أيامه الأخيرة فيها مصاباً بسرطان في خده وقد أدركته الوفاة في ٢٣ سبتمبر ١٩٣٩م. تلقى تربيته الأولى وهو صغير على يدي مربية كاثوليكية دميمة عجوز متشددة كانت تصحبه معها أحياناً إلى الكنيسة (*) مما شكل عنده عقدة ضدّ المسيحية (*) فيما بعد. نشأ يهوديًّا، وأصدقاؤه من غير اليهود نادرين إذ كان لا يأنس لغير اليهود ولا يطمئن إليهم. دخل الجامعة عام ١٨٧٣م وعقَّب على ذلك بأنه يرفض رفضاً قاطعاً أن يشعر بالدونية والخجل من يهوديته. لكن هذا الشعور الموهوم بالاضطهاد ظل يلاحقه على الرغم من احتلاله أرقى المناصب.

стр. 702

في سنة ١٨٨٥م غادر فيينا إلى باريس وتتلمذ على شاركوت Charcot مدة عام حيث كان أستاذه هذا يقوم بالتنويم المغناطيسي لمعالجة الهستيريا وقد أعجب فرويد به عندما أكَّد له بأنه في حالة من حالات الأمراض العصبية لا بد من وجود اضطراب في الحياة الجنسية للمريض. أخذ يتعاون مع جوزيف بروير ١٨٤٢ - ١٩٢٥م وهو طبيب نمساوي صديق لفرويد، وهو فيزيولوجي في الأصل لكنه انتقل إلى العمل الطبي إذ كان ممن يستعملون التنويم المغناطيسي أيضاً. بدأ الاثنان باستعمال طريقة التحدث مع المرضى فنجحا بعض النجاح ونشرا أبحاثهما في عامي ١٨٩٣ و١٨٩٥م وصارت طريقتهما مزيجاً من التنويم والتحدث، ولم يمض وقت طويل حتى انصرف بروير عن الطريق كلها. تابع فرويد عمله تاركاً طريقة التنويم معتمداً على طريقة التحدث طالباً من المريض أن يضطجع ويتحدث مفصحاً عن كل خواطره، وسماها طريقة (الترابط الحر) سالكاً طريق رفع الرقابة عن الأفكار والذكريات، وقد نجحت طريقته هذه أكثر من الطريقة الأولى. أخذ يطلب من مريضه أن يسرد عليه حلمه الذي شاهده في الليلة الماضية، مستفيداً منه في التحليل، وقد وضع كتاب تفسير الأحلام الذي نشره سنة ١٩٠٠م، ثم كتاب علم النفس المرضي للحياة اليومية ثم توالت كتبه وصار للتحليل النفسي مدرسة سيكولوجية صريحة منذ ذلك الحين. انضم عام ١٨٩٥م إلى جمعية بناي برث أي أبناء العهد، وكان حينها في التاسعة والثلاثين من عمره، وهذه الجمعية لا تقبل بين أعضائها غير اليهود. كان يعرف تيودور هرتزل الذي ولد عام ١٨٦٠م، كما سعيا معاً لتحقيق أفكار واحدة لخدمة الصهيونية التي ينتميان إليها، مثل فكرة معاداة السامية التي ينشرها هرتزل سياسيًّا، ويحللها فرويد نفسيًّا. من أصحابه وتلاميذه: لارنست جونز، مؤرخ السيرة الفرويدية، مسيحي (*) مولداً، ملحد فكراً، يهودي شعوراً ووجداناً، حتى إنهم خلعوا عليه لقب: اليهودي الفخري. أوتو رانك ١٨٨٤ - ١٩٣٩م قام بوضع نظرية تقوم أساساً على أفكار فرويد الأصلية مع شيء من التعديل الهام.

стр. 703

الفرِد آدلر: ولد في فيينا ١٨٧٠ - ١٩٣٧م، وقد انضم إلى جماعة فرويد مبكراً لكنه افترق عنه بعد ذلك مؤسساً مدرسة سماها مدرسة علم النفس الفردي مستبدلاً بالدوافع الجنسية عند فرويد عدداً من الدوافع الاجتماعية مع التأكيد على الإرادة القوية والمجهودات الشعورية. كارل جوستاف يونج ١٨٧٥ - ١٩٦١م ولد في زيوريخ، وهو مسيحي (*) ، نصَّبه فرويد رئيساً للجمعية العالمية للتحليل النفسي، لكنه خرج على أستاذه معتقداً بأن هذه المدرسة التحليلية ذات جانب واحد وغير ناضجة، وكان لخروجه أثر بالغ على فرويد. وضع نظرية السيكولوجيا التحليلية مشيراً إلى وجود قوة دافعة أكبر هي طاقة الحياة مؤكداً على دور الخبرات اللاشعورية المتصلة بالعِرق أو العنصر. الفرويديون المحدثون: حدث انسلاخ كبير عن الفرويدية الأصلية، وذلك عندما تكونت الفرويدية الحديثة التي كان مركزها مدرسة واشنطن للطب العقلي، وكذلك معهد إليام ألانسون هوايت في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مدرسة تتميز بالتأكيد على العوامل الاجتماعية معتقدة أن ملامح الإنسان الأساسية إيجابية، وهم يلحّون على نقل التحليل النفسي إلى علم الاجتماع للبحث عن أصول الحوافز البشرية في تلبية مطالب الوضع الاجتماعي، ومن أبرز شخصياتهم: أريك فروم: ظهر بين ١٩٤١ - ١٩٤٧م. كان ينظر إلى الإنسان على أنه مخلوق اجتماعي بالدرجة الأولى بينما ينظر إليه فرويد على أنه مخلوق مكتفٍ بذاته، تحركه عوامل غريزية. كارن هروني: استعملت طريقة فرويد خمسة عشر عاماً في أوروبا وأمريكا إلا أنها أعادت النظر فيها إذ وضعت نظرية جديدة تحرر فيها التطبيق العلاجي من كثير من القيود التي تفرضها النظرية الفرويدية. وعلى الرغم من ذلك فإن الفرويديين المحدثين ما يزالون متمسكين بأشياء كثيرة من نظرية فرويد الأصلية مثل: ١- أهمية القوى الانفعالية بوصفها مضادة للدفع العقلي والارتكاسات الاشتراطية وتكوين العادات. ٢- التداعي اللاشعوري. ٣- الكبت والمقاومة وأهمية ذك في التحليل أثناء العلاج.

стр. 704

٤- الاهتمام بالنزاعات الداخلية وأثرها على التكوين النفسي. ٥- التأثير المستمر للخبرات الطفولية المبكرة. ٦- طريقة التداعي الحر، وتحليل الأحلام، واستعمال حقيقة النقل. الأفكار والمعتقدات: الأسس النظرية: الأسس الثلاثة التي تركز عليها المدرسة التحليلية هي: الجنس - الطفولة - الكبت. فهي مفاتيح السيكولوجية الفرويدية. نظرية الكبت: هي دعامة نظرية التحليل النفسي وهي أهم قسم فيه إذ إنه لا بد من الرجوع إلى الطفولة المبكرة وإلى الهجمات الخيالية التي يراد بها إخفاء فاعليات العشق الذاتي أيام الطفولة الأولى إذ تظهر كل الحياة الجنسية للطفل من وراء هذه الخيالات. يعتبر فرويد مص الأصابع لدى الطفل نوعاً من السرور الجنسي الفمي ومثل ذلك عض الأشياء، فيما يعد التغوط والتبول نوعاً من السرور الجنسي الأستي كما أن الحركات المنتظمة للرجلين واليدين عند الطفل إنما هي تعبيرات جنسية طفولية. اللبيدو Libido طاقة جنسية أو جوع جنسي، وهي نظرية تعتمد على أساس التكوين البيولوجي للإنسان الذي تعتبره حيواناً بشرياً فهو يرى أن كل ما نصرح بحبه أو حب القيام به في أحاديثنا الدارجة يقع ضمن دائرة الدافع الجنسي. فالجنس عنده هو النشاط الذي يستهدف اللذة وهو يلازم الفرد منذ مولده إذ يصبح الأداة الرئيسية التي تربط الطفل بالعالم الخارجي في استجابته لمنبهاته. الدفع: يقول بأن كل سلوك مدفوع، فإلى جانب الأفعال الإرادية التي توجهها الدوافع والتمنيات هناك الأفعال غير الإرادية أو العارضة. فكل هفوة مثلاً ترضي تمنياً وكل نسيان دافعه رغبة في إبعاد ذلك الشيء. الشلل أو العمى لديه قد يكون سببه الهروب من حالة صعبة يعجز الإنسان عن تحقيقها، وهذا يسمى انقلاب الرغبة إلى عرض جسدي. الحلم عنده هو انحراف عن الرغبة الأصلية المستكنة في أعماق النفس وهي رغبة مكبوتة يقاومها صاحبها في مستوى الشعور ويعيدها إلى اللاشعور، وأثناء النوم عندما تضعف الرقابة تأخذ طريقها باحثة لها عن مخرج. يتكلم فرويد عن تطبيق مبدأين هما اللذة والواقع، فالإنسان يتجه بطبيعته نحو

стр. 705

مبدأ اللذة العاجلة لمباشرة الرغبة لكنه يواجه بحقائق الطبيعة المحيطة به فيتجنب هذه اللذة التي تجلب له آلاماً أكبر منها أو يؤجل تحقيقها. يفترض فرويد وجود غريزتين ينطوي فيهما كل ما يصدر عن الإنسان من سلوك وهما غريزة الحياة وغريزة الموت. غريزة الحياة تتضمن مفهوم اللبيدو وجزءً من غريزة حفظ الذات، أما غريزة الموت فتمثل نظرية العدوان والهدم موجهة أساساً إلى الذات ثم تنتقل إلى الآخرين. الحرب لديه إنما هي محاولة جماعية للإبقاء على الذات نفسياً، والذي لا يحارب إنما يعرض نفسه لاتجاه العدوان إلى الداخل فيفني نفسه بالصراعات الداخلية، فالأولى به أن يفني غيره إذن، والانتحار هو مثل واضح لفشل الفرد في حفظ حياته. وهذا المفهوم إنما يعطي تبريراً يريح ضمائر اليهود أصحاب السلوك العدواني المدمر. اللاشعور: هو مستودع الدوافع البدائية الجنسية وهو مقر الرغبات والحاجات الانفعالية المكبوتة التي تظهر في عثرات اللسان والأخطاء الصغيرة والهفوات وأثناء بعض المظاهر الغامضة لسلوك الإنسان. إنه مستودع ذو قوة ميكانيكية دافعة وليس مجرد مكان تلقى إليه الأفكار والذكريات غير الهامة. الـ (هو) : مجموعة من الدوافع الغريزية الموجودة لدى الطفل عند ولادته التي تحتاج إلى الشعور الموجه، وهي غرائز يشترك فيها الجنس البشري بكافة. إنها باطن النفس، وقد نتجت عن (الأنا) إلا أنها تبقى ممزوجة بها في الأعماق أي حينما تكون (الأنا) لا شعورية، وهي تشمل القوى الغريزية الدافعة، فإذا ما كبتت هذه الرغبات فإنها تعود إلى الـ (هو) (Ego) . (الأنا) : بعد قليل من ميلاد الطفل يزداد شعوراً بالواقع الخارجي فينفصل جزء من مجموعة الدوافع الـ (هي) لتصبح ذاتاً ووظيفتها الرئيسية هي اختيار الواقع حتى يستطيع الطفل بذلك تحويل استجاباته إلى سلوك منظم يرتبط بحقائق الواقع ومقتضياته، إنها ظاهرة النفس التي ترتبط بالمحيط. (الأنا العليا) : هي الضمير الذي يوجه سلوك الفرد والجانب الأكبر منه لا شعوري وهو ما نسميه بالضمير أو الوجدان الأخلاقي، لها زواجر وأوامر تفرضها على (الأنا) ، وهي سمة خاصة بالإنسان، إذ إنها أمور حتمية صادرة من العالم الداخلي. النقل: وهي أن المريض قد ينقل حبَّه أو بغضه المكبوت في أعماق الذكريات
следующие страницы →