Полный текст (1 167 стр.). Показаны 1156–1167 · переход к 1161.
стр. 1156
مدّ منه موائد النظم والن ... ثر ليقري الأسماع ذوّ القريض
ظن أني أهل لرد جواب ... فغدا خاطباً لنظمي الرضيض
ودعاني لمهر مثل وفي الأم ... ثال حال الجريض دون القريض
من لمثلي صداق مثل وهل شم ... س يباري علياؤها بالنهوض
أو لقس نطق بذات نطاق ... يحك ما حاكه بوشي قريض
من معان كأنجم سابحات ... في بروج الألفاظ عند العروض
فتكلفت في محاكاة ما قد ... صاغه في العقود مخ البعوض
إذ رآني أهلاً لهذا ولكن ... أمر ذي الأمر عندنا كالفروض
لا تزال السعود تخدم عليا ... هـ وتلقى حسوده في الحضيض
خافقات أعلام مجد تولا ... هـ على رأس وامق وبغيض
ما تغنت ورق المدائح تشدو ... فوق أوراق غصن حمد غضيض
أو لذوق المعاني من فيه تبدو ... سانحات تفتحت من غموض
خدمت بهذه القصيدة صدر الموالي وكنت عزمت أن لا أفضح بها حالي حيث خبطت بها خبط عشوا وأدليت في جفو أسراره دلواً لكن ظننت بجنابه عفواً لا زال للمعاني صنواً بحرمة جده الأمين وآله وصحابته الأكرمين فلك نجوم الموالي بمطلع شمس المعالي ذي الفخار الذي لا ترد على آياته نواسخ والوقار الذي تنزل عنده الراسيات الشوامخ الطيب النشر من الأب والجد العابق عرفه بأزهار الجد كيف ورياض تقريره تقطف منها شقائق النعمان وموائد تحريره تمد إليها يد العرفان كأن محاسن ثمرات معارفه النفائس مع أزهار غصون عوارفه الموائس نواهد لم يقطف جناهن لامس تراعيها عيون نواعس فاهت بذلك أفواه المسامع وقرت اللحاظ كما فاهت وأقرت لقس بن ساعدة الأيادي وفود عكاظ لا زال ساعده بالأيادي بادي وطيور المعاني في نيل مجراه بطاناً تنادي حي عني المراد في كل نادي في فيافي فناء فيء المرادي فتفياناً بظله وروينا من وابله وطله حين من علينا برقيق المكاتبة وجاد علينا بلطيف المؤانسة والمصاحبة ففزنا منه بأوفى نصيب من كل معنى غريب يحكي بياض طرسه تحت سواد مداد أمداده أوائل فجر صادق يزجي سحاب السؤدد بسواده حيث تحلى بحلل سوابغ من وشي كلماته النوابغ وجنيناً من رياض عباراته ثمرات نفائس تتفكه بها صدور المجالس تجلى بأيدي أبكار أفكار أو أنس عليها من وشي العتاب ملابس من سندس فصاحه وعبقري ملاحه يمازجان القلوب بحسن أسلوب فأوجمت وجمة مرتاب وحاك طرة صبح فؤادي على أنواله المهولة فكأنني الآن بنيان أشرف
стр. 1157
على خراب غير إني أتروح بعطر الثناء عليك مع الأحباب وأترنح بنسمات الصحة عن ذلك الجناب لا زال محفوظاً من جميع الآلام ملحوظاً بعين العناية والسلام وكتب إلي بعد وصوف كتاب مني إليه
من عذيري والعاذلون الوف ... وفؤادي إلى التصابي ألوف
من فتاة أودت بحال معنى ... قد دهاه من الزمان صروف
زينتها ديباجتا وجنات ... لم تحكها معاصم وكفوف
قد خلعت العذار مذ لبست حل ... ة حسن للشمس منها كسوف
ملكت مهجتي ولم يخف ما بي ... ستر حالي بحبها مكشوف
حي السهد في جفوني ومات الن ... وم والغسل دمع عيني الوكوف
وتوالى عليّ مالو توالي ... بالرواسي ماجت بهن الكهوف
أسرتني ولات حين مناص ... وسبتني وساعدي مكتوف
قيدت مهجتي باطلاق دمعي ... فلقيد الفؤاد دمعي ذروف
لو نهاني النهى لكنت خلياً ... من غرام فيه العذاب صنوف
قد دعاني الهوى للثم لثام ... كنت أسعى له وكنت أطوف
حيث إن الأحشاء تهفوا لما يل ... قاه حالي المنكر المعروف
ورأيت الوصال عز ولم أس ... طيع صبراً والمرجفون ألوف
فتولت كبراً وقد عيل صبري ... وتعالت ففاح منها الخلوف
ثم قالت إني لمثلك أمر ... من سنا برقه تسل سيوف
دق عن ذوقه عقول وقد تا ... هـ بمسراه الفاضل الفيلسوف
كم رجال تعرّضوا ليروا بر ... قع وجهي وطرفهم مطروف
فعموا من جهالة وتولوا ... وسبيل الهدى لهم مكشوف
قلت ماذا الفخار والعجب منها ... وأخو العجب بدره مخسوف
قيل هذا بعض ونزر يسير ... من مزايا يكل عنها الوصوف
كيف لا وهي بنت فكر امام ... قدّمته يد العلى لا السيوف
ذي المعالي فخر الموالي خليل ال ... مجد فيهم محمد معروف
مهد الله في المهاد له رت ... بة فضل يؤمّها الملهوف
لا بسعي قد نال ما ناله بل ... قد حباه به الكريم الرؤف
وعليه من الجمال رداء ... ذو جلال حلا به معروف
لا بأيدي صنعاء حيك ولم يل ... حم سداه ليحكي منه صنوف
стр. 1158
بل عطايا من المهيمن جلت ... في رياض ظلالها المعروف
فهي حقاً إلى المراد بها لا ... لمريد له عليها عكوف
فهنياً له بذوق معان ... روّقتها يد العلي لا الحروف
تمتطي هامة المجرّة فخراً ... حبذا الفخر إذ تراه ينوف
لا تزال السعود في جوّ عليا ... هـ صفوفاً تأوى إليها الصفوف
ما نسيم الصبا يحرّك غصناً ... وعيه طير الهناء هتوف
ومن فوائد صاحب الترجمة ما أخبر به قال كنت غير مرة أسمع المباحثة في خصوص أبوي النبي الأكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وما قاله علي القاري في رسالته الشهيرة قال فخطر لي بيتان في الحال وهما
أمّ النبي آمنه ... من حر نار الآخرة
أحياها بعد موتها ... فأمنت في الآخرة
وقد أشار بالتورية إلى دعائه لها ﷺ في الاسلام في المرة الآخرة قال فرأيت في المنام آمنة وهي متزرة ببرد فقالت له اتخذني يا ولدي لمضائفك وهذا دليل على موتها مسلمة ونجاتها ﵂ وكانت وفاته سنة.
يوسف الصباغ الموصلي
الشيخ الصالح التقي له خيرات وافرة وصدقات متكاثرة ورغبة في أهل الصلاح والخير والبركة وله عبادات وأذكار واشتغالات بكل خير وقد حفظ القرآن العظيم ولا يفتر عن التلاوة وبالجملة فإن فيه بركة وصلاحاً وكانت وفاته في آخر هذا القرن عن أكثر من سبعين سنة رحمه الله تعالى.
يوسف الكاتب الموصلي
كاتب دايوان الانشاء بحضرة الوزير حسين باشا الجليلي الأديب الفاضل الألمعي تفرد فضلاً ومعرفة وكمالاً وحسباً ونسباً وأبرز معرفة واطلاعاً على دقائق الأشعار وأسرار المنظومات ولطائف الآثار وله في صناعة الأدب الحظ الأوفر والكمال الأتم الأزهر وله في الكرم قدم راسخ وطود شامخ دخل حلب مع مخدومه الوزير حسين باشا السابق ذكره ودار معه الأمصار وسلك الأوعار فكان كما قيل
يوماً بحزوى ويوماً بالعقيق وبال ... عذيب يوماً ويوماً بالخليصاء
وكان حسن الآراء والأقوال والأفعال وكانت ولادته سنة تسع عشرة ومائة وألف ووفاته في آخر هذا القرن بالموصل رحمه الله تعالى.
стр. 1159
يوسف العطار
ابن عبد الله الحلبي الشافعي الشهير بالعطار الشيخ الفاضل الصالح الأوحد الفقيه كان خطيباً بجامع البهرامية بحلب فقيهاً ماهراً بالعربية والحديث وأحسن ما عنده الفقه والفرائض أخذ عن العلامة إبراهيم البخشي ومصطفى الخسرف جاوي والشيخ جابر والعلامة محمد الكردي الزعفراني وأبي السعود الكواكبي وغيرهم وكان وضئ الوجه نير الشيبة وكان قد ترك العطارة ولازم النسخ مع الافادة والاستفادة وكان مولده سنة أربع وتسعين وألف وتوفي سنة ستين ومائة وألف بتقديم السين ودفن بالقرب من قبر الشيخ اللطيفي رحمه الله تعالى.
يوسف النقيب الحلبي
ابن حسين بن السيد الشريف الحنفي الدمشقي نزيل حلب المفتي والنقيب بها الامام العالم العلامة الفقيه الأديب الفاضل المتفوق المحدث البارع المسند الناظم الناثر أبو المحاسن جمال الدين ولد بدمشق سنة ثلاث وسبعين وألف ونشأ بها وقرأ على جماعة من أفاضلها وأخذ عنهم كالشهاب أحمد بن محمد الصفدي امام جامع درويش باشا والشيخ عبد القادر العمري وأبي المواهب الحنبلي وإبراهيم بن منصور الفتال وعبد الرحيم الكابلي والشيخ إسمعيل الحائك والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشهاب أحمد المهمنداري والشيخ عثمان بن محمود القطان وعبد الجليل العمري وغيرهم وارتحل للروم وإلى حلب مرات وأخذ بها عن الشيخ موسى الرامحداني وعن زين الدين بن عبد اللطيف أمين الفتوي وغيرهما وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته فقال في وصفه نبيه فاق من مهده وأعهده يتزايد نبلاً وأنا الآن على عهده فحبى جميعه على حسن أدبه مقصور وبقلبي منه شغل شاغل عن قاصرات القصور وهو أخ جمعت فيه المروءة والنخوه وأراه أحسن من آخيت ولا بع فيوسف أحسن الأخوه وقد مضت لي معه أوقات وقيت كل صرف وكأنها خطوة طيف أو لمحة طرف وقد أمتعني من بنات فكره بذخائر توجب في الطروس تخليد ذكره أتيتك منها بما يقضي له بلطف البداهة ويحكم له بالبراعة المتمكنة من مفاصل النباهة فمن ذلك قوله في العذار
كأنما نار خدّ زان رونقه ... لا ما عاد أرجنيّ قد جنى حيني
لاحت فأنسها في ليل عارضه ... موسى فخط بماء المسك خطين
وحين ظن أبو العباس مبسمه ... ماء الحياة أتى يسعى بلامين
وقوله مخاطباً بعض الموالي في مجلسه
стр. 1160
بابي من ضمنا مجلسه ... فاجتنينا منه أنواع التحف
فاضل صيغ من التوفيق إذ ... صيغت الناس جميعاً من نطف
وقوله في تشبيه الجلنار
باكر لروضة أنس ... من حولها الماء يجري
والجلنار تبدّي ... على معاصم خضر
كأكؤس من عقيق ... فيها قراضة تبر
وقوله
وحديقة ينساب فيها جدول ... من حوله تختال غزلان النقا
من كل أهيف إن رمتك لحاظه ... بسهامها إياك تطمع في البقا
ومعذر ما أظلمت في وجهه ... شعرات ذاك الصدغ إلا أشراق
خالسته نظراً فقطب مغضباً ... وغدا يرنح منه عطفاً مورقا
فكان نبت عذاره في خدّه ... شحرور ورد في الرياض إذا رقا
وقوله في فوارة
لله ما أبصرت فوّارة ... أعيذها من نظرة صائبه
كأنها في الروض لما جرت ... سبيكة من فضة ذائبه
وقوله من نبوية مطلعها
جاء فصل الربيع والصيف داني ... حيث بتنا من الجفا في أمان
في رياض إذا بكى الغيث فيها ... قهقهت بالمدام منه القناني
وثغور الأقاح تبسم عجباً ... حيث يشدو في الروض عزف القيان
حيث سجع الطيور سجع خطيب ... قد رقى معلناً على الأغصان
وكأن الغصون قامات غيد ... حين ماست حور لدى الولدان
فأدرها في جامد من لجين ... حيث أضحت كذائب العقيان
من يدي شادن أغن ربيب ... ناعس الطرف فاتر الأجفان
ناعم الخدّ أهيف القدّ أحوى ... ذي قوام كأنه غصن بان
نرجسي اللحاظ وردي خدّ ... جوهري الألفاظ ذي تبيان
فتمتع من حسنه بمعان ... مطربات تنسيك جور الزمان
وتأمل إلى صحيفة خدّي ... هـ بعين الانصاف والعرفان
منها
يا شفيع الأنام كن لي شفيعاً ... يوم نصب الصراط والميزان
стр. 1161
إنني أشتكي إليك ذنوباً ... مثقلات وحملها قد دهاني
من لمثلي عاص كثير الخطايا ... زاده الفقر عاجز متواني
فعليك الصلاة في كل وقت ... مع سلام يفوق عرف الجنان
وقوله من قصيدة
لي فؤاد في الحب أمسى مشوقاً ... لم يزل في هوى الحسان ملوقا
خافق تستفزه لحظات ... مزقته بسحرها تمزيقا
راشقات من هدبها بسهام ... صائبات لم تخط قلباً حريقا
لست أنسى حين الوداع عناء ... حيث جدّ الرحيل والركب سيقا
إذ بكى للفراق خلى فأضحى ... ناظر اللحظ بالدموع غريقا
ورمى لؤلؤاً على الخدّ رطباً ... فاستحال الياقوت منه عقيقا
وانثنى للعناق يعطف قدّاً ... هل رأيتم غصن الرياض عنيقا
رشق القلب وانثنى بقوام ... لا عدمنا ذاك القوام الرشيقا
بابي ثم بي غزالاً ربيباً ... فوّق اللحظ للحشا تفويقا
ماس غصناً لدناً وهز قواماً ... وتبدّى ظبياً وأسكر ريقا
ورنا ساحراً وصال مليكاً ... وحوى مبسماً يقل بريقا
يالقومي ويالقومي أما آ ... ن صريع اللحاظ أن يستفيقا
صاح شمر عن ساعد الجدّ واسمع ... وأدر منكؤس نصحي رحيقا
واطرح ذكر زينب ورباب ... واخلعن للوقار ثوباً خليقا
لا تؤمل من جاله بك نفعاً ... تلق ضدّ الذي تروم حقيقا
قد خبرنا الجهول فيما علمنا ... فرأيناه قد أضل الطريقا
رام نفعاً فضر من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقا
وله من أخرى مستهلها
أقضيب بان حركته شمول ... أم قدّك المعشوق راح يميل
وشقيق روض قد علاه سوسن ... أم خدك المتورد المصقول
ودخان ند قد أحاط بوجنة ... أم ذاك مسك في الخدود يسيل
وشبا سيوف أم عيون جآذر ... رمقت تحاول فتكنا وتصول
وعبير طيب فاح ينفح طيبه ... أم ثغرك المتبلج المعسول
وسقيط طل أم لآل نظمت ... فتخاله عرق الجبين يجول
وعقارب بزبانها تومي لنا ... أم ذاك خال الخدّ أم تخييل
стр. 1162
وظلام ليل ما ترى أم طرّة ... هل لي إلى إدراك ذاك سبيل
قد خلت مذ ليل الغدائر قد بدا ... أن ليس للصبح المنير وصول
لكن بلال الخال أشعر أنه ... ضوء الجبين على الصباح دليل
فانهض إلى حثو الكؤس أخا الهوى ... في روض أنس والنسيم عليل
وافتض بكر مدامة واستجلها ... فلها إذا افتضت دم مطلول
كمذاب ياقوت بجامد فضة ... في لحظ ساقيها الصبيح ذبول
حمراً إذا ما قام يترع كأسها ... عنج اللواحظ طرفه مكحول
خلت المدام ووجهه لما بدا ... شمساً وبدراً ما اعتراه أفول
وظننت كأس الراح في يده غدا ... كهلال يوم الشك وهو ضئيل
لم أدر هل خضبت بأحمر خدّه ... أم خدّه من كأسها مطلول
فاشربهما صرفاً فذلك شربه ... رشف وهذا شربه التقبيل
واغنم فدتك الروح أيام الضبا ... واللهو إنّ زمانهن قليل
وتلاف أيام الربيع وورده ... فعليه من در الندى اكليل
فالروض معطار الأزاهر يانع ... والغصن يرقص والهزار يقول
والدف يعزف والنسيم مشبب ... والعود يشدو والسحاب مطول
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وألف ثبتاً حافلاً جامعاً لشيوخه واجازاته وصار له جاه واشتهار ودلة وصار نقيباً ومفتياً بحلب ودرس بالحجازية والأسدية بها واشتهر بالفضل والذكاء والنبل وأخذ عنه جماعة من الفضلاء وكانت وفاته بحلب سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ودفن بها عن ثمانين سنة رحمه الله تعالى.
يوسف أفندي النابي
الرهاوي الأصل الحنفي نزيل قسطنطينية وأحد خواجكان الدولة ورؤسائها المشهورين بالمعارف والأدب الأديب الشاعر الناظم الناثر المشهور فمن شعره العربي قوله مضمناً
لنا حبيب له في كل جارحة ... منى جراح بسيف اللحظ والمقل
تقول وجنته من تحت شامته ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
وله غير ذلك وكانت وفاته بقسطنطينية سنة أربع وعشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
يوسف رئيس الأطباء
ابن محمد بن يوسف الطرابلسي الأصل الدمشقي رئيس الأطباء بدمشق كان يلقب بابقراط
стр. 1163
وكان ماهراً في الطب والعلاجات ومعرفة الداء وله مشاركة في بقية العلوم واطلاع وهو جد يوسف أغا الحكيم وكانت وفاة المترجم يوم السبت خامس عشري محرم سنة خمس ومائة وألف بدمشق رحمه الله تعالى ورحم المسلمين أجمعين.
يوسف باشا
الشهير بالطويل الوزير الكبير كافل دمشق وأمير الحاج الشامي كان وزيراً كبيراً محباً للعلماء والصالحين له الميل الزائد إلى أهل الصلاح والدين تمرض بدمشق في قاعة ابن قرنق في صالحية دمشق وتوفي نهار الأربعاء سادس عشر شعبان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وصلى عليه في السليمية الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس الله سره ودفن بالمقبرة المجاورة لمدفن الأستاذ الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عربي المعروفة بمقبرة بني الزكي وعمل على قبره بحجير ولوح فيه تاريخ لوفاته من نظم الأستاذ النابلسي المذكور وهو قوله
مات في الشام حاكم ... قدره في الورى كبير
جاء تاريخنا له ... بيت شعر له قصير
رحم الله محبنا ... يوسف باش ألوزير
٢٤٨ ٦٦ ١٠١ ١٥٦ ٣٠٣ ٢٥ - ٤ سنة ١١٢٨
يوسف الصباغ
الموصلي الشافعي الشيخ الصالح التقي له خيرات وافرة وصدقات متكاثرة ورغبة في أهل الصلاح والخير والبركة وله عبادات وأذكار وكان لا يفتر عن تلاوة القرآن العظيم حفظاً عن ظهر قلب ليلاً ونهاراً وعنده من الخشوع الجانب العظيم وكانت وفاته في أواخر هذا القرن رحمه الله تعالى.
يونس
الشهير بأسياله الموصلي الرفاعي الطريقة شيخ السجادة الرفاعية بالموصل كان صاحب أذكار وعبادات وآثار محمودة وله من التلامذة جماعة كثيرون كلهم عيال عليه والناس تشهق بولايته وتحدث بكراماته أخذ الطريقة الرفاعية عن سادات البصرة فسرت فيه بركتهم وأثر فيه صلاحهم فتعمر فضلاً وكمالاً وانقطاعاً وزهداً وصلاحاً وكانت وفاته بالموصل سنة ستين ومائة وألف ودفن بها وقد جاوز المائة سنة من عمره وذريته الآن على طريقته الرفاعية يتبرك بهم رحمه الله تعالى.
الشيخ يونس المصري
стр. 1164
ابن أحمد المحلي الأزهري الكفراوي الشافعي نزيل دمشق ومدرس الحديث بها الامام العالم الفقيه المتبحر أعجوبة الدهر في قوة الحافظة وطلاقة العبارة والاستحضار التام في الفقه وغيره ترجمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في ثبته المسمى لطائف المنة فقال ولد كما أخبرنا به من لفظه في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وألف بالمحلة الكبرى من اقليم مصر ونشأ بها وأخذ علم التفسير والحديث والفقه عن جماعة من علماء بلده منهم الشيخ علي مفتيها المعروف عندهم بابن الأقرع ومنهم الشيخ حسن البدوي والشيخ عبد المجيد بن المزين والشيخ رمضان والشيخ علي النحريري وهؤلاء أخذوا عن الشيخ علي الحلبي صاحب السيرة النبوية والشيخ عبد الرحمن الدميري والشيخ أحمد تلميذ الشيخ علي الشبراملسي ثم ارتحل المترجم إلى مصر وأقبل على الاشتغال بالعلوم وحضور دروس علماء الجامع الأزهر فأخذ عن جماعة من الأجلاء منهم الشمس محمد الشوبري الشافعي تلميذ الشمس الرملي وابن قاسم والنور علي الزيادي ومنهم الشيخ علي الأجهوري المالكي والشيخ جلال الدين البكري والشيخ منصور الطوخي والشيخ عبد السلام اللقاني والشيخ حسن الشرنبلالي الحنفي والشيخ إبراهيم الميموني والشهاب أحمد القليوبي والشمس محمد ابن علاء الدين البابلي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ محمد بن المرابط المغربي وغيرهم ثم ارتحل إلى دمشق سنة سبعين وألف وأخذ عن جماعة من علمائها منهم الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ محمد أبو المواهب بن عبد الباقي الحنبلي والشيخ محمد البلباني الصالحي وأبو الفلاح عبد الحي بن العماد العكري الصالحي وغيرهم وولي بدمشق تدريس بقعة الحديث بالجامع الشريف الأموي تحت قبته عن الشيخ علاء الدين الحصكفي المفتي سنة تسع وثمانين فدرس بها إلى حين موته وسافر في هذه المدة مرتين إلى الديار الرومية ودخل قسطنطينية وصار له بها إلى حين موته وسافر في هذه المدة مرتين إلى الديار الرومية ودخل قسطنطينية وصار له بها اكرام واقبال وكان ينوب عنه في غيبته في التدريس المرقوم الشمس محمد بن علي الكاملي انتهى وصار لصاحب الترجمة بدمشق جاه عريض وحرمة وافرة وأقبلت عليه الناس وكان وجيهاً محترماً مقبول الشفاعة عند الحكام صداعاً بالحق يقول الحق ولا يبالي مقداماً في الأمور وألف ثبتاً لذكر شيوخه ومروياته وكانت وفاته في ذي الحجة سنة عشرين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير بمقبرة سيدنا أوس بن أوس الثقفي وقبره معروف يزار رحمه الله تعالى ومن مات من المسلمين أجمعين آمين.
قال مؤلفه وهذا غاية ما أردناه ونهاية ما أوردناه من نشر مآثر فضلاء هذا العصر الجامعين لأصناف الفضائل على سبيل الحصر والمرجو من العاثر على عثرة فيه أو هفوة ظهرت من فيه أن يسحب عيه ذيل العفو والأغضاء ويغض عنه عين النقص حيث يبصره بعين الرضاء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد
стр. 1165
وآله وصحبه وأتباعه وأنصاره وحزبه دائماً أبداً سرمداً والحمد لله رب العالمين.
وجد في نسخة الأصل ما نصه
يقول محرره انتهى الكتاب تحريراً وتم بحمد الله تحبيراً على يد فقير عفو ربه وأسير وصمة ذنبه الحقير عبد الحليم بن أحمد المعروف باللوجي غفر الله له ذنوبه وملأ بزلال الرضوان ذنوبه وكان الفراغ من تحريره لختام شوال سنة احدى عشرة ومائتين وألف وذلك برسم صدر الموالي وبهجة المعالي وحسنة الأيام والليالي كنز الفضل والأيادي وكهف الحاضر والبادي مفتي دمشق الشام السيد عبد الرحمن أفندي المرادي أدام الله تعالى إسعاده وأجراه من عوائد انعامه على العادة وبلغه من كل خير مطلوبه ومراده بحرمة سيد المرسلين وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين صلى الله تعالى وسلم عيه وعليهم أجمعين هذا ولما انتهى تقييد هذه الأخبار بسلاسل الأرقام ووقفت عن الجولان في ميدان طروسها خيول الأقلام عن لي أن أقرظه بكلمات وأؤرخه نظماً في ضمن أبيات فقلت في ذلك
أهذه أزهار روض نضر ... قد عبقت أم نشر مسك عطر
أم العقود نظمت أسلاكها ... أم الغواني جليت في الحبر
أم الدراري في ذرى أفلاكها ... قد سطعت بمنظر مزدهر
أم الكؤس قد أديرت بالطلا ... على الندامى في شعاع القمر
أم هذه أخبار قوم قد مضوا ... قد تليت مصوغة في فقر
أتت بما يعجب كل سامع ... لها وما يروق كل مبصر
وخلدت محاسن القوم بها ... وأظهرت عنهم جميل الأثر
وأتحفت أفكار من ينظرها ... بكل مروي عجيب الخبر
فيالتاريخ حوى مآثراً ... فاح شذاها كعبير الزهر
قد قال إذ أرخها متمه ... لله ما أجمل سلك الدرر
٤٨٥١ ٦٥ ٤١ ٧٤ ١١٠ ٤٣٥ - سنة ١٢١١
فسحب العفو على منشئه ... تهمى بصوب غدق منهمر
هذا وقد تم بحمد الله لي ... تحريره إذ كان بالنقل حري
برسم كنز الفضل مفتي جلق ... ركن المعالي الأوحد الشهم السري
رب الفخار والوقار والعلا ... حاوي المزايا والسجايا الغرر
أعنى المرادي عبد رحمن الورى ... من قد سما قدر أسماء المشتري
стр. 1166
دامت معاليه على طول المدى ... ممتعاً فيها بطول العمر
تخطب أقلام الثنا بذكره ... من كف كل مادح في منبر
يقول خادم تصحيح العلوم بدار الطباعة الكبرى العامرة ببولاق مصر القاهرة حسيب المقام الحسيني الفقير إلى الله تعالى محمد الحسيني
سبحان من جعل الأولين عبرة للآخرين وأخبار الماضين أدباً للغابرين أحمده فكه نفوس الأدباء بلذائذ المحاضرة وأشكره نزه ألباب الظرفاء في رياض المذاكرة والمحاوة وأصلى وأسلم على النبي الأكرم والرسول السيد السند الأعظم سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومحبيه وأحزابه أما بعد فقد تم طبع هذا الكتاب الجليل عذب المنهل السلسبيل المتكفل ببيان أعيان القرن الثاني عشر الذي لم يبق من غرائب أخبارهم وعرائس أبكار أفكارهم وبدائع آدابهم ونثارهم ودقائق نظامهم وأشعارهم شيئاً ولم يذر الذي أرانا من لطائف أدباء أهل الشام وفضلائهم وجلائل أخبار أحبارهم ونوادر ظرفائهم ونبلائهم وأسمعنا من طرائف جهابذة مصر والعراق والحجاز وغيرهم من دهاقنة الأدب الذين بلغت ملحهم حد الأعجاز ما يكشف لنا من خبايا أحوال العالم المعمى وليس من علم كمن هو جاهل أعمى فهو جدير بأن يسمى سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لعلامة زمانه ونابغة آنه صدر الدين أبي الفضل السيد محمد خليل أفندي المرادي المفتي بدمشق الشام عليه من الله سحائب الرحمة والاكرام وكان قد انتهض لتكميل بهجته واظهار جمالته واشهار ثمرته وينعه واكثار نفعه بطبعه بهذا الطبع البهيج الظريف والشكل البديع والهيكل اللطيف العلم الشهير والبدر المنير شمس الكمال ومجلى البهاء والجلال ومعدن الحشمة والاجلال ومنهل الجود والأفضال المرحوم عارف باشا أدام الله عليه ستور الرحمة ووالى عليه سجال النعمة فطبع منه الثلاثة الأجزاء الأول وحال بينه وبين اكماله داعي المنون الذي لا محيد عنه ولا حول فقام بعده بمسعاه الجميل نجله الأجل النبيه النبيل ذو اليد الطائلة والهمة العليا والقوة النائلة الشهم النجيب والفطن اللبيب ذو الجناب الأمجد حضرة أحمد بيك أسعد فشرع حفظه الله في اكمال طبع هذا الكتاب وجعله عدة لأولي الباب في ظل الحضرة الخديوية وعهد الطلعة الداورية حضرة من جعله الله رحمة لأمته وأجرى عليه من فيض احسانه سوابغ نعمته الملحوظ من مولاه بعين عنايته المؤيد بباهر هيبته وسطوته عزيز المحروسة مصر المزيل عن رقبة رعيته ربقة الأصل ولي نعمتنا على التحقيق أفندينا محمد باشا توفيق أدام الله علينا أيامه ووالى علينا انعامه ومكن
стр. 1167
من هام أعدائه حسامه وأقر عينه بحضرات أنجاله وهنأه بحفظ أشباله خصوصاً عباسه الشهم الهمام الفطن النجيب والغيث العام وكان هذا الطبع الجميل والوضع الجليل بالمطبعة الميرية العامرة ببولاق مصر القاهرة ملحوظاً بنظر سعادة ناظرها الهمام الأكمل والملاذ الأمجد الأفضل ذي الهمة والفطانة والرفعة والمكانة من عليه جميع الألسن تثنى سعادة حسين باشا حسني ونظر حضرة وكيله الجناب المهيب الذكي الأريب من أجابته المعالي بلبيك حضرة محمد حسني بيك وقد بدر من هذا الطبع بدره وانبلج صبحه وفجره في أوائل محرم الحرام سنة ١٣٠١ مستهل العام الأول من القرن الثالث عشر من هجرته عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم السلام ما لاح بدر تمام وفاح مسك ختام تم.