Полный текст (53 стр.). Показаны 36–53 · переход к 41.
стр. 36
جار ومجرور متعلق بتعدل والريح فاعل تعدل مرفوع بالضمة الظاهرة وتنزل فعل مضارع مجزوم بأيان جواب الشرط وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر لأجل الروي "وأي" نحو قوله تعالى: ﴿أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ فأي اسم شرط جازم مفعول مقدم لتدعو وما زائدة وتدعو فعل مضارع مجزوم بحذف النون على أنه فعل الشرط وجملة فله الأسماء الحسنى في محل جزم جواب الشرط لأن القاعدة أن جواب الشرط إذا لم يصلح أن يكون فعلا للشرط تعين قرنه بالفاء "ومتى" نحو قول الشاعر:
متى أضع العمامة تعرفوني: فإعرابه متى اسم شرط جازم وأضع فعل مضارع مجزوم على أنه فعل الشرط وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين وتعرفوني فعل مضارع مجزوم بمتى جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون علامة على الجزم "وأنى" نحو:
فأصبحت أنى تات تستجر بها...تجد حطبا جزلا ونارا تاججا
فتات فعل مضارع مجزوم بأنى فعل الشرط وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبله دليل عليه وتستجر فعل مضارع بدل اشتمال من تات وتجد جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون وبقية إعراب البيت واضح "وإذما" نحو قول الشاعر:
وإنك إذ ما تات ما أتت ءامر...به تلف من اباه تأمر اتيا
стр. 37
وإعرابه الواو حسب ما قبلها وإن حرف توكيد ونصب تنصب الاسم وترفع الخبر والكاف اسمها مبني على الفتح في محل نصب وإذ ما حرف شرط جازم تجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه تات فعل مضارع مجزوم على أنه فعل الشرط وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت وما اسم موصول بمعنى الذي مفعول به وتلف فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبله دليل عليه وقوله "وإذما ذا كان حرف" يعني أن إن حرف بلا خلاف وإذما فالمشهور أنها حرف مثل لن ولذلك أقتصر عليها وباقي الأدوات وهي ماعدا إن وإذما كلها أسماء قال ابن مالك:
وحيثما أنى وحرف إذما...كان وباقي الأدوات اسما
وقوله "واقرن بنحو الفا جوابا حيث لا يصلح" إلخ البيت يعني أن جواب الشرط إذا لم يصلح جعله شرطا وهو أن يكون غير مضارع أو ماض وجب اقترانه بالفاء نحو: إن قام زيد فعمر وقائم بالنسبة للجملة الاسمية ومثل له الناظم بقوله "ومن يصدع بحق فهو فرد في الزمن" وكذلك إذا كانت فعلية طلبية وهو كقول الناظم "إن تخاصم فاتبع الحق" وفهم منه أنه إذا صح جعله شرطا لم تدخل الفاء في الجواب نحو: إن يقم زيد قام عمرو.
стр. 38
" باب النكرة والمعرفة "
"وكل قابل لتعريف بأل نكرة كمثل مال وخول"
"وغيره معرفة وكلها تحصر في ستة أنواع لها"
"وهي الضمير كأنا أنت وهو فعلم كجعفر وبعده"
"اسم إشارة كذا وذان ذي والرابع الموصول من نحو الذي"
"فما بال عرف والسادس ما أضيف للواحد بما قدما"
"باب النكرة والمعرفة" النكرة هي الأصل والمعرفة فرع عنها قوله "وكل قابل لتعريف بال نكرة" يعني أن النكرة ما تقبل أل وهي الألف واللام "كمثل مال وخول" ورجل وشمس وكوكب وما أشبه ذلك فالنكرة هي الاسم الموضوع لفرد غير معين لأن رجلا يصدق على كل ذكر بالغ من بني آدم ولا يختص بذكر معين وكذلك مال وخول فإذا دخلت عليه أل صار معرفة "وغيره" يعني غير النكرة معرفة وهو ما لا يقبل أل ولا واقع موقع ما يقبلها وذكر الناظم من المعارف ستة كما قال "وكلها تحصر في ستة أنواع لها" وزاد بعضهم النداء وهو السابع وبدأ بالضمير لأنه أعرفها بعد اسم الله وأتى بأنواع الضمير الثلاثة وهو المتكلم المعظم نفسه كأنا ونحن وأنت وما معه من ضمائر المخاطبة وهو وما معه من ضمائر الغائب وما يتفرع من هذه الضمائر التي تبلغ اثنا عشر ضميرا اثنان للمتكلم وخمسة للمخاطب وخمسة للغائب "والعلم كجعفر" وهو ينقسم إلي قسمين علم شخص وعلم جنس فعلم الشخص هو ما يكون للفرق بين الأشخاص مثل زيد وعمر وفي العاقل ويكون في غير العاقل كشذقم
стр. 39
وهيلة وواشق وعلم جنس هو ما كان للفرق بين الأجناس مثل أسامة للأسد وثعالة للثعلب وقوله "اسم إشارة" وهو على ثلاثة أقسام قريب ومتوسط وبعيد "كذا" للواحد "وذان" للاثنين وذي للمؤنثة المخاطبة "الرابع" الاسم "الموصول من نحو الذي" والخامس "فما بال عرف" نحو الرجل والفرس والدار "السادس ما أضيف للواحد" أي ومن المعارف المضاف أي ما أضيف إلى واحد من هذه الأسماء نحو جاء غلامي وغلام زيد وغلام الذي قام".
" باب مرفوعات الأسماء "
"يرفع من كل الأسامي الفاعل...ولو مؤولا كقام العادل"
الفاعل هو الاسم المسند إليه فعل أو ما جرى مجراه مقدما عليه على طريقة فعل أو الفاعل قوله "يرفع من كل الأسامي" جمع اسم وقوله "الفاعل" نائب فاعل يرفع والمعنى أن الفاعل يكون مرفوعا سواء كان صريحا أو مؤولا بالصريح فالصريح كقام العادل وضرب زيد عمرا والمؤول بالصريح نحو يعجبني أن تقوم وإعرابه يعجب؛ فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وأن حرف مصدر ونصب وتقوم فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت وما بعدها في تأويل مصدر فاعل يعجب والتقدير يعجبني قيامك فكل من العادل وقيام فاعل لأنه اسم مرفوع مذكور قبله فعله وهو قام العادل ويعجب في يعجبني أن تقوم تكلم الناظم على الفاعل الظاهر ولم يتكلم على الفاعل المضمر مع أن الفاعل ينقسم إلى ظاهر ومضمر وقد
стр. 40
قلت في نظمنا اللؤلؤ المنظوم:
وهو على قسمين فيما ذكرا...فيأتي ظاهرا ويأتي مضمرا
فظاهر كجاء زيد والرجال...ومضمر كقمت في سفح المجبا
قال في مقدمة الآجرومية وهو على قسمين ظاهر ومضمر فالظاهر نحو قولك قام زيد ويقوم زيد وقام الزيدان ويقوم الزيدان وقام الزيدون ويقوم الزيدون وقام الرجال ويقوم الرجال وقامت هند وتقوم هند وقامت الهندان وتقوم الهندان وقامت الهندات وتقوم الهندات وقامت الهنود تقوم الهنود قام أخوك يقوم أخوك وقام غلامي ويقوم غلامي والمضمر نحو قولك ضربت وضربنا وضربت وضربت وضربتما وضربتم وضربتن وضرب وضربت وضربا وضربوا وضربن ثم قال:
"ونائب عنه كبيع الذهب...وقضي الأمر ويعطى الأرب"
يعنى من الأسماء المرفوعة النائب عن الفاعل وهو المفعول الذي لم يسم فاعله أي لم يذكر معه فاعله بأن حذف لغرض من الأغراض المذكورة في علم البيان كالعلم به كما في قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ والأصل وخلق الله الإنسان يرفع لفظ الجلالة على الفاعلية ونصب الإنسان فحذف الفاعل الذي هو الله للعلم به فبقى الفعل محتاجا إلى ما يسند إليه فأقيم المفعول به مقام الفاعل في الإسناد إليه فأعطى جميع أحكام الفاعل فصار مرفوعا بعد أن كان منصوبا فالتبست صورته بصورة الفاعل فاحتيج إلى تمييز أحدهما على الآخر فبقى الفعل مع الفاعل على صيغته الأصلية ويرفع نائبه ثم بين كيفية تغيير
стр. 41
الفاعل فقال: "ونائب عنه" أي الفاعل "كبيع الذهب وقضي الأمر" فيضم أول الفعل إن كان الفعل ماضيا ويكسر ما قبل آخره ويضم أوله وبفتح ما قبل آخره إن كان مضارعا نحو "يعطى الأرب" وهو أي المفعول الذي لم يسم فاعله ينقسم إلي قسمين؛ إلى ظاهر ومضمر فالظاهر نحو قولك ضرب زيد ويضرب زيد وأكرم عمرو ويكرم عمرو فضرب فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله وزيد نائب الفاعل مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره ويضرب فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله وزيد نائب الفاعل مبني على الضم في محل رفع وهكذا بقية الأمثلة. وإنما كسر أول الحرف من بيع لأنه معتل والأصل في بيع بإخلاص الكسر بيع فاستقلت الكسرة في الياء فنقلت الباء وذهبت حركة الباء قال ابن مالك:
واكسرا واشمم فالثلاثي اعل...عينا وضم جاكبوع فاحتمل
"والمبتدأ الصريح والمؤول...والخبر المفيد كابني مقبل"
الثالث والرابع المبتدأ والخبر والمبتدأ من الصريح نحو قولك زيد قائم وإعرابه زيد مبتدأ مرفوع بالضمة وقائم خبره مرفوع بالمبتدأ. والمؤول بالصريح نحو قوله تعالى "وأن تصوموا خير لكم" فأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ وخير مرفوع بالضمة الظاهرة ولكم جار ومجرور والمبتدأ كذلك قسمان ظاهر ومضمر فالظاهر نحو قولك زيد قائم والزايدان قائمان إلى آخره والمضمر نحو قولك أنا قايم وأنت قايم وما أشبه
стр. 42
ذلك وقوله:
"والخبر المفيد" أي الذي تحصل به الفائدة لأنه جزء أخير من الجزئين ولأنه جزء مستفاد من الجملة ومثل لذلك بقوله "كابني مقبل" بتعريف المبتدأ وتنكير الخبر لأنه مجهول فيناسبه التنكير ومن الأسماء المرفوعات اسم كان وأخواتها قال:
"واسم لكان مع نظيرها وما...كليس مثل كان زيد قائما"
يعني أن اسم كان مرفوع نحو كان زيد قائما وكان الشيخ شابا وكان الله غفورا "وما" التي كليس مثل "كان زيد قائما" وأخوات كان أمسى وبات وأضحى وظل وصار وأصبح وليس ومازال ومابرح ومافتئ
وما انفك ومادام المجموع ثلاثة عشر كلها ترفع الاسم وتنصب الخبر وقد بينت الأمثلة والشروط لهذه العوامل في شرحنا كفاية المنهوم على اللؤلؤ المنظوم:
وما لنحو إن كلا من خبر...كإن ذا الحزم دقيق النظر
والمعنى أن إن وأخواتها ترفع الخبر وهي أن وإن ولكن وكان وليت ولعل وكذلك لا في بعض الأحوال ترفع الخبر واكتفى بمثال أن لأنها أم الأحرف فقال "كان ذا الحزم دقيق النظر" أن حرف توكيد ونصب ذا الحزم اسمها منصوب بالألف نيابة عن الفتحة دقيق خبرها مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره مضاف والنظر مضاف إليه ثم قال:
"ويرفع التابع للمرفوع...إذ كل تابع فكالمتبوع"
"وذاك توكيد ونعت وبدل...والرابع العطف بقسميه حصل"
стр. 43
"كأظهر الدين أبو حفص عمر...وجاد عثمان الشهيد المشتهر"
"والخلفاء كلهم كرام...صديقهم والحيدر الهمام"
قوله "ويرفع التابع" أي والتابع للمرفوع فإنه يكون مرفوعا "إذ كل تابع فكالمتبوع وذاك توكيد" وهو على قسمين لفظي ومعنوي والمعنوي على قسمين قسم يدل على إثبات الحقيقة ورفع المجاز وقسم يدل على الإحاطة والشمول ولقد قلت في نظمنا اللؤلؤ المنظوم:
توكيدنا اللفظي تكرار الكلام...في الاسم والفعل وفي الحرف يرام
والمعنوي وهو بالذات وصف...لرفعه للاحتمال المكتنف
وهو الذي بالنفس والعين انتمى...كجاء زيد نفسه فغنما
وكل اجمع توابع لها...أكتع أبصع إحاطة بها
فالرفع مثلا: تقول جاء زيد نفسه والخلفاء كلهم كرام فنفسه وكلهم توكيد فالأول توكيد لزيد والثاني توكيد للخلفاء بالرفع فيهما تبعا للمؤكد "ونعت" نحو جاء زيد العاقل. وجاء عثمان الشهيد فالعاقل نعت لزيد مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره والشهيد نعت لعثمان مرفوع بالضمة الظاهرة "وبدل" بأقسامه الأربعة فمثال بدل الكل من الكل جاء زيد أخوك جاء فعل ماض وزيد فاعل أخوك بدل الكل من الكل. وبدل اشتمال نفعني زيد علمه ومثال بدل الغلط جاء زيد الحمار فالبدل تابع للمبدل منه سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا والرابع من التوابع العطف بقسميه أي عطف البيان وعطف النسق فمثال عطف النسق جاء زيد وعمر ومثال عطف البيان جاء أبو حفص عمر والأمثلة في
стр. 44
البيتين واضحة كما تقدم.
" باب المنصوبات من الأسماء "
"والنصب في الأسماء للمفعول به...كاستبق الخير وذا العلم اقتفه"
"ومصدر ونائب وإن حذف...عامله كسرت سير المعترف"
عدها ابن آجروم خمسة عشر قوله "والنصب في الأسماء للمفعول به" والمفعول به هو ما وقع عليه فعل الفاعل مثل ضربت زيدا وأعطيت أخاك درهما واستبق الخير استبق فعل أمر والخير مفعول به ويجوز أن يتقدم على الفعل نحو قوله تعالى: ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ "وذا العلم اقتفه" ذا العلم مفعول مقدم، اقتفه فعل أمر ومن النواصب "مصدر" وهو بالجر معطوف على المفعول به وهو الذي يجي ثالثا في تصريف الفعل نحو ضرب يضرب ضربا "ونائب" أي عن المصدر قال ابن مالك:
وقد ينوب عنه ما عليه دل...كجد كل الجد وافرح الجذل
ومنه قوله تعالى: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ وهو على قسمين لفظي ومعنوي فإن وافق لفظه فعله فهو لفظي نحو قتلته قتلا وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي نحو جلست قعودا وقمت وقوفا ويعمل المصدر وإن حذف عامله كقولك ضربا زيد أو منه فندلا زريق المال ندل الثعالب قال ابن مالك:
وحذف عامل المؤكد امتنع...وفي سواء لدليل متسع
وقوله "كسرت سير المعترف" سرت فعل وفاعل سير مصدر والمعترف
стр. 45
مضاف إليه.
"ظرف الزمان والمكان حيث في...تضمر فيهما لكل فاعرف"
"كصمت أياما وقمت سحرا...خلف المقام عند بيت طهرا"
قوله "ظرف الزمان والمكان" الظرف لغة هو الوعاء وفي الاصطلاح الاسم المنصوب المقدر بفي إذا كان منصوبا احترازا مما إذا كان مرفوعا فإنه ليس بظرف بل هو إما مبتدأ أو خبر أو فاعل أو مفعول نحو يوم الجمعة يوم مبارك أو دخل يوم الجمعة أو شهدت يوم الجمعة وأما المقدر بفي فهو ظرف لكل فاعرف فمثال ظرف الزمان كصمت أياما فأياما ظرف زمان ومثال ظرف الزمان والمكان قمت سحرا خلف المقام فسحرا وخلف ظرفان للزمان وللمكان وكذلك نحو جلست "عند بيت طهرا" عند ظرف مكان مضاف إليه وطهر فعل ماض وقد اكتفى الناظم بهذه الأمثلة الأربعة اثنان لظرف الزمان واثنان لظرف المكان وبقية الأمثلة في المطولات. ثم قال:
"والحال من معرفة منكرا...وفضلة وصفا كجئت ذاكرا"
أي ومن منصوبات الأسماء الحال وهو لغة البال قال الله تعالى: ﴿وأصلح بالهم﴾ أي حالهم وفي اصطلاح أهل اللغة هو تبيين ما انبهم من الهيئات وإن شئت قلت بيان هيئة الفاعل حين وقوع المفعول منه وهيئة المفعول حين وقوع الفعل عليه فتقول مثلا جاء زيد وهيئته منبهمة فإذا أردت بيانها أتيت بالحال فقلت راكبا أو ماشيا أو مسرعا وقوله: "ومن معرفة منكرا" يعني أن الحال لا يكون إلا نكرة وفضلة ولا يكون صاحبه إلا معرفة وقوله "وفضلة" المراد بالفضلة ما يصح الاستغناء عنه "وصفا" المراد
стр. 46
بالوصف اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعل التفضيل وقوله "كجئت ذاكرا" جئت فعل وفاعل وذاكرا حال من الفاعل الذي هو ضمير المتكلم ثم قال:
"وكل تمييز بشرط كملا...كطبت نفسا وكمن عسلا"
التمييز هو الاسم النكرة المضمن معنى من لبيان ما قبله من إيهام في اسم مجمل الحقيقة أو إجمال في نسبة العامل إلى فاعله ومفعوله ويقال فيه تمييز وممييز وتفسير مفسر وهو من منصوبات الأسماء ويذكر بعد العدد والوزن والكيل والذرع ومنه ما يكون بعد أفعال المدح والذم وبعد أفعل التفضيل ومنه ما يسمى الفاعل والمحول اقتصر الناظم على المحول عن الفاعل والوزن فقال "كطبت نفسا كمن عسلا" فنفسا تمييز محول عن الفاعل وعسلا تمييز مبين للوزن "تنبيه" اجتمع في التمييز خمسة أمور: أحدها أن يكون اسما الثاني أن يكون فضلة والثالث أن يكون نكرة والرابع أن يكون جامدا الخامس أن يكون مفسرا لما إنبهم من الذوات.
"كذاك مستثنى بنحو إلا بدا...من نحو قام القوم إلا واحدا"
يعنى أن من منصوبات الأسماء المستثنى وقوله "بنحو إلا" وغير وسوى وسوى وسوى وخلا وعدا وحشا والاستثناء لغة هو الإخراج، واصطلاحا هو: إخراج بعض من كل بإلا أو أخواتها وقوله "من نحو قام القوم إلا واحدا" قام فعل ماض القوم فاعل إلا حرف استثنناء واحدا منصوب على الاستثناء قال في الآجرومية: فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا ومعنى تاما ذكر المستثنى منه ومعنى موجبا لم يتقدم عليه
стр. 47
نفي أو شبه نفي وقد قلت في اللؤلؤ المنظوم:
وهكذا تنصب إلا حيثما...تم الكلام موجبا فلتعلما
وإن يكن تم بدون موجب...فأبدل أو أنصب ياسليل العرب
ومثال التام المنفي نحو ما قام القوم إلا زيدا وإلا زيد جاز في زيد النصب أو الرفع على البدلية ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ بالرفع على البدلية من أحدكما قرأ ابن كثير وأبو عمر وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء.
"وما تناديه كيا كنزا الغنى...ويا رحيما بالعباد محسنا"
"وما تناديه" المعنى أن من منصوبات الأسماء المنادى المضاف "كيا كنز الغنى" فكنز منصوب على أنه منادى مضاف إليه والمشبه بالمضاف نحو "يا رحيما بالعباد" ويا حسنا وجهه وكذلك النكرة غير المقصودة كقول الواعظ "يا غفلا والموت يطلبه"
"وانصب وراع الشرط مفعولا له...كقمت إجلالا وتعظيما له"
"كذاك بعد الواو مفعول معه...كسرت والنيل وشخصا ذا سعه"
المفعول له ويسمى المفعول لأجله وهو علة الإقدام على الفعل وقوله "وراع الشرط" أي له شروط خمسة الأول كونه مصدرا فلا يجوز جئتك العسل أو السمن الثاني كون المصدر قلبيا كالرغبة فلا يجوز جئتك قراءة للعلم الثالث كونه ظاهرا بخلاف المضمر فلا يجوز رجاءك جئته الرابع اتحاده بالفعل به وقتا فلا يجوز جئتك أمس طمعا في معروفك الخامس اتحاده بالمعلل فلا يجوز جئتك تحيتك وله ثلاث أحوال أحدها أن يكون
стр. 48
مجرد من أل والإضافة كقمت إجلالا لعمرو.
الثاني أن يكون مضافا نحو قصدتك ابتغاء معروفك الثالث: أن يكون معرفا بالألف واللام نحو قول الراجز:
لا اقعد الجبن عن الهيجاء...ولو توالت زمن الأعداء
وإذا فقدت الشروط المتقدمة أو بعضها وجب جره بالام فتقول قمت لإجلالك فإجلالا وتعظيما في البيت مفعول لأجله "كذلك بعد الواو مفعول معه" يعني أن من منصوبات الأسماء المفعول معه فالعرب وضعت الواو مكان مع لأن مع تقتضي المصاحبة وقد تكون المصاحبة مع الواو العطف فتقول اشترك زيد وعمر وفلما وضعت الواو موضع مع صار الإعراب في الاسم الذي كان بعد مع لأن الحرف لا يحتمل الإعراب فقولوا استوى الماء والخشبة وسرت والنيل وكيف أنت وقصعة من ثريد قال تعالى: ﴿فاجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ وذهب بعض النحاة إلى أن النصب بالفعل وشبهه لا بالواو قال ابن مالك:
بما من الفعل وشبهه سبق...ذا النصب لا بالواو في القول الأحق
ثم قال:
"ونصب مفعولي ظننت وجبا...ونحوها كخلت زيدا ذاهبا"
"وما أتى لنحو كان من خبر...واسم لنحو أن ولا كلاوزر"
والمعنى أن ظننت وأخواتها من نواسخ الابتداء وعملها مخالف لعمل كان ولعمل أن لأنها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبها معا نحو ظننت زيدا قائما ونحوها وهي حسبت وزعمت وخلت ورأيت وعلمت ووجدت
стр. 49
واتخذت وجعلت وسمعت "ونحوها كخلت زيدا ذاهبا".
وقال الكوفيون في المفعول الثاني أنه حال، وعند البصريين أنه مفعول ثاني ومن منصوبات الأسماء خبر كان وأخواتها نحو كان الله غفورا رحيما.
"وسم لنحو أن" مثل أن زيدا قائم وكذلك اسم أخواتها "ولا" التي تعمل عملها "كلا لاوزر".
" باب إعمال اسم الفاعل "
"وما بوزن ضارب ومكرم...يعمل مثل فعله والتزم"
"تنوينه معتمدا أو مع ال...نحو المنيب رافع كف الأمل"
باب إعمال اسم الفاعل المراد باسم الفاعل ما دل على حدث وفعله جاريا مجرى الفعل في الحدوث والصلاحية وقوله "وما بوزن ضارب" أي اسم الفاعل إذا كان من الثلاثي "ومكرم" إذا كان من غيره فإنه يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل إن كان فعله لازما نحو أقائم زيد وينصب المفعول إن كان فعله متعد بالواحد نحو أضارب زيد عمرا، وينصب مفعولين إن كان فعله متعديا إلي اثنين نحو أمعطي زيد عمرا درهما وهذه كلها مستفادة من قوله "يعمل مثل فعله" ويشترط لعمله أن يكون بمعنى الحال والاستقبال وأن يعتمد على شيء قبله مثل الاستفهام أو حرف النداء أو النفي وإلي هذه الشروط أشار ابن مالك بقوله:
كفعله اسم فاعل في العمل...إن كان عن مضيه بمعزل
أو ولي استفهاما أو حرف ندا...أو نفيا أو جاء صفة أو سندا
стр. 50
وقوله "والتزم تنوينه" نحو أضارب أنت عمرا أو يا طالعا جبلا أو مررت برجل ضارب عمرا قوله "أو مع ال" فإذا كان معها فإنه يعمل في الماضي وفي غيره لأنه صار بمنزلة الفعل كقوله تعالى: ﴿المغيرات صبحا﴾ "والمنيب رافع كف الأمل" فالمنيب اسم فاعل ورافع كذلك اسم فاعل.
" باب إعمال المصدر "
"ومصدر كفعله قد عملا...شاع مضافا وبتنوين كلا"
"عتبك شخصا ذا هوى بنافع...ودم لنصح منك كل سامع"
"ومصدر كفعله قد عملا" يعني أن المصدر يلحق في العمل بفعله الذي اشتق منه في رفع الفاعل إن كان لازما نحو عجبت من قيام زيد وفي رفع الفاعل ونصب المفعول إن كان متعديا لواحد نحو؛ عجبت من ضرب زيد عمرا أو يتعدى الحرف الجر إن كان فعله يتعدى بذلك الحرف نحو أعجبني بزيد ويتعدى إلى مفعولين إن كان فعله يتعدى إليهما نحو عجبت من إعطاء زيد عمرا درهما وقوله "شاع مضاف" فإعماله مضاف أكثر من إعماله مجردا وإعماله مجردا أكثر من إعماله مقرونا بال ثم أتى بالمثال فقال "كلا عتبك شخصا" فشخصا منصوب بالمصدر على أنه مفعول لعتبك "ذا هوى" نعت لشخص "بنافع" جار ومجرور هذا مثال عمله مضاف ومثال عمله مجردا عن الإضافة "دم لنصح منك كل سامع" فكل مفعول لنصح ونصح مصدر منون ثم قال:
стр. 51
" باب الجر "
"الجر بالحرف بمن لام على...رب وفي باء وعن كاف إلى"
"منذ ومذ حتى كذا وواو وتا...في قسم كامنن بعتق للفتى"
"أو بإضافة بمعنى اللام...أو من كلبس ثوب خز الشام"
"أو في كمكر الليل والختام...للدرة الصلاة والسلام"
"على المصفى من خيار العرب...محمد المخصص المقرب"
"والآل والصحب الميامين الحجا...أبياتها قاف القبول المرتجى"
والجر يكون بالحرف وبالإضافة وبالتبعية فما يكون بالحرف فهو بمن وتأتي لمعان كثيرة منها ابتداء الغاية زمانا أو مكانا كقوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ وكقوله: ﴿من أول يوم﴾ وتأتي لغيرها وتجر الظاهر كما في المثال وتجر المضمر مثل متى ومنه واللام وتجر الظاهر والمضمر نحو لزيد ولك وله ولي والأصل فيها أن تكون للملك نحو الملك لله وتأتي لغير ذلك. "على" ومن حروف الجر على ومن معانيها الاستعلاء نحو ركبت على الفرس ورب ومن معانيها التقليل نحو رب رجل صالح لقيته وتأتي للتكثير كذلك "وفي" ومن معانيها الظرفية نحو الماء في الكوز والباء ومن معانيها التعدية نحو مررت بزيد وعن ومن معانيها المجاوزة نحو رميت السهم عن القوس والكاف ومن معانيها التشبه نحو زيد كالبدر "إلي" ومن معانيها الانتهاء نحو إلى الكوفة "ومنذ ومذ" يعنى أن من حروف الجر منذ ومذ ولا يدخلان إلا على الظاهر والظاهر الذي يدخلان عليه لا يكون إلا وقتا يعنى اسم زمان نحو منذ يومنا ومذ يوم الجمعة
стр. 52
"حتى" كذلك نحو حتى مطلع الفجر وقوله "واو وباء في قسم" أي في اليمين نحو والله، وتا نحو تالله وكذلك الباء نحو بالله واو القسم كواو رب لفظا والفرق بينهما أن واو والقسم يجوز أن تقع بعد حروف العطف نحو والله ووالله ثم والله بخلاف واو رب قوله "أو بإضافة بمعنى اللام" الدالة على الملك أو الاختصاص وتارة تكون بمعنى من التي لبيان الجنس وذلك إذا أضيف الشيء إلي جنسه كثوب خز الشام أو كخاتم حديد والتي بمعنى اللام نحو غلام زيد قوله "أو في كمكر الليل" والمقدر بفي يكون المضاف إليه ظرفا زمنيا كما مثل الناظم أو مكانا حقيقيا نحو ﴿يا صاحبي السجن﴾ أو مجازيا نحو ﴿ألد الخصام﴾ ومنه قوله تعالى: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ وهنا حان أوان الختام للدرة كما قال:
"والختام للدرة الصلاة والسلام" كما صلى عليه في الابتداء صلى عليه في الانتهاء "على المصفى" أي على الذي اصطفاه الله واختاره من خيار العرب لأن الله اصطفى من الناس قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفى محمدا ﷺ من بني هاشم فهو الذي صفاه الله تعالى من الناس عامة ومن العرب خاصة "محمد" اسم من أسمائه ﷺ "المخصص" أي الذي له خصوصيات ليست لغيره من الناس من ذلك أنه بعث إلى الناس كآفة وغيره من الأنبياء كان يبعث إلى أمة خاصة وخصائصة كثيرة "المقرب" إلى الله تعالى "والآل" أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم وفي مقام الدعاء يدخل كل من آمن وصدق به "الميامين" أي المباركين يقال ميمون أي صار مباركا "الحجا" العقل
стр. 53
"أبياتها" أي هذه الدرة "قاف القبول" والقاف هو رمز مائة "المرتجى" لها والمعنى أن أبيات هذه الدرة مائة بيت والمائة هي رمز القاف الذي هو أول حرف من كلمة القبول والقبول هو الرضي المرتجى لها نسأل الله أن يتقبل عملنا وعمله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم آمين قال مؤلف هذا الشرح العبد الضعيف القاصر، محمد باي ابن محمد عبد القادر القبلوي قد فرغت من تبييضه ضحى الإثنين الموافق ليوم ١٣ من جمادى الأولى عام ثلاثة عشر وأربعمئة وألف في المدرسة الدينية التابعة لمسجد مصعب بن عمير بالركينة أولف، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوء أو ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واغفر لوالدينا ومشايخنا وكآفة المسلمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.