Полный текст (150 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي أَوَّلِ مَشْيَخَتِهِ: حَمَلَنِي شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ إِلَى الأَشْيَاخِ فِي الصِّغَرِ وَأَسْمَعَنِي الْعَوَالِي، وَأَثْبَتَ سَمَاعَاتِي كُلَّهَا بِخَطِّهِ، وَأَخَذَ لِي إِجَازَاتٍ مِنْهُمْ.
فَلَمَّا فَهِمْتُ الطَّلَبَ كُنْتُ أُلازِمُ مِنَ الشُّيُوخِ أَعْلَمَهُمْ، وَأُوثِرُ مِن أَرْبَابِ النَّقْلِ أَفْهَمَهُمْ، فَكَانَتْ هِمَّتِي تَجْوِيدُ الْعدَدِ لا تَكْثِيرُ الْعدَدِ.
وَلَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ يُؤْثِرُ الاطِّلاعَ عَلَى كِبَارِ مَشَايِخِي، ذَكَرْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَشْيَخَةِ لَهُ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ شَيْخًا. . . . شَيْخُنَا، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ قَدْ بَكَّرَ بِهِ أَبُوهُ فَأَسْمَعَهُ مِنِ ابْنِ غَيْلانَ، وَابْنِ الْمَذْهَبِ وَالتَّنُوخِيِّ وَأَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَعَمَّرَ حَتَّى صَارَ أَسْنَدَ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَرَحَلَ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ.
وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ وَسَمِعْتُ
стр. 2
مِنْهُ جَمِيعَ مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْغَيْلانِيَّاتِ جَمِيعَهَا، وَأَجْزَاءَ الْمُزَكِّي وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِذَلِكَ وَسَمِعْتُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَأَمْلَى بِجَامِعِ الْقَصْرِ مَجَالِسَ كَثِيرَةً، خَرَّجَهَا لَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ وَاسْتَمْلاهَا عَلَيْهِ، وَكُنْتُ أَحْضُرُ الإِمْلاءَ وَأَكْتُبُ.
وَتُوُفِّيَ ﵀ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَأَشْرَفَ عَلَى غُسْلِهِ شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ، وَتَوَلَّى الصَّلاةَ عَلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْقَصْرِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ فَصَلَّى عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَدُفِنَ يَوْمَئِذٍ بِبَابِ حَرْبٍ مِمَّا يَلِي قَبْرَ بِشْرٍ الْحَافِي.
الشَّيْخُ الثَّانِي
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مَشْجَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ
стр. 3
وَثَلاثِينَ بِمَنْزِلِهِ فِي النَّصْرِيَّةِ، مِنْ غَرْبِيِّ بَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيِّ.
قَالَ: أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتَنِي قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ. .
стр. 4
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي أنا. . . فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا وَشَيْخُ شَيْخِنَا أَبِي الْوَقْتِ وَهُوَ الرَّاوِي. . .
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
وَذَكَرَ لَنَا: أَنَّ مُنَجِّمَيْنِ حَضَرَا حِينَئِذٍ وَحَكَمَا أَنَّ عُمْرَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ سَنَةً، فَظَهَرَ كَذِبُهُمَا، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ حُضُورًا، وَبَقِيَ مُدَّةً لا يُخْبِرُنَا بِمُؤَيِّدِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ فِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ، وَأَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عُمَرَ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ
стр. 5
وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ البَاقِلانِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَفَّافِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ غَالِبٍ الْمُقْرِئِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الآبَنُوسِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ، وَأَبِي الْفَضْلِ هَبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمَأْمَونِ، فَهَؤُلاءِ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، وَقَدْ سَمِعَ خَلْقًا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ، وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ شِيطَا، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ الْقُضَاعِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى
стр. 6
الْقَاضِي أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْفَرَّاءِ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَعَمَّرَ حَتَّى أَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ بِاسْتِمْلاءِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، وَكَانَ ثِقَةً، فَهِمًا، حُجَّةً، مُتَفَنِّنًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مُنْفَرِدًا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَكَانَ قَدْ سَافَرَ فَوَقَعَ فِي أَيْدِي الرُّومِ، فَبَقِيَ فِي أَسْرِهِمْ سَنَةً وَنِصْفًا، وَقَيَّدُوهُ وَجَعَلُوا الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةَ الْكُفْرِ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عَمْرِهِ وَهُوَ صَحِيحُ الْحَوَاسِّ ثَابِتُ الْعَقْلِ.
وَلَمَّا مَرِضَ لَمْ يَفْتَرْ عَنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثَانِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَحَضَرَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ، وَوَجَوهَ النَّاسِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ بِشْرٍ الْحَافِي.
стр. 7
الشَّيْخُ الثَّالِثُ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاجِّيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْمَزْرَفِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بِمَسْجِدِهِ بِبَيْتِ الْقَيَّادِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي
стр. 8
سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الدَّاوُدِيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَزْرَفِيُّ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنِ ابْنِ الْمُهْتَدِي،
стр. 9
والصَّرِيفِينِيِّ، وَابْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنِ النَّقُّورِ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ، وَرَوَى، وَتَفَرَّدَ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ.
وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، عَالِمًا، حَسَنَ الْعَقِيدَةِ حَنْبَلِيًّا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَزْرَفَةِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ أَبُوهُ إِلَى الْمَزْرَفَةِ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ بِهَا مُدَّةً، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ قِيلَ لَهُ الْمَزْرَفِيُّ. . . . تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فَجْأَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.
الشَّيْخُ الرَّابِعُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ، أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَنْبَسَ
стр. 10
بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سَمْعُونَ الْوَاعِظِ، لَيْلا فِي مُسْتَهَلِّ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زِيَادٍ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنِ ابْنِ أَعْيَنَ شَيْخِ شَيْخِنَا أَبِي الْوَقْتِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الطَّبَرِيِّ، وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِالتُّسْتُرِيِّينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ، وَأَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ، وَالْبَرْمَكِيِّ
стр. 11
وَابْنِ الْمَأْمُونِ، وَالصَّرِيفِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرِهِ.
وَحَدَّثَ، وَأَقْرَأَ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ، دَيِّنًا، ثَبْتًا، كَثِيرَ الذِّكْرِ، دَائِمَ التِّلاوَةِ.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ، وَرَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَأَبُو الْقَاسِمِ هَذَا، وَبَيْنَ وَفَاتِهِمَا ثَمَانٍ وَسِتُّونَ سَنَةً.
وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَمَتَّعَهُ اللَّهُ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَجَوَارِحِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، عَن سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً وأَشْهُرٍ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ فِي تُرْبَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَمَّ النَّاسَ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ.
الشَّيْخُ الْخَامِسُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّينَوَرِيُّ. . .
стр. 12
أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ باللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فَإِسْنَادُنَا إِلَى الْبُخَارِيِّ مِثْلُ إِسْنَادِنَا إِلَى أَحْمَدَ، وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا وَسَمِعَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلالِ، وَالْجَوْهَرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا
стр. 13
وَكَانَ يَسْكُنَ بَابَ الْبَصْرَةِ مِنْ غَرْبِيِّ بَغْدَادَ.
وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
الشَّيْخُ السَّادِسُ
أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ بْنِ الرَّشِيدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّالِثِ مِنْ جُمَادَى الأِولَى مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فِي جَامِعِ الْقَصْرِ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: ثنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الَمَحَامِلِيِّ، ثنا سَلَمُ بْنُ جَنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
стр. 14
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقَتْرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقَتْرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ. . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُتَوَكِّلِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
وَسَمِعَ شَيْخُنَا أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُتَوَكِّلِيُّ مِنْ أَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ الْمَأْمُونِ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَالصَّرِيفِينِيُّ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ، وَالْخَطِيبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا.
وَكَتَبَ لِي إِجَازَةً بِخَطِّهِ فَذَكَرَ فِيهَا سِنَّهُ
стр. 15
الَّذِي ذَكَرْتُهُ.
وَكَانَ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ التُّوثَةِ مِنْ غَرْبِيِّ بَغْدَادَ.
فَوَقَعَ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ سَابِعِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ مِنْ سَطْحِ دَارِهِ فَمَاتَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الدَّيْرِ وَقَدْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً.
الشَّيْخُ السَّابِعُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، الْهَرَوِيُّ الْمَنْشَأُ، السِّجْزِيُّ الأَصْلُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عِمْرَانَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَصَابَنَا
стр. 16
عَطَشٌ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ فَجَعَلَ يَفُورُ كَأَنَّهُ عُيُونٌ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ، وَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْوَقْتِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَحَمَلَهُ أَبُوهُ عَلَى عُنُقِهِ مِنْ هُرَاةَ إِلَى بُوشَنْجَ، فَسَمِعَ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْنَدَ الدَّارِمِيِّ وَالْمُنْتَخَبَ مِنْ مَسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ جَمَالِ الإِسْلامِ الدَّاوُدُيِّ. . وَسِنُّهُ عَشْرُ سِنِينَ.
وَأَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ.
وَكَانَ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ وَالتَّهَجُّدِ، وَالْبُكَاءِ، عَلَى سَمْتِ السَّلَفِ.
وَعَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فَهَيَّأَ آلاتِهِ، فَأَصْبَحَ مَيِّتًا.
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التِّكْرِيتِيُّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ، فَكَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ قَالَها: ﴿يَا لَيْتَ
стр. 17
قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾ [يس: ٢٦-٢٧] .
وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ.
الشَّيْخُ الثَّامِنُ
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّاءِ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ، فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بِجَامِعِ الْقَصْرِ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفِضْلِ بْنِ الْمَأْمَونِ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ السُّكَّرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حُمَيْدَةُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ
стр. 18
الْحَجَّاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 19
عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ حَجَّاجُ الصَّوَّافِ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
وَالإِسْنَادُ فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ يَتَسَاوَى، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ أَبُو غَالِبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجَوهَرِيَّ وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ حَسْنَونَ، وَالْقَاضِي أَبَا عَلِيٍّ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَأَبَا الْغَنَائِمِ بْنَ الْمَأْمُونِ، وَغَيْرَهُمْ.
وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَقِيلَ فِي صَفَرٍ.
الشَّيْخُ التَّاسِعُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّاءِ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ
стр. 20
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِضْرِ السُّوسُنْجِرْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مَعَاذٍ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنِ
стр. 21
الْفَضْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ أَعْيَنَ السَّرْخَسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ.
فَكَأَنِّي فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وَكَانَ شَيْخُنَا يَحْيَى ثِقَةً.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وُلِدْتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِن ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
الشَّيْخُ العَاشِرُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ الدَّبَّاسُ، الْمَعْرُوفُ بِالْبَارِعِ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ عِشْرِينَ
стр. 22
وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا مُرٌّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا عَنْ هُدْبَةَ
стр. 23
عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ، فَكَأَنِّي فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ سَمِعْتُهُ مِنَ الدَّاوُدُيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ كأَنَيِّ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
وَقَرَأَ الْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَيَّاطِ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَصَنَّفَ لَهُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ كِتَابًا يَتَضَمَّنُ الْخِلافَ بِمَا قَرَأَهُ وَلَقَبُهُ الشَّمْسَ الْمُنِيرَةَ.
وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي يعْلَى وَغَيْرِهِ.
وَكَانَ فَاضِلا عَارِفًا بِالأَدَبِ، وَلَهُ شِعْرٌ فِي الْغَايَةِ، وَأُضِرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ سَابِعَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.
الشَّيْخُ الْحَادِي عَشَرَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي الْمُوَحِّدُ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَجَبٍ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو الْمُظَفَّرِ هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ النَّسَفِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَدِيبُ
стр. 24
أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا الأَعْمَشُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ اللَّهُ : الْعِزُّ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِيهِمَا بِشَيْءٍ عَذَّبْتُهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
стр. 25
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ ثَلاثِ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَسَمِعَ مِنَ الْقُضَاةِ: أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُهْتَدِي، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْفَرَّاءِ وَهَنَّادِ النَّسَفِيِّ، وَمِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنِ النَّقُّورِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سَاوُوشَ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا.
وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ النَّاصِرِ يَغْمِزُهُ بَشَيْئَيْنِ، أَحَدِهِمَا: الْمَيْلُ إِلَى الأَشَاعِرَةِ، وَالثَّانِي: خِدْمَةُ السُّلْطَانِ.
قَالَ: فَكَانَ يُؤْذِي أَهْلَ السَّوَادِ.
وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِابْنِ الْبقشَلانِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ، بِالنُّونِ.
وَكَانَ رَفِيقُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ بِالَّلامِ، وَأَنَّهُ بِالْمِيمِ، لأَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ مَضَى إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا شَلامُ، فَبَاتَ بِهَا فَآذَاهُ الْبَقُّ، فَكَانَ يَقُولُ طُولَ اللَّيْلِ: بَقُّ شَلامَ، فَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ، فَحَكَى ذَلِكَ، فَبَقِيَ عَلَيْهِ هَذَا الاسْمُ.
وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ لَيْلَةَ السَّبْتِ خَامِسَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بِيَبْرَزَ.
الشَّيْخُ الثَّانِيَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ،
стр. 26
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 27
بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَلا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَاشِمٍ.
فَكَأَنِّي فِي طَرِيقِنَا إِلَى مُسْلِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو غَالِبٍ الْمَاوَرْدِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِالْبَصْرَةِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ يُوَرِّقُ لِلنَّاسِ، فَكَتَبَ الْكَثِيرَ، فَسَمِعْتُ عَلَيْهِ مَشْيَخَتَهُ وَهِيَ تَحْتَوِي عَلَى سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَيْخًا.
وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ مَسْجِدِ الْجَنَائِزِ بِقُرْبِ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ عَلَى الْجَادَّةِ.
وَرُؤِيَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لِي بِبَرَكَاتِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَانِي مَا أَمْلَيْتُهُ.
الشَّيْخُ الثَّالِثَ عَشْرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ السُّرِّيِّ الزَّاغُونِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ، فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّقُّورِ، قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ
стр. 28
قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةِ تِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ الْهَيْصَمِ الْهَرَوِيُّ، إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأَدَمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: نِعْمَ الأَدَمُ الْخَلُّ، مَرَّتَيْنِ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
فَكَأَنِّي فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَقَرَأَ الْقِرِاءَاتِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنْ الصَّرِيفِينِيِّ، وَابْنِ الْمَأْمَونِ، وَغَيْرِهِمَا.
стр. 29
وَتَفَقَّهَ عَلَى يَعْقُوبَ الْبرزبانيِّ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ سَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ.
الشَّيْخُ الرَّابِعَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَيْرُونَ الْمُقْرِئُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثَامِنَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرُ، ثنا الْبَغَوِيُّ، ثنا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ
стр. 30
الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قِبَلُ وَجْهِهِ، فَلا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الدَّاوُدُيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ فِي رَجَبٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَأَبَا جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنَ الْمَأْمُونِ، وَالصَّرِيفِينِيَّ، وَابْنَ النَّقُّورِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَرَأَ الْقِرَاءَاتِ، وَصَنَّفَ فِيهَا، وَأَقْرَأَ بِهِا، وَحَدَّثَ.
وَكَانَ ثِقَةً، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ الْجَوْهَرِيِّ بِالإِجَازَةِ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ سَادِسَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ.
الشَّيْخُ الْخَامِسَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ السَّادِسِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رِزْمَةَ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ
стр. 31
الْعَاصِمِيُّ، قَالُوا: أنا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ.
فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
стр. 32
عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الدَّاوُدِيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُلُودِيِّ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
стр. 33
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ بِدِمَشْقَ فِي رَمَضَانَ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَسَمِعَ مِنْ شُيُوخِ دِمَشْقَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ مِنِ ابْنِ النَّقُّورِ، وَالصَّرِيفِينِيِّ، وَابْنِ الْمُسْلِمَةِ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ.
وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا، ذَا يَقَظَةٍ وَمَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ وَحُسْنِ إِصْغَاءٍ إِلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْلَى بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ زِيَادَةً عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ مَجْلِسٍ.
كَانَ أَبُو الْعَلاءِ الْهَمَذَانِيُّ يَقُولُ: مَا أَعْدِلُ بِهِ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ.
وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الثُّلاثَاءِ سَادِسَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَثَلاثَةِ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَ بِبِابِ حَرْبٍ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْسِوبَةِ إِلَى الشُّهَدَاءِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَقْبَرَةِ أَحْمَدَ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ بِالشُّهَدَاءِ شَهِيرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ صِحَّةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.
الشَّيْخُ السَّادِسَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الأَنْمَاطِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
стр. 34
رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ آخِرَ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنَ الدَّاوُدِيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ النَّقُّورِ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ بِيَدِهِ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ، ثِقَةً ثَبْتًا، ذَا دِينٍ وَوَرَعٍ.
وَقَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِتَسْمِيعِ الْحَدِيثِ طُولَ النَّهَارِ، وَكُنْتُ أَقْرَأُ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي، فَاسْتَفَدْتُ بِبُكَائِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْتِفَادَتِي بِرِوَايَتِهِ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ.
стр. 35
الشَّيْخُ السَّابِعَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الكَرُوخِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأُزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْغُورَجِيُّ قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ التَّاجِرُ، قَالَ: أنا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا يُوسُفَ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عِمَارَةَ، عَنْ أَبِي زَرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 36
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سَبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ.
أَخْرَجَاهُ.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَتْحِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِهُرَاةَ، وَكُرُوخُ بَلْدَةٌ عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ هَرَاةَ.
وَسَمِعَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً، وَكَانَ خَيِّرًا، صَالِحًا، صَدُوقًا، مُقْبِلا عَلَى نَفْسِهِ، وَمَرِضَ بِبَغْدَادَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يُسَمِّعُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَقَالَ: بَعْدَ السَّبْعِينَ وَاقْتِرَابِ الأَجَلِ آخُذُ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا! وَرَدَّهُ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ.
وَكَانَ يَكْتُبُ نُسَخًا لِجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَيَبِيعُهَا، فَيَتَقَوَّتُ مِنْهَا، وَكَتَبَ نُسْخَةً فَوَقَفَهَا.
وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةِ فَجَاوَرَ بِهَا، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بَعْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
الشَّيْخُ الثَّامِنَ عَشَرَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلالُ الْوَرَّاقُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ رَابِعَ عِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاوُوشَ
стр. 37
الْكَازْرُونِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَكَ الشَّعْرَانِيُّ بِإِسْفَرَايِينَ، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمَعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، كِلاهُمَا عَنْ
стр. 38
سَيَّارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ يَسْتِوِي الإِسْنَادُ.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الْمُسْلِمَةِ وَابْنِ الْمَأْمُونَ، وَجَابِرِ بْنِ يَاسِينَ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ وَشَاحٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْبَيْضَاوِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سَاوُوشَ.
وَكَانُوا يُنْبِزُونَهُ بِالتَّشَيُّعِ.
وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ قُرَيْشٍ، قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ أَبِي يُوسُفَ.
الشَّيْخُ التَّاسِعَ عَشَرَ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ
стр. 39
بْنِ مُوسَى بْنِ شَمَّةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ زَاذَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالا: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الدَّاوُدُيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِأَصْبَهَانَ، وَكَانَ خَطِيبَهَا.
وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
стр. 40
الشَّيْخُ الْعِشْرُونَ
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاخِرَةَ الزَّوْزَنِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ، قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَبَابَةَ، قَالَ: ثنا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ: عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَقَّنَنِي كَعْبُ بْنُ عَجْرَةَ فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ .
قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
следующие страницы →