وبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ وهِيَ بُحَيْرَةُ الْبَهِيمَا وبُحَيْرَةُ الْأَصْغَرِ والرَّغْبَاءُ ما أَقْبَلَ عَلَى بَطْنٍ مَرَّ مِنْهُنَّ فَهُوَ حِلٌّ ومَا أَقْبَلَ عَلَى الْمُرَيْرَا مِنْهُنَّ فهو حرم.
كبش:
• كَبْشٌ: الْجَبَلُ الَّذِي دُونَ نُعَيْلَةَ (١) فِي طَرَفِ الْحَرَمِ.
رحا:
• رَحَا: فِي الْحَرَمِ وهُوَ مَا بَيْنَ أَنْصَابِ الْمَصَانِيعِ إِلَى ذات الْجَيْشِ، ورَحَا هِيَ رَدْهَةُ الرَّاحَةِ.
والراحة:
• والرَّاحَةُ: دُونَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى جدة.
البغيبعة:
• الْبُغَيْبِغَةُ: والْبُغَيْبِغَةُ بأذاخر.
بعونه تعالى انتهى الجزء الثاني وبذلك تم كتاب «تاريخ مكة» للازرقي
стр. 686
الملحقات
стр. 687
١ - عمارة المسجد الحرام الملحق (رقم ١)
(انظر حاشية رقم ٣ ص ٨٠) ذكر الازرقي في (بحث المسجد الحرام) توسعته وعمارته الى عهد المهدي الخليفة العباسي، اما العمارات التي وقعت بعد التاريخ المذكور فهي:
زيادة دار الندوة:
ذكر هذه الزيادة الخزاعي رواية الازرقي في بحث (ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة وأضيف إلى المسجد الحرام الكبير).
(انظر ص ١٠٩ جزء ٢ من هذه الطبعة)
زيادة باب إبراهيم:
هذه الزيادة كانت في عهد المقتدر بالله العباسي في سنة ٣٠٦ وباب ابراهيم في الجانب الغربي من المسجد، وهذه الزيادة هي ساحة الارض تقع بين باب الخياطين وباب بني جمح، فجمع بينهما وادخلت هذه الساحة في المسجد الحرام وجعل عوض البابين باب كبير يسمى (باب ابراهيم).
الى هنا ينتهي عمل الخلفاء العباسيين في عمارة المسجد الحرام وما وقع بعد ذلك في المسجد هو تعمير واصلاح وترميم الى عهد السلطان سليم عام ٩٧٩.
عمارة السلطان سليم العثماني:
كان وقع في المسجد الحرام حريق سنة ٨٠٢ في مدة السلطان برقوق سلطان مصر، فعمره السلطان برقوق وسقفه بالخشب الساج كما كان وتكرر فيه الترميم والاصلاح وصار فيه وهن وخراب، فعرض ذلك على السلطان سليم، فصدر أمره بهدمه وتجديده وان لا يسقف بالخشب، بل يجعل سقفه قببا ج ٢ - تاريخ مكة (٢٠)
стр. 688
فكان الشروع في ذلك سنة ٩٧٩ ثم توفي السلطان سليم سنة ٩٨٢ قبل اتمام التعمير فأتمه ابنه السلطان مراد الثالث، وكان الفراغ من تعميره سنة ٩٨٤، فصار المسجد الحرام في هذا الوضع الموجود الآن.
ذرع المسجد الحرام:
ذكر البتنوني في رحلته الحجازية وابراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين، ذرع المسجد الحرام بالمتر نقلا عن محمد صادق باشا أمير الحج المصري سابقا، عن ضلع المسجد الحرام الشمالية المقابل للحطيم (١٦٤) مترا، وطول الضلع الجنوبية المقابل للاولى (١٦٦) مترا، وضلعه الشرقية التي فيها باب السلام (١٠٨) مترا، والغربية طولها (١٠٩) مترا، فيكون سطحه من الداخل الى الحصوة (١٧٩٠٢) مترا عن أربعة افدنة وربع تقريبا.
وأما من الخارج فمتوسط طوله (١٩٢) وعرضه (١٣٢) مترا.
أساطين المسجد الحرام:
وعدد أساطين المسجد الحرام من شقه الشرقي (٨٨) اسطوانة رخام ما عدا اسطوانة واحدة في الصف الاوسط عند باب علي، فانها بنيت بالآجر والنورة على شكل الاساطين الرخام.
وكان منها في الجانب الشمالي (١٠٤) من الأساطين الرخام ما عدا أربعة عشر اسطوانة في آخر الصف الأوسط مما يلي باب الباسطية وباب العتيق، فانها كانت من الحجر الصوان المنحوتة.
وكان منها في الجانب الجنوبي (١٤٠) اسطوانة من الرخام ما عدا (٢٥) اسطوانة في مؤخر هذا الرواق عند باب أم هاني، فانها كانت من الحجر الصواني المنحوت.
وكان في الجانب الغربي (٨٧) اسطوانة كلها من الحجر الصوان المنحوت.
стр. 689
وكل هذه الاساطين المعمولة من الحجر الصوان المنحوت عملت بعد الحريق الذي وقع في المسجد الحرام سنة ٨٠٢، حيث ذهب الحريق بمائة وثلاثين اسطوانة من الرخام، وأما الاساطين التي كانت في زيادة دار الندوة فمجموعها (٦٦) اسطوانة بنيت كلها بالحجر والنورة في جوانب تلك الزيادة الاربعة.
وأما الاساطين التي كانت في زيادة باب ابراهيم فكان مجموعها (٢٧) أسطوانة، منها في الرواق القبلي الذي يلي المسجد الحرام (١٧) اسطوانة من الحجر المنحوت صفين متصلين بالمسجد الكبير، واثنتان منها لاصقتان برباط (رامشت) على يمين المستقبل للقبلة من الباب المذكور، واثنتان لاصقتان برباط (الخوذي) على يسار المستقبل للقبلة، وفي الجانب الشمالي ستة أساطين واحدة منها لاصقة بجدر الايوان الغربي، وفي الجانب الجنوبي ستة أساطين واحدة منها لاصقة بالمنارة التي كانت بهذه الزيادة، وليس في الجانب الغربي من هذه الزيادة اسطوانة واحدة ولم يوجد به غير الباب فقط.
(نقلا عن العلامة تقي الدين الفاسي والقطبي وغيرهما من المؤرخين) وقد ذكر المرحوم الشيخ حسين باسلامه في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام بحث تفصيليا لعدد الاساطين والمقابلة بين الذرع القديم والحديث الذي ذرعه المؤلف نفسه فليرجع اليه من شاء.
قباب المسجد الحرام:
قال العلامة القطبي في تاريخه لمكة «الاعلام» في المسجد الحرام من القباب (١٥٢) قبة، منها في شرق المسجد الحرام اربعة وعشرون قبة، وفي الجانب الشمالي ستة وثلاثون قبة وواحدة في ركن المسجد الحرام من جهة منارة الحزورة،
стр. 690
وفي زيادة دار الندوة ستة عشر قبة، وفي زيادة باب ابراهيم خمسة عشر قبة، ولم يشر الى عدد قباب الجهة الغربية والجنوبية. وقد ذكرها المرحوم الشيخ حسين باسلامه في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام فقال: في الجانب الغربي (٢٤) قبة، وفي الجانب الجنوبي (٣٦) قبة.
طواجن المسجد الحرام:
اما الطواجن التي في المسجد الحرام فجملتها (٢٣٢) مائتان واثنان وثلاثون طاجنا، في الجانب الشمالي (٥٩) طاجنا، وفي الجانب الغربي (٤٣) طاجنا، وفي الجانب الجنوبي (٦٤) طاجنا، وفي الجانب الشرقي (٣٩) طاجنا، واثنان في مأذنة باب السلام وواحدة في ركن المسجد من جهة باب العمرة واربعة وعشرون طاجنا في زيادة دار الندوة.
طاقات المسجد الحرام:
وفي المسجد الحرام تسع وثلاثون طاقا في كل طاق دفتان فيهما خوخة تفتح، فمنها في الجانب الشرقي إحدى عشر طاقا، ومنها في الجانب الغربي أربع طاقات، ومنها في الجانب الشامي سبع طاقات، ومنها في الجانب اليماني سبع عشر طاقا.
قناديل المسجد الحرام:
يضاء المسجد الحرام في هذه الأيام بالنور الكهربائي بواسطة مركبين كهربائيين قوتهما سبعون حصانا. يضاء منهما ألف لمبة، وتختلف قوة المبالاة باختلاف مواضعها فهي تبدأ من خمسة وعشرين شمعة حتى ألف شمعة، ولهذه الادارة بناية خاصة بأجياد، رئيسها محمد رفيق الهندي، وهي الآن تحت إشراف ونفقة وزارة المالية.
стр. 691
٢ - حدود الحرم وأودية الحل والحرم ومواقيت الحج الملحق (رقم ٢) (انظر رقم ٣ ص ١٣٠)
قد نصبت على حدود الحرم أعلام في جهات ست كما ذكر الأزرقي وهي كما يلي:
١) التنعيم:
في طريق المدينة الغربي، والأنصاب في هذه الطريق على رأس ثنية تسمى (ذات الحنظل) فما كان من وجهها في هذا الشق فهو حرم، وما كان في ظهرها فهو حل.
٢) الحديبية:
في طريق جدة والانصاب، في هذه الطريق على رأس (التخابر)، والتخابر يصب في الأعشاش، وما قبل من الأعشاش على بطن مر فهو حل، وما أقبل على المريرا فهو حرم.
٣) أضاءة لبن:
في طريق اليمن من جهة تهامة، والأنصاب على رأس جبل غراب، والجبل بعضه في الحل، وبعضه في الحرم.
٤) ذات السليم:
في طريق عرفات والطائف واليمن من جهة جبل كرا، والأنصاب في هذه الطريق على رأس الضحاضح وهي ثنية ابن كريز، بعضها في الحل وبعضها في الحرم.
٥) المقطع أو الصفاح:
في طريق نجد والعراق، والأنصاب على رأس ثنية الخل منتهى الحرم.
٦) المستوفرة:
في طريق الجعرانة، وعلى رأسها أنصاب الحرم، فما سال منها على (ثرير) فهو حل، وما سال منها على شعب بني عبد الله ابن أسيد فهو حرم.
стр. 692
مواقيت الحج
١) ذو الحليفة:
في طريق المدينة وهو الى المدينة أقرب ويسمى اليوم (أبيار علي).
٢) الجحفة:
في طريق الساحل الشمالي من الحجاز، والجحفة مندثرة اليوم، ويحرم الحاج في الوقت الحاضر من رابغ.
٣) يلملم:
في طريق الساحل الشمالي الجنوبي من الحجاز، ويسمى هذا الجبل في هذا اليوم (السعدية).
٤) قرن المنازل:
في طريق نجد واليمن من جهة السرات ويسمى اليوم (السيل) وعلى موازاته من جهة جبل كرا في لحف الجبل يسمى (وادي المحرم).
٥) ذات عرق:
في طريق العراق، وهي الطريق التي يقال لها اليوم: (الطريق الشرقي) وذات عرق مندثرة ويحرم الحاج من الضريبة التي يقال لها اليوم: الخريبات وهي بين المضيق ووادي العقيق، عقيق الطائف.
سيول مكة المكرمة
ملحق رقم (٣) (انظر الحاشية رقم ٢ ص ١٧١)
أما السيول التي وقعت في عهد الازرقي والخزاعي ولم يرد ذكرها في اخبار مكة. والتي وقعت فيما بعد الى عهدنا هذا فهي:
١٢ - وذكر الطبري ايضا في حوادث سنة ٨٨ فقال: خرج عمر بن عبد العزيز تلك السنة - يعني سنة بعده من قريش أرسل اليهم بصلات، وظهر للحمولة، واحرموا معه من ذي الحليفة وساق معه بدنا، فلما كان بالتنعيم لقيهم نفر من قريش، منهم ابن ابي مليكة.
стр. 693
وغيره، فاخبروه أن مكة قليلة الماء وانهم يخافون على الحاج العطش، وذلك أن المطر قل، فقال عمر: فالمطلب هاهنا بين، تعالوا ندع الله، قال: فرأيتهم دعوا ودعا معهم، فالحوا في الدعاء. قال صالح: فلا والله ان وصلنا الى البيت ذلك اليوم الا مع المطر، حتى كان مع الليل وسكبت السماء وجاء سيل الوادي فجاء أمر خافه أهل مكة، ومطرت عرفة، ومنى، وجمع، فما كانت الا عبرا.
قال: ونبتت مكة تلك السنة للخصب، واما أبو معشر فإنه قال حج بالناس سنة ٨٨ عمر بن الوليد بن عبد الملك. سيل المخيل: وذكر السنجاري انه في عام ١٠٤ وقع سيل المخيل، لانه أصاب الناس بعده مثل خبال لمرض حدث بهم عقبه في اجسامهم والسنتهم، وكان سيلا عظيما دخل المسجد الحرام، وذهب بالناس وأحاط بالكعبة، وعقبه سيل آخر مثله في هذه السنة، وذلك في ولاية عبد الواحد بن عبد الله النصري على مكة. سيل أبي شاكر: ذكر الفاكهي هذا السيل، فقال: ومنها سيل أبي شاكر في ولاية هشام بن عبد الملك في ابتداء سنة عشرين ومائة ودخل المسجد الحرام.
وأبو شاكر المنسوب اليه هذا السيل هو مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وكان أبو شاكر حج بالناس في عام تسعة عشر ومائة، وجاء هذا السيل عقب حج أبو شاكر فسمي به. ١٥ - وقال أيضا: في عام ستين ومائة وقع سيل عظيم ودخل الحرم ليومين بقيا من المحرم. سيل عام ٢٥٣: دخل المسجد سيل عظيم أحاط بالكعبة وبلغ الى قريب من الحجر الاسود وهدم دورا كثيرة بمكة، وذهب بامتعة الناس، وملأ المسجد غثا وترابا، حتى جرف بالعجلات، وكان ذلك في خلافة المعتز بالله.
стр. 694
١٧ - سيل عام ٢٦٢: جاء في هذا العام سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد حتى عرا عنها.
١٨ - سيل عام ٢٩٧: ذكر المسعودي انه ورد الخبر في هذا العام إلى دار السلام بأن أركان البيت الحرام الاربعة غرقت، حين جرى الغرق في الطواف، وفاضت بئر زمزم، وان ذلك لم يعهد فيما سلف من الزمن.
١٩ - سيل عام ٣٤٩: لما برز الحج قافلا، ونزلوا واديا جاءهم سيل فأخذهم عن آخرهم والقى بهم في البحر.
٢٠ - سيل عام ٤١٧: جاء سيل في هذا العام، ودخل الحرم، ووصل الى خزائن الكتب فاتلف منها الشيء الكثير.
٢١ - سيل عام ٤٨٩: جاء سيل في هذا العام بقرب وادي نخلة، وكان الحجاج نازلون بالقرب منه، فذهب بكثير من الأموال، والأنفس، ولم ينج منهم إلا من تعلق بالجبال.
٢٢ - سيل عام ٥٢٨: وقع في شهر جمادى الأولى من هذا العام بمكة مطر فمات تحت الردم جماعة، وتضرر الناس كثيرا.
٢٣ - سيل عام ٥٤٩: وقع بمكة مطر سال منه وادي ابراهيم ونزل مع الماء برد بقدر البيض.
٢٤ - سيل عام ٥٦٩: وقع بمكة مطر، وجاء سيل كبير الى ان دخل من باب بني شيبة، ودخل دار الامارة، ولم ير سيل قط قبله دخل دار الامارة.
٢٥ - سيل عام ٥٧٠: كثرت الامطار والسيول بمكة في هذا العام، وسال وادي ابراهيم خمس مرات.
٢٦ - سيل عام ٥٩٣: (وقد جاء ذكره في بعض الكتب انه عام ٥٧٣) في يوم الإثنين لثمان خلون من صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة جاء سيل عظيم، ودخل المسجد الحرام، وعلا على الحجر الاسود ذراعين، ودخل الكعبة فبلغ قريبا من الذراع وأخذ فرضتي باب
стр. 695
ابراهيم وحمل منابر الخطبة ودرجة الكعبة، ووصل الماء الى فوق القناديل التي في وسط الحرم بكثير، وطاف الناس وهم يعومون، وهدم دورا على حافتي وادي مكة.
٢٧ - سيل عام ٦٢٠: في منتصف شهر ذي القعدة من سنة ٦٢٠ جاء سيل عظيم، ودخل الكعبة ومات منه جماعة بعضهم حمله السيل، والآخر طاحت عليه الدور. وقيل إنه كان في منتصف شهر شعبان.
٢٨ - سيل عام ٦٥١: جاء سيل في هذا العام ولم يذكر المؤرخون عنه تفاصيل وافية.
٢٩ - سيل عام ٦٦٩: في سنة تسعة وستين وستمائة أتى سيل لم يسمع بمثله في هذه الاعصار كان حصوله في صبح يوم الجمعة رابع عشر شعبان، دخل البيت الحرام كالبحر، والقى كل التراب التي كانت في المعلاة في البيت، وبقي الحرم كالبحر يموج منبره فيه، ولم تصل الناس تلك الليلة، ولم ير طائف الا رجل طاف سحرا يعوم.
٣٠ - سيل عام ٧٣٠: وفي سنة ثلاثين وسبعمائة في ليلة الاربعاء سادس وعشرين من ذي الحجة جاء الناس سيل عظيم بلا مطر ملأ الفسقيات التي في المعلاة والأبطح، وخرب البساتين وملأ الحرم، وأقام الماء فيه يومين والعمل مستمر فيه، واشتغل الناس مدة طويلة به.
٣١ - سيل سنة ٧٣٢: في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وقع بمكة أمطار وسيول وصواعق، وقعت صاعقة على أبي قبيس فقتلت رجلا، ووقعت ثانية في مسجد الخيف بمنى فقتلت آخر، ووقعت ثالثة في الجعرانة فقتلت رجلين.
٣٢ - سيل عام ٧٣٨: وفي ليلة الخميس العاشر من شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة جاء سيل وغيم، ورعود مزعجة، وبروق مخيفة، ومطر وابل كافواه القرب ثم دفعت السيول من كل جهة، وكان وابل بمكة، كان معظم السيل من جهة البطحاء فدخل
стр. 696
الحرم الشريف من جميع الابواب وحفر فيها، وجعل حول الاعمدة التي في طريقه جورا مقدار قامتين وأكثر، ولو لم يكن أساسات الاعمدة محكمة لكان رماها، وقلع من أبواب الحرم أماكن وطاف بها الماء، وطاف بالمنابر كل واحدة الى جهة وبلغ عند الكعبة المعظمة قامة وبسطة ودخلها من خلل الباب، وعلا الماء فرق عتبتها أكثر من نصف ذراع بل شبرين، ووصل الى قناديل المطاف، وعبر في بعضها من فوقها طفاها وغرق بعض أهلها ومات نحو ستين نفرا تحت الردم، وبل جميع الكتب التي كانت في قبة الكتب فقعد الناس في تنظيفه مدة، وأفسد للناس من الأمتعة شيئا كثيرا.
٣٣ - سيل عام ٧٥٠: نزل مطر وصاعقة وريح سوداء أوقعت جميع الأعمدة المتجددة حول المطاف التي جددها فارس المدين سنة ٧٤٩، ولم يبق منها إلا عمودان.
٣٤ - سيل عام ٧٧١: جاء في هذا العام مطر وسيول دخلت الى البيت الحرام وكان علو الماء الى قفل باب الكعبة وهو أكثر من قامتين واستمر جريانه من العشاء الى ظهر اليوم التالي وقد نزل معه برد بحجم كبير، وهدم بيوتا كثيرة تربو على الف بيت ومات فيه خلق كثير نحو الف نسمة وحمل قافلة باربعين جملا، وجرف حيوانات وأمتعة لا تحصى.
٣٥ - سيل عام ٨٠٢: في اليوم الثامن من شهر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة جاء مطر شديد استمر ثلاثة أيام، وكان المطر كافواه القرب وقويا، وسبب ذلك أنه هجم سيل وادي ابراهيم بمكة، فلما حاذى وادي أجياد خالط السيل الذي جاء منه فصار ذلك بحرا زاخرا، فدخل السيل المسجد الحرام من على أبوابه كله، وكان عمقه من جهة باب ابراهيم فوق قامة وبسطة وفي المطاف كذلك، وقد علا عتبة باب الكعبة المعظمة قدر ذراع أو أكثر واحتمل درجة الكعبة المعظمة
стр. 697
فالقاها عند باب ابراهيم ولولا صد بعض العواميد لها لحملها الى حيث ينتهي وخرب عمودين في المسجد الحرام عند باب العجلة بما عليها من العقود والسقف، وخرب دورا كثيرة بمكة، وسقط بعضها على سكانها فماتوا، وجملة من قتل بسببه على ما قيل نحو ستين نفرا، وأفسد للناس من الأمتعة شيئا كثيرا، وقد مكث الناس مدة يومين لا يتمكنون من الطواف الا بالمشقة.
٣٦ - سيل عام ٨١٤: في اليوم الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة في هذا العام ظهر السيل وقت الظهيرة، فهدم سدود العيون، ثم انساب الى البلدة فدخل المسجد الحرام، ووصل الى ثلثي منبر الخطابة.
٣٧ - سيل عام ٨٢٥: عقيب صلاة الصبح من يوم السبت سابع وعشرين من ذي الحجة سنة ٨٢٥ دخل السيل الى المسجد الحرام فارتفع الى فوق الحجر الاسود حتى بلغ باب الكعبة الشريفة والقى درجتها عند منارة باب الحزورة، وهدم عتبة باب ابراهيم، وافسد للناس دورا كثيرة وهدم دورا في جهات سوق الليل والصفا والمسفلة، وخرب سور المعلاة.
٣٨ - سيل ٨٢٧: بعد غروب ليلة ثالث جمادى الاولى سنة ٨٢٧ جاء سيل وادي ابراهيم عقب مطر غزير، وكان ابتداؤه بعد العصر من ثاني شهر المذكور، ودخل السيل المسجد الحرام من ابوابه التي بالجانب اليماني، وقارب الحجر الاسود والقى بالمسجد من الاوساخ شيئا كثيرا، وقد خرب باب الماجن وجانبا من سوره.
٣٩ - سيل عام ٨٣٧: في ليلة الجمعة سادس عشر جمادى الأولى عام ٨٣٧ وقعت امطار غزيرة سالت على اثرها الاودية، وجاء سيل وادي ابراهيم فتلاقى مع سيل أجياد عند باب الحزورة فدخل المسجد الحرام وبلغ علو باب الكعبة لمحاذاة عتبة الباب الشريف، فلما اصبح الناس ورأوا كثرة المياه في المسجد ازالوا عتبة باب ابراهيم
стр. 698
حتى خرج الماء وقد خرب هذا السيل ما يقرب من الف دار، ومات تحت الردم اثنا عشر انسانا، وغرق ثمانية ووكف سقف الكعبة، فابتلت الكسوة الداخلية وامتلأت قناديلها ماء.
٤٠ - سيل القناديل: حصل ليلة الخميس عاشر جمادى الاولى عام ٨٣٨ مطر ورعود وبروق مزعجة وكان المطر كافواه القرب ثم اندفع السيل من كل جهة، وكان اعظمه من جهة البطحاء فدخل المسجد من جميع الابواب، فكسر باب زمزم، وباب موضع الاذان، فبلغ علو الماء قامة ونصف، وخرب ما يقرب من ثمانمائة دار ويسمى هذا السيل (سيل القناديل).
٤١ - سيل عام ٨٦٥: في يوم السبت تاسع شوال سنة خمس وستين وثمانمائة وقع بين الظهر والعصر مطر وعقبه سيل جاء من وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه الشرقية واليمانية وملأ المسجد بالاوساخ، ودخل الكعبة المشرفة من الخرق الذي تحت الباب وبلغ الماء نحو نصف ذراع من عتبة الكعبة، وعلا على خرزة بئر زمزم مقدار ذراع وبلغ صحن زيادة دار الندوة، وبلغ الى الباب المنفرد من أبواب زيادة دار الندوة وهذا لم يعهد فيما مضى.
٤٢ - سيل عام ٨٦٧: في ضحى يوم الاربعاء ثامن وعشرين ربيع الآخر سنة سبع وستين وثمانمائة وقع مطر غزير عقبه سيل في وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه الشرقية واليمانية وملأ المسجد الحرام بالأوساخ ودخل الكعبة المشرفة من خرق الباب وعلا الماء على عتبة الكعبة ذراع ونصف، وغمر الاخشاب التي تعلق بها القناديل بالمطاف وبلغ الماء إلى أن خرج من باب العمرة، وقد هدمت الامطار والسيول عدة من دور مكة المشرفة بالمعلاة وسوق الليل.
٤٣ - سيل عام ٨٧١: في الهزيع الأخير من ليلة الأحد رابع عشر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وقع سيل فدخل المسجد الحرام،
стр. 699
وعلا على الركن اليماني ودخل البيت الشريف وزمزم، وقد خرب دورا كثيرة.
٤٤ - سيل عام ٨٨٠: كان هذا السيل من اعظم السيول التي وقعت، ولا يضارعه في قوته أي سيل من سيول مكة المكرمة ان في الجاهلية أو الاسلام، وكان ظهوره قبيل وصول الحجاج الى مكة المكرمة، فامتلأت الشوارع بالماء وعلا على بعض اسطحة بيوت المعلاة، ثم دخل المسجد الحرام وقد كانت الخسائر في النفس والنفيس كبيرة، واحصي ما أخرج من البيت الحرام من الاموات فبلغ عددهم مائة وثمانين نسمة، وقد انفرد أيوب صبري باشا صاحب مرآة الحرمين بذكر هذا السيل نقلا عن السمنهودي (ج ١ ص ٦٨٢).
٤٥ - سيل عام ٨٨٣: في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وقع مطر جاء على أثره سيل وادي ابراهيم فتلاقى مع سيل أجياد ودخل السيل من غالب أبواب المسجد اليمانية وباب ابواب وباب السلام ومن جميع الابواب الشامية خلا باب الزيادة ومن الشبابيك التي بأسفل مدرسة السلطان قايتباي، ومن بابها الذي إلى المسجد، وفي ظهر يوم الجمعة ثالث عشرين من الشهر المذكور وقع بمكة مطر فجاء السيل مرة ثانية أشد من الأول لكنه لم يصادف سيل وادي أجياد. وقد بلغ إلى حيث بلغ السيل السابق ودخل المسجد الحرام من جميع الابواب التي دخل منها السيل الأول.
٤٦ - سيل عام ٨٨٧: وقعت بمكة أمطار شديدة يوم الأربعاء رابع عشر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثمانمائة، عقبها سيل جاء وقت الظهر فتلاقى مع سيل أجياد فدخل المسجد من جميع أبوابه وعلا من داخله نحو قامة ومن خارجه سبعة أذرع تقريبا، ودخل القبب فاتلف قبة الفراشين وقبة السقاية وغيرها، ودخل أيضا جميع البيوت المطلة على المسجد الحرام من شبابيكها وبعض من أبوابها، وغطى قسما من
стр. 700
أساطين المطاف، وملأ زمزم وذهب بمنبر الخطابة وببعض قناديل المطاف وأخشابه. وقد دام السيل مدة غير يسيرة فمات به خلائق لا تحصى، وتهدمت دور كثيرة.
٤٧ - سيل عام ٨٨٨: قال أيوب صبري: انه في هذا العام جاء سيل عظيم ملأ البطاح والاودية ودخل المسجد الحرام، وخرب بيوتا كثيرة، ومخازن عديدة، ومات فيه مائة نسمة.
٤٨ - سيل عام ٨٨٩: ذكر أيوب صبري انه جاء في هذا العام أيضا سيل شديد أسفر عن خسائر فادحة في مكة المكرمة.
٤٩ - سيل عام ٨٩٥: في ليلة الاثنين خامس شهر صفر سنة خمس وتسعين وثمانمائة وقع مطر غزير في مكة المكرمة يرافقه رعود وبرق ثم جاء سيل كبير ودخل المسجد من غالب أبوابه فملأ المسجد وأروقته الا زيادة دار الندوة وارتفع على حائط الحجر ووصل إلى بعض الحجر الاسود وقد ذهب هذا السيل بحوائج القشاشين التي أمام البيوت الواقعة الى جهة جبل أبي قبيس، وطاح في هذه الليلة ويومها دور كثيرة ومات ثلاثة أنفس وكان هذا المطر عاما ملأ صهاريج جدة، وهدم دورا بمنى.
وفي يوم الاثنين عاشر شهر ذي الحجة من هذا العام أيضا وقع مطر غزير بمكة فسال وادي ابراهيم وجر السيل ثلاثة جمال وجرف حوائج كثيرة للقشاشين بالمسعى.
٥٠ - سيل عامة ٨٩٧: في يوم الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة أمطرت مكة المكرمة وبواديها مطرا شديدا سالت على أثرها الوديان، وكان سيل وادي ابراهيم قويا فدخل المسجد الحرام من أبواب كثيرة.
٥١ - سيل عام ٩٠٠: في يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الأول سنة تسعمائة غامت السماء ثم أمطرت مطرا غزيرا، وذلك وقت العصر، سالت على أثرها الأرض من كل جهة، وجاء السيل الكبير من أعلى
стр. 701
مكة والتقى مع سيل أجياد فدخل المسجد الحرام من كل أبوابه غير بابين - باب الزيادة وباب العمرة - وانسابت المياه الى الكعبة المشرفة، وقد حمل درجتها ومنابر الوعاظ ودكة الحنفية وطاح للناس دور كثيرة وتلفت أمتعة وقد سقط بعض مسجد نمرة بعرفة، وكان المطر والسيل عاما.
٥٢ - سيل عام ٩٠١: يوم الاثنين سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ٩٠١ ومع مطر بمكة ثم اشتد في المساء، وجاء على أثره سيل وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه إلا باب العمرة وعلا الى ان خرج منه، وانسابت المياه الى الكعبة المشرفة فوصلت الى ما بين القفل والحلق وغمرت قناديل المطاف وارتفعت الى ما فوق عوارضها، ودخل السيل القبب فاتلف بعض الكتب وعلا على دكك الزيادة بنحو شبر، وأظهر عند باب الحزورة الساسات التي بين الأساطين وطاح بعض جدر الزيادة الغربي، وهدم دورا كثيرة.
وكان المطر عاما حينذاك سقط منه بعض مسجد نمرة بعرفة.
٥٣ - سيل عام ٩٢٠: نزلت صبيحة يوم الجمعة عاشر صفر سنة ٩٢٠ أمطار شديدة بمكة استمرت الى الغداة ثم انقطعت، وبعد صلاة العصر عاد المطر ثانية جاء على أثره سيل وادي ابراهيم ودخل المسجد الحرام من أبوابه اليمانية والشرقية والغربية خلا باب العمرة، ودخل أيضا من باب سويقة وعلا باب الكعبة نحو ذراع، وملأ قناديل المطاف، وزمزم واستمر في ازدياد الى المغرب فتناقص رويدا رويدا، ولكن المياه بقيت الى اليوم التالي. وقد هدم دورا كثيرة بسوق الليل، وعقدي درب باب المعلاة القديم.
ثم جاء سيل آخر يوم الاربعاء من هذا الاسبوع ودخل المسجد الحرام أيضا.
٥٤ - سيل عام ٩٣١: في يوم السبت سابع عشر شهر شوال سنة إحدى
стр. 702
وثلاثين وتسعمائة وقع مطر بمكة سالت على أثرها وديانها فدخلت المياه إلى المسجد الحرام من باب ابراهيم، وغمر المطاف وقد وقع في هذا اليوم برد كبير الحجم فوق العمرة في طريق الوادي، فتكدس حتى صار أكواما، وكان الجمالون يجلبونه للبيع في أسواق مكة، فاستمروا مدة اسبوعين وهم يجلبون منه لما انتهى.
٥٥ - سيل عام ٩٧١: جاء سيل في هذا العام فدخل المسجد الحرام الى ان بلغ باب الكعبة وعلا الى ان قرب من قفل الباب وبقي يوما وليلة.
٥٦ - سيل عام ٩٨٣: في ليلة الأربعاء عاشر جمادى الاولى سنة ٩٨٣ جاء سيل عظيم فدخل المسجد الحرام وملأ المطاف وبلغ محاذيا لقفل الكعبة. وقد بقيت المياه في المسجد يوما وليلة بسبب وجود الطين والتراب لعمارته. وعلى أثر ذلك قطع مسيل وادي ابراهيم من الجانب الجنوبي الى ان ظهرت عشر درجات كانت مدفونة فصار السيل إذا أتى انحدر بسهولة الى المسفلة وكذلك قطع من جهة باب الزيادة من الجانب الشمالي وجعل للسيل سردابا من باب الزيادة الى باب ابراهيم.
٥٧ - سيل عام ٩٨٤: ظهر في هذا العام سيل بمكة المكرمة ودخل المسجد الحرام، وقد ارتفع حتى قرب من باب الكعبة ثم انحدر عنها وانساب الى أسفل مكة.
٥٨ - سيل عام ٩٨٩: بينما كان الناس والحجاج بمنى في منتصف شهر ذي الحجة من عام تسع وثمانين وتسعمائة نزلت أمطار غزيرة فانحدرت السيول من كل جانب، فذهب بكثير من الحجاج وبأمتعتهم وجمالهم.
٥٩ - سيل عام ١٠٠٩: في اليوم الرابع من شهر جمادى الأولى عام ١٠٠٩ وقع مطر غزير يرافقه سيل عظيم وقد استمر ذلك من ضحوة يومه.
стр. 703
الى الهزيع الاول من الليل.
٦٠ - سيل عام ١٠١٩: جاء في هذا العام سيل وادي ابراهيم عقيب مطر قوي، فدخل البيت الحرام، وكان المطر شديدا فانهلت المياه الى داخل الكعبة من سطحها.
٦١ - سيل عام ١٠٢١: اشار الى هذا السيل ابراهيم رفعت باشا صاحب مرآة الحرمين ولم يذكر تفاصيله.
٦٢ - سيل عام ١٠٢٣: جاء في هذا العام سيل عقيب مطر غزير ثم نزل معه برد كبير.
٦٣ - سيل عام ١٠٢٤: في يوم النفر الثاني من عام ١٠٢٤ وقع بمكة مطر وعقبه سيل قوي أسفر عن هدم بعض البيوت فيها.
٦٤ - سيل عام ١٠٣٣: في يوم الأحد سابع شهر جمادى الثانية عام ١٠٣٣ وقع بمكة المكرمة مطر عقبه سيل عظيم دخل المسجد الحرام ووصل المطاف وبلغ الماء الحجر الأسود، ودخل زمزم أيضا. وكان مجرى السيل آتيا من جهة السدود.
٦٥ - سيل عام ١٠٣٩: في صباح يوم الأربعاء تاسع عشر من شهر شعبان سنة ١٠٣٩، وقع مطر غزير بمكة المكرمة وضواحيها لم يسبق له مثيل، ونزل معه برد وتغير ماء زمزم بملوحة شديدة. وفيما بين العصرين جرى السيل في وادي ابراهيم فجرف ما وجده أمامه من بيوت ودكاكين وأخشاب وأتربة ثم دخل الحرم الشريف، وبقي جريان السيل الى قرب العشاء، فبلغ الماء الى طوق القناديل المعلقة حول المطاف، ودخل الكعبة المشرفة بارتفاع مترين عن قبل بابها، وقد أحصي من مات في السيل المذكور فبلغ نحو الف نسمة.
وفي عصر اليوم التالي سقط من تأثير السيل الجدار الشامي بوجهيه، وانجبذ من الجدار الشرقي الى حد الباب الشامي ولم يبق سواه، ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس وسقطت درجة ج ٢ - تاريخ مكة (٢١)
стр. 704
السطح، وقد بقيت المياه في الحرم نحو ثلاثة أيام، ثم انسابت في السراديب إلى أسفل مكة وبقيت الاحجار والاتربة مما كان السيل جرفها امامه، فتألفت منها كثبان في داخل الحرم وخارجه توازي بارتفاعها قامة الانسان.
وعلى أثر هذا الانهدام الواقع في الكعبة تم بناؤها للمرة الحادية عشرة كما ذكرنا ذلك مفصلا في هامش (بحث بناء الكعبة).
٦٦ - سيل عام ١٠٥٣: في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة ١٠٥٣ وقع سيل عظيم بعرفة والحجاج وقوف هنالك، فاستمر من وقت الظهر الى الغروب، ولما نفر الناس عاقهم السيل المعترض من تحت العلمين عن المرور ودخول الحرم، فاستمر الناس وقوفا الى آخر الليل حيث خف السيل، فقطعوه بالمشقة.
٦٧ - سيل عام ١٠٥٥: في اواخر شهر شوال من سنة ١٠٥٥ جاء المطر يرافقه برق ورعد، ثم جرى السيل في الليل فدخل المسجد الحرام من خلف وأمام، وعلا على عتبة الكعبة بارتفاع ذراع، وأتلف ما في قبة الفراشين من الكتب، وعلا على بئر زمزم بقدر قامة، وصار المسجد كالبحر الزاخر، ولم يحدث ضرر ما بالانفس.
٦٨ - سيل عام ١٠٧٣: بعد الظهر من يوم السبت الثامن من شهر شعبان عام ١٠٧٣: أمطرت السماء ثم جاء سيل عظيم فهجم على المسجد الحرام الى ان ارتفع عن قفل باب الكعبة بمقدار ذراع، فوقع خراب في سقفها، وبلغ القناديل، ودخل بئر زمزم فغمرها، وبقيت المياه في المسجد الحرام إلى صباح اليوم التالي حيث فتحت مسائل باب ابراهيم فانسابت الى أسفل مكة، ثم نظف المسجد وغسلت الكعبة ومات في هذا السيل أربعة أشخاص.
٦٩ - سيل عام ١٠٨١: في اليوم الثالث من شهر شوال سنة ١٠٨١، جاء سيل وادي ابراهيم عقيب مطر غزير فدخل المسجد الحرام وبلغ باب الكعبة ثم فتحت سراديب باب ابراهيم فانسابت
стр. 705
المياه منه.
٧٠ - سيل عام ١٠٩٠: ذكر هذا السيل أيوب صبري فقال انه كان عظيما أسفر عن وقوع وفيات عديدة من الحجاج وخسارة جمة للآهلين.
٧١ - سيل عام ١٠٩١: في يوم الاثنين ثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة ١٠٩١ تلبدت الغيوم في السماء وأمطرت قبل صلاة الظهر، فاستمر نزول المطر إلى وقت العصر، وجاء على اثره سيل وادي ابراهيم فدخل المسجد الحرام إلى أن بلغ إلى نصف الكعبة وعلا على العواميد التي في الرواق من الجهة الغربية، واستمر الماء الى الصباح حيث فتحت سراديب باب ابراهيم فانحدرت منها. فاما في خارج المسجد فقد احدث اضرارا جسيمة بالبيوت والاشياء لا سيما ما كان منها بسوق الليل والمسفلة. ومما هو جدير بالذكر ما رواه أيوب صبري حيث قال: إنه كان في جهة المعلا شجرة جوز كبيرة، تقوم على جوانبها مقاه. ولما جاء السيل كان في تلك المقاهي نحو ١٥٠ نسمة فتسلقوا الشجرة خوف الغرق. ولكن السيل كان قويا فاقتلع الشجرة ومن عليها فجرفهم حتى باب الصفا، وأن السيل خرب أيضا ما يقرب من مائة دكان، وامتلأت البركة اليمانية في المسفلة بالحيوانات، وجرف السيل أيضا غير هذا نحو خمسة آلاف حيوان.
٧٢ - سيل عام ١١٠٨: لما كان ليلة الأحد خامس جمادى الثانية سنة ١١٠٨ أمطرت السماء مطرا غزيرا كافواه القرب وأصبح الناس والحرم المكي ملآن بالماء، واتفق ان كانت البلاليع مسدودة هذه الليلة فبقي الماء في المسجد الحرام إلى قرب الظهر حيث فتحت السراديب، فانسابت مياهه الى أسفل مكة، بعد ان بلغت المياه الى باب الكعبة وغطت الحجر الأسود.
٧٣ - سيل عام ١١٥٣: في هذه السنة حصل بمكة سيل عظيم ملأ المسجد