← Акыда

Акыда · id 96247

بسط القول والإسهاب في بيان حكم مودة المؤمن للكافر

أبو فيصل البدراني

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

والآباء في هذه الآية عام يتناول المسلمين والكفار فلذلك تقديم محبة غير الله على الله ورسوله هو المحرم وعلى هذا فضابط المودة المحرمة للكفار هو تقديم محبتهم على محبة الله ورسوله ... انتهى ﴿المصدر شرحه لكتاب بلوغ المرام كتاب الجنائز بداية الشريط الثالث. وكما قال رسول الله (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) فإذا قدم هذه المودة الجبلية على أوامر الله وأوامر رسوله هنا يُلام المسلم , وقال بعضهم أن هنالك فرق بين المحبة والمودة فالمودة أخص من المحبة حيث أن المودة هي الحب الكثير والحب المجرد عن المودة يكون أقل من المودة بدرجات متفاوتة. قال الشيخ صالح آل الشيخ في كتابه: إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل ـ حيث قال: المقصود من ذلك أن يعلم أنَّ الولاء والبراء للكافر ـ يعني للمعين ـ ثلاث درجات: الدرجة الأولى: موالاة ومحبة الكافر لكفره، وهذا كفر. الدرجة الثانية: محبته وموادته وإكرامه للدنيا مطلقاً هذا لا يجوز ومحرم ونوع موالاة مذموم. الدرجة الثالثة: وهو أن يكون في مقابلة نعمة، أو في مقابلة قرابة، فإن نوع المودة الحاصلة، أو الإحسان أو نحو ذلك في غير المحاربين هذا فيه رخصة. انتهى. وقال ابن الوزير في إيثار الحق على الخلق في مسألة الولاء والبراء والتكفير والتفسيق وما يتعلق بذلك: (وفي هذا فروع مفيدة الأول: أن هذا كله في الحب الذي هو في القلب وخالصة لأجل الدين، وذلك للمؤمنين المتقين بالإجماع وللمسلمين الموحدين إذا كان لأجل إسلامهم وتوحيدهم عند أهل السنة كما يأتي، وأما المخالفة والمنافعة وبذل المعروف وكظم الغيظ وحسن الخلق وإكرام الضيف ونحو ذلك، فيستحب بذله لجميع الخلق، إلا ما كان يقتضي مفسدة كالذلة فلا يبذل للعدو في حال الحرب، وذكر الإمام المهدي محمد بن المطهر أن الموالاة المحرمة بالإجماع هي موالاة الكافر لكفره والعاصي لمعصيته ونحو ذلك، قلت: وهو كلام صحيح، والحجة على صحة الخلاف فيما عدا ذلك أشياء كثيرة، منها قوله تعالى في الوالدين المشركين بالله: "وصاحبهما في الدنيا معروفا"، ومنها قوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" ـ ويدل عليه ما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة المتفق عليها من حديث علي ﵁ في قصة حاطب على ما ذكره الله تعالى في أول سورة الممتحنة وذكره أهل الحديث وأهل التفسير جميعاً، فإن رسول الله ﷺ قبل عذره بالخوف على أهله في مكة والتقية بما لا يضر في ظنه، فإن قيل: القرآن دال على أنه قد أذنب لقوله:" ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل" ـ فكيف يقبل ما جاء من قبول عذره؟ قلت: إنما قبل عذره في بقائه على الإيمان وعدم موالاة المشركين لشركهم، ولذلك خاطبه الله بالإيمان فقال: يا أيها الذين آمنوا ـ والعموم نص في سببه، فاتفق القرآن والحديث، وأما ذنبه فإنه لا يحل مثل ما فعله لأحد من الجيش إلا بإذن

стр. 37

أميرهم، لقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الخوف أو الأمن أذاعوا به الآية ـ ولأن تحريم مثل ذلك بغير إذن الأمير إجماع ومع إذنه يجوز. اهـ وأجاب بعض أهل العلم ممن ذهب هذا المذهب عن قوله (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) وقالوا بأن المحاد هو المحارب وليس المسالم بدليل سبب نزول الآية. وقال بعض أصحاب هذا المذهب أن الموالاة فرع عن المحبة وهي من لوازمها , والمولاة أشمل من الحب فليس كل من تحبه يعني أنك تواليه بل الموالاة هي قدر زائد على المحبة فالولاء والموالاة يعني المحبة المؤدية إلى الموافقة والنصرة والمتابعة. وعليه فقد تنفرد الموالاة بالتعاضد والنصرة من دون محبة، وموالاة الكافر تضافرت النصوص على تحريمها، وأجمع العلماء على هذا التحريم، بل ذهب بعض العلماء إلى أن موالاة الكفار تعد ناقضاً من نواقض الإسلام، وغالب الأدلة التي يوردها المُخالف لجواز المحبة الطبيعية للكافر تدور حول الموالاة كقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)). ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)). وقوله (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، هذا بالنسبة للموالاة. وعلى هذا نستنتج أن الاستدلال بآيات تحريم الموالاة على تحريم المحبة التي تكون من دون نصرة وتعاضد ضد المسلم لا يصح. ثم إنه من الجمع بين هاتين الآيتين " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ " , " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً " وآية المجادلة ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ .... الآية)) يتضح لنا معنى المحادة وأنها تدل على معنى زائد على مجرد الكفر، ويؤيد هذا سبب نزولها، جاء في تفسير ابن كثير ((وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، حين قتل أباه يوم بدر ... ثم قال: وقيل في قوله (ولو كانوا آباءهم) نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر (أو أبناءهم) في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن، (أو إخوانهم) في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ (أو عشيرتهم) في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضاً، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة يومئذ، والله أعلم، قلتُ – القائل ابن كثير -: ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله ﷺ المسلمين في أسارى بدر فأشار الصديق بأن يفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوة للمسلمين، وهم بنو العم والعشيرة، ولعل الله أن يهديهم. وقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول الله، هل تمكني من فلان؟ - قريب لعمر - فأقتله، وتمكن عليا من عقيل وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين. . . القصة بكاملها)) أهـ. قال الرازي في تفسيره: واعلم أن الأكثرين اتفقوا على أن قوله: (لا تجد قوما

стр. 38

يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي ﷺ لما أراد فتح مكة، وتلك القصة معروفة. وما ذكره ابن كثير والرازي من سبب النزول الذي وإن كان ضعيفاً ولكن تقبله أهل التفسير بالقبول , يؤيد أن المحادة هنا المقصود بها أمر زائد على مجرد الكفر وقد صرح القاسمي في تفسيره محاسن التأويل بهذا في تفسيره لآية المجادلة، ثم إنه لو كان مجرد الكفر يصدق عليه المحادة لكان هذا مناقضاً لآيتي (جعل بينهم مودة ورحمة)، و (إنك لا تهدي من أحببت)؛ فكيف ينص على أنه جل وعلا يجعل في قلب الرجل مودة لزوجته الكافرة ثم ينهى في موضع آخر عن المودة للكافر، وكذا كيف يخبر عن خليله محمد ﷺ أنه يحب عمه الكافر؟! إذن هاتان الآيتان تدلان دلالة قطعية على جواز محبة الكافر غير المحاد وإن كان ليس على إطلاقه، وهذا دليل نقلي، وأما الدليل العقلي فإنه ثبت بالتجربة أن النفوس مجبولة على محبة من أحسن إليها، ولا يستطيع المرء أن يمنع قلبه من محبة من أحسن إليه وأكرمه ممن يعاشره أو يزامله في عمل أو رحلة من الكفار غير المحادين وأما المحادون فلا يجوز له مزاملتهم ومعاشرتهم أصلاً. ومن الأدلة على صحة هذا المذهب هو جواز الزواج من الكتابية المستلزم لإباحة محبتها طبعاً وجبلة , ولا يُقال هنا يجوز محبتها جبلة ويجب بغضها في الله فإن هذا مما لا تطيقه النفوس بل جعل بعض فقهاء الإسلام قيام العداوة الدينية بين الزوج المسلم والزوجة الكافرة الوثنية علةً من جملة العلل القاضية بتحريم الزواج منها , قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٢/ ٢٧٠): "لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْمُشْرِكَةَ ; لقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) , وَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ الْكِتَابِيَّةَ ; لِقَوْلِهِ : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ). وَالْفَرْقُ أَنَّ الأَصْلَ أَنْ لا يَجُوزَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ الْكَافِرَةَ ; لأَنَّ ازْدِوَاجَ الْكَافِرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ مَعَهَا مَعَ قِيَامِ الْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ لا يَحْصُلُ السَّكَنُ وَالْمَوَدَّةُ الَّذِي هُوَ قِوَامُ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ إلا أَنَّهُ جَوَّزَ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ ; لِرَجَاءِ إسْلامِهَا" .. انتهى. ورد أهل هذا المذهب على من قال (البغض في الله واجب مع جميع الكفار محاربهم ومسالمهم ويستدلون بقوله تعالى:"وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده" وقالوا لو كانت هذه الآية خاصة بالكفار المحاربين لقال "وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تكفوا عن حربنا" , وقالوا إن إظهار العداوة والبغضاء لا ينافي البر والإحسان .. انتهى). الجواب: أن الآية الثانية (لا ينهاكم .. ) بينت الآية الأولى المُجملة (قد كانت لكم أسوة) وهي أنها في الكافر الحربي. بمعنى أن الآية الأولى (قد كانت لكم أسوة .. ) وردت في صنف الكفار المحاربين للرسل الذين جاهروا بالعداوة وهو حال قوم إبراهيم بل انظر إلى حال أبيه معه كيف طرده فكيف بحال الآخرين معه؟ واقرأ بداية السورة يتضح لك أن الآية وردت في هذا السياق. فهؤلاء محاربون أظهروا العداوة والبغضاء .. فجاءت الآية في هذا السياق وبالتالي

стр. 39

فإن الكفار المسالمين لم يكونوا داخلين في معنى الآية (قد كانت لكم أسوة حسنة) أصلاً , بمعنى أن الآية الكريمة (قد كانت لكم أسوة ... ) ليست عامة في جميع أصناف الكفار بإطلاق .. والسياق يدل على ذلك وواقع قوم إبراهيم يدل على ذلك .. ولو سلمنا جدلاً أن الآية مطلقة والمقصود بها جميع الكفار المحارب منهم والمسالم فإن الآية التي بعدها وهي (لا ينهاكم .. ) وغيرها من الأدلة الدالة على بر الكفار المسالمين تكون مخصصة لآية (قد كانت لكم أسوة ... ) أو ناسخة لها جزئياً. وبهذا التقرير نرد على من يقول أن هذه الآية مطلقة في حق جميع الكفار بلا استثناء وأما بالنسبة لمن يستدل بوجوب إظهار العداوة والبغضاء مع الكافر مطلقاً مستدلاً بقوله تعالى: (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) وعدم قوله (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تكفوا عن حربنا) فالجواب أن الدلالة هنا دلالة مفهوم ودلالة قوله تعالى عن الوالدين (وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقوله (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم .... ) دلالتها منطوقة على مشروعية البر وحسن الخلق مع الكافر لا سيما الوالدين والأقارب وعلى هذا فالمنطوق مُقدم على المفهوم ناهيك أن قوله (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم.) نزلت بعد قوله (قد كانت لكم أسوة .. ) وبالتالي لو فرضنا جدلاً بأن معنى آية الأسوة هو كما ذهب إليها هؤلاء فالمُقدم آخر ما نزل عند التعارض. يُضاف إلى ما تقدم: ما ذكره البغوي ﵀ (قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة. ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم) أي من كفار مكة (مودة) ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم (والله قدير والله غفور رحيم) ثم رخص الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) .... انتهى) قلتُ بهذه الرخصة تجتمع الآيتين اللتين فيهما إشكال آية الأسوة وآية الإذن ببر لكفار المسالمين , وبغض النظر عن كون الرخصة واجبة أم مستحبة أم مباحة وقد تختلف من حال إلى حال فالأخذ بها مع الوالدين واجب ومع من يُرجى إسلامه كذلك واجبة باعتبار الواجب لغيره ومع الأقارب مستحب. وبهذا يتبين خطأ من قال أن الجمع بين إظهار العداوة واجب مع كل كافر وأنه لا ينافي صحبة الوالدين بالمعروف بل وحتى الزواج من الكتابية. وأما من يقول بعدم التعارض ويُجوز الزواج من الكتابية ومصاحبة الوالدين المشركين بالمعروف مع إبداء العداوة لهم والبغضاء فهذا يكفيه أنه لما نزلت آية الأسوة، المهيجة على عداوة الكافرين، وقعت من الصحابة المؤمنين كل موقع، وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين، وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه لعلمهم بأن إظهار العداوة ينافي الصحبة والصلة بالمعروف. فأخبرهم الله أن الكفار المسالمين لا يدخلون في معنى الآية أو تكون الآية التي بعدها رخصةً لهم فقال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي: لا ينهاكم الله عن

стр. 40

البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. ورد أصحاب هذا المذهب على من قال معترضاً ((أن المودة الحاصلة بالزواج بالكتابية هي أمر كوني قدري، وأمر الله ببغض الكافر أمر شرعي ديني، وأوامر الله الشرعية لا يُعترض عليها بالأمور الكونية. والمحتج بذلك هو نظير من يقول: أن الله خلق الخلق مختلفين ولن يزالوا كذلك، فلا داعي للأمر بالجماعة والائتلاف! فأبطل أمر الله الشرعي بالأمر الكوني. أو كمن يقول أن قضى على العباد أن تقع منهم المعاصي، وأخبر أن بني آدم مذنبون خطاؤون، وعليه فلا داعي لأن ننهى الناس عن المعاصي، فأبطل أمر الله بعدم معصيته بناء على الأمر الكوني من وقوع المعاصي!)) انتهى كلامه. فالجواب: أن هذا الاستدلال صحيح لو كان الزواج من الكتابية محرم وصحبة الوالدين المشركين بالمعروف محرمة , فهنا نقول أن هنالك تعارض بين الأمر الكوني وهي المودة وبين الأمر الشرعي وهو بغضهم , والمُقدم في هذه الحال الأمر الشرعي , أما في هذه الحال فالتعارض قائم بين أمرين شرعيين الأول الإذن الشرعي بالزواج من الكتابية المستلزم لمحبتها ووجوب بغضها على مذهب المخالفين , فالتناقض بين شرعيين لا كما يتوهم البعض من أنه تناقض بين كوني وشرعي. وأما الرد على من استدل بحديث أسماء بنت عميس ((كنا في أرض البعداء البغضاء بالحبشة) [البخاري، ٤٢٣٠] وبحادثة عبد الله بن رواحة ﵁ مع اليهود حين أراد خرص الثمار فخافوا أن يظلمهم فقال لهم كما عند أحمد بسند صحيح: (يا معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إلي، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم) [أحمد: ١٤٩٦٦] , فالجواب عليه أن في هذا دليل على وجوب بغض عموم الكفار في الله وهذه خارج محل النزاع , أو يُقال أن ما تقدم فيه دليل على جواز بغض الكافر المسالم في الله ومشروعيته لا وجوبه. وأما الرد على من نقل قول الإمام ابن تيمية (وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض) وحمله على إطلاقه دون تخصيص أو تقييد , ويقرر أن أصل المعاداة البغض، فهذا يعني أن بغض الزوجة الكافرة كما يقرر المُخالف يقتضي معاداتها، معنى هذا أن الرجل يُقدم على زوجة يعلم يقيناً أنها عدوة له، وهذا لا يقول به عاقل فضلا عن طالب علم، بل هو قول لا يتصور، وأما الاستدلال بقوله تعالى ((إن من أزواجكم وأبنائكم عدوا لكم) فهو إخبار بحصول العداوة بعد الزواج لا أن الزوج تزوج بها وهو يعلم أنها عدوة له. وأما الرد على من حمل المودة الواردة في قوله تعالى ((قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)) على أنها الصلة وليست الحب مستدلاً بما ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال (إن النبي ﷺ لم يكن بطن من

стр. 41

قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة) فالجواب أن المودة في اللغة هي الحب، وذكر ابن عباس في تفسيره لها بأن المقصود في هذه الآية (الوصل) إنما هو ذكر لبعض لوازم المودة، ولا يقتضي ذلك نفي المودة والحب، وهذا مشهور جدا في التفسير، فكثير ما يفسر السلف الكلمة ببعض لوازمها ولهذا تتنوع تفسيراتهم للكلمة وهو ما يسميه العلماء اختلاف تنوع كتفسيرهم لقوله تعالى ((قل هذه سبيلي)) قال بعضهم القرآن، وقال بعضهم الإسلام، ومعلوم أن السبيل هو الطريق، فطريقة النبي من لوازمها الإسلام والقرآن. وأما الرد على من قال (أن المرأة الكتابية من المحاربين يجوز الزواج منها، وبالتالي تجوز محبتها وعليه فتجوز محبة الكافر المحارب!!! وهذا يدل على بطلان قولكم أن المحاد لله ورسوله هو الكافر المحارب فحسب مستدلين بحل الزواج من الكتابية الذمية). فالجواب أن هذا ليس ناقضاً لما تقرر من جواز محبة الكافر المعين غير المحارب، ووجوب بغض صفة الكفر فيه، وذلك لأن المحاربين نوع، لكن آحادهم تختلف فقد يوجد في المحاربين من هو غير محارب،، ولهذا فتلك المرأة من القوم المحاربين ينظر لحالها هل تنطبق عليها صفة المحاربين أو لا؟ فلو ثبت أن المرأة تنطبق عليها صفات المحاربين لم يجز الزواج منها أصلاً فضلا عن محبتها، فمثلا لو ثبت أن المرأة تشتم الرسول ﷺ ، أو تشتم الإسلام، أو تكيد للمسلمين فهي محاربة؛ بغض النظر عن قومها هل هم محاربون لنا أو مسالمون؟. ومثله لو وُجد قوم مسالمون لنا فلا شك أن برهم مشروع , هذا من حيث العموم أي الجواز متجه للنوع، لكن آحادهم تختلف المعاملة معه فلو أن واحداً منهم تصرَّفَ تصرُّفَ المحاربين بشتم الرسول مثلاً لكان هو نفسه محارباً فتنطبق عليه أحكام المحاربين وحده، وإن كان بقية قومه مسالمين , وكلام أهل العلم عن حل الزواج من الكتابية الحربية لا يقصدون بها المحاربة بعينها بل هذا لا يجوز ولكن يقصدون الزواج من الكتابية المنتسبة لأهل الحرب , وفرقٌ بين المحاربة بعينها وبين من هي منتسبة لأهل الحرب , ويدلك على هذا التفريق أن الشريعة أباحت الإهداء للكافر المعين المسالم الذي ينتمي لأهل الحرب لموجب شرعي كصلة قرابة ونحو ذلك , فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأى عمر بن الخطَّاب حلَّة سيراء - أي حرير - عند باب المسجِد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريْتها فلبسْتَها يوم الجمعة وللوفد، قال: ((إنَّما يلبسها مَن لا خَلاق له في الآخِرة))، ثمَّ جاءت حلل فأعْطى رسولُ الله ﷺ عُمَر - منها حُلَّة، وقال: أكسوْتَنيها وقلت في حلَّة عُطَارِد ما قُلْت؟! فقال: ((إنِّي لم أكسُكها لتلبسها))، فكساها عمر أخًا له بمكَّة مشركًا؛ رواه البخاري ومسلم. وعلى هذا فالنساء الكتابيات من أهل الحرب اللاتي يتزوجن بالمسلمين لا يقعن تحت مفهوم من يحاد الله ورسوله الوارد في قوله تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ (المجادلة ٢٢) وذلك لضعفهن وقصورهن وتبعيتهن للأزواج , يقول تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم

стр. 42

يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحبّ المقسطين﴾ (الممتحنة ٨). وقد ذكر أهل العلم من المفسرين لهذه الآية أن المراد بها النساء والصبيان فبرهم وصلتهم غير محرّمة ما داموا بهذا الوصف, وإنما الذين نهانا الله عن موالاتهم هم الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة ٩) ومن المعلوم أن المرأة الكتابية التي رضيت بالزواج من المسلم ودخلت تحت ولايته غير داخلة تحت من لا تصح موالاتهم في هذه الآية. وأما الرد على من قال (أننا قلنا أن الكافر المعين غير المحارب لا نبغضه فإن قاتلنا أبغضناه، وبالتالي أصبح الوصف المؤثّر هو غيرتنا على أنفسنا وليس لأجل ربنا وديننا) فالجواب أن هذا القول كلام عاطفي غير علمي إطلاقاً، ويُقال فيما لو أننا قلنا بجواز محبة الكافر المعين غير المحارب من دون دليل، لكن حينما نستدل بالنصوص الشرعية فلا وجه لمثل هذا الاعتراض، ولو أن مثل هذا الكلام العاطفي يستدل به مع وجود الدليل الشرعي على خلافه لصح أن يُقال لمن تزوج بكتابية: كيف تتزوج بامرأة كافرة يبغضها الله وتحسن عشرتها، وهي تسب الله بزعمها أن له ولداً، ولو أنها سبتك أو سبت أباك لطلقتها فكيف تكون غيرتك لأبيك أو نفسك ولا تكون غيرتك لله؟!! ومثله يُقال فيمن بر الكافر غير الحارب وبر والديه الكافرين وهذا مشروع بنص القرآن , فعلى هذا المذهب يتبين أن الكلام العاطفي لو أخذنا به لأمكن طرده في كثير مما نتفق على جوازه. وأجاب أصحاب هذا المذهب عن ما روى أبي شيبة بسنده قال: قال رسول الله ﷺ (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله). ومارواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله، والحب في الله والبغض في الله).فقالوا أن ما قررناه لا يعني خلو قلب المؤمن من البغض في الله فهو لا يزال يبغض جميع الأعمال المخالفة للشرع ثم إن هذا الحديث لا ينص على بغض شخص الكافر, أو يُقال أن هذا الحديث دليل على وجوب بغض عموم الكفار وهذا خارج محل النزاع , وهذا النص عام ولا يمنع من تخصيصه بنصوص أخرى. وقالوا لمن قال (أن الاستدلال بمفهوم قوله تعالىِ﴾:إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿على جواز الموالاة أن ثمّة منطوق يُعارض هذا المفهوم في آيات عديدة، ومنها قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فالجواب على ذلك: أن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) هو دليل على قطع مطلق الولاية الشاملة لجميع مفردات الولاية من تعظيم وإرث وخلة ومتابعة بين المؤمنين والكافرين ولو كانوا أقرباء وقيل إنها نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد

стр. 43

الكفر فيكون الخطاب لمن كان من المؤمنين بمكة وغيرها من بلاد العرب نهوا أن يوالوا الآباء والإخوة فيكونون لهم تبعاً في سكن البلاد والكفر ويدل على ذلك سبب النزول وهو الأظهر ومما يدل على ذلك أيضاً هو قوله تعالى بعد الآية السابقة﴾ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿فعدم ذكر الأبناء والأزواج في آية النهي عن الولاية; لأن من شأن الإنسان أن يتابع في السكن ويتولى في الحرب من فوقه كالأب ومن هو مثله كالأخ دون من هو دونه كابنه وزوجه. وعلى هذا يكون المراد بالولاية في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء .... الآية) المراد بها والله أعلم هي المتابعة في سكن بلاد الكفر مع وجوب الهجرة المتعينة أو مطلق الولاية الشاملة لجميع مفرداتها من نصرة على الباطل ونحوها ثم إن الموالاة وإن كانت فرع عن المحبة وهي من لوازمها, إلا أن المولاة أشمل من الحب فليس كل من تحبه يعني أنك تواليه بل الموالاة هي قدر زائد على المحبة فالولاء والموالاة يعني المحبة المؤدية إلى الموافقة والنصرة والمتابعة على الدين ولا شك أن الموالاة تختلف معانيها حسب السياق, هذا والله تعالى أعلم. وأجاب أصحاب هذا المذهب على من اعترض عليهم مستدلاً بقوله تعالى﴾ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴿فهنا حصر الله الولاية في الله ورسوله والمؤمنين دون غيرهم فأجابوا قائلين نعم من تجب موالاته مطلقاً هو المؤمن المقيم للصلاة المؤتي للزكاة وأما ما قررناه فهو موالاة جزئية وليست مطلقة. وقالوا لمن حاول التوفيق بين محبة الكافر محبة طبيعية وبغضه لدينه في ذات الوقت أن هذا مجرد جمع نظري والواقع يكذبه وأن المشكلة ليست في مجرد الجمع النظري بين المحبة الطبيعية والبغض الديني وإنما المشكلة هي في الجمع بين موجب الأمرين فمن موجبات البغض الديني عدم البدء بالسلام مثلاً وعدم المخالطة إلا إذا طمع في إسلام الكافر وإظهار البغض له ومقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهجروهم , وموجبات المحبة الطبيعية هي المخالطة والانجذاب والتبسط وهي موجبات تتعارض مع موجبات البغض في الله وإن قلنا أن البغض للدين والمحبة لغير الدين , وقالوا أن البغض والمحبة قد يجتمعان حينما يكون محل البغض يختلف عن محل المحبة فقد تحب أعمال الإنسان الموافقة للشرع وفي ذات الوقت تُبغض أعماله المخالفة للشرع وذلك لإنفكاك الجهة لكن محبة ذات الشخص المعينة وبغضها في ذات الوقت يستحيل عقلاً وهو ممتنع بل يجب أن يكون الغالب عليها المحبة أو البغض ولو كان سبب المحبة يختلف عن سبب البغض , فمن قال إنه يحب الزوجة الكتابية حباً طبعياً ويبغضها لأجل كفرها فمحصل قوله: أن الله يكلف عباده بما لا يطاق، بل يكلف عبادة بالمستحيل؛ لأن الحب يترتب عليه

стр. 44

القرب والتلذذ، والبغض يترتب عليه البعد والنفرة، ويستحيل الجمع بين هذين العملين المتناقضين؟! , وقد ورد في "حاشية العدوي" (١/ ٢٧٣): "قَوْلُهُ: (وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك) أَيْ: نَطْرَحُ مَوَدَّةَ الْعَابِدِ لِغَيْرِك، وَلا نُحِبُّ دِينَهُ وَلا نَمِيلُ إلَيْهِ. وَلا يُعْتَرَضُ هَذَا بِإِبَاحَةِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ لأَنَّ فِي تَزَوُّجِهَا مَيْلًا لَهَا لأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ بَابِ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُرَادُ هُوَ بُغْضُ الدِّينِ اهـ. والخطأ الذي يقع فيه من قال بمثل هذا أنه لم يتصور أن الكفر وصف قائم بالذات، مثله مثل كل وصف مكروه كوصف البخل، أو الكذب، أو الفسق أو غيره، فالكره متوجه لذلك الوصف وليس للذات نفسها، فأنت تحب أباك حباً فطرياً لكن تكره فيه صفة البخل، أو صفة الفسق، أو صفة الكفر، وتحب زوجتك المسلمة لكن تكره فيها صفة سلاطة اللسان مثلاً، ويُقال مثل هذا في الزوجة الكافرة فأنت تحب زوجتك النصرانية وتكره فيها صفة الكفر لكن يستحيل أن يتوجه الحب والبغض للذات نفسها كما تقدم؛ فيستحيل أن تحب أباك وتبغضه في الوقت نفسه، ومثله أن تحب زوجتك وتبغضها وتنفر منها , وهنا سؤال: هل يمكن الجمع بين الإرادتين المتناقضتين في شخص واحد؟ هذا مستحيل لأن المتناقضين يرفع أحدهما الآخر فتحقق أحدهما ينافي تحقق الآخر، ومثله حب ذات المرأة، وكرهها يستحيل الجمع بينهما , لأنه إذا تحققت إحدى الإرادتين ارتفعت الأخرى بدليل أن القلب إذا أبغض أمر ما من وجه وأحبه من وجه آخر فلا بد من غلبة أحدهما على الآخر فلا يمكن أن يجتمعا إلا بحالة من الصراع النفسي والحرج فلذلك إذا تعاطى المريض الدواء دل ذلك على أنه ترجح لديه محبته وإذا جاهد المسلم دل ذلك على ترجيحه لمحبة الجهاد ومرضاة ربه ولكن المسلم المتزوج للكتابية كيف يرجح؟ إن رجح بغضها فلا يمكن أن يُبقيها في عصمته وسيطلقها لا محالة وإن أحبها سيعني أنه لن يبغض ذاتها ولو دينياً بل يبغض أعمالها المخالفة للشرع. وأما من استدل على إمكان الجمع بين بغض الزوجة الكافرة وحبها بقوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) [البقرة:٢١٦] وقال ((ونظير ذلك في الشرعيات أن القتال في سبيل الله يجتمع فيه كره طبيعي لما فيه من إيذاء النفوس، وحب شرعي لما فيه من الثواب العظيم، كما قال تعالى في الكراهية الطبيعية للقتال (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) [البقرة:٢١٦] وقال تعالى في الحب الشرعي للقتال (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) [التوبة:٩٢]. فانظر كيف أخبر أنهم يكرهون القتال طبعاً، ثم تفيض عيونهم من الحزن إذا فاتهم القتال لحبهم إياه شرعاًَ وديانة!)) انتهى. فالجواب أن هذه الآية فيها الرد على مذهبهم، فهي على عكس مراد من استشهد بها تماماً؛ وذلك أن هذه الآية تقرر أن أصل الجهاد محبوب لنفس المؤمن لكن صفة المشقة فيه مكروهة، تماماً كما أن الزوجة الكافرة قد تكون محبوبة لزوجها المؤمن لكن صفة الكفر فيها مكروهة، فالكره الوارد في آية الجهاد متوجه لصفة المشقة لا للجهاد نفسه، ولهذا لو قيل للمؤمن: إنك ستجاهد من دون مشقة لكان محبوباً له من

стр. 45

كل وجه. وهذه الآية من أقوى الأدلة القاطعة على استحالة الجمع بين الحب والبغض لذات الشيء بل الحب متوجه للذات، والبغض متوجه لصفة من صفات الذات، كما قررنا أن من قال إن المسلم يحب زوجته الكافرة من وجه ويكرهها من وجه أنه تكليف بما لا يطاق. وقول المعترض ((إن الدواء يجتمع فيه الحب والبغض، فهو محبوب من وجه مبغوض من وجه، وهذا مثال يكرره أهل العلم كثيراً للتدليل على كيفية اجتماع الحب والبغض في شخص واحد.)) قلنا: لا يسلم له هذا، بل ذات الدواء مكروه للمريض أصلاً، ومحبته إنما لصفة من صفات الدواء وهي ما فيه من شفاء. ومثله قول المعترض ((وكذلك فإن كل نفس تجد في داخلها كراهية السجن كراهية طبيعية، ولكن لما كان فيه مصلحة شرعية ليوسف –﵇ صار أحب إليه شرعاً وإن كان يبغضه طبعاً، كما قال تعالى عن يوسف (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [يوسف:٣٣]))، وهذا أيضا دليل عليهم فذات السجن مكروه ليوسف، ومحبته ليست للسجن بل لأمر خارج السجن وهو البعد عن المرأة المغوية، فذات السجن مكروهة ليوسف من كل وجه، ولولا ما تعلق به من مصلحة ليست من السجن أصلاً لم يحبه. ومن الأدلة أيضاً على استحالة جمع بغض الزوجة الكافرة ومحبتها في القلب وأن من قرر ذلك فقد قرر أن الله يكلف بالمستحيل منها: الدليل الأول: من الواجب على الزوج العدل بين زوجاته، ومن لم يعدل فهو آثم وظالم ومرتكب لكبيرة من الكبائر، ولهذا قال تعالى ((فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة))، ومع هذا فقد جاء في الحديث ((عَنْ عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ فَيَعْدِل وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِك، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك " قَالَ التِّرْمِذِيّ يَعْنِي بِهِ الْحُبّ وَالْمَوَدَّة، كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَهْل الْعِلْم. فالحديث بجموع طرقه حسن لغيره، وعليه فالرجل المسلم قد يحب إحدى زوجتيه أكثر من الأخرى، والشاهد من ذلك كله هو أننا نقرر أن أمر الحب والبغض أمر بيد الله لا طاقة للعبد في التحكم به، ولا يكلف الله عباده ما لا يطيقون، ولهذا لا يعاقب العبد على ميله القلبي لبعض زوجاته مع أنه مأمور شرعاً بالعدل بينهن، ومثله المرأة الكافرة لا يكلف الله زوجها ببغضها وهو أمر لا طاقة له به، بل البغض متوجه لصفة الكفر فيها لا لها، ولو كان يستطيع التحكم بذلك البغض لوجب أن يعدل بين زوجاته في الحب لأن ترك العدل في المعاملة والجور كبيرة من الكبائر. الدليل الثاني: قال الرسول ﷺ ((لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) رواه مسلم قوله ((لايفرك)) أي: لا يبغض، والشاهد من الحديث أنه لا يمكن الجمع بين الحب والبغض، ولهذا نص على بغض خلق منها، وأرشده إلى الاكتفاء بكره هذا

стр. 46

الخلق، والانتباه إلى الأخلاق الحسنة الأخرى فيها، كل ذلك خوفاً من أن يتعدى الأمر إلى بغض المرأة لأنه لا يمكن أن يبغضها ويحبها في وقت واحد. وعلى هذا يتيبن لنا أن البراء من المشركين ليس على مرتبة واحدة، بل هو مراتب متفاوتة، يتراوح بين قتالهم وهو أعلاها وبين بغض عملهم وهو أدناها، وبينهما مراتب كثيرة , وهذه المراتب تختلف بحسب اختلاف أصناف المشركين وحالهم فمودة الزوجة الكتابية أو الوالدين المشركين لا تتنافى مع بغض الكفر الذي هم فيه وقد قال ربُّنا حكاية عن بعض أنبيائه: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ القَالِين﴾. أما محبَّة دين الزوجة الكتابية المحرَّف والميل إليه والإعجاب به فحرام شرعاً , كما علَّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن نقول: (ونخلع ونترك من يفجرك) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي, أي نطرح مودَّة العابد لغيرك, ولا نحبُّ سلوكه واعتقاده. وعليه فما تقدم إنما هو أدلة تُخرج الزوجة الكتابية والوالدين ونحوهما مما ورد فيه الدليل من البغض لذات الشخص وإنما يبغض دينه وعمله. وهذا المذهب الذي يظهر لي أنه الأقرب للصواب ومع ترجيحي لهذا المذهب فإني لا أسفه الآراء الأخرى؛ بل أحترم قولهم، وأرى أن لها وجهاً قوياً من النظر باستثناء القول الرابع الذي توسع في الترخص بمودة الكافر المسالم توسعاً فاحشاً يُخالف ظاهر نصوص الكاتب والسنة وظاهر مذهب السلف القائم على بغض الكافر ومنابذته إلا ما استثناه الشارع. الفريق الرابع: هنالك من أهل العلم من ذهب إلى أن الولاء المحرم هو الولاء لأهل الحرب من الكفار فقط دون المُسالمين منهم وأن موالاة الكافر المسالم الذي لا تخشى على نفسك من أن يضرك في دينك هي موالاة مكروهة ولا تصل إلى درجة التحريم حتى قال بعضهم بجواز صداقة الكافر المُسالم بإطلاق وقال بعضهم أن الموالاة هي نصرة أهل الحرب الكفار على المسلمين , واستدل بقوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" وقوله "وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" ووجه الاستدلال أن الله وصف الكفار بأنهم أولياء بعض مع أنه لا يخفى على أحد بأن بين الكفار من البغضاء والتشاحن ما لا يُنكره أحد اطلع على أمورهم , كما قال تعالى عنهم " بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى" ومع ذلك لم يكن البغض بينهم مانعاً من أن يصفهم الله بأنهم أولياء وبالتالي هذا يدل على أن الموالاة لا تعني المحبة , بل الموالاة هي الحِلف والمناصرة فقط وعليه فهي خاصة بأهل الحرب , ولا تعني الحب كما يتوهم البعض , وقال بعضهم أن المحبة ليست شرطاً للولاء باستثناء ولاء العبد لربه فلا بد من وجود المحبة. وعلى هذا فالموالاة ليست هي الأخوة الإيمانية بل هي أخص , فهي خاصة بأهل الدار والدولة الواحدة ويدخل في هذه الولاية كل من انتسب إليها ولو كان ذمياً ولكن تكون ولاية ناقصة علماً بأن أهل الذمة الكفار هم الذين تولونا ونحن قبلنا وليس نحن من تولاهم , وهم تحت رايتنا وسلطاننا وليس العكس , والذي يدل على ما تقدم قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا

стр. 47

وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فالله هنا نفى الولاية بين المؤمنين في دار الهجرة والمؤمنين في دار الحرب ومن المعلوم بأنه لم ينفي المحبة بينهم والأخوة. هذه جملة أقوال هذا الفريق , وهذا المذهب ضعيف بلا شك ويُخالف صريح قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) وقد تأول أصحاب هذا المذهب قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ... الآية) فقال أحدهم في معناها (فهو نهي المؤمنين أن يتخذوا لأنفسهم بطانة من الكافرين الموصوفين بتلك الأوصاف على القول بأن قوله لا يألونكم ... إلخ نعوت للبطانة هي قيود للنهي، وكذا على القول بأنه كلام مستأنف مسوق للتعليل، فالمراد واحد، وهو أن النهي خاص بمن كانوا في عداوة المؤمنين على ما ذكر، وهو أنهم لا يألونهم خبالاً وإفساداً لأمرهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. فهذا هو القيد الأول، والثاني قوله : ودوا ما عنتم أي تمنوا عنتكم، أي وقوعكم في الضرر الشديد والمشقة. والثالث والرابع قوله: قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر أي قد ظهرت علامات بغضائهم لكم من كلامهم، فهي لشدتها مما يعوزهم كتمانها ويعز عليهم إخفاؤها، على أن ما تخفي صدورهم منها أكبر مما يفيض على ألسنتهم من الدلائل عليه، ... ثم قال: وأنت ترى أن هذه الصفات التي وصف بها من نهي عن اتخاذهم بطانة لو فرض أن اتصف بها من هو موافق لك في الدين والجنس والنسب لما جاز لك أن تتخذه بطانة لك إن كنت تعقل، فما أعدل هذا القرآن الحكيم وما أعلى هديه وأسمى إرشاده! لقد خفي على بعض الناس هذه التعليلات والقيود فظنوا أن النهي عن المخالف في الدين مطلقاً، ولو جاء هذا النهي مطلقاً لما كان أمراً غريباً، ونحن نعلم أن الكافرين كانوا إلباً على المؤمنين في أول ظهور الإسلام إذ نزلت هذه الآيات ولا سيما اليهود الذين نزلت فيهم على رأي المحققين، ولكن الآيات جاءت مقيدة بتلك القيود لأن الله - تعالى - وهو منزلها - يعلم ما يعتري الأمم وأهل الملل من التغير في الموالاة والمعاداة كما وقع من هؤلاء اليهود فإنهم بعد أن كانوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا في أول ظهور الإسلام قد انقلبوا فصاروا عوناً للمسلمين في بعض فتوحاتهم كفتح الأندلس وكذلك كان القبط عوناً للمسلمين على الروم في مصر فكيف يجعل عالم الغيب والشهادة الحكم على هؤلاء واحداً في كل زمان ومكان أبد الأبيد؟ ألا إن هذا مما تنبذه الدراية. ولا تروي غلته الرواية .... ثم قال: ما أشبه هذا النهي في قيوده بالنهي عن اتخاذ الكفار أنصاراً وأولياء، إذ قيد بقوله : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ... انتهى) , (قلتُ لو رجع هذا القائل لكلام أهل التفسير

стр. 48

المحققين لعلم أنه قد أبعد وذهب مذهباً بعيداً إلا أن الأمانة العلمية تلزم مني استيعاب الأقوال كلها ولو كان بعضها مرجوحاً). واستدل أصحاب هذا المذهب على ما ذهبوا إليه وهو جواز موالاة الكافر المسالم بمعظم أدلة الفريق الثاني والثالث التي سلفت. ومما استدلوا به قوله تعالى﴾ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿، قالوا ما كان من مشركي مكة هو الكفر بما جاء المسلمين من الحق وإخراج الرسول والمسلمين من ديارهم وهذه الصفات بمجموعها لا تنطبق إلا على المشركين من أهل مكة المحاربين ومجموعها هو علة النهي عن موادتهم وقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. (استئناف هو منطوق لمفهوم الأوصاف التي وصف بها العدو في قوله تعالى) وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم) وقوله) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء)، المسوقة مساق التعليل للنهي عن اتخاذ عدو الله أولياء، استثنى الله أقواما من المشركين غير مضمرين العداوة للمسلمين وكان دينهم شديد المنافرة مع دين الإسلام. فإن نظرنا إلى وصف العدو من قوله) لا تتخذوا عدوي وعدوكم (وحملناه على حالة معاداة من خالفهم في الدين ونظرنا مع ذلك إلى وصف يخرجون الرسول وإياكم، كان مضمون قوله) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى آخره، بياناً لمعنى العداوة المجعولة علة للنهي عن الموالاة وكان المعنى أن مناط النهي هو مجموع الصفات المذكورة لكل صفة على حيالها. وإن نظرنا إلى أن وصف العدو هو عدو الدين، أي مخالفه في نفسه مع ضميمة وصف وقد كفروا بما جاءكم من الحق، كان مضمون لا ينهاكم الله إلى آخره تخصيصا للنهي بخصوص أعداء الدين الذين لم يقاتلوا المسلمين لأجل الدين ولم يخرجوا المسلمين من ديارهم. وأياً ما كان فالمنهي عن موالاته هو الكافر المحارب دون غيره هذا وإن كان الكافر المسالم ُتكره موالاته وقالوا كذلك بأن قوله تعالى:﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ﴿النهي عن الشيء بسبب من الأسباب لا يتناول من لم يتحقق فيهم، ولا ينافي زوال النهي بزوال سببه ولذلك قال تعالى بعد هذا النهي في هذه السورة " الممتحنة ": (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" فهذه الآيات نص صريح في كون النهي عن الولاية لأجل العداوة، وكون القوم حرباً، لا لأجل الخلاف في الدين لذاته. وقد أباح الله للمسلمين نكاح الكتابيات على ما فطر عليه القلوب من

стр. 49

حب الزوجية وقوله"وجعل بينكم مودة ورحمة" والمصاهرة إنما تكون بعد التحاب بين أهل الزوجين، والارتباط بينهما بروابط الائتلاف، وأقل ما فيها محبة الرجل لزوجته، وهي على غير دينه، قال تعالى "خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" والله يقول لخيار المؤمنين"ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم" ويقول محمد رشيد رضا بتصرف يسير مني في تفسير المنار عند قوله تعالى (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ عن حب آبائهم المشركين كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) , قال (الله لم ينه المسلمين، بل حذرهم أن يكونوا أحب إليهم من الله ورسوله، وجهاد ما في سبيله ; لأن هذا لا يجتمع مع الإيمان الصحيح كذلك نهاهم في سورة المجادلة عن موادة من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم إذا كانت لأجل المحادة، كما يفيده ترتيب النهي على فعلها، فإن المودة هي المعاملة الحبية، والمحادة شدة العداوة والبغضاء، فاشتراك المؤمن المحب لله ورسوله مع المحاد لله ولرسوله في المودة المرتبة على صفتيهما جمع بين الضدين، فهو في معنى موالاتهم بل أخص منها ... انتهى). ومراده ﵀ بكلامه أن المودة المنهي عنها إنها هي المودة لأجل ما هم عليه من المحادة لله ورسوله، فمثل هذه المودة لا تجتمع مع الإيمان، فلا يمكن أن يجتمع في قلب رجل واحد محبة الله ورسوله، مع محبة من يحاد الله ورسوله، بحيث يكون الباعث على هذه المحبة هو هذه المحادة، فهذان ضدان لا يجتمعان، بخلاف الجمع بين محبة الله ورسوله والمؤمنين محبة دينية شرعية، وبين محبة أعداء الله ورسوله والمؤمنين محبة جبلية بشرية. وقال محمد رشيد رضا رحم الله أيضاً في تفسيره المنار عن قوله تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون". (ولو كان معنى الركون في اللغة الميل اليسير مهما يكن نوعه كما زعم الزمخشري ومقلدوه، لكان هذا الوعيد الشديد على قليل منه على قلته في نفسه مما لا يمكن أن تراد به حقيقته ; لأنه أشد الوعيد على ما لا يستطيع بشر اتقاءه إلا بعصمة خاصة من الله - تعالى - كما سترى في تفسيرهم له، أما والحق ما قلناه، وهو أن الركون إلى الشخص أو الشيء هو الاعتماد عليه والاستناد إليه وجعله ركنا شديدا للراكن، فأجدر بقليله أن يتعذر اجتنابه على أكمل البشر إلا بالعصمة والتثبيت الخاص من الله ، فكيف ينهى جميع المؤمنين عن الميل اليسير إلى من وقع منه أي نوع من الظلم؟ لم يكن ميل النفس الطبعي من المؤمنين إلى أولادهم وأرحامهم المشركين الظالمين ولا البر بهم والإحسان إليهم محظورا عليهم ; لأنه ليس من الركون إليهم الخاص بالولاية لهم والاعتماد عليهم وهو المنهي عنه، ولا من الميل إليهم لأجل الظلم. ولما فعل حاطب بن أبي بلتعة ﵁ فعلته التي هي أقرب إلى الولاية الحربية منها إلى صلة الرحم كما تأولها، أنزل الله - تعالى - سورة الممتحنة التي نهى فيها عن ولاية المشركين الظالمين المقاتلين في الدين والمودة فيها وقال: -

стр. 50

ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون وأذن بالبر والقسط لغيرهم منهم، ولا تنس ما ورد في الصحيح من نزول قوله - تعالى -: - إنك لا تهدي من أحببت في حرص النبي ﷺ على إسلام عمه أبي طالب الذي كفله في صغره، وكان يحميه ويناضل عنه في نبوته، واذكر قول السيدة خديجة ﵂ له في حديث بدء الوحي: " كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل " إلخ. بل لم تكن الثقة ببعض المشركين والاعتماد عليهم في أهم الأعمال من الركون المنهي عنه، فقد وثق النبي ﷺ والصديق الأكبر ﵁ بمشرك من بني الديل وائتمناه على الراحلتين اللتين هاجرا عليهما ليوافيهما بهما في الغار بعد ثلاث، وكان المشركون الظالمون يبحثون عنهما، وقد جعلوا لمن يدلهم عليهما قدر ديتهما .. انتهى). حكم معاملة الكافر بما يدل على مودات القلوب: يجوز معاملة الكافر المعين بما يدل على مودات القلوب إذا كان ممن تجوز محبته طبيعياً ولا يجب بغض ذاته في الله , وأما الذي يجب بغضه في الله فلا يجوز معاملته بما يدل على مودات القلوب إلا على سبيل المداراة أو الدعوة إلى الله ولو كنت تحبه طبيعياً كما قال تعالى (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) فالله أقر هنا بوجود الإعجاب من غير نكير , ولكن لم يُقر الله الانسياق وراء هذا الإعجاب. وللعلم لا خلاف على اجتماع ما جُبلت عليه النفس مع ما وجب عليها شرعاً بنقيضه , ولكن الخلاف هل يجوز إلقاء الحب الجبلي لهذا المحبوب أو ذاك , مع النهي عن إلقاء المودة والمحبة للكافر؟ والشرع رخص لنا في البر والإحسان ولم يرخص في إلقاء المودة لعموم الكفار كما نص على ذلك بقوله تعالى (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وثرب على المسلمين عندما ألقوا بالمحبة لأعداء الله وإن كانت لغير دينهم , ونص جل وعز على تعبير المحبة فقال جل شأنه (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (ومن المؤكد أن محبتهم ليست لدينهم , فالنصوص متكاثرة ومتظافرة في النهي عن إلقاء المودة والمحبة لعموم الكفار ولو كانت طبيعية. حكم مودة الكافر للمؤمن: تجوز مودة الكافر للمؤمن ولا يُلام المسلم على ذلك إذا لم يكن سبب هذه المودة سبب محرم وقد كان أبو طالب يحب النبي ﷺ . حكم طلب مودة الكفار غير المحاربين: طلب مودة الكفار غير المحاربين واستدعاؤها بسبب شرعي جائز بلا شك كالهدية وحسن التعامل ونحوهما , هذا وإن كان يندر أن يحبك الكفار وأنت تقيم فيهم الشريعة كما ينبغي لقوله تعالى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) ولكن إذا أحبوك بسبب شرعي فلا تثريب عليك , والشيخ ابن عثيمين ﵀ يوافق هذا الحكم في أحد شروحه وإن كان له أكثر من مذهب في هذه المسألة

стр. 51

وقد قال ﵀ في حكم طلب مودة الكفار في شرحه للأربعين النووية ما نصه (أن الإنسان لا حرج عليه أن يطلب محبة الناس، أي أن يحبوه، سواء كانوا مسلمين أو كفاراً حتى نقول: لا حرج عليه أن يطلب محبة الكفار له، لأن الله قال: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) ومن المعلوم أنه إذا برهم بالهدايا أو الصدقات فسوف يحبونه، أو عدل فيهم فسوف يحبونه، والمحذور أن تحبهم أنت، ولهذا جاء في الحديث وإن كان ضعيفاً أن النبي ﷺ إذا أقبل على البلد قال: "اللَّهمَّ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا، وَحبَب صَالِحي أَهْلِهَا إِلَينَا"، فلما أراد المحبة الصادرة منه قال: "صَالِحي أَهْلِهَا" ولما أراد المحبة الصادرة من الناس قال: حَبِّبنَا إِلَى أَهْلِهَا مطلقاً ... انتهى). قلتُ ومما يُستدل به في هذه المسألة قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى). ختاماً: هذا ما من الله به، ثم ما وسعه الجهد، وسمح به الوقت، وتوصل إليه الفهم المتواضع، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن فيه خطأ أو نقص فتلك سنة الله في بني الإنسان، فالكمال لله وحده، والنقص والقصور واختلاف وجهات النظر من صفات الجنس البشري، ولا أدعي الكمال، وحسبي أني قد حاولت التسديد والمقاربة، وبذلت الجهد ما استطعت بتوفيق الله - تعالى-، وأسأل الله أن ينفعني بذلك، وينفع به جميع المسلمين؛ فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 52

قائمة ببعض مراجع هذه الرسالة - القرآن الكريم. - كتب الصحاح والسنن والمسانيد. - تفسير الإمام الطبري "جامع البيان عن تأويل آي القرآن ". - تفسير ابن كثير. - تفسير البغوي: معالم التنزيل. - تفسير الإمام ابن الجوزي "زاد المسير في علم التفسير. - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للمؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني ﵀. - تفسير الإمام القرطبي المالكي (الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان). - أحكام القرآن لابن العربي. - أحكام القرآن للجصاص. - تفسير الجلالين. - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀. - تفسير التحرير والتنوير للمؤلف: محمد الطاهر بن عاشور. - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي. - تفسير المنار للمؤلف: محمد رشيد رضا. - فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني. - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي. - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر ﵀. - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار لابن عبد البر ﵀. - سبل السلام في شرح بلوغ المرام للصنعاني ﵀. - تطريز رياض الصالحين للمؤلف: فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ﵀. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لابن علان الصديقى. - غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للسفاريني. - الآداب الشرعية للمؤلف: عبد الله بن محمد بن مفلح المقدسي ﵀. - المغني لا بن قدامة.

стр. 53

- المجموع للنووي. - روضة الطالبين للنووي. - المفصل في شرح آية الولاء والبراء للمؤلف: علي بن نايف الشحود حفظه الله. - مقالات منشورة على النت للدكتور سليمان الضحيان الكاتب والأكاديمي في جامعة القصيم. - مقالات منشورة على النت للدكتور بندر الشويقي حفظه الله. - مقالات منشورة على النت للدكتور إبراهيم السكران حفظه الله. - الولاء والبراء تأليف: مها البنيان رحمها الله. - أصول وضوابط في مجانبة الكافرين للمؤلف: ناصر العقل حفظه الله. - الموالاة والمعاداة عند أهل السنة والجماعة للمؤلف: عبد الله بن عبد الحميد الأثري حفظه الله. - من مفاهيم عقيدة السلف الصالح: الولاء والبراء في الإسلام للمؤلف: محمد بن سعيد القحطاني حفظه الله. - حقيقة الولاء والبراء في الكتاب والسنة بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وبراءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الطائفتين للمؤلف عصام السناني حفظه الله. - الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة للمؤلف: الشريف حاتم بن عارف العوني حفظه الله. - الحب والبغض في الله في ضوء الكتاب والسنة للمؤلف: سليم بن عيد الهلالي حفظه الله. - أصول الفقه للمؤلف: عياض بن نامي السلمي وسعد بن ناصر الشثري حفظهم الله. - شرح ابن عثيمين ﵀ لمقدمة التفسير لا بن تيمية ﵀. - الأصول من علم الأصول للمؤلف: محمد بن صالح العثيمين ﵀. - الواضح في أصول الفقه للمؤلف: محمد الأشقر حفظه الله. - رسالة في القواعد الفقهية للمؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀. - فتاوى سليمان الماجد حفظه الله. - فتاوى ابن باز ﵀. - مجموع فتاوى ابن تيمية ﵀. - فتاوى ابن عثيمين ﵀. - فتاوى اللجنة الدائمة. - مركز الفتوى من موقع إسلام ويب.

стр. 54

- دروس في شرح نواقض الإسلام للمؤلف: صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد للمؤلف: صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. - قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة للمؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ﵀. - بحث منشور على النت عن الفسق (تعريفه وأحكامه وضوابطه) من إعداد أبو عبد الله الساحلي حفظه الله. - الفسق وأحكامه في الفسق الإسلامي للمؤلف: بسام بن محمد صهيوني. - التكفير وضوابطه للمؤلف: إبراهيم الرحيلي حفظه الله. - الانترنت وبعض المصادر الأخرى التي لم يتيسر لي استحضارها.