← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

في النفقة على الولد ورضاعه، والأم في العصمة أو مطلقة أو مات عنها الأب وهل لها أو عليها أجر رضاعه أو حضانته؟ [قال مطرف وابن الماجشون: وكل مطلقة لا يملك زوجها رجعتها إلا بقول وفعل فلا نفقة لها عليه حتى ترجع كالتي يفرق بينهما بالإيلاء أو لعدم النفقة وهما متوارثان في العدة، ارتجع أو لم يرتجع. ولا رجعة للمقدم حتى يعسر في العدة]. من كتاب ابن المواز: قال الله سبحانه في الطلاق: "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن". قال مالك، في العتبية وكتاب محمد: فليس على الأم بعد الطلاق نفقةعلى الولد ولا عليها رضاعه بأجرة إن شاءت، فإن كان الأب عديما ولا مال للولد فرضاعه عليها، وإن كانت قليلة اللبن أو شريفة لا يرضع مثلها، فذلك في مالها. قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية/: وكذلك إن مات الأب ولا مال للولد ولا لبن لها فعليها أن تسترضع له. قال مالك: وكذلك إن مات الأب ولا مال للولد ولا لبن لها فعليها أن تسترضع له. قال مالك: وكلك التي في العصمة إن كانت لا يرضع مثلها لمرض أو لشرف ولا مال للزوج ولا للولد وهي ملية. فذلك في مالها في رضاعهم خاصة. وكذلك الحرة في موت الزوج. ولو صالحها على رضاع ابنه حولين فانقطع لبنها فذلك في مالها، فإن لم يكن لها مال فعلى الأب، ثم له أن يتبعها، وبهذا أخذ ابن القاسم وعبدالملك وابن عبدالحكم وأصبغ، (قال وعلى الأب للمطلقة) أجر الرضاع ما يحتاج إليه الصبي من خرق وزيت وما لابد له فيه، فإذا بدأ يأكل، فذلك على أبيه غير أجر الرضاع، وإن كانت حاملا فلها نفقة الحمل مع أجر الرضاع، ولو كانت في العصمة سقط أجر الرضاع. [٥/ ٥٢]

стр. 2277

وروى ابن وهب عن مالك، في الأب يجد من يرضعه بدون ما ترضعه به الأم، فذلك لها إلا أنترضعه الأم بمثله، وإن وجد باطلا، فذلك له، إلا أن ترضعه الأم باطلا. وقال ابن حبيب، عن مالك مثل رواية ابن وهب، قال إن ذلك للأولياء إن مات الأب وللولد مال ووجدوا بدون طلب الأم أو باطلا فذلك لهم، إلا أن ترضع الأم بمثل ذلك للأب في الطلاق، فإن أخذته باطلا كما وجدوا، وإلا تركته إلا أن لا يقبل غيرها، فتجبر على رضاعة باطلا أو بما وجدوا. قال مالك: وإذا أراد الأب أخذ الولد لترضعه أمته، فإن لم يكن بالواحد فذلك له، وإلا فلها أجر مثلها وهي أحق به. محمد: ورواية ابن القاسم أقول: إذا وجد الملي من يرضعه باطلا/، أو بدون الأجر، فليس ذلك له؛ لقول الله سبحانه: "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" ولا بما يرضع غرها بالتراضي، لقول الله سبحانه: "إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف". قال مالك: وإن لم يكن للأب سعة، فله ذلك إلا أن ترضعه الأم باطلا وبما وجد الأب من الأجر. قال أشهب عنه: ولم يكن ذلك في الأب على الضرر. قال مالك في قول الله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" يقول لا يضار. قال زيد بن أسلم لا تلقيه إليه وهو لا يجد من يرضعه، ولا ينزعه منها وهي تريد رضاعه، وعلى الوارث يريد ولي الميت مثل ذلك. قال ابن وهب: قال ربيعة: إذا أرادت أن تتزوج وتلقي الولد إلى عمه أو وصي أيه ولا مال للولد فذلك لها. قال محمد: قول مالك أحب إلى أن ليس ذلك لها، إلا أن يكون للولد مال، ولا يقبل غيرها. وقال ابن وهب: وقد قال ربيعة. [٥/ ٥٣]

стр. 2278

قال محمد: وإن كان الولد لا يقبل غيرها، فلتحبس عليه رضاعه، وكذلك إن لم يكن له مال يستأجر منه، إلا أن يؤاجر له من مالها، ويقبل غيرها. قال: وإذا انقضت عدة المطلقة فلها النكاح وتترك رضاعه إن شاءت، إلا في عدم الأب، وكذلك في الموت ولا مال للولد. يريد محمد: والرضاع عليها تزوجت أو لم تتزوج. قال: ومن طلب من الأبوين فطامه قبل الحولين فليس له ذلك، إلا عن تراض منهما وتشاور، ما لم يكن ضرارا بالولد. قال مالك: وليس على العبد في ولده الأحرار ولا المماليك نفقة ولا رضاع/، إلا أن يكونوا لسيده، ولا على الحر نفقة في ولده العبد إلا أن يعتق الولد قبل احتلام الغلام، وقبل نكاح الجارية فيلزمه ذلك. وكذلك روى ابن القاسم، عن مالك، في العتبية قال ابن القاسم: وإذا أبت المطلقة رضاع الولد فواجر له فطلبت الأم كون الظئر عندها فذلك لها إن كانت الظئر ممن تتبع الولد في أهله، وإن لم تكن كذلك فليس ذلك للأم، ولا يجبر الأب أن يستأجر ظئرا على أن يكون به عند أمه. قال أصبغ: إلا أن يكون الأجر واحدا، فذلك للأم، وإن كان مختلفا فليس ذلك لها إلا في الأب الواجد الملئ فذلك عليه لرفق أمه به وأنه أقصد له. وإن لم يكن فيه. محمد: لم يكلف ذلك. قال محمد: ذلك للأب وإن كان مليا. قال أصبغ: وهو القياس، والأول استحسانه. قال ابن سحنون، عن أبيه من سؤال حبيب، قال: وإن وجد الأب من يرضعه باطلا فقالت الأم: فات به أرضعه عندي ليلا ونهارا ولا يحال بيني وبين ولدي. قال: ذلك للأم. قال أشهب: قيل المالك: فمن طلق زوجته، أتطرح إليه ولدها الرضع منع من ساعتها؟ قال: لا، حتى يلتمس من يرضعه له. ومن سماع ابن القاسم: وإذا أسلم أحد الأبوين، فنفقة الولد- وهو حمل، أو بعد أن تضعه- على الأب، وهو على دين الأب. ومن كتاب محمد: وإذا حاضت الزوجة في العصمة لزم الأب أن يستأجر لرضاع الولد إلى أن يعتق أمه ويعاودها اللبن. قال: وإذا مات الزوج ففطمت [٥/ ٥٤]

стр. 2279

ولدها بعد الحولين لم يلزمها نفقته لا في غذاء ولا في/ كسوة وإن مات جوعا، وكذلك فيما يحتاج إليه من النفقة في رضاعه، وإن كانت ظاهرة الملا، قال مالك: ولا أحب لها ترك النفقة عليهم. قال مالك: وإذا كانت الأم غير محتاجة وهي تحضنهم ما لو تركت ذلك لم يكن لهم بد من حاضنة، فلينفق عليها من مالهم بقدر حضانتها وكفايتها، وإن كانت مع الأم خادم لها فإن لم يكن لها، قال: أنفق عليها، ثم رجع مالك في الملية فقال: إلا أن تكون محتاجة. وكذلك روى ابن القاسم في العتبية. وإن كانت تقوم عليهم وتلي أمرهم، فلا تأكل معهم إلا أن تكون محتاجة. قال مالك: وإذا مات الأب وأوصى أن ينفق على الأم من مال الولد ما أقامت عليهم؛ فإن كانت فقيرة وإلا ينفق عليها، وأما ما أنفق عليها قبل الرفع فلا ترده. ولا بأس على الملية أن تخلط نفقتها معهم إذا كانت بفضل. وقال مالك في خلط اليتيم في طعامه: إن كان يفضل عليه وإلا فلا يعجبني. قال محمد: وروى أشهب عن مالك في الأم لها خادم وهي تنفق وخادمها من مال الولد، وهي ملية، وإن كان ما للولد من الخدمة والحضانة والرفق بقدر ذلك، جعل ذلك لها، وإن كان يوجد من يخدم ويقوم قيام جارية أمه بدون ذلك لم يكن لهم أن ينفقوا من ماله. وقال أيضا مالك: ينفق على الأم من مال الابنة، إذا قامت عليهم، ثم رجع: فقال: إلا أن تكون محتاجة. ومن العتبية عن ابن القاسم: وإذ تزوجت المطلقة يفرض لها في رضاع الولد خمسة دراهم في الشهر، فلما صار ابن سنة ونصف وأكل الطعام، طلبت النفقة [٥/ ٥٥]

стр. 2280

وأبى الأب إلا الخمسة دراهم، قال: عليه النفقة للصبي مع الخمسة دراهم لرضاعه. ورأيت في كتاب عبدالله بن مسرور، أن علي بن زياد، روى عن مالك في التي توفي عنها زوجها أو طلقها وهي ترضع. (ولدها فتمادت في رضاعه حتى) فطمته، ثم طلبت الأجر، قال إن أخرت ذلك لغيبة الزوج أو لتفرق ورثته في الموت أو لغيبة وصيه أحلفت بالله ما أرضعت إلا لترجع بأجر رضاعه ثم أعطيت ذلك، وإن كان ذلك منها على وجه الإبطال والترك، فلا شيء لها، وفي باب بعد هذا ذكر من النفقة على الولد. باب في الأب يقدم أجر رضاع الولد أو نفقته ثم يموت الأب أو الولد ، أو يفلس الأب من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا قدم إلى (الأم) نفقة الولد ثم مات الولد رجع ما بقي إلى الأب، وإن مات رجع ما بقي إلى ورثته. وكذلك كل من تلزمه نفقته، ولأنها ليس بعطية ولا صلة. وقال ابن القاسم، عن مالك: وإن واجر الأب ظئرا أربع سنين وقدم إليها الأجر ثم مات الأب قبل الوقت، فبقية ذلك يرجع إلى ورثة الأب ميراثا، وما مضي نافذ للابن، ولا يحاسب به/. قال ابن القاسم لأنه لو مات الصبي لرجع الأب بما بقي فليس بعطية للابن إنما هذا نفقة طن أنها تلزمه. قال مالك: وكمن قدم نفقة امرأته ثم مات هو لردت ما بقي، أو قدم نفقة ابن السنتين والثلاث. وروى عنه أشهب، إن لم يقدم شيئا فما أرضعتت قبل موت الأب ففي مال الأب، وما بقي فعلى الابن يحاسب به وإن قدم أجر الرضاع كله، فذلك نافذ للابن لا يرجع إلى ورثة الأب. وقاله أشهب. وكذلك لو قدم لمعلم ابنه دنانير على تعليمه فالصبي أولى من بقية ورثة الأب، قال: وإن مات الصبي قبل موت الأب [٥/ ٥٦]

стр. 2281

فذلك راجع إلى الأب، وإلى ورثة إن كان ميتا. قال أشهب: وهو كمن أخدم عبدا فمات المخدم. وقال ابن القاسم إنما للظئر والمعلم من ذلك إلى موت الأب، ويرجع ما بقي إلى ورثته لأن كنفقة قدمها. وكذلك في الواضحة، قال ابن المواز: وقاله أصبغ استحسانا. والقياس أن ينقد للصبي ويبقي للظئر والمعلم لأن الباقي عليهما تعليم ورضاع. والذي أقول به: أنه ميراث يحاسب به الصبي، ولا يرجع. وقال محمد: قول مالك وابن القاسم الصواب، ولو كان ما احتج به أصبغ يصح لكان يجب للظئر المعلم، (وإن لم ينقداه) حتى مات الأب لأنه صار حقا لهما يطلبانه وعليهما رضاع وتعليم؛ نقد أو لم ينقد، وسواء في قول ابن القاسم نقد أو لم ينقد فالأجرة ثابتة بينهم في حق الصبي إن صار ذلك في حظه. قال محمد: والخدمة صلة لا تلزم، والرضاع ليس بصلة ولا صدقة/. وذكر ابن سحنون عن أبيه فيمن شارط رجلا على تعليم ولده سنة بأجر معلوم فمات الأب بعد سنة أو شهر وتمادى الصبي حتى أتم السنة، قال: يكون تمام الحق في مال الأب قال: وليس مثل الظئر لأن الصبي رضاعه واجب على أبيه، فلما مات سقط عنه ذلك، والتعليم لم يكن واجبا عليه، إلا أن يشاء، فلما ألزمه نفسه، لزم في حياته وبعد مماته، كمن قال لرجل: بع فلانا سلعتك والثمن علي، أو زوجه ابنتك والصداق علي. فذلك في ماله حيا وميتا، يريد: قبض أو لم يقبض، ويلزم الصبي ما عقد عليه الأب من شرط يجب، وينبغي على قول سحنون أن الرضاع كنفقة عليه، فإذا مات رجع ما بقي لورثته، وكذلك في موت الصبي يرجع إليه، والتعليم لم يكن عليه، فكأنه شيء بتله للصبي، على ما تقدم تفسيره. قال ابن المواز: ولو شرط الأب أني إن مت قبل أجل الرضاع فالباقي عطية لابني بتلا في الآن، لم يجز له لأنها عطية لم ينفذها لوارثه إلا بعد موته ما لو عزل مالا بيد أجنبي لينفق منه على ولده، فإذا مات فما بقي لولده كان كالوصية. [٥/ ٥٧]

стр. 2282

ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم، قال: إذا قدم الأب رضاع الولد سنة ثم فلس بعد ستة أشهر فإن كان فعله وهو قائم الوجه لم يكن من سرف ولا محاباة، فذلك نافذ، وما جرى على غير ذلك فيرد ما بقي منه. وقال في موضع آخر: إذا دفع إليها نفقة كثيرة ثلاثين دينارا ونحوها، وقد فارقها والولد معها، فإن كان يوم دفع ذلك عليه دين محيط أخذ ذلك كله منها وأدى فرضا له، وإن لم يكن عليه دين، لم يؤخذ منها شيء. من كتاب محمد، قال: ويجبر الأب على دفع نفقتهم شهرا شهرا أو أقل أو أكثر على قدر ما يرى الإمام إلى من يليهم من أم أو جدة أو غيرهما، ولا أجر حضانة للأم، ولا للجدة، وإن كان الأب واجدا. باب ما يلزم الأب في الولد من الإخدام والسكنى مع أمه المطلقة ومن الدمياطية، قال ابن القاسم، فيمن طلق امرأته وله منها ولد، فإن كان مليا فعليه أن يخدم، والسكنى عليه وعليها. قال يحيى بن عمر: يريد: على الجماجم. وقال أيضا فيمن طلق امرأته، وله منها ولدان: إنه ليس عليه لهما إلا النفقة، وليس عليه أن يكتري لهما. ومن كتاب ابن سحنون، وقال في المطلقة لها ولد، قال: على الأب أن يكري لها منزلا ويغرم قدر ما يصيبه من الكراء، قيل: عليه النصف؟ قال: بقدر الاجتهاد. وقال ابن وهب: لا خدمة عليه لهم ولا سكنى. وكذلك قضي أبو بكر على عمر؛ دفعه إلى الجدة، وأمره بالنفقة عليه. [٥/ ٥٨]

стр. 2283

وسئل أشهب عمن طلق امرأته وله منها ولد يلزمه كراء منزل لولده؟ قال: نعم. وقال ابن القاسم. قال ابن القاسم: وإن لم يكن له ما ينفق على ولده منها إلا دارا، فإن كان فيها فضل وإلا فلا نفقة عليه. باب ذكر الحضانة وانتزاع الولد إذا نكحت أمه وكيف إن أسلمته ثم قامت فيه؟ وغير ذلك من معنى الحضانة والانتجاع بالولد من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا نكحت الأم فالجدة للأم أحق بحضانة الولد إن كان لها منزل تضمهم فيه لا يكون بضمهم مع أمهم، فإن لم تكن جدة فالخالة وخالة الخالة كالخالة، وأم أبي الأب كأم الأب، وأم أم الأم كأم الأم، وسواء كن مسلمات أو كتابيات أو مجوسيات. وروى ابن وهب، أن لا حق للنصرانية في حضانتهم لأن المسلمة لو اثنى عليه ثناء سوء وكانت تطوف لنزعوا منها فكيف بهذه؟ قال محمد: الحضانة لها واجبة، وكذلك الجدة النصرانية. مالك ولا حق منهن من كانت متزوجة، إلا أن يكون زوجها زوج الجدة جد الصبي فلا يضرها ذلك. وقال ابن وهب: لا حق لها وإن كان زوجها جد الصبيان. وقال أصبغ، والحارث بن مسكين: العمل على ما قال مالك، ثم بعد الجدات والخالات، الأب ثم العصبة. قال محمد: قال أصبغ: والنساء من قرابة الأب أو أخت الصبي ثم عمته ثم بنت الأخ. وهذا مطروح في كتاب محمد، قال: فإن لم يكن، فالأخ ثم الجد ثم ابن الأخ ثم العم. قال محمد: والوصي وولي النعمة أولى من الأم إذا تزوجت. وروى عن مالك: أن الأب أولى من الخالة. قال أصبغ: وليس هذا بشيء، وقوله المعروف: أن الخالة أحق. [٥/ ٥٩]

стр. 2284

ومن كتاب ابن سحنون، قال أشهب: والخالة أحق من الأخوات الشقائق، قال: وعماته أولى من بنات خالاته بالحضانة. ومن كتاب المواز، قال مالك: ووصي الأب في أخذ الولد إذا نكحت أمه، وليس له جدة ولا خالة. قال: ومن لم تكن في حرز، أو كانت غير مأمونة، أو تضعف عنهم، أو سفيهة، أو ضعيفة، أو مسنة، فلا حضانة لها كانت جدة أو غيرها. قال ابن حبيب: وجدة الأب إن لم يكن، أو كان لها زوج أجنبي، فأخت الصبي بعدها أولى، فإن لم يكن، وكانت متزوجة فالعمة، ثم ابن أخي الصبي، ثم الأب، وابن لبنت الخالة، ولا لبنت العمة، ولا لبنت أخت الصبي من حضانته شيء. وقاله أصبغ كله. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وإن تزوجت الأم والجدة فلم يؤخذ منها الولد حتى فارقها الزوج، فلا ينتزعوا منها، بخلاف أن لو أخذوا منها. قال مالك: ولو ردتهم استثقالا من غير نكاح، ثم بدا لها، فليس لها أخذهم. قال مالك: إلا أن تأتي بعذر وله وجه. وقال في رواية اشبه: مثل ان تكون مرضت، أو انقطع لبنها، وإلا فليس ذلك لها. قال مالك: وإذا بقي الولد مع أبيه، والأم منتحيه عنه، فلما مات الأب أرادت أخذه، فليس ذلك لها. قال مالك: لما دخل النبي ﷺ على أم سلمة، وعمار بن ياسر بالباب، فذهب ﵇ ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال: خذيها فأخذتها وهداتها، ثم ذهب ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال خذيها فأخذتها وهدأتها، ثم ذهب ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال خذيها فسمع عمار، فقال: نحن نأخذها يا رسول الله فأمر له النبي ﷺ وقال: للرجل أن يعلم ولده، ويخرجهم بالنهار، ويرجعوا إلى أمهم بالليل وهي مطلقة. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا كانت الأم مع الأب في بلد وهي تحضنه فلا تمنع الاختلاف إلى أبيه في تعليمه ومكتبه، ويأوي إليها، فإذا [٥/ ٦٠]

стр. 2285

استغلظ /، وقارب الاحتلام، وأنبت واسود إنباته، فللأب ضمه إلى نفسه. وكان ابن القاسم يؤقت فى ذلك الاحتلام. ومن كتاب محمد، قال ابن وهب فى أم الولد تعتق: أن لا حضانة لها فى الولد، وإنما فى الحرة يطلقها الزوج. ومنه، ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وقال مالك: أم الولد أحق بالحضانة، مثل الحرة، وكذلك الأمة يطلقها الحر. وقال مالك، في الصبية تنكح أمها فتأخذها الجدة، فيبعث إليها عمها رسولا لزيارة، فلا ينبغي أن يمنع منها تسلم وتعود، ولا لهم أن يمنعوها أن تأتي عمها في الفرض. ومن كتاب محمد قال مالك: وللعم والجد أخذ الصبية إذا نكحت أمها. وأما الصبي فليس بينه وبينها محرم. وكونها مع زوج أمها أحب إلى لأنه محرم منها إلا أن يخاف عليها غيره، فالوصي أحق. قال: وإذا تركت الولد وهو يرضع، ثم طلبته بعد أن فطم، قال مالك: إن كان لها عذر بين من الرضاع، رد إليها. قال أصبغ: وإن كان لغير عذر لم يرد إليها. وإذا كتب أبوان في ابنتها أنها لجدتها حياتها تليها، إلا في البضع فهو لأبيها، ولا تخرج بها الجدة من البلد، فإن ماتت فهي إلى أمها. قال مالك: يلزمهم ما كتبوا. قال مالك: ومن وهب ابنته لرجل على الكفالة وأشهد له، قال مالك: ذلك جائز إن كان محرما من الابنة، وإلا فلا وإن كان منها محرما فليس له نزعها منه إلا أن يرى وجه ضرر وإساءة وللذي وهبت له إنكاحها إن جعل ذلك إليه ما لم يمت الأب، فإذا مات لم ينكحها حتى ترضى. ومن/العتبية، من سماع ابن القاسم، ومن كتاب محمد قال مالك: وإذا تزوجت الأم فرضي لها الأب أن يقيم الولد عندها حولين ثم يأخذه وأشهد بذلك [٥/ ٦١]

стр. 2286

في كتاب ثم طلقت قبل ذلك فحبسته وقام الأب بالكتاب، قال مالك: أرى أن يدعه عندها، فإن هي تزوجت ثانية انتزعه من غير أن أرى ذلك: وذكر نحوه في العتبية، وزاد، فقال: ثم رجع، فقال: له أن يأخذ ولده. قال مالك: يبقى عندها إلى أن تتزوج ثانية. قال في كتاب محمد: وإن تزوجت، فأخذتهم الجدة ثم طلقت، فردتهم الجدة إليها وأبى الأب فذلك للجدة إلا أن تكون تزوجت الأم فيكون القول للأب. قال مالك: ولا ينبغي للأولياء أن يحولوا بين الولد وبين أمه إلا أن تنكح أو ينتزعوا أو يضيع عندها ثم لا يأخذوه أيضا إلا إلى كفاية وصلاح. قال ابن القاسم: وإن كان لها وليان فنكحت الأم أحدهما، فلا ينتزع عنها إذا كان ذلك أرفق به، والزوج ولي، قال أصبغ: إلا أن يخاف عليه عندها هفوة أو ضيعة ويخلو دونه ويدعه، فيكون الولي الآخر أحق به. قال مالك: وإن تزوج امرأة ومعها بنت صغيرة قد علم بها ودخل وهي معها، ثم قال: أخرجيها عني. فليس ذلك له. قال مالك: وإذا كان الزوج عبدا وتزوجت الأم وليس له أحد من قرابة الأم، فالأم أحق به من الأب العبد. قال مالك: كانت الأم أمة أو حرة. قال ابن القاسم: لأنه لا قرار له ولا عليه للولد نفقة ولا حضانة وأرى في الاستحسان إن كان العبد التاجر/ له الكفاية أن يكون أحق بولده إذا تزوجت، وأما العبد المخارج والذي يسافر فلا. قال مالك في حر طلق زوجة الأمة فيعتق واره وله جدة حرة فالأم أحق به إلا أن تباع أو تنكح أو يظعن الأب. [٥/ ٦٢]

стр. 2287

قال مالك: وإذا أوصى إلى رجل وأوصى ان امرأته أولى بولده فأرادت امرأته الخروج به إلى العراق وثم أهلها وللولد هناك دين فليس ذلك لها. ثم قال: ينظر الولى؛ فإن كان ذلك أرفق بالولد تركه، وإن كان أرفق بهم المقام، أقاموا. ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم قال: الوصي كالأب في الولد إلا في إنكاح البكر قبل البلوغ. قال أصبغ: فإن تزوجت الأم فالوصي أحق بالصبيان جواري كن أو غلمانا وإن حضن الأبكار وهو أحق من الأخ والعم وابن العم وإن كان رضى. وإذا انتقل الوصي من البلد فله أن يرحل بهم جواري كن أو غلمانا وليس لإخوانهم وأعمامهم وجدودهم (منعه قال عيسى). قال ابن القاس، فيمن أعتق أم ولده على أن تركت له ولدها الصغير: إنه يرد إليها بخلا الحرة تصالحه على تسليم الولد إليه فذلك جائز ولا يرد إليها، ورواه عنه أبو زيد. وفي موضع آخر: أن الشرط لازم كالحرة. ومن سماع أشهب عن مالك: وعن المتوفى عنها زوجها تترك أولادها خمسة أشهر أو سبعة ثم قيل لها: أنت أحق بهم. فقالت: لم أعلم. قال: لها القيام وقد تجهل ذلك. وعن الأم تدع ولدها وتلحق بأهلها فقامت مدة ثم تزوجت ثم ماتت وقامت الجدة في الحضانة؛ فإن كان لذلك/ سنة فأكثر فليس ذلك لها، وإن كان ذلك يسيرا فذلك لها. وإذا تركت الأم ولدها ثم طلبته؛ فإن كان بعذر من مرض وانقطاع لبن فذلك لها، وإلا فليس لها ذلك. قال ابن نافع: وللجدة أخذهم إذا كان في موضع أبيها. قال عيسى، عن ابن القاسم: وإذا كانت الأم نصرانية فهي أحق بالولد في الموت والطلاق [فإن تزوجت ولها أخت مسلمة أو نصرانية فالأب أحق منهم]. قال سحنون: الجدة والخالة وإن كانت نصرانية أحق بهم. وكذلك ذكر ابن المواز نحوه في أول الباب. [٥/ ٦٣]

стр. 2288

قال ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون في الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب: يكون عندي للأدب والتعليم. ويقول: إن ما يعطيها تأكله وتجيع الصبي، وهي تكذبه وتقول: يكون طعامه عندي وإيواؤه إلى. كتب إليه: هي أولى بالحضانة إن لم يكن لها زوج وكانت حاضرة معه، وليؤدبه أبوه عندها وتبعثه إلى المعلم. وإن شكا أكلها لرزقه فليطعمه هو يكون عندها تحضنه. وكتب إليه في صبي أو صبية في حضانة أمه فتزوجت وليس له قرابة هل يأوي إلى أمه وينفق عليه الحاكم؟ قال: نعم إن لم يجد موضعا. فلا بأس بذلك لرفقها به. وسأله حبيب عن الود يرضى الأب والأم، على أن يكون الولد عند الأب، وقد طلق الأم ولم يتزوج، فقال: لا بأس بذلك، وهذا خفيف. وسأله حبيب، عن المطلقة تتزوج ولها ولد أم عارية، فكانت الحضانة للجدة، فأرادت أن تسكن/ بالصبي مع أمه المتزوجة في حجرة، فأبى الأب من ذلك، إلا أن تنفرد. قال: المجدة أن تسكن به مع أمه في حجرة واحدة، وعلى أبيه نفقته. باب الانتجاع بالولد وذكر انتجاع العبد بولده أو بزوجته وهل للولد أن يظعن عن والديه والخروج إلى بلد يخاف فيه الفتنة من كتاب محمد، ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا هلك عن ابنته ابنة ثمان سنين، وأرادت أمها الرحلة بها إلى موض خوولة الصبية على مسيرة مرحلتين من الماء الذي كان الأب يسكن به، وأبى عمومة الجارية، قال: فذلك [٥/ ٦٤]

стр. 2289

لهم دون الأم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: وليس لها أن ترحل بهم من الأسكندرية إلى الفسطاط، إلا مثل المرحلة والمرحلتين. ومن العتبية، قال مالك، فمن له أخت بالأندلس خاف عليك الضيعة، فأراد أن يخرج إليها وبينه وبينها حرب وفساد يخاف فيه الهلاك على دينه، قال: لا أحب له أن يخرج إلى موضع يخاف فيه الهلاك على دينه. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: والأب إذا انتجع من البلد أخذ الولد، وإن كان يرضع؛ ذكرا أو أنثى. قال مالك: وليس له أن يخرج بالولد لطلب الفرض عند أمير المؤمنين ببلد آخر. قال مالك: ومن تزوج فولد له ثم فارقها فله الخروج بولده إلى وطنه إن كان بعيدا، وإن كانوا كبارا، ما دام الأب يليهم، ما لم يكن الموضع قريبا مما لا ينقطع عنه خبرهم إلا أن تريد أمهم اللحوق بهم، / فذلك لها، وتكون أولى بهم. وأما السفر بهم فليس ذلك للأب إلا بإذن أمهم، إلا في الانتجاع. مالك: وإذا انتجع من المدينة إلى مصر والشام ولا يريد الرجوع فله الخروج بهم، وليس للأم أن ترحل بالولد عن أوليائهم إلى مصر من الاسكندرية، إلا مثل المرحلة أو المرحلتين (قلت) لمحمد: فأقصى ما للأب ينتجع بولده وأقربه، والذي لا ترحل إليه الأم بالولد عن عصبتهم. فقال لي: الموضع الذي لا يكاد يصل خبرهم، وأقرب ذلك ستة برد. قال مالك في المرحلتين. وقال أصبغ: إذا انتجع من الاسكندرية إلى الكربون فله الرحلة بهم. محمد: فهذا قريب قدر بريدين، ولم أسمع من قاله إلا أصبغ، ولم ير أشهب للأم أن ترحل به إلى ثلاثة برد قال أشهب: إذا مات الأب وترك صغيرًا فأراد وليه أن ينتجع من البلد، فله أخذه من أمه وإن لم تتزوج، وإن انتجع إلى أقرب ميل من الفيوم إلى الصعيد، فذلك له. وقاله مالك، فقال له السائل مرحلتين. وأجاز مالك [٥/ ٦٥]

стр. 2290

للأم أن ترتحل بهم إلى مسافة يوم. وقال أيضا: ما لها أن تضر بأوليائه، ولتطلبهم هي بها، ولا تخرج إلا إلى المكان القريب. قال مالك: وليس للعبد أن يظعن بالولد إذا طلق أمهم، وللأم أن تنتجع به حيث شاءت، وليس ذلك للعبد إلا أن يكون له ولد حر. قال مالك، في عبد تزوج حرة، وله منها ولد ابن عشر سنين، وهم بالقلزم، فركب به البحر إلى الحال، فهلك الصبي، فقامت الأم عليه في ذلك، فقال: لا شيء على الأب في ذلك، وذكر ظعن العبد بزوجته. قد كتبته في كتاب النكاح/الثاني، في باب نفقة العبد على زوجته. وهل يظعن بها؟ قال مالك، في الرجل يتزوج بغير إذن أبيه، ويريد أن يذهب مع زوجته، ويترك أباه شيخا زمنا والأب كاره لذلك، قال: إذا بلغ الغلام، وليس بسفيه، ولا ضعيف العقل، فجائز له أن يذهب حيث شاء، وإن كان سفيها لا يلي نفسه لم يكن له ذلك. باب ما يلزم من النفقة على الولد والأبوين ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم قال مالك: وإذا كانت الأم لها [زوج معسر فعلى الابن نفقتها] ولا حجة للولد إن قال حتى يطلقها الزوج، قال: ولينفق على أبيه وعلى زوجة أبيه دون صغار بنيه. قال في سماع أشهب في العتبية: إن كان الابن مليا وكان ذلك يسيرا وما أشبهه، وإن كان الأب نكاحا يأتي بامرأة ملية فما ذلك عليه. قال ابن حبيب: إن مطرفا قال: إذا كانت الأم فقيرة والولد صغار يتامى، فالنفقة عليها في مال الولد، على قدر المواريث، على الذكر مثلا حظ الأنثى، لأن النفقة إنما وجبت في أموالهم؛ لصغرهم، وأما لو ولوا أنفسهم [كانت نفقتها عليهم [٥/ ٦٦]

стр. 2291

بالسوية]. وقال أصبغ: بل هي عليهم بالسواء في صغرهم وكبرهم. وقال ابن حبيب يقول مطرف؛ وهي مذكورة في كتاب الوصايا. وأعرف في كتاب أبي الفرج، في الأب يكون له بنون: أنه إن كان كل واحد تلزمه النفقة على انفراده، لزمتهم النفقة أجمعين بالسواء، وإن كان بعضهم لا يلزمه على انفراده شيء فنفقته على باقيهم، وكأن محمدا أشار إلى أن على/ كل واحد بقدر يسره. قال: قال مالك: ولا يجبر السلطان أحدا على أن يحج بابنه ولا على أن يزوجه. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. محمد: قال مالك: إذا بلغ الغلام سفيها أو أعمى، أو به زمانة، أو به بلاء لا يقوى معه على الكسب، فلا تنقطع نفقته عن الأب، قال: وإذا بنى بالبكر زوجها وهي زمنة ثم فارقها فالنفقة باقية على الأب، كالصغيرة تطلق بعد البناء وقبل المحيض، واختلف في نفقة هذه بعد المحيض. وقال ابن وهب ما في الولد يبلغ أعمى أو مبتلى أو مكسورا فلا نفقة على أبيه، وعلى كل محتلم نفقة نفسه. قال أصبغ: وذلك إذا نزلت به الزمانة بعدالحلم. قال مالك: وللرجل المعسر أن يؤاجرابنه لينفق عليه من إجازته ما لم يعقد عليه سنين يجاوزها احتلامه. قال أصبغ: فإن فعل سقط عنه بما جاوزه الاحتلام. وقال مالك: وإن كان الابن مليا، فليس له أن يؤاجره بحال، ويجبر على أن ينفق. ومن فارق زوجته وله منها صبية فقال ما عندي لها نفقة، ولكن ابعثها تأكل معي. فلينظر، فإن كان ما قال معروفا فذلك له. ومن كتاب محمد، قال: وإذا رفع الأبوان إلى السلطان في مغيب الابن، ولا له مال حاضر، لم يأمرهما أن يتسلفا عليه بخلاف الزوجة، إذ لا يلزم نفقتها إلا بالحكم. قال ابن القاسم: وإذا ورثت البكر خادما من أمها، لم يلزم الأب أن [٥/ ٦٧]

стр. 2292

ينفق على الخادم، وإما أنفق عليها أو باعها، قال أشهب: ولا يلزمه نفقة الابن/ من يوم ورثت الخادم، حتى لا يبقى من ثمنها شيء. وقال سحنون مثله، أنه لا يلزمه نفقة عليها، ولا على خادمها، لأنها ملية بالخادم. باب في انفاق الأب على الولد من عنده ومحاسبته وكيف ان مات الأب وأوصى في ذلك أو لم يوص؟ من كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا أنفق الأب على الولد من عنده وللولد مال عين بيده الآن أو بيد غيره، فله الرجوع فيه، وإن مات الأب قبل أخذه، فأراد الورثة الرجوع عليه بالنفقة منذ كان مال الابن عينا، وهو عنده يمكنه أخذه فلم يفعل، لم يكن للورثة الرجوع عليه وإن كتبه الأب عليه إلا أن يوصي به، وذلك أن من شأن الآباء أن ينفقوا على الأبناء وإن كان لهم أموال، قال: وأما إن كان مال لولد عروضا، أو حيوانا، فللورثة محاسبة الابن بذلك إذا كتبه، وهذا كله في العتبية، من سماع ابن القاسم. قال ابن القاسم: وهو أحسن ما سمعت. وروى عنه عيسى: إذا كان مال الولد عرضا فأنفق الأب عليه من عنده ثم قال في مرضه: لا تحاسبوه. فذلك نافذ جائز، ولا تكون وصية لوارث لأنه شيء فعله في صحته. قال ابن المواز: ووجدنا لمالك أيضا أنه قال: يحاسبونه إن كان المال عروضا. ولم يذكر كتبه، ويحسب كل وقت بسعره. وقال أشهب: أرى أن يحاسب في العين؛ وإن أوصى الأب ألا يحاسب/؛ لأني كنت أنفق عليه من مال، لم يصدق. قال أصبغ: أحب إلى أن يحاسب بعد موته حتى يقول في صحته، لا تحاسبوه. أو يقول: إنما كنت أنفق عليه من مالي، لأوفر ماله. وإن كان قوله ذلك في المرض، فذلك جائز، وإن أوصى بذلك، فهو سواء. قال ابن [٥/ ٦٨]

стр. 2293

القاسم: إن كان مال اليتامى ناضا لم يحاسبوه النفقة، وإن كان عرضا حاسبوه، ولعله لم يمكنه البيع حتى مات. ومن العتبية وكتاب محمد: قال مالك، فيمن أنفق على ولده، ثم ورث الغلام، فأنفق عليه مدة ثم مات الغلام، فأراد محاسبة الأم أو الجدة: إن لم يكن أم بما أنفق عليه من يوم ورث المال، فأبت هي، قال: ذلك له، ولا يمين عليه إن كان مقلا، وإن كان مليا، فليحلف لها أنه ما أنفقه من عنده. وفي رواية سحنون، قال مالك: لا يمين عليه. ثم رجع مالك، فقال: يحلف. ومن العتبية من سماع ابن القاسم: ومن كان يأخذ لابنه عطاء قسما، وهو في حجره، ثم هلك الأب، فإنه يحسب في ذلك نفقة الابن في سائر السنين بقدر غلائها، ورخصها، وما كان من فضل رجع به الابن في مال الأب، وفي كتاب الوصايا من معاني هذا الباب. في نفقة الوصي أو غيره على اليتيم هل يرجع عليه ؟ ومن أنفق على أهل غائب من كتاب ابن المواز والعتبية، من كتاب التفليس، قال مالك: وما أنفق الوصي في ختان اليتيم وعرسه من أمر معروف في غير سرف ولا باطل جاز لمن دعي إليه إجابته، والأكل سنة، وما كان من/ سرف، أو في لعب أو باطل ضمنه، وحسب له العدل. وكذلك في سرف الإنفاق من كل ما يلي على مولى عليه. من كتاب محمد: وإذا أنفق عليه الولي من مال الولي رجع عليه في ماله، وإن لم يكن كان للصبي مال لم يتبع بشيء. قال مالك: ويوسع عليهم ولا يضيق. وقال ربيعة: قال ربيعة: ويشتري لهم بعض ما يلهون به وذلك مما يشب به، وما [٥/ ٦٩]

стр. 2294

أنفق الأخ على أخيه اليتيم من ماله، رجع في مال اليتيم وكذلك من أنفق على مريض وطلب له الأطباء، فهو في ماله، وإن لم يكن له مال، لم يتبع بشيء. قال ابن القاسم: ومن أنفق على صغير له مال رجع عليه في ماله، فإن تلف ذلك المال وأفاد مالا ثانيا، لم يتبعه بشيء إلا فيما كان له قبل الانفاق. قال مالك: وسواء أشهد أنه إنما أنفق ليرجع أو لم يشهد إذا ادعى أنه أنفق عليه، كلف البينة بذلك أو بأنه كان في حوزه وحجره، يكفله ولا يعلم أحد ينفق عليه غيره، ويقول هو: أنفقت عليه لأتبعه. قال: ويحلف أنه أنفق عليه ليتبعه. وإن كان يليه غيره، كلف البينة بالدفع إلى ما كان عليه. وإذا قال الولي في اليتيم لا مال له: أن أنفق عليه، على أن أتبه إن أفاد شيئا، وإلا فهو في حل. ولا أدعه يموت. فلا ينفعه ذلك، ولا اتباع له، ولو أنفق ليتبعه في عروض له، فعجزت عن ذلك لم يتبع عاتقي. ومن أسلف يتيما في عمارة منزله، فإن كان مما يخاف انهدامه أو خرابه رجع عليه، وأما غير ذلك من مرمة أو شراء دابة أو شراء سلعة وحوالة بها يركبها فلا يلزم/ اليتيم، إلا أن يجد شيئا بعينه من ذلك، فليأخذه. في الانفاق على أهل الغائب أو على عبد له عنده وبماذا يرجع ؟ وهل تباع أمة أو صبي بعتقها؟ ونفقة العبد المخدم من كتاب ابن المواز: ومن أنفق على أهل غائب وولده الذين يلزم نفقتهم وله بينة بذلك وحلف ما أنفق إلا على وجه السلف وصادف ملء الغائب في غيبته، فليتبعه ولو كان معسرا يومئذ لم يلزمه، يريد: وإن أيسر. قال ابن القاسم: ومن أنفق على صبي على الحسبة، ثم ظهر أن له أبا موسرا، ولم يتبعه بشيء إلا أن يعلم أن الأب تعمد ذلك بهم. قال أشهب، في غير كتاب محمد: لا يتبع الأب وإن تعمد طرحه. قال مالك: ومن غاب وقد أوصى في أمة أنها حرة بعد موته في سفره وله أصل وولد بلا نفقة فلهم بيعها في النفقة. [٥/ ٧٠]

стр. 2295

قال مالك: ومن ترك خادما عند رجل فأنقق عليها آصعا من تمر فقال: أعطيتك الملكية. وقال المنفق: آخذ بسعر يوم أنفقت، وقد رخص الآن. فله بسعر يوم أنفق. قال ابن القاسم: إن اشترى التمر، فله الثمن الذي نقد، وإن كان التمر من عنده فله الملكية. وكذلك عند العتبية. ومن كتاب محمد قال مالك: ونفقة العبد المخدم بوصية على الموصى له بالخدمة، وكذلك في الجناية على المخدم إذا قتله. قال مالك، في العتبية وكتاب محمد: ومن حبس على أم ولده خادما يخدمها فنفقتها من مال الميت. وقال ابن القاسم، وأشهب:/ على الذي له الخدمة. ولو أوصى بالنفقة على أم الولد وبخدمة الأمة لها لكان نفقتها ونفقة الخادم من الثلث. قال مالك: ولو أوصى لثلاث أمهات أولاده بالنفقة عليهن ثلاث، وأما بعد ذلك فعليهن، ولو وقت لهن في الثلاث سنين نفقة، لم يزدن عليها، وعليهن نفقة الأمة في ثلاث سنين وبعدها. تم كتاب الاستبراء، والعدة والنفقات. [٥/ ٧١]

стр. 2296

صفحة بيضاء [٥/ ٧٢]

стр. 2297

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الرضاع ذكر ما تقع به الحرمة من الرضاع وذكر الوجور والسعوط ونحوه وما در من لبن أو استنزل، والرضاع بعد الحولين، ورضاع الكبير قال أبو محمد: قال غير واحد من أصحابنا: إن حديث التوقيت في الرضاع مضطرب، وظاهر القرآن أولى بنا عن اضطراب الحديث، وقد قال النبي ﷺ لعائشة: إن عمك، فيلج عليك. وهذا رضاع قديم، لا توقيت فيه، وقد قال عقبة ابن الحارث للنبي ﷺ ، وقد تزوج امرأة: إن امرأة ذكرت أنها أرضعتهما، وهي كاذبة. فقال ﵇: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك. وهذا قد أدخله البخاري (في كتابه). وهذا من أدل دليل أنه لا توقيت في الرضاع. [٥/ ٧٣]

стр. 2298

من كتاب ابن المواز، قال: ويحرم من السعوط ما وصل إلى الجوف. وروي عن ابن عباس، أنه [لايحرم بالسعوط بالبن في الحولين]. قال ابن حبيب: وكذلك لو حقن بلبن امرأة؛ لأنه إلى الجوف، وما/ وصل إلى الجوف يحرم عند مالك. قال: والوجور: ما صب في الحلق. واللدود: ما صب تحت اللسان. قال: وإذا اكتحل الصبي بكحل أميع بلبن، فإن كان كحل بعقاقير تخرق إلى الجوف مثل الصبر المر، والعتروت والحبة السوداء، فهو يحرم، لأنه يجري في عروق العين إلى الخيشوم، إلى الحلق، إلى الجوف، ولو كان مما يقيم لم يحرم، ولا أفطر به الصائم. قال في كتاب ابن المواز، في الصبي يحقن بلبن، فإن كان يكون من ذلك غذاء حرم به وإلا فلا. محمد: يعني عندي لو لم يطعم ولم يسق إلا بالحقن لعاش به، فهذا يحرم. ومن كتاب ابن سحنون قال: وقال أصحابنا، إنه ما وصل إلى جوف الصبي من غير مدخل الطعام والشراب مثل الحقنة وغيرها، فإن كان يكون ذلك غذاء له، حرم، وإلا لم يحرم. قال ابن حبيب: وما خلط من دواء أو طعام بلبن فأطعم صبيا بابن القاسم لا يحرم به حتى يكون اللبن هو الغالب. وقال مطرف، وابن الماجشون: يحرم به وإن كان اللبن الغالب. ومن العتبية، روى أشهب عن مالك في امرأة تشربت شجرة فدرت لبنا أنه يحرم بذلك. وكره أن يفعل هذا، قيل له: بلغنا أن رجلا تشرها فدر له لبن. قال: بلغك الباطل، إنما ذكر الله رضاع النساء وقاله سحنون. قال ابن المواز: وما در من بكر أو معنسة فالحرمة بلبنها واقعة، بخلاف الرجل يدر. ومن كتاب ابن سحنون، قال ابن القاسم: ولو أن امرأة در من ثدييها ماء، فأرضعت به [٥/ ٧٤]

стр. 2299

صبيا، فلا يحرم، ولا يحرم إلا باللبن الذي يكون غذاء، ويغني عن الطعام، فأما ما اصفر ونحوه فلا. قال ابن حبيب: ويحرم ما قرب من الحولين بشهر وشهرين، لتقارب الشهور من النقص والتمام. وفي المختصر عن مالك: الأيام اليسيرة ونحوها. [قال عبدالملك، عن مالك: يحرم بعد الحولين مثل الشهر ونحوه]. وقال سحنون. وفي كتاب أبي الفرج البغدادي عن مالك: مثل اليوم واليومين وما تنقصه الشهور، إذ لا يتفق أن تكون سالمة من النقصان، ولقوله الله سبحانه كاملين. [وكذلك في المبسوط لإسماعيل القاضي، عن عبدالملك، أنه إذا جاوزت الحولين بالشيء القليل يعدو زيادة الشهور نقصانها، فكذلك الحكم]. وقال سحنون، في موضع آخر من كتابه (الحولين ثم أرضعت، ويتبع ذلك بالأمر) القليل بقدر ما يكون من حساب تقارب الشهور في النقص والتمام، فإنه يحرم. قال ابن حبيب: وإذا فطم قبل الحولين ثم أرضعته أجنبية لم يحرم عند ابن القاسم واصبغ، وقال مطرف وابن الماجشون: يحرم إلى تمام الحولين. قال في كتاب ابن المواز: وإذا فصل قبل الحولين وتم فصاله، وتمادى على الطعام وعاش به، فهو فصال لا يحرم بعدم ما أرضع، سواء فصل بعد حول واحد أو أقل أو أكثر. قال ابن حبيب: وقد أرى بعض العلماء الأخذ برضاعة الكبير في الحجابة خاصة، لحديث سهلة بنت سهيل من رضاع سالم، وهو كبير. قال ابن المواز: ولو أخذ به أحد في الحجابة خاصة لم أعبه كل العيب، وتركه أحب إلينا، وليس في الحديث أنه يحرم، إنما قال: أرضعيه. فذهب ما في وجه أبي حذيفة. [٥/ ٧٥]

стр. 2300

وفي حديث آخر، فذهب غيرته فليس حجة لمن أطلق التحريم. وما علمت من أخذ به عاما إلا عائشة ﵂، وخالفها أزواج النبي ﷺ ، ورأين ذلك خاصا لسالم./ باب جامع ما يحرم بلبن الفحل وذكر أخت الأخ من نسب أو رضاع وما ضارع ما يوجب الرضاع من التحريم به لتحريم النسب وقد حرم الله سبحانه بالرضاع، وقال النبي ﷺ : ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وحرم لبن الفحل، وقال لعائشة، ﵂، إنه عمك، فليلج عليك في أبي القعيس. وعرضت عليه ابنة حمزة: فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة. ومن كتاب ابن المواز، قال: وحرم بلبن الفحل [وقال لعائشة، ﵂] فإذا أرضعتك امرأة، فقد صار زوجها أباك من الرضاعة، وأخوه من نسب أو رضاع عمك، وأبوك من النسب إن كان له أخ من رضاع فهو عمك من الرضاع، ولو كان لعمك من الرضاع أخ من نسب أو رضاع -يريد محمد- من رضاع آخر، لم يكن بينك وبينه تحريم. وأخوك من النسب إن كانت له أخت رضاع فهي لك حلال وحلال لولدك، وهي أخت عمه، وليس بعمته. وكذلك أخو العم لا يحرم، ويحرم عم العم لأنه عم لأبيها، وجدها لأبيها. وكذلك تحرم عليك خالة الخالة لأنها خالة أمك، وابنة جديك لأمك. [٥/ ٧٦]

стр. 2301

قال محمد: وأخوك من الرضاعة يحل لك نكاح أخته من نسب أو رضاع ما لم ترضعك أمها، وإلا فلك نكاحها ونكاح أمها. قال: والأختان من الرضاع برضاع أجنبية إن كان لكل واحدة منهما أخ من النسب، فله نكاح التي أرضعت مع أخيه بلبن الأجنبية، وإن كانت أم الواحد أرضعتها، لم تجز له/ نكاح الصبية التي أرضعتها أمه مع أخته، ويجوز لأخي تلك الصبية الأجنبية من النسب نكاح أخت أخيه من الرضاع. قال: وزوجة أبيك أو ابنك من الرضاع حرام عليك، وأم الأب من الرضاع. [وبناتها حرام، وبناتها عماتك ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاع]. ومن طلق امرأته وهي ترضع ابنته فتمت العدة وتزوجت وحملت ثم أرضعت صبيا، أنه يكون ابن للزوجين، إن كان لبن الأول لم ينقطع قال ابن حبيب: وكذلك لو مات هذا، أو طلق، ثم تزوجت ثالثا قبل انقطاع لبنها فوطئها ثم أرضعت صبيا، فهو ابن الثلاثة الأزواج. ومن كتاب محمد: ومن تزوج بكرا فبنى بها فدوت قبل أن تحمل فأرضعت صبيا فهو ابن لزوجها. قال مالك: لأن الوطء يدر اللبن ويستنزله. ومن العتبية، روى أشهب عن مالك: ومن تزوج امرأة، وقد كانت أرضعتها امرأة أخيه في الحولين بلبن أخيه فإنه يفسخ نكاحها لأنها ابنة أخيه من الرضاع. وعن امرأة أرضعت أختها بلبن زوجها ثم مات فنكحت غيره فتلك الأخت ربيبة لهذا الزوج وبنت لامرأته وله أن يرى شعرها، وإذا أرضعت أجنبية ابنا لك فلك أن تتزوج ابنتها. وقال سحنون، في أخوين ولد لأحدهما جارية وللآخر غلام فأوضع أحد الطفلين أم الأخوين، قال: لا يتناكحان أبدا. وقال أصبغ في صبية أرضعتها جدتها لأمها فلا تحل لابن عمها إن كان ابن خالتها، لأن الصبية تصير خالة للغلام، ولو كان ابن عمها هذا ليس ابن خالتها كانت حلالا له. [٥/ ٧٧]

стр. 2302

قال أصبغ: ومن بنى/ بزوجته، ثم فارقها، فتزوجت غيره، فولدت صبية، فهذه الصبية حرام على زوجها الأول، وربيبة له، وكل ما تلد أو ترضع فيما يستقبل ربائب له وحرام عليه، ويجوز لابن الأول من غيرها أن ينكح هذه الصبية وسائر بناتها من غير أمه، وكذلك لابنها من الزوج الثاني أن يتزوج ابنة الأول من غيرها. ومن كتاب ابن حبيب، قال ابن الماجشون: وإذا أرضعت امرأة صبيا، فكل ولد تقدم لها، أو يكون لها أبدا بولادة أو رضاع، وكل ولد لفحلها- يريد الفحل الذي كان الرضاع أولا بلبنه - إخوة له، وحرام عليه، وهو حلال لإخوته، وإن أرضعت صبية، حرمت على كل ولد لها ولفحلها، أو لم تحرم الصبية على من كان أخ أو أخت لم ترضع أمهم. قال: ولا بأس أن يتزوج الرجل مع من أرضع مع ابنه لصلبه إذا أرضعتهما غير امرأته. قال ابن المواز: وإذا أرضعتك امرأة، فأمهاتها وجداتها وبنات بناتها وبناتها نفسها يحرمن عليك، وبنات أم التي أرضعنك حرام عليك، وبناتهن حلال لك، وبنات جدة التي أرضعتك حرام، لأنهن خالات أمك، وبناتهن حلال لك وما تناسل من أولادهن. وأبوك من الرضاع يحرم عليك أمهاته وجداته؛ ومن أرضعته أم ابنك هذا فهو أخ له، أو أخت له، وعم لك، أو عمة تحرم عليك، ولا يحرم عليك بناتها، وإن كان الرضيع صبية حرمت على كل من ولدته أم التي أرضعتها، ولا يحرم على بني بني جدتها. قال: وخالة الخالة حرام لأنها بنت للجدة، وهي خالة الأم؛ وبناتها/ حلال، وعمة العمة حرام، وبناتها وجميع ولدها حلال، وأخت العم وأخت العمة، وأخت الخالة حلال. أبو محمد، يريد محمد: من لعمك وعمتك، وخالك وخالاتك، وأخيك وأخيك من النسب، من لهم من أخت برضاع، فحلال لك وكذلك إن كان لأخيك لأبيك أخت لأمه فحلال لك، ولأخيك لأمك من أخت الأب فحلال لك، أو كان لعمك أو لعمتك أو خالتك على هذا المعنى. [٥/ ٧٨]

стр. 2303

ومن العتبية، من سماع أصبغ، قال ابن القاسم، فيمن اشترى أمة، ولها بنت ترضعها، فيطؤها، وهي ترضعها، فهل يهب الصبية لابن يطؤها؟ قال: لا خير في ذلك. باب ما يقع من التحريم بالرضاع يحدث بعد النكاح وما يدخل في ذلك من لبن الفحل ومن كان ابن المواز: ومن نكح امرأة فمسها، أو تلذذ منها ثم فارها، فبعد عشرين سنة تزوج رضيعه أرضعتها تلك التي كانت له زوجة؛ لحرمت الرضيعة عليه، ولو أرضع زوجته المرضعة نساء أهل الأرض لحرمن عليه. والرضيع إذا زوجه أبوه أو وصيه امرأة، ثم بارا عنه زوجته، وتزوجت رجلا فأولدها ثم أرضعت الصبي الذي كان تزوجها وهو في الحولين لحرمت على زوجها هذا لأنها من حلائل أبنائه، إذ صار هذا الصبي ابنا له من الرضاع. وكذلك في العتبية، عن ابن القاسم. ومن كتاب محمد: ومن له أربع نسوة إحداهن رضيعة في الحولين ولم يدخل بالكبار ولا تلذذ بهن فأرضع الثلاثة الصغيرة فقد حرم الكبار وتبقى له الصغيرة، ولو سنة واحدة من الكبار، أو تلذذ منها، حرمت عليه الصغيرة أيضا وزلو تزوج كبيرة وثلاثا صغارا فأرضعتهن الكبيرة، فإن كان مس الكبيرة أو تلذذ منها حرمن أربعتهن، ولو لم يتلذذ منها حرمت هي، واختار واحدة من الأصاغر ولا مهر للكبيرة لأنه نكاح يفسخ، فعليه قبل البناء، وعليه للتين فارقهما من الصغار لكل واحدة سدس صداقها لأنه لو فارقهن في كملة فعليه نصف صداق واحدة يقسم بينهن يقع لكل واحدة سدس صداقها، لأن واحدة يصح نكاحها بالاختيار. وقال ابن القاسم: ولا شيء على التي نقدت. [٥/ ٧٩]

стр. 2304

وإذا كانت له زوجة رضيعة، فأرضعتها زوجة له كبيرة قد مسها، فحرمتها على الزوج أو أرضعتها أم الزوج وأخته فلا شيء عليها، إلا أن هذه تؤدي، لأن ماءه قد وقع في لبنها. وكذلك من تزوج امرأة معها صبية ترضع فوطئها في ذلك اللبن فلا تحل الصبية لابنه لأنها أخته. ومن أصلهم أنه إذا تزوج امرأة، فأرضعت صبيا قبل دخوله بها فإن ذلك الرضيع لا يكون ابنا له، وإن كانت صبية فهي ربيبة له. قال أصبغ، عن ابن القاسم: ومن له زوجتان فأرضعت إحداهما أخا له طفلا فلا يحل للطفل نكاح زوجة أخيه التي لم ترضعه إن فارقها أو مات عنها لأنها امرأة أبيه من لبن الفحل. وقال ابن القاسم في ذات زوج أرضعت صبيا بلبنه، وله منها ولد/، ومن غيره ولد، ولزوجها ولد من غيرها: إن ذلك الصبي الأجنبي يحرم عليه ولدها من هذا الزوج ومن غيره؛ وتحرم عليه بنات زوجها هذا منها ومن غيرها لأن أب له. قال أصبغ في صبي أرضعته جارية لجده، يعني: لأبيه بلبن من وطء جده: إن بنات عمه يحرمن عليه لأنه عم لهن. قال ابن حبيب، وفيمن تزوج رضيعتين ثم تزوج كبيرة فأرضعتهما قبل بيني بالكبيرة. حرمت الكبيرة، واختار واحدة من الصغيرتين وفارق الأخرى ولها نصف الصداق؛ لأنه طلاق باختياره وليس كالفسخ. وقال ابن المواز: لها ربع صداقها، ولو فارقها جميعا لم يكن لهما إلا نصف الصداق بينهما. وقال ابن القاسم في غير كتاب محمد فيما أعرف: لا شيء لمن فارق بالفسخ. قال ابن حبيب: وكذلك المجوسي يسلم عن عشر نسوة لم بين بهن ثم يختار أربعة، أنه يعطي لكل من فارق نصف صداقها. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج كبيرة فبنى بها ثم تزوج صبية صغيرة فأرضعتها أم الكبيرة فليختر واحدة منهما ويفارق الأخرى لأنهما صارتا أختين. وقاله أصبغ. [٥/ ٨٠]

стр. 2305

ومن كتاب ابن المواز: ومن زوج عبده الرضيع أمه له كبيرة، ثم وطئ السيد الأمة فحملت منه فرضعت، أو درت في حملها فأرضعت زوجها في الحولين قبل فطامه فإنها تعتق مكانها، وتحرم على سيدها وعلى زوجها للأبد؛ لأن زوجها صار ابنا لسيدها فصارت من حلائل أبنائه، وهي أم ولد لا حرمة فيها، وهي للزوج من نساء/ الآباء لو لم يطأها، ولكن أعتقها فاختارت نفسها ونكحت فولدت أو درت وقد بنى الزوج فأرضعت العبد الذي كان زوجها لحرمت على زوجها هذا؛ لأنها ابنة وهي من حلائله. ومن كتاب ابن حبيب: ومن له أمة يطؤها فتزوج رضيعة فأرضعتها أم أمته هذه فلا يفسخ النكاح ويبقى على صحته، وليوقف على وطء أمته هذه حتى تحرم امرأته، وإن بلغت الزوجة لم يطأها حتى تحرم الأمة. قال ابن المواز وابن سحنون قال مالك: وإذا تزوج امرأة ودخل بها ثم وضعت عنده لأقل من ستة أشهر، فما أرضعت بلبنها فهو ابن للزوج الأول والآخر، وقد كان الثاني نكاح شبهة. قال ابن سحنون عن مالك، فيمن تزوج صبية صغيرة ترضع في الحولين فأرضعتها امرأة له: إنها لا تحل للزوج ولا تحرم عليه امرأته الكبيرة بذلك. وقال ابن نافع: أراهما يحرمان جميعا. والذي قال ابن نافع هو المعروف من قول مالك وأصحابه، وقد تقدم هذا مبينا. باب في التحريم بلبن الكافرة والميتة ولبن الزنا والنكاح القاسد والملاعنة ولبن الملك وما در من لبن أو شبه ذلك ونكاح البنت من غيره ومن كتاب ابن حبيب، قال: ويحرم بلبن الكوافر، ولبن الزنى. قال: ولبن الحرة والأمة في الملك والنكاح سواء ولبن المتزوجة وغيرها، من بكر أو ثيب، أو عجوز درت فذلك سواء، ويحرم لبن الميتة، ولا يحرم بلبن سائر الحيوان ولا بلبن [٥/ ٨١]

стр. 2306

رجل در له لبن، واللبن في وطء / صحيح، أو فاسد، أو حرام، أو زنى، أو سنبهة، فالولد منها لاحق، والحرمة منها ومن واطئها الذي ذلك اللبن منه سواء، وكما لا يحل له نكاح ابنته من الزنى، كذلك لا يحل له نكاح من أرضعته الموطوءة بلبن ذلك الوطء، واللبن لبنه، والولد من ذلك الوطء ولده وإن لم يلحق به. وقد كان مالك يرى أن كل وطء لا يلحق فيه الولد فلا تحرم عليه بلبنه. يريد: من قبل فحله، ثم رجع إلى أنه يحرم، وذلك أصح، وقاله أئمة من العلماء. قال المشيخة السبعة: وما حرمه الحلال، فالحرام أشد تحريما. ومن كتاب ابن سحنون: وكل نكاح لا يثبت بحال، فاللبن فيه يحرم البنات بسبب الولد. ومن وطئ أمته وهي تحت حر أو عبد أو بعد أن يطلقها وهي حامل أو مرضع، أو كانت أمة للعبد، فإن ذلك اللبن يقع به الحرمة للزوج السيد. قال عبدالملك: والحرمة به لهما الحق الولد بالزوج أو بعبده فرجع إلى السيد. وقد قال مالك في المتزوج يطأ المرأة ثم تأتي بولده من عبده لأل من ستة أشهر فيفسخ نكاحه: إن ذلك اللبن لهما يحرم به عليهما. قال سحنون: وإذا نكح خامسة أو أخته من الرضاعة وهو يعلم ولا يعذر بجهل وهي لا تعلم أو علم هو أن لها زوجا حيا وهي لا تعلم فإنه يحرم بلبنها ذلك من جهتها ومن جهته. وقال عبدالملك: بل يلحقه هو بذلك اللبن حرمة حين لم يلحق به الولد، ولا يحرم عليه الولد إن كانت ابنته. وقال سحنون: وهذا خطأ صراح، ما علمت من قاله من أصحابنا معه، وقد أمر/ النبي ﵇ سودة أن تحتجب من ولد ألحقه بأبيها لما رأى من شبهة بعتبة، قال: وكذلك من زنى بها غصبا فولدت ثم أرضعت فذلك اللبن يحرم على الوصي، ولا يحرم عليه بذلك شيء عند عبد الملك. [٥/ ٨٢]

стр. 2307

ومن كتاب ابن المواز: وإذا أرضعت بلبن الصبي صبيا فهو لها ابن، ولا يكون ابنا للذي زنى بها، ولو أرضعت به صبية فتزوجها الذي كان زنى بها لم أقض بفسخه، وأحب إلي أن يجتنبه من غير تحريم، وأما ابنته من الزنى فلا يتزوجها، وإن كان أجازه ابن الماجشون، وأباه ابن عبدالحكم، وأصبغ في صبي، ومكروه، بين لقول النبي ﵇ لسودة في الولد: احتجبي منه وقد ألحقه بأبيها، وصار لها أخا في الميراث وغيره، وحجبها عنه لشبهة بعتبة، فكيف يتزوجها عتبة لو كانت جارية؟ وأما لبن الزنى فلا يحرم، يريد محمد: من قبل الفحل. وكل لبن من وطء بفساد نكاح مما لا حد فيه، أو وطء لا يجوز بالملك فالحرمة تقع به من قبل المرأة والرجل، واللبن في ولد الملاعنة من الرجل والمرأة، وتقع الحرمة بلبن الشرك. ومن تزوج امرأة وبنى بها ثم وضعت لأقل من ستة أشهر ففرق بينهما، ثم أرضعت صبيا، فهو من الزوج الأول ولهذا الثاني وذكر التحريم بما در من لبن لأمرأة أو رجل قد ذكرته في الباب الأول. في الشهادة في الرضاع والإقرار به من كتاب ابن حبيب: وإذا قال الأب قبل النكاح، [أو قال أحد الزوجين]: إن فلانا أو فلانة أرضع مع ولدي ثم زوجه إياها، لو كانت صبية فزوجها/ إياه: إنه يفسخ بذلك. وكذلك يفسخ بقول الأم قبل النكاح، أو قاله أحد الزوجين اجتمع على هذا مالك وأصحابه. وأما بعد النكاح فلا يقبل إلا أن يتنزه عنها، إلا في قول الزوج وحده، فإنه يعد على نفسه. قال ابن المواز: إذا قال الأب أو الأم للخاطب للابنة: هي أختك من الرضاعة ثم رجع، فقال: أردت اعتزاز الردة أو وهمت. أو قالت ذلك الأم، فلا يقبل منهما ولا يتزوجها ويفسخ إن فعل. ولو قالته الجارية لخاطبها أنه أخوها من الرضاعة، أو أنها أرضعته، ثم نكحته، لفسخ قبل البناء وبعده، إذا قامت بينة أنها [٥/ ٨٣]

стр. 2308

قالت قبل النكاح. ولو قالت أجنبية عند الخطبة قبل العقد: أرضعتهما. قال مالك: يؤمر بالتنزة عنها [إن وثق بقولها، وإن كانتا امرأتين ثقتين، فإن كان ذلك في المعارف فاشيا وإلا لم يقض بذلك، وأمر بالتنزه عنها]، ولا يقبل بعد النكاح قول الأب والأم، وإن كانا عدلين، ولا قول الجاريتين، ولا امرأتين عدلتين من غير أمر فاش في المعارف، ويؤمر بالتنزه، وإن كان مع المرأتين أمر فاش في المعارف قضي بالفسخ. وأم الزوج وأم الزوجة بعد النكاح كالأجنبيتين، قال: والأجنبيتان قبل النكاح وبعده سواء، وقول أحد الأبوين أو أحد الزوجين قبل النكاح مقبول، ويفسخ به النكاح وإن لم يفش في المعارف. ومن العتبية، قال أشهب عن مالك، في بينة شهدت على امرأة تحت رجل أنها كانت تقول: أخي أخي. فلا أرى هذا شيئا يحرم، ولا يضرها، وهذا شيء لا يعرفه، وقد يقول/ الرجل للرجل: أخي. على البر والتقرب له. قال ابن حبيب: وذهب مطرف، وابن الماجشون، وابن نافع، وابن وهب، أنه يفرق بين الزوجين بشهادة امرأتين، أو رجل وامرأة واحدة في الرضاع، وإن لم يكن فاشيا في الأهلين، وإذا قاموا حين علموا بالنكاح، ولم يأت عليهم حال يتهمون فيها. وقاله أصبغ، وعليه جماعة الناس، وأما شهادة المرأة الواحدة فيؤمر بالتنزه عنها، وقد روي للنبي ﵇، في المرأة الواحدة بالتنزه عنها. ومن العتبية، قال عيسى ابن القاسم، فيمن خطب امرأة، وقالت له أمه: هي أختك من الرضاعة، فحلفا بطلاق أخرى لئن حلت له ليتزوجها، فليطلق التي تحته ولا يتزوجها، فإن تحرى فتزوجها لم أقض عليه بفراقها؛ لأنه لا يكون في ذلك امرأتان. [٥/ ٨٤]

стр. 2309

باب جامع الرضاع فيه ذكر الصورة، وذكر الغيلة، وغير ذلك من كتاب ابن حبيب: روى أن النبي ﷺ نهى عن استرضاع الفاجرة، وأنه ﵇ قال: اتقوا ارضاع الحمقاء، فإنه يعدي. وقال عمر، ﵁: أن اللبن يرع، فمن استرضع فليستحسن. قال ابن حبيب: والرضاع تحر السنة. وكان عمر، ﵁ بسبب الرضاع. وروي أن النبي ﷺ أباح استرضاع النصرانية. قال مالك: لا بأس باسترضاعها إن أمنت ما تغذيه به من خمر وخنزير، وقد يكون في النصرانية طباع حسنة من عفاف وسخاء ومحاسن أخلاق؛ وليس الطباع في الدين وهي في الغرائز. وقيل للنبي ﵇: ما يذهب عني مذمة الرضاع؛ يعني: حقه فقال "عبدا ووليدة". وبسط ﵇ رداءه لأمه من الرضاع، وقال "سليني ما شئت" فسألته خادما، فأعطاها. ومن العتبية: أشهب عن مالك في المسلمة ترضع ولد النصراني، قال مالك إما أن يكون عندهم فأكرهه، وإما أن تعطيه ثديها فلا بأس بذلك. ومن كتاب ابن المواز: ويكره استرضاع اليهودية والنصرانية من غير تحريم. [٥/ ٨٥]

стр. 2310

قال ابن حبيب: وإذا تزوجت المطلقة أو المتوفى عنها [ولها ولد أخت وأحبت رضاعه وكره] ذلك زوجها هذا فذلك له إن كان للصبي مال، أو وجدوا من يرضعه باطلا إن كان لا مال له، وإن لم يكن ذلك، أو كان لا يقبل غيرها فلترضعه وإن كره الزوج. وقاله مالك. والمرضع إذا واجرت نفسها في الرضاع بغير إذن زوجها فله فسخ ذلك، وإن كان بإذنه فأراد أبوه منع زوجها من الوطء للغيلة فذلك له. قال ابن القاسم. [وقال أصبغ: ليس ذلك له، إلا أن يشترط في أصل الإجارة، وإلا فلا، إلا أن يكثر ضرر ذلك بالصبي ويتبين فيمنع لذلك، وبقول ابن القاسم أقول. قال ابن حبيب: والغيلة: وطء المرضع حملت أو لم تحمل، والعرب تتقيه أن يعود على الولد من ضرر في جسمه، أو علة وسقم، وقد هم النبي ﷺ بالنهي عنه، أو لا ترى ان من حلف ألا يطأ زوجته حتى تفطم ابنه لا يكون موليا. وروي أن النبي ﷺ اتقاه. وقد تقدم شيء في ذكر الغيلة. تم كتاب الاستبراء والعدة والنفقات والرضاع من النوادر بحمد الله [٥/ ٨٦]

стр. 2311

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب طلاق السنة ما جاء في طلاق السنة قال الله سبحانه: "يا أيها النبي، إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن" إلى قوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" وأمر سبحانه أن تطلق النساء للعدة، فكان ظاهر ذلك نهيا عن إيقاع الثلاث في كلمة، ودل بآخر الآية أنه إذا أوقع الثلاث المنهي عنها أنها لازمة بقوله: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرأ" وهي الرجعة فيما قال العلماء، فجعلها بائنة بإيقاع الثلاث في كلمة ولو لم يقع ويلزمه لم يفت الرجعة (كذا) ودلنا سبحانه أن الطلاق يقع لسنة ولغير سنة، ويقول النبي ﷺ في ابن عمر إذ طلق في الحيض مرة: فليراجعها. فدل على أنه ألزمه الطلقة، ثم قال: يمسكها، وفرق بين الكلمتين. وقد ذكرنا في كتاب العدة الحجة في هذا وفي الاقراء. والذي ينبغي أن لا يطلق إلا طلاق السنة كما أمر الله سبحانه ورسوله ﵇. ومن كتاب ابن المواز، روى ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك قال: طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة ثم لا يمسها حتى تنقضي العدة. وأنكر أن يطلقها في كل طهر طلقة. وقال أشهب: لا بأس أن [٥/ ٨٧]

стр. 2312

يطلقها في كل طهر طلقة، إذا لم يمسها أو يرتجع، فإن ارتجع وهو يريد أن يطلقها، فالبأس عليه في ذلك، لأنه يطول عليها/ العدة، يقول الله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا ولو ارتجع لغير ذلك لم يكن بذلك بأس، ويطلقها بعد ذلك. قال مالك وأصحابه: ويطلق التي لم تبلغ، واليائسة متى شاء، لا ينتظر بها الأهلة، ويطلق الحامل متى شاء. قال: ولا يجيز ابن القاسم أن يطلق ذات الحيض في كل طهر طلقة. قال ابن المواز: والطلقة الواحدة هي السنة، فطلقة في كل طهر أحب إلى من طلقتين في طهر، فطلقتان في مجلسين أخف عندي منه في مجلس. وقال ابن مسعود: من أراد أن يطلق ثلاثا، فليطلق في كل طهر طلقة قبل أن يمسها فيه بغير رجعة. وأجازه ابن عمر. وأجاز ابن شهاب في التي لا تحيض أن يطلقها في كل هلال طلقة قبل الجماع. وكانوا لا يأمرون إلا بطلقة. قال مالك: وطلاق السنة في المستحاضة إذا زال عنها الدم الذي تنكره وتترك الصلاة، فإذا تطهرت منه، طلقها طلقة قبل يمسها، ثم عدتها سنة، وللزوج فيها الرجعة. وروى ابن وهب عن مالك أنه يطلق المستحاضة إذا طهرت للصلاة. قال محمد: فإن طلقها في حيضها قبل أن تستحاض، ثم استحيضت، فإنه يجبر على الرجعة إليها إلى تمام السنة. قال مالك: والطلاق للسنة في الحرة والأمة، والمسلمة والكتابية سواء. وكره مالك الحلف بالطلاق. قال أشهب: لوجهين: لنهى النبي ﷺ الحلف بغير الله، ولأنه قد يصادف بحنثه وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر مس فيه/؛ فإن كانت ممن يئسن من المحيض كره لوجه واحد، وهو خلاف السنة. [٥/ ٨٨]

стр. 2313

ومن العتبية: قال سحنون، في من قال لزوجته: أنت طالق، كما قال الله في كتابه. قال: لزمه طلاق السنة. قال ابن سحنون، عن أبيه، في من أمر رجلا أن يطلق امرأته طلاق السنة فطلقها ثلاثا، قال: لا يلزمه إلا واحدة. في الطلاق في الحيض وهل يوقع فيه طلاق إيلاء أو خلع ؟ قال مالك وأصحابه: ولا يجوز لأحد أن يطلق امرأة في دم حيض أو دم نفاس. وقد أمر النبي ﷺ ابن عمر حين طلق في الحيض أن يرتجع. من كتاب ابن المواز، في سياق كلام أشهب، قال في من طلق في حيض أو نفاس، أجبر على الرجعة، سواء ابتداه أو حنث فيه، قال: فإن أبى هددته بالسجن، فإن أبى سجنته، فإن فعل وإلا ضرب بالسوط، ويكون ذلك قريبا في موضع واحد لأنه على معصية؛ فإن تمادى، ألزمه الرجعة، وكانت له الرجعة. قال ابن القاسم وأشهب: فإن غفل عنه حتى طهرت فعل ذلك أيضا، فقال ابن القاسم: ما لم تخرج من تلك العدة. وقال أشهب: ما لم تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض، ثم تطهر فلا يجبر ها هنا لأن الطلاق فيه سائغ له لو ارتجع، ولم يكن ينبغي له أن يطلق في الطهر الأول فيكون مطلقا في طهر طلقتين. قال أشهب: وإذا كان في نفسه طلاقها يكره له رجعتها في الطهرالثاني، وفي الطهر الثاني أمر النبي ﷺ ابن عمر أن يطلق إن شاء، وقول/ ابن القاسم أحب إلينا لأنها رجعة وجبت. وقاله عبدالملك. قال ابن القاسم واشهب: ولا يصالح امرأته في الحيض، فإن فعل لزمه، ولا رجعة في ذلك. [٥/ ٨٩]

стр. 2314

قال ابن القاسم: لا بأس أن يطلق التي لم يبن بها في حيضتها. وكرهه أشهب. وأما الطلاق الذي يكون بغلبة السلطان في من به جنون أو جذام أو عنين أو لعدم النفقة فلا يطلق عليهم في دم الحيض، ولا في دم النفاس. قال مالك وابن القاسم واشهب. وأما المولى، فروى أشهب مثل ذلك عن مالك، وقال: كيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة! وقاله أشهب. وروى القاسم عنه أنه يطلق عليه. قال محمد: وبه أقول، يطلق عليه بكتاب الله ويجبر على الرجعة بالسنة. ولم يختلف أصحاب مالك، أنه إن قال: أنا أفي أنه يهمله حتى تطهر، وليس للعنين منهم رجعة. ولا رجعة لغيره ممن ذكرنا إلا أن يزول عنه ما من أجله طلق عليه، مثل المعدم يجد النفقة في العدة، ويخف ما بالأجذم حتى يصير إلى حال لو رفع فيها لم يطلق عليه فله الرجعة، وكذلك المجنون يزول ما به، وأما المولي، فله الرجعة مطلقا، وكلهم لو طلق في الحيض مبتدئا لجبرته على الرجعة إلا العنين. وقال: ومن منعتني الحيضة أن أطلق عليه لم أحل بينه وبين أهله حتى تطهر، إلا المجنون الذي يخاف منه عليها. قال: ولا يتلاعن الزوجان في الحيض/، والأمة تعتق تحت العبد فلا ينبغي أن تختار في الحيض، فإن فعل مضى، قال: ولا ينبغي أن يملك أحد امرأته في دم حيض أو نفاس؛ لأنه يتعرض خلاف السنة؛ وإن ملكها منعه السلطان من الفراق وذلك بيدها حتى تطهر إلا أن يرد ذلك؛ ولو سبقت بالفراق تجبر على الرجعة فيما دون الثلاث. قال: وكل نكاح يفسخ بعد البناء مما لا يحل المقام عليه، وليس لأحد إجازته، وإن احتيط في بعضه بطلقة فليفسخ في الحيض، وتأخيره أعظم، كالخامسة، ونكاح المحرم والمرأة على عمتها أو خالتها، وفي العدة وإن بنى بعدها بالموهوبة أو الأمة بغير إذن السيد أو على أن ولدها حر، وما يفسخ بعد البناء. قال: وأما ما يفسخ لفساد صداقه، فليفرق فيه قبل البناء في الحيض. قال ابن القاسم، وأشهب. وأما ما للولي فسخه أو إجازته فلا يفرق إلا في الطهر، ويؤخر ذلك السيد في العبد، والولي في المولى عليه إلى الطهر، فيطلقها طلقة ثانية [٥/ ٩٠]

стр. 2315

ذلك لها، فإن عتق العبد أو رشد السفيه في العدة، ولكن لو لم يعلم بالنكاح من إليه فسخه حتى كان العتق والرشد لم يفسخ. وإذا أجبر المطلق في الحيض على الرجعة، قال أصبغ: يجبر ثانية ويلزمه الطلاق، وكذلك لو طلق في الحيضة الأولى بعد رجعته لجبر ثانية. قال ابن القاسم: لو أجبرته، فارتجع في الحيض ثم لما طهرت طلقها ثانية فبس/ ما صنع، ولا أجبره على الرجعة، ولو لم يجبر في الحيضة حتى طهرت، فطلها ثانية لجبر على الرجعة. ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم في المطلق في الحيض إذا جبر على الرجعة فارتجع ثم طهرت، أيطؤها وهو يريد طلاقها في الطهر الثاني؟ قال: نعم له ذلك. وروى عنه أصبغ في من طلق امرأته، فقالت: طلقتني في الحيض. وقال هو: بل وأنت طاهر. فالقول قوله. ومن سماع ابن القاسم قال مالك: ومن حلف ليفعلن كذا، أو لا يفعله بالطلاق واحدة، فوقع حنثه وهي حائض فليجبر على الرجعة. وروى مثله أشهب، عن مالك. قال ابن سحنون، عن أبيه في من طلق امرأته فقالت: إني حائض: إنها مصدقة، ولا يكشف، ويجبر على الرجعة، ولا أرى أن ينظر إليها النساء. بعد هذا باب فيه القول في من قال لحائض أو حامل: أنت طالق للسنة. في الغائب كيف يطلق؟ ومن كتب ثم بدا له ، أو كتب يمنيا به لغريمه ثم بدا له غير ذلك من كتاب ابن المواز: ومن أراد أن يكتب في غيبته إلى زوجته بطلاقها، فأما أشهب، فقال: أرى أن يكتب إليها: إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق. [٥/ ٩١]
следующие страницы →