Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
دينارين أو ثلاثة من المبتاع، فجائز أن يزيده ما شاء معجلاً. قال ابن المواز: قبل التفرق من مجلس الإقالة، ولا يجوز مؤخرًا؛ لأنه في زيادة الذهب مؤخرًا يدخله بيع وسلف وفي زيادته إياه الورق، يدخله الصرف مؤخرًا وفي زيادته العرض دين في دين.
قال ابن القاسم في المجموعة وفي كتاب ابن المواز: ويجوز بزيادة دراهم نقدًا، إن كانت أقل من صرف دينار. قال: ولو كان البيع الأول بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده المبتاع أقل من صرف دينار. قال: ولو كان البيع بدنانير إلى أجل، لم يجز أن يزيده المبتاع ذهبًا نقدًا أو إلى أجل دون الأجل، ولا أبعد منه، ويدخله بيع وسلف، وبيع ذهب بذهب وعرض، ولا يزيده ذهبًا مخالفة لها إلى أجلها، إلا أن يزيده إلى الأجل نفسه مثل عين الثمن وجودته. وكذلك في كتاب ابن المواز، وزاد: قال مالك: ولو زاد من غير نوع الثمن، فما كان نقدًا فجائز، وإن تأخر لم يجز. قالوا: ولا يزيده ورقًا نقدًا، ولا إلى دون الأجل، ولا إلى أبعد منه. وإن كان الثمن ورقًا، دخله في زيادة الورق مثل ما قلنا في الثمن يكون ذهبًا، فيزيده ذهبًا، ولا بأس أن يزيده عرضًا نقدًا، ولا يجوز مؤخرًا، وإن كان الثمن عرضًا، فلا يزيده عرضًا من جنس ما له عليه نقدًا، ولا إلى أجل دون الأجل، ولا إلى أبعد منه، ويجوز إلى الأجل نفسه، ويجوز أن يزيده عرضًا مخالفًا لما عليه نقدًا. قال: وإن كانت الزيادة من البائع، والثمن دنانير إلى أجل، فلا بأس أن يزيده ذهبًا أو ورقًا أو عرضًا، معجلاً ذلك أو مؤخرًا إلى أقرب من الأجل، أو أبعد منه، إلا أن يكون العرض الذي يزيده من صنف ما استقال منه، فلا يجوز أن يتأخر ما يزيده، ويجوز معجلاً، ولو كانت مثلها صفة وعددًا، لم يجز تأخيرها، ويصيران أسلفه عروضًا إلى أجل، على أن زاده الدنانير التي عليه.
[٦/ ١١١]
стр. 2732
قال ابن القاسم: ومن باع عكم قراطيس بدينار نقدًا، ثم تقايلا بزيادة عشرة دراهم إلى أجل، فإن كانت من عند المبتاع، لم يجز، ويجوز من عند البائع، إن لم يكونا من أهل العينة. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن اشترى عبدًا بمائة دينار إلى شهر، وله على البائع مثلها إلى الشهر أو حالة، فأقاله البائع على أن وضع عنه المبتاع المائة الدينار، فذلك جائز، وكأنه قضاه إياها في ثمن العبد، ووهبه لعبد، وذلك إذا تكافأ المالان، وكذلك لو كان عليه أكثر من مائة، فترك له ذلك على هذه الإقالة، فذلك جائز. فأما إن اختلف أجل المالين، وهما متساويان أو متفاضلان، لم يجز أن يقيله على أن يفسخ عنه المبتاع دينه الذي له عليه، ويدخله في اختلاف الأجلين ذهب بمثلها إلى أجل، وزيادة عبد، فلا يجوز في هذا، إلا أن يكون دين المبتاع حالاً، أو إلى أجل ثمن العبد.
ومن سماع ابن القاسم: ومن باع سلعة بخمسة عشر دينارًا نقدًا، فنقد عشرة، ومطله بالخمسة، فقال له البائع: أقلني، ولك ربح ثلاثة دنانير، وأخرني شهرين، فإن كانا من أهل العينة، لم يجز، وإن لم يكونا من أهلها، فجائز.
ومن كتاب ابن المواز: ومن باع سلعة بثمن مؤجل، ثم أشركه المبتاع بعد ذلك في نصفها، فإن نقده نصف الثمن، لم يجز، وإن تأخر إلى أجله، فجائز. محمد: وهذا في غير الطعام، وفي غير ما يكال أو يوزن من العروض.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وعلي عن مالك فيمن باع سلعة بدنانير نقدًا، أو بعرض مؤجل، فأقال مبتاعه على أن ردها مع دنانير عجلها له، وترك الدنانير التي كان قبض، فذلك جائز، لأنه اشترى ما عليه بما عجل من سلعة. ومن قال عنه ابن نافه، فيمن باع جارية بتسعين دينارًا إلى أجل، ثم قال له البائع: أنا شريكك فيها بالثلث، فبعها، فإنما يجوز هذا لو كان باعها بالنقد. فأما والبيع دين، فلا يصلح. قلت: أكرهته لأنه دين بدين؟ قال: إنه لا يريد جنسها،
[٦/ ١١٢]
стр. 2733
فهو يقول له: بع هذا الثلث بخمسة وعشرين، فيأخذها ويدع له ثلاثين. قيل: إنه يقول له: بعها، وأنا معك فإنك صاحب رقيق، قال: لا خير فيه، وكأنه سلف بزيادة.
فيمن أسلم في سلعة ثم تقايلا بزيادة من أحدهما
أو باع عروضًا بثمن مؤجل ثم أقال منها أو من بعضها
وقد فاتت على رد مثلها وزيادة من أحدهما وابتاع منه مثل العروض
من المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: إن أسلفت عشرة دنانير في عرض غير طعام، ثم أقالك على أن أعطاك تسعة دنانير في عرض غير الطعام، أو عشرة، فأعطيته شيئًا غير الذهب والفضة نقدًا، أو إلى أجل، فذلك جائز. قال عبد الملك: وإن زاده المبتاع ثوبًا من صنف ما له عليه، أو من غير صنفه، وقد حل الأجل، فهو جائز. قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يزيده ذهبًا من غير الذهب التي يأخذ منه نقدًا؛ لأنه بيع ذهب وعرض بذهب، ولا مؤجلاً، فيصير: بيع وسلف، ولا بأس بأن يزيده ورقًا نقدًا - يريد دراهم يسيرة - وقد اختلف فيه. وبعد هذا قول آخر لعبد الملك في هذا الباب.
قال أشهب وعبد الملك: وإن حلت السلعة فلا بأس أن تأخذ ذهبك، وتزيده ورقًا نقدًا. قال عبد الملك: ما لم تكن كثيرة، فيصير صرفًا وبيعًا. قال ابن القاسم وأشهب: وإن تأخرت الفضة، لم يجز. قالوا: وإن زاده البائع بعد التفرق شيئًا، لم يجز وهو الربا.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإن كان رأس مالك عرضًا أسلمته في عرض خلافه، فأقالك من عرضك بعينه، وزادك قبل الأجل شيئًا، فجائز ما لم
[٦/ ١١٣]
стр. 2734
يزدك من صنف ما عليه نقدًا فلا يجوز، ويجوز إلى أجله، لا إلى أبعد منه، ويجوز أن يزيد بعد الأجل ما شئت نقدًا، ولا يجوز فيه تأخير.
قال أشهب: وإن أسلمت طعامًا في سلعة، أو دفعته في كراء إلى أجل، ثم أقلته وزيادة تعطيها له من غير الطعام والإدام نقدًا أو إلى أجل، فلا بأس به، ولا يجوز أن يزيده طعامًا أو إدامًا نقدًا ولا مؤجلاً، وهو إذا زاده طعامًا من صنفه نقدًا، فهو طعام بطعام وزيادة، وإن زاده من غير صنفه دخله التأخير فيما قارن أحد الطعامين، وأما إن حل العرض أو الكراء، فتجوز زيادتك الطعام من غير صنفه نقدًا، ولا يجوز إلى أجل.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن باع ثوبًا بدينارين إلى أجل، ثم ابتاع منه قبل الأجل ثوبًا من صنفه، ومثله في جودته بدينار نقدًا، إنه جائز. بخلاف ما لا يعرف بعينه، مما يقضى بمثله في الاستهلاك. محمد: وهو عنده مبايعة طارئة في الثياب والحيوان، ولا يعجبنا، وقوله في العشرة الأثواب التي أسلمها في عروض أصح. قال فيها: إذا رد إليه خمسة من صنفها، ولا بقية ما أسلم فيه، فلا يجوز، وجعل ما رد من ثمنها كالسلف، وكذلك ينبغي في مسألة الثوب.
قال ابن القاسم: وإن أسلمت عشرة دنانير وثوبًا في عبد إلى أجل، فحل وقد هلك الثوب، وأعسر بالعبد، فأقاله على أن رد العشرة، ومثل الثوب، فجائز، وإن كان دون الصفة، ولا يجوز أرفع ولا مخالف للصفة، وإن كان أدنى منه أضعافًا، وكذلك في رواية عيسى في العتبية.
[٦/ ١١٤]
стр. 2735
قال ابن المواز: أما هذه فجيدة، ولم يجزه أصبغ، ورأى الثوب بالثوب بيعًا، والمال سلفًا. قال أصبغ: ولو كانت ثيابًا كلها، وأخذ بعضها من صنفها، وبالبعض شيئًا آخر، لم يجز أيضًا.
قال محمد: إذا جعل ما رد من صنفها سلفًا، فلم أنكر على ابن القاسم إذ جعل كل شيء سلفًا في المسألة الأولى؟ قال محمد: ولو رد الدنانير وثوبًا من غير صنف المبيع كان بيعًا وسلفًا، ولو كان رأس المال دنانير أو قمحًا فرد مثلها لجاز.
قال ابن القاسم في العتبية، في رواية عيسى، فيمن أسلم عشرة دنانير وعرضًا في عبد إلى أجل، فلما حل الأجل، أخذ منه عشرين دينارًا والعبد، لم يجز؛ لأنه بيع وسلف.
ومن كتاب محمد: وإن باع عشرة أثواب بأعيانها بثمن مؤجل، فأقاله من نصفها، جاز إن حل أجل الثمن، وإن لم يحل، لم يجز أن يعجل له باقي الثمن، فيصير بيعًا وسلفًا، وإن أعطاه بالنصف الذي أقاله منها ثيابًا من صنفها مع نصف الثمن، لم يجز وإن حل الأجل؛ لأن ما رد من صنفها سلف، والباقي في بيع.
ومن أسلم دينارًا في ثوب، ونقده، ثم استقاله، دافع الدينار في مجلسهما على أن زاد للبائع درهمين نقدًا، فذلك جائز، وإن كثرت الدراهم مثل خمسة فأكثر، فأجازه ابن القاسم، واختلف فيه قول مالك، وكرهه أشهب إذا كثرت الدراهم، أجاز في الدرهمين أن يشتري ثوبًا بدينار إلا درهمين يتعجل الدينار والدرهمين، ويتأخر الثوب. قال محمد: ثم رجع مالك إلى كراهيته، وبذلك أخذ ابن القاسم. قال أصبغ: وإن كثرت الدراهم لم أفسخه إن نزل.
ومن أسلم عشرة دنانير في ثياب إلى أجل، ثم ندم المبتاع فاستقال على رد خمسة دراهم للبائع، وأخذ دنانيره، قال مالك: ليس بحسن. قال ابن القاسم:
[٦/ ١١٥]
стр. 2736
لا بأس به. قال محمد: لا بأس به بعد محل الأجل، ولا خير فيه قبل محله، ويصير يأخذ ذهبًا، ويدفع دراهم وعرضًا مؤجلاً.
ومن المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: وإن بعت ثوبًا بثمن إلى أجل، ثم أقلت منه وقد فات، ليرد مثله وزيادة شيء من الأشياء نقدًا، فلا يجوز، وهو الزيادة في السلف، وكذلك إن زادك دينارًا إلى محل أجل الثمن، وإن رد عليك من غير صنف عرضك، جاز على أن يزيدك، وعلى أن تأخذ بباقي الثمن عند أجله، لا يتعجله ولا يؤخره، فإن أقاله ولم يجد سلعته، فأخذ خيرًا منها من صنفها، لم يجز، ويجوز أن يأخذ أدنى، وكذلك أدنى وأقل عددًا. قال أشهب: أو مثلها في الجودة وأقل عددًا.
وذكر عن عبد الملك في باب آخر، فيمن باع عشرة أثواب بثمن مؤجل، فلا يأخذ منه من صنفها خمسة عشر، ولا تسعة، وكأنه باع الأولى بما أخذ فيها، وهذا غير ما ذكر عنه هاهنا.
قال ابن القاسم: وإن كانت أجود صفة، أو أدنى، واختلف العدد، ولا خير في أجود من الصفة، أقل عددًا أو أكثر، وإن كانت أدنى صفة، فجائز مثل العدد فأقل.
قال ابن القاسم وعبد الملك: وإن رد مثل ثيابه فأدنى، على أن أعطاه البائع دينارًا نقدًا فجائز، وإن رد أكثر عددًا من ثيابه، وأخذ منه دينارًا، لم يجز، وهو بيع وسلف، فالزائد على العدد بيعًا، ومثل الثياب سلفًا، ولا يجوز أن يكون أرفع منها في مثل العدد ولا أدنى وأكثر عددًا، وهو بيع وسلف، والزيادة في السلف.
[٦/ ١١٦]
стр. 2737
فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل أو أسلم فيها ثم تقايلا
على أن باع أحدهما من الآخر سلعة أخرى بنقد أو دين
من المجموعة قال غيره فيمن أسلم دنانير في عرض، ثم استقال منه، على أن باعه البائع دابته بذهب أو بوزن أو بعرض، فلا يجوز ذلك، ولو ندم البائع فاستقال، على أن يبيع دابته من المشتري، فلا يجوز، لأنه بيع وسلف، أسلفه الذهب الأول، على أن أعطاه دابته بورق أو ذهب أو عرض، وصار أن أعطاه الذهب الأول والدابة الآن بذهب يأخذها وما معها، وذلك ذهب بذهب، مع كل ذهب سلعته، وهذا إذا افترقا، فإن لم يفترقا، فندم المبتاع فاستقال البائع على أن يبيعه دابته بذهب أو ورق أو عرض من غير صنف العرض الذي أسلف فيه، فهذا جائز، وإن كان من صنفه، لم يجز، إلا أن يكون قد حل، أو يكون إلى أجل بعينه، فلا بأس به، وإن ندم البائع، ولم يفترقا فاستقال مبتاعه على أن يبيعه البائع دابته بذهب مثل الذهب الذي أخذ وأكثر، فلا بأس به إن كان مقاصة؛ لأنه رجل اشترى دابة بأثواب له ويفضل ذهب أعطاها إن كانت أكثر من رأس المال، وإن كانت أقل، فجائز؛ لأنه باع ثيابه بدابة، ويفضل ذهب يأخذها، وإن لم يكن مقاصة، أو كانت ذهبًا مخالفة لرأس المال، فلا خير فيه.
وإن ابتاع الدابة بورق من البائع على الإقالة كما ذكرنا، لم يجز؛ لأنه صرف تأخر فيه عوض، إلا أن يكون حل الأجل، فلا بأس به بالورق، وأما بالعرض، فجائز نقدًا وإلى أجل، إلا أن يكون العرض المؤخر من صنف الدابة، ولا يجوز، وإن كان مكان الدابة عرض من صنف ما عليه، لم يجز شراؤه للمشتري بشيء، إلا أن يحل الأجل، أو يكون إلى الأجل بعينه، فيجوز؛ لأنه باع بعض ثيابه، ولا يشتري العرض الذي قام مقام الدابة، إلا بما جاز له شراء الدابة، ولا بأس أن يشتريه بعرض مخالف له إلى الأجل؛ لأنه ليس يبيع، إما يقاص ذلك
[٦/ ١١٧]
стр. 2738
العرض، وباع منه بقية ماله عليه إلى أجل، وعرض إلى أجل بذهب مثل ذهبه التي أعطى قبل يفارق، فإن افترقا، لم يجز، كان العرض نقدًا أو إلى أجل.
قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، فيمن باع سلعة بعشرة إلى أجل، فندم المبتاع فاستقال، فلم يقله البائع حتى باع منه المشتري سلعة، دفعها إليه بثمن نقدًا، أو إلى أجل دونه، أو أبعد منه، فذلك له جائز؛ لأنك أيها البائع ابتعت منه الآن ثوبك الأول وثوبًا آخر بدنانير عليه، وبدنانير أخرى يدفعها نقدًا، أو إلى أجل، والعرض كله من عندك، والذهب كلها من عندك، وليست من رجلين. قال أشهب: سواء انتفع بعرضك أو لم ينتفع. قال ابن القاسم: وتجوز الأول، فتجوز زيادته، ذهبًا أو ورقًا نقدًا أو مؤجلاً، ولو كان على أن باعه المبتاع ثوبه بعشرة دراهم نقدًا، أو إلى أجل، فذلك جائز لأن الدراهم والدنانير من عند البائع والعرضين من عند المبتاع الأول.
وأما إن كان على أن باعه منه بعرض نقدًا أو إلى أجل، فجائز، ما لم يكن العرض الذي يأخذ منه مؤجلاً من صنف الثوبين اللذين يعطيه، أو من صنف أحدهما، فيصير سلفًا جر منفعة، وبيع وسلف؛ لأن أحد الثوبين المأخوذين الآن سلف يرد مثله، والباقي بيع، ويدخله عرض بعرض مثله وزيادة، لمسألة الحمل نقدًا بحمل مثله وزيادة دراهم.
وقال ابن القاسم: إن شرط عليه رد الثوب الذي يعطيه الآن لم يجز، ويصير قد فسخ دنانير في ثوب أخذه ولباس ثوب آخر آجلاً، وهو دين في دين، قالوا: فإن أقاله على أن باعه البائع الأول ثوبه بدنانير نقدًا، أو إلى أجل دون الأجل، أو
[٦/ ١١٨]
стр. 2739
أبعد منه، فلا يجوز، إلا إلى الأجل نفسه، لأنك بعت منه ثوبك، بدنانير لك عليه بثوب أخذته وبدينار نقدًا، أو إلى أجل، فهو ذهب، نقدًا أو مؤجلاً بذهب مؤجله مع كل ذهب عرض نقدًا. قال أشهب: ويدخله في انتقادك الدينار بيع وسلف، وضع وتعجل.
قال ابن القاسم: إن كان في الثوب الذي أعطيت فضلاً عن الذي كنت بعت منه، فكأنك أعطيته ذلك الفضل على أن عجل لك دينارًا من دينك، فهو: ضع وتعجل، قالوا: وإن كان بدينار إلى أبعد من الأجل، فهو بيع وسلف تبايعتما الثوبين على أن وخرته بدينار من دينك. قال ابن القاسم: وسلف جر منفعة، أسلفه الدينار ووخره عنه بفضل ثوبه الذي أخذ منه على ثوبه الذي أعطاه الآن. قال أشهب: وإن لم يكن بين الثوبين فضل، أو كان الثوب الذي يدفعه الآن البائع أفضل فهو ذريعة، وباب من أبواب الربا. قال ابن القاسم، وعبد الملك: وإن كان بدينار ناقص، فهو أبين لحرامه. قال عبد الملك: ولا يجوز بدينار نقدًا، وهو: ضع وتعجل. قال ابن القاسم، وأشهب: وأما بدينار إلى أجل، فهو جائز، لا تهمة فيه إن كان في مثل ما لك عليه في الورق والوجه. قال أشهب: فإن كان الدينار ليس من صنف دينك، لم يجز، وصار تبايعكما عوضًا في فضل ما بين الذهبين، وإن ابتاع منك ثوبك بدينارين أو ثلاثة إلى الأجل، على أن أولته في الثوب الأول، فجائز إن كانت الثلاثة دنانير من صنف دينك. قال ابن القاسم: وكأنك بعته ثوبك هذا بثلاثة دنانير إلى الأجل، ورد إليك سلعتك. قال ابن القاسم: ولا يجوز على أن يأخذ منه ورقًا - نقد أو لا - إلى أجل، وهو عرض وذهب مؤخر بعرض ودراهم، ويدخله مع ذلك في تأخير الدراهم: دين بدين، وأما على أن يبيعه منه بثوب نقدًا من صنفه، أو من غير صنفه، فلا بأس به، وأما إلى أجل، فلا يجوز وهو فسخ دين في دين، ويدخله
[٦/ ١١٩]
стр. 2740
أيضًا إن كان من صنفه: بيع وسلف، الثوب الآخر سلفًا، والثوب الأول أخذه بدينار بيعًا.
قال ابن القاسم، وعبد الملك: وإن قال المشتري: لا أقيلك أيها البائع حتى تعطيني دينارًا نقدًا في ثوب إلى شهر، لم يجز، وهو دين في دين، فسخ دينًا لم يحل مع دينار نقده فيما لم يتعجل جميعه. وفي باب الإقالة في الإقالة منه على بيع سلعة من أحدهما.
في الإقالة من الكراء أو من بعضه أو من الإجارة
وكيف إن كان في ذلك زيادة من أحدهما أو تأخير
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن اكترى دارًا سنة، ونقد الثمن، ثم استقال على أن وخره بالثمن، فلا يعجبني، ثم رجع فأجازه، وقال: ذلك بخلاف الحمولة؛ لأن تلك مضمونة في ذمته. قال محمد: ما لم يسكن فتحرم الإقالة.
قال مالك في الأجير تظهر منه خيانة، فيريد مباراته، فإن صح ذلك فهو واسع، وكذلك في كراء الحمولة، وأما إن لم يكن العذر من مرض، أو شيء نقم عليه، ولا وجه، فلا ينبغي إن كان نقد الثمن، ولو واجره بدينار، فعمل له، ثم لم يتفقا، فأقاله مما بقي، ورد ذلك دراهم، فكرهه مالك، ثم أجازه. وبرجوعه أخذ ابن القاسم، إذا كان عذر من مرض أو سفر أو غيره. وأجاز مالك في الطحان والخياط وشبهه، يقيل مما بقي، ويرد حصته، وكرهه في بائع اللحم والرطب وشبهه.
قيل لابن القاسم في المجموعة: ما الفرق بين هذا في الصائغ واللحم والرطب، وفي الكراء في الحمولة، والدرر في الإقالة مما بقي؟ قال: هو سواء في
[٦/ ١٢٠]
стр. 2741
القياس. وفرق بينهم مالك بقدر ما يتبين من الأعذار، وما لا تهمة فيه، وإن جاء في الرطب واللحم ما يشبه ما تقدم من عذر بين، فلا بأس به، ومكر في الدار، بخلاف ذلك.
ومن كتاب ابن المواز: وإن أقاله من كراء مضمون بعد أن سار، وزاده الكري على ما بقي له نقدًا، فجائز. وقال أصبغ: كمن باع سلعة بدينار، فطال زمانها، وتغيرت تغيرًا شديدًا، من إخلاق ثوب، وإدبار دابة، ثم اشتراها بأقل من الثمن نقدًا، وكذلك لو أعطاه الكري في جميع رأس المال وأضعافه نقدًا، فجائز، أو أقاله على أن باع منه المكتري دابة بدنانير نقدًا، فجائز، ولا يجوز إلى أجل. محمد: يريد: في الكراء المضمون، وإن كان على أن يبيع منه الكري سائره نقدًا أو إلى أجل، فلا يجوز، ويدخله ذهب بذهب، وسلعة وكراء، إلا أن تكون دنانير مقاصة، فيجوز.
ومن المجموعة قال علي عن مالك: ومن تكارى إلى بلد على حمل متاع، ثم استقال من بعضه، فإن نقد، فأكرهه، فإن لم ينقد، فجائز، وإن استقاله بعد أن سار بعض الطريق بربح أو وضيعة، فجائز. قال ابن القاسم: وذلك إن سار كثيرًا لا يتهمان في بعده. وقال أشهب: إذا زاده المكتري بعد أن سار عينًا أو عرضًا، وقد كان نقده أو لم ينقده، فجائز إذا كان شرط له ما نقده، أو كان لم ينقد، وذلك حال، وإن كانت الزيادة من رب الأجل، فذلك جائز نقدًا، وإن لم يكن انتقد، فلا يجوز تأخير الزيادة؛ لأنه دين في دين وإن نقد، لم تجز زيادته نقدًا ولا إلى أجل، ولا أن يأخذ أكثر مما ينوب بقية المسافة، ولا بأس أن يقيله على أن يرد عليه حصة بقية المسافة - يريد: وقد عرفا قدر ما مضى - قال: عليّ يدخله في قول مالك: بيع وسلف. كالمقيل من بعض ما سلف فيه بعد الغيبة على رأس المال. وكرهه مالك في الأجير.
[٦/ ١٢١]
стр. 2742
قال علي، عن مالك: ومن تكارى دابة، ثم ندم الكري فاستقال بغرم يغرمه، فإن كان انتقد، لم يجز، وإن كان لم ينتقد، فجائز إن نقده الزيادة، ولا يجوز إن أخرها، وإن استقال المكتري بغرم يغرمه فجائز، وإن أخره لم يجز.
قال مالك: ومن لك عليه دنانير حالة من كراء أو بيع، فأقالك على أن تغرم له دينارًا فأكثر مؤخرًا، لم يجز، وهو إقالة وسلف. قال أشهب: وإن أكريت بطعام نقدته، ثم استقلت من ذلك بزيادة تنقدها من غير الطعام والإدام أو إلى الأجل، فجائز.
وباقي هذه المسألة قد تقدم في باب من أسلم في سلعة، ثم تقايلا.
قال: وإن استقالك مكريك بزيادة شيء ما، فلا يجوز؛ لأنه ربًا، ولو كان رأس مالك مما يعرف بعينه، من حيوان، أو عرض، فرده، جازت الزيادة منه ما كانت، ولا يجوز تأخيرها. وفي باب الدين بالدين إذا أقاله من كراء دار، على أن يؤخره بالثمن.
فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم استقال من بعضها
وفي الإقالة على تأخير أو سلف
من المجموعة: ومن باع طعامًا بثمن مؤجل، فأقيل من نصفه قبل التفرق، فإن كان على تعجيل باقي الثمن، لم يجز، ويدخله، تعجل دين على بيع وعرض، وذهب نقدًا بذهب إلى أجل، وإن لم يعجل باقي الثمن لم يدخله ذلك، إذا لم يغب على الطعام، فيتهم على سلف بانتفاع.
قال عبد الملك: ومن باع ثيابًا بثمن مؤجل، ثم أقيل من نصفها، فجائز ما لم يشترط تأخير باقي الثمن عن أجله، فيصير: بيع وسلف. قال: ولو كان
[٦/ ١٢٢]
стр. 2743
هذا بعد محل الأجل، لجاز. هذا قول عبد الملك، قال: لأن ما رجع إليه هو شيؤه بعينه، ووخره بعين لو شاء تعجله، ولا يرجى تغير سوقه. قال سحنون: وهذا لا يجيزه أحد من أصحابنا غيره.
قال ابن القاسم: قال مالك: ولو أخذ منه جميع السلعة المبيعة بعد الأجل ببعض الثمن، أو سلعة غيرها، على أن أخره بباقي الثمن، فهو بيع وسلف.
قال ابن القاسم: وإن باعه عبدين بدنانير إلى أجل، ثم أقاله من أحدهما فلا يجوز حتى يسمي كم للذي أقاله منه من الثمن اتفقت قيمتها أو اختلفت.
قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك فيمن باع دابة وانتقد، ثم أقاله المبتاع على أن وخره بالثمن، فذلك جائز، ولو قال له المبتاع: لا أقيلك إلا على أن تسلفني مائة دينار إلى سنة، لم يجز. وبعد هذا في الكتاب جواب عن سؤال سقط بعضه من الأم، فأتممناه على ما كتبنا.
وقال ابن القاسم: عن مالك، فيمن باع سلعة بمائة دينار إلى سنة، ثم استقال منها على أن أسلف هو للمبتاع بمائة دينار إلى سنة، فلا خير فيه. وأجازه أشهب إلى الأجل بعينه، فأما حالاً، أو إلى أجل قبل الأجل وبعده، فلا يجوز.
قال أبو محمد: كأن أشهب حمله على أن السلعة بالمائة التي أعطاه الآن بيعًا، وإذا حل الأجل، كانت المائة التي أخذ منه هي ثمن سلعته الذي كان له عليه، وما لفظا به من ذكر السلف لغو، وفي العتبية، من رواية عيسى عن ابن القاسم، قال فيها: أما إلى الأجل نفسه، فناس يكرهونه، وناس يجيزونه، وكرهه مالك، وأنا أتقيه ولا أحرمه.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن البيع والسلف، أن يبيع سلعة بثمن نقدًا، فلم ينتقد حتى استقاله المبتاع، على أن يردها ببعض الثمن، ويؤخره
[٦/ ١٢٣]
стр. 2744
بما بقي. محمد: أو يردها بالثمن كله على أن يزيده المبتاع شيئًا مؤجلاً، أو منفعة بتأخير، ويدخله الدين بالدين.
في البيع والسلف وما يقارن السلف من العقود
ومن باع سلعة من رجل على أن باعه الآخر سلعة
من الواضحة: قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يقارن السلف بيع، ولا صرف، ولا نكاح، ولا قراض، ولا شركة، ولا إجارة ولا غيرها، ولا يكون إلا مجردًا.
ومن باع وأسلف، فإن لم يقبض السلف ويغيب عليه، فتركه مشترطه جاز البيع، وإلا فسخ، وإن غاب على السلف، تم الربا، ونقض البيع، وردت السلعة، فإن فاتت فقيمتها ما بلغت، وإن قبضت السلعة وفاتت، ولم يقبض السلف: فإن كان البائع قابض السلف، فعلى المبتاع الأكثر من القيمة أو الثمن، وإن كان المبتاع قابض السلف، فعليه الأقل. وقال سحنون: مثل ما ذكرنا عن ابن حبيب سواء. وقال أصغ في غير كتاب ابن حبيب: إذا كان السلف من المبتاع، وفاتت، فعليه القيمة ما بلغت، إلا أن يجاوز الثمن، والسلف، فلا يزاد، وإن كان من عند البائع، فعلى المبتاع الأقل ما بلغ.
قال ابن حبيب: والإجارة مع السلف كالبيع. وأما الشركة مع السلف، فله ربح ما أسلفه فيها؛ لأنه ضمنه، وأما مع القراض، فالربح والوضيعة لرب المال وعليه، والعامل أجير، وقد قيل: له قراض مثله، وأما مع النكاح، فكالبيع إن غيب على السلف، فسخ النكاح، فإن فات بالبناء، فلها صداق مثلها، وإن لم يقبض، وترك السلف، مضى النكاح، وإن دخل بها، فلم يقبض السلف، فلها صداق المثل، فإن كانت هي أسلفته، فلها الأقل من المسمى وصداق المثل، وإن كان هو أسلفها فلها الأكثر.
[٦/ ١٢٤]
стр. 2745
وروى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع من رجل عبدًا بعشرة دنانير إلى شهر، وبثوب نقدًا، على أن أسلف المشتري لبائع العبد عشرة دنانير إلى أجل ثمن العبد، أو خمسة، فإن كان شرط في أصل البيع، وعلى أن يتقايلا، فلا بأس به وإن قبح اللفظ، وإن اختلفت الآجال، لم يجز البيع، ويفسخ إذا لم يفت العبد، فإن فات، رد إلى قيمته يوم قبضه، ولو كان على أن أسلفه المبتاع مائة درهم إلى شهر، والصرف عشرة بدينار، فلم يذكر لها في رواية يحيى جوابًا. قال أبو بكر بن محمد: لا يجوز. قال أبو محمد: ويتبين لي أنه إن دفعها إليه المشتري، وشرط أنها تكون قصاصًا بالعشرة الدنانير، فهو جائز، وإن قبح اللفظ، وصار بائع العبد بثوب ودراهم نقدًا.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن قال لرجل: بعني بغلك بكذا، على أبيعك فرسي بكذا، فإن كان الثمنان حالين، أو إلى أجل واحد، فلا بأس به، اتفق عدد الثمن أو اختلف، فإن اتفق، فهو مقاصة، ويصير: بيع فرس ببغل، وإن اختلف الثمنان في العدد، فهو فرس ببغل مع أحدهما زيادة، وإن كان أحد الثمنين نقدًا، والآخر إلى أجل، إن اختلفت آجالها لم يجز، وصار بيعًا سلفًا، من مخرج الذهب أولاً.
وفي البابين اللذين قبل هذا الباب شيء من معنى البيع والسلف.
[٦/ ١٢٥]
стр. 2746
ذكر السلف وجرائره وما يجوز منه والشروط فيه
وما يقارنه من نفع وذكر هدية المديان
وما يجوز له في الاقتضاء من الزيادة
من الواضحة قال: وأحب لمن استقرض دنانير أو دراهم أن يتسلفها بمعيار، ليرد مثلها، ولا يتسلفها عددًا، فيختلف العدد في وزنه، فيرد أزيد مما عليه أو أنقص.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيمن قال لرجل: أسلفك هذه الحنطة في حنطة مثلها بشرط، فلا خير فيه، وإن كان النفع للقابض. قال أشهب: أكره الكلام في ذلك أن يقول: أسلفك هذا في مثله، خوفًا أن يكون أمرهما على غير المعروف، ولو أسلفه إياه على أن يعطيه من جنسه أقل منه وأدنى صفة، لم يجز ذلك، وأما يدا بيد، فجائز على المعروف من صاحب الفضل، إلا في الطعام، وأما في الدنانير والدراهم، فيجوز بدل ناقصة بوازنة، يدًا بيد، إذا استوى العدد، ولا يجوز إن اختلف. قال مالك: ومن ذبح شاة وسلخها، وأسلفها جزازًا وزنًا، على أن يأخذ منه كل يوم رطلين، لم ينبغ ذلك، وإن لم يكن في ذلك شرط إذا تصنعا لذلك، ومن وخر غريمًا بدين من بيع، أو قرض غيره، فذلك سلف، وإن كان رفقًا بالمديان، فذلك جائز.
ومن قال لرجل خارج إلى مصر: أسلفك مالاً، لتقضينه بمصر، فلا ينبغي ذلك، ولو كان المسلف هو السائل له ذلك، فذلك جائز.
وأما في الطعام، فلا يجوز أن يتسلف منه، على أن يوفيه ببلد آخر. محمد: وكذلك كل ما كان له حمل أو كراء.
[٦/ ١٢٦]
стр. 2747
ومن سأل رجلاً أن يحمل له بضاعة، فقال: حلفت ألا أحمل بضاعة، إلا ما إن شئت تسلفته أو تركته، فلا خير فيه، وإن أودعه وديعة، فلم يقبلها، فقال: فخذها مني سلفًا، فكره ذلك مالك.
ومن خشي على قمحه الفساد، فأسلفه ليضمنه له، لم ينبغ ذلك.
ومن الواضحة، قال: ولا يجوز سلف الطعام السائس، ولا العفن، ولا المبلول، ولا الرطب، ولا قديم ليأخذ به جديدًا، وإن كان القديم صحيحًا؛ لأن كل سلف كانت منفعته للمسلف لم يحل. قال: ولو نزلت حلجة وسنة شديدة بالناس، فسألوا رب الطعام العفن أو السائس وغيره مما ذكرنا أن يسلفهم إياه لما لهم فيه من المعونة، فذلك جائز، إذا كانت المنفعة فيه لهم دونه.
ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس أن تؤخر من لك عليه حق بالحق بعد محله، على أن يرهنك رهنًا، وإن كان هذا قبل الأجل، لم يجز، وكذلك لو قال: أسلفني عشرة إلى محل حقك، وأرهنك بالدينين رهنًا. لم يجز، وهو سلف جر منفعة، ولا بأس بذلك بعد محل الحق الأول، وقد كان قال: إن كان عديمًا، فلا خير فيه. محمد: وهذا غلط، وذلك أنه يملك هذا الرهن، وفيه وفاء للحق. قلت: فإن كان الرهن ليس له، أو دفع حميلاً بالحقين؟ قال: جائز؛ لأنه سلف مبتدأ، وقال في كتاب الرهون: لا يجوز إلا أن يكون الرهن له. وأما إذا كان عديمًا وعليه دين محيط لم يجز وإن كان الرهن له.
ومن له على رجل عشرة دنانير حلت، ولا شيء عنده، فقال لغريمه: اسلفني خمسة، ونجم علي الخمسة عشرة، نصف دينار من كل شهر، فلا بأس به.
ومن قال لرجل: أعني بغلامك أو بثورك في حرثي يومًا أو يومين، وأعينك بغلامي أو بثوري، فلا بأس به، ورآه من وجه الرفق، وكان هو الذي يطلب.
[٦/ ١٢٧]
стр. 2748
قال: وإن أعطيته عبدك النجار يعمل له اليوم بعبده الخياط يخيط لك غدًا، فجائز.
قال مالك: ومن أقام شاهدًا بدين، فأراد أن يحلف، ثم سأل المطلوب أن يعفيه من اليمين، ويؤخره سنة، فليس بحسن، أرأيت إن قال: أسلفك؟ وكذلك لو رد اليمين، فقال المطلوب: لا تحلفني، وأخرني سنة، وأنا أقر لك. فلا خير فيه، وهو سلف جر منفعة، والإقرار على هذا باطل، ويرجعان إلى الخصومة.
ومن قال لرجل: أقرضني اليوم دينارًا، وغدًا دينارًا، وأقضيك إلى شهرين دينارين، فجائز إن كان النفع للمستقرض، ولو قال: أسلفني دينارًا، وإلى شهر دينارًا، على أن أرد عليك دينارين يوم تعطيني الدينار. لم يجز، وإن كانت المنفعة للمستقرض، وكأنه أسلفه دينارًا، على أن يراطله إلى شهر بدينار، فصار بيعًا وسلفًا.
وسئل مالك فيمن لزم رجلاً بدينار، فقال له غيره: وخره، وأنا أسلفك عشرة دنانير، فكره ذلك.
قال ابن القاسم: قال مالك فيمن نزل بغريمه للقاضي، فيقيم يأكل عنده، قال: إن من ذلك ما عسى أن يكون خفيفًا، ولعله لولا دينه لم يقم.
قال مالك: ومن باع من مديانه بيعًا، أو صنع له معروفًا أو هدية، وهو قريب أو بعيد، غني أو فقير، فإن تبين أنه فعل شيئًا من ذلك لمكان الدين، لم يصلح، وما كان لغير الدين فجائز، وما أشكل فلا يقربه، وإذا كان غشيانك إياه ليلا يرهقه في دينك، فلا خير فيه، وإن كان ممن لا يخاف، فلا بأس. ثم قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
[٦/ ١٢٨]
стр. 2749
ومن قال لغريمه: هل لك أن تخرج بهذا المتاع تبيعه؟ فإن كان يكلفه الخروج بسبب دينك، فلا خير فيه، فإن فعل، فلو أعطاه شيئًا يصلح به ذلك، وإن لم يخرج لمكان دينك، فلا بأس به.
ومن العتبية: قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن ابتاع كذا وكذا رطلاً بدينار إلى أجل، فيزن له، فبقي عنده رطلان، فيدعهما له، فلا بأس، بما قل مثل هذا، وإن كثر، فلا يعجبني. وقال سحنون: لا بأس به كان قليلاً أو كثيرًا.
ومن الواضحة، قال: ولا يقبل للمديان هدية، ولا ركوب دابة، إلا أن يكون من خاصة أهلك ممن يكون ذلك بينكما قبل الدين، وإن خفت أن يكون بعض ذلك للدين، فلا نقربه، وقد أمر ابن عباس أن يحاسب بما تقدم له من هدية في دينه، ورد عمر هدية أبي وله عليه دين، فعاتبه وقبلها، وقال: إنما الربا على من أراد أن يربي.
ولا تنتفع بما رهنك بشرط، ولا بغير شرط، وإن كان مصحفًا فلا تقرأ فيه، ولو كان من بيع وشرط في أصله النفع بالرهن أجلاً ذكره، جاز، وإن لم يشترطه، لم يجز نفعه به، كان الدين حالاً أو مؤجلاً، أذن له ربه أو لم يأذن، ونحو هذا في كتاب ابن المواز، في كتاب الرهون وغيره.
قال ابن حبيب: ولم يختلف في إجازة القضاء في القرض أجود صفة وعينًا في العين والطعام، وقد تسلف النبي ﷺ بكرًا، فقضى حملاً خيارًا رباعيًا.
وأما الزيادة في العدد في العين، والطعام في القضاء، فكرهه مالك، واستخف رجحان الميزان. قال ابن حبيب: وأجازه غيره من أصحابه، إذا كان من أهل
[٦/ ١٢٩]
стр. 2750
الصحة من غير وأى ولا عادة، ويكون عند القضاء أو بعده، لا يجوز قبل القضاء أن يقبل منه شيئًا، ويتهم أن يكف عن تقاضيه، أو يمد له في الأجل.
قال ابن المواز: خفف مالك يسير الرجحان، ولم يجز ما كثر، ولا زيادة العدد في العين والطعام، وأجاز أشهب زيادة العدد في العين والطعام، واحتج بحديث رواه أن النبي ﷺ قضى في بعير تسلفه ببعيرين.
ولمثل هذا باب في كتاب الصرف فيه هذا المعنى.
ومن العتبية قال أصبغ في قوم يقتسمون ماء بالقلد، فتسلف أحدهم من صاحبه في الشتاء أقلادًا، فيطلبه في الصيف، فيأبى أن يعطيه إلا في الشتاء كما أخذه، لرخصه حينئذ وغلائه في الصيف، قال عليه أن يعطيه حين يطلبه به إن كان حالاً، وللمتسلف قضاؤه أيضًا أي وقت شاء، ولا يأبى الآخر أخذه إذا بذله له.
وفي باب مبايعتك لمن لك عليه دين ذكر سلفك لمن لك عليه دين ليقضيك.
فيمن له دين هل يضع منه ويتعجل أو يأخذ أفضل أو أكثر
أو يأخذ ببعضه غيره على تعجيل أو تأخير؟
من المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: قال: ومن له دنانير دينًا، فلا يأخذ قبل الأجل بعضها، وبباقيها عرضًا، فيصير بيع وسلف وعرض، وذهب
[٦/ ١٣٠]
стр. 2751
بذهب، وإن كانت قيمة العرض دون ما أخذه به، دخله مع ذلك: ضع وتعجل، ولو أخذنا بجميعه عرضًا قبل الأجل يسواه، فذلك جائز، ولك أن تأخذ بعضه قبل الأجل عينًا وببعضه عرضًا، ثم إذا حل أخذت ببقيته عينًا أو عرضًا، لا يتأخر العرض. قال أشهب: لا تتعجل من دينك شيئًا على وضيعة باقيه أو بيعه، فإن تعجلت بعضه، ولم تضع شيئًا منه ولا بعته أو بعت منه، أو وضعت ولم تتعجل، ثم أراد أن يفعل ما ذكر، فذلك جائز إن صح من غير مؤانسة ولا موعد، كمن أسلف بعد تمام البيع، أو أسلف إن كان السلف سابقًا للبيع.
ابن نافع، عن مالك: ومن له مائة دينار حالة، من ثمن طعام على رجل، فأخذ منه تسعين، ووخره بعشرة، ثم أخذ منه بها قبل الأجل عرضًا أكثر من قيمتها، فذلك جائز، ولا يأخذ منه من صنفه طعامًا أقل منه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو أخذ منه تسعين من مائة حالة، ووخره بعشرة، وكتب له بذلك كتابًا، فلا يصلح أن يضع له منها على تعجلها بعد أن وجب التأخير، ولو كان ذلك عند المراوضة قبل الوجوب، لجاز، ولكن إن أخذ منه عرضًا، فجائز.
مالك: ومن قال لغريمه: عجل لي ديني، وأحطك منه، فقال: لا يجوز هذا، ولكن خذ عرضًا بما رضيت تعجله. قال: ذلك جائز، وهذا غلط في اللفظ، ولا يأخذ ببعضه قبل الأجل عرضًا مؤخرًا، ولا يأخذ بعضه عينًا وبعضه مؤخرًا، ولا عرضًا معجلاً.
[٦/ ١٣١]
стр. 2752
مالك: ومن أسلم في عبدين، فأخذ قبل الأجل عبدًا مثل شرطه، أو أرفع، وعرضًا ببقية حقه، فكرهه مالك، وأجازه ابن القاسم. وقال أصبغ: لا يجوز، وهو: ضع وتعجل، وقول مالك أصوب.
قال محمد: قول ابن القاسم غلط. وروى أشهب، عن مالك أنه لا يجوز، ولو أخذ قبل الأجل عبدًا أدنى أو أرفع، لم يجز.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا كان لك عرض من بيع إلى أجل، فعجله لك، فإن لم يكن أجود ولا أردأ، فجائز، وإن كان مثله ولكن لم يعجله حتى أعطيته شيئًا، أو أعطاك شيئًا، ولم يقع بخطوة ولا كلمة، فلا يجوز، لأنه منك وضيعة على تعجل حق، ومنه طرح ضمان بزيادة. قال هو وأشهب: ولا يأخذ أجود، أقل عددًا أو أكثر. ولا أدنى وأقل عددًا أو أكثر. قال ابن القاسم: ولا يأخذ ما لا يجوز أن يسلمه فيه قبل محله، إذا كان من بيع. قال عبد الملك: وإذا حل وليس بذهب ولا فضة، جاز أخذك أرفع أو أدنى، أو أكثر أو أقل، من صنفه ومن غير صنفه نقدًا.
قال ابن القاسم: ويجوز أن تؤدي إليه بزيادة الفضة شيئًا، أو تأخذ منه لدناءتها، وكذلك في العدد، وتكون الزيادة نقدًا منك أو منه، وهي عين أو عرض، إلا أن يزيدك من مثل رأس المال، فلا يجوز، ولا يتأخر ما يزيدك؛ لأنه دين بدين، وإن كان من صنف دينك، فهو بيع وسلف، فإن أخرت أنت ما زدته، فذلك جائز. ورواه علي، عن مالك، في المسألة كلها. قال ابن القاسم، وأشهب، وعلي: ما لم تكن زيادتك من صنف ما تأخذ منه في عرضك، فيصير بعض ما قضي سلف في عرض من صنفه. قال ابن القاسم: وإن كان الذي لك عليه
[٦/ ١٣٢]
стр. 2753
من قرض، فلك أن تأخذ قبل الأجل أجود صفة في مثل العدد، ولا تأخذ أردأ، بخلاف أن لو كان من بيع؛ لأن له أن يعجل لك العرض، وقد عجله أجود، وليس له تعجيل البيع.
وقال أشهب: لا يجوز في البيع، ولا في القرض أن يأخذ قبل الأجل أجود ولا أبدأ؛ لأنه العرض بالعرض من صنفه، أو ضع وتعجل أو ازدد وتعجل. واختلف قوله في أخذه من الذهب القرض أردأ أو أجود، وحوزها قبل الأجل من الطعام في مثل كيله وجنسه أجود صفة، فكرهه، وأجازه ثم قال: ولا خير في أن يأخذ من الطعام قبل الأجل أكثر كيلاً من صنفه؛ لأنه الفضل في الطعام.
قال ابن القاسم، وأشهب: ومن لك عليه دين إلى أجل، من عرض أو حيوان، فلقيته بغير البلد، فلا بأس أن تأخذه منه إذا رضيتما وحل الأجل، وكان من صنفه، لا أرفع ولا أدنى. قال أشهب: لأنه في الأرفع زيادة برفع الضمان، وفي الأدنى: ضع وتعجل. قال ابن القاسم: وإن لم يحل، فلا تأخذ منه بغير البلد، لا مثل، ولا أدنى، ولا أرفع، وكذلك هذا كله في كتاب ابن المواز. وزاد: قال ابن القاسم: ويدخله في أخذ مثله قبل الأجل بغير البلد ما يدخل في أرفع وأدنى. قال ابن عبدوس: وقال سحنون: ذلك جائز إن كان مثل الصفة، حل الأجل أو لم يحل.
ومن كتاب محمد: ولا يجوز أن يعطيك بغير البلد، من عرض، أو طعام من قرض أو بيع قبل الأجل، وإن كان مثل دينك سواء، ويجوز في البلد قبل الأجل مثله، ويجوز في القرض أجود منه. قال يحيى بن عمر: قال أصبغ: ومن لك عليه طعام من قرض، فقضاك بغير البلد مثله، وقد حل، فذلك جائز ولا يجوز أدنى
[٦/ ١٣٣]
стр. 2754
ولا أجود وإن لم يحل فلا يجوز مثله ولا أدنى ولا أجود بغير البلد، وكذلك إن كان من بيع في القضاء بغير البلد، مثل ما قلنا في القرض فيما حل، وفيما لم يحل.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: وأخذك لبعض ما أسلمت فيه قبل الأجل، مع عوض يخالفه كأخذك من مائة دينار خمسين دينارًا، وعرضًا قبل الأجل، ويفسخ ذلك كله، ويبقى الحق إلى أجله إن علم ذلك قبل محله. قال أصبغ: وإن لم يعلم حتى حل نقدت الوضيعة؛ لأنه لا أجل له يرد إليه، وليس له إلا ما أخذ، وقد أتم. قال محمد: هذا غلط، وخلاف لمالك، وابن القاسم، بل الوضيعة باطل قاله مالك.
ومسألة الخلع على وضيعة الدين وتعجله، في كتاب الخلع.
وإن أسلمت في عرض أو حيوان، فلا تأخذ قبل الأجل أدنى صفة، أو أقل وزنًا؛ لأنه ضع وتعجل، ولا أرفع، ويجوز ذلك كله بعد الأجل، وإذا كان دينك دنانير أو دراهم، من بيع أو قرض، أو كان طعامًا أو عرضًا من قرض خاصة، فيجوز أن يأخذ قبل الأجل أرفع صفة، ولا يجوز أدنى صفة، ولك أن تأخذ قبل الأجل أكثر عددًا، إن كان ذلك من بيع، فأعطاك ذلك البائع، ولا يجوز إن كان من قرض، إلا أن يأخذ أجود صفة، من غير وأي ولا عادة، ولا يأخذ قبل الأجل أقل ولا أدنى في عين أو غيره من بيع أو قرض.
وروى أشهب، عن مالك: إلا أن لا يبقى في الأجل في البيع إلا يوم أو يومان، فيلزم المبتاع قبوله.
مالك: ومن لك عليه أربعة عشر دينارًا ونصف، فقضاك الدنانير قبل الأجل، وأعطاك بالنصف دراهم، فلا يجوز ويجوز أن يعطيك به عرضًا، وإن
[٦/ ١٣٤]
стр. 2755
أعطاك دينارًا، ورددت عليه في نصفه دراهم، قال: أحب إلي أن يرد إليه عرضًا. وأجازه ابن القاسم في القرض، ومن لك عليه نصف دينار، فأعطاك قبل الأجل دينارًا، وأعطيته بنصفه دراهم، لم يجز، وأما عرضًا، فقد أجازه مالك، ولسنا نجيزه، ويدخله: بيع وسلف، وضع وتعجل، تعجل حق سلف. وكذلك قال ابن القاسم.
وهذا الباب يتعلق منه بغير باب من البيوع والأكرية، قد جرى ذكره في مواضعه.
من له دين على رجل، ما الذي يجوز له بيعه به منه أو من غيره ؟
أو يأخذ منه فيه والاقتضاء في الدين
ما لا يجوز أن يسلم فيه أصله في بيع أو قرض أو حوالة
من كتاب ابن المواز: وما أسلمت فيه من عرض، فلك بيعه من غير بائعك بما شئت من ذهب أو ورق أو طعام أو غيره، من خلاف العرض، وتنتقد وتحيل عليه، حل أو لم يحل، ولا يجوز أن تبيعه من بائعك، إلا بما يجوز أن تسلم فيه رأس مالك، وما ابتعته بعينه، جاز أن تبيعه من أجنبي بنقد، أو إلى أجل، بخلاف ما في الذمة، وما أسلمت فيه ورقًا، فلا تبعه من بائعك بذهب، وما أسلمت فيه ذهبًا، فلا تبعه من بائعك بورق وإن قلت، ويجوز أن تبيعه منه بمثل ما نقدت في صفته، وفي وزنه فأقل.
وإن أسلمت عرضًا أو طعامًا في غير الطعام، فلك بيع ذلك من بائعك بذهب أو ورق، بما يجوز أن تسلم فيه ما دفعت، إذا تعجلت ذلك، حل الأجل أو لم يحل، ويجوز أن تبيعه بمثل رأس مالك فأقل، ما لم يكن أجود جودة منه، وإن نقدت ذهبًا، جاز بيعك بذهب أقل عددًا، ما لم يكن أجود عيونًا،
[٦/ ١٣٥]
стр. 2756
وكذلك الورق، والعروض، وكذلك الطعام إن أخذت مثله في صفته وكيله. وكره ابن القاسم أن يأخذ أقل كيلاً. وأجازه أشهب وغيره، كالذهب يأخذ أقل منه.
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب: وإن كان له طعام من قرض، فله أن يأخذ به عند الأجل طعامًا يخالف جنسه أزيد كيلاً نقدًا، وله أن يأخذ منه فيه ما يجوز أن يأخذه في المبادلة يدًا بيد، اثنان بواحد إن شئتما، وذهبا من ورق وورقًا من ذهب، ولا يأخذ من جنس من التمر جنسًا آخر، إلا في مثل المكيلة. قال أشهب في هذا: يجوز إذا لم تجر بينكما فيه عادة ولا وأي، فأما إن جرت فيه عادة أو وأي، فلا تأخذ إلا مثل ما أسلفته بعينه من تمر أو غيره، أو أدنى منه في جنسه من التمر الذي لك عليه، فإن كان أردأ منه في غير جنسه من التمر، فلا أحبه؛ لأنه ربما رغب فيه وكان أفضل. قال أشهب: ولا تأخذ في ثمن كرسف بعته كرسفًا أكثر من وزنه، وأدنى من صفته، أو أقل وزنًا وأجود صفة.
قال أشهب: ومن أسلم في سلعة غير الطعام عينًا أو طعامًا أو عرضًا لا يعرف بعينه، أو مما يعرف بعينه، ثم باعها من الذي هي عليه قبل يفارقه، فيجوز بيعها منه بما شاء نقدًا قبل التفرق، وكذلك إن نقد فيها دنانير، وأخذ دراهم، أو دنانير أكثر من دنانيره، ولا يجوز بعد التفرق أن يأخذ إلا ما يجوز أن يعطي فيه رأس ماله، ولا يأخذ من ذهبه ذهبًا أقل وزنًا وأجود صفة، ولا أكثر وزنًا وأدنى صفة، ولا من ثمن الطعام طعامًا من صنفه أكثر كيلاً وأردأ عينًا، ولا أقل كيلاً وأجود عينًا، ويجوز أدنى صفة وكيلاً، أو مساويًا له في أحدهما، أو أدنى منه في الآخر، وإن لقيته بغير البلد، فأخذت منه دنانير مثل رأس مالك عددًا أو وزنًا، فذلك جائز.
قال أشهب: ومن لك عليه عروض، فلك بيعها من غيره، حلت أو لم تحل بمثلها صفة ومقدارًا. وقال ابن القاسم: إذا كان النفع في هذا لآخذه، جاز وإلا لم يجز.
[٦/ ١٣٦]
стр. 2757
ومن الواضحة: وإذا أحالك من لك عليه عرض على عرض مثله من بيع، لم يجز لك أن تصالح المحال عليه إلا بما كان يجوز لك أن تصالح عليه من أحالك بمثل رأس ماله فأقل، فإن كان رأس ماله خمسة عشر، ورأس مالك عشرة، فلا تصالحه إلا بعشرة فأقل، ولو كان رأس مال غريمك بما أقالك ورقًا، ورأس مالك ذهبًا، لم يجز أن يأخذ منه ذهبًا ولا ورقًا، ولكن يأخذ منه ما يجوز، لا أن تأخذه من غريمك، ويكون ذلك مما يجوز لغريمك أن يأخذه من غريمه، وإلا لم يجز. وهذا الباب متعلق بغير باب قد تقدم ذكره.
جامع مسائل الدين أو فسخه في دين
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم، وأشهب: قال مالك: من كان شراؤه بدين إلى أجل، جاز لك أن تشتريه بدين لك على رجل آخر. قال: ومن لك عليه دين، لم يجز لك أن تفسخه عليه في دين، ولا يجوز لك أن تشتري منه ما يتأخر قبضه من تمره وشيء غائب، أو بيع فيه خيار أو مواضعة، أو كراء، أو إجارة.
ولا بأس أن تشتري ذلك منه بدين لك على غيره، إلا الإجارة والكراء، فأجازه أشهب، وكرهه ابن القاسم، وروى كل واحد منهما قوله عن مالك. وفي المدونة في كتاب الحوالة، عن ابن القاسم مثل ما ذكر هاهنا عن أشهب.
ولو اكترى منه على أن يحمله على من ليس له عنده دين، فهو جائز؛ لأنها حمالة. قال مالك: ولو شرط في الكراء النقد، ثم أحاله على دين له حال أو مؤجل، كان جائزًا، أو لو لم يشترط النقد، لم يجز.
[٦/ ١٣٧]
стр. 2758
قال مالك: ولا تأخذ بدينك من الغريم طعامًا بقريته، تبعث من يقبضه. قيل: فإن كان على ستة أميال. فكرهه، حل الدين أو لم يحل. قال: ولا ثوبًا يصبغه لك أو يخيطه، أو حنطة يطحنها، أو يكري منه به أرضًا قد رويت وإن حل. قال مالك: ولو كان طعامًا قليلاً أخذ منه بدينار، لم يصلح له أن يؤخره إلا قدر ما يجوز له في مثلها، إلى أن يأتي بحمال أو مكتال يأخذه فيه. وقاله ابن القاسم، وأشهب.
قال أشهب: وكذلك لو كان مما يكال أيامًا أو شهرًا، يقم في ذلك ما ذكرنا، لم يكن بذلك بأس إذا شرع فيه. قال: وإذا بعت الدين من غير من هو لك عليه، جاز أن تؤخره بالثمن اليوم واليومين فقط، ولا تؤخر الغريم إن بعته منه، إلا مثل ذهابه إلى البيت، فأما أن تفارقه، ثم تطلبه به، فلا يجوز. قال أشهب: فإن تفرقا، فسخ البيع إن عملاً على ذلك، أو كانا من أهل العينة، فإن لم يكونا كذلك فليلح عليه حتى يأخذ منه الثمن. قلت: فإذا لم يجز إن اكترى منه بدين عليه داره أو عبده، فهل يجوز لي أن أستحمله به عملاً؟ قال مالك: أما العمل اليسير والدين لم يحل، فذلك جائز، وإن حل، لم يجز في يسير ولا كثير. وقال مالك فيمن لك عليه درهمان، فاستحطته بدرهم، فلا تقارضه به بعد فراغه، ولكن ادفعه إليه، ثم يقضيكه في دينك. وكره مالك في رواية ابن وهب تستعمله في دين لم يحل به عملا قبل الأجل، وقال: أخاف أن يمرض أو يغيب، فيتأخر عليه حتى يحل الأجل فيصير دينًا بدين.
قال مالك: ومن ابتاع خمسين إردبًا بخمسين درهمًا، يأخذ كل شهر عشرة أرادب، ونقده الآن عشرة دراهم، على أنه كلما أخذ عشرة أرادب، نقده عشرة دراهم. قال: هذا دين بدين.
[٦/ ١٣٨]
стр. 2759
قال مالك: من ابتاع طعامًا إلى أجل بعشرة دنانير، فنقده ثمانية دنانير، وتأخر ديناران إلى محل الأجل، فلا خير فيه. محمد: ولا يفسخ إلا أن يتعاملا عليه.
ومن العتبية: وكره مالك أن يشتري الطعام بثمن إلى أجل، ثم يقره عند بائعه وإن كان اكتاله، وأخاف أن يؤخره حتى يحل الحق، ولو كان بالنقد لجاز.
قال ابن القاسم: يخاف أن يضمنه له إلى الأجل، فيكون النقد والكيل معًا. قال في رواية عيسى: ولا يفسخ إن نزل وإن لم يكتله حتى يحل الأجل، وقاله ابن المواز.
قال: ومن لك عليه مائة دينار، فأخذت بها منه مائة إردب، فاكتلت نصفها، وتأخر ما بقي حتى طال، فليرد كل شيء، ويرجع إلى دنانيره.
ومن كتاب محمد: وإذا كان رأس مال السلم حليًا مكسورًا، فيقبضه، ثم استحق أو وجده رديئًا، فله مثله، ولا ينقض السلم، بخلاف المصوغ، قاله ابن القاسم، وأشهب، ولو عرف وزن المصوغ، فهو كالموزون المكيل يستحق من طعام أو عرض أنه ينتقض السلم.
ومن وليته طعامًا أو عرضًا في ذمة رجل، فلا يجوز أن يؤخره بالثمن يومًا ولا أقل منه، وهذا كالصرف. قال محمد: أما في الطعام، وفي كل ما عامل به صاحبه، فكما قال، وأما في غير الطعام، يبيعه من غير من هو عليه، فيجوز أن يؤخره بالثمن يومًا أو يومين.
قال: ولا يجوز للمرأة أن تضع مهرها عن زوجها، على أن يحج بها، ذلك دين بدين، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم.
[٦/ ١٣٩]
стр. 2760
قال ابن القاسم: إن أسلمت في وقت، ثم زدته ليجعله أكثر مما وصفته، فجائز إن كان ذلك إلى الأجل بعينه، كقول مالك في الثوب يزيد في طوله، كان حائكًا أو غيره، وأما في أصفق وأدق، فلا يجوز.
قال مالك فيمن استعمل مساويًا على قدر وصفه، ثم زدته في الثمن، ليجعل لك أكثر منها، فذلك جائز، إذا لم يزد في الأجل. محمد: ولم ينقص منه.
ومن اكترى دارًا سنة، لم يجز، سكن أو لم يسكن. ثم رجع فقال: إن لم يسكن، فلا بأس به، بخلاف الحمولة؛ لأن تلك مضمونة. وقد ذكرت فسخ الكراء والإجارة في غيره في كتاب الإجارات والأكرية.
باب في مبايعتك لمن لك عليه دين أو تقرضه قرضًا
من العتبية، قال مالك فيمن لك عليه طعام من قرض، فسألك أن تبيعه طعامًا يقضيكه، من قرضك. فأما بنقد، فجائز، وأما بدين، فلا يجوز، لأنك ترده إليه، وتصير تطلبه بثمن مكان طعام كان قرضًا، وأما بنقد، فهو كبيع الطعام من قرض قبل قبضه، فذلك جائز.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن عليه طعام من بيع، فقال للطالب: ما عندي طعام، ولكن بعني حمارك، وأنا أقضيك طعامك. فأما بنقد فجائز، إذا لم يعطه دون شرطه من الطعام أو أرفع، وإن كان بيع الحمار إلى أجل، فلا يجوز. قال أصبغ: ويفسخ، فإن مات الحمار، تعجلت قيمته.
من الواضحة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، في القائل: بعني حمارك لأقضيك طعامك: أنه كرهه، ولم يذكر بنقد، ولو قال: بعني طعامًا
[٦/ ١٤٠]
стр. 2761
لأقضيك، لم يجز، وهو بيع الطعام قبل قبضه. وقاله أشهب. وإن كانت الدنانير التي يعطيه الآن أكثر من رأس ماله، فهو الربا.
قال عيسى، عن ابن القاسم: إن ابتاعه بمثل رأس المال نقدًا، فجائز، وأما بأكثر، فهو الربا، وأما بأقل، فهو بيع الطعام قبل قبضه.
ومن كتاب ابن المواز: ومن تحمل له رجل، فقال للحميل: بعني سلعتك أقضيها فلانًا، فتسقط حمالتك، فلا يعجبني، وأخاف أن يكون من الدين بالدين، وبابًا من أبواب الربا. ومن العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم: إن كان اشتراها كما يشتري الناس، ولا يدري أيبيعها في قضائه، أم لا؟ فلا بأس به.
ومن كتاب ابن المواز: مالك: ومن عليه مائة دينار دين، فلما حلت سأل الطالب أن يبيع منه سلعة بمائة وخمسين إلى أجل. قال في المجموعة: تسوى مائة بالنقد، فهذا لا يجوز، وهذا كراء الجاهلية، ورواه ابن القاسم، وأشهب، عن مالك. وقال مالك فيمن يقدم عليه البز من مصر، فيبيع بدين، فيقضي البعض، ثم يقدم شيء آخر، فيبيع منهم، قال: لم أرهم يرون بهذا بأسًا، وليس مثل الأول، وإنما يكره هذا من أهل العينة.
قيل: إن قومًا يبيعون الغزل بالدينارين والثلاثة من الحاكة، فيأتي أحدهم بدينار مما عليه، ثم يبتاع منه أيضًا غزلاً آخر، فهو هكذا يقضيه ويبقى عليه، فلم ير به بأسًا. قال محمد: وقول مالك الأول، كراهيته أحب إليّ. قاله ابن القاسم.
قال مالك: ومن لك عليه دين، قد حل أو قرب حلوله بما يتهم أن يكون يستعين بما يأخذ منك في قضاء دينه، فلا تبيعه شيئًا إلى أبعد من أجل حقك، وأما بنقد فجائز.
[٦/ ١٤١]
стр. 2762
قال أشهب: قال مالك فيمن عليه خمسة وعشرون دينارًا من قرض، فقضى منها عشرين، لم يجد غيرها، فباعه الطالب عرضًا بخمسة إلى ستة، ثم وقع في نفسه أنه يقضي من ثمنه، قال: لا يأخذها، وأصل بيعه لا خير فيه، باعه وله عليه دين. قيل: إنه سلف حال، قال: ذلك سواء من بيع أو قرض، ولكن إن ترك الخمسة إلى السنة، فأرجو أنه جائز. قول محمد: صواب إلا قوله: إن ترك الخمسة إلى السنة فجائز. فهذا لا يعجبني؛ لأنه إن باعه العرض، على أن يؤخره بالخمسة، فهو بيع وسلف، وإن باعه على أن يعجل له من ثمنه، فلا خير فيه؛ لأنه يعطيه ثمن سلعته.
وقال مالك فيمن له حريف بالريف، يبتاع منه بالمال العظيم، ثم يقضيه عند حصاده، ثم يأخذ منه أيضًا. قد عوده ذلك، ولولا أنه يعطيه ذهبه عندما يقضيه، لم يعطه طعامه، قال: لا يعجبني هذا، وإذا قبض الرجل من أهل القرية طعامه وخزنه، ثم ابتاعوه منه بنقد، فإن لم يكن بحدثان ذلك، ولم يبق له عندهم شيء، فلا بأس به.
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن باع طعامًا بثمن إلى أجل، ثم أراد أن يسلم إلى المبتاع عرضًا في طعام، فإن لم يقرب الأجل، فذلك جائز، وإن كان على أن يرهنه بالأول والثاني رهنًا، فلا يجوز.
قال ابن القاسم، عن مالك: ومن وجب لأجيره عليه عشرة دراهم، فسأله بها ثوبًا، فقال: أشتريه لك إن شئت. فكرهه، قال: والصواب من ذلك أن يشتريه لنفسه، ثم يبيعه منه بعد ذلك.
[٦/ ١٤٢]
стр. 2763
ومن المجموعة قال ابن القاسم، عن مالك: ومن الناس من يجوز له أن يبيع ممن له عليه دين قد قرب حلوله مثل البزازين والسقاطين ممن يبتاع على التقاضي، فهو يبيعه ويقبض منه، وقد يأتيه متاع آخر يبيعه منه وقد حل الأول، أو قرب حلوله، فهو جائز، وليس هؤلاء من أهل العينة. قال: وأما من يسلف في الحبوب، فإذا حل أجله أسلم إليه في طعام إلى أجل، ولو منعوهم أخذوا من غيرهم، وهم عدماء، ولهم ما بقي بديونهم، ولا يبيعونه، فلا خير في هذا.
قال غيره: ومن حل عليه دين لرجل، فقال له: لا أقضيك إلا أن تسلفني دراهم أو طعامًا، أو كانت له دنانير مرهونة عند غيره في عشرة دراهم، فقال له أسلفني عشرة دراهم أفتكها وأقضيكها، فقال: لا يسلفه إلا من جنس ذهبه الذي يسأله ولا يعده سلفًا، وهو شيء أخذه مما عليه، وإذا كان مخالفًا لما لع عليه، فهو سلف جر منفعة.
قال علي، عن مالك: ومن لك عليه عرض من بيع، فقال لك: أسلفني ذهبًا أبتاع لك عرضًا وأوفيكه، فلا ينبغي، وكأنه فسخ العرض في دنانير.
فيمن تسلف من رجل شيئًا أو قبضه منه
في دين أو صرف ثم يبيعه منه أو يصرفه منه أو يسلمه إليه
أو أسلمت إليه ذهبًا فردها إليك قضاء من دينك
من كتاب ابن المواز: ومن تسلف من رجل دراهم حالة، أو إلى أجل، فلا بأس أن يشتري منه بها سلعة بعينها، ولا يجوز أن يصرف بها منه دنانير؛ لأنه يفارقه، ثم يطلبه بالدراهم، ولكن إن فعل فليس له غير الدنانير؛ لأن دراهمه رجعت إليه، وإن كانت حالة، جاز أن يسلمها إليه في طعام إلى أجل. قاله
[٦/ ١٤٣]
стр. 2764
مالك، قال في كتاب آخر: وكذلك يجوز أن يشتري بها منه طعامًا نقدًا.
قال: وإن أخذت منه الدراهم إلى أجل فلا يسلمها إليه في شيء مؤجل ولا بأس أن يشتري بها منه طعامًا نقدًا.
محمد: قال مالك: ومن لك عليه ذهب قد حل، فأسلمت إليه ذهبًا في سلعة إلى أجل، فردها إليك قضاء من دينك، الأول فإن لم يكن شرط ولا وأي ولا عادة، فلا يجوز إن كان بحدثانه.
ومن أسلمت إليه دنانير في طعام، ثم ابتعت منه طعامًا بدنانير إلى مثل أجلك أو أبعد، فقد كرهه مالك. قال محمد: الذي أعرف من قول مالك، وابن القاسم، أنه إن قارب الأجل فمكروه، وأما قبل الأجل، بما يعلم أنه لا يستعين بما أخذ في القضاء، فلا بأس به. قال مالك: وإذا قرب الأجل، فلا خير في أن يشتري المشتري من الذي عليه الطعام أو غير الطعام طعامًا أو سلعة ما كانت إلى أجل أبعد من أجل دينه، وأما إلى الأجل بعينه أو بالنقد، فجائز.
قال مالك: ومن قضاك طعامًا من سلم، ثم ابتاعه منك بنقد، أو تأخير، فإن كان بغير حضرة القضاء وبين ذلك تفاوت يعلم به صحة أمرهما، فهو جائز.
ومن المجموعة: قال أشهب: ومن صرف من رجل دينارًا بدراهم، ثم استقرضها منه، ودفعها إليه، لم يجز، وعليه رد ديناره، ولا يجوز أن يعطيه فيه دراهم.
وقد ذكرنا في الصرف ذكر من يصرف منه ورقًا، ثم يصرفها منه بذهب.
[٦/ ١٤٤]
стр. 2765
ومن غير المجموعة: وإن أقرضك رجل دراهم إلى أجل، فابتعت بها منه شيئًا نقدًا، فذلك جائز، ولا يجوز إلى أجل، وإن أقرضكها حالة، جاز شراؤك بها منه شيئًا نقدًا أو إلى أجل، كآجال السلم، فذلك جائز.
قال ابن حبيب: وإن أقرضك طعامًا حالاً، ثم بعته منه بثمن نقدًا أو مؤخرًا، لم يجز، ولو أقرضكه إلى أجل، جاز أن تبيعه منه بثمن حال - يريد: مثل آجال السلم - ولا يجوز بدين.
باب ذكر الحوالة والمقاصة في الديون
من المجموعة، قال ابن القاسم: إذا كان عليك طعام، ولك في ذمة رجل طعام، وأحدهما من بيع، والآخر من قرض، فإن حلا، فجائز أن تحيله على غريمك، فإن لم يحلا أو حل أحدهما، فلا يجوز، حل البيع أو القرض.
وقال أشهب: هما كالقرضين يحيل بما حل منهما فيما حل وفيما لم يحل، وإن كانا من بيع، لم يجز، وإن حلا، إلا أن يتفق رأس ماليهما، فيجوز، ويشبه التولية.
ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا أحلت بدين عليك على دين لك، فإن لم يكونا طعامًا من بيع، واتفقت الصفة والجنس والمقدار، وكان الذي يحتال قد حل حقه، فهذا جائز، وإن اختلفا في الصنف، أو في الجودة والصنف، وأحدهما طعام أو عين أو عرض، كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، فلا يصلح ذلك، وإن حلا إلا أن يقبضه قبل أن يفترقا، فيجوز إلا في الطعام من بيع، فلا يصلح أن يقضيه، إلا من صاحبه، وكذلك إن كان هذا ذهب وهذا ورق، فلا تحيله به وإن حلا، إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة، وقبل طول المجلس، وإذا كان طعامين متفقي الجنس والصفة والكيل، وهما من قرض، أو أحدهما من قرض،
[٦/ ١٤٥]
стр. 2766
والآخر من بيع، فلا بأس أن يحيل ما قد حل منهما، كان السلف أو البيع فيما لم يحل. ولم يجزه ابن القاسم حتى يحلا. ورواه عن مالك. قال ابن حبيب: والأول قول جميع أصحاب مالك إنه جائز إذا حل ما يحيل به، إلا ابن القاسم، واختلف فيه قول أصبغ.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، عن مالك، في الرجلين لكل واحد منهما على صاحبه عشرة دنانير، وآجالهما مختلفة، ولم يحلا: لم يجز أن يتقاصا وأجازه ابن القاسم إذا اتفق الحقان في الجنس والصفة، كانا ذهبين أو فضتين أو عرضين ما كانا، إلا الطعام من بيع، كان أجلهما متفقًا أو مختلفًا، حلا أو لم يحلا، أو حل أحدهما، فإن اختلفا في الجنس والصفة، فلا يتقاصا وإن حل أحدهما، إلا أن يحلا، أو يكون أجلهما متفقًا، وإن لم يحلا فيجوز، ما خلا الصرف مثل أن يكون هذا ذهبًا وهذا فضة فلا يتقاصا قبل أن يحلا، وإن اتفق أجلاهما. قوله في العرضين المختلفي الجنس لا يتقاصا وإن حل أحدهما، هكذا وقع في كتاب محمد. وقال في المدونة: تجوز المقاصة في عرضين بحلول أحدهما.
ومن كتاب محمد: قال: وإذا كانا عرضين نوعًا واحدًا، أو أحدهما أجود صفة، فإن اتفقت أجلاهما، فجائز، وإن لم يحلا كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، وإن اختلفت أجلاهما وأحدهما من بيع، والآخر من قرض، فإن كان آخرهما محلاً للبيع، لم تصلح المقاصة، كان الأرفع أو الأدنى؛ لأنه في الأرفع: ضع وتعجل، وفي الأدنى زاده لطرح الضمان، وإن كان آخرهما حلولاً هو القرض، وهو الأدنى، فلا بأس أن يتقاصا؛ لأنه إذا عجل القرض وأجبر صاحبه على أخذه، ولا يجبر في البيع، وإن كان الأرفع آخرهما حلولاً، لم يجز؛ لأنه وضع
[٦/ ١٤٦]
стр. 2767
له من الجودة، ليتعجل، وهذا إذا اتفقا في العدد والوزن، وإنما اختلافهما في الجودة وحدها، ولو اختلفا في العدد، وهما جنس واحد، لم تنبغ المقاصة، كانا من قرض أو بيع أو أحدهما، ولأنه لا يجوز في القرض زيادة العدد وإن حلا - يريد في قول ابن القاسم في زيادة العدد في القرض - ولو كانا ذهبين، وهما من قرض أو بيع أو أحدهما، فإن كان أولهما حلولا أرفع في الجودة أو العين أو الأرجح، فلا بأس أن يتقاصا، وإن كان هو الأدنى، فلا خير فيه.
وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الذهبين ناقصة، والآخر وازنة، لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة. ومن كتاب ابن المواز: ولو اختلفا في العدد، وهما من قرض، لم تجز المقاصة وإن حلا، وإن كانا من ثمن سلعة، فكان أولها حلولاً أكثرها، فذلك جائز، وكذلك إن كان أحدهما من قرض، والقرض أكثرهما وأولهما حلولاً، وإن كانا طعامين، وهما من قرض، والكيل والجنس واحد، وأحدهما أجود. وقد حلا، فالمقاصة جائزة، وإن لم يحلا، وأولهما حلولاً أجودهما، فجائز، وإن كان أدناهما، لم تجز، وإن كان أحدهما من بيع، لم يجز المقاصة، وإن اتفقا في الجودة حتى يحلا.
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: إن حل أجل السلم، جازت المقاصة. وقال ابن حبيب: إذا اتفقت أجلاهما، جازت المقاصة وإن لم يحلا. قاله جميع أصحاب مالك، إلا ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز: وإن كانا من بيع، لم يجز، وإن حلا. قال أشهب: إلا أن ينفق رأس ماليهما في عينه ووزنه، وإن كانا من قرض، وأحدهما سمراء، والآخر محمولة، فلا يتقاصا حتى يحلا، أو يكونا حالين، وكذلك نقي ومعلوث، وإن اتفق الكيل والجنس والصفة جاز، وإن لم يحلا وحل أحدهما، والأجل متفق أو مختلف، وأما هذا ذهب وهذا فضة، فلا يتقاصا حتى يحلا.
[٦/ ١٤٧]
стр. 2768
وروى عنه ابن نافع: إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه ذهب، والأجل مختلف، فلا يتقاصا حتى يحلا، قيل: فإن اتفق أجلاهما، فسكت. قال ابن نافع: لا يعجبني.
تم الكتاب بحمد الله وعونه
يتلوه في الجزء الثامن بعون الله وتأييده وتوفيقه
الجزء الثالث مما يحل ويحرم من البيوع
أوله: أبواب البيوع الفاسدة
[٦/ ١٤٨]
стр. 2769
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عونك اللهم
الجزء الثالث
مما يحل ويحرم من البيوع
ذكر أبواب البيوع الفاسدة
من بيع الغرر والخطر
من الواضحة: نهى الرسول ﵇ عن بيع الغرر، وهذا يشتمل على أشياء كثيرة. ومن ذلك نهيه ﵇ عن المضامين والملاقيح وحبل حبلة. فقال مالك: المضامين ما في بطون الإناث، والملاقيح ما في ظهور الذكور، وحبل الحبلة بيع نتاج نتاج الناقة.
قال ابن حبيب: المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث.
قال الراجز: ملقوحة من بطن ناب حامل
[٦/ ١٤٩]
стр. 2770
قال ابن حبيب: وحبل حبلة: بيع نتاج نتاج الناقة كما قال عن مالك. وقال مالك في الموطأ: كان يباع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة.
قال ابن القاسم: فهو أجل مجهول بيع إليه الجزور. وجعل ذلك أبو الفرج البغدادي حجة في النهي عن البيع إلى أجل مجهول. وروى ابن وهب عن مالك مثل ما ذكر ابن حبيب.
قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهى عنه ﵇ من بيع الحصاة. كان في الجاهلية تكون حصاة بيد البائع فيقول: إذا سقطت الحصاة وجب البيع بيني وبينك.
ومن العتبية: أشهب عن مالك: وأكره بيع المقاومة بالحصاة، وأستخف بيع المقاومة بالسرار.
قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهي عنه من بيع العربان في البيع والكراء، ويقول: إن تم العقد فهو من الثمن، وإلا كان ذلك باطلاً ولا بأس بالعربان في غير هذا الشرط. قال: ومعنى العربان أول الشيء وعنفوانه.
[٦/ ١٥٠]
следующие страницы →