Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وليست المصراة من الصرار، ولو كان منه لقيل: مصرورة، وتسمى المصراة المحفلة؛ لأن اللبن أحفل في ضرعها، فصارت به مجفلة، ولا تكون حافلاً، والحافل العظيمة الضرع، وهذا أصل لكل من باع شيئًا وزينه بغش، أن للمبتاع رده.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قلت لمالك: أتأخذ بحديث المصراة؟ قال: نعم، وإنما اتبع ما سمعت، أو لآخذ في هذا الحديث رأيي. ولم يأخذ به أشهب، وقال: قد جاء ما يضعفه إن الغلة بالضمان، وسألت عنه مالكًا، فكأنه ضعفه. قال أشهب: وهو لو ردها بعيب، وقد أكل لبنها، فلا شيء عليه للبن.
قال محمد: والذي يأخذ في الصاع في المصراة خاصة، وبه أخذ ابن القاسم، وإنما يرد بعد أن تحلب مرتين، فإن حلبها ثالثة، لزمته، وذلك في الذي أصرت، ولم يدر البائع والمبتاع ما حلابها؟ ولو كانت غير مصراة في إبان لبنها، فدرت، فحلبها، فليرد حلابها، ولا يردها إلا أن يكون البائع علم بحلابها فلم يخبره قدره.
وإن اشتراها في غير إبان لبنها، والبائع عالم بوجه حلابها، فلم يذكر، وجاء إبان حلابها. قال أشهب: فللمبتاع ردها، حلبت أو لم تحلب، إذا كانت شاة لبن. وقال ابن القاسم: لا رد له حتى يبتاع في إبان لبنها ويكتمه الحلاب. قال محمد: وأرى أن ينظر في ثمنها، فإن كان في كثرته ما يعلم أن ذلك لا يبلغ،
[٦/ ٣٢١]
стр. 2942
لشحمها ولحمها، ولا للرغبة في نتاج مثلها، فإن ظهر أن الغالب من ذلك أنه اللبن، فليردها إذا كتمه البائع وثبت ذلك.
تم الجزء الثاني من أقضية البيوع
يتلوه الجزء الثالث إن شاء الله
وصلى الله على محمد
[٦/ ٣٢٢]
стр. 2943
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجزء الثالث من أقضية البيوع
أبواب الاستثناء من الصفقة
باب بيع العبد وله مال وكيف إن باعه واستثنى ماله أو بعضه ؟
أو بيع الشجر واستثنى الثمرة أو بعضها في العقد أو بعده
والدعوى في ذلك وجامع القضاء في مال العبد
من الواضحة: ولا يجب للمبتاع في السنة مال العبد إلا باشتراطه، فإن اشترطه، فهو له، كان عيبًا أو دينًا أو ناضًا، أو عرضًا معلومًا أو مجهولاً، وإن كان أكثر من ثمنه، كان ثمنه نقدًا أو دينًا أو عرضًا، وهو بيع لا تقع له حصة من الثمن، وإنما يصير للسيد بالانتزاع، ولو كان في ماله أمة، حل للعبد وطؤها بغير إذن السيد. قال: ولا يجوز في مال العبد، وثمرة النخل اشتراط نصفها. وكذلك في حلية السيف. ولا إن قال البائع: أبيعك العبد بنصف ماله. وكذلك في الثمرة، وحلية السيف. وقاله كله مالك، ومن كاشفت من أصحابه.
[٦/ ٣٢٣]
стр. 2944
من كتاب محمد: قال مالك: وإذا لم يشترط في البيع مال العبد، ولا مأبور الثمرة، فله أن يزيده شيئًا ليلحق المال والثمرة ببيعه. وقاله ابن القاسم، وأصبغ. قال عيسى في العتبية، عن ابن القاسم: يجوز، وإن كان ماله عينًا، واشتراه لعين، فأما إن كان عرضًا، فليس فيه كلام.
محمد: وروي عن مالك أن ذلك لا يجوز بعد العقد، إلا أن يكون مالاً معلومًا، فيشتريه بعين إن كان عرضًا، أو بعرض إن كان عينًا، وأخذ بهذا ابن وهب، وابن عبد الحكم، في المال والثمرة.
وقال أبو زيد، عن ابن القاسم: إن كان بحضرة البيع وبقربه، فجائز، وإلا لم يجز، وقال عنه أصبغ مثله في العتبية، في مال العيب. وقال عنه عيسى مثله في الثمرة: إنما يجوز بحدثان البيع. وروى أشهب أن مالكًا لم يجزه فيهما، وروى عنه إجازته، وأجازه أشهب في الثمرة، ولم يجزه في مال العبد، ورواه عن مالك أيضًا.
ومن ابتاع عبدًا بمائتين سوى مائة، وقال: أردت ماله، فلا قول له، وكذلك ثمرة النخل المأبورة، وذلك للبائع.
قال مالك: وللسيد أن ينتزع صداق الأمة، وهو لها حتى ينتزعه، وإن باعها، فهو له، وإن أعتقها، فهو لها، إلا أن يستثنيه، وإن باعها قبل البناء، فهو له، وإن كان نكاحه تفويضًا، فهو للمبتاع إن لم يبين بها، إلا بعد البيع.
قال مالك: ولا يجوز أن يستثني نصف الثمرة المأبورة، ولا جزءًا منها، ولم يكن من عمل الناس. قال أشهب: فإن نزل، لم أفسخه، ورأيته جائزًا، والعبد يستثنى نصف ماله، فذلك جائز، وكذلك بعد الصفقة، ذلك له في المال كله، أو بعضه. قال عنه سحنون في العتبية: لا بأس باستثناء نصف الثمرة، أو
[٦/ ٣٢٤]
стр. 2945
نصف مال العبد في البيع، وقاله أصبغ في الثمرة. وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون مثل قول مالك في الثمرة ومال العبد.
قال أشهب، عن مالك: ولا يجوز بيه أحد الشريكين في العبد حصته فيه، إلا بماله، وإن باعه مبهمًا، ولم يسمه، لم يجز. وقاله ابن القاسم. قال مالك: لأنه لا يكون للمبتاع إلا باشتراط. وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية، قال: وكذلك إن كان نصفه حرًا أو لآخر، فلا يشتريه إلا من يحل في المال محل بائعه، يقر في يد العب لا يحرك. قاله مالك، وليس للبائع أن يستثنيه، فإن لم يذكراه عند البائع، فقال البائع: بعته بغير مال. فالبيع فاسد. قال سحنون: وإن باعه من شريكه، على أنه ماله للبائع، فذلك جائز؛ لأنه كالمقاسمة، بخلاف إن اشتراه غير شريكه.
أصبغ، عن ابن القاسم: ومن قال: أبيعك عبدي بكذا، وله مائة دينار أوفيكها. لم يصلح ذلك. يريد: والثمن عين.
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم: ومن باع عبده، واستثنى نصف ماله، لم يجز، إلا أن يكون ماله غير العين، وهو حاضر يراه، وإنما السنة في الجميع. قال عنه أصبغ في العتبية: ويجوز إن كان الثمن قرضًا، والمال عينًا. قال أصبغ: وذلك إذا وقف المشتري على معرفة الذهب، والورق، وأثمانه معروفة، أو العرض بصفته وعينه، ومخالفًا للعرض الذي يعطى في ثمنه، وأما مجملاً لا يدري ما هو، فلا يجوز، كان عينًا أو عرضًا، وإن اشتراه بعرض، بخلاف ما لو استثنى جميع المال. قال: وأجاز ابن القاسم أن يستثني نصف ماله، وهو عرض، والثمن عرض من صنفه، قال أصبغ: لا يعجبني.
[٦/ ٣٢٥]
стр. 2946
قال محمد: قال أشهب: إذا أذن أحد الشريكين في العبد، في أخذ حصته من ماله، ففعل، وأخذ الآخر بيده حصته، فله أخذها متى شاء، فإن باعاه، وبقي ماله لهما، فليأخذ الآخر مثل ما أخذ الأول، ثم يقتسمان ما بقي.
قال أصبغ: لا أحب لأحدهما أن يأخذ شيئًا من ماله وإن أذن له شريكه، وليرده إن فعل، إلا أن يأخذ شريكه مثله.
وقال في كتاب العتق، عن مالك: وإذا أخذ أحدهما حصته من ماله بإذن شريكه، ثم باعه بعد ذلك، فثمنه بينهما نصفين، وإن استثنى ماله، كان بينهما نصفين. قال أصبغ: لأن ما تركه شريكه صار ملكًا للعبد، لو شاء الذي تركه انتزاعه، لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما.
قال: ومن ابتاع عبدًا، على أن ماله مائة دينار يوفيه إياها البائع، لم يجز. وفي آخر كتاب الاستبراء باب، فيه ذكر الأمة تباع وعليها حلي وثياب، فيختلفان فيه، أو يستثنى، أو يشترط، وهو يشبه معاني هذا الباب.
في مال العبد المستحق
ومن اشترى عبدًا واشترط ماله
من كتاب محمد: قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبدًا، ثم باعه، فاستحق وبيده مال أفاده عند المشتري الثاني، قال: فماله للمستحق، إلا ما وهب له خاصة، فلينتزعه منه، وكذلك ما أفاد من عمل يده، أو من ربح مال دفعه إليه السيد، فذلك له، وما كان من غير ذلك، فهو للمستحق.
ومن مات وبيده عبد بعد أن أفاد عبده مالاً، ثم اعترف مسروقًا، فالمستحق مخير إن شاء أخذ المال الذي ترك بيد المبتاع مما أفاد عنده لو لم يرجع مبتاعه بالثمن على بائعه، وإن شاء اتبع الغاصب بقيمته، وكان ما ترك لمبتاعه.
[٦/ ٣٢٦]
стр. 2947
ومن اشترى عبدًا، واستثنى ماله، وله جارية رهنها البائع، فإن افتكها، فهي للعبد. قال محمد: عليه أن يفتكها من ماله.
ومن اشترى عبدًا، واشترط ماله، وله جارية حامل منه، فجاريته تبع له، وولدها للبائع؛ لأنه ليس بماله، ولا أفسخ به البيع؛ لأنه لو اشترط ماله، وللعبد جمل شارد وعبد أبق، فلا بأس بذلك. قال محمد: وأظنها لابن القاسم، من رواية أبي زيد، وأنا أتوقف عنها.
في الثمرة أو الصبرة تباع ويستثني البائع منها
أو يشتري ذلك بعد الصفقة
وذكر الجائحة في ذلك
من الواضحة: ومن باع ثمرة حائطه، واستثنى ثمر أربع نخلات بأعيانها، جاز ذلك، قلت أو كثرت.
وذكر الجائحة فيما يستثنى من الثمرة والصبرة مذكور في باب الجوائح.
ومن كتاب ابن المواز، والواضحة: ومن باع ثمرة يابسة، أو صبرة، فله أن يستثني منها كيلاً قدر الثلث فأقل، ويجوز أن يشتري منها جزءًا شائعًا، كان أكثر من الثلث أو أقل.
ومن الواضحة: وإن باعه ذلك بثمن إلى أجل، فلا بأس أن يشتري شيئًا منه بنقد، وله أن يشتري منه مقاصة مثل ما يجوز أن يستثنيه، ولو باعه بنقد، فله أن يشتري منه مثل ما ذكرنا بنقد، إلا من أهل العينة، ولا يشتريه منه إلى أجل، فيصير بيع وسلف وإن لم يكونا من أهل العينة، وأما بعرض، فيجوز نقدًا، ولا يجوز إلى أجل، فيصير الدين بالدين، إلا أن يكون الثمر الأول بنقد، فيجوز شراؤه منه بعرض نقدًا أو إلى أجل.
[٦/ ٣٢٧]
стр. 2948
ومن العتبية: أشهب، عن مالك في من باع حائطًا فيه أصناف من الثمر، فله أن يشتري من صنف منها مثل ثلث جميع الثمر الذي باع، كان ما ابتاع من ذلك الصنف أكثر من ذلك الصنف أو أقله، إذا كان قدر ثلث الجميع.
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك لمن باع ثمرة حائطه جزافًا، أن يستثني من صنف منها كيلاً مسمى. وقال أشهب: إلا أن يكون ذلك الصنف كثيرًا مأمونًا، ويكون ما يستثني منه تبعًا لما بقي منه.
وقال ابن القاسم: إذا كان قدر ثلث ذلك الصنف، فجائز. وكذلك في العتبية، وذكر ما ذكر هاهنا عن أشهب، فذكر أن مالكًا قاله من رواية ابن القاسم، وقال أصبغ بالذي ذكرناه من قول ابن القاسم.
قال ابن المواز: واتفق ابن القاسم، وأشهب في جواز الاستثناء من الصفقة والثمرة كيلاً قدر الثلث فأقل، فأما الاستثناء من لحم شاة باعها، يستثني وزنًا منه، فأشهب يجيز قدر الثلث، وابن القاسم لا يجيز إلا اليسير، مثل خمسة أرطال أو ستة. قال مالك: ومن باع ثمرة بنقد، فلا يشتري منها شيئًا وإن قل بدين، ولا يشتري بنقد إن كان باع بتأخير. قال مالك في العتبية: ولا دون الثلث. وقال سحنون: ولا شيء منه.
قال ابن القاسم: قال مالك: وإن تفرقا، فلا يجوز أن يشتري منه أقل من الثلث بنقد ولا بغير نقد، وإنما يجوز أن يشتري منه أقل من الثلث إذا لم يتفرقا بغير نقد. يريد: مقاصة. ومن كتاب محمد: وإن باعه بتأخير، فحل وقبض، فله أن يشتري منه بنقد، ويتأخر، وبمثل نقده بعينه. قال محمد: إذا انتقد وتفرقا،
[٦/ ٣٢٨]
стр. 2949
فله الشراء منه بنقد ويتأخر ما لم يكونا من أهل العينة. قال أصبغ وابن القاسم: وإن لم ينتقده، فلا يشتري منه إلا من الثمن مقاصة وكأنه استثناه يوم الصفقة.
ومن كتاب محمد: ومن باع ثمرة حائطه جزافًا، فله أن يبتاع منها رطبًا قدر ما كان يستثني فقط. وكذلك لا يبتاع منه من حائط غيره إلا قدر ما كان يستثني من حائطه. محمد: إن كان تمر الحائطين صنفًا واحدًا. قال مالك: ومن حائطه وحائط غيره سواء، ومن حائطه أحب إلي. قال أصبغ: سواء استثنى رطبًا أو بسرًا أو تمرًا قدر ثلث خرصه. محمد: وذلك إذا استثنى بعد بيعه فيما لم ينقد ثمنه، فيحسب ذلك عليه في الثمن. فأما ما انتقد ثمنه كله وتفرقا، فلا بأس بما ابتاع منه بعد ذلك كيلاً أو جزافًا، الثلث أو أكثر كالأجنبي إن لم يكونا من أهل العينة.
قال مالك: ومن باع ثمرة حائطه إلى أجل، لم يجز أن يستثني منه شيئًا، ينقد أقل من الثلث أو أكثر، وإنما يجوز أن يستثني منه الثلث فأقل على المقاصة من الثمن.
قال ابن القاسم: فيمن باع جديدًا جزافًا بنقد وتفرقا، ثم اشترى منه وزنًا، فذلك جائز بنقد وإلى أجل ما اشترى منه، إلا من أهل العينة. وإن لم ينقد، فلا يجوز أن يشتري منه إلا قدر ما يجوز أن يستثنيه قدر الثلث، ويقاصه من الثمن، وهذا في الطعام وغيره.
قال ابن القاسم في بائع المقتاة يستثني فقوسًا قدر الثلث قفافًا معروفة، قال أصبغ: بكيل أو عدد، وأجازه ابن القاسم عددًا، وبصفة معلومة. قال: وأحب إلي قفافًا يملأها؛ لأنه قد لا يجد بتلك الصفة قدر الثلث. قال أصبغ: إذا كان فيه ذلك ويؤمن، فهو أجله. وأجاز استثناء ثمر نخلات يختارها.
[٦/ ٣٢٩]
стр. 2950
قال مالك: وإن استثنى أربع أحمرة، يرسلها في الحائط تأكل ما سقط، فذلك جائز، ويلزم المبتاع، ولا يرد البيع. قال مالك: ولا يبيع ثمره على أنه ضامن له في خرصه كذا وكذا صاعًا.
ومن باع حديدًا جزافًا، واستثنى منه وزنًا، فإن لم ينتقد فليشتر منه ما كان يجوز له أن يستثنيه في البيع، قدر الثلث فدونه، وإن انتقد، فجائز على كل حال، إلا من أهل العينة.
قال ابن حبيب: ومن باع مقتاة أو مبطخة، فله أن يستثني منها قدرًا معلومًا، عددًا أو وزنًا، أو عددًا بقفاف أو سلال، قدر الثلث فأدنى، فأما جزافًا، فذلك جائز. يريد: قل ذلك أو كثر، ما لم يشترط نقد جميع الثمن، فيصير: بيعًا وسلفًا، ولكن يبيعه بقدر الجزء المبيع، ولا يجوز أن يبيع زيتونًا، ويستثني منه أقساط زيت، أو عنبًا، ويستثني كيلاً من خله، أو من ربه، ولكن يستثني من ذلك كله حبًا، على ما تقدم ذكره.
وبعد هذا باب في ضمان الصبرة يشترى بعضها، أو يستثنى بعضها، فيه من هذا المعنى شيء.
فيمن باع دارًا واستثنى سكناها أو دابة واستثنى ركوبها
أو ابتاع دارًا أو بئرًا وهي مكتراة
والمعمر والمسكن دارًا هل يكريها؟ وهل يبيع ربها مرجعها؟
من العتبية: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من باع دارًا بدين، على أن يسكنها سنة، قال: لا بأس بالأشهر، وقد خفف مالك السنة،
[٦/ ٣٣٠]
стр. 2951
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ومن مات وقد أكرى داره، والدين محيط به، فإن بقي من الكراء قريبًا، قال ابن القاسم: يريد: قدر الأشهر والسنة، جاز أن يباع ويشترط للمكتري سكناه، ومن اكترى داره سنة أو سنتين، فله أن يكريها من آخر، والمكتري في السنة الأولى لم تنقض، فذلك جائز بنقد وإلى أجل، ولا يجوز في الرقيق والحيوان، نقد أو لم ينقد. قال محمد: إن كان من مكتريه بعينه، فجائز بنقد وإلى أجل، ولا يجوز من غيره.
ومن أسكن دارًا عشر سنين، لم يجز أن يبيعها من غيره، إلا فيما قرب، ولو كان أرضًا تزرع، جاز ذلك فيها.
وقال: قول أشهب فيما أكراه عشر سنين، من دار، أو أرض، إنه جائز، وهو في المدونة.
قال أشهب: قيل لمالك: لم لا جاز لمن أسكن داره اثنتي عشرة سنة أن يبيع مرجعها، كما يجوز أن يكريها هذه المدة؟ قال: أليس يكري عبده سنة، ولا يشتري العبد بعد سنة؟ قال: ولا يجوز بيع مرجع الدار وإن لم ينقد.
مالك: ومن أسكن داره حياته، فلا يكريها إلا كالسنة ونحوها، إن شرط النقد، فإن لم يشترط النقد فجائز؛ لأنه متى ما مات، انفسخ الكراء، ورجعت الدار إلى مرجعها.
ومن باع بعيرًا، واشترط أن ينقل عليه ترابًا ثلاثة أيام، أو يكتريه من المبتاع فيها بشيء معلوم، فلا خير فيه، فإن مات بيد المبتاع بعدما قبضه، فهو منه، وعليه قيمته يوم قبضه، وإن مات بيد البائع قبل قبض المبتاع، أو بعد، وقد رجع إلى البائع بشرطه، فهو من البائع، من مات بيده منهما فهو منه، وكذلك لو اشترط البائع سفرًا بعيدًا عليه.
[٦/ ٣٣١]
стр. 2952
قال مال في حديث جابر، إذ ابتاع منه النبي ﷺ بعيره، واشترط ظهره إلى المدينة، قال: كانا بقربها، بنخلة أو نحوها.
قال ابن حبيب: قال مطرف: ويجوز من ذلك ما كان مسيرة اليوم واليومين، ما لم يبعد السفر، ويتغير الحال. رواه أشهب، عن مالك في كتاب ابن المواز. ومن كتاب ابن المواز: وكره ابن القاسم أن يكري دابته بنقد، على أن يركب إلى عشرة أيام.
ومن كتاب محمد والعتبية: أصبغ، عن ابن القاسم: ومن باع دابة، وشرط ركوبها بعد ثلاثة أيام، قال في كتاب محمد: أو أكثر من الفسطاط إلى الإسكندرية ونحوها من البعد، قال في كتاب محمد: لم يجز، فإن قبضها المبتاع فنفقت بيده قبل الثلاث، فهي منه، وعليه قيمتها يوم قبضها، ولو أخذها البائع بعد الثلاث بشرطه، فركبها، فماتت تحته، فهي منه، قال في كتاب محمد: لأن البيع كان فاسدًا. قال أصبغ في العتبية: البيع فاسد، لطول الركوب، فإذا ردها إلى البائع، فهي كما لم تقبض، فهي منه. ومن الكتابين: ولو كان صحيحًا، لقرب الركوب، كان الضمان من المبتاع، ماتت بيده، أو في الركوب بيد البائع. قال في كتاب محمد: ولا يرجع عليه البائع بما استثنى من ركوبه؛ لأن هذا خفيف، كمن قال: أبيعكما، على أن تأخذها إلى غد أو بعد غد، فهذا جائز، وضمانها من المبتاع من يوم العقد، وقد تقدم في باب الصبرة يبيع نصفها، شيء من هذا.
ومن العتبية، وروى أبو زيد، عن ابن القاسم: إن شرط ركوبها يومًا بعد ثلاثة أيام اليوم الرابع، فنفقت بيد المبتاع في اليوم الثالث، فهي من البائع، وكذلك لو نفقت في ركوب البائع، فهي في ضمانه ما بقي له فيها شرط. وقاله أبو زيد.
[٦/ ٣٣٢]
стр. 2953
وقال ابن حبيب: وإذا استثنى البائع ركوبها بديا ما يجوز من الاستثناء فنفقت بيده فهي منه، وكأنه إنما باعها بعد انقضاء ركوبه، وإن استثنى ركوبها بعد ثلاثة أيام أو أربع. يريد: ما يجوز له من الاستثناء عنده، فأسلمها إلى المبتاع، فسواء نفقت بيده أو بيد البائع، فهي في هذا من المبتاع؛ لأنه بيع جائز، ويرجع البائع على المبتاع، إذا لم يقم استثناؤه بعدد ما استثنى من الثمن؛ لأنه ثمن.
قال مالك: ومن ابتاع سلعة يقبضها إلى يومين، قال مالك: فلا بأس بذلك ممن شرطه، وكذلك إن كانت دابة في السفر. قال عنه أشهب: لا يصلح في بعيد السفر، وهو في غير الحيوان أجوز.
ومن العتبية: روى أبو زيد، عن ابن القاسم في من باع بعيرًا، وشرط على المبتاع قربتين من ماء بئر كذا، فلم يوجد فيها ماء، فإن كان يوجد ماء من غير تلك البئر يشبه ماءها، أتاه بمثله. وإن كان لا يوجد فللبائع على المبتاع قيمة البعير. قال أبو محمد: انظر ما معنى هذه المسألة، هل القربتان مضمونتان أو إنما شرط حملهما على البعير. وإذا لم تكن مضمونة، والبئر غير مأمون وجود الماء فيها، فما وجه فساد البيع فيه ووجوب القيمة؟ والذي يشبه أنها إن كانتا مضمونتين فطلبه مثلها يحملها له على البعير أو على غيره. وإن كانتا على البعير فلم يجد ماء، كان على المبتاع قيمة حملها بحساب ذلك من قيمة البعير، والبعير صحيح، والله أعلم.
[٦/ ٣٣٣]
стр. 2954
ومن العتبية: روى سحنون، عن علي بن زياد، في من باع دارًا، واستثنى سكناها سنة، ثم انهدمت قبل السنة، أو دابة، واستثنى ركوبها يومًا أو يومين، فماتت قبل اليوم، هل يرجع بحصة ذلك؟ قال: لا يرجع بشيء، وهي مصيبة منهما. وروى أصبغ، عن ابن القاسم مثله. وقاله في شرط ركوبها إلى المكان القريب تهلك فيه؛ لأنه لم يوضع له لذلك من الثمن، وهو شيء اشترطه لنفسه، كمن باع دابة لا يدفعها إلى غد، فهو جائز، وضمانها من المبتاع. وقاله أصبغ، إلا في الرجوع بحصة الركوب، فإنه رأى ذلك له إن كان شيء له قدر، ولم يكن كالساعة والأميال، وفي الدار اليومين والثلاثة، فهذا لغو، لا رجوع به، فأما اليوم واليومان في الدابة، فله، والضمان من المبتع، كبائع نصف سلعة من رجل، على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر، فيبيع في نصفه. ومثله من أوله ذكر ابن الماز، واختار قول ابن القاسم، وقال: ما وجدت لقول أصبغ معنى، وهذا مذكور بعد هذا في باب ضمان الصبرة يستثنى منها بعضها.
قال عنه أصبغ في العتبية: ومن باع دابة، وشرط ركوب أخرى إلى موضع بعيد، فهذا جائز، ولو كان إلى إفريقية. يريد: إلى بلد منها يذكره، فإن نفقت في الطريق، رجع بحصة ذلك، يقوم جميع الركوب، ويضم إلى الثمن، فيقسم عليه قيمة الدابة. ويرجع بحصة باقي الركوب من قيمة الدابة ثمنًا، لا في رقبتها، وكذلك السكنى. وذكر ابن المواز في كتابه مثل ذلك. وقال: لا يرجع في غير الدابة وإن لم تفت.
[٦/ ٣٣٤]
стр. 2955
في بيع الشاة واستثناء جلدها أو سواقطها أو شيء من لحمها
وفيمن ابتاع جلد شاة أو شيئًا من لحمها
من كتاب محمد، والعتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم: ومن باع شاة، واستثنى جلدها. قال في العتبية: حيث يجوز له ذلك، فتموت قبل الذبح، قال: فلا شيء عليه، ولا يكون ضامنًا للجلد، وإنما اشترى لحمًا. وفي رواية أصبغ عنه في العتبية أنه ضامن للجلد.
قال عنه عيسى، وأصبغ، في من باع شاة، واستثنى جلدها، فسقط عليها جدار، فماتت قبل الذبح، فهي من المبتاع، وكذلك كل بيع فاسد، إن كان بيد البائع فهو منه، وإن قبضه المبتاع، فهو منه، وقاله سحنون.
قال في سماع ابن القاسم، عن مالك في بيع الجلود قبل الذبح. ما هو بحرام بين، وما يعجبني، وعسى أن يكون خفيفًا. قال: ومن ابتاع شاة بخمسة دراهم فذبحها، ثم أشرك فيها رجلاً قبل السلخ بدرهم، فلا بأس به، وكذلك في كتاب محمد.
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، أنه أجاز بيعها، كذلك إن بيعت بحالها، وإن كان إنما تباع أرطالاً، ثم تسلخ وتوزن، فلا خير فيه.
ومن الواضحة: ومن الغرر شراء اللحم المغيب، أن يشتري لحم شاة، كل رطل بكذا، قاله مالك.
وأما بيع شاة واستثناء جلدها، فخففه مالك في السفر، وكرهه في الحضر، إذ له هناك قيمة، ولا يبلغ مبلغ شراء اللحم المغيب، ولكن يكرهه، ولا يفسخ إن نزل، وهو من المبتاع إن ماتت، وقد روي إجازته في الحضر والسفر عن علي بن
[٦/ ٣٣٥]
стр. 2956
أبي طالب، وزيد بن ثابت، وشريح، والأوزاعي، والليث، وابن وهب، وغيرهم، وأما في السفر، فإجازته قوية، وروي أن النبي ﵇ فعله في سفر الهجرة.
وأما استثناء الرأس والأكارع فلا يكون في سفر ولا حضر، كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ، ومصيبة المستثني سواقطها من المشتري، ولا شيء عليه للبائع فيما استثنى.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: يجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم تكن على الوزن، كلها أو بعضها، فلا يجوز، ولا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة مذبوحة، وإن لم يكن على الوزن، إلا أن يقدر على تحديهما. قال أصبغ: لا يقدر على ذلك، ولا يجوز. وقال مثله سحنون، ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ. قال محمد: واتفق قول ابن القاسم، وأشهب، في جواز الاستثناء من الطعام: من الصبرة، والثمرة كيلاً، قدر الثلث فأقل. فأما الاستثناء وزنًا من لحم شاة باعها، فأشهب يجيز قدر الثلث. وقال ابن القاسم: لم يبلغ به مالك الثلث، ولكن مثل خمسة أرطال أو ستة، ولا يستثني الفخذ والجنب من مذبوحة ولا حبة، كانت بقرة أو شاة.
قال ابن القاسم: ولا يبيع من لحم شاته الحية رطلاً، ولا رطلين، وكذلك لا يبيع من الثمرة الزهية كيلاً، على أن يأخذه ثمرًا ويجوز أن يستثني منه كيلاً ثمرًا. وقال أشهب: لا يفعل في الشاة، فإن نزل، وكان يشرع في الذبح، لم أفسخه، وإن كان يذبح بعد يوم أو يومين، فسخ، وكذلك في ثمرة الحائط، فإن استثنى ما يجوز في الشاة، فليس للمبتاع استحياؤها، ويعطى مثله، بخلاف الجلد. محمد: ويدخله اللحم بالحي.
قال ابن القاسم: ومن باع بعيرًا، واستثنى سواقطه، فلا يصلح في الحضر، فإن نزل لم أفسخه؛ لأن مالكًا قال: ليس بحرام بين.
[٦/ ٣٣٦]
стр. 2957
ومن باع بعيرًا، أو شاة من رجل، واستثنى جلدها، فيموت قبل الذبح، فلا شيء عليه، وإنما اشترى لحمًا، وذكر عيسى، عن ابن القاسم مثله. قال عنه أصبغ: هو ضامن للجلد.
ومن كتاب ابن حبيب: وروى مطرف، عن مالك، في من باع جزورًا واستثنى رأسها، أو ارطالاً يسيرة من لحمها: أنه جائز، فإن أخرها المبتاع حتى ماتت أو صحت، وقد كانت مريضة، قال: إذا بيعت لمرض، أو معلولة، فخيف عليها الموت، فبيعت لذلك بيسير الثمن، ولولا ذلك بيعت بدنانير كثيرة، وإن أخرها عامدًا رجاء صحتها، فهو ضامن لما استثنى عليه منها، وإن صحت، وذهب ما كان بها من مرض، فعلى المبتاع شراء ما استثنى عليه، وإن كانت حين البيع صحيحة، فتربص بها المبتاع الأسواق، فزاد ثمنها وسمنت، فكره نحرها، فالبائع شريك له بقدر ما استثنى منها، وإذا ابتاع رجلان شاة، أحدهما رأسها، والآخر بقيتها، فلا بأس به. فإن استحياها يشتري بقيتها ويعطى صاحب الرأس مثله أو بقيته، فليس ذلك له، وهما شريكان بقدر الأثمان، وكذلك روى ابن وهب، عن شريح.
قال ابن الماجشون في ثلاثة اشتروا شاة بينهم، فطلب أحدهم الذبح، والآخر المقاواة، والآخر البيع، فإن كانوا من أهل البيوت ممن يرى أنهم طلبوا أكلها، فالحكم فيها الذبح، وإن كانوا جزارين، أو تجارًا، فالحكم فيها البيع، ولا تكون المقاواة إلا عن تراض.
ومن كتاب محمد: قال مالك في القوم ينزلون ببعض المناهل، فيريدون شراء اللحم منهم، فيمتنعون من الذبح حتى يقاطعهم على السعر خيفة، أن لا يشتروا منهم بعد الذبح. قال: لا ينبغي ذلك.
[٦/ ٣٣٧]
стр. 2958
وبعد هذا باب الصبرة يستثنى منها، فيه مسائل في بيع الشاة، والاستثناء منها.
فيمن باع ثيابًا واستثنى منها بعضها
قال ابن حبيب في قول مالك فيمن باع بزًا مصنفًا، فاستثنى منه ثيابًا برقومها، فإن شرط أن يختارها من رقم بعينه، فذلك جائز، وإن لم يشترط رقمًا بعينه، كان شريكًا في البز كله بقدر ما استثنى. قال ابن حبيب: إذا سمى عددًا من رقم بعينه، فليختارها من ذلك الرقم، وإن لم يشترط اختيارها، وقد سمى من ذلك الرقم، فهو شريك بعددها في ذلك الرقم، وإن لم يسم رقمًا يختارها منه، واشترط اختيارها من جملة الثياب، وهي أصناف، فلا يجوز إن لم يشترط خيارًا، فهو شريك في جملته بالعدد الذي استثنى، وذلك جائز، وإذا استثنى عدد أثواب من رقم بعينه، واشترط أن يختارها، فذلك جائز، وإن كانت جل ذلك الرقم، وإنما يكره ذلك في استثناء الكيل من الجزاف، ففيه لا يجوز أن يجاوز مقدار ثلثه، فأما في هذا، وفي من باع أنواعًا من الثمر، واشترط كيلاً من نوع من تلك الأنواع، فقال مالك: فلا يكثر منه، مخافة أن يذهب الكيل ذلك النوع، ولا بأس أن يستثني أكثر من ثلث ذلك النوع. قال عبد الملك: وسواء كان ذلك النوع من خيار تلك الأنواع، أو من شرارها. وقاله أصبغ، وغيره.
فيمن باع سلعة من رجل على أن لا نقصان عليه
أو شرط له ذلك بعد البيع أو حطه لمرض فزال
أو لشرد البعير فوجده
من كتاب ابن المواز: ولا خير في أن يبيع من رجل سلعة، على أن لا نقصان عليه إن خسر، وأما بعد عقد البيع، فلا بأس به، ويلزم البائع، وإذا
[٦/ ٣٣٨]
стр. 2959
كان هذا الشرط في العقد، فقال مالك: فالمبتاع فيها كالأجير لا يضمن هلاكها، ولا شيء له من زيارتها، وذلك للبائع ومنه وللمبتاع إجارة مثله فيما عني، باع أو لم يبع، تلفت أو بقيت.
وقال ابن حبيب: قال مالك مرة: إنها إجارة، وقال مرة: هو بيع فاسد، وقال: إنه بيع فاسد. ابن الماجشون، وابن القاسم: وأصبغ، وبه أقول، وهو القياس، إذ لو وطئها، لم يحد. وقال بقوله الأول، إنها إجارة عبد العزيز بن أبي سلمة.
ولو كانت إجارة لحد في الوطء، وهي في ضمانه من يوم القبض، والقيمة عليه بفوتها بما يفوت به البيع الفاسد، وعتقه فيها، وهبته نافذة، وعليه القيمة، ولو قال له ذلك بعد البيع، فلم يختلفوا أنه جائز، قال: وله أن يطأ إن شاء؛ لأن ذلك عدة من البائع، ولو ماتت لزمه جميع الثمن، وكذلك لو أولدها، أو أعتقها، أو وهبها، وإن باعها بوضيعة، وجب له أن يضع عنه ما وضع. وهذا قول مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم، وابن عبد الحكم. وشذ أصبغ عنهم، فقال: فوتها من البائع، وأباح للبائع وطأها، وهذا محال.
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: فإن كان ذلك بعد العقد، فهو لازم للبائع، فإن فاتت، فليس هذا من ناحية الوضيعة. قال: ولا له أن يحملها على وجه السوق، ولا أن يبيع حتى يرى وجه بيع مثلها، وإن توانى فيها حتى انحط سوقها كثيرًا، فإن كان ذلك منه على غير حسن النظر، فلا وضيعة له، إلا أن يكون له عذر في ترك البيع. قال: وإذا رضي المشتري بما وعده من ذلك، لم يحل له وطؤها، فإن تعدى فوطئ، سقط شرطه، وله جميع الثمن. وقال ابن حبيب: له أن يطأ.
ومن كتاب محمد قال: وإن باع بغير تعد، ولا توان، فوضع، فقال له البائع: بعت بأكثر، فإن ذكر أنه باع بما يشبه من الثمن، حلف وصدق، ولو جعل له البائع أيضًا أنك مصدق فيما تبيع به، فهو كذلك.
[٦/ ٣٣٩]
стр. 2960
وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وغيره: إذا ابتاعها بمائة، ثم زالت لها عنده جارحة، ثم باعها بستين، نظر، فإن كان قيمتها صحيحة يوم باعها تسعين، فقد علمت أن وضيعة الغلاء عشرة لما ذهب منها، ولما بقي، وقد بقي ثلثا التسعين، فلذلك ثلثا العشرة، فيحط سبعة إلا ثلث، ولو كانت قيمتها سليمة يوم باعها المبتاع مائة، لم يحط شيء، لأنا قد علمنا أن الوضيعة لزوال الجارحة.
ومن كتاب محمد: قال أصبغ، عن أشهب، في من باع كرمًا، ثم قال له إذا خاف الوضيعة: بع، وأنا أرضيك، فإن لم يضع، فلا شيء له، وإن باع بوضيعة، فإن زعم البائع أنه نوى يوم قال له ذلك شيئًا يرضيه به، فذلك له، وإن قال: لم أنو شيئًا، أرضاه بما شاء، وحلف أنه لم يرد أكثر منه.
قال أصبغ: وقال ابن وهب: يرضيه بما يشبه من تلك السلعة ووضيعتها، وهذا أحب إلينا.
ولو باع سلعة بعشرين إلى أجله، ثم استوضعه، فقال: بع ولا نقصان عليك، فباعها بعشرة نقدًا، فقال البائع: لم أرد بيع النقد، فإنه يحلف، ويقبل قوله، فإن نكل أو رضي، لم يجز أن يعجل له العشرة حتى يحل الأجل، ثم لا يكون له غيرها.
وإن باعه بعشرة إلى أجل، فليس للبائع غيرها. قال مالك: ومن باع سلعة بنقد، فطلب منه الثمن، فقال: أخشى الوضيعة، فقال له: انقدني، وأنا أشهد لك أن وضعت، فأنا أرد عليك ما وضعت، فلا يعجبني هذا. قال ابن القاسم: يريد: كأنه ينتفع ببعض ما يأخذ، ثم يرده إليه، ولعله لو لم يفعل لردها عليه بعيب، فصار ذريعة إلى بيع وسلف.
ومن العتبية: قال سحنون، في من ابتاع بعيرًا فسرق منه، فشكا ذلك إلى البائع، فحطه خمسة دنانير، أو عبدًا، فمرض، فقال له: أخاف أن يموت.
[٦/ ٣٤٠]
стр. 2961
فحطه، أو قال: أخاف الوضيعة، واستغلى، فحطه، ثم باعه بربح، وأفاق المريض، وأصاب البعير، وجعل فيه جعلاً أو لم يجعل، أيرجع في الخمسة؟ قال: نعم، ولا شيء عليه من انحطاط، بزوال الأمر الذي من أجله حطه.
في التفرقة بين الأم وولدها في البيع
وفي المسلم يباع من نصراني أو يملكه
من كتاب ابن حبيب: ومن السنة ألا يفرق بين الوالدة وولدها في البيع، وحد ذلك: الإثغار، إلا أن يثغر وينفع نفسه، ويستغني عن أمه، ويعرف ما يؤمر به، وينهى عنه، وذلك أن يبلغ تسع سنين. ومن كتاب ابن المواز، عن مالك: وحد ذلك الإثغار، ما لم يعجل، وحين يختن، ويؤمر بالصلاة ويؤدب عليها، ويجعل في المكتب، ويزول عنه أسنان اللبن، وروى عنه ابن غانم، في موضع آخر، أن حده البلوغ. وقال محمد بن عبد الحكم: وإن بلغ، لم يفرق بينهما.
قال ابن القاسم: وإن وقع البيع بالتفرقة قبل حده، فسخ البيع، إلا أن يبيع أحدهما من الآخر. قال محمد: أما الفسخ فلا، ولكن إما تقاوما، أو باعا، وإنما هو من صفوف الولد ليس بحرام، وكذلك شراء النصراني مصحفًا، أو مسلمًا، فليبع عليه، ولا يفسخ شراؤه، وقاله ابن القاسم، وأصبغ.
قال أصبغ: ووجدت لأصحابنا: إما أن يبيعا، أو يبيع أحدهما من الآخر، أو يفسخ البيع.
وذكر ابن حبيب أن قول مالك وأصحابه: أن يفسخ في التفرقة، ويعاقبان، وأما بيع المسلم من نصراني، فإن المتبايعين يعاقبان عندهم. واختلف في فسخ بيعه، فقال ابن القاسم ومطرف: لا يفسخ، ويباع عليه من مسلم. وقال ابن الماجشون، والمغيرة: يفسخ فيه، وفي التفرقة، والعقوبة في شراء النصراني للأمة المسلمة أشد منه من شرائه للعبد المسلم. قال مالك: وكذلك لا يفرق بين الكافرة وولدها، وكذلك في السبي، ويقبل قولها: إنه ابنها، ولا يتوارثان.
[٦/ ٣٤١]
стр. 2962
قال: وإذا نزل قوم بعهد، ففرقوا بين الأبناء والأمهات، لم يمنعوا، ولكن يشتري منهم ذلك المسلمون. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع، وإن شرط البائع أنهما لا يفترقان، لم يجز، أرأيت إن مات، أو فكر، أليس يباع؟
ومن كتاب محمد، وابن حبيب: وإن أعتق الولد، جاز أن يبيع الأم ممن يشترط عليه أن يكون معها، وأن تكون مؤنته عليك أيها المشتري.
قال ابن حبيب عن مالك: إن لم يكن للولد مال يكفيه حتى يبلغ حد التفرقة. وقال في كتاب محمد: وأن يكون عليه مؤنته ورضاعه، وعلى أنه إن مات قبل ذلك، كان له أن يأتي بمثله يمونه. إلى مثل ذلك، وليس لأمه أن ترضى بتركه، وإن كان حرًا، وإن كانت له جدة تكفله إذا كانت الأم مملوكة. قالا: ولو أعتق الأم، لباع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينهما، ولا نشترط في هذه نفقة، ونفقتها على نفسها.
ومن تصدق بالولد على رجل، فدبره رد إلى حضانة الأم مدبرًا، وعليه أجر رضاعها وقيامها عليه، ويبيع الأم سيدها إن شاء، ممن يشترط عليه ألا يفترقا على هذا إلى حد التفرقة، فيأخذه الذي دبره.
وإن تصدق بالصغير، على رجل، جبرًا أن يجمعاهما في حوز، فإن جازه المعطي دون الأم حتى مات المعطى وهو كذلك، فهي حيازة تامة، وقد أساء، ويؤمر بالخروج بالجمع، فإن أراد المعطى البيع، جبر الآخر أن يبيع معه، ويقتسما الثمن على القيم، ولمالك قول آخر أن يجبرا أن يجمعاهما في ملك، وهذا أحب
[٦/ ٣٤٢]
стр. 2963
إلينا وإلى من لقينا، ولو جاز هذا، جاز في الوارثين، فقد قال مالك: لا يقتسما وإن شرطا أن لا يفرقا في الحيازة.
قال ابن القاسم: وإذا باع أحدهما وتصدق بالآخر، لم يفسخ بيع ولا صدقة، وليباعا جميعًا عليهما. قال أصبغ: هذا فيه رجوع عن فسخ البيع. وقال في الأسدية: يفسخ البيع. ثم نقضه في مسألة أخرى، في من اشترى جارية بالخيار، ثم باع ولدها في أيام الخيار بغير خيار، فإن كان الخيار للمشتري، فاختار الشراء، جبر أن يجمعا. وهذه مناقضة، وإن كان الخيار للبائع، منع من إمضاء البيع. قال محمد: ليس بمناقضة؛ لأن هذين كانا لرجلين.
قال ابن القاسم: وإن باع الولد، فلم يعلم حتى كبر، لم يرد البيع.
وإن اشترى المأذون جارية، واشترى سيده ولدها، جبرا أن يجمعاهما في ملك أحدهما.
ومن اشترى رمكة ومعها مهر، فوجد به عيبًا، فإن كان مستغنيًا عن أمه، فله رده وحده، إلا أن يكون أكثر ثمنًا، وفيه الرغبة، فلا يردا إلا جميعًا.
وقال في نصراني له عبد وأمة، وهما زوجان، ولهما ولد صغير، فأسلم الأب وحده، قال: فيباع الأبوان والولد من مسلم، أو يباع الولد والأم من مسلم، والأب من مسلم آخر، وحرمت الأمة على زوجها.
ومن اشترى من تجار العدو غلامًا وجارية، فزعما أنهما زوجان، فإن علم ذلك بائعوها وغيرهم، فنكاحهما ثابت. هكذا وقع في كتاب ابن المواز: بائعوهما وغيرهم بغير ألف، وفي المدونة: بائعوهما أو غيرهم بألف.
[٦/ ٣٤٣]
стр. 2964
وقال ابن القاسم في المرأة تؤسر مع العلج، فزعما أنهما زوجان، فباعهما الإمام على ذلك، فليس لمن اشتراهما أن يفرق بينهما.
قال ابن القاسم: قد زوج عبده لأمته، فله بيع كل واحد منهما على حدة، ولا يكون ذلك طلاقًا.
ومن الواضحة، قال مالك في الأم وولدها: أيهما دبر، فلا يتبع الآخر حتى يبلغ الولد حد التفرقة. قال أصبغ: وإن دبر الأم، ثم استحدث دينًا يفترق ماله، فلا يباع الولد حتى يبلغ حد التفرقة، أو يموت السيد، فيباعا جميعًا، وكذلك لو دبر الولد، فلا يبيع الأم، ولو دبر النصراني ولد أمته، ثم أسلمت الأم لم يبع الأم للتفرقة، وإذ لا يباع الولد المدبر، ويوقفان، ويعزلان عن ملكه، وتؤاجر له الأم.
قال مالك: ولا يقسم أخوان ورثا أمة وولدها، فيأخذ كل واحد واحدًا، وإن كانا في بيت، وشرطا بقاءهما على حد التفرقة، فلا يجوز. قال ابن حبيب: فإن وقع القسم، فذلك فسخ، وإنما يجوز مثل هذا، ويجمعان في حوز في هبة الأم أو الولد، أو صدقة أحدهما إذا كان شملهما واحدًا، ودارهما واحدة، وإلا أمر بالمقاواة أو البيع من واحد. كذلك قال مطرف، وابن الماجشون.
وقالا: فإذا كان الشمل واحدًا، عند الأب والولد، والزوج والزوجة، والإخوة يكون شملهم واحدًا، ودارهم واحدة، فيجوز ذلك، ولا يكون التفرقة، قالا: وإذا كان الشمل واحدًا، فرضاع الولد الموهوب على أمه، أحب الواهب أو كره، قبل غيرها أم لا، ولا أجر رضاع على الموهوب، وهو كمن تصدق بأرض لها سقي، فقد دخل سقيها معها، وإن لم يذكره، وبقية مؤنة الصبي غير الرضاع على
[٦/ ٣٤٤]
стр. 2965
الموهوب، قال: والإشهاد على الصدقة به، والقيام بمؤنته حوز وقبض له، وإن كان مع أمة ترضعه عند المتصدق عليه؛ لأن الشمل واحد. كذلك قال لي مطرف، وابن الماجشون.
وقال ابن القاسم: لا تتم الصدقة إلا بقبض الولد، وتكون الأم عند المتصدق عليه، وكان يقول أيضًا: إذا قال المتصدق: لم تكن صدقتي بالولد، وأنا أريد أن ترضعه أمة. فذلك له، ويحلف، وعلى المعطى أجر الرضاع، إلا أن يسترجع غيرها. وقول مطرف، وابن الماجشون أحب إلينا.
قال ابن حبيب: ومن له أمة لها ولد صغير، فله أن يبيع أيهما شاء على إيجاب العتق فيه؛ لأنه إذا أعتق أحدهما، فليس بتفرقة عند مالك.
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: كتب إليه شجرة فيمن باع وصيفتين أختين: واحدة يجب فيها التفرقة، وأخرى صغيرة. عجل عليها الإثغار، قال: إن كانت الكبيرة وجه الصفقة، وكانتا معتدلتين في القيمة أمر في الصغيرة أن تضم إليها الأم ببيع أو هبة، فإن لم يفعل، فسخ البيع في الصغيرة بحصتها من الثمن، وجاز في الكبيرة، وإن كانت الصغيرة فيها الرغبة وكثرة الثمن، أمر المشتري بالجمع بينهما وبين الأم بشراء أو هبة أو غيرهما، فإن لم يقدر، فسخ بيعهما جميعًا.
[٦/ ٣٤٥]
стр. 2966
أبواب بيع المرابحة
باب في بيع المرابحة وما عليه أن يبينه
وما يضرب له الربح مما لا يضرب له
وفيمن باع ما حال سوقه أو وزنه
ورسم عليه أو ابتاعه إلى أجل ولم يبين
من كتاب ابن المواز، وابن سحنون، وغيره، عن مالك قال: يحمل على الثمن في المرابحة: القصارة، والخياطة، والصبغ، قال في كتاب ابن حبيب: والفتل، والكماد، والتطرية. قال غيره: والطراز. ويحسب له الربح. قالوا: وأما كراء الحمولة، ونفقة الرقيق، فيحسب بغير ربح، إلا أن يربحه بعد العلم بذلك.
وأما كراء البيت، والشد، والسمسرة، ونفقة التاجر على نفسه، وركوبه، فلا يحسب في رأس مال، ولا ربح.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا قال: قامت علي بمائة بمؤنتها ونفقتها، أو قال: منها عشرة في مؤنتها ونفقتها، فإنه يحمل على ما ذكرنا مما يحسب وما لا يحسب، وما يكون له ربح وما لا يكون. وإذا قال بعد أن باع: إن فيها نفقة كذا في مصالحها، فإن كان قد سماها في جملة الثمن، فلا يبالي فاتت أو لم تفت، يرجع الأمر إلى ما ذكرنا أنه يسقط وربحه، أو يثبت ويسقط ربحه، أو يثبت هو وربحه إن كان ما ذكر من النفقة شيء آخر سوى ما سمى من الثمن وباع عليه، فإن كانت قائمة، خير في ردها، أو يتفقان على ما أمروا، وإن فاتت، رجع الأمر إلى ما وصفنا مما يثبت ويسقط.
[٦/ ٣٤٦]
стр. 2967
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا باع وأدخل في الثمن ما ذكرنا إنه لا يحسب في رأس مال ولا ربح ولم يبينه، فهو كالكذب، فإن لم يفت، فله التماسك بها بجميع الثمن، أو الرد، إلا أن يحط البائع ذلك منه وربحه فيلزمه، وإن فاتت بحوالة الأسواق فأكثر، وأبى البائع أن يضع ذلك، وأقام المبتاع على طلب البائع، فعلى المبتاع قيمتها إلا أن ينقص عن الثمن بعد طرح ما ذكرنا، وطرح ربحه، فلا ينقص، أو يزيد على جميع الثمن الذي باع به، فلا يزاد.
وأما إن لم يبين كراء الحمولة أو نفقة الرقيق، ولم تفت، فإما أخذها بالجميع، أو يرد، إلا أن يحمله البائع ربح ذلك، فيلزمه. قال ابن المواز: فإن فاتت، فقال مالك: يحسب له الكراء ونفقة الرقيق، ولا يحسب له ربح، وعلى ما في كتاب ابن سحنون: إن أبى ذلك البائع، فعلى المبتاع القيمة، إلا أن يكون أكثر من الثمن الأول، فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح ربح ما ذكرنا، فلا ينقص.
ومن العتبية ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا انحط سوق السلعة الدرهم والدرهمين، فليبين. قال: وإن حال سوقها، فلا يعجبني أن يبيع مرابحة، إلا أن يقرب ذلك. محمد: يريد من اختلاف الأسواق. قال مالك: ولا يبيع مساومة وإن تطاول ذلك حتى يبين. ولعله يظنه من شراء اليوم. وكذلك في كتاب ابن عبدوس: قال سحنون في كتاب ابنه: فإن لم يبين حوالة السوق، وهي قائمة، خير بين ردها أو يتماسك، وليس للبائع في هذا أن يلزمها له، فإن فاتت، فلا قيمة فيها ولا يزداد في ثمن. ثم رجع سحنون، فقال: إلا أن تكون الأسواق حالت بنقص حين باع، فله القيمة، إلا أن يزيد على التسمية، فلا يزاد، أو ينقص مما رجعت إليه مع ربح ذلك، فلا ينقص، وأما إن طالت بزيادة قبل يبيعها، فلا شيء له.
[٦/ ٣٤٧]
стр. 2968
وقال ابن عبدوس: ليس حوالة السوق نقصانًا من السلعة، ولا زيادة في الثمن في هذا، وهو غش، فعليه القيمة ما كانت، إلا أن يجاوز الثمن الأول، فلا يزاد عليه.
وكذلك قال: إذا اشتراها بدين، ولم يبين، مثل إذا كتمه أنها بارت عليه سنة. قال: وقد قال ابن نافع، عن مالك، أن له أن يردها، فهذا يدل أن رد قيمتها في الفوت بدلاً منها.
وقال ابن المواز في الذي ظهر أنه ابتاعها بثمن إلى أجل، فإن لم تفت، نقص البيع، وليس للمشتري حبسها، وإن فاتت، فعليه قيمتها يوم قبضها بلا ربح. وقال ابن سحنون، عن أبيه: إذا فاتت وقد كان اشتراها بعشرة دنانير دينًا ولم يبين، قوم الدين، فإن كانت قيمته بالنقد ثمانية، فهي كمسألة الكذب، له قيمتها ما لم تجاوز عشرة، وربحها، فلا يزاد أو ينقص من ثمانية وما قابلها من الربح فلا ينقص.
وقال ابن حبيب: إذا ابتاع سلعة، فحال سوقها بنقص بقرب البيع، أو ببعد منه، فلا بيع مرابحة حتى يبين، فإن لم يبين، فللمبتاع رد البيع، فإن فاتت، رد القيمة، وإن حال سوقها بزيادة، ولم يطل لبثها عنده، فليس عليه أن يبين، وإن طال لبثها عنده، فليبين، حال سوقها أو لم يحل، فإن لم يفعل فاتت إلى القيمة.
قال سحنون في كتاب ابنه: إذا ورث متاعًا، فباعه مرابحة، ولم يبين، فإن لم تفت، فللمبتاع رده أو الرضا به، وليس للبائع أن تلزمه ذلك بشيء، إذا شاء رده، وإن فات فعليه القيمة ما لم يجاوز الثمن كله، فلا يأخذ أكثر منه، وإن كانت أقل، فله الأقل أبدًا.
قال: وأما من اشترى سلعًا بثمن، فرقم على كل سلعة ثمنًا، باع عليه مرابحة، فإن لم تفت، فله الرد، إلا أن يشاء البائع أن يلزمه ذلك بما يقع عليه لتلك السلعة من جملة الثمن وربحه بالقيمة، وذلك خير للمشتري، فيلزمه، وإن
[٦/ ٣٤٨]
стр. 2969
فاتت، فعليه القيمة، إلا أن تزيد على ما رقم وربحه، فلا يزاد أو ينقص مما يقع لها بالقيمة وربحها، فلا ينقص.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن ورث متاعًا أو وهب له، فلا يجوز أن يرقم عليه أثمانًا يبيع عليها، وكذلك فيما ابتاع ورقم عليه أكثر من الثمن، واختلف في بيعها على تلك الرقوم مساومة، فكره، وخفف، وممن خفف في المساومة: إبراهيم النخعي، وكرهها الحسن، وابن سيرين، وطاووس. وبه نقول، وهو كالخلابة، وأشد من الغش، وأرى أن يعاقب عليه، فإن فاتت في هذا عند المبتاع، وشاء أن يؤدي القيمة، فذلك له.
وقد أخذ سلعة في المقاواة بينه وبين شريكه، فله بيعها مرابحة بتلك المقاواة، وإن لم يبين، إذا صح ذلك، يريد يحمل على الثمن نصف الزيادة فقط، وهو ما أخذ الشريك.
باب فيمن زاد في الثمن في بيع المرابحة أو نقص منه
وفيمن ابتاع بدنانير ونقد دراهم ولم يبين
أو باع بدراهم مرابحة
من كتاب ابن عبدوس: قال ابن عبدوس: بيع المرابحة على الزيادة في الثمن، والكذب من باب بيع الشرط المكروه، مثل من باع جارية على أن يتخذها المبتاع أم ولد، أو يدبرها، أو يسلفه مائة دينار، وهو يشبه البيع الفاسد في بعض أحكامه.
والبيع الفاسد على وجهين: فبيع يغلب المتبايعان على فسخه، وبيع وقع بشرط يكره، فإن ترك الشرط مشترطه تم البيع، وإن أبى فسخ، وحكم له بحكم البيع الفاسد. والبيع الذي يغلبان على فسخه، لفساده، على وجهين: فمنه ما فسد
[٦/ ٣٤٩]
стр. 2970
لعقده، وثمنه صحيح، كالبيع عند نداء الجمعة، والمدبر يباع، والولد يباع دون أمه، وشبه ذلك، فهذا يرد، فإن فات ومضى بالثمن، إذ لا فساد في ثمنه، ومنه ما يفسد لفساد ثمنه، مثل أن يبيع السلعة بخمر، أو خنزير، أو بثمن مجهول، أو إلى أجل مجهول، وشبه ذلك، فهذا يرد، فإذا فات رد إلى القيمة.
وشرط السلف في البيع من بيوع الشرط الذي بتركه يصح، فإن كان السلف من البائع، فتركه المبتاع، فلا حجة للبائع، وإن حال سوق السلعة، أو تغيرت بيد المبتاع، زال ما كان له من الرد، ولزمه الأقل من القيمة أو الثمن، وهذا ما لم يقبض السلف من البائع، فإن قبضه، وغاب عليه، فقد تم الربا، وعليه القيمة ما بلغت. قاله سحنون.
وكذلك إن كان السلف من المبتاع على هذا المعنى، إلا أن عليه الأكثر من القيمة أو الثمن في الفوت، وما لم تفت السلعة في بيع الشرط المكروه، فلمشترطه تركه، ويتم البيع، إلا في مشترط الخيار في البيع إلى أجل بعيد، فلا يجوز، فإن قال مشترطه: أنا أترك شرطي لم يجز، إذ ليس بترك لشرطه، إنما هو شرط يثبت لك، ثم اخترت إمضاء البيع، فلا بد من فسخه، إلا أن يفوت، فتكون فيه القيمة.
قال: فبيع الكذب في المرابحة كبيع الشرط، إذا اشترى بعشرة، وباع على أحد عشر، فإن أسقط البائع الدينار وربحه تم البيع، إلا أن هذا إن أبى البائع من ذلك، خير المشتري أن يرضي بالثمن كله أو يرد، كما كان للبائع أن يحط ذلك، أو لا يحط، وفارق الكذب في الثمن المغيب برضا البائع بحطيطة ما ينوبه، فلا يلزم المبتاع، ويلزم البيع إن حط عنه الكذب أن العيب قائم بعد الحطيطة، ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة، ويصير كالعيب يذهب.
[٦/ ٣٥٠]
стр. 2971
قال سحنون: ورواه علي بن زياد، عن مالك، في مسألة الكذب في المرابحة أتم وأحسن شرحًا، وإذا لم تفت، برئ المبتاع بالخيار، أن يرد أو يحبس، فإن رد، خير البائع بين أن يرد، أو يحط الكذب وربحه، فيتم البيع، وإن فاتت، فعليه القيمة ما لم يجاوز الثمن بالكذب وربحه، فلا يزاد أو ينقص عن الصدق وربحه، فلا ينقص، وكذلك في الذي يدخل الكراء في الثمن، ويضرب له الربح، على ما ذكرنا قبل هذا، ويصير ثمن الصحة هاهنا أن يسقط ربح الكراء فقط، وقد تقدم بيانه.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإذا ظهر أن البائع زاد في الثمن، قال: يؤخذ منه الفصل، فيرفع إلى صاحبه، قيل: فالقيمة أعدل؟ قال: القيمة، وهذا يشبه ما في كتبكم، وأرى أن يؤدب الفاجر المعتاد، ويرد البيع. قال: وإذا ظهر أنها قامت عليه بأكثر ولم يفت، خير المبتاع في أخذها بما ظهر، والربح عليه، أو ردها، إلا أن يرضى له البائع بالثمن الأول، وإن فاتت، فعليه القيمة، إلا أن يزيد على ما ظهر من الثمن وربحه، أو ينقص من الثمن الأول وربحه. وكذلك ذكر ابن حبيب، عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز: قال: ومن اطلع على أن بائعه كذبه في الثمن، فرضي، فلا يبيع مرابحة حتى يبين، وكذلك عيب يرضى به بعد البيع، أو يزيده في الثمن بعد البيع، فليبين، ولا توليه، إن كان طعامًا، إلا بالزيادة. قال محمد: لا أحب فيه التولية بحال.
قال مالك: ومن قال في شاة: اشتريتها بسنة دراهم، وأربح درهمًا، فباعها، ثم قال: وهمت، وإنما ابتعتها بثمانية، وصار ببينة، فله رد البيع، ولو قال: ما كنت إلا مازحًا، وما قامت علي إلا بعشرة. وجاء ببينة. قال: ينظر فيها ساعتئذ، فإن كان مثلها لا يباع بيعة، حلف ما كان إلا لاعبًا، ولم يرد بيعًا، وإن كان يباع بذلك مثلها، لزمه البيع، وربما كسدت السلع، فيرضى صاحبها يبيعها بنقصان.
[٦/ ٣٥١]
стр. 2972
ومن ابتاع بدنانير فحسب صرف دراهم، فباع عليها، ثم فاتت السلعة، فليضرب له الربح على الدنانير، على حساب ربح الدراهم، إلا أن يجيء ذلك أكثر مما رضي به، ولم يجعل مالك في هذا قيمة، كما جعل ذلك في مسألة الزيادة في الثمن، وحوالة الأسواق في مثل هذا فوت، إلا فيما يطال أو يوزن، فلا فوت فيه.
قال مالك: وإذا نقد دراهم عن دنانير، فليبع على ما نقد. محمد: وإن لم يسم ما وقع به البيع، إذا لم يحابه في الصرف. وقال مالك مثله إذا نقده طعامًا يكال أو يوزن، والذي عليه أصحابه أن ذلك كالبيع.
وقال ابن القاسم: إذا باع مرابحة، ولم يبين، فإنه يقوم ما نقد من طعام أو عرض، فإن كانت قيمة ذلك أقل مما ابتاع بع، حسب على الأقل، وإن كانت قيمته أكثر، حسب على الثمن. وقال أيضًا ابن القاسم: إن شاء أعطاه على ما ابتاع منه، وإن شاء أعطاه مثل الطعام الذي نقد، وضرب الربح منه على ما ابتاع.
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم: ومن ولى رجلاً سلعة، ثم سأله عن الثمن، فقال: دينارين، أو قال في توليته: قد وليتك بدينارين، فأعطاه دينارين، ثم ظهر أنه ابتاعها بدينار، فذلك سواء إن لم يفت، فهو مخير إن شاء حبسها بدينارين أو ردها، فإن فاتت فكانت قيمتها أقل من دينارين. يريد: إلى دينار، رد عليه ما جوز القيمة، وإن كانت قيمته دينارين فأكثر، فلا شيء له عليه، وكذلك الكذب في بيع المرابحة إن قال: أبيعك كما بعت من فلان، ثم يجده قد كذب.
والقائل: قد وليتك، ولم يذكر الثمن، فلا يلزم ذلك المولى حتى يسمي له الثمن، ويرضى به، ولو كان قد ألزمه ذلك قبل التسمية، لم يجز.
[٦/ ٣٥٢]
стр. 2973
فيمن حدث عنده عيب فباع مرابحة ولم يذكره
أو ذكره ولم يبين حدوثه عنده أو ابتاع سلعة
ثم ظهر على عيب فرضيه ولم يبين ذلك
وكيف إن دلس بعيب وزاد في الثمن
من كتاب ابن سحنون، عن أبيه، قال في الذي ابتاع أمة فزوجها، أو حدث بها عنده عيب، أو ظهر منها على عيب قديم فرضيه، فلا يبيعها مرابحة، ولا غير مرابحة حتى يبين ما حدث أنه بعد شرائه أو ما ظهر عليه بعد البيع، فرضيه، فإن باع ولم يبين العيب في ذلك كله، ولم يفت أو فاتت بحوالة سوق أو عيب خفيف ولا يفيت ذلك الرد بالعيب، وإن كان ذلك في بيع المرابحة فوت، وله إن شاء ردها، أو أخذها بجميع الثمن، وإن فاتت بما يفيت الرد بالعيب من عتق وشبهه، فإن حطه البائع حصة العيب وربحه، فلا حجة له وإن أبى فللبائع القيمة ما لم ينقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، أو يزيد على ذلك، فلا يزاد ولا ينقص.
وقال ابن عبدوس: هذا رجل دلس بعيب، فإنما يحط من الثمن قيمة العيب وربحه، باع مرابحة أو مساومة، وكذلك لو اشتراها ذاهبة الضرس، فباع ولم يبين، وليس هذا بموضع القيمة.
قالا جميعًا: فأما الكذب إن ذكر في المسائل الأولى العيب ولم يبين أنه اشتراها على الصحة، فهي كمسألة الكذب، ويفيتها حوالة السوق، فإن لم تفت، فإما رضيها بالثمن كله، أو رد إلا أن يحطه البائع حصة العيب ورده، فلا رد له، فإن فاتت بحوالة سوق فأعلا، وأبى البائع أن يحطه ذلك، ولم يرض المبتاع بالثمن ما لم يجاوز الثمن الأول، فلا يزاد أو ينقص عن الثمن بعد طرح قيمة العيب وربحه، فلا ينقص.
[٦/ ٣٥٣]
стр. 2974
قال ابن حبيب: إن فاتت فعليه قيمتها ما لم تجاوز الثمن، فلا يزاد عليه. قال ابن سحنون وابن عبدوس: ولو افتضها، ثم باع مرابحة ولم يبين الافتضاض، فإن لم تفت، وحطه البائع ما ينوب الافتضاض وربحه، فلا حجة له.
قال ابن عبدوس: بخلاف العيوب؛ لأن من باع جارية، فليس عليه أن يبين أنها غير بكر. ولا حجة للمبتاع بذلك إذا حطه ما ينوب الافتضاض وربحه، إلا أن يكون شرط أنها بكر، فتوجد غير بكر، فيكون كتدليس العيوب، كما ذكرنا، وإن لم يكن ذلك، فالأمر على ما ذكرنا، وإنما حجة المبتاع أن البائع كأنه زاد في الثمن، فهي بالبيع الفاسد أشبه، وتفيتها حوالة الأسواق، بخلاف التي ترد بعيب.
قالا: فهذه إذا فاتت بحوالة سوق، قيل للبائع: إن أعطيته ما نقص الافتضاض وربحه، وإلا فله أن يسترجع الثمن، ويعطيك قيمتها مفتضى يوم قبضها، ما لم ترد على الثمن الأول، فلا يزاد أو ينقص منه بعد طرح نقص الافتضاض وربحه، فلا ينقص.
قال ابن عبدوس: ولو كان لها زوج، فكتم الزوج، وزاد في الثمن في بيع المرابحة، فهذه يجتمع فيها فساد البيع والتدليس بالعيب، فإن لم تفت، فإن شاء المبتاع رضيها بجميع الثمن، أو ردها، وإن فاتت بحوالة سوق، فذلك في بيع الكذب في المرابحة يفيت ردها، وليس يفوا في الرد بالعيب.
ولو حطه البائع قيمة العيب وربحه، لم يلزمه إلا أن يشاء، فإن قال: أنا أرضى بالعيب وأطلبه بالزيادة في الثمن، فذلك له، ويقال للبائع: حط عنه
[٦/ ٣٥٤]
стр. 2975
الكذب وربحه، فإن أبى، فليعطه المبتاع قيمتها معيبة بالزوج وأخذ الثمن، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي به باع، فلا يزاد، أو أقل من الثمن الصحيح وربحه بغير حطيطة قيمة العيب، فلا ينقص، ولأنه لم يفته الرد بالعيب، فلم يفعل فقد رضي به، فلذلك لم يحط للعيب شيء. وهذه الحجة التي ذكر ابن عبدوس توجب أن يلزمه قيمتها بلا عيب، فكذلك جرى لابن المواز في مثلها ولغيره.
قال ابن عبدوس: وإن فات بعتق أو كتابة، فقد فات الرد بالعيب والكذب، وقد لزم البائع حطيطة قيمة العيب وربحه، ثم إن حطه مع ذلك الكذب وربحه، فلا حجة للمشتري، فإن أبى البائع ذلك، أعطي قيمة سلعته معيبة، إلا أن تزيد على الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، فلا يزاد، أو أقل من الثمن الصحيح وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منه، فلا ينقص.
فيمن باع مرابحة بعد الولادة أو الغلة
وحوالة السوق ولم يبين
أو باع ثم حطه البائع من الثمن
من كتاب ابن سحنون: ومن ابتاع غنمًا عليها صوف، فجزه وباع مرابحة ولم يبين، فإن طرح البائع عنه حصة الصوف وربحه، لزمته، وإلا فليرد أو يحبس، فإن فاتت ولم يحطه البائع ذلك، ولم يرض المبتاع بالثمن الأول، فعليه قيمتها، ما لم يجاوزه، فلا يزاد حتى ينقض الثمن بعد أن يطرح منه حصة الصوف وربحه، ولا ينقص. وقد ذكر نحوه عن ابن عبدوس في الباب الذي قبل هذا، وذكرنا في الباب الأول: من باع ولم يبين حوالة الأسواق.
[٦/ ٣٥٥]
стр. 2976
قال سحنون: وإذا ولدت الغنم عنده، فليبين في المرابحة؛ لأن الأسواق إلى أن تلد تحول، فإن باعها بولدها أو بغير ولدها، ولم يبين أنها ولدت عنده ولم تفت، فللمبتاع أن يحبس بجميع الثمن أو يرد، وليس للبائع إذا ردها عليه وقد باعها دون الولد أن يقول له: نعطيك الولد، ويلزمك البيع؛ لأن أسواقها قد حالت.
فإن فاتت الغنم، وكان سوقها قد حال زيادة، فلا يزاد فيها، ويمضي البيع وإن حالت بنقص، كانت كمسألة الكذب، وقد ذكرنا اختلافهما في حوالة الأسواق، في الباب الأول. قال: ولو كانت أمة فولدت فحبس الولد، فباعها مرابحة ولم يبين، فإن لم تفت، أو فاتت بحوالة سوق أو نقص خفيف، ولم يرض بها بالثمن كله، فله ردها، وليس للبائع أن يقول: أنا أحط عنك حصة العيب؛ لأن الولد عيب، ولا له أن يقول له: أنا أرد عليك الولد، ويلزمك البيع. قال سحنون: لأن المشتري يحتج بحوالة الأسواق، وقوله: لأن الولد عيب، أولاً لأنه لم يجعل حوالة الأسواق فيها فوت.
قال: وإن رضي المبتاع بعيوبها، جبرا على أن يجمعا بين الولد وأمه في ملك. قال: وإن فاتت بعتق وشبهه، فإن حطه البائع حصة العيب وربحه، وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة، ما لم يجاوز الثمن بعد إلقاء قيمة العيب وربحه، فلا يزاد، أو ينقص عن ذلك فلا ينقص. هذا الذي ذكره ابن سحنون مرجعه إلى أن حط عنه حصة العيب وربحه، ولا مدخل للقيمة في هذا نحو ما ذكر ابن عبدوس قبل هذا. قال ابن سحنون: وإن باعها مع ولدها مرابحة ولم يبين، فله الرد، أو التماسك، فإن رد، فليس للبائع أن يلزمه إياها؛ لأنه يحتج بأنه حال سوقها عند البائع، ولم يبين له.
قال: وإن فاتت عند المبتاع بنماء أو نقصان، فإن زادت أسواقها في وقت بيعه، لم يكن فيها قيمة؛ لأن القيمة أكثر مما باع به، ولا قيمة فيه، ولا حجة للمبتاع أن الولد عيب؛ لأنه قد أعلمه البائع بالولادة حين باع الولد مع الأم، وإن
[٦/ ٣٥٦]
стр. 2977
حالت الأسواق بنقصان، فهو كما ذكرنا قبل هذا. وقوله: لما باع الولد معها، فقد بين الولادة، فكيف ذلك وهو لم يبين أنه عنده ولدت؟ فهو كما لو زوجها فأخبر بالزوج، ولم يذكر أنه عنده حدث، والذي تقدم من أصل ابن عبدوس أبين.
قال: ومن باع مرابحة، ثم حطه بائعه من الثمن، فإن حط عن مبتاعه ذلك، لزمه البيع، وإلا كان مخيرًا في الإمساك أو الرد.
قال سحنون: إذا حط مثل ما حط فقط دون حصة ربحه، لزمه البيع. قال ابن المواز: قال أصبغ: بل حتى يحط عنه ما حط، وما يقابله من الربح. وقاله ابن القاسم في بعض مجالسه، ورواه عيسى. قال سحنون وابن حبيب: فإن لم يعلم بالحطيطة حتى فات بيد المبتاع، أو كانت الحطيطة بعد فوتها، قيل للبائع: حط عنه مثل ما حططت من غير ربح، فإن أبى فله القيمة ما لم تجاوز الثمن الأول، فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح الحطيطة، فلا ربح، فلا ينقص.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ومن باع سلعة مرابحة، أو ولاها، أو أشرك فيها، ثم وضع له بائعه من الثمن، فيلزمه في الشركة والتولية بعضها، وضع ما وضع عنه، وأما توليتها كلها، فكبيعها مرابحة إن وضع عنه ذلك، وإلا خير المبتاع في الرد أو الحبس، ولا شيء له.
قال مالك: ما لم يوضع له الثمن كله. قال ابن القاسم: أو نصفه، فإن فاتت والوضيعة دينار من أحد عشر، فإن كانت قيمتها أحد عشر فأكثر، فلا شيء للمبتاع، وإن كان أقل، رجع بذلك ما لم يزد على دينار. قال محمد: وقاله ابن القاسم في بعض مجالسه، ورواه عيسى، عن ابن القاسم في العتبية، أنها إن لم تفت، فإنه إن رد دينار الوضيعة، وما يقع له من الربح، وإلا خير المشتري في حبسها بلا وضيعة، أو ردها.
[٦/ ٣٥٧]
стр. 2978
قال ابن القاسم في العتبية، في رواية عيسى، ومثله عن أصبغ، في كتاب محمد: أنها إن فاتت، قيل للبائع: رد الدينار أو ربحه، وإلا فلك القيمة، ما لم يكن أكثر من جميع الثمن، فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح دينار وربحه، ولا ينقص.
قال محمد: وهذا إغراق من أصبغ. والأول أحب إلينا. قال أصبغ: وهو قول مالك.
وقال أشهب من شركاء ثلاثة في سلعة، تقاوموها بينهم، فأخرجوا أحدهم بربح، فذهب إلى البائع، فوضع له دينارًا، فقام صاحباه، فلهما رد السلعة عليه، إلا أن يسلم الدينار، فيقسم بينهم أثلاثًا، وله الربح الأول. وقال محمد: فإن أراد البائع بوضيعة الدينار هذا دون شريكيه، فإن كان هو متولي الشراء منه، كان ذلك بينه وبين شريكيه، وإن ولي الشراء غيره، كان ذلك له وحده. ابن حبيب: ومن تجاوز عنه بائعه في عيوب الثمن أو وخره به، فليبين ذلك في بيع المرابحة.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن لم يبين، فللمبتاع ردها، فإن فاتت، فالقيمة كالذي لم يبين تأخير الثمن.
جامع مسائل المرابحة
قال ابن عبدوس، عن ابن القاسم فيمن ابتاع ثوبين جنسًا واحدًا، وصفة واحدة بعشرين درهمًا، فباع أحدهما مرابحة ولم يبين، فللمبتاع رده، وليس للبائع أن يلزمه إياه بحصته بالقيمة من الثمن بحجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها، فيزاد في ثمنها، ألا ترى لو استحق جل صفقته، لم يلزمه ما بقي؛ لأنه يقول: أردت
[٦/ ٣٥٨]
стр. 2979
الجملة، وفيها رغبت، فإن فاتت عنده بحوالة سوق، فله أن يؤدي فيه قيمته يوم قبضه، ما لم يجاوز ثمنه الأول.
ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك، في من ابتاع ثوبين في صفقة، فله أن يبيع أحدهما مرابحة إذا بين ذلك.
وقال مالك في من أبضع في سلعة اشتريت له، ثم باع مرابحة، قال: ما عليه أن يبين ذلك. وقال سحنون: بل يبين؛ لأن المبتاع يقول: إنما رضيت بنظر البائع واجتهاده.
وروى ابن القاسم، عن مالك في العتبية مثل ذلك، والقول الأول رواية أشهب. قال عنه ابن القاسم في العتبية: فأما إن ابتاعها لك نصراني، فلا تبع مرابحة حتى تبين.
قال عيسى وسحنون: لا يحل له أن يوكل نصرانيًا على بيع ولا ابتياع. قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن لم يبين، فللمبتاع ردها، فإن فاتت، فالقيمة كالذي لم يبين تأخير الثمن.
قال ابن عبدوس: وقال بعض أصحابنا في من اشترى مالاً يكال ولا يوزن، فباع بعضه، قال: لا يبع ما بقي، ولا بعضه مرابحة حتى يبين، فإن لم يبين، فللمشتري أن يرد، فإن فاتت عنده، فالقيمة إن شاء، قال: وكذلك الرجلين يشتريان البز، فيقتسمانه، فيبيع أحدهما مرابحة ولا يبين، فليرجع الأمر إلى ما ذكرنا.
[٦/ ٣٥٩]
стр. 2980
ومن العتبية روى أصبغ، وعيسى، عن ابن القاسم مثل ما ذكر ابن عبدوس عن بعض أصحابنا، وزاد: وأما ما كان مما يكال أو يوزن من طعام أو غيره، فلا بأس أن يبيع ما بقي أو بعضه مرابحة، ولا يبين أنك بعت منه شيئًا. وقاله أصبغ.
ومن ابتاع بعرض، جاز أن يبيع مرابحة على صفته، ويكون عليه مثله، ولا يجوز أن يبيع على قيمته.
ومن باع سلعة من رجل بربح دراهم، ثم ابتاعها منه بربح درهمين، فله أن يبيع مرابحة، ولا يبين.
قال مالك: وإن أقالك من سلعة، فلا تبيع مرابحة على ثمن الإقالة حتى تبين.
قال في الواضحة: إذا أقالك بزيادة أو نقصان، أو اشتريتها بربح، فلا تبيعها مرابحة على الثمن الآخر حتى تبين. وقاله مالك، وروي عن قتادة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع سلعة بثلثي دينار، فنقد دراهم مثل الصرف يومئذ، ثم زاد الصرف، فقال: قامت علي بثلثي دينار، فلا بد أن يبين ما نقد، وإن ابتعت مع آخر عدل بز، فاقتسمتماه، فلا تبع نصيبك حتى تبين، بخلاف ما يكال أو يوزن.
ومن العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك في الذي يقدم بمتاع، فيعرضه على قوم ويريهم برنامجه ويقول: لا أبيعكم مرابحة. قال مالك: لا أحب أن يريهم البرنامج إذا كان لا يبيعه مرابحة، وهذا يدخله خديعة.
[٦/ ٣٦٠]
следующие страницы →