← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

قال ابن حبيب: قال مطرف، فيمن أبضع معه ببضاعة يدفعها إلى عياله، فيرسلها المأمور مع غيره، فضاعت، فلا يضمن، كان ذلك لعذر أو لغير عذر، إذا كان الذي بعثها معه مأمونا، وقال إلي مالك في الذي يحبسه أمر في طريقه ببلد، فيبعث بها، أنه لا يضمن إن بعث مع أمين. قال / مطرف: ولو اجتهد في أنه أمين، فإذا هو غير أمين، فلا ضمان عليه. قال مطرف: ولو قال الآمر: قد أمرتك ألا تخرج من يديك، ولا تدفعها إلى غيرك. وأنكر ذلك المأمور، فالمأمور مصدق، وإن لم تقم بينة. قال ابن الماجشون، وأصبغ. قال مالك، في كتاب ابن المواز، وفي العتبية، من سماع ابن القاسم، فيمن أبضع معه من مكة إلى مصر، فحدثت له إقامة بالمدينة، فله بعثها مع ثقة. وقاله ابن القاسم، وابن وهب. قال عيسى، عن ابن القاسم، وفي العتبية ولا يضمنها المبضع معه إن ذهبت من الرسول. قال، في الكتابين وإن لم تكن معه. قال في العتبية محمل لها. وقال في كتاب محمد: حرز لها، فأعطاها لغيره في سفره ممن يثق به، فلا يضمن، ولو فعل هذا وعنده لها محمل، ضمن، كالمودع في الحضر يودع لغيره، فإن كان لغير سفر ولا خراب منزل، ضمن، وكذلك إن كان لسفر وربها حاضر. قال أشهب، في كتاب محمد: إلا أن يودعه ومنزله خراب عالما، ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف ولا سفر، فيضمن إن أدع. ومن العتبية قال سحنون، عن ابن القاسم: إن كانت إقامته بالمدينة يسيرة، ضمن إن بعث بها، وإن كانت إقامته بها كثيرة، فحبسها، ضمنها إن تلفت. [٧/ ٢١٥]

стр. 3292

قال أصبغ في المبضع معه ليبلغها إلى موضع، فأودعها في بعض الطريق مع متاع له، ويذكر أنه خاف عليها، فهو مصدق، ولا يضمن، ولو أمر ببيعها في بعض الطريق، ويبلغ الثمن إلى البلد آخر، فلم يعطه بها في الطريق ما يرضاه، فأودعها في الطريق ومضى إلى بلده، فإن سمى له ثمنا فلم يجده، فلا شيء عليه إن خلفها عن عجز، أو من أمر صاحبها ألا يجاوز الموضع، وإن لم يسم له ثمنا وقد أمره بالبيع بذلك الموضع لا يجاوزه، فترك ذلك، وجاوز بها إلى موضع آخر، ضمن، وإن كان ذلك نظرا عنده، لم يصدق، وأما إن تركها بمكانها نظرا ليعاود البيع، لم يضمن، وإن أمر بالبيع ولم يأمر أن يخلفها، وأهمل المضي بها إن لم يستطع هناك البيع، فخلفها عن غير عجز ولا عذر ولا خوف بين، ضمن. وروى عيسى، عن أبي محمد المخزومي، عن مالك، في المبضع معه ببضاعة، وقيل له لا تفارق حقوبك. فجعلها في عيبته، ضمن. وقال سحنون، في المبضع معه بمال، فخرج عليه لصوص، فألقاه في شجرة، أو أعطاها لمن ينجو بها، فذهبت، فلا ضمان عليه. وروى أشهب، عن مالك، فيمن بعث ببعيرين مع عبد، فادعى أن أحدهما تهشم، فخاف عليه فنحره، فأكل منه، لا بينة له قال: أين أصابه ذلك؟ ألا يعلم ذلك أحد قبل إصابة ذلك في صحراء؟ قال: وهو ضامن. وكذلك من نحر بعيرا لرجل، وقال: خفت عليه الموت. لم يصدق قال: وهي جناية تلزم السيد. [٧/ ٢١٦]

стр. 3293

باب في الوكيل يشتري الجارية للآمر، ثم يطؤها ويبعث إليه ، أو يبعث بجارية ثم يقدم بأخرى فيقول: هذه جاريتك أو يبعث بجاريتين لرجلين فيغلط الرسول بينهما. من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن بعث مع رجل مالا في شراء جارية، فاشتراها له، وأشهد بشرائها له، ثم وطئها وأعطاه / غيرها، فوطئها الآمر، فحلمتا جميعا، ثم أقر بذلك، أو قامت به بينة، فإن عذر المأمور بالجهالة، وتؤول أن يأخذها ويعطى الآمر غيرها، لا على وجه الزنى لم يحد، وخير الآمر في أخذ جاريته وقيمة ولدها، أو بأخذ قيمتها ولدها وقد قال: قيمتها فقط. ويخير في الجارية التي في يديه، إن شاء ردها على المأمور، ولا شيء عليه من قيمة ولدها، وقد قال: مع قيمة ولدها. وإن شاء دفع إليه قيمتها يريد إلا أن يكون ثمنها أقل، فذلك له، وإن لم يعذر المأمور بالجهالة حد، وأخذها الآمر، وولدها رفيقا له. قال: وهذا إذا ثبت ما ذكرنا بينة، فإن لم تكن بينة، لم يقبل قوله على شيء من ذلك، وكانتا أمي ولد للأول والآخر، إلا أن الأول يغرم فصلا إن كان فيها على قيمة ما دفع، قال ولو لم تحمل المبعوث بها كان مخيرا فيها أيضا، وكذلك إن كانت أكثر ثمنا. وذكر ابن حبيب عن أصبغ نحو ما ذكر عيسى، عن ابن القاسم، إلا أنه قال: قامت بينة، فللآمر أخذ قيمة جاريته، وقيمة ولدها، أو يأخذ قيمتها وقيمة ولدها، وإن لم تكن بينة إلا إقراره، فالجواب في الحد أو درايته سواء، ويغرم للآمر قيمة الأمة وولدها، وهي له أم ولد لا نسترق بإقراره، وأما التي أولدها الآمر، فهي له أم ولد، كانت بينة على أصل الشراء أو على الإقرار فقط؛ لأنه أباحه إياها، وعليه له قيمتها فقط، وإن لم تلد، فهو فيها مخير، قال سحنون، عن [٧/ ٢١٧]

стр. 3294

ابن القاسم، في العتبية: وإذا اشترى له جارين فوطئها ثم حملت، فإن كان / يتأول أنه أخذها ليشتري له غيرها، لا على وجه الفسق، لم يحد، للآمر أخذها مع قيمة ولدها، أو يأخذ قيمتها يوم الوطء، ولا شيء عليه في الولد، وإن لم تحمل، فإن شاء ضمنه قيمتها، وإن شاء أخذها ولا شيء عليه فيما نقصها. ومن كتاب ابن المواز، قال فيمن بعث معه ليشتري جارية على صفة، فاشتراها على الصفة، ثم وجد غيرها على الصفة وأفضل، فاشتراها له، وحبس الأولى لنفسه، وأشهد بذلك، وبعث الثانية إلى الآمر، فالآمر مخير في الجاريتين جميعا؛ إن شاء حبسهما ودفع ثمن الثانية، وإن شاء حبس أيهما شاء، وإن حلمت الأولى من المأمور، فللآمر أخذها مع قيمة ولدها بعد أن تضع، وهو في الأخرى مخير. قال: ولو كان إنما أمره بجارية بعينها، جارية فلان، فبعد أن اشتراها له أشهد على نفسه أنه أوجبها على نفسه مثل الثمن أو أكثر، ثم وطئها، فهو زان، ويحد، ولا يلحق به الولد، ويصير مع الأم رقيقا للآمر. وقال عبد الملك. وقال ابن القاسم ما يدل على مثله فيمن اشترى جارية من رجل لغيره يعلم أنه افتات عليه فيها، ثم وطئها، فهو زان، ولا يلحق به الولد، ولو زوجها له تعديا فتزوجها عالما بذلك، لم يحد للشبهة، والولد لاحق، وهو رقيق لسيد الأمة. قال في كتاب ابن المواز: واذا بعث معه بمائة دينار يشتري له جارية على صفة، وبعث بها، فوطئها بعد الاستبراء، فحملت، ثم قدم المأمور بأخرى، فقال: هذه [التي] اشتريت لك، وإنما / بعثت بالأولى وديعة تكون إلي عندك فإن أقام بينة أنه ابتاع الأولى لنفسه، فله أخذها مع قيمة ولدها، فإن لم تقم بينة، لم يصدق، ولو كان ثمنها أكثر من المائة، لم تكن له الزيادة، ولو كان أقل من المائة. [٧/ ٢١٨]

стр. 3295

أخذ ما بقي، وهو مخير في التي قدم بها؛ إن شاء أخذها بما اشتراها له به، وإن شاء تركها، ولا تلزمه؛ لأنه يقول: الأولى جاريتي، وإنما أمرت بواحدة، ولا بينة لك على دعواك. ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن أبضع معه رجلان في شراء جارية لكل واحد، وبعث هذا بمائة دينار، وهذا بخمسين دينارا، فاشترى لهما، وأشهد أن هذه اشتراها لفلان، وهذه لفلان، وبعث بهما إليهما، فغلط الرسول، فدفع جارية هذا إلى هذا، وجارية هذا إلى هذا، فوطئ كل واحد منهما وحملتا فإن كانت له بينة فليأخذ كل واحد منهما جاريته، ويأخذ قيمة ولدها من الوطئ، وإن لم تكن بينة إلا قول المأمور، لم يصدق، وينظر إلى قيمة التي زعم أنه اشتراها لصاحب المائة فإن زادت قيمتها على خمسين، غرمها له. في المأمور بشراء جارية بثمن قبضه، فاشتراها وتلف الثمن أو يشتري له ما أمره به فيتلف أو يهلك من العتبية، من سماع ابن القاسم، وعن المأمور بشراء ثوب فاشتراه، ثم قال للبائع: أنا أذهب به، فأريه للآمر. وضاع [قال: قيمته ضامنة على الذي أرسله] وقد جرت في كتاب الخيار لابن المواز، أنه اشتراه له بالخيار. وروى عيسى، عن ابن القاسم، في المبضع معه في شراء جارية من أطرابلس، فابتاعها، وقال لربها سأنقدك الثمن. وبعث بها، ثم تلف الثمن. فإن رجع في طلب الثمن عندما ابتاع، فان لم تفت الجارية بحمل، خير الآمر في غرم الثمن. وأخذها، أو ردها للمأمور، وإن حملت كانت للآمر بلا ثمن، وعلى المأمور غرم الثمن. ولو فرط في دفع الثمن طويلا بما في مثله يعرض للتلف، فعليه غرمه، والسلعة للآمر، كقول [٧/ ٢١٩]

стр. 3296

مالك في الرسول بمال يدفعه إلى رجل، فقدم فلم يدفعه، وزعم أنه هلك، فإن هلك عند قدومه بما لا يعد به مفرطا، لم يضمنه، وإن أطال حبسه حتى عرضه للتلف، ضمنه ومن موضع آخر. قال المغيرة، في الوكيل على شراء سلعة بثمن دفع إليه، فابتاعها، ثم ضاع الثمن، أنه يلزم الآمر غرم الثمن ثانية، سواء قال له: اشتر بهذا المال، أو اشتر، ثم أنقدك. ومن كتاب ابن المواز، في المبضع معه بمائة دينار لشراء جارية ويعتقها، فاشتراها وأعتقها، ثم وجد الثمن قد تلف، فالعتق نافذ، والولاء للآمر، والرسول ضامن للثمن، ولا يرجع به. ومن العتبية، روى عيسى [بن دينار ُ] عن ابن القاسم، عمن عليه لرجل دين، فأمره أن يشتري له سلعة، فقال: قد ابتعتها لك ثم ذهبت، أو أبق. إن كان عبدا، فالمصيبة من الآمر. ومن كتاب ابن المواز: والمأمور بشراء سلعة أو جارية، يقدم فيقول /: اشتريتها وضاعت، أو سرقت، أو قطع على الطريق. فهو مصدق مع يمينه، ويأخذ الثمن من الآمر فيما يغاب عليه، ولكن إن ادعى فيما لا يغاب عليه من الحيوان، إن قال: مات وسئل أهل رفقته، فلم يعلم ذلك، وهم ثقاب، تبين كذبه، وأما غير الموت، وغير الحيوان، فهو مصدق، ويلزم الثمن المأمور، وإن قدم بذلك، وأراد حبسه حتى يأخذ الثمن، فليس له ذلك، ولا له أخذ الثمن حتى تدفع إليه السلعة، فإن منعه منها حتى مات أو تلفت، ضمن القيمة في الحيوان وغيره للتعدي بالمنع له، إلا أن يكون قال: اشتره [٧/ ٢٢٠]

стр. 3297

واحبسه حتى أعطيك الثمن. أو قال له بعد أن قدم مثل ذلك، فلا شيء عليه في الحيوان، وله الثمن، وأما ما يغلب عليه، فهو ضامن له، كالرهن. ومن كتاب ابن المواز: وإذا صدق المأمور في تلف ما اشترى، ووجب له الرجوع بالثمن على الآمر إن لم يكن كان قبضه، قال: وإن أخذه منه ثانية، ثم قال: تلف لي أيضا. فعليه أبدا أن يغرمه الآمر حتى يصل إلى البائع، وإذا كان دفع إليه الثمن أول مرة، فتلف، لم يكن على الآمر غرمه ثانية، وتصير مصيبة العبد من المأمور وعليه أن إلا أن يسلم العبد، فيجب للآمر أن يأخذه بدفع الثمن ثانية فذلك له؛ لأنه له اشتراه، وإذا نقد المأمور من عنده، ثم قال: هلك العبد. فله أخذ الثمن من البائع، وإن أخذه، فتلف منه، فلا شيء له على الآمر [ها هنا] لأن المأمور، إنما أسلفه فقد استوفى سلفه، وإذا لم يكن دفع إليه الثمن، وإنما أمره أن يسلفه عليه، فالآمر أبدا ضامن للثمن حتى يستوفيه البائع ـ يعني في تلف ما تسلف له قبل [أن] يقبضه البائع ـ ولو قبضه البائع، ثم طلب به المأمور الآمر، فأخذه منه، فتلف قبل أن يصل إلى من أسلفه إياه، فعلى الآمر غرمه أيضا حتى يصل إلى من كان أسلفه إياه. في اختلاف الآمر معه المأمور فيما ولي وشهادة المأمور فيما أمر بدفعه، أو أمر باقتضائه من كتاب ابن حبيب، قال مطرف، في المأمور يقول: بعثت معي بكذا لأدفعه إلى فلان، وقد فعلت. وقال الآمر: بل أمرتك أن تدفعه إلى فلان آخر. قال مالك: فالآمر مصدق، وإن لم تقم بينة، ويضمن المأمور، ولا يرجع به على قابضه، لأنه مقر أن ما قبض هو له. قال مطرف: وكذلك لو لم يقر أنه أمره بدفعه إلى أحد، ولو اجتمعا على الدفع إلى رجل، فقال المأمور: أمرتني بالدفع إليه عطية له، وقد فعلت: وقال الآمر: لم آمرك إلا بدفعه إليه على غير عطية. [٧/ ٢٢١]

стр. 3298

فالقول قول الآمر مع يمينه، ويضمن المأمور، ولا يرجع بالمال على من دفعه إليه، ولا يكون مقام شاهد، لأنه غارم، إلا أن يكون لم يدفع المال بعد، فتجوز شهادته مع يمين المشهود له، ويأخذ المال، وإن كان المشهود له غائبا، لم تجز شهادته؛ لأنه يتهم على بقائه في يديه. وكذلك في كتاب ابن ميسر ن وذكر / أنه قول مالك. قال ابن حبيب، عن مطرف: وإذا جعلت المأمور ضامنا وقد أغرم فللآمر أن يأخذ المال ممن قبضه، ثم لا يرجع به غارمه الآن على المأمور. قال ابن الماجشون: إلا أنه رأى للمأمور أن يرجع بالمال إذا غرمه على من دفعه إليه؛ لأنه يقول: لم أهبك من عندي، ولكن بلغتك قول غيري. وقال مثله أصبغ. قال ابن حبيب: وقول مطرف أحب إلي، وقد قال به أصبغ أيضا. وذكر أن ابن القاسم يقول: أن قال الدافع: أمرتك الدفع إلى زيد. وقال المأمور: إلى عمرو. فالمأمور مصدق، إلا أن يقول الآمر: لم آمرك بالدفع إلى أحد. فالآمر مصدق وكذلك إن قال: لم آمرك أن تدفعه إليه. وقال المأمور: بل أمرتني بدفعه إليه صدقك منك. فالآمر ها هنا مصدق، وكذلك إن قال: أمرتك أن تدفعه إليه. وقال المأمور: بل أمرتني بدفعه إليه صدقة منك. فالآمر مصدق ها هنا. وقال أصبغ: الآمر مصدق في الوجهين. وقد جرى من هذا الباب في كتاب الودائع. ومن العتبية روى عيسى؛ عن ابن القاسم، في رجل لرجل عليه عشرة دنانير، ولرجل آخر مثلها، فوكلا من يقبض ذلك لهما، فقبض منه عشرة، فقال الغريم: إنما قبضتها لفلان. وقال الوكيل: ما دفعتها إلا قضاء للآخر. أو قال: بينهما. وقد فلس الغريم، قال: أرى أن ما اقتضى بينهما. وفي باب موت المبعوث إليه بالصلة، ذكر شهادة الرسول، وفي باب المسائل المختلفة، من معنى هذا الباب / أيضا. [٧/ ٢٢٢]

стр. 3299

ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، وسئل عن الرجل يبعث بالمال مع رجل إلى فلان، فقدم عليه، وقام غرماء الباعث، فأرادوا أخذه، فقال الرسول: قد أمرتني بدفعه إلى فلان. وقال: إنما تقاضيته له من دين له. قال: سمعت مالكا يقول، فيمن بعث مع رجل بمال وهو خارج إلى بلد، ثم لحقه، فطلب أخذ المال، فقال له: قد أمرتني بدفعه إلى زيد صدقة منك عليه. فقال: إن كان زيد حاضرا، حلف مع شهادة الرسول، وأخذ منه المال، وإن غاب، لم تجز شهادة الرسول، وليرده إلى الذي بعثه، فكذلك مسألتك إن كان الذي شهد له الرسول حاضرا، حلف معه، وأخذه، وإن كان غائبا، فليأخذه الغرماء، لأنه يتهم الطالب على إقرار المال بيده. ومن كتاب أحمد بن ميسر: ومن دفع إلى رجل ألفا، فقال القابض: أمرتني بدفعها إلى فلان. وقال ربها: لم آمرك بشيء فربها مصدق مع يمينه. وإلى هذا رجع مالك، وهو قول ابن القاسم. ومن قال: وضع فلان علي يدي ألف درهم صدقة على فلان؛ لأدفعها إليه. وقال ربها: لم آمره بدفعها إلى فلان: فرب المال مصدق مع يمينه، والرسول ضامن ـ يريد وقد دفع المال ـ وإن قال: دع إلي فلان الميت مائة دينار لأتصدق بها على المساكين، ولا بينة له، فإن أقر بذلك الورثة وهم جائزوا الأمر، جاز ذلك، وإن أنكروا لم يقبل منه إلا بينة يريد شاهدا آخر معه، وهو لم ينقدها بعد. قال: وإن قال: أمرتني بدفعها إلى قوم ذكرهم بأعيانهم، فليحلفوا مع شهادته / إن كان عدلا، وهذا إذا كانوا حضورا، وأما أن كانوا غيبا، فهو متهم، ولا يجوز قوله، وهذا ما لم يكن دفعها، ولو كان قد دفعها، لضمن، ولم يكن شاهدا. ولو قال: دفعها إلى رجل لأتصدق بها، وقد فعلت: والرجل الدافع إليه مجهولا لا يعرف، فهذا لا شيء عليه، ولا يؤخذ بشيء فرقها أو كانت في يديه، [٧/ ٢٢٣]

стр. 3300

وإن كان الآمر معروفا، وقد فات، حلف ورثته على علمهم إن كانوا بالغين، والمقر غير عدل، وإن كان إقراره لقوم معروفين، فلهم أيمان الورثة على العلم، وإن كانوا مجهولين فلا يمين عليهم مثل المساكين. في اختلاف الآمر والمأمور، في مبلغ الثمن في بيع السلعة أو اشترى له بأمر ، أو يقضي عنه دينا، ثم ينكر أن يكون أمره أو يقول: أمرتك بشراء كذا ويقول المأمور: بل بغيره من العتبية، قال أصبغ في الذي يسلم في السلع أو يشتريها بأعيانها، ويزعم أنه يشتريها لفلان رجل غائب بماله، أو قال: أمرني بشراء ذلك بهذه المائة فاشترى بها، ونقدها، ثم أتى الغائب فأنكر أن يكون أمره بشيء، وطلب أخذ الثمن من البائع، قال: فذلك سواء، لا شيء له على البائع على حال، إلا أن تقوم بينة على أصل هذا المال بعينه أنه لفلان، وإلا فلا، في كتاب جامع البيوع: أو يبيعه على ذلك بتصريح، أو تصديق بين وإقرار. ومن كتاب ابن حبيب /، قال ابن الماجشون: ومن ابتاع ماشية لغيره، أو عبدا، وذكر أنه ودى الثمن من مال الغائب الذي اشترى له، أو قضى عنه دينا، وذكر في كتاب البراءة أنها براءة لفلان من كذا وكذا دينارا دفعها فلان عنه من مال المدفوع ذلك عنه الغائب، ثم جاء فأنكر ذلك كله، وقام بما دفع كراء له، ودفع من ماله، إن لم يكن في كتاب الشراء أو كتاب البراء وكالته ببينة أو وكالة تثبت له في غيرهما، فلرب المال إذا حلف أنه ما أمره بالشراء، ولا أمر هذا [٧/ ٢٢٤]

стр. 3301

بالقضاء، وما للقابض عليه حق، فإنه يخبر، فإن شاء طلب القابض للمال الذي أقر أنه من مال فلان، وإن شاء من الدافع، فإن أخذه من الدافع للدين عنه أو للثمن، فللدافع أن يرجع به على الذي كان دفع إليه أولا، ثم لبس للقابض حجة عليه بأن يقول: أنت مقر أني قبضت مالي قبضه بقولك. فإذا سترده من قابض الدين، كان له أن يطلب غريمه بدينه، حق له أو لم يحق. ولو اختار المنكر في الشراء أن يأخذ المشتري الثمن، لم يكن للمشتري أن يرد العبد على البائع، ويأخذ منه الثمن، ولو اختار في الشراء أن يأخذ المشتري الثمن من البائع فأخذه، كان للبائع أن يرجع فيأخذ الثمن ثانية من الدافع، لأنه هو الذي بايعه ومن كتاب ابن المواز قال مالك في العبد يأمره سيده ببيع سلعة بخمسة؛ تنقص حبتين، فيقول السيد: لم آمرك إلا بوازنة فيحلف السيد، ويأخذ سلعته. محمد: ما لم تفت السلعة. قال: وإن قال المبتاع: أنا أعطي خمسة وازنة. فأبى ربها البيع. فاختلف فيها ابن القاسم، وأشهب، وأحب إلينا أن ذلك لصاحبه؛ لأنه بيع كان لرب السلعة فيه الخيار، كما لو قال: بعها بخمسة فباعها بأربعة، أو بقمح أو شعير، فأبى ربها، فليس عليه أن طاع المشتري، فأدى خمسة. وهذا مذهب ابن القاسم. ومن العتبية، روى ابن القاسم، في المأمور يشتري شعيرا ويقول الآمر: أمرتك بقمح. فإن الآمر مصدق، ثم رجع، فقال: القول قول المأمور. وهذا قول أشهب. والأول قول أصبغ. وروعى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن اشترى جارية لرجل، فأنكر الرجل أن يكون أمره، فلا يطؤها هذا المأمور ليبيعها، فإن كان فيها فضل، رده إليها، إلا أن يخرجها إلى السوق، فينظر ما يعطى فيها، ويستقصي ذلك ثم يأخذها لنفسه، ويعطيه الفضل ويطؤها، وإن لم يكن فيها فضل، وأيقن ذلك، فله حبسها إن شاء. قلت ولا يرى جحوده إسلاما لها إليه. قال ض [٧/ ٢٢٥]

стр. 3302

أرأيت لو أعتقها الآمر، ثم جحد أن يكون أمره أنها تكون حرة، فهذا مثله وعمن اشترى لرجل جارية، وقال الآمر: أمرتك بغلام أن المأمور مصدق، ويحلف. قال ابن حبيب: قال مطرف، في المبضع معه بشراء رأس، فيشتري جارية، ويقول: بذلك أمرتني. وبقا الآمر: بل بغلام. قال مالك: المأمور مصدق، ويحلف. ولو قال الآمر لم آمرك بشراء شيء مصدقا مع يمينه، ويضمن المأمور / قال مالك: وكذلك لو اشترى قمحا، وقال: به أمرتني. وقال الآمر: بل بشعير. فالمأمور مصدق. وقاله ابن الماجشون. وقال أصبغ: القول قول الآمر. وقال ابن حبيب بقول مطرف. وهو قول ابن القاسم، وابن الماجشون. قال أبو الفرج: وروى أشهب، عن مالك: إن بعث معه مالا؛ ليشتري ثيابا، وقال المبضع بغنم، أن الباعث يحلف ويضمن المبضع معه. قال ابن نافع: إنما قول مالك: إن المبعوث معه يحلف، ولا يضمن. وهو رأيي. وقال مطرف: وإذا قال: اشتريت لك السلعة بمائة، وبذلك أمرتني. وقال الآمر: بل أمرتك بثمانين. قال مالك: الآمر مصدق، ويحلف. وكذلك إذا أمره ببيعها، ثم اختلفا في مبلغ الثمن وهي قائمة، فالآمر مصدق، ويحلف. وكذلك إذا أمره ببيعها، ثم اختلفا في مبلغ الثمن وهي قائمة، فالآمر مصدق، وإن فاتت فالمأمور مصدق فيما يشبه. وكذلك في بيعه بغير العين ثم يختلفان فيقول: بالعرض أمرتني، أو بطعام. ويقول الآمر: بل بالعين أمرتك فهو مصدق، ما لم تفت، فإن فاتت، فهو مخير في أخذ قيمة السلعة، أو أخذ ما باعها به، وكذلك لو باعها بالعين، وقال الآمر: بل يعرض خلافه لكان مثله في حضورها أو فوتها، ولو باعها بدين، وقال: به أمرتني وقال الآمر: بل بالنقد أمرتك بثمن مسمى. أو قال: بما رأيت: فالآمر مصدق ها هنا، قائمة كانت أو فائتة، وله في فوتها القيمة على المأمور. / قاله ابن الماجشون، وابن القاسم، وأصغ. [٧/ ٢٢٦]

стр. 3303

في المأمور ينقد عن الآمر الثمن فيطلبه به فيقول: أعطيتكه أو ادعى ذلك قبل النقد والمأمور يقول: أعطيتني المال لأشتري به سلعة، أو لأرسله إلى فلان وقال الآمر: بل لتبلغه بنفسك إلى فلان من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن اشترى سلعة، أو تكارى دابة لزوجته، وحازت ذلك، وطلب منها الثمن، فقالت: دفعته إليك، فإن كان نقد الثمن، فلتحلف، وطلب منها الثمن، فقالت: دفعته إليك، فإن كان نقد الثمن، فلتحلف المرأة: لقد دفعته إليه. وإن لم ينقد الزوج، حلف الزوج، وأخذ منها الثمن. قال عيسى، وسحنون: إلا أن يشهد الزوج عند النقد أنه إنما ينقد من ماله عن المرأة، فالقول حينئذ قول مع يمينه. وقال عيسى، عن ابن القاسم، فيمن اشترى سلعة لرجل، ونقد الثمن، ثم اختلفا، فالمأمور مصدق مع يمينه، ويرجع به على الآمر. وروى عيسى، عن ابن القاسم في المبعوث معه بضاعة. يقول: أمرتني أن أبعتها إلى أهلك، وقد أرسلتها. وقال الآمر: بل أمرتك أن بتلغها بنفسك. فليحلف المأمور، لقد أخذها على أن يرسلها، وأنه أرسلها. وقال أصبغ، في المبضع معه بمال، فضاع، فقال المأمور: بعثتها معي لأشترى بها ثوبا، وضاعت قبل الشراء، أو اشتريت بها ثوبا، فهلك أو غرق. وقال الآمر: بل أمرتك تدفعها إلى فلان، فلم تفعل، قال: القول قول رب الدنانير مع يمينه. [ويضمن الرسول، كما قال ابن القاسم /، فيمن اشترى له شعيرا وقال به أمرتني وقال الآمر: بقمح، أن الآمر مصدق] ويضمن المأمور، وقد رجع عنه ابن القاسم، وقال بقول أشهب: إن القول قول المأمور: وقوله الأول أحب إلي. [٧/ ٢٢٧]

стр. 3304

في الوكيل يدعي أنه دفع إلى الآمر ما قبض له من دين أو غيره، أو من ثمن ما باع له، أو ما أبضع معه أو قال: سقط ذلك مني أو يدعي دفع ما أرسل به إلى الذي أمره بدفعه إليه وكيف إن أذن له أن لا يشهد؟ من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن امرأة وكلت زوجها بحق لها، فقبضه، وقال: دفعته إليك. فأنكرت، فليحلف الزوج ويبرأ. وكذلك الوكلاء يأتون من العراق لقبض أموال من وكلهم [فبعد سنين يقول من وكلهم] ما دفع إلينا [بشيء] فليحلف الوكيل، ويبرأ، قال عيسى، في الزوج يبيع لزوجته متاعا بإذنها، فادعت بعد موته أنها لم تقبض منه الثمن؛ فليس لها شيء، وليحلف من بلغ من الورثة أنها لم يبق لها على أبيه شيء من ذلك ـ يريد عيسى، في علمه. من سماع ابن القاسم، وعمن يقر لزوجته بدين تسلفه منها بينه وبينها، ثم يدعي أنه قضاها، فإن لم يأت ببينة، غرمه بخلاف ما ولي لها بيعه أو شراءه، وتقاضي دين لها، فليس عليه في هذا إلا يمينه، بخلاف السلف. ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، في الوكيل المفوض إليه، أو على شيء بعينه يبيعه، أو دين يقبضه إذا قال: / دفعت ما وليت من ذلك إلى [٧/ ٢٢٨]

стр. 3305

وكيل. وأنكر الذي وكله، فإن كان بحضرة قبض الوكيل المال وفوره، فليحلف الذي وكله، ويغرم الوكيل إن كان في فور ذلك بالأيام اليسيرة، فأما مثل الشهر ونحوه، فالوكيل مصدق مع يمينه، وكذلك الزوج فيما ولي لزوجته، وأما إن طال. . جدا، فلا يمين على وكيل ولا زوج، ولو مات الوكيل أو الزوج أو الزوج بحدثان ما جرى على أيديهما فذلك أو أموالهما إذا أنكرت الزوجة الآمر، وعلم القبض، وجهل الدفع، وإن لم يكن بحداثة الآمر، فلا شيء في أموالهما وإن لم يذكر الدفع. وقال ابن الماجشون: الوكيل المفوض إليه أو غيره والزوج مصدق، وإن كان يفور ذلك مع أيمانهم، فإن طال ذلك، فلا يمين. وقال مثله ابن عبد الحكم، وأصبغ، إلا أن أصبغ قال في المفوض إليه، وجعل الوكيل المخصوص عليه البينة بالدفع، وانفرد بهذا، وقولي على قول مطرف، عن مالك. وقال ابن الماجشون: ولو أقر الوكيل أو الزوج عند سفر، أو مرض، أو قصد الذكر لذلك، أنه قبض لفلان كراء، وأنه له في يديه، ثم تناكرا بعد ذلك، وبعد البروء، أو القدوم، فلا يبرأ الوكبل إلا ببينة. قال ابن حبيب: وكأنه صار بما ذكر كدين عليه حين أقر أنه في يديه، وفي غير وقت، وهذا الذي ذكر ابن حبيب كله عند ابن القاسم، وفي روايته أن الوكيل مصدق، كالمودع يرد على من ائتمنه قال ابن حبيب، عن ابن الماجشون: وكل مؤتمن في وديعة أو بضاعة / ببينة، فلا يبرأ منها إلا ببينة، ما لم يكن من ذلك ببينة، فإنه يبرأ منها باليمين. قال ابن حبيب: قال مطرف، عن مالك: ومن وكل وكيلا على تقاضى ديونه، وأشهد على الوكالة، وعلى أن من دفع إليه ما عليه، فقد برأ، فقال الوكيل: قد قبضت من فلان ما عليه. فقد برأ، فقال الوكيل: قد قبضت من فلان ما عليه، وضاع مني. فالوكيل ضامن لما كان عليه، إلا أن يكون قد أشهد على دفعه إلى الوكيل على معاينة ذلك، لا على إقرار الوكيل، فإن لم يشهد، ضمن. قال مطرف: وهذا في وكيل مخصوص، فأما الوكيل المفوض إليه، فهو مصدق، ويبرأ من دفع إليه إذا صدقه الوكيل، والوصي بمنزلة الوكيل المفوض إليه. [٧/ ٢٢٩]

стр. 3306

وقاله ابن القاسم، وابن الماجشون. قال مطرف: وإذا ودى الغريم ما كان عليه، فله أن يرجع على الوكيل بما أقر الوكيل أنه قبضه منه مما ادعى تلفه عنده؛ لأن الوكيل فرط في دفع ذلك إلى الذي وكله حتى ضاع عندي. وقال ابن الماجشون: لا يرجع عليه بشيء حتى يعلم من الوكيل تفريط وتعريض لتلف ما قبض. وأخذ ابن حبيب بقول ابن الماجشون. ومن كتاب ابن المواز، وقال في الوكيل على بيع السلعة، يقول: دفعت ثمنها إلى من وكلني، أو: إلى ورثته فهو مصدق في دفعه إليه مع يمينه، ولا يصدق في دفعه إلى ورثته. ومن أمر رجلا يقبض له دينا، أو يأتيه ببضاعة من عند رجل، فقال: قد جئت بذلك، ودفعت إليك فأنكر الآمر، فليحلف الرسول، ويبرأ، ويحلف / الذي أرسله أنه ما دفع إلى رسول من قبلك شيئا، ولا علمت أنه قبض منك شيئا، ويرجع على من كان ذلك عليه، ولا يبرأ ببينة على دفعه إلى الرسول، ولا تباعة على الرسول بتركه الإشهاد على من أرسله، ويبرأ الدافع إليه مما دفع. قال محمد: ولو كان وكيلا لرجل ممن يجوز بيعه عليه وشراؤه، جاز قوله إنه قبض ما وإلي بيعه، فيبرأ المشتري، ولا شيء على الرسول. ولو قال: قبضت الثمن، وتلف مني لم يلزم المشتري شيء. وإن قال المرسل: ما أرسلت هذا بقبض منك شيئا. ضمن الرسول بعد يمين الرسول أنه ما أرسله. قال مالك في المبضع معه في شراء سلعة، فإذا قدم طولب بها، فقال: قد وردت إليك بضاعتك قبل أن أخرج، فهو مصدق إذا لم يأخذها بإشهاد. وكذلك المبضع معه ببضاعة يدفعها إلى رجل، فقال: لم أجده، فرجت، فرددتها إليك. أو: رددتها إليك قبل أن أخرج. فهو مصدق، إلا أن يكون ببينة، فلا يبرأ إلا ببينة، ولا يصدق بدعواه الدفع إلى من أرسله، إلا ببينة، ويصدق في الرد إلى الباعث، لأن الله سبحانه أمر الأوصياء بالإشهاد في الدفع إلى غير اليد التي أعطتهم وهم الإتمام، ولم يأمر بالإشهاد في الرد إلى اليد التي أعطتك بقوله: ﴿فليود الذي أوتمن أمانته﴾. قال ابن عبد الحكم: فإن أشهد رب البضاعة [٧/ ٢٣٠]

стр. 3307

على الرسول حين دفعها إليه شاهدا واحدا، فليحلف معه، ويكون كالشاهدين، فإن أقام شاهدا على ردها إلى الآمر، أو على دفعها إلى من أمر / بالدفع إليه، حلف الرسول مع شاهده، وسقط عنه الضمان، ولو قال الرسول: سقطت مني فلا ضمان عليه، وإن أخذها بالبينة، ولا يمين عليه إن كان همن أهل الأمانة. قال ابن القاسم. وإن كان غيره مأمون، أحلف وبرئ. قال ابن القاسم: قال مالك في الرسول بدنانير يشتري بها سلعة، أو يبلغها إلى فلان، فيزعم أنها تلفت منه، أو تلفت السلعة بعد الشراء أنه مصدق، فإن اتهم أحلف أنه ما خان. وقال أيضا: إن كان مأمونا، صدق. قيل: فعليه يمين؟ فضعف ذلك. وقال أشهب، عن مالك، فيمن استقرض من رجل دراهم، فأمر صرافا فدفعها إليه عنه، ثم ابن القاسم المتسلف: رددتها إلى الصراف، فقال: وماله يدفع إلى الصراف! قيل: فإن كان أنكره الصراف، أيحلفه؟ قال: نعم، إن كان متهما، وإلا لم يحلف. قال ابن القاسم، في العتبية، في المأمور يدفع ثوبا إلى صباغ، فقال: قد دفعته إليه. وأنكر الصباغ، فإن لم يقم المأمور ببينة، ضمن، ولو قال الصباغ: قبضته منه، وضاع مني وهو عديم، ولا بينة بالدفع إليه، فالصناع ضامن، ويبرأ المأمور. قال ابن حبيب، قال مطرف عن مالك: ومن أبضع من رجل بضاعة، وأمره أن يدفعها إلى أخيه، وأشهد الآمر عليه أو لم يشهد، والبضاعة دين على الآمر، أو على وجه الصلة، فعلى المأمور أن يشهد على الدفع، وإلا ضمن إذا أنكر القابض أنه قبض منه شيئا، أو كان ميتا، أو ما أشبه ذلك / من غائبات الأمور. قال مطرف: ولو شرط المأمور أنه لا إشهاد عليه عند دفع البضاعة، فأعطاه على ذلك، ثم جحد القابض، فالشرط جائز، وذلك ينفع المأمور، إلا أنه يحلف إذا أنكر القابض، أو كان ميتا، ولو شرط المأمور أيضا أنه لا يمين عليه، [٧/ ٢٣١]

стр. 3308

كان شرطه بإسقاط اليمين باطلا، واليمين عليه؛ لأن الأحداث تحدث، والتهم تقع بخلاف شرطه ترك الإشهاد. وقال ابن الماجشون في ذلك كله: القول قول المأمور وبتبليغ البضاعة؛ دينا كانت أو صلة، والإشهاد عليه عند دفعها، وإن أنكر القابض أن يكون قبض شيئا، إلا أن يكون الآمر قال له: اقض هذا عني فلانا، فهو ضامن إن لم يشهد؛ لأنه وكل إليه القضاء، والقضاء لا يكون إلا بالإشهاد، وليس كمن لم يؤمر بأن يقرض وإنما جعل رسولا، وإن كان قد أجير وقيل له: أبلغ هذا فلانا، فإنه له علي لأن أصل هذه رسالة، وأصل الأول أمر بقضاء وذلك مختلف. قال ابن حبيب: قلت لابن الماجشون: إنه ذكر عن مالك أن المأمور ضامن في جميع هذا، إذا لم يشهد على الدفع، أمر بالقضاء أو بالدفع أو بالتبليغ فقط، فقال: ما علمت أن مالكا، ولا غيره من علمائنا قال فيه غير ما وصفت لك، فاحذر ما يخالفه. ومن كتاب ابن المواز، قال: ومن دفعت معه بضاعة ليدفعها إلى فلان، وقد قال الرسول للآمر: إني أدفعها إليه، ولا أشهد عليه ثم يدعي / أنه دفعها إليه، وأنكر المبعوث إليه، فليحلف الرسول، ويبرأ إن صدقه لآمر بشرطه، أو ثبت ذلك ببينة. قاله مالك. قال محمد: وإن أنكر الآمر، ولا بينة عليه، ضمن المأمور إن لم تقم بينة بالدفع، ويحلف المبعوث إليه، فإن نكل، لم يبرأ الرسول، إلا أن يحضره المبعوث إليه، أو يضمنها، كما لو قال: قبضتها، وضاعت. كانت من الباعث لتعدي الرسول لترك الشهادة. وقاله كله مالك. قال أبو محمد: وقع في كتابي: كانت من الباعث، وإنما هو عندي: كانت من الرسول محمد. وسواء أشهد الباعث على الرسول أو لم يشهد، ولو قال [٧/ ٢٣٢]

стр. 3309

المبعوث إليه: قبضتها، وضاعت مني. فلا شيء عليه، ويضمن الرسول إن لم تقم له بينة. قال محمد: إلا أن تكون كانت دينا للمبعوثة إليه على المرسل، فيبرأ الباعث والرسول، قال: ولا ينفع الرسول شهادة المبعوث إليه؛ لأن عليه له الثمن على ضياعها، فلو جازت شهادته، لم يحلف. وقال في المبعوث معه بضاعة إلى رجل، أو نفقة إلى أهله، فيقول: دفعتها إليه، فصده المبعوثة إليه، فإن كانت لرجل صلة، فهو مصدق، ولا شيء على الرسول، وكذلك في أهله، وإن لم تكن صلة ولا نفقة، لم يصدق أهله ولا المرسولة إليه يريد محمد: إن قالت أتلفت. قال محمد: ومن بعث بمال مع رجل، وقال له: ادفعه إلى فلان، ليفرقه على المساكين / وقال: دفعته إليه فلا يصدق إلا ببينة أو يقر فلان أن ذلك وصل إليه، وفرقه، فهو مصدق في قوله فرقته. ولو قال: ضاع مني قبل أن أفرقها. لم يبرأ الرسول بذلك، ويضمن إلا أن يقيم بينة الدفع إليه، ولو أقام شاهدا بالدفع إليه، حلف معه، وبرئ، ولو قال: قد دفع ذلك إلي، وفرقته. سلم الرسول من الضمان إلا أن يكون على قوم بأعيانهم، فينكروا. ومن كتاب ابن سحنون، وكتب حبيب إلى سحنون، فيمن أعطى رجلا ثوبا رهنا في ثمن سلعة، وأمره أن يدفعه له إلى القصار، فقال: قد فعلت، وجحدني القصار. قال: إن أقام بينة بدفعه إلى القصار، وإلا ضمنه. ومن كتاب ابن المواز، وقال فيمن اشترى ثوبا بدينار، فبعث معه البائع رسولا ليدفع إليه المبتاع الدينار، فأنكر البائع أن يكون الرسول أوصل إليه شيئا، فليحلف البائع أن ما دفع إليه الرسول شيئا، ولا علم أن المشتري وصله إلى رسوله، ويأخذه من المشتري. قال محمد: يريد إذا لم يكن المشتري أشهد على الرسول. ولو قال الرسول: قبضته منه ووصلته إلى البائع حلف الرسول، وبرئ ولا ينفع ذلك المشتري، ولا يبرأ إلا ببينة. وكذلك لو قال: ضاع مني. برئ [٧/ ٢٣٣]

стр. 3310

الرسول إذا حلف، إلا أن يكون صغيرا لا يحلف مثله، وعلى الدافع أن يشهد على الرسول. قال أشهب، في كتابه: ولا ينفع المشتري قول الرسول: قبضت، وضاع مني. وعلى الرسول غرم الثمن، إلا أن يكون أشهد على الدفع إلى الرسول، وسواء كان الرسول / عبدا للبائع أو أجيرا. وقاله مالك. . باب في الوكيل على قبض دين، فطلبه فادعى المطلوب أنه دفع إليه إلى الطالب من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، وقال في الوكيل على تقاضي مائة دينار دينا، فيقوم بذكر الحق، فيدعي المطلوب أنه قضى الطالب خمسين، ولا بينة له، أن ذلك لا ينفعه، إلا بالبينة، وإلا غرم، ولم يؤجر، وإن لم يجد بينة وودى للوكيل مائة، ثم قدم الطالب فأقر بقبض خمسين، وقد أغرم الوكيل، فقال: يرجع المطلوب على رب الحق الخمسين، لأنه فرط حين لم يخبر وكيله بذلك، وسواء كان الوكيل عديما أو مليا، فلا يرجع عليه، ولكن على صاحب الحق. قال أصبغ: وإذا طلب الوكيل الدين، وخاصم فيه وأثبته بالبينة، فقال المطلوب: قد قضيته، فاكتب إليه، فإن صدقني برئت، وإن كذبني وديت، فليس ذلك له، وعليه تعجيل الحق، ويرجا اليمين حتى يلقاه، فإن لقيه أحلفه، فإن نكل حلف المطلوب، وبرئ، ويعدى عليه بما قبض وكيله، فإن حلف تم حقه، وكان قضاء قد مضى، وإن مات الذي عليه الحق قبل أن يحلفه المطلوب، فليحلف ورثته على علمهم ما علموه قضاه. [٧/ ٢٣٤]

стр. 3311

في يمين الوكيل أو الوصي في عيب أو استحقاق أو في اختلاف مع المشتري منه في قبض الثمن، أو في عيب من العتبية / من سماع ابن القاسم، في الوكيل على بيع عبد، ولم يؤقت له ثمنا، فقال المبتاع، ابتعته بأربعين. وقال الوكيل: بخمسين فليحلف الوكيل، فإن نكل، لم يحلف رب العبد، وليحلف المشتري، ويصدق. ومن كتاب ابن المواز: وإذا اختلف الوكيل والمشتري في مبلغ الثمن، فإن لم يفت السلعة، تحالفا، ولا يحلف رب السلعة، لأنه لم يحضر، فإن نكل المبتاع، لزمته الثمن الذي حلف عليه الوكيل، وإن حلف المبتاع ونكل الوكيل، ثبتت السلعة للمباع بيمينه، وضمن الوكيل ما بقي لتعديه بترك الإشهاد، إلا إذا كان الوكيل بائعا أو مبتاعا فجحد البائع المشتري، وأقام الوكيل شاهدا واحدا، فليحلف معه الوكيل، فإن نكل، حلف المشهود عليه فبرئ ولزم الوكيل غرم البضاعة ولو لم يشهد عليه أحدا، وأتى ببينة غير عدول، فإنه يضمن ذلك الوكيل بعد يمين المنكر. وكذلك الوصي يبيع متاع الميت فينكر المبتاع الشراء، فيقوم عليه شاهدا، فينكل الوصي، وحلف المبتاع، وبرئ فليضمن الوصي، قاله مالك وأصحابه، وإن ألقى الوصي أو الوكيل عديما وقد نكل أو قبل أن ينكل، فلرب المال اليمين مع هذا الشاهد، وكذلك الوصي يدعي أنه قضى دينا على الميت، فحلف طالب الدين، لزم الوصي عزمه لصاحب الدين فكذلك في دين الميت يدعي من هو عليه / أنه دفعه إلى الوصي، فأنكر ونكل عن اليمين، فإن الوصي يضمن ذلك. وكذلك الوكلاء. قال مالك: ومن أمر رجلا أن يدفع عنه دينا، وبعث بذلك معه ليقضيه عنه، فزعم أنه قضاه وأقام شاهدا، فإنما يحلف معه الوكيل ويبرأ بذلك المطلوب. [٧/ ٢٣٥]

стр. 3312

ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وعن الوكيل يبيع السلعة على أن لا يمين عليه، فيقام فيها بعيب، فلولا قطع السنة، رأيت له ذلك، فإما الوصي والوكيل المأمور يكره موقف ذلك، فأرى ذلك لهما، وأما غيرهما، فلا، وليرد البيع إذا أبى أن يحلف. قال عيسى، عن ابن القاسم: إذا قام المبتاع بعيب يحدث مثله، فطلب يمين الوكيل، فله ذلك، فإن حلف، وإلا رد، وإن قال: لم أحط بذلك علما. حلف المبتاع ورده، ولا يحلف السيد، وإن شاء المشتري أن يحلف السيد، فله ذلك، ووجه القضاء أن يحلف الوكيل، إلا أن يريد المشتري فذلك له، قال أصبغ: له أن يحلفهما جميعا ما علما بالعيب، فإن نكلا أو نكل أحدهما، فله الرد. باب فيمن جحد بضاعة، ثم ادعى ضياعها وكيف إن أنكر، ثم قامت بينة ؟ من كتاب ابن المواز، والعتبية، قال مالك فمن أبضع مع رجل بعشرة دنانير من المدينة ليبلغها إلى الجار، فلما رجع إلى المدينة سأله ربها عنها، فأنكر أن يكون أبضع معه شيئا، فقال: إني أشهدت عليك. فقال: إن كنت دفعت إلي شيئا، فقد ضاع مني. قال: لا شيء عليه، إلا اليمين. قال محمد: إذا ... لم يقر شيء / فيما أظن، وقد قال ابن القاسم، في سماع عيسى بن دينار، من العتبية: إن من قول مالك، إنه ضامن. وقال ابن المواز: الذي يتبين لي لو صرح بالإنكار، فقال: دفعت إلي شيئا. لغرم إذا قامت البينة أو أقر وهو أصل قول مالك وأصحابه، فيمن عليه دين فدفعه، أو وديعة [٧/ ٢٣٦]

стр. 3313

ببينة أو بغير بينة، فردها وأشهد بينة بذلك، فطولب، فأنكر أن يكون كان عليه دين، أو قال: ما أودعتني شيئا. ثم أقر، أو قامت عليه بينة بأصل الحق، [أو بالوديعة]، فأخرج البراءة وفيها بينة عدلة، فلا تنفعه شهادة البراءة؛ لأنه (أكذبهم) لجحده للأصل. وفي كتاب الوديعة. ذكر من جحد وديعة، ثم قال: رددتها. أو قامت بينة بردها. وفي كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، فين ادعى على رجل أنه أبضع معه رأسين، وقال الآخر: إنما أبضعت معي رأسا واحدا، أو: الرأس الآخر أبضعته مع غيري، ووكلتني عليه إذا وصل إلي، فلم يصل إلي. وأقام المدعي بينة أنه أرسل معه رأسين، قال: تلزمه الرأس الآخر لجحوده. باب في وكالة البكر من العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في البكر توكل رجلا على خصومة لها في منزل بينها وبين شركائها بميراث، فيقضي له، فتصدقت عليه بناحية من حظها من ذلك، ثم رجعت، فقالت: صنعت ما لا يجوز إلي، وعرفت ما تصدقت به. قال: صدقتها عليه وتوكيلها إياه لا يجوز، وإنما يلي منها / وصي، أو من يجعله السلطان، ولا يقضي له بأجر مثله عليها فيما كان لشركائها، ولكن بقدر ما يصير على نصيبها من أجر مثله، ولا شيء له على بقية الورثة، قال: وإنما ألزمتها من الإجارة بقدر حصتها، وهي لا يجوز توكيلها بذلك استحسانا لما يدخل عليها من المرفق، ولم لم يقضها عليها بشيء ما رأيت له شيئا، ولا بطلب عناه. [٧/ ٢٣٧]

стр. 3314

مسائل مختلفة المعاني، من كتاب الوكالات من العتبية وغيرها من العتبية، من سماع ابن القاسم: ومن أسلف رجلا دينارا، فرده إليه لشيء كرهه فيه، فأمر ربه بدفعه إلى فلان، فتلف قبل أن يدفعه، فإن قبضه، ثم رده إليه، لم يضمن، وإن كان لم يرده لصاحبه، فهو من المتلف حتى يرده. وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن عليه لرجل ثلثا دينار مما حاسبه عليه، فأعطاه دينارا ليقبض ثلثيه، وليقض فلانا ثلثه، ثم نظر القابض في حسابه، فوجد له عليه أكثر من دينار، فأراد حبس جميع الدينار، فليس له ذلك، وليدفع الثلث إلى من أمره. وروى أشهب، عن مالك، فيمن بعث بدنانير إلى بلد إلى رجل، يبتاع له بها بزا، وله في كل عشرة دنانير، فكل جائز إذا كان كل ما ابتاع له قبله، وإن كان يبتاع له، فيختار عليه، فلا خير فيه قيل: أفيضمن المال؟ قال: لا. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في وكيل / لرجل في ضياعه في المساكين والمزارع، فقدم عليه وكيل آخر بعزله، فطلب القادم محاسبته، وأخذ كل ما فيه يديه، فإن ذلك له، قيل: فزعم الأول أن ناسا كانوا تقبلوا منه ادعوا فسخ ذلك وفساد عقده، وأرادوا الخصوم، فأما أحس بيدي الناض حتى ينظروا في ذلك، قال: ينظر فإن كانوا يخاصمونه، كان لهم تباعة فيما بيده بذلك له، وإن كان ينظر أن التباعة قبلهم، أو كان الأمر كفافا، فليدفع إلى القادم ما في يديه من المال، ويحيله على ما عند الناس ويجمع بينه وبينهم، فإن أقروا، أتبعهم، وإن أنكروا أقام الأول البينة، وإلا ضمن بترك الإشهاد. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في المأمور بشراء سلعة، يقول: اشتريتها بشرط يفسخ به البيع، ويدفعه الآمر. فإن كان عند دفعه إياها [٧/ ٢٣٨]

стр. 3315

إلى الآمر، فالمأمور مصدق مع يمينه ثم يصير كان الآمر شرط ذلك، قال: فإن: نكل المأمور، كانت السلعة للآمر، ورد المأمور إلى البائع القيمة، كفوتهما، ويزيد تمام القيمة إن فاقت على الثمن، وإن كان إقراره بعد دفعها إلى الآمر، لم يقبل يمينه، وبقيت للآمر، على المأمور تمام القيمة إن كان فضل وقاله أصبغ. ومن العتبية، قال عيسى، في الوكيل على شراء سلعة، فابتاعها، فقال الوكيل: اشتريتها بشرط كذا، مما يفسخ به البيع. وكذبه الآمر، وصدقه البائع، ولا بينة على الشرط، فليحلف الوكيل أنه اشتراها على ذلك، ويكون القول / قوله، ويفسخ البيع إن كان حراما وإن كان مكروها، فالبائع مخير بين أن يجيز البيع، ويفسخ الشرط، أو يرد سلعته أن لم تفت. فإن فاتت، فالعمل فيه على وصفت لك، ولو قال الوكيل: إنما اشتريتها بهذا الشرط لنفسي بعد أن خلعت وكالتك إياي، فالجواب سواء، ولم لم يقر بالشرط، وقال: ابتعتها لنفسي. فلما مضى بها للآمر، قال: اشتريتها بهذا الشرط، فلا يصدق، وهي للآمر، ولا يقبل يمين الوكيل في الشرط في هذا، كما حلف في الأولى؛ لأنه قد اشتريت ها هنا بالكذب في دعواها لنفسه. ومن كتاب ابن سحنون، وسأل حبيب سحنونا عمن بعث رجلا إلى رجل يسلفه عشرة دنانير، فقال: ما عندي إلا خمسة، فاذهب بها إليه. فأخذها الرسول، فضاعت في الطريق، قال: نصفها؛ ربها الباعث بها؛ لأن الباعث لم يأمره إلا بعشرة. وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن ابتاع من رجل طعام غائبا، ثم قدم به وكيل بائعه، فأراه قد حمله بعد الصفقة، ولم يعلم، فالبيع لازم فإن شاء البائع دفعه إلى المبتاع ها هنا، فرضي المبتاع بذلك. فذلك جائز، وإن لم يرض ذلك، فعليه أن يرده أو يدفع إليه هناك مثله. وقال فيمن وكل رجلا ببيع طعام له، وأمر [٧/ ٢٣٩]

стр. 3316

ختنه أن يحفظ عليه ما يبيع، فلما ثم البيع، أتى ختنه بكتابه وما باع، وطلب الوكيل ما كتب، فقال: ذهب مني، ولكن ما كتب ختنك فهو حق، وأشهد عليه بذلك، ثم نزع، فقال: لا يلزمه ذلك: لأنه يقول /: ظننت أنه يصدق ولا تقبل شهادة الختن؛ لأنه خصم. وروى أشهب، عن مالك، في الرجل يبضع مع الرجل يبتاع له طعاما، فأخبره أنه قد فعل، وأنه قبضه وأخذه يبيعه، فقال: ما يعجبني ذلك. قال عيسى، عن ابن القاسم، في الوكيل يقبض لك ثمن طعام، فأردت أن يأخذ من الوكيل فيه طعاما، فلا بأس بذلك. قال ابن المواز: من اكترى جمالا، وبعث معه بدنانير يبتاع له طعاما، فيأتي فيقول: ضاع المال: فإنه لا يضمن، ويحلف: لقد ضاع. ولا أجر له فيما عناه. ومن كتاب آخر، قال محمد بن عبد الحكم، ومن له حق على رجل، فكتب له إلى رجل له عنده مال من دين أو وديعة، أن يدفع إليه ماله، فدفع الكتاب إلى الذي عنده المال، فقال هذا: خطه أعرفه، ولكن أدفع إليك شيئا فذلك إليه، ولا يقضي عليه بدفعه؛ إذ لا يبرئه ذلك أن جاء بالمال، وأنكر الكتاب، وكذلك لو قال: أمرني أن أدفع ذلك إليك، ولكن لا (أفعل) فذلك له، لأنه لا يبرئه ذلك إن أنكر الآمر أو مات قبل أن يسأل ولو قارب رب المال ادفعه إلي. فقال: لا أدفعه إليك إلا ببراءة، أو أشهد عليك. فإن كان وديعة، دفعها إليه بلا بينة، فعليه أن يردها إليه بلا بينة، وإن كان من دين له عليه، فليس عليه أن يدفعه إلا ببينة، ولكن لو أن رجلا دفع إلى رجل مالا على أن يدفعه إلى فلان أو بضاعة بعثه بها إلى فلان، أو دفع إليه دنانير ليشتري له بها بضاعة بمكة أو [٧/ ٢٤٠]

стр. 3317

غيرها، فبض ذلك الشيء / على ذلك، فعليه أن ينقد في ذلك ما أمره صاحبه إذا كان قبضه على ذلك، وأخذه منه أن يدفعه، أو يشتري إلي به. ومن كتاب ابن سحنون، وكتب إليه شجرة، فيمن أمرته ببيع عبد ليتيم، وأن يقبض ثمنا طيبا، فيقبض الثمن طيبا فيما يقول: فيوجد فيه دنانير تنقص عن صرف الناس، ويقول المبتاع، ما أعطيته إلا طيبا. فكتب إليه: إن كانت مشكوكا فيها، ولم يضمر، وإن كان ردها بينا، ضمن. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن شرط في حق ذكر حقه، ومن قام به، فله أن يقبض، فلا يجوز هذا، ولا يقضى له إلا بوكالة. قال ابن عبد الحكم: وإذا أقرب رب العبد أن وكيلا له في بيعه باعه من فلان بمائة، والعهدة علت مالكه، ولا عهدة على الوكيل؛ إذ لا يقر بالبيع، ولا يلزم الوكيل قول سيد العبد، ويلزمه في العبد؛ لأنه يملكه. ولو أمره بشراء عبد بعينه بمائة، أو وصفه، فقال الوكيل: قد اشتريته بذلك. وصدقه البائع، وأنكر ذك الآمر، فهذا يلزم الآمر، كان قد دفع إلى المأمور الثمن أو لم يدفعه إليه وقال أبو حنيفة إن دفع إليه فالقول قول الوكيل، وإن لم يدفع إليه الثمن فالوكيل مصدق إن كان عبدا بعينه، وإن كان بغير عينه فالقول قول الآمر، ووافقنا أصحاب أبي حنيفة، وخالفوه [في ذلك]. تم الكتاب بحمد الله وعونه وصلواته على محمد نبيه [٧/ ٢٤١]

стр. 3318

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب القراض ما يجوز به القراض، وذكر القراض بالنقار أو بدين، أو وديعة أو عرض أو حلي ، وفي رب المال يصارف العامل؛ أو يبيع منه من كتاب محمد، قال مالك: لا يصلح القراض بغير العين، وإن كان مكبلا أو موزونا؛ لما يخاف من تغير سعره عند المفاصلة. وروى ابن وهب أن مالكا اختلف قوله في إجازة القراض بنقار الذهب والفضة. وأجازه ابن وهب، وكرهه الليث وشدد فيه، وأجازه مالك، من رواية أشهب، وقال: يرد مثلها وأياه، م رواية ابن القاسم، وكذلك في العتبية من روايتها، قال ابن القاسم: فإن نزل، مضى على ما عقدا. وقاله أصبغ في كتاب محمد. قال ابن حبيب مثله، وذلك إذا عرف وزنها، فإن لم يعرف فرأس ماله فيها، البين الذي بيعت به أو العدد الذي خرد له في ضربها، إلا أن ي كون قال له: بعها واستضربها فرأس ماله ما باعها به، أو ما خرج في الضرب. عرفا وزنها أو لم يعرفا، وللعامل أجرته في الصرف أو الضرب، إن كان لذلك مؤتة، ثم هو فيها حصل على قراض مثله. قال ابن القاسم، في العتبية من رواية يحيى بن يحيى: أكره القراض بالنقار: في [٧/ ٢٤٣]

стр. 3319

البلد الذي لا يدار فيه إلا العين المسكوك، فإن وقع أجزته، ولا بأس في البلد الذي تدار فيه الفضة والذهب تبرا، وإذا أخذها في بلد لا يدار فيه إلا العين، فاستضربها دراهم، فنقصت فرأس المال وزنها الأول، يرد مثله /: قال أشهب، عن مالك، في العتبية وكتاب محمد: لا يصلح القراض بحلي مصوغ من ذهب وفضة. قال في كتاب محمد: فإن وقع، فهو أجير في بيعه، وعلى قراض مثله في الثمن. قال ابن القاسم، في كتاب محمد: وأكره القراض بالفلوس. قيل: فإن وقع؟ فسكت. قال أصبغ: هو كالنقر، ويجري مجرى العين. وقال ابن حبيب، وقال: ويرد فلوسا مثلها، إلا أن يكون شرط عليه أن يصرفها دراهم، ويعمل بالدراهم فيأخذ أجر صرفه، ثم هو على قراض مثله في الدراهم. وفي أمهات أشهب، أنه أجاز القراض بالفلوس، لأنها إذا ضربت صارت مثل العين. محمد: وأخبرني الحارث، عن أشهب، أنه لم يجز القراض بالفلوس. قال محمد: النقار أخف، ولا يجوز بالفلوس، وهي كالعروض. ومن كتاب ابن حبيب، ومحمد: وإذا قال في العرض: خذه قراضا، أو بعه واعمل قراضا فهو سواء، وله أجره في الببيع والتقاضي وعلى قراض مثله في الثمن. قال ابن حبيب: فإن باع المقارض ذلك العرض بعرض، ثم باع الثاني بعين، ثم عمل، فإن كان إنما قال له: بعه واعمل به قراضا فرأس ماله الأكثر من قيمة العرض الأول، أو من ثمن الثاني، وله أجره في بيع الأول لا في الثاني. قال أبو محمد: وإنما له أجره في الأول عندي إذا أجار بيعه إياه بالعرض، واختار ثمن الثاني، إذ هو أوفر من القيمة، وأما إن اختار قيمة الأول؛ إذ هي أوفر، فلا أجرة له؛ لأنه تعدى. [٧/ ٢٤٤]

стр. 3320

قال ابن حبيب: ولو كان قال / له خذه واعمل به قراضا، والمسألة بحالها، فرأس المال قيمة العرض الأول، يريد يوم باعه بالعرض. قال: ولو أجره في بيعه الأول، ولا ينظر في الثاني إلى ثمن ولا قيمة، لأنه من تجارتها بعد. ومن كتاب محمد، قال: كره ابن القاسم القراض بالوديعة حتى يحضراها، ولا بأس به عندي. قال ابن القاسم، في العتبية، كان مالك يكره القراض بالوديعة، فإن وقع مضى، والربح بينهما، ويصدق في التلف. قال ابن حبيب: أكرهه، إلا أن يكون عند ثقة مأمون، فإن نزل بالوديعة مضى حتى يعرف أنه حركها قبل ذلك، فيكون كالدين. ومن كتاب محمد، قال مالك: ولا يجوز أن يعطيه دينا له في ذمته قراضا، وكذلك لو أحضره، فقال: خذه قراضا. لم يجز حتى يقبضه، فإن نزل، فليس له إلا رسا ماله. وقاله ابن القاسم، في العتبية من رواية سحنون قال في غيرها: وروي عن أشهب، في الدين: إن نزل، مضى. قال مالك: وكما لو أحضر العامل المال، وقال: ابقه دينا علي. لم يجز حتى يقبضه منه، ثم يسلفه إن شاء. قال محمد: ومن أغرته دنانير، فلا تدفعها إليه قراضا حتى يقبضها، ولو كان عرضا، ولم يجز، ومن لك عنده دنانير رهنا، فقارضته بهذا، لم يجز حتى يردها، وإن كانت بيد أمين، فلا ينبغي أن يعطيها للأمين قراضا حتى يؤدي الحق إلى ربه. [٧/ ٢٤٥]

стр. 3321

فيمن دفع مالا بعد مال قراضا أو مالين على جزء مختلف، أو رجلين على تفاضل في الربح ومن كتاب محمد، قال: ولا خير في أن يدفع إليه مائتين، على أن يعمل بكل مائة على حدة، إلا أن يكون على جزء واحد من الربح، فإن كان الربح مختلفا، لم يجز إلا على الخلط، إن لم يكن عمل بالأولى، ولو قال: على أن ربح مائة للعامل. لم يجز إلا على الخلط ومما عين بعد، فإن نزل على الخلط، فهو أجير فيها. وروى أبو زيد، في كتاب آخر: لا يجوز على أن لا يخلط، وإن كان على جزء متفق وهما عين بعد، وقاله ابن حبيب، قال: فإن نزل، فهو أجير فيهما. ومن كتاب محمد: ولا يجوز بعد إشغال الأول أن يعطيه على الخلط على جزء متفق أو مختلف، كان في السلع كفاف المال أو أقل أو أكثر، ويجوز على غير الخلط عل جزء متفق أو مختلف. وروى أشهب: إذا أشغل الأول، وهو على النصف، ثم أعطاه آخر على الثلث، أنه كرهه، والذي أخبرتك قول ابن القاسم، وإن شرط: إن ربح عشرة للعامل، وما بقي بينهما، فجائز على الخلط لا على غيره. قال: وإذا باع سلع الأول، ثم أخذ منه مالا ثانيا، فإن لم يكن في الأول فضل ولا نقص، فجائز على قراض متفق أو مختلف، إن كان على الخلط، وإلا لم يجز، وإن نقصت الأولى أو زادت، ولم يجز أخذ الثاني في خلط، أو على غير خلط على جزء متفق أو مختلف. قال سحنون، في العتبية، فإن ربح في الأول ونض، فقاسمه الربح ثم زاده مالا آخر، فربح في المالين ـ يريد وقد خلطهما ـ قسم هذا الربح على المالين؛ فما صار الأول كان على قراضهما، / وما صار للثاني فلرب الثاني، وللعامل فيه أجر [٧/ ٢٤٦]

стр. 3322

مثله، ولو خسر الآن، ومضت الخسارة على المالين، فما ناب الأول منها، جبر بالربح الأول، وخسارة الثاني، على رب المال، والعامل فيه أجير. وقال ابن حبيب نحو ذلك، إلا أنه قال: سواء نص الأول على ربح أو خسارة، فالربح الثاني يقسم على عدد المالين حين خلطهما، وقالهما: ويكون في الثاني على قراض مثله على تأخير شرط في الخلط. جامع الشروط في القراض والعقود فيه، وعون ربه أو عبده ، وما يرد فيه العامل إلى قراض مثله، أو إلى أجر مثله من كتاب محمد، قال مالك وأصحابه: لا يجوز مع القراض شرط سلف، ولا بيع، ولا كراء، ولا شرط قضاء حاجة، ولا كتاب صحيفة، ولا يشترط أحدهما شيئا لنفسه خالصا، ولا بيعا، ولا سلفا، ولا إجارة، ولا أن يولى العامل شيئا، ولا يكافى في ذلك، فإن نزل هذا كله، فالعامل أجير، إلا أن يسقط الشرط قبل العمل. واختلف قول مالك في اشتراط عون غلام رب المال. وأجازه الليث. ولم يجزه عبد العزيز بن أبي سلمة. قال محمد: لا بأس به، بخلاف عون رب المال بنفسه، وبخلاف غلام العامل وكره مالك عمل رب المال معه بغير شرط، إلا العمل الخفيف، محمد: ولا يفسخ به القراض وإن كثر حتى يكون بشرط، قال ابن حبيب: قال ملاك: لا بأس أن يعينه رب المال بالعبد إن كان / عونا يسيرا في مال كبير، وعلى غير شرط. قال: وعون عبد العامل أكره من عون رب المال، فلا ينبغي منه قليل ولا كثير؛ لأنه لا يفسد القراض، ولا يحوله عن شرطه من الربح، وكذلك إن أسلف أحدهما صاحبه، أو قعد العامل بالمال في حانوت، أو وهب أحدهما لصاحبه، أو عمل المقارض بعبده أو بدايته، أو كان صانعا يعمل بيديه، أو صنع أحدهما بصاحبه شيئا من الرفق لا يجوز ابتداء الشرط به، فإن ذلك لا يفسد القراض، ولا يغير الربح، غير أن الصانع إن عمل بيديه بغير شرط، فله أجر عمله. [٧/ ٢٤٧]

стр. 3323

ومن كتاب محمد: ولا بأس أن يجعل رب المال غلامه يعمل معه، على أن للغلام جزءا من الربح يكون له، لا للسيد. وقاله ابن وهب، والليث. وروى عيسى، عن ابن القاسم، وإذا دفع الرجل إلى رجل وإلى عبده مالا قراضا، فإن كان ليكون عليه عينا ويحفظ عليه، أو ليعمله، فلا خير فيه، وإن كانا أمينين تاجرين، وإن كان العبد أدنى عملا من الآخر، فلا بأس به، إذا لم يكن ما ذكرت. قال مالك: في كتاب محمد: وإذا جعل غلامه أو وكيله مع العامل، ليحفظ عليه، فإنه يفسخ، فإن عمل، فهو أجير، ولو بعث معه غلامه لخدمته وحوائجه، فذلك جائز، وأشهب، عن مالك: فإن قال: هذه مائة دينار قراضا فإذا اشتريت فخذها يريد كلما اشتريت أخذت، فلا يصلح حتى يسلمها إليه، ولو سلمها إليه وقال: إن احتجت زدتك. فيشتري بمائة وعشرة، فيأتي فيأخذ منه العشرة، فذلك / جائز؛ وكذلك في العتبية ومن كتاب محمد: وإن شرط أن لا يشتري إلا من فلان، أو سلعة غير مأمونة، لم يجز، فإن نزل، فهو أجير، ولا يشترط عليه ألا يسافر به، فإن كان ببلد له سعة يجد به التلف في التجارات، فلا خير فيه، ولا يجوز أن يشترط أن يجلس به في حانوت، أو على أن لا يتجر إلا ببلد كذا، فإن نزل، فهو أجير، ولا يجوز على إلا يسافر به إلى الشام، أو إلى العراق. ومن الواضحة، قال ابن حبيب: ومما يجوز أن يشترطه، ألا يحمل إلا في بحر، أو ألا يشتري حيوانا، أو ألا يخرج من بلده، ولا ينزل ببطن واد ونحوه. قاله مالك، وكثير من التابعين. قال ابن حبيب: وإذا اشترط أن يخرج بالمال إلى بلد يسميه له، يشتري به متاعا يقدم به، أو على أن يشتري ببلده سلعة سماها يخرج بها إلى بلد يبيعها، فإذا وقع هذا شرطا، فهو أجير. قال: ومعنى الكراهية في ذلك في الخروج، أن يشترط عليه شراء سلع يحملها من ذلك البلد، أو يحملها إليه، [٧/ ٢٤٨]

стр. 3324

فأما إن قال: إن شئت فاخرج، أو أقم. فجائز، أو يشترط عليه الجروح بالمال والضرب به في البلدان، ولا يسمى بلدا بعينه، ويجوز أيضا أن يسمى له بلدا بعينه يخرج إليه، وهو بلد واسع المتجر، ليس يضيق، ما لم يشترط عليه جلب ما يشتري هناك من السلع، أو يسمى له سلعا يشتريها منه ويأتي بها، أو يحمل من هنا هنا إلى هناك سعلا يبيعها، ثم فهذا كله مكروه، وهو فيه كله / جائز. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في العتبية، فيمن قارض رجلا على أن يخرج إلى البحيرة، أو الفيوم، يشتري طعام، قال: لا بأس به. قيل: فالمكان البعيد؛ برقة أو إفريقية، على أن يخرج إليها يشتري بها؟ قال: لا بأس بذلك. ومن كتاب محمد: وكره مالك أخذ القراض على أن يخرج به إلى بلد الروم يبتاع الرقيق. قال ابن القاسم: لأنه خطر عليه ألا يبيع إلا بموضع بعينه، ولما كره من خروجه إليها في التجارة، لا للغزو. قال مالك: وهو بخلاف من خرج بماله غازيا. وقال في بصري طلب من رجل بالمدينة مالا قراضا يبتاع به بزا، ويدفع ثمنه بمصر إلى وكيله، فذلك جائز، وهو كفعل عمر في ولديه. قال مالك: وإن قال له: إلي مال بمصر، فخذه واعمل به قراضا، لم يجزه ابن القاسم؛ لموضع الرسالة. ومن كتاب محمد، والواضحة، قال مالك: ولا يجوز أن يشترط عليه أن يزرع أو لا يشتري إلا حيوانا للنسل، أو نخلا للغلة، أو يشترط زيادة لأحدهما، وهو في ذلك كله أجير. ومن كتاب محمد: ومن أخذ قراضا على أن يسلم في السلع، أو على ألا يبيع إلا بالدين، لم يجز، فإن وقع، فله إجازة مثله، ويترك رب المال يقتضي الديون بنفسه. قال ابن حبيب: وكذلك لا يشترط بضاعة، ولا أن يعطيه مالا على النصف، على أن يبلغ له مالا إلى بلد آخر يسميه، أو على ألا يبيع إلا بالدين [٧/ ٢٤٩]

стр. 3325

وحده، أو بالدين والنقد شرطا، أو على أن يحبس رب المال رأس المال، ويقول له: اشتر، وأنا أنقد. أو على أن يكون ما اشترى عند رب المال، أو على أن يجعل معه أمينا، فإن نزل في هذا كله، فهو أجير، والتوى والنماء لرب المال / وعليه [غير أنه إذا توى المال ولم يكن فيه ربح، سقطت أجرته] من رب المال في ماله؛ لأنه إنما عامله على أن تكون أجرته من الربح إن كان. قال، وهذا أحسن ما سمعت فيما يرد فيه إلى أجرة مثله. واختلف فيه؛ كان عبد العزيز بن أبي سلمة يرد العامل في القراض الفاسد كله إلى أجرة مثله. وقال أشهب، وابن الماجشون: يرد في كل قراض فاسد إلى قراض مثله. وروي عن مالك، أنه يرد في بعض ذلك إلى أجر مثله، ي بعضه إلى قراض مثله. وبهذا أخذ ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن نافع، ومطرف، وأصبغ. وبه أقول، وأصل ذلك أن كل زيادة يشترطها أحدهما هي للمال وداخلة فيه، وليست خارجة منه، ولا خالصة لمشترطها، فهذا يرد إلى قراض مثله، وكل زيادة اشترطها خارجة من المال، أو خالصة لأحدهمها، فهو يرد إلى أجرة مثله، وكل خطر وغرر يتعاملان عليه خرجا من سنة القراض به، فهو أجير، وهذا في اشتراط الزيادة الخارجة من المال والداخلة فيه اللتين ذكرنا، وإنما ذلك ذلك جل خطبهما، فأما ما خلف مما لا بال له، فيكره بدءا، فإذا وقع بالقراض، فحاله على شرطهما. ومن كتاب ابن المواز: وإذا أخذ مائة قراضا، عى أن يوصل مائة أخرى إلى بلد، لم يجز، فإن نزل، كان أجيرا في المائتين. قال ابن القاسم: فإن سوفه الربح، فإن علما مبلغ الربح من الإجارة، فذلك جائز، وأما على تخاطر، فلا يجوز. وكذلك روى عيسى، في العتبية، عن ابن القاسم، ومن كتاب محمد، قال: اختلف قول مالك في اشتراط الزيادة لأحدهما ـ يريد / في الإجارة أو قراض المثل. [٧/ ٢٥٠]

стр. 3326

قال الليث: هو أجير في ذلك كله. قال: وقال غير ابن القاسم كل ما فسد له القراض، ففيه المثل. وقول مالك، وابن القاسم أحب إلي. قال: وإذا أعطاه قراضا، وقال: على ألا تتجر ألا في النخل، أو في الحيوان. فذلك جائز إن كان موجودا. قال ابن القاسم: ولا خير أن يأخذ قراضا بشرط على أن يخلطه بماله، ولا على أنه إن شاء أخلطه بغير شرط. قال أصبغ: الأول أشد، فإن فعل، لم أفسخ به القراض في الوجهين، وليس بحرام. وخفف أشهب اشتراط ذلك وروى أشهب، عن مالك فيمن أخذ مائة قراضا، وأخرج هو مائة فخلطها، فذلك جائز، وليؤذن بذلك رب المال. وروى أشهب، عن مالك، فيمن عليه مائة دينار دينا لرجل، فقضاه إياه، ودفع إليه مائة أخرى قراضا؛ على أن يخلطها، قال: لا بأس بذلك. وكرهه أصبغ بشرط، إلا أن قل مال العامل مما لا يغتر لمثله تكثير الريح، مثل خمسة دنانير ونحوها، وإن كثر كرهته، ولم أفسخه. ومن الواضحة، واستخف مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، شرط رب المال على العامل، خلط ماله بالمال، ولم يروا بأسا. أن يعمل عليه. وقاله أشهب ما لم يقصد فيه استقرار الربح لعله مال القراض في كثرة الآخر، فيكون كزيادة مشترطة داخلة في المال، فيكون فيه على قراض مثله على غير شرط، بعد أن يقسم الربح على المالين. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن وهب: من أخذ مالا قراضا على ضمان، أو يمين، أو حميل، لم ينبغ ويكون على قراض مثله وذلك إن أخذ بذلك رهنا. قال محمد: ما لم يكن أكثر مما شرط / فلا يزاد على شرطه، وهل الأقل. قاله مالك، ويبطل شرط الضمان قال ابن حبيب: وكل قراض وقع فاسدا مما يرد فيه العامل إلى قراض مثله، أو أجرة مثله، فليفسخ متى ما عثر عليه قبل العمل أو بعده، بخلاف المساقاة. ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن أخذ مالا قراضا، على أن يدفعه إلى آخر قراضا، ويكون الضمان على الآخر، قال ابن [٧/ ٢٥١]

стр. 3327

القاسم، يردان إلى قراض مثلهما، وهو كما لو دفعه إليه نفسه على الضمان، وليس عليه ضمان. قال أصبغ، فيمن أخذ قراضا على ثلث الربح له، ثم أراد كراء دابة، فقال له رب المال: أكري منك دابتي، على أن يصير لي من الربح الثلثان، ففعل، فإن كان أمر الدابة يسيرا، يجوز اشتراطها لخفته، فذلك جائز، وله شرطه، فهو قراض مبتدئ، لأن المال عين، وإن كان ذلك له بال وزيادة بينة، فسد القراض وينقض، فإن فات، فهو أجير. قال أصبغ: فيمن بعث إلى رجل بمائة دينار، يبتاع له بها طعاما، على أن لرب المال نصف الربح، والنصف الآخر بينه وبين العامل، وعلى أن للعامل ربع الوضيعة إن وضع، قال: أراه سلفا على العامل، وذلك الربع له ربحه ووضيعته، وله أجر مثله في الثلاثة أرباع. ومن كتاب محمد، وذكر عن أشهب، في الذي شرط عليه ألا نفقة له، فهو أجير. وفي الذي شرط عليه زكاة المال في ربحه، أن له قراض مثله، محمد: وأحب إلي أن يكون له أجر مثله، وإن أخذ مائة قراضا، ومائة سلفا، فربح مائة السلف للعامل، وهو أجير في مائة القراض. قاله مالك، وابن القاسم. / وقال ابن وهب: له قراض مثله. والأول أحب إلينا. وإذا وجب للعامل إجارة مثله؛ لفساد القراض، ثم فلس رب المال، لم يكن العامل أحق الربح في إجارته، وليحاصص بإجارة مثله في الربح وغيره. قاله ابن القاسم. ومن قارض صانعا، على أن يعمل بيده، لم يصلح، فإن نزل، فابن القاسم يرى له إجارة مثله في المال. وقال ابن وهب: هما على قراضهما، وخالف أصحابه، قال مالك: وإن شرط على العامل ألا ينفق في سفره، لم يجز. قال ابن القاسم، وهو أجير، فإن أنفق من عند نفسه بغير شرط، فذلك جائز. [٧/ ٢٥٢]

стр. 3328

قال مالك: ولو أخذه بغير شرط، ثم قال عند شخوصه: إن معي ما لا يحمل نفقتي، ولا أنفق من مالك. كان كالشرط. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، قال محمد: قال ابن القاسم: لأن المال غير نقد، ففيه تهمة، ولو كان بعد الشخوص له، أو الشراء، لجاز. وكذلك قال عيسى، في العتبية، قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقارض الرجل رجلا، على أن يشتري بالدين، فإن وقع فربح ما اشترى بالدين له، ويقتضي به عليه، ويرد في ربح مال القراض إلى قراض مثله على غير شرط. وبعد هذا باب في العامل يبيع بالدين، أو يشتري. قال ابن حبيب: ومن دفع إلى رجل قراضا على النصف، ثم لقيه بعد ذلك، فقال له: اجعله على الثلثين أو الثلث لك. فرضي، فإن كان المال عينا لا زيادة فيه ولا نقصان، حركه أو لم يحركه، فذلك جائز، وإن كان فيه زيادة أو نقصان، أو كان / في سلع، فلا يجوز وفي المدونة عن ابن القاسم، أنه جائز، وإن كان بعد أن عمل فيه. قال سحنون، في كتابه ابنه، في قول ابن القاسم، في المتقارضين يشترط أن ثلث الربح للمساكين، أنه جائز. وإنما يعني أن العامل قد حقه وهو الثلث، والثلثان لرب المال، وكأنه صير نصف حقه للمساكين، ولو كان قال: على أن ثلث الربح لرب المال بثلث رأس المال، والثلث للمساكين بثلث رأس المال، والثلث للعامل بثلث رأس المال. لم يجز، كأنه شرط خلط ماله بمال آخر هو للمساكين. وأنكر ابن عبدوس هذا، وقال: هذا جائز؛ لأنه مال مخلوط لربه، فليس كما قال لغيره يشترط خلطه. [٧/ ٢٥٣]

стр. 3329

فيمن أخذ مالا قراضا بعد شراء به لسلعة أو عندما يريد يشتريها من العتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن يشتري السلع، فلا يحمل ماله، فيسأله رجلا قراضا، ولا يخبره، فيعطيه، فينقد ذلك فيما يشتري، ويدخله في القراض، قال: لو صح، وأخاف أن يكون قد استغلا. قال ابن القاسم: لا يعجبني، وإن صح. وقال سحنون. والمسألة كلها في كتاب محمد كما ها هنا. وقال أصبغ: يجوز إن صح. محمد: إن لم يعلمه، ولم يكن بغلام، فهو جائز. وفي الواضحة مثل ما تقدم، إلا أنه قال: آخذ قراضا على أن ينقد منه تماما ثمنها. قال مالك: إن لم يغل، فجائز إذا وفع، وأكره العمل به ابتداء. قال ابن حبيب: وإن انكشف أنه كان استغلاها، ولم يكن يساوي ذلك يومئذ، فلينظر قيمتها يومئذ، ويرجع عليه بالزيادة، ولا ينظر إلى ما يبعث / به من ربح، وإن علم أنه لم يكن للاستغلاء، ثم نقص ثمنها، لم يرجع عليه بشيء، وإن خسر فيها مبتاعها، نقد الثمن من عنده. أو لم ينقد منه شيئا. ومن كتاب محمد: ولو ابتاعها، ثم أخذ منها قراضا ليدفعه في ثمنها، لم يجز، وهو كالسلف، وجميع الربح للعامل. محمد ولو كان ذلك قبل يستوجبها، ولم يسم السلعة ولا بائعها، فذلك جائز. وروي عن عثمان، أن رجلا قال له: وجدت سلعة مرجوة، فأعطني قراضا أبتاعها. ففعل محمد: وذلك أنه لم يسم السلعة ولا بائعها. قال ابن حبيب: يكره أن يؤخذ المال قراضا، على أن يشتري من رفقة نزلت بهم معها تجارة ابتداء، فإذا وقع مضى على شرط الربح. قال ابن المواز: قال ابن وهبك وإن قال له: ادفع إلي قراضا أشتري به سلعة فلان. فإن لم يطلب ذلك رب المال، وإنما أتاه هذا في المال، فهو جائز، [٧/ ٢٥٤]

стр. 3330

وإن كان رب المال طلب ذلك إليه، لم يجز. محمد: وإن سمى السلعة أو البائع، لم يجز، وإن نزل، فللعامل أجر مثله. في العامل يشارك رب المال، أو يبايعه أو يشتري العامل منه سلع القراض أو يعمل مع رب المال أو يضع معه، وفي عمل يد العامل من غير شرط ومن كتاب محمد، والعتبية، من سماع ابن القاسم، قال مالك: ومن تجهز لسفر وقد أخذ قراضا، ثم قال له رب المال، أيخرج مالا آخر؟ قال: في كتاب محمد: مثل الأول يشترك معك به، قال مالك: ما أرى من أمر بين كأنه خففه. قال ابن القاسم: إن صح من غير موعد أو وأي فجائز. ومن العتبية، قال أصبغ: لا خير فيه، قال سحنون: هو الربا بعينه. ومن كتاب محمد: وإن شارك رب المال في / سلع، فذلك جائز إن صح. قال مالك: لا ينبغي أن يصارف رب المال عاملة قبل العمل، ولا بأس أن يشتري منه العامل الثوب والثوبين أو يوليه إن صح ذلك. قال مالك، في العامل يبتاع القمح من الريف، ثم يبعث به إلى رب المال يحرثه، ويقوم فيه من غير شرط في أصل القراض، قال: لا يعجبني، ولو كان شيئا خفيفا، لم أر به بأسا، قيل له: المائة والخمسين: قال: الشيء الخفيف، وإلا فلا خير فيه، هذا يكثر فلا يعجبني. قال مالك، فيمن قارض رجلا، ثم أشركه بعد ذلك في سلعة، فإن صح، فلا بأس به. قال عيسى: لا بأس من اشترى منهما سلعة من صاحبه. أو شرك صاحبه فيهما، كان العامل أو رب المال [٧/ ٢٥٥]
следующие страницы →