Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
يقول: إنه رهنه فيه، وقد قال مالك: إذا مات العبد الرهن وكان قيمته عشرة، وقال المرتهن: هو في عشرة، وقال الراهن في دينارين: إن الراهن مصدق مع يمينه، وكل رهن رهنه رجل وكان عنده وديعة أو عارية فاستحقه ربه فأخذه، فإنه يرجع القول قول الراهن في الدين، يحلف. هذا قولنا، وقول العراقيين أجمع: إن المرتهن مدع، وإن كان الرهن قائما بيده وفي قيمته ما يدعى، وكذلك من مات وبيده رهن فقال/لورثته: هو رهن لفلان، ولم يذكر في كم هو رهن، فإن القول قول الراهن في الدين مع يمينه، ولا ينظر إلى قيمة الرهن في هذا، ولو قال الرسول: أمرني بخمسة، فرهنته بعشرة، وللآمر بينة فليؤدى خمسة ويأخذ رهنه، واتبع المرتهن الرسول بخمسة إن لم تكن بينة، وله بينة على أن ارهن له أحلف: ما أمرته إلا بخمسة، ثم غرم قيمة الرهن إن كانت ما بينه وبين عشرة، وأخذ رهنه، واتبع المرتهن الرسول بما نقص من العشرة، واتبعه الراهن بما غرم من فوق خمسة، ولو قال الرسول: أمرني بعشرة، وقال الآمر: بخمسة، حلف الرسول، وإن شاء هو أن يفتك رهنه فعل، فإن فداه لم يتبع الرسول إذا حلف: أنه أمره بعشرة بشيء.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قال الرسول: رهنته بخمسة، وصدقه المرتهن، وقال الراهن: أمرتك بدينارين، فإن كان للراهن بينة ودي دينارين وأخذ رهنه، واتبع بدينارين، وقال الرسول بثلثه، وإن لم تكن بينة بما أمره به وله بينة أن الرهن له، وقال: أمرته بدينارين، وقال الرسول: أمرتني بدينارين ورهنته بخمسة أحلف يعني: الراهن أنه لم يأمره إلا بدينارين وغرم قيمة الرهن إن كانت قيمة أقل من خمسة، واتبع المرتهن الرسول بما نقص من الخمسة دنانير، واتبعه الراهن بما غرم فوق دينارين التي زعم أنه رهنه بها، وإن قال الرسول: أمرني بخمسة، وقال الآمر: لم آمرك إلا بدينارين، فالرسول مصدق مع يمينه، وقيل لهذا: افد رهنك أو فدعه، فإن فداه لم يتبع الرسول/بشيء إذا حلف: أنه أمره بخمسة.
[١٠/ ٢٣٨]
стр. 4657
ومن كتاب ابن المواز: ومن رهن رهنا بدينار فرهنه المرتهن عبدا آخر في ثلاثة، ثم مات المرتهن الأول، ثم قام صاحبه، فإن وجد بينة أخذ رهنه ودفع دينارا إلى الثاني، فإن كان للثاني بينة اتبع الميت بدينارين، قال أصبغ: وإن لم تكن له بينة لم يصدق إن عرف أنه رهن في يديه، ولم يكن الرهن ها هنا شاهدا يصدق فيه إلى مبلغ قيمته، لأن الرهن قد بطل عنه، وهو كموت الرهن، ثم اختلف فلا يكون الرهن إذا مات شاهدا، وقاله ابن القاسم في موت الرهن.
جامع أقضية في الرهان وفي التداعي فيها، وباقي مسائل مختلفة في الرهون
من العتبية من سماع ابن القاسم، وعن رجل أسلف رجلا مالا وأخذ منه دارا رهنا جعلها على يد رجل، وضمن له الرجل ما نقص من الرهن، ثم أسلفه مالا آخر ورهنه رهنا آخر وبضعه بيد الرجل بلا حمالة، ثم قضاه بعض حقه، ثم اختلفا، فقال: قضيتك من حق الحمالة وعرفتك ذلك، وقال القابض: بل هو من الحق الآخر، قال: يقسم ما قبض بينهما، وإن كان الأول ستون والثاني ثلاثون جعل للأول ثلثي ما قبض بالحصص.
وروى عيسى عن ابن القاسم، وعن من باع بيعا وأخذ بالثمن رهنا، وشرط أن يجعله بيد عدل، ثم زعم المرتهن أن الرهن ضاع بيد الأمين، وصدقه الأمين، وقال الراهن: لم/تضعه عند أحد، وإنما هلك بيدك ولا بينة له: أنه وضعه عند أحد، قال: إن كان الذي وضعه على يده عدلا، فلا ضمان عليه، ويرجع بجميع حقه على الراهن، وذكر ابن حبيب عن اصبغ عن ابن القاسم مثله، وقال أصبغ: أراه ضامنا، وإن أقر له الأمين، ولا يبرأ ببينة على دفع ذلك إليه، وبه أخذ ابن دينار.
[١٠/ ٢٣٩]
стр. 4658
ومن كتاب ابن المواز: إذا اشترى المقارض بجميع مال القراض عبدا ثم ابتاع عبدا آخر بدين ورهن فيه الأول، فإن اشترى الثاني لنفسه فلا رهن في الأول وليأته برهن غيره، إلا أن يعلم المرتهن أنه لغيره فلا رهن، وإن اشتراه للقراض فلرب المال أن يجيره فيصير رهنا أو يرده فيسقط الرهن.
ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك: ومن رهن جارية عبد له أن رهنهما جميعا فليس للعبد أن يطأها، قال أشهب: لأن الراهن قد كان يملك أن يمنع عبده أن يطأها وأن يمنع نفسه ذلك منها، ومن وطئها منهما فقد فسد الرهن بذلك، ووطء السيد أشد إفسادا لرهنك.
قال ابن وهب: قال مالك: وإن قام غرماء العبد على ما فضل من ثمن الجارية عن ما رهنها به السيد فلهم أخذ ذلك الفضل. قال أشبه: ولو كان إنما رهن العبد وحده فله أن يطأ جواريه وهو مرهون بخلاف وطء الجارية الرهن.
ومن ارتهن عبدا على أنه إن لم يوفه حقه إلى أجل كذا فالرهن له بحقه، لم يجز، وإن حل الأجل فأخذه فسخ ذلك، وإن فات في يده فعليه قيمته/قيل: يوم فات، وقيل: قيمته يوم حل الأجل، قال ابن عبد الحكم: وهذا أحب إلينا.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أسلم في طعام أو عروض وأخذ رهنا يغاب عليه فهلك الرهن، فأرادا أن يتتاركا، فإن كان السلم في عروض ورأس المال عينا، والرهن عروض فذلك جائز، وإن كان الرهن عينا لم يجز، إلا أن يكون مثل رأس مالك سواء، وإن كان المسلم في طعام لم يجز كائن ما كان رأس المال، وكائن ما كان الرهن، لأنه وإن كان قيمة الرهن مثل رأس المال، لأنه إنما ضمنه لغيبة أمره، فإما أن يكون لم يتلف فلا يجل لك أخذه من الطعام، أو يكون هلك فلا شيء عليك، والطعام لك، ولو كان للذي لك عليه القمح على رجل عشرة دنانير فأحاله بها عليك، فلا بأس أن يقابله بها.
[١٠/ ٢٤٠]
стр. 4659
وروى ابن القاسم عن مالك فيمن تعلق بمديانه وقد أراد فأعطاه رهنا، والدين محيط به، فاختلف فيه قول مالك، فقال: لا يكون أولى به، ثم رجع فقال: هو أولى.
قال محمد: ولا يحوز رهن المريض بدين عليه متقدما رهنا، ويجوز أن يرهن بدين يستأنفه كشرائه، ولا يقضي بعض غرمائه دون بعض.
قال أحمد وقد اختلف فيها قول مالك، فقال مرة في إقرار المريض: ليس المليء كالمعدم، ثم رجع فقال: إقراره جائز إلا لمن يتهم عليه.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع أرضا بثمن إلى أجل، يأخذ في كل شهر دينارا، وإذا حل الأجل أعطاه باقي الثمن، وجعلها له رهنا بيد رجل، فمات/المشتري قبل الأجل، قال: حل ما عليه وتباع الأرض، والمرتهن أولى بثمنها من الغرماء، فيأخذ ما بقي له.
وعمن رهن سوارين لامرأته بغير أمرها فلما علمت قامت فيهما، فقال: سأفتكهما لك، فسكتت زمانا ترجو ذلك، فلم يفتكهما، فقامت على المرتهن لتأخذهما، فإن قامت بحدثان ما علمت فذلك لها، وتحلف: ما أذنت ولا علمت، وإن تطاول ذلك بعد علمها فلا قيام لها، قال عنه أصبغ: إذا أنكرت حين علمت، فوعدها أن يفتكه فسكتت حتى مات الزوج، قال: تحلف: ما رضيت ولا سكتت تركا لها، وتأخذه حيث وجدته ويتبع المرتهن مال الميت. قال أصبغ: وذلك إذا عرف أن ذلك لها.
ومن سماع ابن القاسم: ومن باع من عبده سلعة بدين وأخذ منه رهنا فلحق العبد دين، فإن كان دين السيد معروفا ببينة، وكان دينه بقدر مال العبد، فهو
[١٠/ ٢٤١]
стр. 4660
أحق بالرهن وإن كان على غير ذلك، وإن قامت له بينة لم يكن أحق به من الغرماء.
قال عيسى: يفسخ البيع رهنه لما لم يكن على وجه البيع وكان على وجه التأليج فيحاص بقيمة ما باع من عبده الغرماء فيما ارتهن وفيها بقي، ولا يكون أولى بالرهن، وهو بخلاف الأجنبي.
قال سحنون: إذا ثبتت المحاباة في العبد فالرهن له رهن بقيمة السلعة دون الزيادة، وتبطل الزيادة.
قال سحنون: سئل مالك عمن ارتهن شقصا من ارض فحل الأجل فأراد شراء بدينه، فخاف من الشفعة وأكرى/منه الشقص سنين يقاصه في الكراء بدينه فلا خير فيه.
وروى أشهب عن مالك فيمن ترك رهانا لها زمانا، ولا يدري أهلها، لا في كم هي، وقام غرماء، قال: تباع هذه الرهون وينتظر أصحابها سنة، وبقدر ما يرى مما يرجي، فإن لم يأت أحد قصى الغرماء أثمانها، ثم إن استحق أحد منها شيئا رجع بما وجب له على الغرماء.
ومن سماع ابن القاسم: قال مالك: ومن ترك رهنا في دين عليه وليس له ما يكفن فيه، فالدين أولى به من الكفن، قال سحنون: إلا أن يكون فيه فضل، وإلا فهو من فقراء المسلمين، قال في كتاب آخر: وإن لم يكن رهنا فالكفن أولى من الدين. قال غيره: ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث.
[١٠/ ٢٤٢]
стр. 4661
ومن سماع ابن القاسم: ومن عليه دين فأعطى به رهنا حائطا له، وحلف بالطلاق: ليوفينه إلى أجل كذا، فقرت أجله وخاف الحنث ولم يجد فباع منه الحائط بدينه، ثم قام عليه بعد ذلك وقال: إنما خفت الحنث وأنا أظن أنك ترده إلي، وقال الآخر: قد ابتعت بالبينة، قال مالك: إن طابت نفسه بالحنث نظر فإن كان مال رابح كثير الفضل لا يشبه تغابن الناس فليرد عليه حائطه، ويقضه هذا دينه ويحنث.
[١٠/ ٢٤٣]
стр. 4662
صفحة بيضاء
стр. 4663
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه
كتاب الإكراه
القول في الإكراه على القول وعلى الفعل
/من كتاب ابن سحنون ومن غيره: قال الله ﵎: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) وقال: (إلا أن تتقوا منهم تقه)، وقال النبي ﵇ لعمار بن ياسر لما فتنه المشركون حتى تكلم بالكفر، فقال له: إن عادوا فعد. وروي أن فيه نزلت الآية، قاله قتادة وغيره، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر حتى أمسى يقولون له أكفر بمحمد وأشرك، فتابعهم على ذلك فأنزل الله الآية، وروي أن النبي ﵇ قال: حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه. [ابن حبيب] عن مطرف وابن الماجشون عن مسلم بن خلف عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي ﵇.
[١٠/ ٢٤٥]
стр. 4664
وروي ابن وهب عن النبي ﵇ قال: من خشي سوطين فليعط ما سئل. وقال ابن مسعود: ما من كلام يدرا عني سوطين إلا كنت متكلما به.
قال ابن سحنون: روي عن ابن عباس أنه قال: إنما الرخصة في القول لا في ترك العمل من شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير، أو أن تصلي إلى غير القبلة.
وقال مسروق: من اضطر إلى شيء مما حرم الله فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار.
قال الأوزاعي: إذا فتن الأسير على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، فذلك له في القرآن، وليس له أن يصدق الكفر بعمل من سجوده لصليب أو وثن أو شرب خمر، أو أكل خنزير، فإن أرادوه على هذا فليخير القتل ولا/يفعل، وقاله قتادة.
وقال سحنون في كتاب السير: إنه يسعه أن يفعل ذلك كله كما يسعه في القول.
وقال الأوزاعي: إن أمر الأسير سيده أن يسقيه الخمر قال: لا يفعل وإن قتل. وقال سحنون: بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له، قيل: فأي ذلك أفضل؟ قال: يسقيه إن خاف القتل أو خاف ضربا يحشى منه الموت، وإلا فلا، ثم رجع فقال مثل قول الأوزاعي.
ومن كتاب الإكراه لابن سحنون: قال الحسن ومكحول: يكره على القول والعمل وهو يسر الإيمان.
[١٠/ ٢٤٦]
стр. 4665
قال الوليد: وروي أن المسلمين لما فتحوا تستر، تقدموا إلى غيرها فتركوا بها ناسا من المسلمين، فهددتهم فارس وأوقد دهقان لهم نارا، وعرض عليهم الخمر ولحم الخنزير، فمن لم يأكل منهم قذفه في التنور، فأتي برجل يقال له سهيت بن حارث فأبي أن يأكل فألقي في التنور، فبلغ ذلك عمر فقال: وما كان سهيت أن يأكل.
قال ابن حبيب: حدثني علي بن معبد عن محمد بن الحسن قال في الرجل يقال له: اسجد إلى هذا الصنم وإلا قتلناك، قال: إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد، وتكون نيته لله سبحانه، وإن كان إلى غير القبلة فلا، وإن قتلوه. قال ابن حبيب: وهو قول حسن.
قال ابن حبيب عن مطرف في المستكره لا يلزمه ما استكره عليه من بيع، أو طلاق، أو عتاق.
وكذلك إذا أكره على شرب الخمر، أو الإفطار في رمضان، أو ترك/الصلاة، فذلك موضوع عنه الماثم فيه، وقاله لي عبد الله ابن عبد الحكم وأصبغ، وروياه عن ابن القاسم عن مالك.
ومن كتاب ابن سحنون في سلطان أو لصوص أكرهوا رجلا بوعيد بقتل، أو قطع عضو، أو ضرب، أو سجن على شرب الخمر، أو أكل الميتة أو لحم الخنزير، فإنه يسعه أن يفعل ذلك.
قال سحنون: وترك ذلك أفضل، وإنما الإكراه في القول. قال ابن سحنون: وقال من خالفنا: إذا هدد بقتل أو قطع بضرب يخاف منه التلف حتى يشرب الخمر أو يأكل الخنزير فذلك له، فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما، وهو كالمضطر إلى أكل الميتة أو شرب الخمر غير باغ ولا عاد، فإذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل ولم يشرب حتى مات أثم، ولا يشبه هذا الكفر وقذف المسلم، لأن
[١٠/ ٢٤٧]
стр. 4666
هذا فيه رخصة وتركه أفضل، ولم يجعل في الضرورة حلالا كما جعلت الميتة ولحم الخنزير حلالا، وبينها حرم الخمر بالنهي، فإذا جاءت الضرورة صار مثل ما لم ينه عنه، والكفر لا يحل في حال من الأحوال، وإنما فيه رخصة في الضرورة قولا بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وكذلك القذف فيه وخصة في الضرورة.
قال سحنون: وإذا لم يفعل ما أكره عليه من شرب الخمر/وأكل الخنزير حتى قتل وسعه ذلك، وكان مأجورا كالكفر والقذف يكره عليهما، قال محمد: لأن الله أباح له الكفر بضرورة الإكراه، وأبا ح له الميتة ولحم الخنزير بالضرورة إليهما، وأجمعنا أن له ترك الرخصة في قول الكفر، فكذلك يلزم مخالفنا أن يقول: له ترك قبول الرخصة في الميتة ولحم الخنزير، ولا يكون معينا على نفسه، وأما قولهم إن الكفر والقذف لم يجعل حلالا في الضرورة، وإن الميتة حلال في الضرورة، فقد أفسدوا هذه العلة بقولهم معنا في المكره بوعيد بقتل أو قطع، على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إلى المكره له: إنه في سعة في ذلك، لأنه كالمضطر، ويضمن الآمر ولا ضمان على المأمون، وإن أبى أن يأخذه حتى قتله، كان عندنا في سعة، قالا جميعا: وكذلك لو أمره بذلك أمرا وهو يخاف إن لم يفعل ناله ما وصفنا، قال غيرنا: ولم يتهدده: أنه من ذلك في سعة إن فعل، وقال غيرنا: إذا أكره بتهديه بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف على أن يقذف مسلما ففعل.
رجونا أن يكون في سعة، وهذا من القول كما لو أكره على القول بالكفر أو شتم النبي ﵇، ولم يقل الكفر ولا يشم النبي ﵇ حتى قتل كان مأجورا.
قال محمد، وقال سحنون وغيره من أصحابنا: إذا أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو، أو بضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا يخاف تلف نفسه، أو بقيد أو بسجن على أن يكفر بالله أو يشتم/النبي ﵇ أو يقذف مسلما لم يسعه ذلك، وإنما يسعه ذلك عم خوف القتل لا بغير ذلك وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو أفضل له.
[١٠/ ٢٤٨]
стр. 4667
قال سحنون: وكذلك لو أكره بما ذكرنا على أكل الميتة ولحم الخنزير أو شرب الخمر لم يسعه أن يفعل ذلك إلا لخوف القتل فقط.
وذكر ابن سحنون أن أصحابنا وغيرهم أجمعوا أنه لا يسعه قتل غيره من المسلمين، ولا قطع يده بالإكراه ولا على أن يزني، وأما على قطع يد نفسه فيسعه ذلك، ويستوعب القول في هذا في أبوابه بعد هذا إن شاء الله، وفي باب ما يكون إكراها من هذا المعنى.
فيما يكون إكراها يعذر به، وما لا يكون إكراها، وكيف إن هدد أو أمرا، وفي الدراية باليمين عن نفسه أو ماله أو لده أو غيره
من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن النبي ﵇ قال: من خشي سوطين فليعط ما يسأل.
وقال ابن مسعود: ما من كلام يدر أعنى سوطين إلا كنت متكلما به، قال ابن سحنون: يعني إن كان للسوطين ألم وشدة وإن لم يكن فيهما تلف لبعض أعضائه.
قال: وفي إجماعهم على أن الألم والوجع والشدة إكراه ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس أو عضو.
وقال مالك وأصحابه: إكراه السلطان وغيره إكراه، وإكراه الزوج إكراه/والإكراه عندهم بالضرب إكراه، والتهديد بالقتل أو الضرب أو بالسحن أو بالقيد إكراه، وليس في الضرب ولا في السجن توقيت، وإنما هو ما كان يؤلم من الضرب وما كان من السجن يدخل منه الضيق على المكره قل ذلك أو كثر، وكثير الحبس
[١٠/ ٢٤٩]
стр. 4668
ليس فيه نفس ولا عضو وإنما ذلك لضيق الحبس فالضيق يدخل في قليله وكثيره.
وقال أهل العراق: ولو أكرهه لصوص غالبون أو أهل ذمة غلبوا على بلد بوعيد بقتل أو قطع يد أو أذن أو ضرب مائة سوط أو أقل منها مما يخاف منه تلفا أو ذهاب عضو على شرب خمر أو أكل الميتة ولحم الخنزير: أن ذلك يسعه، وأما بوعيد بضرب لا يخاف منه تلفا فلا، وقال بعضهم: إن هدد بأدنى الحدود أربعين سوطا عذر لا بأقل منها.
وقال محمد: وهذه مجامعة منهم لنا بأن الإكراه من غير السلطان إكراه.
قالوا: ولو هددوه بسجن أو قيد لم يسعه ذلك لأنه لا يخاف من ذلك تلف نفس ولا عضو، وإن هددوه بجوع فلا يفعل يأتي من الجوع ما يخاف منه التلف فيعذر حينئذ وقالوا: إذا هدد أو قطع عضو أو ضرب أو قيد أو سجن يقر لفلان درهم فأقر له فذلك باطل، وفرقوا بين هذا وبين التهديد
بالقيد والحبس في أكل الميتة وشرب الخمر قالوا: لأن ذلك لا يحل إلا بالضرورة وهذا أبطلوه بالإكراه وإن لم تكن فيه ضرورة، والقيد والحبس/لا يحد فيه حدا إلا ما فيه الإجتهاد على مايرد الحاكم أنه إكراه، وفرقوا بين الضرب في أكل الميتة وبين القيد والسجن وجعلوا ذلك سواء في الإقرار بالدين والبيع وقالوا: لأن الضرب يخاف منه تلف النفس. فيقال لهم: فلم جعلتم القيد والسجن إكراه في الإقرار ولا يخاف فيه التلف؟ (وقولهم: إن الإكراه في أكل الميتة وشرب الخمر لا يكون إلا فيما فيه التلف) حكاية لقولهم والعلة لا تكون إلا متفقا عليها، وقد ناقضوا إذ جعلوا السجن والقيد إكراها في شيء، وقول من قال منهم: لا يكون التهديد بالضرب بأقل من أربعين والتوقيت لا يكون إلا بخبر وعلته: أنه أقل
[١٠/ ٢٥٠]
стр. 4669
الحد لا يصح ولو كان ذلك لزمه أن لا يكون التهديد بقطع أصبع علة لأن أدني ما يقطع في الحدود يد أو رجل.
ومن كتاب ابن حبيب: قال: وروى سفيان عن حذيفة أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف وروى غيره عنه أنه قال: ما من كلام يدرا عني عشرين ضربة بسوط إلا كنت متكلما به.
وقال مجاهد: التقية أوسع مما بين السماء والأرض.
وقال الحسن: التقية جائزة إلى يوم القيامة.
قال ابن حبيب: قلت لمطرف: ما حد ضغط المضغوط الذي لا يلزمه بيع متاعه؟ قال: أن يحبس أو يقيد أو يرهق يهدد بذلك وذلك يتوقع من ذلك الظالم وأخذه أموال الناس بالظلم وهتكهم بالضرب والرهق.
وقال مثله ابن عبد الحكم وأصبغ وقال/مالك: القيد إكراه والسجن إكراه والوعيد المخوف إكراه كالضرب والرهق فلا يجوز لصاحبه معه بيع ولا يمين وكذلك بلغني عن إبراهيم النخعي مثله وقاله أصحابه مالك أجمع.
ومن ثمانية أبي زيد: قال ابن الماجشون في الإكراه في اليمين: وجه الإكراه: المخافة إذا أخيف مخافة بينة وسع صاحب اليمين ما وسع المكره ولا شيء عليه.
قال أصبغ: مدار المخافة على نفسه وبدنه فإن خاف إن لم يحلف نزل العذاب ببدنه من قتل أو ضرب أو عذاب إن لم يحلف نزل به لا شك في ذلك من أمارته وأسبابه أو قد بطش به، فهذا مكره في جميع ما حلف فيه إن استحلف.
وأما إن لم يبلغ ذلك إلا وعيد لا يدري لعله تهديد لا عاقبة له فبدر فحلف فاليمين تلزمه، والسجن إذا أفضى إليه فلم يخلص منه إلا بيمين فلا يمين عليه، لأن
[١٠/ ٢٥١]
стр. 4670
الله سبحانه سماه عذابا، وأما التخويف السجن فهو كالتخويف الذي لم يطله عذابه ولا يدري يعم أو لا يعم؟ فأما خوفه على مال بتلف أوغيره فليس من هذا مثل أن يخلص ماله اليمين ولا يخاف على نفسه في ذلك شيئا ولا على غيره فليس من هذا. ومن قال: أصبغ لي على كذا وإلا أغرمتك مالا كذا أو عاقبتك في غير بدنك عقوبة توجعك فحلف كاذبا دراية عن ماله فهو حانث وإنما له الدراية عن بدنه ولا يسعه ذلك مخافة السجن يرد فإذا دخله كان كسائر عقوبة البدن، فأما إن هدد بالسجن فلا يخلف حتى/يسجن.
وقال ابن حبيب عن مطرف: لا يسعه أو يقي عن ماله بيمينه، وأما إن خاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه إما بضرب أو سجن أو بعض المعرة فلا يلزمه اليمين ولا أحب أن يعجل باليمين حتى يرى موضع الشدة فيسعه اليمين، وإن كان كاذبا، وإن كان أصل ما استحلف عليه المال لأن ذلك يفضي إلى بدنه إن لم يحلف.
قال ابن الماجشون: تسعه الدارية من ماله بيمينه ولا يحنث وإن لم يخف على بدنه.
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ كقول مطرف، واخبراني أنه قول ابن القاسم، وأنه ذكره عن مالك وبه يقول ابن حبيب، قال ابن الماجشون: إلا ما كان من المال فادحا مثل السلطان يجتاح الرجل والقوم يعترضون لماله وشبه ذلك فلا يلزم فيه اليمين وقاله أصبغ.
قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وإن قال له سلطان: أحلف لي على كذا وكذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمه أمره فحلف له كاذبا قال: فهو حانث، وإنما يعذر في الدراية عن نفسه، وكذلك لو سأله عن رجل يريد عقوبته
[١٠/ ٢٥٢]
стр. 4671
وحلفه: أنه ما يعرف موضعه فحلف له وهو يعرف موضعه: أنه حانث إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء عليه من يمينه.
وفي باب الإكراه على اليمين بقية هذا.
قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري: وكل تحريم فيما بين العبد وبين الله سبحانه إذا جبر عليه الإنسان لم يلزمه وله أن يفعله متى خاف على نفسه من قتل أو ضرب أو ظلم يخافه على نفسه وأهله وماله وأشباه ذلك، وأما على هتك حق آدمي وحرمته فلا يفعل ذلك لأن حرمته/ليست بأوكد من حرمة الآخر.
ومن العتبية: روى ابن القاسم عن ملاك في امرأة سألها زوجها أن تهبه حظها بالميراث منه من داره فأبت فحلف: إن لم تفعلي لأطبقن عليك ولا أتركك تأتي أهلك ولا يأتونك ما دمت حيا، فلما رأت ذلك أشهدت له أنها وهبته ميراثها فأوصى فيه الهالك. قال: لها أن ترجع فيه. قيل: إنها إنما تدعي أنه قال لها ذلك بغير بينة لها أينفعها ذلك؟ قال نعم وليس المرأة كغيرها من الورثة مثل الابن البائس المنقطع عن ابيه فهذا يلزمه ما صنع من ذلك.
وفي الباب الأول: أنه إذا أمره سلطان أن يأخذ مال فلان فيدفعه إليه ولم يهدده بعذاب إن لم يفعل وهو يخاف إن لم يفعل ما أمره به، ناله منه عذاب في بدنه مثل أن يهدده ويسعه أن يأخذه فيدفعه إليه.
في المكره على طلاق أو عتق
من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب: أن ممن لم يجز طلاق المكره: عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وابن عباس وعبد الله بن
[١٠/ ٢٥٣]
стр. 4672
الزبير وقاله عطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير ومجاهد وطاوس وعمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والحسن البصري وشريح وهذا كله عنهم بروايات متصلة.
وروي عن عائشة أن النبي ﵇ قال: لا طلاق ولا عتاق في غلاق، قال معناه: في الإكراه.
قال ابن سحنون: وروى من خالفنا أن عمر بن عبد العزيز أجاز طلاق الكره وقد روينا عنه/أنه لم يجز طلاق الكره ولكن روي عنه أنه لم ير القيد إكراها فهو معنى ما روى مخالفنا عنه.
وروي مخالفا أن امرأة جلست على صدر زوجها بسكين فقالت: طلقني وإلا ذبحتك ففعل فقال النبي ﵇: لا قيلولة في الطلاق، قال ابن سحنون: وهو حديث لا يثبت وعن مجهولين والحديث الذي ورينا في الإغلاق أصح.
وروي محمد بن الحسن أن عمر بن الخطاب أجاز نكاح المكره وولنا عن عمر خلافه بإسناد أقوى من إسناده.
وروي عن ابن المسيب فيمن ضرب غلامه حتى طلق امرأته قال: بئس ما صنع وليس هذا مما يدل أنه ألزمه الطلاق.
وقال إبراهيم النخعي: طلاق المكره يلزمه كان بإكراه من السلطان أو من غيره.
وقاله أبو قلابة.
[١٠/ ٢٥٤]
стр. 4673
وقال الشعبي إن أكرهه السلطان لزمه وإن أكرهه لص فلا شيء عليه.
وروي بعض الناس عن قتادة والزهري أنهما أجازا طلاق المكره وروي مخالفنا أن علي بن أبي طالب قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه قال: فهذا قد دخل فيه المكره والمعني في هذا لو ثبت طلاق بطوع ولو كان على ما تأول لزمه أن يجيز طلاق الصبي والنائم والمعتوه وهو لا يراه.
وقد روي عن ابن السيب أنه أجاز طلاق الصبي إذا أحسن الصلاة وصام رمضان.
وروي ابن الحسن عن النبي ﵇ مثل ما ذكر عن علي ولكنها روايات ضعيفة واهية، ولو ثبت كان/معناه في الطوع كما خرج منه عند غيرنا طلاق الصبي والنائم والمعتوه.
قال غير ابن سحنون: وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة إجازته وإنما ثبت لهم عن بعض التابعين ولا يجوز أن يخالف الصحابة بقول تابع في قولنا وقول من خالفنا أن الصاحب لا يخالف إلا إلى قول صاحب مثله.
ومن كتاب ابن سحنون: قال من خالفنا في المكره بوعيد بقتل أو تلف على أن يطلق أو يعتق: أن ذلك يلزمه.
وقال مالك وأصحابه: لا يلزمه وقد أجمع أهل الصلاة على أن المشركين لو أكرهوا رجلا على أن يكفر بالله ففعل بلسانه ثم أتى فقال: إن قلبي حينئذ مطمئن بالإيمان وله زوجة حرة مسلمة أنها لا تحرم عليه.
وذكر ابن المنذر: أن أبا حنيفة يقول: تطلق عليه في ظاهر الحكم وأنه لا يكون مرتدا بذلك والردة فرقة بائنة وهذا يقضي على اختلافهم في طلاق المكره.
[١٠/ ٢٥٥]
стр. 4674
وقال بعض من خالفنا: هذا استحسان، والقياس أن يفرق بينهما ولكنا نستحسن أن لا يفرق بينهما.
وقال بعض البغدايين من أصحابنا: وجدنا الطلاق لا يلزم إلا بلفظ ونية والمكره لا نية له وإنما طلق بلسانه لا بقلبه فلما رفع الله عنه الكفر الذي تكلم به مكرها ولم يعتقده وجب رفع الطلاق لرفع النية فيه، قال: والطلاق إن كان من حقوق الله فلا يلزم حتى تقارنه النية كما لم يلزم الكفر الذي لم تقارته نية، وإن كان من حقوق الناس فقد أجمعنا معهم على إبطال بيع المكره فكذلك الطلاق ولا مخرج من هذا. وقد ذكر ابن سحنون نحوه في مناقضته إياهم بالبيع.
وقال ابن سحنون: وقد أجمعوا في المكره على الكفر أن الزوجة لا تبين بكفره، ولكن قال أبو حنيفة: القياس يوجب أن يلزمه الفراق ولكنا نستحسن ألا تبين منه، ثم نقضوا هذا فقالوا في نصراني أسلم مكرها: إنه يكون مسلما ثم إن راجع النصرانية جبر على الإسلام بالسجن ونحوه ولا يقبل وهذا تناقض فإن كان مسلما فاقتلوه بردته وإلا فأبطلوا إسلامه بالإكراه كما أبطلتم كفر المسلم بالإكراه وفي إجماع العلماء في رفع القتل عنه دليل على أن إسلامه ليس بإسلام، وقيل لهم: ما الفرق بين ما أبطلتم من البيع بالإكراه وما ألزمتم من الطلاق والعتق والنكاح على الإكراه؟ قالوا: لأن البيع يكون فيه الخيار ولو اختاره المكره بعد أن أمن لزم المبتاع فيقال لهم: فقد أجمع العلماء على إبطال كفر الكره ولا يجوز فيه الخيار، فلو ارتد مسلم على أن ينظر في الكفر فإن أعجبه وإلا رجع إلى الإسلام لكان مرتدا عن الجميع، ولو قال الكافر: أسلم على أن أكون بالخيار في الرجوع إلى الكفر لم يكن له ذلك وكان مسلما، فإن رجع عن ذلك قتل، وأجمعنا أنه لو أكره على أن يقر لفلان بمال ففعل: أن ذلك باطل، ولا خلاف أنه لو أقر له طائعا
[١٠/ ٢٥٦]
стр. 4675
بمال على أن ينظر فإن وافقه/التمادي على ذلك وإلا رجع: أن ذلك ليس له، فقد أبطلتم عنه الإقرار بالإكراه ولا خيار فيه عندكم، فكذلك فألزموه الطلاق والعتق بالإكراه الذي لا خيار فيه، وأما قولهم: لأن البيع له أن يقول بعد الإكراه: [قد أجزته وهو آمن فيلزم فيقال لهم: فإذا كان له حل عقد بيع الإكراه] وأمضاؤه فحل الطلاق أولى، فإن كان البيع لم يقع فلا يلزم أن يبتدئه وإن كان قد وقع وله حله فألزم ذلك نفسك في الطلاق والعتق ونحن نقول: لم يتعقد بيع ولا طلاق ولا عتق وقلتم في العفو عن الدم العمد بإكراه: إنه يلزمه ولا يلزمه البيع قلتم: لأنه في البيع له أن يجيزه بعد الإكراه والأمة لا تختلف في المكره على العفو: أن له يجيزه بعد الإكراه فيلزمكم التساوي بينهما في إلزامهما بالإكراه أو إبطالهما.
وقالوا: وجدنا الطلاق والعتق هزلهما جد وكذلك النكاح والعفو عن الدم قلنا: فقد أجمعنا أن المكره خارج عن معنى الجد والهزل وأنه لا إرادة له، والهازل مذموم في إجماعهم ولا ذم على المكره بل هو مأجور، وقد جامعونا أن من أكره على أن يقر لعبده أنه أبنه أو لأمته أنها أم ولده: أن ذلك لا يلزمه وكذلك في التدبير.
في الإكراه على النكاح
قال ابن سحنون: وقال من خالفنا: ولو أكره أن ينكح امرأة بعشرة آلاف درهم وصداق مثلها ألف درهم: إن النكاح جائز ويلزمه ألف درهم ويبطل الفضل.
قال أصحابنا:/النكاح باطل لأنه نكاح إكراه وقد أكره على معنيين: على النكاح وعلى نهر، فكما أبطلوا الزائد على الألف بالإكراه فكذلك يلزمهم إبطال النكاح بالإكراه.
[١٠/ ٢٥٧]
стр. 4676
قال محمد: أجمع أصحابنا على ابطال نكاح المكره وكذلك نكاح المكرهة، ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، قال سحنون: ولو كان منعقدا لبطل أيضًا لأيه نكاح على خيار ولا يجوز النكاح بالخيار.
قال محمد: وفي قياس بعض مذاهب مالك: أن للمكره إمضاء ذلك النكاح آمنا مطمئنا وكذلك لأولياء المرأة المكرهة.
وفي قياس بعض مذاهبهم: إنما تحوز إجازة المكره بحدثان ذلك وقربه وإلا لم يجز وكذلك في أولياء المرأة، وإنما للمكره أن يجيزه في هذا القول على ما سمي لها وإن كان أكثر صداق مثلها، لأن بذلك رضيت ما لم يكن وطئ، وكذلك يكون لأولياء المكره إجازة نكاحها على ما رضي به الزوج وإن كان أقل من صداق مثلها، [وكذلك إن رضي به الزوج إلا أن يشاء أن يتم لها صداق مثله] ويرضى الأولياء بذلك فيجوز النكاح.
قال عبد الله: في إجازة أوليائها النكاح: يعني: بإذنها أو يكون الولي أب وهي بكر.
قال محمد: وهذا خلاف قول سحنون.
قال سحنون: فإن وطئها المكره على النكاح غير مكره على الوطئ لزمه إمضاء النكاح على المسمي من الصداق وإن زاد على صداق مثلها، وإذا قال: وطئتها على الرضي بالنكاح [درئ عنه الحد ولزمه المسمي، وإن قال: وطئتها على غير رضا مني بالنكاح] فعليه الحد وعليه الصداق المسمي لأنه مدع لإبطال/الصداق المسمى بهذا وتحد المرأة إن تقدمت وهي عالمة أنه مكره على
[١٠/ ٢٥٨]
стр. 4677
النكاح، وأما المكرهة على النكاح وأكرهت على الوطئ: فعلي واطئها الحد في قول سحنون وغيره من أصحابنا ولها صداق المثل ولا حد عليها.
وفي قياس قول بعضهم: إن وطئت على الطوع منها ومن الأولياء فذلك رضا بالنكاح، ويثبت النكاح ولها المسمى وإن نقص عن صداق المثل، ومن قول سحنون: لا نكاح بينهما فإن تقدمت على الرضا بالنكاح هي والأولياء فلا حد عليها ويجد الواطئ، وليس لها من الصداق إلا ما وطئت عليه ورضيت به وإن نقص عن صداق المثل، وإن لم توطأ المكرهة وكانت بكرا وقد أكره الأب على إنكاحها فلم توطأ فليس للأب أن يمضي النكاح في قول سحنون، وقال غيره: له أن يمضيه بالمسمى وإن نقص عن صداق المثل إن كان ذلك نظرا لها ما لم يطل ذلك، ولا رضا لها مع أبيها، فإن كان الولي غير الأب فالخيار لها ولوليها فإن اختلفا لم يجز النكاح إلا بهما جميعا. قال ابن سحنون: وإذا لم يلزمها النقصان من صداق المثل بالإكراه لم يلزمهما العقد بالإكراه وكذلك الأب في البكر والعقد على أجماعهم أكثر من حطيطة الصداق في الحرمة [فإذا لم يلزم الأقل لم يلزم الأكثر.
قال ابن حبيب قال مطرف] ومن خطب إلى من هو له قاهر وهو ممن يخاف تعديه أن يجوزها إليه بلا نكاح إذا شاء فزوجه وأشهد سرا أنه إنما يفعله خوفا منه قال: هذا نكاح مفسوخ أبدا، وقاله ابن عبد الحكم/وأصبغ.
وبعد هذا باب فيمن أكره على شراء من يعتق عليه من معاني العتق بسبب الإكراه: غير شيء.
[١٠/ ٢٥٩]
стр. 4678
في الإكراه في الخلع والعتق، أو على الوكالة على ذلك، ومسألة في اللعان
من كتاب ابن سحنون: وإذا أكره بوعيد بقتل أو تلف حتى خلع امرأته على ألف درهم وقد تزوجها على أربعة آلاف والمرأة غير مكرهة على الخلع فلا يلزمه إلا أن يشاء أن يجيزه وهو آمن، ويأخذ منها الألف فله ذلك بغير ائتناف خلع وهو كبيع الإكراه يجيزه، ولو أقر الزوج آمنا أنه كان في الإكراه مريدا للخلع راضيا به، لزمه الخلع ولزم المرأة دفع الألف إليه إذ هي غير مكرهة ولا شيء له على من أكره ولو أن المرأة مكرهة على إعطاء الألف وأقر الزوج: أنه كان راضيا به عند الإكراه لزمه الخلع وبانت منه بطلقة بائنة ولا شيء لها عليه من الألف ولا على الذي أكرهها لإقراره بالرضا، ولولا ذلك لم يلزم الطلاق.
قال سحنون: ولو أكره على أن طلق امرأته وأعتق عبده ثم قال وهو آمن: قد أجزت ذلك الطلاق والعتق فذلك له لازم وتبين منه الزوجة ويعتق العبد.
قلت: ولم ألزمنه ذلك لاختلاف الناس، لأن من العلماء من يلزمه طلاق الإكراه وعتقه. قال محمد: وقد قال لي قبل ذلك: إن/ذلك لا يلزمه لأن من ألزم نفسه ما قد سقط فذلك غير لازم له.
قال سحنون: ولو أكره على عتق عبده على مائة درهم يؤديها العبد وقيمته ألف درهم والعبد غير مكره فأعتقه على هذا فالعتق باطل، وما أخذ منه سائغ، وللسيد أن يجيز العتق بعد الإكراه ويلزمه نفسه وهو آمن ثم لا شيء له على العبد
[١٠/ ٢٦٠]
стр. 4679
غير المائة التي أخذ ولا له على من أكرهه شيء، لأن السيد ألزم نفسه العتق إلا بطوعه ولو أكره على عتق عبده بمال دفعه إليه رجل والرجل غير مكره لم يلزمه، فإن أجازه السيد آمنا جاز، وكان له المال وليس لغارم المال أن يرجع به على العبد لأنه متطوع في دفعه عنه.
قال محمد: وإن أقر السيد أنه كان في الإكراه مريدا للعتق راغبا في المال لزمه العتق وساغ له المال ولا يرجع به مخرجه وإن كان غارم المال مكرها على دفعه، وأقر السيد أنه كان راضيا بالعتق في الإكراه لزمه العتق ويرد المال على الأجنبي وليس للسيد على من أكرهه شيئا ولو أكرهه على أن يعتق عبده على ألفي درهم إلى سنة، يريد: يكون على العبد وقيمته ألف درهم والعبد غير مكره فلا يلزمه العتق ولا شيء له على من أكرهه، وإن شاء السيد أن يلزم نفسه العتق فذلك له ويلزم العبد غرم ألفي درهم إلى سنة، ولا يرجع بها العبد على المكره لسيده، وإن كان العبد مكرها على/غرم الألفين إلى الأجل فللسيد إجازة ذلك العتق، ويلزم العبد الألفين إلى الأجل وليس للعبد أن يأتي ذلك لأن من قال لعبده: أنت حر الساعة وعليك ألفي درهم إلى سنة أنه حر مكانه، ويلزمه غرم المال إلى الأجل وإن كره، ولا يرجع العبد بشيء على المكره له لأنها لم تلزمه بالإكراه، وإنما تلزمه بما ألزمه السيد.
قال سحنون: ولو قال لزوجته: أنت طالق على أن تعطي ألف درهم، ولعبده: أنت حر على أن تدفع إلي درهم فذلك سواء لا يعتق العبد ولا تطلق المرأة إلا أن يغرم الألف وإلا لم يلزمه عتق ولا طلاق، ولو قال: أنت
[١٠/ ٢٦١]
стр. 4680
طالق الساعة وعليك ألف درهم سقطت الألف عنها ولزمه الطلاق، والقائل: أنت حر الساعة وعليك ألف درهم، فإن العبد يكون حرا ويلزمه الألف وإن كره، لأن له في العبد خدمة وخراج يبقيه عليه إن شاء وليس ذلك في الزوجة، ولو كانت الألف نجوما على العبد فحل نجم منها وطلب المولى أخذ النجم وأجاز العتق فالعبد حر وعليه باقي النجوم وعليه غرم النجم الذي حل معجلا ولا يرجع العبد على من أكرهه بشيء.
ولو أكرهت امرأة بوعيد بقتل أو تلف أن سجن أو قيد أو غير ذلك على أن تقبل من زوجها تطليقة يطلقها على أن تعطيه ألف درهم ففعل هو ذلك غير مكره، وقبلت هي ذلك مكرهة، وقد بني بها ولها عليه مهر أكثر من ألف درهم أو أقل، فإنه يلزمه طلقة بائنة لأنه غير مكره، وقد طلق على/مال فهو طلاق بائن ولا شيء له من المال لأنها مكرهة.
قال سحنون: وربما تبين لي أنه يلزمه فيها ثلاث، لأنه طلاق بائن على غير مال ولو كان مكان التطليقة الخلع على ألف وهي مكرهة والزوج غير مكره: فالخلع واقع والطلاق بائن، ولا شيء عليها من المال.
قال محمد: وهذا إجماع العلماء.
قال سحنون: وإذا أكرهه لص على عتق عبده عن رجل بألف وهو يسوى ألفين بوعيد بقتل أو بشيء مما يخاف منه التلف ففعل. وقيل منه ذلك المعتق وهو غير مكره، فالعتق لا يلزمه إلا أن يجيزه رب العبد وهو آمن، فإن أجازه فذلك له ويأخذ من المعتق عنه الألف درهم فقط، والولاء للمعتق عنه، وإن شاء أبطل العتق وأخذ عبده، وكذلك الإكراه في ذلك في قولنا بقيد أو سجن، ولو أن المعتق عنه أيضًا مكرها لم يلزمه، وإن رضي المعتق أن يأخذ منه ألفا فقط إلا أن
[١٠/ ٢٦٢]
стр. 4681
يرضى بذلك وهو آمن، قال سحنون: وكذلك لو كان أحدهما مكرها بقتل أو تلف والآخر بقيد أو سجن فكله عندنا إكراه، ولو أكرههما على أن دبر هذا عبده عن هذا بألف درهم فذلك باطل، كان إكراهه لهما بقيد أو بسجن أو بما يخاف منه التلف ن وإن كان أحدهما بأحد الوجهين والآخر بالوجه الآخر، ولو كان المدبر عنه غير مكره فرضي بالتدبير عنه على المال المذكور لم يلزم ذلك رب العبد، لأنه مكره ولو رضي بذلك رب العبد أيضًا ويأخذ المال لم يجز ذلك وإن تراضيا، لأنه خطر كمن أعطى/مالا لرجل على أن يدبر عبده.
ولو قال رجل لرجل: دبر عبدك عني ولك دينار ففعل لم يجز هذا أيضًا، فإن فعل فدبر عبده عنه على مال بعد العتق صار العبد معتقا إلى أجل، لأن التدبير هاهنا إنما معناه: إلى أجل وهو موت المدبر عنه ويوقف المال إلى موت المدبر عنه، فإن مات العبد قبله رجع المال إلى مخرجه، وإن بقي العبد إلى موت المدبر عنه عتق العبد وأخذ السيد المال الموقوف والولاء للمعتق عنه.
وقال ابن القاسم عن مالك: ومن أعطى لرجل مالا على أن يدبر عبده أو يكاتبه: فلا يجوز وهو خطأ.
قال ابن القاسم: ولو كان العتق إلى أجل والمال إلى أجل لم يجز، وقاله أشهب إلا أنه قال: فإن فعل فأخذ المال وأعتق عبده إلى الأجل أو دبره أنفذ ذلك ولم يرده.
قال سحنون: لا أقول بقول أشهب ويفسخ ذلك لأنه خطر ويأخذ المعطى ماله ويمضى العتق والتدبير إلى الأجل، ثم رجع فقال: يوقف المال ويمضى العتق والتدبير إلى الأجل، فإن تم عتق العبد بمضي الأجل أو بموت السيد في المدبر ويترك مالا يخرج من ثلثه أعطي السيد المال الموقوف وإن مات العبد قبل الأجل
[١٠/ ٢٦٣]
стр. 4682
أو قبل موت سيده يرجع المال إلى مخرجه وإن مات السيد في المدبر فترك مالا لا يحمله ثلثه أعتق منه محمل الثلث، وأخذ ورثه السيد من المال الموقوف بقدر ما عتق من المدبر، ويرد إلى صاحبه بقدر ما رق منه، ولو كان لم/يكره رب العبد على أن يدبره عن فلان وإنما أكره المدبر عنه حتى قبل التدبير على مال غرمه: فالمال ساقط عنه، وإن وداه فليرد إليه، ويلزم رب العبد عتقه إلى موت الآخر، ولو أكره هذا على بيع عبده وهذا على شرائه وعلى أن ينقايضا ثم أكره المبتاع على التدبير أو العتق فذلك كله باطل، لا بيع ولا تدبير ولا عتق، ولو أكرههما على التبايع ثم أكره المشترى على قتل العبد فعلي المبتاع القاتل قيمة العبد لمولاه وعليه الكفارة ويرجع بما غرم من القيمة على من أكرههما، وكذلك لو اختلف الإكراه فأكره هذا بوعيد بقتل وهذا بوعيد بسجن فذلك كله عندنا سواء، وكذلك لو كان أكرهه على قتل العبد بقيد أو بسجن فهو إكراه، ويضمن القاتل ويرجع رب العبد بقيمة العبد على المكره، فإذا غرمها المكره ثم أفاد القاتل مالا لم يكن له أن يرجع بما ودي على القاتل، قال سحنون: وإذا: كرهه بوعيد بقتل أو سجن أو قد على أن وكل رجلا بعتق عبده أو بطلاق زوجته فأعتق الوكيل وطلق فذلك كله باطل، ولو أكره على أن يوكله ببيع عبده من هذا بألف درهم وعلى أن يدفعه إليه فباعه الوكيل وقبضه المبتاع فهلك بيده والوكيل والمبتاع غير مكرهين فالوكالة بالطالة، فإن باع فالسيد مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن أو ينقضه ويأخذه، فإن مات العبد فلسيده أن يجيز البيع ويأخذ الثمن إن كان مثل القيمة فأكثر وإن كانت القيمة أكثر من رجع بتمام القيمة على المشتري، ومسألة التي أقامت بينة على قذف زوجها لها فلاعن ثم ظهر أن أحد البينة عبد، وكان لعان الزوج خوفا من الحد: أن الحكم ينقض ويرجع زوجه: قد كتبتها في كتاب الرجوع عن الشهادات.
[١٠/ ٢٦٤]
стр. 4683
في الإكراه على الزنا أو علي أن يقتل رجلا، أو يقطع له عضوا، أو يجرحه ، وقد أذن له في ذلك المفعول به أو لم يأذن، أو على أن يفديه
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون فيمن أكرهه السلطان أو غيره على أن يزني بامرأة ففعل فعليه الحد، لأنه لم ينتشر إلا بلذة، فأما إن أكرهت امرأة على الزنا فلا حد عليها ولها الصداق على الوطء فإن كان عديما فذلك لها على الذي أكرهها ثم لا يرجع به غارمه على الواطء، فإن كانت، المرأة طائعة حدت ولا صداق لها.
قال سحنون في كتاب الشرح ينسب إلى سحنون، في امرأة خافت على نفسها الموت من الجوع أو العطش فقال لها رجل: نعطيك ذلك على أن أطأك فإن خافت الموت وسعها ذلك لأن هذا إكراه، وليست كالرجل يكره على الزنا لأنه لا يطأ من خاف على نفسه الموت، وليس إكراهه في ذلك إكراه وأنكر أبو بكر ابن اللباد قوله في المرأة وقال: يشبه نكاح المتعة والله أعلم.
قال سحنون: ولو أكره بقيد أو سجن/أو ضرب لا يخاف منه تلفا على أن يزني بامرأة طائعة أو مكرهة لم يجز له أن يفعل، فإن اثم وعليه الحد وقد أثم في وقول غيرنا أيضًا طاعت له أن كرهت وهذا دليل على أبطال قولهم في رفع الحد عنه، وهو لو امتنع حتى قتل لكان مأجورا ولو كان الحد يسقط عنه وسعه الفعل وكان معينا على نفسه إن لم يفعل.
قال ابن حبيب: قال مطرف: وإذا هدد بقتل أو غيره على أن يزني أو يقتل رجلا ظلما أو يقطعه أو يجلده أو يأخذ ماله أو يبيع متاعه فلا يسعه ذلك وإن علم أنه إن عصاه أوقع ذلك به في نفسه أو ماله أو ظهره، قال: وإن
[١٠/ ٢٦٥]
стр. 4684
أطاعه في ذلك لزمه القود في القتل أو القطع وغرم ما اتلف له، وذكر في الضرب أن عليه الضرب، ولا يسعه إن أكره بالتهديد بالقتل على أن يزني، ويجد إن فعل ويأثم.
ومن كتاب ابن سحنون: قال: ولو أكره بوعيد بقتل أو غيره على أن يقطع يد رجل فأذن له ذلك الرجل في ذلك طائعا لم يسعه أن يفعل، فإن فعل أثم ولا قصاص عليه ولا دية، ولا شيء على من أكرهه لإذن صاحب اليد للقاطع، ولو كان صاحب اليد مكرها أيضًا بوعيد لأثم القاطع، ولو أن الذي أكرهه غير الذي أكره القاطع فلصاحب اليد القصاص من القاطع، وعليه الأدب والحبس لأنه أمر لا يسعه فعله بالإكراه، ولو أكره على أن يقتل فأذن له الرجل في قتل نفسه ففعل فقد أثم ولأوليائه القصاص، وليس على من أكرهه إلا الأدب وليس كإذبه في/قطع اليد، لأن العفو في اليد له فهو كالعافي، والعفو في الدم وهم الأولياء ولم يجب له في حياته.
قال محمد بن عبد الحكم: أمر اليد والنفس سواء ولا قود عليه، فهما كمن قتل فعفي عن دمه.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: فأنت تقول في المجروح يموت من جرحه وقد عفي عن دمه: أن لا قصاص لأوليائه، قال: لأن ذلك بعلة ما تقدم من الجرح الذي هو سبب الموت فوجب له الحق قبل موته والأول عفي قبل أن يجب له الحق، قال: وإذا أذن له أن يفعل ما دون النفس ففعل فمات منه فإنه آثم فإن مات منه قعصا فالقود لأوليائه على المكره وليس على من أكرهه إلا الأدب، وإن لم يمت قعصا وأقام أياما ثم نزي في جرحه فمات فلأوليائه أن يقسموا على المكره ويقتلوه.
[١٠/ ٢٦٦]
стр. 4685
قال سحنون: ولو أكره على أن يفعل به مالا يخاف منه تلفا مثل ضربه بسوط ونحوه فهو آثم إن فعل، فإن خاف القتل إن لم يفعل فليضربه ولا يبيح دقه.
قال سحنون: ولو أتى عليه من الضربة بالسوط فمات مكانه، فإن لأوليائه قتل المكره لأن ذلك عندنا عمد يقتل فيه القاتل.
وقال من خالفنا في عامل الخليفة يأمر رجلا بقتل رجل ظلما ويهدده بالقتل إن لم يقتله فيقتله: إن القتل على العامل دون القاتل المأمور.
قال سحنون: قال بعض أصحابنا: إذا أكره الوالي رجلا من رعيته أو السيد عبده أو المعلم بعض صبيانه على أن يقتل رجلا ففعل،/إن الآمر والقاتل يقتلان.
وقال بعضهم: إن السلطان والمولي والمعلم في تعليمه إنهم وغيرهم من الأجنبيين بمعنى واحد لا قتل على الآمر لأنه لم يل الفعل بنفسه، وعليه الأدب والحبس، وعلى المأمور القود لأنه ولي القتل، وليس له إتلاف نفس غيره ببقاء نفسه.
وقال سحنون: يقتلان جميعا.
قالوا: ومن أكره فقيل له ك لتقطعن يده أو لتفقأن عينه أو لأقتلنك فإنه لا يسعه أن يفعل ذلك، فإن فعل فعليه القود، وعلى الآمر الأدب، وفي القول الآخر يقتص منهما جميعا.
قال محمد: ثم ناقض من خالفنا فقالوا: لو هدده بسجن أو قيد لم يسعه أن يفعل، فإن فعل فالقود فيما فيه القود، والأرش فيما فيه الإرش على الفاعل، وليس على الآمر إلا العقوبة والحبس، وهو قول سحنون. قال محمد: ولما جامعونا على أن الحبس والقيد إكراه في الإقرار وفي غيره كان ذلك قاض عليهم فيما خالفونا فيه من الوعيد بالقيد والحبس في القتل ويلزمهم أن ذلك إكراه في القتل
[١٠/ ٢٦٧]
стр. 4686
أيضًا وقد قالوا في الراجعين عن الشهادة في النفس وفي القصاص: إنه لا قصاص عليهم، وعليهم الدية في أموالهم، ويلزمهم في هذا إبطال القود عن المكره على القتل إذا لم يلي الفعل بيده كما لم يلي الشهود القتل أو يقتل الشاهدين كما قتلوا المكره، وقد روينا عن النخعي أنه قال: يقتل الشهود إن تعمدوا، وروي نحوه عن علي بن أبي طالب وبه قال بعض أصحابنا، ثم ناقص من خالفنا فقال: إن هدد بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف على أن يضرب رجلا سوطا ويحلق رأسه أو لحيته أو أن يقيده أو يسجنه رجونا أن لا يأثم في ذلك إن فعل، فإن كان مما لا يعرضه فيه لتلف فلا ينبغي أن يقدم عليه بشيء من ذلك وإن قل فإن فعل أثم.
قال محمد: وهذا كله واحد، ولا يجوز له أن يقدم على حلق لحية رجل ولا سجنه كما لا يقدم على قطع أصبعه، والقول في إكراهه على قذف رجل مسلم قد تقدم في الباب الأول.
وقال من خالفنا: لو أن لصين غالبين هددا رجلا بقتل أو ضرب يخاف منه التلف على أن يقطع يد رجل ظلما ففعل فلا شيء على القاطع، ودية اليد على الآمرين في أموالهم نصفين في عامين، وفي العام الأول ثلثا نصف الدية وهو ثلث الدية والثلث الباقي في السنة الثانية، ولا قود على الآمرين لأنه لا يقطع عندهم يد بيدين.
قال سحنون: قال بعض أصحابنا: القود على القاطع ولا قود على الآمرين ويؤديان، وقال بعضهم: القود على المكره وعلى الآمرين لأنهما كالفعلة.
وقال من خالفنا: ولو أن الآمر واحد فأكره رجلين حتى قطعا اليد فإنه يقطع الآمر ولا يلتفت إلى القاطعين.
[١٠/ ٢٦٨]
стр. 4687
وقال سحنون: وقال بعض أصحابنا: يقتص من القاطعين دون الآمر، وقال بعضهم: يقتص من الآمر والمأمورين. اكراه ٧
قال سحنون: ولو أكره رجلان رجلا على قطع يد ففعل/فمات. قال بعض أصحابنا: إن مات قعصا فالقود على القاطعين، وليس على الآمر إلا الأدب، وإن كان الآمران والقاتل بنوعم المقتول فلا ميراث لواحد منهم والميراث لغيرهم، وقال بعضهم: القود عليهم أجمع، وإن كان الآمر واحدا والقاطعان اثنين: فالقود على القاطعين في قول بعضهم، وفي القول الآخر القود عليهم أجمعين ولا ميراث لهم.
وفي باب الإكراه على التخيير في فعلين ذكر من الإكراه على القتل والزنا وغيره.
في الإكراه على أخذ مال رجل أو استهلاكه، أو دفعه لغيره، وكيف إن أذن له في ذلك ربه، ومن أكره على دفع ماله لرجل، وأكره آخر على قبضه
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وإذا أكره رجل على أن يأخذ مال رجل فيرمي به في مهلكة بوعيد بقتل أو قيد أو سجن فأذن له في ذلك ربه من غير إكراه ففعل فلا شيء عليه ولا على الذي أكرهه، وإن كان ربه مكرها على الإذن في ذلك فالمكره الفاعل ضامن، فإن كان عديما فلا ضمان على الذي أكرهه ثم لا رجوع له على الفاعل بذلك إذا أيسر.
وقال في باب آخر: وأما قولهم: إن الكفر والقذف لم يجعل له حلالا في الضرورة كما جعلت له الميتة حلالا في الضرورة قال: فقد أفسدوا هذه العلة
[١٠/ ٢٦٩]
стр. 4688
بإجماعهم معنا على أن من أكره بتهديد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إلى المكره له أو أمره بذلك/أمرا وهو يخاف إن لم يفعل ناله بعض ما وصفنا: أنه في سعة من مال الرحل ودفعه إليه ويضمن الآمر ولا ضمان على المأمور، وقال من خالفنا: وإنما يسعه هذا ما دام حاضرا عند الآمر فأما إن أرسله ليفعل ذلك فخاف إن ظفر به أن يفعل له ما يهدده به فلا يسعه أني يفعل ذلك، إلا أن يكون معه رسول للآمر يخاف أن يرده إليه إن لم يفعل فيكون كالحاضر سواء.
قال محمد: وإنما ينظر في هذا إن كان المكره يرجو الخلاص إن لم يفعل فلا يسعه أن يفعل كان معه رسول أو لم يكن، وإن كان لا يأمن نزول الفعل به وسعه أن يفعل كان معه رسول أو لم يكن.
قالوا: وإن تهدده بما ذكرنا أن يأخذ مال مسلم فيدفعه إليه فأبى حتى قتله كان عندنا في سعة، وإن أخذ لكان في سعة قالوا: وأما في تهديده إياه بسجن أو قيد مما لا يخاف منه تلفا فلا يسعه أخذ ذلك، قال محمد: فنقضوا علتهم فيقال لهم: فهذا مال مسلم قد أحللتموه في الضرورة بالإكراه بالتهديد بقتل أو بزوال عضو أو بضرب يخاف منه التلف كما أحل الله الميتة في الضرورة فلو لم يسعه ترك أكل الميتة حتى يقتل كما وسعه تركه أخذ مال السلم في الإكراه حتى يقتل؟
وأجمع أصحابنا ومن خالفهم على أنه إن هدد بالقتل على أن يحلق رأس فلان ولحيته أو ليسجننه أو ليقيدنه أو ليشهدن عليه بالكفر فأبى يفعل حتى قتل: أنه من ذلك في سعة/قال من خالفنا: فإن فعل شيئا مما أمر به كان ذلك واسعا له، وأبى ذلك من خالفهم.
[١٠/ ٢٧٠]
стр. 4689
قال من خالفنا: والرجل لا يحل له أن يرزا مال أخيه المسلم فإن كان معه في سفر ومع أحدهما طعام أو شراب وليس مع الأخر شيء، فخاف الموت فأبى صاحبه أن يعطيه كان في سعة أن يأخذ منه فيأكل ويشرب ويقاتله بما دون السلاح إن منعه ما لم يأت على نفسه أو عضو من أعضائه، ويعطيه قيمة ما أخذ منه، قال سحنون: له أن يأخذ منه الطعام كرها من غير أن يبلغ بذلك نفسه أو جرحه، ويضمن ما أخذ منه.
وقال أصحابنا ومن خالفهم في لص غالب توعد رجلا بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف على أن يعطي ماله لرجل ظلما، وأكره الرجل على قبضه منه فقبضه فهلك عنده: إنه لا يضمنه ولربه تضمين الذي أكرهه ولا ضمان على قابض المال.
قال سحنون ولو أكره الدافع على دفع المال إلى رجل ولم يكره الرجل على قبضه منه فإنه يضمنه إن هلك، لأنه قبضه طائعا ولا ينفعه إن قال: أخذته لأحرزه على ربه.
قال أصحابنا ومن خالفهم ولو اكره القابض على القبض على أن يدفعه إلى هذا اللص فلما قبضه هلك بيده قبل يدفعه إلى اللص فلا ضمان عليه.
قال من خالفنا: وهذا إذا حلف المكره على القبض: إنه ما أخذه ليدفعه إليه طائعا وما أخذه إلا ليرده إلى ربه إلا أن يكره على دفعه.
قال سحنون: ولا يمين عليه/ولا ضمان لظاهر عذره بالإكراه. وفي باب المضغوط على غرم مال: شيء من هذا المعنى.
وقد تقدم في الباب الأول ذكر من الإكراه على أخذ مال الرجل، وتكرر ها هنا.
[١٠/ ٢٧١]
стр. 4690
في إكراه الرجل على قتل من يرثه
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون: لو أن لصا غالبا أكره رجلا على قتل أبيه أو أخيه ولا وارث له غيره بوعيد بقتل ففعل: إنه لا يرث من مله ولا من دينه شيئا، لأنه غير مباح له أن يقتله في الإكراه عند المعلماء، ولا يخرجه ذلك عند بعضهم من القود، وقال الآخرون: يقتل الآمر والمكره، فإذا ثبت القصاص بطل الميراث.
قال سحنون: ولو كان المكره غلاما لم يبلغ فأكرهه سلطان حتى قتل فلا شيء عليه، وله الميراث، وكذلك لو قلته من غير إكراه لأن قتل الصبي خطأ وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية.
قال سحنون: والقود على الذي أكرهه، قاله بعض أصحابنا، وقال بعضهم: لا قود عليه، وقال بعض أصحابنا: ولو كان معتوها إلا أنه يعقل ما يؤمر به: فالقود على الآمر، وقال بعضهم: لا قود على الآمر وعليه الدية.
قال سحنون وأهل العراق: ولو كان الآمر غلاما لم يحتلم إلا أنه يعقل أو رجلا به مرة إلا أنه مختلط العقل وهو مسلط يجوز إكراهه ويطاع في ذلك، فأكره رجلا على قتل رجل بتهديد بقتل أو تلف حتى قتله، فإنه يقتل القائل ولا ميراث له إن كان هو وارث/المقتول، لأنه فعل مالا يجوز له.
قال سحنون: وإن كان المكره وارث المقتول وهو غير بالغ أو مختلط العق لا يجرى عليه قلم فلهما الميراث، لأنهما لو تعمدا القتل ورثا، ولو كان المكره الذي يرث المقتول كبير عاقلا لم يرث في قول أكثر أصحابنا، ولو أن الأب أكره رجلا على قتل ابنه وهو يعقل فقتله فقال أصحابنا: القود على القاتل ولا يرث الابن من الابن شيئا ولا قود على الأب.
[١٠/ ٢٧٢]
стр. 4691
في الإكراه على قتل رجل نفسه أو إزالة بعض أعضائه، أو هلاك ماله م أو على قتل عبده
قال سحنون قال أصحابنا ومن خالفهم فيمن أكرهه لص غالب على قطع يد نفسه: إنه يسعه أن يقطعها، وأختلفوا في القصاص من المكره له فقال أصحابنا: لا قصاص له عليه لأنه لم يل الفعل وعليه دية اليد في ماله، وقال من خالفنا: له أن يقطع يد الذي أكرهه وقاله سحنون: وهو القياس.
وقال عبد الله: روي مثله على أشهب في رجوع الشاهدين في القتل أو القطع وإقرارهما بالزور: أنه يقتص منهما، وبه قال محمد بن عبد الحكم، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد بينا ذلك في كتاب الشهادات.
قال ابن سحنون: ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في نهر أو نار أو يلقي نفسه من فوق بيت وتوعده في ذلك بالقتل فقال سحنون: لا يسعه أن يفعل ذلك لأن ذلك فيه تلف نفسه فتلف نفسه بفعل غيره أولى.
وهذا إن كان تلفه في ذلك الفعل لا محالة، وإن كان قد يعيش منه أو لا يعيش/وسعه أن يفعل ذلك لرجاء البقاء، قال سحنون: فإن أخطأه البقاء وأصيب فالدية في مال الذي أكرهه.
قال سحنون: ولو قيل له: لنقتلنك بالسياط أو بالعذاب أو بأمر هو اشد عليه من السيف أو لقتلن نفسك بهذا السيف لم يسعه أن يفعل ذلك بنفسه، وقال بعض أصحابنا: فإذا فعل ذلك الفعل الذي أكره عليه فتلفت نفسه لم يقتل الذي أكرهه وكانت عليه الدية في ماله وقد قيل: إنه يقتل.
قال سحنون: فإذا أكره بقتل أو بقطع يده على طرح ماله في البحر أو أن يحرق ثيابه أو يكسر متاعه ففعل فإن من أكرهه يضمن له القيمة فيما يقول، والمثل فيما يوزن ويكال، وقال مثله أهل العراق وقالوا: وأما لو أكرهه بحبس أو بقيد لم يضمن وقد ناقضوا في هذا.
[١٠/ ٢٧٣]
стр. 4692
قال سحنون: وإن أكرهه أن يأكل طعام نفسه أو يلبس ثوبه حتى خرقه فلا يضمن من أكرهه، لأن منفعة ذلك وصلت إليه.
ولو أكرهه على أن يقتل عبد نفسه بسيف أو يقطع يده لم يسعه ذلك بخلاف شرب الخمر، فإن فعل اثم ويضمن له من أكرهه ما نقص العبد القطع، وقيمته إن قتله.
قال سحنون: وإذا أكره السيد على قتل عبده وفي وقبته جناية خطأ بوعيد بقتل أو ضرب أو سجن فعلى السيد الأقل من قيمته أو من أرش جنايته لأهل الجناية، ثم رجع هو بذلك على من أكرهه.
قال محمد: وإنما هذا من باب من أكره على إتلاف متاع رجل فيغرم ذلك المستهلك فيرجع بما غرم على من أكرهه.
/ في الإكراه على البيع والشراء، وكيف إن أحدث المشتري أو البائع في ذلك بيعا أو عتقا ، أو أجاز أحدهما البيع بعد ذلك، أو كلاهما؟
من كتاب ابن سحنون: قال: أجمع أصحابنا وأهل العراق أن بيع المكره لا يلزمه قال: ولا خلاف في هذا بين العلماء. وكذلك ذكر أبو بكر الأبهري أنه إجماع.
قال محمد: قال سحنون: وقال أصحابنا وأهل العراق: ولو أن لصوصا ممتنعين قال أصحابنا: أو غير ممتنعين أو غير لصوص أكرهوا رجلا بوعيد بقتل أو قطع أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف على أن يبيع عبده من فلان بألف درهم وهو يساوي ألفين، أو أمره بذلك وهو يخاف إن لم يفعل أن يناله ذلك لما رأى من
[١٠/ ٢٧٤]
стр. 4693
حالهم قال أصحابنا: أو أكرهوه بوعيد بسجن أو قيد على أن يبيع ويدفع ويقبض الثمن والمشترى غير مكره فلما وقع البيع وتقايضا وتغرقا فال: قد أجزت هذا البيع وهو آمن: إن ذلك يلزمه، وكذلك أو لم يكن قبض الثمن ثم قبضه.
قال سحنون: ولو أن المشترى أعتقه أو ديره قبل أن يجيز البائع البيع فالبائع مخير في إجازة البيع فيهم ذلك أو لا يجيزه وله أجر عبده، ويبطل العتق والتدبير، ولو كانت أمة فوطئها المشترى فأحتلها قبل أن يجير البائع فعليه الحد، وللبائع أخذها وولدها رقيق له، ولو أجاز البائع البيع بعد ذلك لم يلحق الولد بالمشترى ولم يسقط عنه الحد بذلك ولو لم يحدث في الأمة والعبد حدثا حتى قال المشترى للبائع: قد نقضت البيع/لأنك مكره فقال له البائع: فأنا أجيره ولا أنقضه فأن ذلك للبائع، ويلزم ذلك المشترى لأنه غير مكره وإنما الخيار لمن أكره، قال: ولو لم يكن هذا حتى باع المشترى العبد فإن البائع على الإكراه مخير في رد البيعين وأخذ عبده، أو يجيز البيع الأول ويأخذ الثمن من المشترى منه ويتم حينئذ البيع الثاني أيضًا، وإن شاء أبطل البيع الأول وأجاز المشتري وأخذ الذي قبضه البائع الثاني من المشترى الثاني على البائع الأول، وكذلك لو تداولته بيوع فكان له نقضها كلها أو يجيز منها ما شاء بثمنه، ولو أعتقه آخرهم فإن أبطل جميع البيوع بطل العتق، وإن أجاز البيوع أو آخر البيوع فعتق الآخر جائز، ويبطل من البيوع ما كان قبل الذي أجاز يبعه.
قال سحنون: ولو كان إنما أكره المشتري على الشراء وعلى دفع الثمن وقبض العبد، والبائع غير مكره ففعل ذلك، ثم إن المشتري بعد أن قبض العبد أحدث فيه عتقا أو تدبيرا أو كتابة، أو كانت أمة فأحبلها أو قبلها لشهوة أو نظر إلى فرجها لشهوة أو قال: قد أجزت ذلك البيع فذلك كله يلزمه، وهو كمن
[١٠/ ٢٧٥]
стр. 4694
اشترى بالخيار ثلاثا ثم فعل ذلك أيام الخيار، ولو كان البائع هو المكره فأعتقه المشتري أو دبره قبل يقضه فذلك باطل، وكذلك لو كان قبضه قال: ولو أعتقاه جميعا معا جاز عتق البائع ولم يجز عتق المشتري، لأن البائع هو المكره فلم/يدخل في ملك المشتري بعد.
قال سحنون: ولو أن المتبايعين أكرها على التبايع التقابض ففعلا، ثم أجاز أحدهما البيع آمنا فالأمر للآخر كأنه بالخيار، فإن أجازا جميعا جاز وإلا رد فإن أجازه البائع سئل المشتري: فإن أجازه تم وإلا رد.
وما أحدث المشتري فيه من عتق باطل إلا أن يجيز البائع البيع فيكون كأنهما أجازا، وعلى المشتري الثمن، ولو أعتقاه جميعا قبل الإجازة كان عتق البائع أولى، ولو أعتقاه بعد أن أجاز البائع البيع فعتق البائع باطل لأنه أعتق ما تم فيه ملك المشتري، ويتم عتق المشتري في قول بعض أصحابنا إذا أعتق بعد علمه بإجازة البائع، قال بعضهم: لا يتم عتق واحد منهما إلا بعد إجازة البائع منهما ولو أن المشتري أجاز البيع أولا ثم أعتقاه جميعا جاز عتق البائع وبطل عتق المشتري لأنه في ملك البائع بعد.
قال سحنون: ولو أجاز البائع البيع بعد عتق المشتري فذلك إجازة منهما ويتم العتق، وإن كان البائع أعتق أولا فقد نقض البيع ولزمه العتق ويبطل عتق المشتري بعده، ولو أعتق البائع بعد أن أجاز البيع ثم أعتق المشتري فالعتق في قول بعض أصحابنا للمشتري، ولو كان الذي أجاز البيع أول مرة المشتري ولم يجز البائع فعتق البائع جائز ولا عتق للمشتري، ولو أعتقاه جميعا بعد إجازة البائع للبيع فعتق المشتري أولى في قول بعض أصحابنا، وإن أعتقاد جميعا معا بعد إجازة المشتري فالعتق عتق البائع لأن ملك البائع غير مستقل بإجازة المشتري.
[١٠/ ٢٧٦]
стр. 4695
قال محمد:/قال أهل العراق معنا فيمن أكره على البيع فباع فالبيع باطل وهذا إجماع العلماء أن البيع على الإكراه باطل، قال محمد: وفي هذا دليل على أن البيع غير ناقل للملك، ثم نقض هذا أهل العراق فجعلوا المشتري إذا اعتق أو دبر العبد المبيع أو أولد الأمة فليس للبائع رد ذلك، ويسألون: هل بيع الإكراه ناقل؟ فإن قالوا: لا. بطل عتق المشتري وتدبيره كما بطلت هبته، وإن كان ناقلا للملك: فأجيروا كل شيء صنع المشتري من هبة وغيرها. وإذا قصد المشتري الشراء بعد علمه بالإكراه صار كالغاصب، وقد أجمع العلماء في عتق الغاصب أن للسيد أن يزيله ويأخذ عبده، وقد قال من خالفنا: إن له أن يضمن إن شاء الذي ولي الإكراه، وإن شاء المشتري المعتق فقد جعلوه في معنى الغاصب، وقد أجمعوا أن بيع المشتري وصدقته باطل، وأن بيع المشتري الشراء الفاسد ماض وموجب للقيمة ففارق المشتري شراء فاسدا: المشتري من المكره على البيع، وصار كالغاصب، وقال من خالفنا: وإن أكره على بيع أمته بألف، وقيمتها أكثر فباعها بأقل من ألف: إن القياس أن يجوز البيع وفي الإستحسان إبطاله، وقال ابن سحنون: بل القياس إبطاله، لأن الإكراه واقع على البيع ولا ينظر إلى الثمن، وقد أجمعوا على أنه لو أكرهوه على بيعها بعشرة آلاف وقيمتها ألف ففعل: أن البيع باطل قالوا: ولو باعها بألفي درهم لم يكن إكراها لأنه بأكثر مما/أكره عليه. [قال عبد الله: قوله: بأكثر كذلك وقع في الأم واراه بأقل]، قال سحنون: البيع باطل إذا كان لم يخرجها من يد المكره إلا البيع، ولو اكره على بيعها بألف فباعها بألفين فإن كان قادرا على أن لا يبيعها أصلا فهذا يلزمه البيع، فأما إن لم يكن له بدا من البيع فبأي معنى باع فلا يلزمه.
قال أصحابنا ومن خالفنهم: ومن أره على بيع عبده وعلى قبض ثمنه، وأكره الآخر على شرائه ودفع ثمنه إلية ففعلا ذلك، فإن الذي أكرههما يضمن العبد لربه والثمن لدافعه.
[١٠/ ٢٧٧]
следующие страницы →