← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

قال أشهب: وإذا هلك الطعام أو الثياب عند الموهوب أو المشتري بأمر من الله لم يكن على واحد منهما شيء إلا أن يهلك ذلك بأكله ولباسه، ويتبع أيهما شاء، فإن أتبع الغاصب أخذه إن شاء بالثمن وإن شاء بقيمة الثوب والمثل في الطعام، فإن أغرمه القيمة وهي أقل من قيمة الثوب يوم لبسها الموهوب، لم يرجع عليه الغاصب ولا المستحق ولا على المشتري بشيء، ولو كان إنما أغرم الموهوب أو المبتاع القيمة فكانت أقل من قيمة الثياب يوم الغصب، أو الثمن الذي أخذ الغاصب من المشتري، لم يرجع المستحق على الغاصب بفضل ذلك، ورجع المشتري على الغاصب بما دفع إليه إلا أن يكون الثمن الذي دفع إليه أكثر مما غرم للمستحق فلا يرجع عليه إلا بمثل ما غرم ويكون فضل ذلك للمستحق، وأما الموهوب: فلا يرجع على الغاصب بشيء مما غرم، وكذلك إن كان الغاصب الغارم فلا يرجع بشيء على الموهوب، قال محمد: وأعرف ذلك أنه إن رجع على المشتري وكان ما لزم الغاصب من القيمة أو الثمن أكثر فليرجع المستحق على الغاصب بالفضل، فأما إن أخذ من الغاصب القيمة أو الثمن فلا يكون له ولا للغاصب الرجوع على المشتري بشيء، ومن وهب جارية فاستحقت فرجع الواهب بالثمن فإنه له أو لورثته وليس للموهوب منه شيء. باب في الرجل يموت فتنفذ وصيته، ويقسم ماله، ثم تستحق رقبته ، أو ينعى فتباع تركته، ثم يقدم حيا. من المجموعة/ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: فيمن مات فأنفذت وصيته بحج أو غيره ثم استحقت رقبته، فإن كان معروفا بالحرية - ابن المواز -: ويظهر ذلك وينتشر، لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئا، ويأخذ ما وجد من تركته، وما بيع أخذه بالثمن ورجع بذلك الثمن على البائع، قال ابن المواز: إذا باع الوصي فإنما يرجع المستحق على الوصي بما عنده من الثمن، يريد محمد: إذا أخذ سلعته ودفع الثمن. ومن الكتابين: قال ابن عبدوس من رواية [١٠/ ٤١٤]

стр. 4832

ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن شهد بموته فبيعت تركته وأعتق رقيقه ونكحت امرأته ثم قدم، فإن شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده بلا ثمن، وإن شاء أخذ الثمن ممن قبضه، وله أخذ أمته التي قد أولدها المبتاع ويأخذ منه قيمة الولد، قال ابن المواز: جعله مالك كبيع الغاصب إذا شهدوا بزور أو كانوا غير عدول ويرد ما أحدث فيه عتق أو تدبير أو كتابة، وأما العدول وقد شبه عليهم فلا يرد من ذلك إلا ما لم يفت، وما فات بموت أو بعتق أو ولادة أو تدبير أو كتابة والصغير يكبر وما تغير عن حاله عند مبتاعة ولا يرد، وله الثمن على ما قبضه، وزوجته ترد إليه في الوجهين، وعليها ثلاثة قروء إن وطئت، وما لم يفت من ماله فلا يأخذه إلا بالثمن، ويرجع هو بالثمن على من قبضه. وفي الأول من الوصايا هذه المسألة مستوعبة. غصب ٣٦ قال عبد الملك في المجموعة: وإذا نعي الرجل ثم قدم حيا فإن ما بيع من ماله ماض وقد بيع بشبهة/وطئ بها الفرج واستحل ووقع به الضمان. وأما الزوجة فترد إليه وما أنفدته من عتق مدبرته فأجزه وكذلك أم ولده. ومن كتاب ابن المواز: من أفتيت رقيقه وداوبه وثيابه بغير إذنه، فأما الثياب إن لبست فله أخذها وأخذ ما نقصها اللباس من المشتري إلا أن يبليها فله قيمتها حالة قال: وأما النخل فلا شيء له فيما مضى من الغلة، وله من الثمرة ما في رؤس الشجرة ما لم تيبس وتستجد ولا يأخذه، وإذا أخذ ما لم يستجد ودي قيمة السقي والعلاج، ويأخذ الحيوان كله ونسله. [١٠/ ٤١٥]

стр. 4833

باب فيمن باع سلعة بثمن، أو أسلفها في شيء، أو وهبها على عوض، أو صالح بها، فاستحقت السلعة، أو ما أخذ فيها، أو وجد بها عيبا، أو استحق ما أخذ، أو دفع من العين وقد أخذ غير ما باع. من المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا استحقت السلعة المشتراة بسلعة، أو ردها بعيب، رجع من استحقت من يديه بسلعته، فإن فاتت وتفيتها حوالة الأسواق فاغلي فله قيمتها يوم قبضت، وإن كانت مما يكال أو يوزن فله مثلها في الطعام وغيره. قال أشهب: إلا أن يكون ابتاعها بجزاف ففيه القيمة يوم البيع كالعروض. وقال ابن القاسم: وإذا استحق العين رجعت بمثله، ولو استحق ما ابتعت من مكيل أو موزون انتقض البيع ورجعت بعوضك فأخذته، وإن فات بتغير سوق فأكثر فقمته أو المثل فيما فيه المثل،/فإذا استحقت الفلوس في البيع رجع بمثلها ولا ينتقض بيع ولا سلم، وقاله كله أشهب، وقال: والحلي المكسور والذي ليس فيه جوهر هو كالعين في الرجوع بمثله، ولا ينتقض السلم والحلي بمنزلة العروض، قال سحنون: ومن لا يجيز القراض بالتبر يري أنها إذا استحقت انتقض السلم. قال ابن القاسم: وإذا قبضت طعاما أو حيوانا أو عرضا واستحق رجعت بمثله ولم ينتقض السلم، لأن ذلك شيء في ذمته لن تبرأ منه بما استحق من يدك، وقاله أشهب. قال ابن القاسم عن مالك: ومن باع سلعة بدنانير فأخذ فيها دراهم فاستحقت السلعة فليرجع بالدراهم، ولو أخذ عرضا لرجع بالدنانير، ولو شاء المستحق أن يجيز البيع ويأخذ الدنانير من المشتري لأنها لم تقبض منه فذلك له، [١٠/ ٤١٦]

стр. 4834

فيرجع المشتري على البائع بالدنانير، لأنه صرف ينتقض وليس للمستحق أن يضمن للبائع الدنانير لو كان وهبها للمشتري، قال ابن حبيب في أخذه الدنانير عرضا فاستحقت السلعة فليرجع بالدنانير. قال ابن حبيب: إلا أن يتجاوز في العرض فلا يؤدي إلا قيمته يوم قبضه إن فات، ولو استحق العرض المأخوذ في الدنانير رجع بالدنانير بكل حال تجاوز فيه أو لم يتجاوز، قاله مالك وأصحابه. ومن المجموعة: قال ابن القاسم في الذي أخذ بالدنانير عرضا فوجد به عيبا أو استحق فليرجع بالدنانير، إذ ليس هذا العرض ثمنا للسلعة الأخرى، وبلغني عن سحنون أنه قال: من باع سلعة بمائة دينار ثم أخذ ألف درهم فاستحقت/الدراهم: أنه يرجع بالمائة دينار التي باع بها السلعة، فكأنه رآه صرفا لا يرجع فيه بمثل الدراهم، لأن مالكا قال: إذا استحقت السلعة رجع المشتري بالدراهم على البائع لأنه لو رجع بالدنانير صار صرفا مستأخرا، وكذلك قال أشهب: لو صرف دينارا دراهم ثم أخذ بالدراهم سلعة فوجد بالسلعة عيبا فردها أنه يرجع بديناره ولو رجع بالدراهم صار صرفا مؤخرا، وبلغني عن سحنون أنه قال فيمن باع عبدا بثوب ثم أخذ في الثوب دراهم ثم استحق العبد: أنه يرجع بالدراهم التي دفع. قال ابن القاسم: ولو أن لك ألف درهم على رجل فصالحته على حطيطة خمس مائة درهم على أن أعطاك بهما عبده ميمونا فذلك جائز، فإن استحق رجعت بالألف كلها، لأن العبد وقع في الصلح في عقد واحد. قال ابن القاسم: ومن وهبته هبة فعوضك عوضا فاستحق العوض فلك الرجوع بهبتك إلا أن يعوضك مثل قيمتها فلا حجة لك وإن كان العوض الأول مثل قيمتها، قال أشهب: إن أثابك ذلك بعد ما لزمتك هبتك بقيمتها، أو إنما باعك ذلك بيعا بالقيمة فإنما لك عليه إذا استحق ذلك بيدك قيمة هبتك، وإن كان إنما أثابك ذلك مثل أن يلزمك قيمة الهبة فذلك بيع للعروض بسلعتك، [١٠/ ٤١٧]

стр. 4835

فإنما لك عليه قيمة ما أخذ منك بسلعته المستحقة كمن باع سلعة، ولو أثابك دنانير قبل أن تلزمه السلعة بقيمتها فاستحقت الدنانير فإنك ترجع بمثل تلك الدنانير، ولو أثابك بعد أن لزمته هبتك بالقيمة، فإنما توجه عليه/بقيمة سلعتك وما كان زادك أولا منه ليس لك الرجوع بها، وكمن تزوج بتفويض فدفع إليها دنانير أو عروضا في صداقها فاستحق من يدها، فإن كان ابتنى بها قبل ذلك فلترجع عليه بصداق المثل يوم عقد النكاح، وإن دفع إليها ذلك قبل البناء رجعت عليه بجميع ما اعترف في يديها الذي كان أصدقها، ولو أتى بك من هبتك دنانير أقل من قيمتها فقبلتها ثم استحقت الدنانير فلترجع بمثل الدنانير لا بهبتك ولا بقيمتها في قولها، ولو أثابك عرضا فأنت على هبتك ما لم يثبك مثل قيمتها أو تفوت فلك عليه قيمتها يوم الهبة. قال ابن القاسم وأشهب: ولو بعت منه سلعة بثمن على أن تهبه أنت مع السلعة، فإن كانت الهبة شيئا معلوما فذلك جائز، فإن استحقت السلعة وقد فاتت الهبة فليفض على السلعة والهبة وترجع بحصة السلعة من الثمن، وفي كتاب الصلح مسألة من صالح من دعواه على شيء فاستحق ذلك، أو استحق ما فيه الدعوى. باب فيمن نكح أو خالع أو صالح من دم عمد على عرض، أو قاطع به مكاتبا ثم استحق العرض، وفي الصلح على إقرار وإنكار يقع فيه الاستحقاق. من المجموعة: قال ابن القاسم في الرجل يصالح من دم عمد على عبد، أو يتزوج به أو يخالع به امرأته ثم يستحق العبد فإنما يرجع في هذه الثلاثة أوجه من أخذ العبد بقيمة العبد، لأنه لا ثمن لذلك يعلم إلا ما أخذه فيه، وقاله مالك في النكاح، ولو/تزوجت بشقص فالشفعة فيه بقيمته لا بصداق المثل، ولو تزوجت بعبد فاستحقه حرا رجعت بقيمته، وقال أشهب: لا بصداق المثل بخلاف [١٠/ ٤١٨]

стр. 4836

البيوع وليس صداق المثل لها في كل زوج سواء، ولو حدث عندها به عيب ثم استحق بحرية فلا شيء لها للعيب، وترجع بقيمة العبد صحيحا يوم النكاح، وقال المغيرة: إذا استحق بملك رجعت بقيمته لأن ربه لو تركه للزوج لم يكن لها غيره، وإن استحق بحرية رجعت بصداق المثل وكأنه لم يمهرها شيئا ولو مات في يديها ثم استحق، فإن استحق بملك فلا شيء لها ترجع به على الزوج، وإن استحق بحرية رجعت بصداق المثل لأنه لم يعطها شيئا، يريد: ملكه بحياته وموته سواء. قال: ولو باع عبدا بعبد فاستحق أحدهما فإنما ينظر إلى قيمة الذي لم يستحق فيرجع بقيمته، يريد إذا فات الرقيق. قال عبد الملك: وإذا تزوجها بشيء يكال أو يوزن بعينه فاستحق فلترجع بمثله ولو كان مما فيه القيمة رجعت بقيمته. قال ابن القاسم وأشهب عن مالك فيمن قاطع مكاتبه على عرض فاستحق العرض، قال عنه ابن القاسم: أو وجد به عيبا فإنما يرجع بقيمة العرض لأنه ليس بدين قاطع عليه وهو كالنكاح، به قال عنه أشهب: إلا أن يكون المكاتب تعمد ذلك فاستعار عبدا فتعدى فيه فليرده إلى ربه العبد إلى كتابته ونجومه. قال ابن القاسم: وإن كاتبه على عبد موصوف أو طعام موصوف فوداه ثم استحق ذلك فأحب إلي أن لا يرد في الرق، ويرجع عليه/بمثله، ولو عتق عبده على شيء من ذلك أو باعه به نفسه ثم استحق أو وجد به عيبا فلا يرجع عليه بشيء، وهو كالانتزاع، ولو باعه نفسه بما لم يكن لعبد يومئذ فهذا يرجع بقيمة ذلك كالمكاتب. قال ابن القاسم: من ادعى شيئا بيد رجل فاصطلحا على الإقرار فاستحق ما في المدعي فليرجع فيما أقر له به الآخر، فإن فات ذلك بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق رجع عليه بقيمته، ولو اصطلحا على إنكار فاستحق ما بيد المدعي [١٠/ ٤١٩]

стр. 4837

عليه فليرجع على صاحبه بما أعطاه، فإن فات بحوالة سوق أو بدن رجع بقيمته، وقال أشهب: ومن ادعى عليك شيئا في يديك فصالحته على شيء أعطيته على إقرار منه أو إنكار، ثم استحق ما في يدك بالبينة والحكم، فلترجع أنت على الأول بما كنت أعطيته في الذي قضي به الثاني، لأن الثاني أقام بينة فلا تبالي كان الصلح من الأول بإقرار أو بإنكار أو تقوم بينة أولى من بينة الثاني. ولو اشتريت من رجل سلعة وأنت تعلم أنها لو فأقام رجل البينة أنها له فحكم له بها وأنت تعلم بكذب البينة، فلك الرجوع بالثمن على بائعك، لأن الظلم وقع عليه دونك، لأن البينة تقول: إنه باع ما ليس له. وقال ابن القاسم: والصلح على الإنكار، ثم استحقت السلعة فإن كان ذلك بحضرة الصلح رجع من استحقت من يده السلعة على الآخر بما دفع إليه، وإن كان قد تطاول ذلك في مثل ما تهلك فيه البينات فإن من استحقت السلعة من يديه لا يرجع على صاحبه بشيء، لأنه يقول: قد كانت/لي بينة عادلة فمنعني بما أعطي القيام بها، فلما هلكت وأخذ ما في يديك بالجور يريد: أن ترجع علي فليس له ذلك. وفي كتاب الشرح لابن سحنون عن أبيه: وإن استحق ما بيد المدعي [الصلح على الإنكار رجع بمثل ما أخذ في الصلح أو قيمته إن كان مما لا يقضى بمثله، وإن استحق ما بيد المدعي] عليه لم يرجع على المدعي شيئا لأنه إنما دفع عن نفسه خصومته بما أعطاه لا بشيء وجب له، وقد قيل يرجع عليه بما دفع إليه بمثله أو بقيمته إن كان مما يقوم، قال: والأول أبين. [١٠/ ٤٢٠]

стр. 4838

فيمن اشترى سلعا كثيرة، فيستحق بعضها، أو يوجد به عيب ، أو كانتا سلعتين فكان ذلك في أحدهما، والسلعة الواحدة يستحق بعضها أو يستحق نصيب أحد الشريكين فيها. قال ابن القاسم وابن نافع عن مالك فيمن باع سلعتين أو سلعا بثمن، وسمى لكل سلعة تسمية من ذلك ثم استحقت واحدة منها، أو وجد به عيب فلا ينظر إلى ما سمى لها من الثمن لأنه لا يبيع هذه بكذا إلى على أن الأخرى بكذا فبعضها يحمل بعضا ولكن يقسم جميع الثمن، على قيمة السلع يوم الصفقة فيرجع بحصتها كان أقل مما سمى لها من الثمن أو أكثر. وقاله أشهب وعبد الملك، قال ابن القاسم: وكذلك لو كانت صبرة شعير وصبة قمح بكذا وسمى لكل صبرة تسمية فاستحق أحدهما قال مالك: ولو واجر عبده عامين العام الأول بعشرة/والثاني بخمسة، فإن كان ذلك شيئا واحدا فلا بأس به ويقع لكل شهر سبعة ونصف فإن أراد أن يجعل للعام الأول عشرة مرتبة على أنه أصيب العبد يريد: بعد سنة لم يرد إلا خمسة فلا خير فيه. قال ابن القاسم: ومن اشترى سلعا من دواب أو رقيق وثياب في صفقة فأصاب بالعبد عيبا وقيمته خمسون، وقيمة كل سلعة سواه نحو الثلاثين، فليس العبد بوجه الصفقة الذي ينتقص برده البيع إن شاء، ولو كان قيمته سبعون أو ثمانون وجميع الثمن مائة وجه الصفقة فله رد الجميع أو يحبس الجميع. قال ابن المواز: إذا كان قيمته أكثر من نصف الثمن فهو وجه الصفقة، ولو اشترى مائة إردب فاستحق فيها خمسون فأنت مخير في رد ما بقي أو حبسه بنصف الثمن، ولو أصيب بخمسين عيبا أو بالثلث فليس لك إلا أن ترد الجميع أو تحبس الجميع، وليس له حبس الجيد بحصته. قال سحنون في غير المجموعة: [١٠/ ٤٢١]

стр. 4839

إلا أن يرضى به البائع فيجوز لأنه مكيلا يعلم ما يصيبه من الثمن بخلاف السلع. قال مالك: وإذا اشترى صبرة كيلا أو جزافا فوجد أسلفها مخالفا لأولها فإن كان هو شأن الصبر ولم يكن بالمستنكر فلا كلام له، وأما إن كان كثيرا فليس له حبس الجيد بحصته وليأخذ الجميع أو يرده ولا يأخذ الجيد بحصته إلى برضي صاحبه وليس ذلك لواحد منهما حتى يجتمعا جميعا، قال أشهب: هذا صحيح لأنه يقول: أبيع بعضه ببعض، وأما ما روى بعض أصحابنا أنه في الطعام يستحق نصفه أو له رد باقية وهو لا يقول ذلك في الرقيق وهي أولى بالرد والضرر عليه فيها أكثر، وقد يتعمد في الرقيق شراء ما استحق بعينه، ولا يغفل هذا في الطعام حتى يستحق أكثر ذلك وما يرجي فيه الفضل، وأخذ سحنون بقول ابن القاسم لأنه قد يرغب في الجملة، وقد عرف في الناس أن الجملة يرغب فيها ويزاد في ثمنها، وذكر مسألة العبدين والشاتين والفرس، وذكر ما يوجد به عيب وما يستحق، أو يوجد غير ذكر، وماله أن يمسك بباقيه وما ليس له مما يشترى على كيل أو وزن، وكله في المدونة. قال ابن القاسم في الدارين تشترى في صفقة يستحق بعض أحدهما وهو يسير منها، فليرجع بحصة ذلك من الثمن، وليس له رد شيء من الصفقة كانت تلك الدار وجها أو لم تكن، وإن كان ما استحق من الدار أكثرها وليس بوجه الصفقة رد تلك الدار كلها بحصتها من الثمن، وإن كانت وجه الصفقة رد الدارين إن شاء أو حبسها ولا شيء له قال سحنون في كتاب آخر: إذا كان المستحق أكثرها ليس بوجه الصفقة لم يرد إلا ما استحق منها فقط. [١٠/ ٤٢٢]

стр. 4840

قال أشهب: فإن اشتريت عبدا بثوبين فهلك أحد الثوبين ووجد بالآخر عيبا، فإن كان المعيب من الثوبين النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر رده ورجع بحصته ذلك في قيمة عبده، وفي غير هذا الكتاب عن أشهب: يرجع في العبد نفسه يكون فيه شريكا بذلك، وقال ابن القاسم/: إن كان المعيب وجه الصفقة رد قيمة الهالك وأخذ عبده، وإن كان ثلث الصفقة أو ربعها رده ورجع بحصة ذلك في قيمة العبد، وإن لم تفت قال في كتاب ابن المواز. فإذا فات والثوب المعيب وجه الصفقة رجع بحصته من الثمن في قيمة العبد [وإنما يرد قيمة التألف إذا كان عبده قائما له أخذه، وهذا كله مستوعب في كتاب العيوب] وقال أشهب في مثل هذا في القسم: إذا استحق نصف أحدهما فإنما يرجع بنصف ما استحق في نصيب صاحبه يشاركه فيه فإن كان ما استحق أقله أو أكثرة أو ما فيه ضرر أو ما لا ضرر فيه، ولا ينقض القسم على أي حال كان من ذلك وأعاب قول من قال: ينتقض القسم لأن الذي بقي بيد المستحق قد فات بالبناء فلا يقدر على رده فكيف ينتقض القسم وهو لم يرد عليه شيئا مما أخذ منه؟ قال ابن القاسم: ولو وجد عيبا بالعبد الذي اشتراه بالثوبين فرده وقد هلك أحدهما، فإن كان الباقي وجهها أخذه وقيمة التالف، وإن كان أدناهما أخذ قيمتهما جميعا، وقال أشهب: بل يأخذ الباقي وقيمة التالف كان أرفعهما أو أدناهما إلا أن يتغير الباقي في سوق أو بدن فيأخذ قيمتهما. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: ومن ابتاع دابة بثوبين قيمتهما سواء، فاستحق أحدهما والدابة قائمة لم تفت بشيء فإنه يرجع بنصف قيمة الدابة ولا يرجع فيها فاتت أو لم تفت. قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن اشترى عبدا بعينه/وعبدا في ذمة وصفه في صفقة بمائة دينار فاستحق المعين فإنه ينظر ما أصابه من المائة على قدر صفة [١٠/ ٤٢٣]

стр. 4841

الآخر وبعد أجله وقربه، فما أصاب المستحق رجع بحصته من المائة إلا أن يكون المستحق وجهه الصفقة فينتقض البيع كله قاله اصبغ. قال ابن القاسم في المدونة فيمن أسلم ثوبين في فرس فاستحق أحدهما فإن كان وجهها انتقض السلم ورد الباقي، وإن كان أقلهما ثمنا غرم القيمة وتم السلم، وروى عنه ابن المواز: أن يرجع بحصته من قيمة الفرس في صفقته إلى أجله. قال ابن القاسم عن مالك في العبد يستحق منه جزء وإن قل فللمشتري رده أو التمسك بما بقي منه، وكذلك الأمة لضرر الشركة في ذلك، قال ابن المواز: وأما رقيق يستحق جزء منهم شائع فإن انقسموا على ذلك الجزء لم تنقض الصفقة باستحقاق القليل منهم، وإن لم ينقسموا على ذلك الجزء فله رد الجميع. ومن المجموعة: قال مالك: وأما الدار يستحق منها البيت أو نخلات من حائط مخير في التمسك بما بقي بحصته أو رد الجميع، قال سحنون: ذا فيما استحق على الأجزاء فأما على شيء بعينه فقد بيناه قبل هذا. قال: واستحقاق بيت من دار قد يكون ضررا في بعض الدور وليس بضرر في أخرى مثل الدار العظمي ذات المقاصر والحجر كالفنادق فلا ضرر في هذه، ورب دار جامعة صاحبها كثير العيال يضربها من/يسكن معه، فهذا فيه ضرر وإنما يعرف هذا عند نزوله. ويعتبر الكراء كذلك مثل البيوع فيما يستحق فيه، قال غيره: لا يشبه الكراء البيوع وإن كان ما استحق منه النصف أو الجل فليس للمستكري أن يتماسك بما بقي لأنه مجهول. قال ابن القاسم: ومن اشترى عبدا فباع نصفه ثم استحق رجل ربعه فقد وقع الاستحقاق على النصف الذي باع والذي أبقى، ويرجع المبتاع بحصة ما استحق من يده من الثمن إن تماسك بباقية وإلا فله رد جميعه. [١٠/ ٤٢٤]

стр. 4842

قال أشهب في العبد فيستحق بعضه فلك رد باقيه وليس لك حبس بعض ما لم يستحق منه ورد بعضه، وأما الذي باع نصفه ثم استحق ربع جميع العبد فباع نصفه ثم استحق ربع البعد، فليس لمشتري النصف على بائعه رد وله جزءه الذي باع منه بحاله، وليس له حبس بعض ذلك النصف ورده نصفه، ولو شاء أن يرد عليه جميع الثلاثة أرباع الباقية فذلك له، وإن لم يرد الثلاثة الأرباع فليس ذلك له وليرجع بربع الثمن لما استحق ربع العبد، وكذلك لو استحق نصفه وثلثه فشاء الرجوع بحصة ذلك من الثمن وليس للمستحق أن يأخذ من النصف المشتري من العبد شيء كعبد بين رجلين باع أحدهما نصفه فليس للآخر أن يدخل معه فيما باع بأن يقول: بعت نصف عبد والعبد بيني وبينك. فيعلم نصف الثمن، وليس هذا مثل طعام بينهما فباع أحدهما نصف الطعام وكاله لصاحبه، لأن الطعام كان القسم فيه ممكنا قبل البيع/والعبد لا قسمة فيه فكان كل واحد في بيع نصيبه منه كالمقسوم الثمن، وكذلك إذا باع ربعه ولا يعلم لأحد فيه شيء، فإن وقع البيع على ما يملك لا على ما ملك عليه وأعجب هذا القول سحنون، وقال به. قال ابن القاسم: ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحق نصفها بحرية فليس له أن يرد النصف المملوك وهو عليه بنصف الثمن، إلا أن يكون نصف الثمن أكثر من نصف قيمتها، على أن نصفها حر فلا يزاد على نصف القيمة، ويعتق النصف على المشتري لأنها حرمت عليه. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: وإذا استحق عبد رقيق أو عبدين بأعيانهما وذلك يشري جملة الرقيق فهو كما ذكرنا. قال أبو محمد: يريد: يلزمه ما بقي، قال: وسواء إذا كان ذلك يسيرا استحق عبيدا بأعيانهم أو جزءا شائعا في جميع الرقيق إذا كان ينقسم بينهما فالبيع يلزمه ويقال له: قاسم شريكك وإذا كان هذا مما لا ينقسم رد الجميع كان المستحق يسيرا أو كثيرا في الرقيق والحيوان، قيل: فإن كان ذلك فيما لا ينقسم من غير الحيوان من الشجر [١٠/ ٤٢٥]

стр. 4843

والثوب؟ قال: هو مثله وهو تفسير قول مالك، وإذا استحق من الدار عشرها شائعا: قال مالك: ينظر الإمام فربما كان العشر منها لا يضر، وربما كان يضر فينظر فيه باجتهاده، فإن كان ضررا رده فإن لم يضر رجع بمقدار ذلك من الثمن. جامع في الاستحقاق من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل أو المرأة في/حال الصغر أو حال الكبر يقران بالمملكة فيباعان فتوطأ المرأة فتلد وقد مات بائعها أو فلس، وسقط من الأم كلام معناه: وقد استحقا بحرية على من يرجع بالثمن؟ قال ابن القاسم: أرى ذلك يكون دينا على الكبيرين ولا شيء على الصغيرين يريد: لعدم البائع وأن هذين سبب لتلاف المال حين أقرا بالمملكة وهما حران. ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك فيمن له جارية فأتاه قوم فذكروا أنهم يعلمون أنها لفلان وأنها سرقت له. ثم كفوا عنه، ثم لقيهم وطلب منهم المضي إلى السلطان فأبوا وذهبوا إلى بلدهم فقال: هل أبيعها؟ فقال له مالك: فرطت حتى ذهب القوم اشتهر هذا، ولو بعتها ثم سمع أن قيل هذا فيها لردت عليك فلا أدري ما هذا؟ وأنا لا آمرك أن تبيعها. وعمن سرقت دابته فوجدها في الصحراء أيأخذها بغير إذن الإمام؟ قال: نعم. ومن العتبية من سماع سحنون عن ابن القاسم: قال ابن القاسم في ثلاثة إخوة اقتسموا ثلاثة أعبد بميراث فأخذ كل واحد عبدا فمات عبد أحدهم واستحق عبد الآخر، فأما الذي مات عبده فلا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء، وأما الذي استحق عبده: فليرجع على الذي بقي عبده بيده فيكون له منه ثلثه، فإن رجع في المستحق بثمن كان ثلثا الثمن للذي استحق العبد من يده، وثلثه للذي عبده في يديه ورجع فيه أخوه بثلثه، وقد كتبت هذا المسألة لابن القاسم وهي لمالك وبالله التوفيق/. [١٠/ ٤٢٦]

стр. 4844

فيمن استحق من يده شيء وهو مقر أن بائعه باعه ما نتج عنده أو خطة جده هل يرجع عليه بشي؟ ووجه الشهادة في الاستحقاق من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم: وعمن استحق من يده عبد فزعم أنه ببلاده عند بائعه، أو كان ثوبا فشهد المبتاع أنه مما نسج عند بائعه، أو كانت دارا فقال: هي من خطة جد البائع هل يرجع عليه بالثمن؟ وهو يقول: كيف يرجع علي الثمن وأنت تعلم أنه محق فإن المستحق ظالم أخذ ذلك منك بظلم؟ قال: ليس له أن يرجع عليه في هذا كله، وكذلك عنه في المجموعة قال فيها أشهب: له أن يرجع علي بائعه بالثمن، لأن الظلم ليس هو علي المشتري وإنما هو علي البائع لأن البينة تزعم أنه باع ما ليس له. ومن العتبية: قال مالك في سماع القاسم في الشهود يشهدون بالسرقة تسرق من رجل فإنما يشهدون أنها لفلان ما علموه باع ولا وهب على علمهم. قال ابن القاسم: ولا يقطع السارق بهذا حتى يشهدوا أنهم رأوه يسرق. ومن المجموعة: قال أشهب: وإن اشتريت من رجل سلعة وأنت تعلم أنها له فأقام رجل البينة أنها له فقضي له بها وأنت تعلم بكذب البينة، فلك الرجوع بالثمن على بائعك، لأن الظلم وقد وقع عليه دونك، لأن البينة تقول: إنه باع ما ليس له. . تم كتاب الاستحقاق والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وأصحابه وأزواجه وسلم [١٠/ ٤٢٧]

стр. 4845

صفحة بيضاء

стр. 4846

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وعلى آله وصحبه كتاب الوديعة باب في الوديعة وما يكون من دفعها وإيداعها وما لا يكون تعديا؟ وهل له إيداعها لعذر أو غير عذر؟ وكيف إن هلكت عن تفريط فيها ونسيان؟ ومن أودع لرجلين كيف يقبضانها؟ من العتبية: روى أصبغ عن ابن وهب فيمن استودع وديعة في المسجد أو في المجلس فجعلها على نعليه فذهبت، قال: لا ضمان عليه، قلت: ألم يضيع إذ لم يربطها؟ قال: يقول: لا خيط معي. قلت: في طرف ردائه، قال: لا يضمن كان عليه رداء أو لم يكن. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في المودع يودع الوديعة أنه ضامن إلا أن يكون لا أهل له، أو يريد سفرا أو يخاف على موضعه أو لحرابة أو نحوه. قال فيه وفي العتبية من سماع ابن القاسم: وإذا دفن الوديعة في أهله واشهد عليها. أو خلفها عند أهله أو استودعها أحد إخوانه يريد: عند السفر، فلا ضمان عليه. قال ابن المواز: وإن لم يكن شيء من هذا ودفعها عند غير من يكون عنده ماله والقائم له به، ضمن. [١٠/ ٤٢٩]

стр. 4847

قال أشهب في كتبه: إذا أودعه الوديعة لغيره من عبد أو خادم أو أجير ممن في عياله أو في غير عياله، فهو ضامن، وأما في وضعه إياها في بيته، أو صندوقه، أو غير ذلك من بيته أو بيت غيره إذا لم يأمنه عليه ويخلي بينه وبينها، فإنه لا يضمن. قال أشهب: ومن استودع وديعة وهو في/خراب، فخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر من مكانه، فإن كان ربها قد علم بخراب موضعه وخوفه، ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف منه فالمودع ضامن، وإن ازداد خراب موضعه وخوفه على ما كان في وقت الوديعة، فلا شيء عليه في إيداعه لغيره، قال: لا بأس أن يستودعها من أحب إذا أراد سفرا ولم يكن صاحبها حاضرا. قال ابن القاسم وأشهب: وإن سافر بها ضمنها، وإن ردها ولم يضع، فلا يضمن إن ضاعت بعد ذلك، قال: وإن أودعها في السفر فأودعها لغيره في السفر ضمن، وإن استرجعها ثم ضاعت عنده فلا يضمن، وأما المسافر يخرج عليه لصوص فيعطي البضاعة لمن يرجو نجاته فلا شيء عليه. وهذه في الوكالات مذكورة. قال سحنون في كتاب أبنه: ومن كانت عنده وديعة فحضرته الوفاء فله أن يودعها ولا يضمن. قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون ومطرف فيمن عنده وديعة فأخذها يوما فأدخلها في كمه وخرج بها يظنها دراهم فسقطت فإنه يضمن، وإن نسيها في موضع دفعت إليه وقام لضمنها، وهذه جنايات منه، وليس ذلك كسقوطها من كمه أو من يده في غير نسيان لأخذها، هذا لا ضمان عليه، وقاله أصبغ. قال سحنون في كتاب آخر: ومن أودع وديعة فصرها في كمه مع نفقته، ثم دخل للحمام فضاعت ثيابه بما فيها، فإنه ضامن. وقال ابن القاسم في المدونة، في المال يودع لرجلين، أن يكون عند أعدلهما كالوصيين، وقاله/ [١٠/ ٤٣٠]

стр. 4848

أشهب في كتابه، وقال أشهب: وكذلك البضاعة أنها تكون عند أعدلهما، فإن اقتسماها شطرين أو الثلث أو الثلثين أو كانت عند أدناهما في العدالة ما لم يكن بين الحال في الفجور فلا ضمان على من كان المال في يديه ولا من لم يكن. وقال سحنون في المودعين لا يكون عند أعدلهما. ولا ينزع منهما، بخلاف الوصيين. قال سحنون: وإذا اقتسم المودعين المال أو العاملين في القراض ولا يضمنان، قال يحيى: ولا يضمن الوصيان إذا اقتسماه، وقاله أشهب وابن عبد الحكم. وقال علي بن زياد: إذا تشاح الوصيان قسم بينهما. وقد تقدم في البضائع في المبضع معه يودع أو يبعث مع غيره. باب فيمن أودع وديعة وقيل له: اجعلها في تابوتك، ولا تقفل عليها، أو اجعلها في كذا، وجعلها في غيره، ونحو هذا قال محمد بن عبد الحكم فيمن أودع رجلا وديعة وقال له: اجعلها في تابوتك ولا تقفل عليها، فجعلها فيه وأقفل عليها فتلفت فإنه يضمنها، لأن السارق إذا رأى التابوت مقفولا كان أطمع فيه. ولو قال: اجعلها في التابوت ولم يقل غير ذلك لم يضمن إن أقفل عليها، ولو قال له: أقفل عليها قفلا واحدا، فأقفل عليها قفلين لم يضمن، لأن السارق يطمع فيما يقفل بقفل وقفلين، ولو قال له: اجعلها في سطل نحاس، فجعلها في قدر فخار، فضاعت لم يضمن./ولو قال له: في قلة فخار، فجعلها في قلة نحاس لضمنها، ولو قال له: في قلة نحاس فجعلها في قلة فخار لم يضمن. [١٠/ ٤٣١]

стр. 4849

باب في المودع ينقل الوديعة إلى بلد آخر، أو يحولها من موضع في بيته إلى موضع آخر فتهلك، أو يبعثها إلى ربها، أو تسقط من يديه، أو يقع عليها شيء في يديه من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن عنده طعام وديعة فنقله إلى بلد آخر، فوجده ربه، فليس له أخذه هناك، وعليه أن يأخذه منه بالبلد الذي أودعه إياه، وكذلك السارق ينقل الطعام، وقال عيسى: إذا كان الطعام المسروق بعينه، فله أخذه حيث وجده، وهذا في كتاب الغصب مستوعب. وقال اصبغ عن ابن وهب في المودع يبعث بالوديعة إلى ربها، فياخذها لصوص أو تهلك، ويدعي أن ربها أمره، وينكر ربها ذلك، فالباعث ضامن وربها مصدق، يريد: مع يمينه، قال: ولو قال: سقطت مني أو سرقت أو رددتها إليك، كان مصدقا. ومن كتاب آخر: قال أشهب وعبد الملك فيمن استودع جرارا فيها إدام، أو قوارير فيها دهن، فنقلها من موضع في بيته إلى موضع، فتكسرت في ذلك فلا يضمن، ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت، أو رمي في بيته وهو يريد إصابة غيرها فأصابها فتكسرت، ضمن، لأنها جناية لم تتعمد. قال أشهب في كتابه: ولو سقطت من يده فانكسرت لم يضمن. [١٠/ ٤٣٢]

стр. 4850

باب في الوديعة يتسلف منها شيئا/ثم يرده أو لا يرده، وهل له ذلك؟ أو يخلطها بماله ثم تذهب أو بعضها، أو لا يدري أذهب منها أو من غيرها؟ وكيف إن قال رب الطعام: كان لي فيه مال؟ من كتاب ابن المواز: ومن استودع كيسا فتسلف منه عشرة دنانير ثم سرق، فلا يضمن إلا ما أخذه، ولو قال: رددت فيه ما أخذت قبل أن يذهب فهو مصدق مع يمينه، ولم يذكر في المدونة، وذكر أشهب في كتبه: أنه مصدق مع يمينه. وقال محمد في كتاب الإقرار فيمن استودع دناني فتسلف منها دنانير ثم ردها فضاع ذلك أنه لا يضمن، فإن كان تسلفها بغير بينة فالقول قوله، وإن كان ببينة فلا قول له إلا ببينة. قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في الذي ينفق من وديعة عبده شيئا ثم يرده فقال: لا شيء عليه، وأخذ بهذا ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال أيضًا مالك: إن رده بإشهاد وإلا لم يبرأ، وبهذا أخذ ابن وهب. وقال أيضًا مالك: لا يبرأ وإن أشهد، لأنه دين ثبت في ذمته، وهذا قول أهل المدينة من أصحاب مالك وروايتهم عن مالك، ورواه المصريون ولم يقولوا به. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا استودعها مصرورة فحل صرارتها ثم تسلف منها شيئا، فقد ضمنها كلها إن تلفت بعد أن رد فيها ما تسلف أو قبل، وكذلك لو حلها ولم يتسلف منها لضمنها حين تعدى فحل وثاق ربها وأفضى إليها/، ولو استودعها منثورة ثم تسلف منها ثم تلفت لم يضن غير ما تسلف، وهو مصدق في رد ما تسلف منها. ولو تلفت بعد أن رده لم يضمن شيئا. وقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: المصرورة والمنثورة سواء، والأول أحب إلي. [١٠/ ٤٣٣]

стр. 4851

ومن كتاب ابن شعبان: ومن أودع وديعة وقيل له: تسلف منها إن شئت، وتسلف منها وقال: رددتها، فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها. ومن العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن أودع ثلاثين دينارا فجعلها بقرب دنانير له مثلها فذهب منها عشرة لا يدري من أي المالين ذهبت؟ فعليه أن يدفع ثلاثين كاملة إلى من أودعه. وروى عن يحيى بن يحيى فيمن معه عشرة دنانير لنفسه، فأودعه رجل دينارا، فذهب من الجميع دينار، قال: يأخذ صاحب العشرة تسعة، ويقتسمان الدينار العاشر نصفين، ويكون الذاهب منهما، ولم يأخذ بقول مالك: أن العشرة بينهما على أحد عشر جزءا، وكذلك الذاهب بينهما على هذا. ومن سماع أشهب: قيل لمالك فيمن بيده مال: أليف له أن يستلف منه؟ قال: ترك ذلك أحب إلي. وقد أجاز بعض الناس فروجع فقال: إن كان له مال فيه وفاء وأشهد فأرجو أن لا يكون به بأس. وعن من أودع طعاما فاستنفقه فجاء ربه فطلبه به فأخبره ليعطيه مثله، فقال ربه: قد كان لي فيه دينار في صرة، فليحلف المودع ويبرأ ويحلف: ما أخذت لك شيئا، ولا علمت لك فيه شيئا. قال أصبغ في كتاب آخر في جابية زيت وديعة بيد رجل فتسلف منها قسطا من زيت/ثم ذهبت الجابية فليس عليه إلا ما تسلف منها. قال أشهب في كتبه: وكذلك إن كان عنده حنطة وديعة فأكل بعضها فلا يضمن إلا ما أكل، وإن رد في الحنطة مثل ما أكل منها سقط عنه الضمان، وهو مصدق في رد ذلك مع يمينه، قال أشهب: وكذلك كل ما يقدر على رد مثله إذا تسلف بعضه أو جميعه، ثم رد مثل ما تسلف سقط عنه الضمان، وصدق في رد ذلك مع يمينه. [١٠/ ٤٣٤]

стр. 4852

باب في المودع يقر بركوب الوديعة أو لباسها ثم يقول: هلكت بعد ذلك ، ويقول له ربها: بل في حين تعديك، أو تهلك في الركوب ويدعي أن ربها أذن له في ذلك قال ابن المواز في كتاب الإقرار: ومن استودع دابة أو ثوبا، فأمر المستودع بركوب الدابة ولباس الثوب فهلك ذلك فقال ربه: إنما هلك ذلك بيدك قبل أن ترده إلى موضعه، وقال المستودع: رددتها حين نزلت عنها وحين فرغت، قال: هو مصدق مع يمينه إذا كان مقرا بالفعل، وأما إن لم يقر وقامت بذلك بينة، فلا يصدق أنه رد ذلك إلى موضعه إلا ببينة، وهو قول أصحابنا. ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: وإذا أقر أنه لبس ثوبا وديعة عنده أو كانت دابة فركبها ثم قالت: هلكت بعدما/نزلت عنها، فإنه ضامن، لأنه لما ركبها ضمن بالتعدي، ولو قال: ركبتها بإذن ربها فأنكر ذلك رب الوديعة، فالراكب مدع في الإذن [ويحلف في الإذن] وهو ضامن، ويحلف رب الدابة: أنه ما أذن له، ولو أقام بينة [أنه نزل عنها وهي سالمة ثم نفقت، برئ من ضمانها، وقول بعض أصحابنا ومن خالفنا، وفي قول آخرين من أصحابنا: ضامن حتى يردها بحالها، وكذلك إن أقام بينة] أنه أذن له في الركوب لم يضمن. [١٠/ ٤٣٥]

стр. 4853

باب في الوديعة يتعدى فيها ببيع أو شراء، وكيف إن باعها ثم اشتراها؟ أو كانت عارية، وكيف إن انتفع بها ثم ردها ثم هلكت؟ من كتاب ابن المواز: قال مالك في المال الودعية يشتري به المودع لنفسه جارية أو غيرها فليس عليه إلا مثل المال والربح له والخسارة عليه، فإن حملت منه فليتبع ذمته. محمد: ولو كان طعاما أو سلعة فباعه بثمن: أو ابتاع به جارية أو سلعة، فلرب الوديعة أخذها وقيمة الولد أو قيمتها فقط، ولو كانت الوديعة أو البضاعة عرضا فباعه بثمن فلربه أخذ الثمن إن شاء وإن شاء أخذ عرضه إن لم يفت، فإن فات وهو مما لا يوزن ويكال، فله أخذ الثمن إن شاء، وإن شاء قيمته يوم تعدى فيه، وإن كان طعاما أو إداما فله أن يجيز البيع ويأخذ الثمن أو يضمنه مثل طعامه أو إدامه، ولو أن المشتري للسلعة باعها بأكثر مما اشتراها فلربها إجازة بيع المشتري وأخذ الثمن، ويرجع المشتري على بائعه/بالثمن، وإن شاء أسلم ذلك له واتبع المستودع أو المبضع معه بالثمن الذي باعها به، وإن شاء أخذ منه قيمتها يوم التعدي، ولو كانت دارهم فصرفها بدنانير أو دنانير فصرفها بدراهم لنفسه، فليس لربها إلا ما كان له، وليس له أن يأخذ ما صرفها به إلا برضى المودع، وإن صرفها لربها فلا يحل لربها أن يأخذ ما صرف، وإن رضيا بذلك، ولكن يصرف هذه إن كانت دراهم بمثل دنانيره، فما كان من فضل فلربها، وما كان من نقص ضمنه المتعدي، بخلاف التعدي في العروض الذي يكون ربها مخيرا في التعدي عليه، ولو تعدى عليه في العروض فباعها بثمن إلى أجل، فإن لم يفت من يد المبتاع فلربها الرضا بالثمن، وإن فاتت لم يجز أن يرضى بذلك، ولكن يباع ذلك الدين بعرض، ثم يباع العرض بعين، فإن كان أٌل من قيمة السلعة ضمنه المتعدي، وإن كان أكثر فلربها. ولو باعه بطعام إلى أجل أغرم المتعدي القيمة، فإذا قبض الطعام بيع ثم كان الفضل لربها إن كان فضلا. ومن [١٠/ ٤٣٦]

стр. 4854

أو دع حمارا أو استعماره فتعدى فيه فباعه بعشرة، ثم ابتاعه بخمسة، فلرب الحمار أن يأخذه، ثم ينظر إلى المتعدي فإن كان شراؤه إياه لنفسه فالخمسة الفاضلة له، وكذلك إن اشتراه لمن أمره بشرائه، فإن كان ربه رضي ببيع المتعدي فليس له إلا العشرة، ويصير كمتعد على عين اشترى به سلعة، فلا خيار لرب العين فيه، يريد: وإن لم يرض ببيع المتعدي أخذ حماره فقط، قال: وإن كان إنما اشتراه ليرده على صاحبه، فها هنا يكون فضل الثمن لرب الحمار، يريد: مع/الحمار، وإن شاء أن يأخذ عشرة ويدع الحمار. ومسألة الحمار هذه مذكورة في العارية قد كتبتها هناك من العتبية، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في شراء المودع المال الوديعة تعديا مثل ما تقدم، وفي السلعة الوديعة يبيعها بعين أو بعرض، فإن شاء ربها أخذ ما بيعت به، وإلا قيمتها، قال مطرف: ثم لو باع العرض الذي أخذ فيها بدنانير كان لربها إن شاء أخذ قيمة سلعته، أو قيمة السلعة المأخوذة فيها، يريد: في قولهما، وإن شاء فالثمن المأخوذ في الآخرة، يريد: وإن لم يفوتا. ولو ابتاع بالدنانير الآخرة سلعة فليس لرب الوديعة أخذها كالتعدي على مال أودعه وديعة يبتاع به سلعة، وقاله مالك وابن القاسم. قال مطرف وابن الماجشون في المال البضاعة لشراء شيء فيشتري به غيره، بخلاف الوديعة، وربه مخير في أخذ ما ابتاع به أو مثل ماله، يريد: في البضاعة، لأنه مأذون له في حركة المال كالمقارض، فلربه نماء ما حركه فيه، وأما العرض فسواء كان وديعة أو بضاعة في تخيير ربه في التضمين، وأخذ العوض المأخوذ فيه، لأنه عن شبيه، وقاله ابن القاسم وأصبغ، وقال ابن عبد الحكم: إن البضاعة في الوجهين مثل الوديعة، ولا يعجبنا. [١٠/ ٤٣٧]

стр. 4855

باب فين تجر في الوديعة أو في مال يتيمه لنفسه ومن قول مالك وأصحابه: أن من تجر في وديعة عنده أو في مال يتيمه لنفسه: أن الربح له إلا ما روى ابن حبيب عن ابن الماجشون/. فإنه قال: إن تجر في الوديعة ونحوها تعديا وهو ملئ أو مفلس، فالربح له بضمانه إلا أن يتجر في مال يتيمه لنفسه وهو مفلس، فإن مالكا قال فيه قولا مستحسنا قال: إن ربح فيه فالربح لليتيم لأنه المدبر لماله، فلم يكن من النظر له أن يتجر به لنفسه في عدمه، وإن ملك فهو له ضامن، قال: وإن تجر به لنفسه وهو ملئ، فالربح لولي اليتيم، قال ابن الماجشون: وأنا أقول به، وأبى المغيرة وغيره من أصحابنا، وقالوا: المفلس والموسر في ذلك سواء وولي اليتيم في ذلك كغيره، وبهذا قال المصريون وهو قول العامة. قال أشهب في كتبه فكان مالك يكره لولي اليتيم أن يتجر في مال يتيمه لنفسه أو في مال عنده وديعة، ويرخص فيه بعض الإرخاص إذا كان له به وفاء، والغالب عليه في ذلك الكراهة. باب فيمن امتنع من دفع الوديعة، ثم ادعى تلفها قبل ذلك أو بعد أو جحدها، ثم أقام بينة بردها من العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن له عند رجل مال وديعة فطلبه منه فاعتذر بشغل وأنه يركب إلى موضع كذا فلم يقبل عذره، وتشاحا فحلف: لا يعطيه ذلك الليلة، فلما كان في غد قال: قد ذهب، فإن قال: ذهبت قبل أن تلقاني ضمن، لأنه أقر بها، وإن قال: لا أدري متى ذهبت حلف ولا ضمان عليه، قال أصبغ: ويحلف: ما علم به ها هنا حين منعه، قال ابن القاسم: وإن قال: ذهبت بعدما حلفت وفارقته ضمنها، لأنه/منعه إياها إلا أن يكون كان على أمر لا يستطيع فيه أن يرجع أو يكون عليه فيه ضرر فلا [١٠/ ٤٣٨]

стр. 4856

يضمن. قال ابن القاسم: لا يضمن كان في أمر حفره فيه عليه ضرر أو لم يكن عليه ضرر إذا لم يكن الأمر يمكنه بما لا يطول عليه فيه عند نمائه أو في يده. وما ليس فيه بحث ولا فتح ولا غلق ولا استخراج ولا أمر ينتظر فيه رجوع، فإن جاء مثل هذا فهو ضامن لمنعه، وإلا لم يضمن، وقد تعوق الناس عوائق، وقد يثقل عليه في وقت، ويرد الناس مثل هذا من شغل وكسل، وما يعذرون به فليحلف ويبرأ. وقال محمد بن عبد الحكم في كتاب آخر: إذا طلبه في وديعة فقال: أنا مشغول إلى غد ترجع، فرجع إليه فقال: تلفت قبل مجيئك الأول أو بعده، فلا ضمان عليه، ولو قال له: لا أدفعها إليك إلا بالسلطان، فترافعا إلى السلطان فضاعت بين سؤاله إياه وبين إتيانه إلى السلطان، فلا ضمان عليه، لأن له في ذلك عذرا أن يقول: خفت شغبه وأذاه. ومن العتبية: قال أصبغ: قال ابن القاسم: ومن طلبت منه وديعة فقال: ضاعت منذ سنين إلا أني كنت أرجو أن أجدها وأطلبها، ولم يكن يذكر هذا وصاحبها حاضر قال: هو مصدق ولا ضمان عليه إلا أن يكون قد طلبت منه فأقر أنها عنده ثم قال: قد ضاعت قبل ذلك فيضمن، وكذلك القراض، قال أصبغ: بل هو ضامن إذا لم يعرف منه طلب لها ولا ذكر لصاحبها ولا لغيره ولا سماع بطرق ولا غرق. وحضور ربها آكد. وكل سواء إذا طال ذلك ولم يكن له ذكر، وقال محمد بن عبد الحكم/: أصحابنا يقولون: إن سمع ذلك منه قبل ذلك الوقت الذي سُئِلَها فيه قبل منه، وإن لم يسمع ذلك منه إلا ذلك الوقت لم يقبل منه، قال محمد: وأنا أرى أن يحلف ولا شيء عليه. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رب الوديعة يطلبها، أو الرهن يطلب فكاكه، فيأبى الذي ذلك في يديه أن يدفعه حتى يأتي السلطان فيقضي عليه [١٠/ ٤٣٩]

стр. 4857

بالدفع فهلك ذلك قبل القضية وبعد طلب أرباب ذلك، فإن كان دفع إليه الوديعة والرهن بلا بينة فهو ضامن. قال ابن حبيب: قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: ومن استودع وديعة ببينة، ثم جحدها، ثم أقر أنه ردا، وأقام البينة بردها، فإنه ضامن، لأنه أكذب ببينته إذ قال: لم أجحدها، يريد: إن قال: ما أوعتني شيئا، وأما إن قال: مالك عندي من هذه الوديعة شيء، فالبينة بالبراءة تنفعه، وكذلك من أخذ قراضا أو بضاعة فجحد ذلك، ثم ذكر أنه رده، وهذا مذكور في كتاب البضائع. في المودع لا يدري: أرد الوديعة أم ذهبت، أو لا يدري أين دفنها؟ أو لا يدري لأي الرجلين هي؟ أو قال: دفع إلي فلان كذا، لا يصدق به ثم قال: بل لغيره من العتبية: قال أصبغ في الوديعة يطلبها ربها فيقول المودع: لا أدري أضاعت مني أم رددتها إليه؟ فلا ضمان عليه لأنه ذكر أمرين هو مصدق فيهما، إلا أن يأخذها ببينة فلا يبرأ حتى يقيم ببينة: أنه ردها إليه، وإلا ضمن. قال عبد الله بن عبد الحكم: ولو قال/المودع لربها: إن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع، وقد قبض الوديعة ببينة فليس عليه إلا يمينه. قال أصبغ في العتبية: ولو قال: دفنتها فضل عني موضعها فهو ضامن، لأن فرط إلا أن يقول: دفنتها في بيتي أو حيث يجوز له دفنها فزعم أنه دفنها هناك وأحاط بالموضع علما، وأما إن قال: لا أدري أين دفنتها فهو ضامن. ومن كتاب ابن المواز: ومن استودع مائة دينار فأتاه رجلان تداعياها فقال: قد رددتها إلى أحدكما، فإن لم يثبت أيها هو، يريد: محمد: ويقول: إنه [١٠/ ٤٤٠]

стр. 4858

ربها، فإنه يضمن لكل واحد منهما مائة. قال محمد: لأن كل واحد منهما يدعي أنه أودعه فلم يقطع بذكر فيه، ولقوله للمودع: لا أدري هل أودعتني؟ وهو كالنكول، فليحلف المدعي ويضمنه، وكذلك لو كانوا عشرة، قال ابن عبد الحكم: أما في الدين فيغرم لكل واحد مائة، وأما في الوديعة فلم أره مثل الدين. قال محمد: وذلك عندي سواء. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن بيده مائة دينار وديعة فيأتي رجلان كل واحد يدعي ولا يدري لم هي منهما، قال: تكون بينهما بعد أيمانها، فمن نكل منهما فلا شيء له وهي كله لمن حلف، وأما في الدين فيغرم لكل واحد مائة. وقال ابن المواز في كتاب الإقرار: إذا قال: دفعها إلي أحدكما ولا أدري من هو، فادعى كل واحد منهما أنه لم يدفعها إليه، فإنه يلحف كل واحد منهما ويحكم له بمائة، ومن نكل لم يكن له شيء وكانت لمن حلف/، فإن نكلا جميعا لم يكن على المقر إلى مائة واحدة يقتسمانها بينهما ولا يمين عليه، لأنه هو الذي أبى اليمين وردها بعد أن ردت عليه. قال محمد: فإن رجع المودع فقال: أنا أحلف أنها لهذا لأحدهما فذلك له لأنه إنما قال أولا: لا أدري، فإن رجع فقال: أنا أحلف أنه ليس لواحد منهما شيء، فلابد من غرم مائة واحدة فيقتسمها الرجلان بعد أيمانهما، لأنه قد أقر أنها عليه ثابتة ولا حجة له في إسقاطها، ولا حجة لأحدهما في طلب تمام المائة لنفسه. وكذلك لو كانت المائة عليه دينا فيما ذكرنا. وقال سحنون في كتاب آخر فيمن استودع وديعة ثم مات فادعاها رجلان، كل واحد منهما لنفسه، ولا بينة لهما، وقال ابن الميت: لا أدري إلا أن أبي ذكر أنها وديعة، فإنه يوقف أبدا حتى يستحقها من يستحقها بالبينة، وقال أيضًا في رجل أودع رجلا مائة دينار، وآخر خمسين، فنسي من صاحب المائة منهما، وادعى كل واحد منهما المائة، قال: يتحالفان على المائة ثم يقتسمانها، والخمسون الباقية [١٠/ ٤٤١]

стр. 4859

الأخرى بيد المستودع ليس لها مدع، فأرى أن يقستماها، قال بعض أصحابنا: يغرم لكل واحد منهما مائة بعد أيمانهما. وقال ابن المواز في كتاب الإقرار: ومن قال: دفع إلي فلان مائة دينار لأتصدق بها وفعلت ثم قال: بل هو فلان دفعها إلي لأتصدق بها وفعلت، فادعى كل واحد منهما أنه الآمر، فقال بعض أصحابنا: إن الصدقة نافذة لمن هي منهما، ولا تباعة عليه/، وهو قول أشهب، وذهب ابن المواز إلى أنه يغرم لكل واحد منهما مائة. وفي كتاب الإقرار شيء من معنى هذا الباب. باب فيمن ادعى رد الوديعة أو تلفها، وكيف إن أقر بها ثم مات وطلبها ربها؟ وغير ذلك من الدعوى فيها، وكيف إن ادعى أنه ردها إلى وصي المودع قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وإذا أخذ الوديعة بإشهاد فقال: رددتها إلى ربها بلا إشهاد فهو مصدق مع يمينه. ومن كتاب آخر: روى عن مالك فيمن دفع عنده ثوب ثم طلبه ربه منه فقال له: قد خيل إلي أنك أخذته مني أو رسولك، فإن كن على وجه فليحلف بالله: لقد اجتهدت وما ضيعت، ولقد ذهب إن لم يكن أخذته ويبرأ. وقال أصحاب مالك في المودع يدعي ضياع الوديعة وقد أخذها ببينة أو بغير بينة، فأكذبه ربها وقال له: أكلتها فالمودع مصدق إلا أن يتهم فيحلف، قال محمد بن عبد الحكم: فإن نكل ضمن ولا ترد اليمين ها هنا على ربها. وروى ابن نافع عن مالك: أن يحلف المودع وإن لم يكن من أهل التهم. [١٠/ ٤٤٢]

стр. 4860

قال ابن المواز في كتاب الإقرار: ومن كان لميت عنده وديعة أو إقراض فقال: قد رددته على الوصي والورثة صغار، فإن أقر له الوصي بقبضه، برئ المستودع والعامل، وكذلك في الدين وما عند الصناع، وإن أنكر الوصي كان ذلك ثابتا على العامل والمستودع وغيرهما، سواء أخذوا ذلك ببينة أو بغير ببينة وليس قولهم: رددنا على الوصي مثل قولهم/رددناه على الميت ولم يأخذوه منه ببينة، والحكم: أن كل من دفع إلى غير اليد التي أودعته فعليه البينة، ومن رد إلى اليد التي أعطته فالقول قوله في الرد بلا بينة إذا لم يأخذ ذلك ببينة. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن وهب في المستودع يأذن له ربها أن يدفعها إلى من جاءه بأمارة ذكرها له، فجاء رجل بالأمارة فدفع إليه المال ثم مات ربه وقام ورثته على الرسول فقالوا: ما صنعت به؟ قال: صنعت به ما أمرني ربي، قالوا: ما أمرك به؟ قال: ليس علي أن أخبركم، قال: يحلف: لقد صنع ما أمره ربه ويبرأ، أو قاله ابن القاسم. ومن كتاب ابن الماجشون: فيمن في يديه مال وديعة أو كان عليه دين فأشهد بذلك على نفسه قوما، ورب المال لا يعلم إشهاده ثم ادعى رد الوديعة وقضاء الدين وكذبه الورثة، فعليه البينة فيها جميعا، يريد: أنه ردها إلى الورثة وهم غير من أودعه. ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى ابن ابن القاسم عن مالك فيمن استودع وديعة فيقر بها عند نفر من غير أن يشهد عليه بها، قال مالك: هذه أمور لها وجوه، أرأيت لو تقادم هذا منذ عشرين سنة؟ قال في موضع آخر: عشر سنين، ثم مات فقام بها، فهذا لا شيء له، قال ابن القاسم: وكأني رأيته إن كان قريبا أن يكون ذلك له، قال ابن القاسم في العتبية: ولو كان إنما ذلك الأشهر والسنة وما أشبه ذلك ثم مات وقام ربها، إن ذلك في مال الميت. [١٠/ ٤٤٣]

стр. 4861

وقال أشهب في كتبه فيمن لرجل عليه ألف وديعة وألف قرض فدفع/إليه ألفا ثم قال: هي القرض وتلفت الوديعة وقال بها: هي الوديعة فإن دفع الألف إلى ربها ببينة قبل قوله: إنها القرض، وإن دفعها بغير بينة صدق ربها ولا يخرجه من الدين إلا البينة، وابن القاسم يقول: القول قول الدافع كما يصدق في ذهاب الوديعة. باب في المودع يستهلك الوديعة ويدعي أن ربها وهبها له، أو ينفقها على أهل المودع، أو يدفعها إلى رجل ويقول: أمرتي بذلك ربها صلة له وخالفه ربها قال ابن المواز: ومن أودعك وديعة فادعيت أنه وهبها لك وقد استهلكتها والمودع منكر فربها مصدق، يريد: مع يمينه. وقال أشهب في كتبه: ولو قال المستودع: أنفقتها على أهل المودع وولده في غيبته، فإن قال ربها: تركت لهم النفقة، أو كنت أبعث بها إليهم ووصلت إليهم فليحلف على ذلك وعلى وصولها إليهم ثم يضمن المودع ولا يرجع على أهل ربها بشيء إن كان قد قال لربها لم يفعل، أو قال: أمرني بالدفع إليهم، وإن كان لم يفعل فله الرجوع على من كان منهم يلي نفسه قدر حصته من النفقة، وإن أقر القادم أنه لم يترك لهم نفقة ولا بعث إليهم يومئذ نفقة هذا إن كان مثل نفقة مثلهم فأقل، ولا يلزمه ما زاد على نفقة مثلهم ويغرمه المستودع لربها، وهذا كله إذا [١٠/ ٤٤٤]

стр. 4862

لم يكن السلطان قضى على هذا الغائب بالنفقة، فأما إن قضى عليه بهذا فلا يصدق في قوله: بعثتها أو تركتها/لههم، وإن لم تقم بينة وقد قضى عليه فالجواب كما قلنا في إقراره: أنه لم يبعث ولا ترك لهم شيئا. قال ابن القاسم وأشهب وابن نافع وابن الماجشون: وإن قال المستودع: أمرني ربها بدفعها إلى فلان وقد فعلت وأنكر ذلك ربها فالدافع ضامن إلا أن يأتي ببينة: أنه بذلك. قال أشهب في كتبه: سواء أودعه ببينة أو بغير بينة. ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: ومن بيده دابة وديعة فدفعها إلى غير صاحبها فضاعت وقال: أمرني بذلك صاحبها وصاحبها منكر، فهو ضامن لأنه مدع ويحلف رب الدابة، فإن نكل حلف المستودع وبرئ. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: ومن بعث مع رجل بمال إلى ربه فقبضه منه وقال: تصدق علي به ربه وصدقه الرسول، والباعث منكر للصدقة يقول: بل هو إيداع، فالرسول شاهد يحلف معه زيد ويكون له، وقاله عبد الله بن عبد الحكم وابن المواز. قال ابن المواز: هذا أحب ما سمعت فيها إلي، لأن الرسول لم يتعد في الدفع لإقرار ربها أنه أمره بذلك، فشهادته جائزة، وذلك إن كان للرسول بينة على دفعه، وقال أشهب في كتبه: لا تجوز شهادة الرسول لأنه يدفع عن نفسه الضمان، يريد أشهب: أن المتصدق عليه عديم وقد أتلف المال ولا بينة للرسول على الدفع، وأما وهو مليء فشهادة الرسول جائزة على الصدقة مع يمين زيد، وكذلك إن قامت للرسول بينة: فالدفع في عدم زيد. وفي كتاب الوكالات باب في/شهادة الرسول فيما أمر بدفعه فيه من معنى هذا الباب مستوعب.

стр. 4863

باب فيمن بيده مال ذكر أن من دفعه إليه أمره بدفعه إلى ورثة فلان ، ما يصنع الحاكم في ذلك؟ من كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون فيمن أتى الحكم فقال: إن فلانا دفع إلي أو بعث إلي بدنانير. ذكر أنه لورثة فلان وأن أدفعها إليهم بأمر الحاكم، كيف يجري أمر الحكم في هذا؟ فكتب إليه: إذا ثبت عند الورثة وأقر هذا أن الغائب أمره بدفعها إليهم، كتب له الحاكم: إنك ذكرت أن فلانا أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان بأمري، وأني أمرتك أن تدفعها إليهم، يريد: بعد أن ثبت عندي أنهم ورثة فلان. باب في المودع يخلط الودائع العين ثم يهلك منها شيء قال ابن الماجشون فيمن أودعه رجل ثلاثة دنانير وآخر دينارين وآخر دينارا فخلطها المستودع ثم ذهب منها دينار، قال: يأخذ صاحب الثلاثة من الخمسة الباقية ثلاثة إلا ربع، وصاحبه الدينارين اثنتين إلا ربع، وصاحب الدينار نصف دينار، وذلك أنه يقال لصاحب الدينار: أنت لا تدعي من الخمسة إلا دينار فتعزل وتبقى أربعة، فصاحب الاثنين يدعي منها اثنين فتعزل وتبقى اثنين لا يدعيها إلا صاحب الثلاثة فيأخذها، ثم يرجع إلى الثلاثة المعزولة فتجد صاحب الدينار لا يدعي منها إلا دينارا فيعزل ويبقى دينار لا مدعي له إلا صاحب الاثنين فيأخذه ثم ترج إلى/الدينارين المعزولين، فصاحب الدينار لا يدعي منهما إلا دينارا ويبقى دينار فيقسم بين صاحب الثلاثة وصاحب الاثنين نصفين لأن كل واحد منهما يدعي جميعه ويبقى الدينار فيقسم بينهم، يكون لصاحب

стр. 4864

الدينار الواحد نصفه لأنه يدعيه كله، ويكون لصاحب الثلاثة والاثنين نصفه بينهما جميعا لأنهما إنما يدعيانه كله، وهذا الذي ذهب إليه ابن الماجشون وأبوه عبد العزيز وابن القاسم، قال ابن القاسم: وذهب مالك: أن الدينار الثالث يقسم بينهم على الأجزاء يكون لصاحب الثلاثة ثلاثة أجزاء، وعلى صاحب الاثنين جزآن، وعلى صاحب الدينار جزء، وأخذ بقول مالك: الليث بن سعد وابن كنانة وابن وهب ومطرف وأشهب وأصبغ وابن حبيب، وهذا كله إذا لم يعرف الدينار الثالث، فأما لو عرف لمن هو كانت مصيبته منه. باب فيمن أودع حيوانا فأنزى عليها أو أكراها قال ابن القاسم في المدونة وغيرها فيمن استودع نوقا أو أتتا أو بقرا فأنزى عليها، أو كن جواري فزوجهن فمتن من الولادة أو عطبن تحت الفحل فهو ضامن في ذلك كله، وقال أشهب في كتبه: لا ضمان عليه في شيء من ذلك. قال أشهب: وإن نقص ذلك كله الولادة فلا شيء عليه لأن الولادة في الجواري ليس من فعله إنما زوجهن فكان الحمل من غيره فلا يضمن، ولو سألني في البهائم: هل ينزيها قبل أن يمزيها؟ /لرأيت أن لا يدعها من الإنزاء لأن ذلك مصلحة، ولو أضمنه في الجواري ما نقصهن شيئا لأن للسيد أن يجيزه فلا يضمنه وقد أجاز فعله، وإن فسخه رجع العبد إلى حالته من غير نقص، ولو أكرى البقر في الحرث أو الدراس أو سقي الأجنة، أو أكرى البغال والحمير على حمل طعام أو حجارة، ضمن البهائم لأن ذلك يتلفها وإن تلفت أو نقصت فرب الدابة مخير إن [١٠/ ٤٤٧]

стр. 4865

شاء في كرائها، ولا شيء له من قيمتها إن كانت ماتت أو ما نقص ذلكم من قيمتها إن لم تمت ولا كراء له. باب في العبد يودعه رجل وديعة فيستهلكها قال ابن القاسم في العبد يودع فيتعدى فيها فتضيع فهي في ذمته، فإن لم يكن مأذونا فلسيده فسخ ذلك عن ذمته ثم لا يتبعه إن عتقه، وأما المأذون فلا يفسخها عن ذمته. وقال أشهب في كتبه في العبد المحجور عليه يتلف الوديعة قد أو دعها فإن كان مثله يستودع فهي في ذمنه رق أو عق. وإن كان مثله وغدا لا يستودع فلا شيء عليه في رقه رد ذلك عنه السيد أو لم يرد حتى يلي نفسه بالعتق، يريد: فيتبع، وأنكرها سحنون. قال أشهب: وقد قال مالك في العبد غير المأذون يتاجر الناس بغير إذن سيده، فإن كان فارها مثله يتاجر الناس فذلك في ذمته، قال أشهب: وأما المأذون يتلف الوديعة فهي في ذمته لا في رقبته، قال/: وإذا استتجر عبده الوغد فلسيده أن يبطل عنه ما أتلف من أمانته لأنه لم يأذن له في أخذ الودائع، ومثله لا يودع. وقال أشهب في العتبية: ومن أردا أن يودع رجلا وديعة فقال له: ادفعها إلى عبدي ففعل، فاستهلكها العبد فهي في ذمته، قلت: وإن غره السيد من العبد؟ قال لا شيء على السيد بكل حال. قال محمد بن عبد الحكم: ولا يكون في ذمته بإقراره أنه استهلكها حتى تقوم بينة باستهلاكه إياها. [١٠/ ٤٤٨]

стр. 4866

باب في المودع يأتيه من يذكر أن ربها أمره أن يأخذها فيدفعها إليه، وكيف إن أقر المستودع أن الذي أودعه قال: الوديعة لهذا؟ قال ابن القاسم في المودع يأتيه من يزعم أن ربها أمره بأخذها، وصدقه ودفعها إليه فضاعت منه: أن الدافع ضامن لها ثم له أن يرجع على الذي قبضها فيأخذها منه، وقال أشهب في كتبه: لربها أخذها من أيهما شاء ثم لا رجوع لمن أخذها منه فهما على الآخر لأن الدافع صدق الرسول: أنه مأمور بأخذها فلا يرجع عليه إن غرمها. قال ابن المواز في كتاب الإقرار: ولو جاءه بكتابه بأمارة يدفعها إليه وهو يعرف خطه ويعرف أمارته فدفع إليه وصدق كتابه فأنكر ربها فليحلف: أنه ما أمره ولا كتب بذلك إليه وأنه لا حق له عليه، ثم يغرم له الدافع، ثم يرجع بذلك على القابض فيه أولا ولا يمنعه من ذلك تصديقه فيما أتى به/، ولا ما عرف من صحة ما جاء به، وأنه يشهد بذلك، فلا يمنعه من الرجوع بذلك. قال ابن المواز: والذي جاءه الكتاب وإن عرف خطه وأمارات فيه: أنه لا يدفع إليه ما أودعه الغائب أو حق الغائب عليه. ود ٥ قال محمد بن عبدوس في الذي قال للمودع: بعثني ربها لآخذها منك فدفعها إليه ثم اجتمع مع ربها فذكر له ذلك فسكت ثم طلبه بعد ذلك، قال: يحلف: أنه ما أمر فلانا بقبضها وما كان سكوته رضا بقبضه ثم يغرمه، ولو أن رب المال علم بقبض القابض فجاء إلى المودع فقال: كلم فلانا القابض يحتال لي في المال فقال: هذا رضا بقبضه فليطلبه به ويبرأ الدافع. قال: ولو طلبه ربها فجحد الدافع فقال ربها: أحلف: ما أودعتك، قال: يحلف له: ما لك علي شيء. قال أبو محمد: يريد: على قول أبن الماجشون، ويعني أيضًا أن الدافع [١٠/ ٤٤٩]

стр. 4867

أيقن بأمر رب الوديعة. وفي كتاب الوكالات في باب المسائل المختلفة: معنى من هذا الباب. ومن كتاب ابن الموز ومحمد بن عبد الحكم: قالا: ومن أودعته وديعة ثم أقر رب الوديعة أنها لزيد الغائب ثم طلبت أنت قبضها فلك ذلك بالحكم: وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد لأنك أنت الذي أودعتها، وكذلك ما أو دعت عند سفرك من وديعة أو مال أنت فيه وكيل وأنت مقر: أن ذلك لفلان فلك أخذه، وكذلك ما أنت وكيل على بيعه فبعته فلك قبض الثمن، ولو قدم مالك الوديعة فطلب أخذها منك وأنت مقر أن ذلك لفلان فلك أخذه، وكذلك ما أنت وكيل على بيع أن من أودعها عندك ذكر: أنها لهذا الطالب فلك منعها من ربها إلا بشاهدين على إقرار مودعها بذلك لأنك لا تبرأ منه إن جحد إلا بهذا، أو يقوم شاهد معك فيقضي له السلطان بهذا، أو يستأذنك مع يمين طالبها فإن لم يقضي له بشيء ثم قدم م أو دعكها وقد غاب ربها فعليك دفعها إليه وإن علمت أنها لغيره، وكذلك لو كانت دارا فبعتها إليه فهدمها أو أتلف نقضها فلا ضمان عليك إن جاء ربها، لأنك غير متعد فيما فعلت، وكذلك لو أقررت أنه أمرك بدفعها إليه أو بدفع حق له عليك. ومن هذا في كتاب الوكالات، وفي كتاب الإقرار الأول، في باب من أقر أن الدين الذي له على فلان لفلان وفيه قول آخر. [١٠/ ٤٥٠]

стр. 4868

باب في المدعى عليه الوديعة ينكرها هل يحلف إذا ادعى ربها أنها نقصت ؟ فقال له المودع: احلف وأنا أغرم، ثم نزع قال ابن المواز في كتاب الإقرار: ومن ادعى أنه أودع رجلا مالا فأنكره فله أن يحلف على البت: أنه ما أودعه شيئا لا على العلم، فإن قال: لا أدري لم يقبل منه ذلك وكان ذلك منه نكولا عن اليمين فيحلف الطالب ويحكم له بما حلف عليه، فإن نكل هو أيضًا لم يكن له شيء. وقال في العتبية فيمن يقدم بلدا فيدعي أنه أودع رجلا مالا فأنكره فله أن يحلفه وإن لم تقم بينة بخلطة فإن نكل حلف وأغرمه، وكذلك في/سفره يدعي ذلك على رجل وليس في هذا تراد خلطة ولا بد للناس من هذا وله اليمين وعليه بكل حال وإن لم تثبت خلطة، وكذلك في دعوى المسافر للشراء والبيع والأيمان لهم وعليهم وما يبايعون إلا من لا يعرفون. وروى عيسى عن ابن القاسم في الذي عنده الوديعة يأتي بها فيقول ربها: قد نقصت ويأتيان إلى القاضي، وقال المستودع: لا تنقص وأنا على سفر فلا يشغلني، فإذا رجعت فما حلفت أنها نقصت أعطيتكه، فإذا رجع قال: لا يلزمني شيء إنما قلت لك: لا تشغلني، قال: يلزمه غرم ما يحلف عليه أنها نقصته، وقاله أصبغ وذكر أن أهل المشرق يخالفوننا فيه. وقال محمد بن عبد الحكم: يحلف المودع ويبرأ، فإن نكل حلف رب المال وأخذ تمام وديعته. [١٠/ ٤٥١]

стр. 4869

باب في الإنفاق على الوديعة، وهل يرجع بالثمن أو بمثل الطعام ؟ ومن أغرم على وديعة عنده مالا، وفي الوديعة توهب هل يتم الحوز فيها بحوز المودع؟ ومن بيده صك وديعة هل يدفعه إلى وارث المودع؟ من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن بيده جارية وديعة فأنفق عليها ثلاثين صاعا منتمر، فأراد ربها أن يغرم تمرا، وقال المنفق: كان يوم أنفقت أغلى من اليوم فآخذ بذلك السعر، قال مالك: له بسعر يوم أنفقه. قال ابن القاسم: وهذا إذا اشترى التمر فليرجع بالثمن، وأما إن أنفق تمرا من عنده فلا يرجع إلا بمثله لأنه/سلف منه. قال عيسى بن دينار فيمن أودع عنده متاع فعدا عليه عاد فأغرمه عليه مالا فلا شيء على رب الوديعة من ذلك. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن له وديعة بيد رجل فقال: اشهدوا أني قد تصدقت بها على فلان، ولم يأمره بحوزها له، ثم مات المعطي فإن علم من بده الوديعة أنه تصدق بها فهي حيازة ثانية لأن ربها لا يقدر أن يأخذها منه بعد علمه ولو دفعها إليه بعد علمه لضمنها. ومن العتبية: قال أشهب عن مالك في امرأة أودعتك ذكر حق على زوجها ثم ماتت ولا يرثها غيره وهو مولاها قال: يسأل فإن كان عليها دين فلا يعطه إياه، وإن لم يكن عليها دين فادفعه إليه بإشهاد، قيل: قد أوصت بوصايا، قال: فادفعه إليه بإشهاد. [١٠/ ٤٥٢]

стр. 4870

باب فيمن مات وبيده ودائع وقراض فيقر بذلك، ويوجد اسم رب الوديعة عليها أو خط الميت من العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن بيده ودائع للناس وهو يعلم أنه ينفق منها فيوصي بودائع، فيوجد في تابوته كيس فيه دنانير مكتوب فيه: أنها لفلان وأن عددها كذا فيوجد العدد أقل، فإن ثبت أن ذلك خطه ببينة كان ما نقص في ماله، وإن لم يشهد على خطه أحد حلف الورثة: أنهم ما يعلمون من ذلك شيئا ولا شيء عليهم، وروى أو زيد عن ابن القاسم فيه: إذا ترك ودائع ولم يوص فتوجد صرر عليها مكتوب: هذه لفلان وفيها كذا ولا/بينة على إيداعه فلا شيء له إلا ببينة أو بإقرار الميت ولعله صانع أهل البيت. ومن كتاب التفليس: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن مات فوجد في تابوته كيس فيه مال عليه مكتوب: لفلان بن فلان فإن شهدت بينة أنه خط الميت دفع إلى من ذكر فيه وإلا يدفع إليه، وكذلك قرطاس مكتوب فيه حساب: لفلان عندي كذا وكذا شهد بأنه خط الميت كان ذلك لفلان في ماله، وإلا فلا شيء له. وقال أصبغ: أو خط صاحب المال على الكيس مع وجدانه في حرز المستودع حيث أقره، فإنه يقضى له به، قال أصبغ: وهذا في قول من يقضى له بالخط والخط عندنا ثابت صحيح، وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز قضى بالخط في شهادة الشاهد وهو أشهده، وأما على خط المقر بعينه فهو الإقرار الصراح، وقد [١٠/ ٤٥٣]
следующие страницы →