← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

في الغلة كقول ابن دينار، وتفسير ذلك أن تُقوم الرحى غير معمولةٍ فيقال عشرة فتقوم بعد العمل فيقال خمسة عشر فيكون ثلث الغلة للعامل وثلثاها بينه وبين شريكه وعلى الذي لم يعمل ما ينوبه من أجر العمل في قيامه بغلتها ثم إن أراد الذي لم يعمل أن يدخل مع الذي عمل في الرحى أعطاه ما ينوبه من قيمة ذلك يوم يدفع ذلك إليه، وقال يحيى ابن محمد مثل ذلك كله. وقد سمعتُ ابن القاسم يقول مثل ذلك. وسُئل عيسى بن دينار عمن له رحىً قد خربت أو منصبُ رحىً فيُريدُ أن يعامل رجلاً على عملها ما الذي يجوز من ذلك؟ قال: الذي يجوز فيه أن يقول ابنِ لي رحى في هذه على صفة كذا بصخر كذا [أو أحجار كذا وخشب كذا فيصف جميع بنائها فإن تمت فنصفها لي ونصفها لك من أصلها أو جُزءٍ يذكرانه أو يقول له/ ابن لي رحاي هذه على صفة كذا] (١) أو أنفق عليها كذا وهي لك بذلك كذا وكذا سنة، فقال حسين بن عاصم مثله إلا أنه قال: ولا يجوز ذلك إلا في النهر المأمون. قلت انظرا؟ يعني يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار. قلت: فلو قال: اعمل رحاي هذه على صفة كذا فإذا تمت فغلتها بيني وبينك أو لك من غلتها يوم وليلة كل جمعةٍ فعملا واغتلاها على ذلك زماناً ثم علم بفساده قال: يكون للعامل قيمة ما أدخل في الرحى من شجر وأحجار وخشب قيمته يوم جعله فيها وله أجره فيما استغل في ذلك وقيمة عمل الآخر فيها وتكون الغلة كلها لرب الرحى ويرد إليه العامل ما أخذ منها من العين ومكيلة الطعام فإن لم يعرفوا مكيلة غرم قيمة خرصه لا مثل خرصه لأن ربها واجر العامل على عملها واشترى منه أداتها (٢) بقدر كما لو قال له اعمل لي رحىً في هذه فإذا تمت فلك نصف غلة رحاي هذه أو يومٌ من غلتها في كل جمعةٍ أو لك ثمرةُ جناني هذه قبل أن يحل بيعُها.

стр. 5042

قال يحيى بن محمد: سألتُ ابن القاسم عن ذلك فقال لي: تكون الغلة كلها للعامل وعليه كراءُ قاعة الرحى وله (١) قيمة عمله منقوصاً. قال يحيى: والذي آخذ به أن يُعطى قيمة عمله قائماً تاماً. قال ابن حبيب قلتُ لمطرفٍ وابن الماجشون في الرحى بين الشريكين تخرب أنه يقال لمن أبى العمل اعمل أو بع ممن يعمل قلت لهما: فإن عمل أحدهما بعلم صاحبه أو بغير علمه بعد أن أبى من العمل معه؟ فقال مطرف: تكون الغلة/ كلها للعامل وعليه لصاحبه كراءُ حصته من القاعة وباقي ما كان فيها من مصلحة ومؤنة فإذا دخل معه دفع إليه الأقل من قيمته اليوم ثابتاً (٢) أو قيمة ما أنفق، وقال ابن الماجشون: يحاص نفسه بما اغتل فإذا تقاضى مثل نصف ما أنفق كانت بينهما نصفين قال: وهي عندي كالبيت (٣) بينهما يخرب فيبنيه أحدُهما فذلك سلفٌ منه لصاحبه إن شاء صاحبُه أعطاه نصفَ النفقة وقاصّه بالغلةِ والكراء وإن شاء أقر ذلك بيده حتى يستوفي من غلته مثل نفقته ثم يكون بينهما. ولو كانت الرحى أو البيت حُبُساً لم يُؤمر الذي يأبى العمل بالبيع وقيل للآخر اعمل واستغل وحدك فإذا أعطاك شريكك مثل ما أنفقت كان شريكاً معك وإذا أمر بالعمل جُعل معه أمين يعرف قدر (٤) النفقة، قال ابن حبيب وقال دينار وابن وهب: يكون للعامل من الغلة بقدر ما أنفق فيها وما كان لها منا وللذي لم يعمل بقدر ما كان له من قاعتها وما كان يعمل ثم ذكر مثل ما تقدم من التفسير، قال: ولابن القاسم فيها قولان أحدهما كقول ابن الماجشون والآخر كقول مطرف، وقال أصبغ كقول مطرفٍ، وقول ابن الماجشون أحبُّ إليَّ ولو حكم فيها حاكمٌ بأحد القولين ما أخطأ وكلاهما يحتمل القياس والله أعلم.

стр. 5043

فيمن بنى رحىً فأخرج [طرف] (١) سده (٢) في أرض جاره على شرط له من الطحين وكيف إن وقع ذلك على ما لا يجوز؟ / من العتبية (٣) قال عيسى بن دينار فيمن أنشأ رحى ماءٍ فأخرج طرف سده في أرض جاره على أن يطحن لجاره فيها مُدياً (٤) كل شهر قال: ذلك جائزٌ وإن لم يوقت للطعام أجلاً فلا يجوز فإن ترك ذلك فلصاحب الأرض قيمة ما ترك له من نصف الماء وإخراج السد في أرضه وعليه لصاحب الرحى أجر ما طحن له على هذا الشرط إذا كان إنما تركه يبني ويُخرج سدّه في أرضه على أن يطحن له قال: ويسأل أن يقاسمه الماء لأن له نصفه وللعامل نصفه. ولو باع صاحب الرحى رحاه قبل أن يفسخ هذا الشرط واشترط على المشتري أن يحمل شرط صاحب الأرض أو علم المشتري بذلك فاشترى ولم يشترط عليه ليعلمه بذلك قال: يفسخ شراءه ويكون العمل بين مشتري الرحى وصاحب الأرض على ما فسرتُ لك إلا أن يفوت الرحى فتلزمه القيمة، قال: فإن لم يعلم المشتري بذلك ولم يشترطه، قال: فالبيع جائز ويكون العمل بين المشتري وصاحب الأرض كما فسرنا. قال عيسى: وإذا تشارحا فأخرج طرفٌ سدّه في أرض قوم على أن لهم أياماً معلومةً من الشهر فإن جعلهم شركاءَ في الرحى بعد أن يتم بقدر تلك الأيام من الشهر وشرطوا للرحى عملاً موصوفاً ويكونون فيها شركاء وعليهم من إصلاحها إذا خربت والقيام بها مثل ما لهم من تلك الأيام فذلك جائز، وإن كان إنما لهم [غلة] (٥) تلك الأيام فقط دون شيء من أصل الرحى لم يجز، فإن فات ذلك بإخراج السدّ فيه فلهم قيمة أرضهم وعليهم أن يردوا ما أخذوا من الغلة.

стр. 5044

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا أخرج سد الرحى في أرض/ جاره على أن يطحن له أياماً معلومةً من كل شهر فإن سمى لذلك عدداً من سنين أو شهور أو سمى ما يطحن كل شهر فذلك جائز، فإن بطلت الرحى فأحب إعادة السد كما كان وإعادة الرحى فذلك له بما أعطى صاحبه من الثمن الذي وصفتُ، وإن كان بقي عليه منه شيءٌ أتمه له وإن لم يرد إعادته أصلاً كان موضعُ السد من أرض الآذن راجعاً إليه ولم يكن للآخر أبداً، لأنه لم يكن على وجه البيع بل على وجه الارتقاق وجاز فيه الثمن استحساناً إذ هو ثمن غير مجهول. وإن كان بطلان السد وترك العامل إعادة عمله قبل استيفاء ذلك الطحين سقط عنه ما بقي عليه ولم يحملا محمل المبايعة. وأما إن عامله على طحين مجهول مثل أن يقول أطحن لك ما شئت وشبه هذا فيُحمَلان محمل البيع الفاسد فيُفسخُ قبل العمل ويُرد إلى قيمته إذا فات بالعمل، وقال مطرف [موضع السد للمأذون له أبداً وحمله محمل البيع، قال: وعليه إتمامُ ما بقي من الطحين] (١) قال أصبغ مثله، وقول ابن الماجشون أحب إلي. قال مطرف وابن الماجشون في قوم لهم مخاضة فأراد رجل إنشاء رحىً تحتها فيشترطون عليه إن متى ما أفسدت رحاه مخاضتهم فعمله مقلوع عليهم هل يجوز [له] (٢) بيع رحاه هذه على هذا الشرط فقالا: جائز إذا كان يوم بيعها لا يضر بتلك المخاضة [سواء اشترطوا ذلك عليه أو لم يشترطوا لأن المخاضة] (٣) طريق المسلمين وهي لو أفسدت المخاضة ثم رضي القوم بإقرار عمله لم يقر ولأنزل عمله عن المخاضة [لأنها لجميع المسلمين فالبيع جائز ومتى ما تغيرت عن المخاضة] (٤)

стр. 5045

من أجل رحاه وقامت بتلك بينة فسِخَ عمله ورجع مشتريها بقيمة عيب ذلك إن كان لم يُعلمه، وإن كان أعلمه فلا شيء عليه. /قلتُ وما الذي يُعلمُه؟ قال: يعلمه أنه أنشأ هذه الرحى على هذه المخاضة وهي بالقرب منها على ما يرى، وقال أصبغ مثله. فيمن أذن لرجل أن يُجري الماء في أرضه إلى رحىً يحدثها الطالب لذلك في أرضه ثم يبدو له أو يدع الرجل ينتفع بعينه ثم يبدو له وكيف إن غرس عليها بعلمه أو إذنه؟ قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن له أرض فيها منصب رحىً ولا ماء له فيها وبينها وبين النهر أرض لجاره فيسأله أن يشق أرضه بالساقية إلى منصبه الذي يريد نصب الرحى فيه فيأذن له فيبني الرحى على ذلك ويجري إليها الماء في أرض جاره ثم يرجع الآذن عن ذلك فقال: ليس له ذلك وهي عطية سماها عطيةً أو لم يسمها ولا رجوع له استغنى عن أرضه أو احتاج إليها أراد بيعها أو لم يرد مات أو عاش. ما لم يُوقت لإذنه وقتاً أو يُسم (١) ذلك عارية. فإن وقت فذلك إلى وقته وإن سمى عارية فله أن يرتجع عاريته إذا شاء بعد أن يكون المعار قد استمتع قدر ما تكون العارية التي مثله في مثل ذلك الشيء. قالا: وإن كان الماء الذي أجراه في الساقية ليس من النهر ولكنه مما لصاحب الأرض الآذن لشقها بالساقية فإذن له فذلك سواء في إلزامه، قال: نعم هي كالعطية والهبة ما لم يوقت أو يسمِّ عارية قالا: ولو كانت الأرض التي شق فيها الساقية لمنشئ الرحى وكان الماء فقط للآذن فإذن له في ذلك ثم رجع/ أذلك له؟ قالا: نعم (٢) ذلك له متى شاء ما لم يُسمه هبةً أو يُسمِّ له وقتاً من الأجل

стр. 5046

قلت: ولِمَ وقد قلتما إن من أرفق شيئاً من عينه ليُنشئ عليه عملاً أن ذلك له للأبد ولا رجوع له فيه؟ قالا: إلا ان يشاء الغرس على ما يؤذن فيه من الماء يؤول إذا قطع عنه الماء إلى فساده وإبطال نفقته، وإنشاء بيت الرحى لا يؤول إلى فساد بقطع الماء وإنما تنقطع عنه منفعة كانت مزايلةً للبيت، وقال أصبغ: إذاً له الرجوع في جميع هذا ما لم يكن هبةً تُسمى، وهو قول ابن القاسم، قال ابن حبيب: والأول أحب إلي. قال أصبغ في عين لرجل في جنانه في سفح جبل لرجل تحته دار قد بناها وأسأل ساقيتها حتى أدخلها داره أو جنانه فكان يشرب منها ويسقي زماناً ثم أراد صاحب العين أن يحولها ويقطعها عنه من غير حاجة إليها. قال ذلك له: وإن غرس عليها هذا منتفعاً بها ما لم يأذن له بذلك صاحب العين إذناً يبينه وليس عمله ونظره إليه بالذي يمنعه من القيام على حقه إذا أراد تحويله وإذا أذن له فأنشأ المأذون عليه غرساً فلا رجوع له فيما أذن فيه، قال ابن حبيب وقاله ابن القاسم وابن نافع، قال أصبغ: بعد أن يحلف صاحب الماء أنه أعلم ما كان تركه على الرضى بالإذن له والتخلية وإن لم يعلم فلا يمين عليه وله صرف مائه إلا أن يكون في ذلك الوقت في الشجر ثمرة يخاف عليها لصرف الماء عنها فيُترك الماء إلى جذاذها/ وإن كان (١) زرعاً فإلى حصاده. قال مطرف وابن الماجشون في عين في قرية قوم تجري بنهر ومخرجها في أول أرضهم فينشئون عليها أرحية ويسيل الماء إلى من تحتهم من أهل القرى فيغرسون عليه الشجر وينشئون عليه الأرحاء فيكونون على ذلك زماناً طويلاً ثم يقل الماء عن الأسفلين حتى يجف شجرهم ويتساح فيه الأعلون قال: فليسق (٢) به الأعلون على ما يملكون من أصل الماء وأما الأسفلون الذين إنما يأتيهم فضل الماء فإنما يسقي الأعلى فالأعلى حتى ينتهي الماء حيث انتهى. قال: وسألتُ عن ذلك أصبغ فقال لي مثله.

стр. 5047

صفحة بيضاء

стр. 5048

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم كتاب القضاء في البنيان فيمن أذن لجاره في غرز خشبة أو فتح باب أو طريق أو غيرها هل له الرجوع . قال ابن نافع عن مالك في المجموعة وهو في سماع أشهب أن ما أمر به النبي ﵇ من قوله لا يمنع أحدُكم جاره أن يغرز خشبةً في جداره (١) أن ذلك على وجه المعروف والترغيب في الوصية بالجار ولا يُقضى به، وقد كان ابن المطلب (٢) يقضي به عندنا ولا أراه إلا دلالة على المعروف وإني منه لفي شك. ومن غير المجموعة قال ابن القاسم: لا ينبغي له أن يمنعه من ذلك ولا يقضي عليه، قال ابن وهب عن مالك وهو أمر رغَّب فيه رسول الله ﷺ ، قال ابن القاسم: وإذا أذن له فليس له أن يرجع فينزعه إلا لحاجة بيَّن أن له بها عذراً ولم يرد/ الضرر في نزع ذلك، فإن كان لغير عذر أو لغير حاجة إلا لما هاج بينه وبينه فليس له قلع ذلك. قال مالك: لا ينزعه إلا إذا احتاج إلى جداره لأمر لم يرد به الضرر.

стр. 5049

قال ابن القاسم عن مالك في العتبية (١)، فإذا أراد أن يهدم جداره وينتفع به فذلك له، في كتاب آخر وإن أراد بيع داره فقال له نحِّ خشبك والمشتري يريد ذلك قال: إن أراد بذلك الضرر لم يكن له ذلك. قال ابن حبيب عن مطرفٍ عن ابن الماجشون إذا أعار جاره جداره لحمل خشبه فليس له نزعها طال الزمان أو قصر احتاج إلى جداره أو استغنى عنه سواء مات أو عاش باع أو ورث إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبُه فليس للمعار ها هنا أن يعيد خشبه إلا بعارية مبتدأ، وذكراه عن مالك وعن غيره، قالا: وقد جاء ألا يمنعه فقال مالك ذلك على التخصيص روي عن أبي هريرة ما روي فإذا أذن فلا رجوع له. قالا: والإذن أن يبني على خشب جاره تلك إن لم يضرّ بها ولا أفسد عمله قالا: وكل ما طلبه جاره من فتح باب أو إرفاقٍ بها أو مختلف في طريق أو فتح طرقٍ في غير موضعه وشبه ذلك فهو مثل ذلك لا ينبغي في الترغيب والإرفاق منعه من ذلك مما لا يضره ولا ينفعه منعه، وليس مما يُقضى به. قلت: فإذا أذن له في هذا هل له أن يرجع فيه؟ فقالا: ذلك مختلف أما ما أذن فيه مما يقع فيه العمل والإنفاق والمؤنة من غرز الخشب وبناء أساس جداره في حق الآذن والإرفاق بالماء من العيون والآبار لمن يُنشئ عليه غرساً أو يبتدئ عملاً وشبه ذلك مما فعله ورده كما كان فساداً أو ضرراً فليس له ذلك صغُرَت/ المؤونة أو عظمت ولا رجوع له عاش أو مات باع أو ورث احتاج أو استغنى فهو كالعطية. ولو أن الآذن اشترط يوم أذن أني متى شئتُ أو أرجع وأقطع ما أذنتُ فيه فعلتُ كان ذلك غير جائز لمشترطه، ولا يُقضى له به لأن هذا من شرط الضرر. والتغرير بالعامل بالشرط ساقط والإذن بعد العمل به نافذ وهو قبل العمل به على هذا الشرط غير نافذٍ قالا: وما كان من ذلك لا يتكلف فيه كبير عمل ولا

стр. 5050

إنفاق، ومن فتح باباً أو فتح طريقاً إلى بناء الآذن أو أرضه أو إرفاق بماء لشفةٍ أو لسقيه شجراً قد أنشئت قبل ذلك ثم نضب ماؤها أو غارت فهذا له الرجوع إليه أو يكون المأذون له في الطريق والمدخل والمخرج قد باع داره وشرط للمشتري ما أذن له فيه بعلم الآذن فيكون ذلك لازماً للآذن أبداً ولم يكن بنياناً تكون له فيه نفقة ومؤونة. قال ابن حبيب وقال ابن نافع وأشهب في ذلك كله مثل قولهما، وقال أصبغ: ذلك كله عندي واحد ما تكلف فيه عمل وإنفاق وما لم يتكلفه فيه إذا أتى عليه من الزمان ما يكون إلى مثله يُعار مثل هذا فله منعُه إلا في الغرس فإنه لا يمنعه بعد ذلك، قال ابن حبيب: ولا يعجبني قوله. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: وإذا كان الجدار لأحدهما فسأله جاره أن يأذن له أن يدعه يهدمه ويبنيه فيتقنه ليحمل عليه بنياناً ففعل فليمض ذلك للمرفق الثاني أبداً وليس لرب الجدار أن يرجع في ذلك ولا ينحى عنه بناءً لآخر وإن احتاج إلى جداره، وقاله أصبغ. / في الجدار بين دارين لرجلين ينهدم وهو لهما أو لأحدهما هل يُجبر أحد على بنائه؟ وهل يُقسمُ إن كان بينهما وأبى أحدهما؟ وهل لأحدهما هدمُه؟ وفي جدار الرجل ينهدم من نهر تحته لرجل من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في جدار بين رجلين فسقط فإن كان لأحدهما لم يُجبر على بنائه ويقال للآخر استُر على نفسك إن شئت وإن كان بينهما أملاً يبني أو يبني مع صاحبه إن طلب ذلك.

стр. 5051

قال في العتبية (١) إن كان لأحدهما فهدمه ربه أو انهزم بغير فعله وهو قادر على رده، فترك ذلك ضرراً أُجبر على رده وإن كان لضعف عن إعادته عُذِرَ وقيل للآخر استُر على نفسك فالبناء في حقك إن شئت. قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية (٢) إن كان لأحدهما فسقط بأمر من الله لم يجبر أن يبنيه ولمن شاء منهما أن يستر على نفسه في حقه، ولو هدمه للضرر جُبر على أن يعيده، وإن هدم لوجه منفعة أو ليعيده ثم عجز عن ذلك واستغنى عنه فإنه لا يُجبر على إعادته ويقال للآخر ابن في حقك إن شئت. قال ابن سحنون عن أبيه في سؤال حبيب قال: لا يُجبر ربه على بنائه إذا انهدم في قول ابن القاسم ويُجبر في قول ابن كنانة وبه أقول وأجمعا أنه إن هدم للضرر أن يُجبر على بنائه. ذكر ابن عبدوس أن ابن كنانة يقول: إذا انهدم وهو لهما لم يُجبر أحدٌ على بنائه ومن شاء منهما أن يستُرَ على نفسه فعل (٣). قال ابن القاسم في العتبية (٤) والمجموعة إذا كان لأحدهما فطلب هدمه فليس له هدمه إلا بوجه يُعلم أنه/ لم يُرد به الضرر. قال في المجموعة: فإن انهدم بغير فعله لو يُجبر على بنائه وإن كان بينهما قيل لمن أبى البناء إما أن تبني معه أو تبيع أو تقاسمه. قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وليس لربه هدمُه فإن فعل أُمر بإعادته لأنه مضارٌ، ولو قال إني محتاجٌ إلى هدمه ولي في ذلك منفعةٌ نُظر في ذلك؛ فإن تبين صدقه تُرك على نفسه وأُمِرَ بإعادته للسترةِ التي قد حيزت عليه ولزمته، وقال أصبغ: له أن يهدمه لمنفعته أو لغير منفعةٍ ويصنع به ما أحب، قال ابن حبيب ولا أقول بقوله قال يحيى بن عمر قال ابن القاسم: وإن خِيف سُقوطه قيل لربه اهدمه ثم لا يُجبرُ على رده، قال ابن القاسم في كتاب آخر: إن هدمه

стр. 5052

ربُّه لغير ضرورة لجاره ولكن كما يهدم الناس للحاجة يُترك لم يُجبر على رده وإن أضرَّ ذلك بجاره قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: إذا كان الجدار بينهما يملكانه وسقط فإنه يُجبر من أبى البنيان يبني مع من طلبه وإن دُعي إلى قسمه موضع الجدار فليس ذلك له وإن كان لأحدهما فقال ابن الماجشون: يُجبر ربه على بنائه، وقال مطرف: لا يُجبر، ويقال للآخر استر على نفسك فإن لم يقدر أو لم يجد وله عورةٌ أُجبر ربُّه على بنائه. وقال أصبغ عن ابن القاسم: لا يُجبر كان لها أو لأحدهما، وقال ابن حبيب يقول مطرف وقال أصبغ في قسمة الجدار: لا يُقسمُ بينهما إلا عن تراضٍ منهما [مجرداً كان أو حامداً ومن كتاب البنيان لابن عبد الحكم قال ابن القاسم: لا يُجبر أحدٌ] منهما على بنائه ومن طلب قسمةً وكان مما يُقسم جُبر الآخر على القسم معه وإن كان لا ينقسم قيل له/ إما أن تبنيه معه وإلا فبع معه، قال مالك: وإن بناه أحدهما ومنع صاحبه أن ينتفع معه حتى يُعطيه النفقة فإنه يقال لمن لم يبن إما أن تأمره بهدمه ثم يبنيه معه وإلا فأعطه نصف قيمة البنيان منقوضاً ويبقى بينكما وليس لك أن تنتفع به حتى تفعل أحد هذين الأمرين. من العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك في خليج لرجل يجري تحت جدار للرجل فجرى السيلُ تحته حتى انهدم فطلب ربُّه رب [الخليج ببنائه قال: يُجبرُ] (٢) رب الخليج الذي أفسد حائطه على بنائه.

стр. 5053

في البئر أو البيت بين الرجلين ينهدم وفي العرصة بينهما يدعو أحدهما إلى البناء في ذلك كله أو كان جناناً فيدعو صاحبه إلى تحظيره من العتبية (١) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في البيت أو البئر بين الرجلين ينهدم قال مالك: أما البيت وشبهه مما ينقسم فليقسما ثم بين من شاء في حظه، وأما البئر وشبهه مما لا ينقسم فيقال لمن أبى العمل إما أن تعمل مع شريكك أو تقاويه أو تبيع ممن يعمل وإلا بعنا عليك حقك بمقدار ما يعمل به باقي حقك ولا يُمنع شريكك من النفع بحظه بهذا الضرر. وقال مالك في كتاب ابن عبد الحكم في العرصة بينهما يطلب أحدهما البناء فلا يلزم ذلك صاحبه إن أبى ويُقال له: أما إن تبنيه معه وإلا فقاسمه، وقد ذكرنا في الباب الذي هذا عقبيه (٢) ذكر الجدار بينهما يأتي أحدهما من العمل إذا انهدم وتقدم في باب قبله ذكر البئر والعين يخرب أو ينقص ماؤها ومن الذي يلزمه العمل في هذا والذي يُقال له اعمل ولك فضل الماء حتى تأخذ/ نصف النفقة من شريكك. من المجموعة روى أشهب عن مالك في جنان بين رجلين لا جدار عليه فأراد أحدهما أن يغترس فدعا شريكه إلى أن يُحظر الجنان معه قال: ليس ذلك عليه. ومن العتبية (٣) من رواية يحيى بن يحيى وهو في المجموعة إلا أنه قال عن بعض أصحابنا في كرم بين أشراك تساقطت حيطانه فخيف عليه الفساد فدعا بعضهم بعضاً إلى إصلاح ما تساقط من جُدُره وأبى الآخرون فإن كان لكل واحد نصيبٌ مُفرزٌ معروف بالغلق يجمعهم لم يُجبر أحدٌ على العمل ولمن شاء أن يُحظر كرمه

стр. 5054

فعل وإن كان الجنان مشاعاً بينهم فلم يجتمعوا على العمل فإنه يُجبر على القسم من أباه إن دعا إليه بعضُهم ثم شأن كل واحد بحصته ولو كان في الحائط ثمرةٌ يُمنعُ من القسم وفي ترك إصلاح ذهاب الثمرة وفساد الكرم فإن كانت الثمرةُ قد طابت قيل لمن أبى البناء حظر معهم أو بع حظك من الثمرة ممن يخصنا وإن كانت الثمرة لم تطب قيل لمن طلب التحظير إن شئتُم حظروا وكونوا أملك بحصة الآبي من الثمرة حتى تستوفوا ما أنفقتم فإن كان ما أنفقوا أكثر من ثمن الحائط لم يكن لهم عليه [غيرُ] (١) ما يسوى الثمر. في الجدار سُترة بين الرجلين يدعيه كل واحد منهما من كتاب القضاء في البنيان قال عبد الملك بن الحكم وفي أوله سؤاله لابن القاسم قال: وإذا اختلف الرجلان في جدار بين داريهما كل يدعيه؟ فإن كان عقد بنيانه إليهما فهو بينهما يريد بعد أيمانهما وإن كان معقوداً إلى أحدهما ومنقطعاً من الآخر فهو لمن إليه العقد وإن كان منقطعاً منهما جميعاً فهو بينهما فإن كان لأحدهما/ فيه كوىً والآخر لا شيء له فيه وليس بمنعقد إلى واحد منهما فهو لمن إليه مرافقه وإن كان فيه الكُوى لكلاهما (٢) فهو بينهما وإن كان لأحدهما عليه خشب ولا عقد فيه لواحد منهما فهو لمن له عليه الحمل فإن كان لهما عليه الحمل جميعاً فهو بينهما فإن كان لهذا عشرُ خشباتٍ وللآخر سبعٌ (٣) قال: فهو على حاله ثم ليس لأحدهما أن يزيد خشباً على خشبه إلا برضاء صاحبه وإن انهدم فليبنياه جميعاً ويرداه (٤) على حاله فإن أبى أحدهما البناء قيل له بع ممن يبني

стр. 5055

يعني بع دارك كلها وليس يعني الجدار خاصة وكل ما تقدم فمثله لسحنون في كتاب ابنه إلا أن يكون لأحدهما عليه حملٌ خشب ولا عقد فيه لأحدهما فقد اختلف فيه قوله وسنذكره بعد هذا. ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: وإذا كان حائط بين داري رجلين ووجه البناء لأحدهما وإلى الآخر ظهر البناء وليس لأحد منهما من العقد شيء فهو بينهما نصفان وإذا كان الباب في حائط فادعى رجلان كل واحد منهما يقول الباب لي والحائط وغلقُ الباب إلى أحدهما فإنما يُنظر في مثل هذا إلى الحيازة، فمن حاز الباب بالغلق فهو له والحائط ومن كان له ممر قد حازه فله الممر وإن كان له غلقان كل واحدٍ يلي غلقاً فهو بينهما نصفان. ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال أشهب: إذا كان عقده إلى أحدهما وللآخر عليه حذوعٌ قضى به لمن إليه عقدُه، وقضى لصاحب الجذوع بموضع جذوعه فإن انكسرت فله أن يجعل مكانها أخرى، قال ابن سحنون في كتاب الإقرار وقال أهل العراق: الحائط لمن له عليه الجذوع إلا أن/ يكون اتصاله بالبناء اتصالاً يتربع بيته كله فيكون لصاحب البيت وللآخر حملُ جذوعه. قال أشهب في المجموعة: فإن كان عليه لهذا عشر خشبات ولهذا خمسٌ قضى بالجدار لمن غليه العقد وللآخر بموضع جذوعه وإن لم يكن معقوداً إلى أحدهما قضى به بينهما نصفين لا على عدد الخشب، ومن انكسر له منها شيء رد مثله ولا يكون لكل واحد منهما ما تحت خشبه، وقال نحوه سحنون في كتاب الإقرار لابنه وقال فيه: بعض أصحابنا (١) يقولون إذا كان الحائط لأحدهما عليه خشبةٌ واحدة وللآخر عليه عشر خشبات ولم يكن معقوداً إلى أحدهما أنه يكون بينهما نصفين، وكذلك إن كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر عليه تسع ولكن لكل واحد ما تحت خشبه منه وقال من خالفنا: هو لصاحب العشر

стр. 5056

خشباتٍ إلا موضع الخشبة الواحدة التي للآخر، وقالوا: إن كان لأحدهما عليه خمس خشبات وللآخر أربع فهو بينهما نصفين. وقال سحنون في كتاب ابنه نحو ما قال أشهب هاهنا مما تقدم وزاد فقال: ولو كان عقده إلى أحدهما ثلاثة مواضع وعقده من ناحية الآخر من موضع واحد فإنه يُقسم بينهما على عدد العقود وإن لم يكن معقوداً إلى أحدهما وكلاهما يدعيه ولأحدهما عليه خُشبٌ معقودة بعقد البناء فذلك يوجب له ملكه، وقد قال قبل هذا إن ذلك لا يوجب له ملك الحائط فقيل له: لم ذلك وقد قُلت في حائط فيه لأحدهما كوىً يعقد البناء وليس معقوداً إلى أحدهما إنه لصاحب الكوى؟ فقال: نعم هو كذلك وعقد الخشب ملك يوجب المِلك وأما الكوى المتقوبة ففيها نظرٌ. قال أبو محمد يريد سحنون بالكوى/ كوى غير منفردة لرفع الأشياء فيها مبنية من أصل بناء الحائط غير متقوبة وأما كوى الضوء المنفردة فلا دليل فيها. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا كان لكل واحد منهما إليه عقدٌ فهو بينهما فإن لم يكن فيه عقد ولأحدهما عليه حملُ خشبٍ ولو خشبة واحدة، قال: فهو له، فإن لم يكن عقد ولا حملُ خشب وفيه كوىً من جهة أحدهما يريد غير نافذة فهو لرب الكوى فإن لم يكن فيه شيءٌ من ذلك فهو بينهما وإن كان عقدة لأحدهما وللآخر عليه حمل خشب فهو لصاحب العقد [وعليه بناؤه إن انهدم ويرد الآخر خشبه فيه وإن لم يكن في أسفله عقدٌ لأحدهما وفي أعلاه عقدٌ لأحدهما فهو لصاحب العقد] (١) وإن لم يكن لكل واحد منهما عقد وعليه حصير قصب لأحدهما فهو لمن له القصب والقصب والطوب سواءٌ، وكذلك بيتٌ من خشب. إذا كان القصب يُربط بعضه إلى بعض. قال سحنون في كتاب ابنه في حائط بين بيتين أو حانوتين لرجل وعليه خشبهما لكل رجلٍ حانوتٌ أو بيتٌ فادعاه كل واحد لنفسه وعليه فوق خشبهما حائط لغرفةٍ لأحدهما والحائط الأسفل لمن إليه عقده مع يمينه وإن لم يعقد إلى أحد

стр. 5057

حلفا وكان بينهما وحائط الغرفة هو كالعقد فأحلف صاحبه ويكون الحائط له ويبقى للآخر عليه خشبُه قال: وإذا كان حائط فوق حائط وعقد الأسفل إلى أحدهما وعقد الأعلى إلى الآخر قضيتُ بالأسفل لمن إليه عقده وبالأعلى لمن إليه عقده وكذلك في جواب سحنون لحبيب وقال في جوابه أيضاً: / إذا كان عقده إلى أحدهما وللآخر عليه حمل خشب سقوف معقودة بالبناء فالحائط لمن له العقد وللآخر حمل السقوف فإن أراد صاحب العقد أن يبني على حائطه غرفةً أو غيرها فلينظر فإن أضر ذلك بحمل الآخر فليس له ذلك وإن كان لا يضره فله أن يبني ما لا يضره عند أهل المعرفة. وسأله حبيب عن حائط عليه سُترة يتنازع فيه رجلان وهو بين داريهما وكل واحدٍ يدعيه ويدعي السترة فيبعث أميناً من البنائين لينظره فذكر أن عقد الحائط الأسفل من الجانبين إلى واحد وعقد السترة من ناحيةٍ إلى صاحب الأسفل ومن ناحية إلى صاحبه ثم أقام عندي صاحبُ الأسفل ببينةٍ أنه أعار لجاره هذا حائطه يبني هليه هذه السترة قال: يقضي بقول البينة قال وإنما يُنظر في العقود في عدم البينة ولو كان عقد السترة من الجانبين إلى دار صاحب الحائط الأسفل هكذا وقع في الأم وأراه إلى دار الآخر الذي لا عقد له في الأسفل لأنه أبطل حُكمُ العقود بوجود البينة قال في جوابه فيكون كما شهدت البينة ولا ينفع العقد ولصاحب الحائط الأسفل أن يأمر صاحب السترة بنزعها يريد لأنها عارية. قال سحنون في جوابه لشجرة في الحائط بين رجلين أراد أحدهما نقضه ليجدده وأبى ذلك صاحبُه فقال: إن ثبت أن الحائط لأحدهما وخِيف سقوطه فله إصلاحه وتبقى الأشياء كما كانت، وإن لم يثبت لأحدهما فإن الحائط إذا كان بين رجلين وخيف سقوطه فطلب أحدهما إصلاحه وابى الآخر فبعض أصحابنا يرى لا يُجبرُ وبعضُهم يجبره أن يُصلح أو يبيع/ ممن يُصلح، وفي مسألتك أن على الحائط حائطاً فهذا إن خيف عليه والأسفل بينهما يُجبر على إصلاحه وإن كان لصاحب الأعلى جُبر على إصلاحه.

стр. 5058

قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون في الجدار بين داري الرجلين يتداعيانه (١) فإن كان فيه ربط لأحدهما فهو له ولا يُلتفتُ إلى الخشب إن كانت عليه لأحدهما فإن لم يكن فيه ربط لأحدهما فهو بينهما نصفين بعد أيمانهما فإن حلفا أو نكلا فهو بينهما فإن نكل أحدهما فهو لمن حلف، ولو قال هذا هو لي كله وقال الآخر هو بيني وبينك فقال مطرف: يكون لمدعي الكل ثلثاه ولمدعي النصف ثلثه إلا ان يعرف أحدهما أن للآخر فيه شيئاً فيكون له ثم يكون ما بقي بينهما على ما قلنا في جميعه. وقال ابن الماجشون سواء حدَّ له منه ناحية أو لم يَحُدَّ فإن القائل لي نصفه لا دعوى له في النصف الآخر فهو لمدعي الجميع ويُقسم النصف الباقي بينهما فيكون بينهما أرباعاً لهذا ربعه ولهذا ثلاثة أرباعه وذلك كالدعوى في شيء غيره كان ذلك في أيديهما متشبثين به أو لم يكن في أيديهما فقول مطرف فيه على قول مالك وقول ابن الماجشون على قول ابن عبد العزيز وبه قال ابن القاسم وقولنا على قول مطرف، وهذا قول مالك والليث وابن كنانة وأشهب وابن وهب. في الجدار بين الرجلين هل لأحدهما أن ينتفع به بغير إذن الآخر وكيف إن كان لأحدهما هل يحمل عليه ما يضر بالآخر؟ قال ابن حبيب: سألتُ مطرفاً وابن الماجشون عن الحائط يملكه الرجلان فيريد أحدهما أن يحمل عليه ما يمنع/ صاحبه من حمل مثله عليه إن احتاج إليه بعده إلا ان يأذن له في ذلك وإن كان ما يمنع صاحبه أن يحمل مثله إذا شاء مثل حمل سقف أو خشب يغزرها لحاجته فإن ذلك له وإن لم يأذن له صاحبه، ولو كان لأحدهما فأراد ربه أن يحمل عليه سقفاً يسيل ميازيبه على صاحبه فليس ذلك له إلا أن يأذن صاحبُه وإن لم يضرّ به. قلت: فلو كانت دار صاحبه

стр. 5059

واسعةً لا يضرها سقوط الميازيب؟ قالا: ولو كانت أوسع من السكة ولو أراد ربه أن يهدمه ليقدمه إلى داخل داره لينصب ما سقفه في موضع الجدار الأول ثم يسيله خارجاً، قال: ليس ذلك له لأن ذلك يضر بجاره ويعذر داره وإن كان لهما فأراد أحدهما أن يبني عليه قبل صاحبه بنياناً لا يمنع صاحبه من حمل سيله إن احتاج إلى ذلك وكان الجدار يضعف عن حمل ما يريده فأراد أن يهدمه ويبنيه يحمل عليه ما يريد قالا: ذلك له وليس للآخر منعُه ويكون الجدار بينهما كما كان، وقاله أصبغ كله. ومن كتاب البنيان عن عبد الله بن عبد الحكم وأوله سؤاله ابن القاسم: وإذا كان الجدار بينهما وهو سُفلي فطلب أحدهما من صاحبه إذا بنى معه أن يرفه بناءه حتى يكون سُترةً لغرفة الآخر بينهما فليس ذلك عليه إن أبى وليس لأحدهما أن يحدث على الجدار شيئاً بغير إذن شريكه فيه ولا يكلف ها هنا أن يبني معه أو يبيع كما يكلف في الجدار بينهما يُهدم. ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب سحنوناً عن الحائط بين الرجلين وهما مُقران بذلك ولكل واحد منهما عليه خشب، وخشب أحدهما أسفل من الآخر فأراد رفعها وأخذ خشب صاحبه/ فمنعه قال: ليس له أن يمنعه فإن أنكر الذي خشبه أعلى أن يكون لصاحب الخشب الأسفل من فوق خشبه شيءٌ قال: القول قوله، يريد مع يمينه، قال: لأنه حائز ما فوق خشب الأسفل، يريد ولا عقد في ذلك الزائد للأسفل.

стр. 5060

في السفلي يكون لرجل والعلو لآخر ما الذي يكون على رب السفلي من مرافق العلو وكيف إن اعتل السفلي وعلى من التعليق وكيف إن انهدم؟ من كتاب البنيان لابن عبد الحكم قال ابن القاسم وهو في العتبية (١) عن ابن القاسم عن مالك في السفلي لرجل والعلو للآخر فأعتل السفلي فإن إصلاحه على صاحب السفلي وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفليه لأن عليه أن يجعله إما على بنيان وإما على تعليق وكذلك لو كان على العلو فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط في إصلاح الأوسط، قال مالك: وعلى رب السفلى الخشب والجريد وذلك ما يُقوم عليه في القسم. ومن العتبية (٢) قال سحنون: إذا خيف على حيطان السفلي الضعفُ فليهدم السفلي ربه ويبنيه وعليه تعليق العلو. ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: وإذا كانت لرجل منازل بعضها فوق بعض فانهدمت فليبن الأسفل منزلهُ ثم يبني كل رجل منهم منزله، يريد إلا أعلاهم فإن شاء بنى وإن شاء ترك. قال مالك في كتاب البنيان المذكور فإذا انهدم السفلي وفوقه علوٌ وفوق العلو علوٌ فعلى رب السفلي بناؤه وعلى الأوسط بناء غرفة حتى يبني عليها الثالث علوه. قال سحنون في كتاب ابنه وهو لأشهب: وإذا انهدم السفلي/ والعلو جُبر صاحبُ السفلي على بنائه وليس على صاحب العلو أن يبني السفلي من البناء قيل له بع ممن يبني وقد تقدم في باب آخر في الحائط بينهما يُهدم فيأبى أحدهما من العمل فإن كان مضاراً أُجبر على البناء مع صاحبه.

стр. 5061

ومن العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك في سقف السفلى ينكسر فعلى صاحب السفلي إصلاحه وعليه الخشب والجريد وكذلك في انهدامه. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه وهو لأشهب: وإذا أراد رب السفلي أن يهدم السفلي وأراد صاحب العلو ان يبني عُلوه فليس لصاحب السفلي أن يهدم السفلي إلا من ضرورة ويكون هدمه إياه أرفق بصاحب العلو لئلا ينهدم ويكون ذلك ليناً فيفسد عليه طوبه وينهدم بانهدامه العلو وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئاً لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي يتبين أنه لا يضر بصاحب السفلي فإن كان ما يبني مضراً مُنع، وكذلك لو انكسرت حشبةً من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم يكن أثقل منها ثقلاً يخاف ضرره على صاحب السفلي فيمنع وإلا لم يمنع. ومن العتبية (٢) قال أصبغ قال أشهب وباب الدار على صاحب السفل. ومن كتاب ابن عبد الحكم عن ابن القاسم قلتُ: فعلى من السلم فإن صاحب السفل قال: ليس علي أن أجعل لصاحب العلو طريقاً؟ قال: هو بينهما على صاحب السفل إذا كان له علوان يبلغ به علوه ثم على صاحب العلو الأعلى ما أدرك العلو الأول إلى علوه، وأعرف في غير هذا الكتاب لبعض أصحابنا أن على صاحب السفل بناء السلم إلى حد العلو فإن كان ثم علواً آخر فعلى صاحب العلو الأول من بناء السلم من حد علوه/ إلى أن يبلغ به سقف علوه الذي عليه علوه الآخر.

стр. 5062

في كنس المرحاض بين دارين أو بين علو وأسفل وقمامة السفل على من تكون وعلى من بناء المرحاض؟ من كتاب ابن عبد الحكم قال ابن القاسم: وبناء المرحاض على صاحب السفلي إلى السقف وعليه كنسه. ومن العتبية (١) قال أشهب: قال أشهب: وبناء المرحاض على صاحب السفلي لأنه بئره ولصاحب العلو أن يُلقي فيه سُقاطته وأن يرفق به فهو كسقف السفلي، وقال ابن وهب وأصبغ: كنسه بينهما على قدر الجماجم من كثرة العيال وقلتهم والمستعمل، وقال لنا أبو بكر بن محمد: أما إن كانت فيه البئر لصاحب السفلي فالكنس عليه، وإما أن كان لرب العلو رقبةُ البئر ملكاً (٢) فالكنس عليهما على قدر الجماجم، قال عبد الله: خرج عن قول ابن القاسم وعن قول ابن وهب، أما على قول ابن القاسم: فإن كان رب العُلو في رقبته البئرُ ملكاً فعليه من الكنس بقدر ملكه فيه، وابن وهب لا يسأل عن الرقبة ويجعل الكنس على من انتفع، وأخذ بعض متأخري أصحابنا ممن ولي الحكم بقول ابن وهب إذا كان البئر محفوراً في الفناء، وإن كان البئر محفوراً في رقبة الدار فالكنس على من له رقبةُ الملك. قال أصبغ في العتبية (٣) قال أشهب: وكنس تراب القاعة السفلي على صاحب السفلي، قال أصبغ مما لم يطرحه رب العلو وليس لرب العلو أن يطرح فيها شيئاً ولا في ناحية منها حتى يجتمع. وقاله أشهب وقال: إلا أن يكون له شرط في القسم أن له الانتفاع بقاعة السفلي، قال عبد الله: ويجري القول في المرحاض بين دارين نحو/ القول في العلو والسفلي فيمن له رقبة البئر وليست له وعلى الاختلاف في ذلك.

стр. 5063

فيمن له رف خارجٌ على جاره هل يسقفه؟ وإذا بنى جاره هل يبني فوقه ؟ وفيمن خرج بنيانه في هواء جاره وهل له أن يطر (١) حائطه من دار جاره؟ ومن كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب لسحنون وعن رف بحطور خارجة لرجل إلى دار جاره ولا قصب عليه فأراد أن يضع عليه القصب فمنعه جاره قال: فليس له منعُه وإنما وُضعت الحطورُ لهذا وعمن له رف خارج لدار جاره فبنى جاره جدار الرف فأراد أن يُعلي بناءه على الرف قال: ليس له أن يبني فوقه لأن صاحب الرف قد ملك سماءه. ومن العتبية (٢) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن بنى بناءً مستعلياً فعوجه في العلو لو عوجه إلى بناء غيره ثم بنى الذي له الهواء في أرض نفسه فعارضه العوج الذي خرج به إليه جارُه قال: يهدم كل ما خرج في هواء غيره كان ذلك مما تعظُم فيه النفقة أو تقل. قال ابن سحنون وقال سحنون في جواب حبيب فيمن أراد أن يطر حائطه من دار جاره فمنعه قال: ليس له أن يمنعه أن يدخل داره فيطر حائطه وكذلك لو قلعت الريح ثوباً عن كتفي رجل فألقته في دار رجل لم يكن له أن يمنعه أن يدخل فيأخذه أو فيخرجه إليه. في الجب في أرض رجل وبابُه في أرض آخر فتداعياه والعلو بابه إلى غير من له سُفليه من العتبية (٣) مما رُوي عن ابن القاسم وذكره في المجموعة قال وقال غيره فيمن وجد جُباً في أرضه وباب الجُب في أرض غيره/ قال: الجُب لمن الباب في

стр. 5064

أرضه لأن منفعته له وهو حظه وكذلك العلو لرجل والسفلي لآخر وباب ذلك العلو إلى ناحية أخرى فليس بالعلو يستحق السفلي فالجُب لصاحب الباب ومثله عليه لصاحب الأرض، وقال في غير هذا الكتاب من سماع عيسى وهو في كتاب العتق أن لكل واحد في الجُب أن يأخذه من أرضه وينتفع به ويسد ما بينه وبين صاحبه ولا يستحقه بالباب. ومن المجموعة قال سحنون: إن كان جُباً واحداً لا يستغني بعضُه عن بعض فهو لصاحب الباب وإن كان له عيابات تستغني عن الذي فيه الباب فذلك لصاحب أعلى الأرض دون صاحب الباب. في قناة ظاهرة الأمر بالبناء إلى بئرٍ في رانقة فأراد من أصلها في داره أن يُجري فيها ثُقْلَ مرحاضه فمنعه أهل الزقاق قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عن رانقة (١) غير نافذة فيها أبوابٌ لقوم ودبر دار رجل إليها ولا باب له فيها ويلصق داره في الرانقة كنيف محفور مطوي قديم ويخرج إليه من داره قناةٌ مبنية إلا أنها لم يجر فيها شيء منذ دهرٍ فأراد الآن أن يُخرج فيها العَذِرةَ إلى هذه البئر فمنعه أهل الرانقة قال: ليس لهم منعُه إلا أن يدعو في رقبة البئر فيكشف عن جعواهم وإلا فالبئر لصاحب الدار بهذه الرسوم الظاهرة. قال: ولو أن هذا مُشتر من غيره لكان له من ذلك ما كان لبائعه.

стр. 5065

فيمن أذن لجاره في بناء حائطه على أن يحمل فيه من كتاب ابن سحنون من سؤال حبيب في رجل أعطى لجاره أرض حائط/ له وتراباً على أن يبني للآخر ذلك بطوب من عنده ومن عنده النفقة فإذا تم الجدار حمل كل واحد منهما عليه ما شاء، قال سحنون: لا يجوز ذلك لأن الحمل ليس لأجلٍ معلوم ولا سمى كل واحد ما يحمل فعلى صاحب القاعة والتراب أن يعطي لصاحب الطوب والعمل قيمة طوبه وعمله ويكون له الحائط. في الجدار أو الغرفة يخاف سقوط ذلك من المجموعة سئل ابن كنانة عن جدار مائل يخاف عليه السقوط قال: يبعث الإمام إليه عدولاً ينظرونه فإن رأوه مخوفاً أمر افمام صاحبه بإصلاحه فإن ضعف عن إصلاحه وكان عديماً خبره على بيعه ممن يصلح، قال عبد الله: يريد بائع الدار وهو مُفسر في غير هذا الموضع. قال ابن سحنون وسأل شجرة سحنوناً فيمن شكا إلى الحاكم أن لجاره غرفةً مائلةً أو حائطاً فقال: إن كان ذلك مخوفاً ببناء فائق الضرر عن الناس غاب صاحب الحائط أو حضر. في دار خربة بين أظهر قوم كثر فيها الزبل أضر بمن جاورها على من كنسُه؟ قال ابن سحنون وسأل حبيب سحنوناً عن خربة لرجل بين دور يلقى فيها الزبل لا يُدرى من يلقيه فقام جار الخربة على ربها فيما أضر به الزبل لحائطه فقال ربها ليس ذلك من جنايتي وأنا أشتكي ذلك وثبت عن الحاكم أن ذلك مضر بحائط الجدار فتفكر فيها طويلاً وذكر نظائر لها فقال: قد يقع جدار الرجل فيسد على الرجل مدخله ومخرجه فذكر سقوط الحائط السترة والاختلاف فيه ثم قال: أرى أن على/ صاحب الخربة نزع الزبل الذي أضر بجاره.

стр. 5066

وقال سحنون في موضع آخر من كتاب ابنه الزبل يجتمع في خربةٍ لقوم أو في فلاة فيضر بالناس أن على جيران الموضع كنسه يؤخذ به الأقرب فالأقرب على الاجتهاد قال عبد الله: يريد لأن الغالب من الأمر أنهم يلقونه فيها. في الدار يُخاف سقوط جدار منها وقد أوصى بسكناها لرجل حياته على من إصلاحه؟ قال ابن سحنون سأل حبيب سحنوناً عن دار أوصى فيها رجل لرجل بسكناه حياته ثم مرجعُها إلى ورثته فاعتلَّ فيها حائط وقال أهل النظر إنه يخاف من سقوطه وقام في ذلك جاره الذي يخاف من سقوطه عليه قال: يُؤمر هذا الموصى له بإصلاح الحائط فإذا تم أجل السُّكنى لم يأخذ الورثة الدار حتى يدفعوا إليه قيمة الحائط قائماً إلا في قول ابن القاسم فإنه يقول في مثل هذا: يُؤدي قيمته منقوضاً يأخذ ذلك ورثة الموصى له وإن كان السكنى إلى مدة فانقضت أخذ ذلك الموصى له. في السفلى لرجل والعُلو لآخر فيرفع الطريق على السفلي ويضيق مدخله أو تعذر خروج الماء وهو ماء يجري من دارٍ إلى دارٍ وعن تراب نقله المطر فردم به قال ابن عبدوس فيمن له سفلي ولآخر علو فاحتاج صاحب السفلي أن يردم لأن سفليه عليه الطريق وضاق عليه مدخله ومخرجه أن صاحب العلو مخير أن يرفع صاحب العلو في هوائه وبنيانه ممن يدفعه إليه، وقال أيضاً في قناة لرجل تجري على آخر فاحتاج الذي/ تجري عليه القناة إلى ردم داره لأن الطريق بنت عليه ورفعُه ما يضر بالأول قال فإن له أن يرفع ويردم داره ويقال لصاحبه ارفع إن

стр. 5067

شئت وإلا فلا شيء لك، قال أبو بكر بن اللباد: القياس ألا يرفع الثاني ولا يردم إلا تطوعاً من الأول لأن رفعه يضر بالأول. قال عبد الله: إنما يصح قول أبي بكر إن كان للماء منعه في الإقامة بإصلاح يسير وأما إن تفاحش الأمر فقول ابن عبدوس صحيح. قال يحيى بن عُمر في تراب لقومٍ في موضعٍ فنقله المطرُّ من موضع إلى زقاقٍ لقوم فسدّ عليهم مخرج مائهم قال: يقال لصاحب التراب خذ ترابك وانقله إن أحببت فإن أبى قيل للذي سد عليهم زقاقهم اطرحوه إن شئتم قيل ولا يُجبر صاحب التراب على نقلانه إن قال لا، وقد تقدم في باب المزبلة لسحنون ما يُشبه هذا وسحنون يرى في المزبلة على رب الدار نزعُه وكذلك ينبغي في التراب والله أعلم. تم كتاب البنيان والمرفق وبتمامه تم الجزء الرابع عشر بحمد الله وعونه ويتلوه في الخامس عشر إن شاء الله تعالى الجزء الأول من كتاب الشفعة والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم

стр. 5068

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر (١) الجزء الأول من كتاب الشفعة ذكر ما فيه الشفعة من الأموال وما لا شفعة فيه من كتاب ابن المواز، قال مالك: إنما الشفعة في الأرض وما يتصل بالأرض، من ثمر، أو نبات. قال عنه أشهب في المجموعة إذا لم يرثاها، وذلك أنه يُقسم بالحدود، كما تُقسم الأرض، ولما يلحق الشريك من ضرر دخول المبتاع. قال مالك: كل شريك في ثمرة من ساق أو غيره فله فيها الشفعة. وقاله ابن القاسم. ومن العتبية (٢) قال ابن القاسم: فإن احتج الشفيع (رجع على أخذ ذلك منه بشفعته) (٣). قال عيسى: ويرجع المشتري على ما باعه. قال ابن القاسم، عن مالك: وفي ثمرة العنب الشفعة. قال ابن القاسم: والمقاتي عندي كالأصول فيها الشفعة، لأنها ثمرٌ، ولا أرى في البقول شفعة.

стр. 5069

ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: الشفعة في الثمرة، وماعلمت من قاله قبلي. وقال ابن الماجشون: لا شفعة في الثمار، قال محمد: وقول مالك الصواب ما لم تيبس إن كان الأصل بينهما. وقال أشهب: للشريك الشفعة في الثمر، كان الأصل لهما أو لم يكن لهما غير الثمر، وكذلك لو كان الأصل لواحد، فباع الثمرة أو نصفها لرجلين، فالشفعة بينهما دون رب الأصل. وفي المدونة عن مالك مثل قول أشهب هذا، كانت الثمرة بينهما بحبس أو غيره. وقال أشهب في موضع آخر، من كتاب ابن المواز:/ [إذا اقتسما] (١) الأصل دون الثمرة ثم باع حظه من الثمرة بعد الطياب فلا شفعة فيها بعد قسمة الأصل والثمرة ها هنا كالبئر. قال ابن القاسم: في الثمرة الشفعة، قال أشهب: ولو لم يقتسما شيئاً فباع نصيبه من الأصل دون الثمرة أو العين ثم باع نصيبه من الثمرة أو العين فلا شفعة للشفيع في ذلك كان قد أخذ الأصل بالشفعة أو ترك، وقال ابن القاسم: له الشفعة في الثمرة ولا شفعة له في العين والبئر ولا لمشتري حصته في الأرض إن لم تُؤخذ منه الأرضُ بالشفعة، ومن المجموعة قال أشهب عن مالك فيمن جعل لرجلين ثمر نخلتين على أن يأبر له حائطه فباع الآخر ثمرتهما فلا شفعة فيهما، قال ابن نافع: وهي أجرة فاسدة، وله أجر مثله في إباره. قال ابن القاسم عن مالك من باع نصيبه من نخلة أو شجرة فلا شفعة لشريكه فيها، قال في رواية ابن المواز وإن بيعت بثمرتها، وقال ابن حبيب عن مطرف: لا شفعة في شجرة، وقال ابن الماجشون: فيها الشفعة لأنها من الأصول، وقال به أشهب وأصبغ وابن حبيب، ومن كتاب ابن المواز وقال أشهب: لا شفعة في كل ما لا يصلح فيه القسم، [وقال ربيعة: لا شفعة فيما

стр. 5070

لا قسمة فيه بين أهله، قال مالك: ولا شفعة في طريق ولا في عرصة دار وإن صلح في ذلك القسم، ولا في حيوان ولا رقيق، قال عنه ابن وهب في المجموعة وما لا يصلح فيه القسم] (١) فلا شفعة فيه، قال ابن القاسم وأشهب: ولا في سارية ولا حجر. قال ابن المواز قال مالك: وإذا قُسم الحائط وبقي الفحل والفحلان لا يقدر أن يقسم فليس بذلك شفعة ولا فيه، قال مالك: ولو كان حائطاً فيه أصناف من الثمار فقُسم أكثره وبقي أيسره، ففي ما بقي الشفعة قائمة لأنه أصل ما فيه الشفعة وليس مما هو صلاح لما قُسم، قال ابن المواز: ولم يختلف مالكٌ وأصحابه أن الشفعة في الحمام، قال ابن الماجشون في غير كتاب ابن المواز أما مالك من الشفعة في الحمام من قبل أن لا ينقسم إلا بتحويله عن أن يكون حماماً. قال وأنا أرى فيه الشفعة، وقاله هو وأشهب في لاالمجموعة. قال في كتاب ابن المواز وقال ابن القاسم: لا شفعة في رحى الماء ولا رحى الدواب، قال في كتاب محمد والعتبية: وإن بيعت مع البيت فالشفعة في البيت دون الرحى، قال في العتبية يُقوم البيت وتقوم الرحى بآلتها فيأخذ البيت بحصته من الثمن. وقال أشهب وعبد الملك في كتاب محمد والمجموعة: إن نصبوها في أرضهم ففيها الشفعة وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة فيها باع أحدُهم حصته من الرحى أو حصته منها ومن البيت، قال أشهب في غير هذه الكتب: وإنما الرحى الذي لا شفعة فيه الرحى الذي تُجعل وسط الماء على غير أرض وأما ما رُدم في الملك وجُعل عليه رحى فإن كان متصلاً بالأرض فله حكمُها وإن لم يتصل بها فلا شفعة فيه. وقال أشهب في كتاب محمد والمجموعة: إذا باع نصيبه في الرحى/ بموضعها من العرصة أو مع نصيبه من جميع بيت الرحى فالشفعة لشريكه في

стр. 5071

ذلك كله، إلا أنه إذا باع الرحى بموضعها من العرصة خاصة فشريكه مخيرٌ إما أن يجيز بيع حصته أو يأخذ بالشفعة نصيب شريكه، فإن أبى إلا فسخ البيع فليقلسمه فإن وقع للبائع موضع الرحى بعد بيعه وإن وقع لشريكه فسخ بيعه. قال أشهب في كتاب محمد: فإن باع حظه من الرحى خاصة دون موضعها من الأرض أو نصيبه من خشب في الدار فلشريكه الشفعة في ذلك إن أجاز بيع نصيبشريكه وإلا فله فسخه إلا أن يقاسمه الشريك وإن أخذ ذلك بالشفعة كانت الرحى أو خشب البيت له خاصة فإن اقتسما الدار اقتسماها بغير خشب ولا رحىً فإن صار في حظه أبقاه، وإن صار لشريكه نزع ذلك عنه. قال محمد: فإن لم يأخذ ذلك الشفيع وسلم فسخ الشراء فيه لأنه اشترى ما يدخل في القسم مع غيره فلا يدري ما يقع له، ومن العتبية (١) قال سحنون: ولاشفعة في الأندر وهو كالأفنية لا شفعة فيها، وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب أنه إذا كانت بقعة الأندر بينهما ففيها الشفعة لا شك فيه كغيره من البقاع وكعرصة الدار المهدومة. وقال أشهب مثله كان قليلاً أو كثيراً أندراً أو غير أندر إذا ملكاه، ومن كتاب ابن المواز والعتبية (٢) والمجموعة قال ابن القاسم قال مالك: لا شفعة في الزرع لأنه لا يحل بيعه حتى ييبس، ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب/ قال مالك فيمن باع ديناً على رجل فباعه فلا يكون من هو في ذمته أحق به بالشفعة وبيعثه نافذ إلا ان يجري على ضرر ببيعه من عدوه ونحوه، قال في كتاب ابن المواز: ولم يقل أحدٌ أن في الدين شفعةً ولكن الذي هو عليه أحق به للضرر كما المكاتب أحق بما بيع من كتابته.

стр. 5072

قال مالك (١) وإنه لحسن أن يكون أحق به ولا يقضى بذلك، قال أشهب: هو بكامله من رق الدين الذي عليه. وروى ابن وهب اانبي ﵇ أنه أحق به (٢)، قال مالك: والمثكاتب أحق بما بيع من كتابته مما يعتقُ به وأما إن باع الشريك نصيبه (٣) من الكتابة لم يكن شريكه أولى بها ولا المكاتب لأنه لا يعتق به، وقاله أشهب لحجة الشريك إذا أخذ ذلك المكاتب ثم يعجز فيرجع إلي لا مال له، وأما لو أذن الشريك الذي لم يبع للمكاتب في ذلك كان ذلك للمكاتب لما له فيه من المرتفق (٤) فإن عجز رق كله لمن بقي له فيه الكتابة. ومن العتبية (٥) من سماع ابن القاسم وعمن باع نصف أرضه بأرض أخرى وبزيادة دنانير فقيه الشفعة وعليه قيمة الأرض التي أخذها، قال ابن القاسم وقال بعض إخواننا: إنه كان من قول مالك أو غيره (٦) من المدنيين أنه إذا علم أنه أراد المناقلة والسكنى. ولم يرد به البيع فلا شفعة فيه، وقاله ربيعة وذكرناه لمالك فلم يره وقال فيه الشفعة. وقال العتبي قال مطرف وابن الماجشون: وإنما الذي قال مالك لا شفعة فيه من المناقلة أن يكون دارين أو حائطين (٧) بين أشراك فيناقل أحدُهم بعض أشراكه من حصته من هذه الدار بحصة الآخر من الدار الأخرى أو الحائط فيجمع حظ

стр. 5073

كل واحد منهما في شيء واحد؛ فهذا الذي قال [مالك] (١) لا شفعة فيه لأنه إنما أراد به توسعة حظه وجمعه، وأما إن ناقل بنصيبه من دار بدار أخرى لا نصيب له فيها ففيه الشفعة. عامل بذلك بعض شركائه أو أجنببياً. وحكى مثله كله ابن حبيب عن مطرف عن مالك وقال: وقد كان ابن القاسم يروي عن مالك أن في ذلك كله الشفعة، [والأول أحبُّ إلي] (٢). ومن المجموعة قال مالك في رجل أُعطي من خيف (٣) في واد خمسين ومائة قفيز، بين كل قفيزين عشرة أذرع ثم باع أهله ذلك الخيف فلا شفعة لهذا الرجل فقال له إنهم لم يحدوه لي قال قد سموا لك أذرعاً مسماة. قال أشهب لأنهم إنما جعلوها لك بين كل قفيزين عشرة أذرع. قيل [لمالك] أيأخذ من أسفل الوادي أو أعلاه؟ قال لا أدري اذهب إلى القاضي وذكره في العتبية في كتاب الوصايا. ومن العتبية من سماع ابن القاسم وهو في كتاب ابن المواز: ومن تصدق بنصيبه من حائط على قوم وعقبهم ما عاشوا ثم باع الشريك نصيبه فأراد أهل الصدقة وفي كتاب آخر فأراد أهل الثمرة أخذه بالشفعة فلا شفعة لهم فيه. قال عنه محمد: لأنهم لا أصل لهم وإنما الشفعة لمن له الأصل، قال ابن القاسم في العتبية (٤): وبلغني عنه أنه قال: إذا أراد الذي تصدق أن يأخذه/ بالشفعة لم يكن له ذلك إلا أن يلحقه بالحبس فيكون ذلك له، قال ابن حبيب عن مطرف: إن كان حبس له مرجع إلى المحبس فالشفعة للمحبس لأنه مال من ماله وإن كان لا يرجع له إليه فلا شفعة إلا ان يريد المحبس أو المحبس عليه أن يلحق ذلك بالحبس فذلك له، وقاله أصبغ.

стр. 5074

قال في كتاب ابن المواز: إذا جعل نصيبه من دار في سبيل الله أو على المساكين ثم باع شريكه حصته فإن كان المتصدق ينفذ ذلك لا فيما جعل فيه مصابته فله الشفعة وإن كان يمسكه فلا شفعة له، ولو كان إنما أعمر سهمه على رجل وعقبه ثم مرجعها إليه فله الشفعة، وسنذكر الشفعة في الكتاب بعد هذا إن شاء الله. فيما فيه الشفعة بمقارنته لأصل الأرض من عبيد (١) أو عين أو بئر ونحوه يُباع مجتمعاً أو منفرداً أو بعضه بعد بعض من المجموعة وكتاب محمد قال ابن القاسم قال مالك: إذا قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة لشريكه من العرصة بها ولا فيها. قال أشهب: وليس لأحدهم بيعُ حصته من العرصة خاصة إلا ببيع نصيبه من البيوت، وإن كانت العرصة واسعة إلا أن يجتمع ملؤهم على بيعها فيجوز فإن أبى احدهم فهو مردود لأنها أبقيت مرفقاً بينهم. قال يحيى بن يحيى في العتبية (٢) عن ابن القاسم عن مالك إن للشفعة في الماء الذي يقسمه الورثة بينهم بالأقلاد/ وإن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تُسقى بتلك العيون والحوائط. قال مالك في العتبية (٣) والمجموعة: وأهل كل بلد يتشافعون بينهم دون أشراكهم. قال أشهب في المجموعة إنما ذلك إذا لم يقتسموا الأرض وأما إن قسموا الأرض وبقي الماء على شركتهم فلا شفعة فيه بينهم والبيع ماضٍ.

стр. 5075

قال أشهب في كتاب ابن المواز: ومن باع نصيبه من الماء قبل قسم الحائط أو سقي يوم أكثر قال: لولا ضرر ذلك حتى يجوز بيعه لكانت فيه الشفعة ولكن ليس فيه حجة في رد بيعه لحاجة الأرض إلى سقي ما باع ولا تُقسم الأرضُ بينهما لذلك في يومين ولا ثلاثة، قال أشهب في الكتابين: وإن كانت لها بئران أو عينان فاقتسما البئرين أو العينين خاصة ثم كان يسقي هذا يوماً وهذا يوماً فباع أحدهما بئره أو عينه أو باع حصته في الأرض شائعةً بمائه المُفرز فلا شفعة لشريكه في البئر وله الشفعة في الأرض فقط بحصتها بقيمة البئر بلا أرض والأرض بلا بئر. قال في كتاب محمد: وإن باع البئر فقط فلا شفعة فيها ولكن ينظر فإن كان بيعها يُضر بالأرض إلى أن يقتسماها فلشريكه منعُه من بيع ما بها حتى يُقسم، ولو باع نصيبه من البئرين قبل أن يقتسما شيئاً ففيه الشفعة وإن شاء شريكه منع المشتري من قبض ذلك إن كان قبضه ضرراً حتى يقاسم شريكه الأصل وإذا قسما الأرض وأبقيا لها بئرين أو عينين ثم أرادا قسمتها فلا أحب ذلك إلا بالمقاواة، وأكرهه بالسهم/ إلا أن يُخلط بذلك وبمعرفة قدرهما ويوجد من يحكم ذلك، ولو باع أحدهما حصته من البئرين بعد قسم الحائط فلا شفعة في ذلك. قال ابن القاسم في المجموعة: وإن كانت الأرض والماءُ بينهما فباع أحدهما نصيبه من الأرض فترك الماء أو من الماء فترك الأرض ثم باع شريكه مصابته مما باع الأول فليس للأول في ذلك شفعةً لمكان ما بقي له من الشركة في المال أو في الأرض. قال في كتاب ابن المواز كان مبتاع ذلك مبتاع الأصل أو غيره، قال محمد: وإن لم يكن الشفيع سلم ولا أخذ حتى اشترى ذلك مشتري الشقص فللشفيع الآن الشفعة من الأصل والعبيد والآلة وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض إذا لحقه ببيعه قبل الأخذ بالشفعة.

стр. 5076

قال ابن الماجشون في المجموعة: وإن مات منهم الرأس والرأسان وأخلفه البائع بعد صفقة المال وقبل بيع العبيد والآلة ثم باعهم فله الشفعة في الجميع إن كان ذلك قريباً وكان زاد قليلاً في كثير وإن لم يكن كان فيه رقيق وكان يسقى بالأجزاء فاستحدثهم بعد الصفقة ثم باعهم ممن باع المال منه فلا شفعة فيهم مع المال وما بيع من عرصة دار أو بئر في أرض أو ثمرة أو عبد من عبيد الحائط أو شيءٍ من آلته وحديده أو الأبواب والخشب والحجارة مع أصل ذلك كله ففي الجميع الشفعة، قال أشهب عن مالك في المجموعة: وكذلك الزقوق وغيره من آلة الحائط. قال ابن القاسم عن مالك: وليس/ له بيع رقيق الحائط وحديده وآلته ويأخذ الأصل بحصته، قال في كتاب محمد: وكذلك لو بيع شيءٌ من ذلك على حدته ما دام الأصل يقسم، ومن العتبية (١) روى أبو زيد عن ابن القاسم في الشريك يبيع حصته من عبيد النخل وحدهم قال: في ذلك الشفعة وهم كبعض الحائط، قال أصبغ: وهم مثل الآلة والسوداني. ومن كتاب محمد والمجموعة قال أشهب: فإن باع أحدهما مصابته من الأرض أو النخل أو الشجر فيأخذ ذلك الشفيع بالشفعة أو أسلمه ثم باع بعد ذلك مصابته من البئر أو الثمر والعين فلا شفعة فيها للشريك كان أخذ بالشفعة أو ترك ولا للمشتري إن كان لم يأخذه منه بالشفعة لأنه ليس له بياضٌ ولا شجر وكذلك في الحائط برقيقه وآلته أن يبيع جميعه أو بيع الرقيق وحدهم فللشريك فيما بيع من ذلك الشفعة ما دام الحائط غير مقسومٍ وأما إن اقتسم الحائط أو باع أحدهما نصيبه معه بغير رقيقه وآلته فيأخذه الشفيع إذا سلمه ثم باع بعد نصيبه من الرقيق والآلة فلا شفعة لأحد في ذلك.

стр. 5077

فيما يُشترى على القلع من الشجر أو على الهدم من البناء وكيف إن ابتاع الأرض قبل ذلك أو بعد والشفعة في ذلك في كتاب ابن المواز والمجموعة قال ابن القاسم: من ابتاع نخلاً على القلع ثم اشترى الأرض بعد ذلك فأقرها ثم استحق رجل نصف ذلك كله فاستشفع فله الشفعة في جميعه بنصف/ ثمنه ولا يقدر المشتري أن يقلع النخل لشريكه المستحق فيها وإن أبى أن يستشفع فللمبتاع (١) رد باقي صفقته إن شاء أو يتماسك. قال ابن عبدوس قال سحنون إنما يقال أولاً للمستحق أنت مخير في أن تجيز بيع نصيبك وتأخذ الثمن من شريكك ثم لا حجة للمبتاع لأن صفقته سُلمت له فإن لم يجز بيع نصيبه أخذه ورجع المبتاع على البائع بنصف الثمن ثم ينظر إلى النخل فإن تفاضل جنسها من صيحاني وبرني أو صغير أو كبير وشبهه، فالبيع يُفسخ في نصف البائع لأنه لما بلغ النخل على القلع صار بيعاً مجهولاً لا يعرف ماذا يقع له في القسم لأن الأرض يقسم مع النخل فيقع في النصيب كثيرٌ من النخل مع قليل من الأرض أو قليلٍ من النخل مع كثير من الأرض للكرم والدناءة فأما إن كانت النخل والأرض لا يختلف حتى يقسم قسماً معتدلاً فالبيع جائز في نصيب البائع ثم يبدأ المشتري بالخيار في قول أشهب في رد ما بقي في يديه أو حبسه فإن أمسكه فللشفيع الشفعة بنصف الثمن. وقال ابن القاسم: ويبدأ الشفيع بالتخيير في أن يأخذ أو يسلم. قال سحنون قال ابن القاسم: ومن اشترى نقض دار على القلع ثم اشترى العرصة أو بدأ بشراء العرصة دون النقض ثم اشترى النقض ثم استحق رجل نصف جميع الدار أنه يأخذ نصف القاعة بالشفعة بنصف الثمر ونصف النقض

стр. 5078

بقيمته قائماً كان المشتري بناه في القاعة بعد شرائه فأنكر هذا سحنون وطرحه وقال: قد أنكرُ الشفعة في/ النقض ها هنا. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن اشترى نخلاً على القلع أو نقضاً على القلع ثم اشترى الأرض فأخذ ذلك ثم استحق رجل نصف الجميع قال: له الشفعة فيهما بنصف ثمن الجميع، قال أصبغ: وإلى هذا رجع ابن القاسم وقال أشهب: الشفعة في الأرض دون النخل والبناء. وقال أصبغ: قول ابن القاسم أصوب وعليه أصحابنا، قال ابن القاسم وأشهب: ومن ابتاع مصابة شريكٍ في نخل على القلع لم يجز، قال أشهب: لأنه لا يدري ما يصير له منها إذا قسمت لأنها تقسم في الأرض فتارة يقع له عددٌ قليل وتارةً كثير لكرم الأرض ودناءتها. قال ابن القاسم ولأنه اشترى ما قسمه بيد غيره ولا يقدر أن يقول له اقسم النخل دون الأرض ولا تقسم إلا بها، قال محمد: ولو كانت النخل تُشترى في قسمتها لتشابهها في الصفة وتشابه الأرض حتى يقع القسم على عدد واحد لا جزئه. وقال أشهب وزاد: كالغنم والثياب والدواب، قال أشهب: ثم لا شفعة في النخل لأنها بيعت على القلع ولو أخذها بالشفعة كان عليه قلعها أيضاً، ولو اشترى مصابته من الأرض فقط لم يجز إذا كانت غير متشابهة، وكذلك لو اشترى بعد ذلك مصابته من تمر النخل لم يجز حتى يجتمع شراءُ نصف الأرض بنخلها في صفقة. قال أصبغ: إلا أن تكون متشابهة في الأرض والنخل فيجوز كانت الأرض أولاً أو أخيراً ثم تكون الشفعة في الأرض دون النخل فإذا أخذ بالشفعة كلفه الشفيع قلع النخيل/ قال محمد: لا يعجبني وأرى إن كان شراؤه للنخل أولاً فالشفعة في النخل والأرض لأن شراءه جائز لتشابهها وكذلك إن كان مشتري الأرض في الصفقة الثانية غير مشتري النخل فالشفعة للشريك في الأرض والنخل وله أخذ أيهما شاء، فإن أخذ النخل وحدها وسلم الأرض فلابد أن يقاسم شريكه النخل والأرض فما صار

стр. 5079

له بنصفه الذي كان يملكه كان له أخذه بنخله وما وقع لشريكه كلف الشفيع قلع نخله منه خاصة وإما له أخذه بنخله وما وقع إن أخذ الأرض وسلم النخل فإنها تُقسم النخل وحدها لأنه صنف واحد فما صار للمشتري كلف قلعه، قال: وإن اشترى الأرض أولاً لم تكن الشفعة إلا في الأرض لأن النخل بيعت ولا حق للبائع في الأرض كما قلنا إذا باع نصيبه من النخل إذا بقي نصيبه في العين والبئر ورقيق الحائط ثم إن باع نصيبه من ذلك لم تكن فيه شفعة، قال: ومن ابتاع نقض دار على القلع أو نخلاً على القلع فلم ينقض ولا قلع حتى استحق رجل نصف الأرض مع البناء أو النخل قال ابن القاسم: يرد البيع فيه ولا شفعة فيه وللمبتاع رد ما بقي في يديه. وقال أشهب [استحقاقه فسخ] (١) للبيع في البناء. واما من اشترى مصابة أحد الشريكين من البناء والنخل على القلع فلا يجوز إن كانت غير متشابهة وأما في المستحق فإن أجاز ذلك المستحق جاز ولزم المشتري، محمد: لأن العقدة وقعت أولاً صحيحةً وإن لم يجز رد وانفسخ ما لم يستحق وإذا كانت النخل متشابهة لزم المشتري ما لم يستحق منها والنخل قلعها مأمون ليس فيه من الجهالة فيما يأتي عليه في القلع مثل ما يأتي في هدم البناء. وقال أشهب في المجموعة: وإن باع رجل مصابته من أرض بينه وبين شريك له فيها نخل أو مصابته من دار على أن البائع يقلع عنه ما له فيها من بناء أو نخل ويدفع إليه أرضاً براحاً (٢) فإن كان بين النخل أو بين بناء الدار أو بين الأرض اختلاف فذلك بيع فاسد لا شفعة فيه لأنه لا يدري ما يصير له من الأرض وإن كان ذلك كله متشابهاً فذلك جائز وفيه شفعة للشفيع ثم على البائع أن يقاسمه ويقلع عنه ما صار له.

стр. 5080

وقال ابن القاسم: ومن باع نقض دار على القلع أو نخلاً على القلع ثم استحق رجل الأرض دون النقض والنخل فللمستحق إن شاء أن يدفع إلى المشتري قيمة النقض أو النخل مُلغىً من باب الضرر لا من باب الشفعة فأنكر هذا سحنون وقال: يقول أشهب: إن البائع إن كان غصب الأرض فغرس فيها ثم باع فالمستحق مخير أن يعطي الغاصب قيمة النخل مقلوعة ويُنتقض بيعُ المبتاع فإن لم يفعل جاز بيعه وقلعها مبتاعها وإن لم يكن غاصباً فالمستحقُّ مخير بين أن يدفع إلى الغارس لشبهة فيها ثابتة ويُنتقض بيعُ المبتاع ثم ليس للمشتري أن يقول أنا أحق بهذه القيمة المأخوذة وهو كمن باع سلعةً بمائة ثم باعها من آخر بتسعين فأخذها الأول بشفعة فليس للثاني أن يقول أنا آخذ الثمن/ المأخوذ من الأول، قال: فإن لم يطلب ذلك صاحب الأرض وأباه فإن قيل للغارس أعطه قيمة أرضه بيضاء ويجوز بيع النخل للمشتري فليس له فسخ البيع وله أن يعطيه قيمة النخل منقوضة فإن أبيا كانت الأرض والغرس بينهما عاى قيمة الأرض من قيمة الغرس قائماً وينقص بيع المشتري للنقض فيما صار من هذه الأرض والشجر لرب الأرض ويجوز بيعه فيما صار لبائعه إن كانت الثلث قاسم رب الأرض وأخذ ثلث الشجر ثم قلعها ولا شفعة للشريك في هذا الثلث، قال سحنون: إنما يجوز بيعه إذا كانت الأرض تختلف. وفي كتاب ابن المواز وإذا ابتاع رجل من أحد الشريكين نصيبه من النخل وهي صنف واحد فقاسم المبتاع شريكه ثم اشترى نصف الأرض من بائع النخل منه قال إن الشريكين من الأرض والنخل إذا اقتسما النخل كان قسماً للأرض، لأن النخل يصير بموضعها من الأرض وما بين النخلتين حريم لها فلا يجوز غير هذا ولو شرط قسم النخل بلا أرض لم يجز إلا على القلع فإن لم يجتمعا على القلع لم تجز القسمة إلا مع الأرض. قال أشهب في المجموعة نحوه، قال: إن كان ما بين النخلتين من أرض مصلحة لتمرهما فالأرض مقسومة مع النخل وحدها أو كانت نخلاً كلها أو اقتسمها بعضها. فالشفعة فيما لم يقتسما وقد انقطعت فيما قسما. وقال
следующие страницы →