وإن قال: أمتي تخدم ابني حتي يفطم ثم هي حرة. فأجاز ذلك الورثة، ثم مات الصبي قبل وقت الفطام. قال: للورثة أن يستخدموها؟ قال: لا. قال أشهب، فيه وفي المجموعة: من أخدم عبده أو أمته ابنه أو ذا قرابة أو أجنبياً؛ فإن كان علي وجه الحضانة، والاختلاف فيه إلي الكتاب والدخول والخروج ـ يريد: مسألة أدبه ـ أصبغ: إن لم يجز الورثة، وقالوا: نعتق ثلثه بتلأ، وتبطل. قال أشهب: وقد رجع عنه مالك. فليس له أن يؤجراه إلا في مثل ذلك من الحضانة والاختلاف.
محمد: إن وجد له مثل ذلك، وإن كان العبد ممن يصلح للغلة والتجارات فله أن يستعمله فيما شاء مما يقوي عليه ويؤاجره ممن شاء. وإن كان / الموصي له ممن لا يحتاج إلي حضانة، والعبد حاضر أو غائب، فله أن يؤاجره فيما شاء، ويختدمه فيما شاء,
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، وأشهب: وإن أوصي أن يخدم عبده فلانا سنة ثم هو حر ثم مات وفلان غائب، فليؤاجر للغائب، إن خرج من الثلث حتي تتم السنة، فيعتق. وإن قصد به الحضانة والكفالة لم يؤاجر، وليكاتب الرجل. فإن تمت السنة ولم يقدم أعتق كما لو أبق فيها.
قال أشهب: توقف الإجارة للغائب، فإن ظهر أنه كان ميتاً يوم أوصي له بطلت وصيته. وإن كان حياً أخذها. وإن لم يدر أحي هو أو ميت؟ أوقف ذلك حتي يأتي عليه ما لا يعيش إلي مثله فيكون لورثة الموصي له، أو يأتي قبل ذلك بغير موته، ولا يعلم مات قبل الموصي، أو بعده، فترد إلي ورثة الموصي، والعبد بتمام السنة حر كان فيها يؤاجر أو لم يؤاجر أو أبق أو مرض.
قال أشهب: وإن أوصي بخدمة عبده لابنه أو لأجنبي سنة ثم هو حر، ولا مال له غيره، ولا وارث له غير ابنه، فليعتق ثلث العبد وتسقط الخدمة، وكأنه قال: نصف عبدي يخدم فلانا سنة ثم جمعيه حر ولا مال له غيره ـ يريد: بخلاف لو كان وارثاً غيره ـ فتكون فيه الحصاص.
стр. 5392
فاله في كتاب ابن المواز: ومن ترك ابنين، وأوصي أن يخدم عبده أحدهما سنة ثم هو حر، ولم يدع غيره. فإن أجازا، وإلا عجل عتق ثلثه. وإن أجاز المخدم وحده، عجل عتق نصيب الآخر، وهو السدس، واستحق الثلث مكانة. ويخدم الآخر نصف العبد سنة ثم يعتق.
قال علي، عن مالك،/ فيمن أوصي بنصف ماله لقوم، وأوصي لآخرين من النصف الباقي؛ لفلان بكذا، ولفلان بكذا، وما يبقي فللورثة. ثم قال: وعبدي فلان يخدم ولدي عشر سنين ثم هو حر؛ قال ذلك نسقاً، فليبدأ بالعتق في الثلث، فما فضل من الثلث فلأهل الوصايا وللولد؛ يتحاصون فيه بقدر وصاياهم، ويتحاصون كذلك في خدمة المعتق إلي أجل، ويضرب الولد في ذلك كله بقيمة الخدمة.
قال ابن القاسم: وإن أوصي؛ أن أمته تخدم ابنه حتي يبلغ النكاح، ثم تخير في العتق، فعتق إن شاءت. وأوصي بوصايا، وضاق الثلث، فإنها تخير الساعة، فإن اختارت العتق وحملها الثلث؛ لا زيادة، أو ضاق عنها؛ عتقت إن حملها أو ما حمل منها وسقطت الخدمة والوصايا. وإن كان الثلث أكثر من قيمتها، فإن أهل الوصايا والورثة يتحاصون في بقية الثلث وفي خدمة الجارية أهل الوصايا بوصاياهم، والورثة بقيمة الخدمة إلي مبلغ الولد النكاح. فإذا بلغت ذلك خيرت، فإن اختارت العتق عتقت وسقط باقي الوصايا. وإن اختارت البيع بيعت، فأتم لأهل الوصايا وصاياهم. وما صار للورثة، فإن أجازه له الورثة؛ وإلا فهو بينهم علي المواريث.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصي في عبد له أن يخدم ابنه خمس سنين، وابنته سنتين ونصفاً، وهو بعد خمس سنين حر. فإن يخرج من الثلث كان حرا إلي سنين، ولا تكون علي ما قال، ولكن علي الفرائض.
стр. 5393
فيمن أوصي لرجل بغلة داره أو سكناها
أو بغلة نخله، ولآخر برقاب ذلك
وذكر النفقة علي النخل وغيرها
من كتاب ابن المواز، وأراه لأشهب: ومن أوصي لرجل بغلة داره، ولآخر بسكناها، ولآخر برقبتها وهي الثلث، فالسكني والغلة سواء، ويبدآن صاحب الغلة وصاحب السكني. فإذا انقرضا رجعت إلي صاحب الرقبة والمسكن، أم يكري وإن لم يحملها الثلث، فما حمل منها عمل فيه هكذا. وإن كانت الثلث فهدمها رجل قبل موت الموصي فعليه ما نقصها؛ يأخذه الموصي، ويورث عنه. وتبقي وصيته فيما بقي منها. ولو هدمها بعد موته أدي ما نقصها فيلي منه ما بلغ؛ كان أكثر مما كانت من الثلث أو أقل، ويكون لكل واحد من هذين أن يعمل، أو يسكن نصفها. فإذا انقرضا صارت إلي صاحب الرقبة. وكذلك في البستان؛ يوصي لهذا بغلته، ولهذا بتمرته، ولآخر برقبته علي هذا. قال: وللمخدم أن يختدم، أو يكري من غيره، كالمكتري، وليس له أن يخرج العبد إلي بلد آخر، إلا أن يعلم الموصي أنه ممن لا مقام له بالبلد. فإني أستحسن له أن يخرج به إلي بلده.
قال أشهب: وإن أوصي لرجل بغلة نخله، ولآخر برقابها، ولم يدرك، ولم يحمل، فنفقتها ومؤنتها علي الموصي له بالغلة، كمن حبس علي رجل حائطا حياته، فنفقته علي من له غلته لا علي من حبسه، ولا علي من له المرجع.
قال: وإن كانت النخل صغارا لم تدرك، لم يجز هذا، ويرد كأنه بيع بخطر أن عليك نفقتها حتي يدرك. فإن مت أنت قبل ذلك رجعته إلي، فإن صحبت أنت إلي بلوغها فلك غلتها / ما عشت فقد خاطره، وكذلك لو قال: أنفق علي هذا المميز الصغير والطفل الرضيع، علي مثل هذا لم يجز ورد.
قال أشهب: وإن أوصي فقال: داري حبس علي فلان، ومرجعها إلي فلان، وعشرة دنانير ـ يريد: وضاق الثلث ـ لم يكن عليهم إلا قطع ما حمل الثلث من تلك الدار، فإن أوصي لغيرهما حاصهما في ذلك، فأما صاحب المرجع
стр. 5394
فلا يحاص بالعشرة ـ يريد: إن لم تكن وصية لغيره ـ وقال: لأن الميت استوعب ثلثه، ولم تحل وصيته في غير ما أوصي به.
قال ابن المواز: فيه من الحبس عليه حياته، ولا يكون لمن بعده إلا مرجع ذلك، وإنما يحاص بالعشرة لأنه بدئ عليه غيره، فلما لم يبق بعد التبدية ما يوعب وصيته لم يكن له ما بقي؛ لأنه مبدأ عليه ـ إنما أراد: لا يحاص صاحب العشرة ـ إذا لم تكن وصية لغيرهما.
ومن ومن المجموعة لأشهب: ومن قال ـ يريد: في وصيته ـ: داري حبس علي امرأتي حياتها، فإذا انقرضت فهي وعشرة دنانير لفلان بتلا. أو قال فهي لفلان بتلا وعشرة دنانير ولم يدع غير الدار فذلك سواء، فإن لم يجز الورثة فليتحاصا في هذا في ثلث، ثم يدخل معها الورثة في تلك السكني، إن شاؤوا، ويحاص لصاحب المرجع أيضا بقيمة عشرة دنانير فقط، علي أن يؤخذ بعد موت المرأة، علي الرجاء والخوف في تعمير المرأة. فما ناب العشرة تعجله الرجل في الدار وما ناب المرأة بدأت فيه، ودخل معها الورثة في سكناه / علي الفرائض. فإذا ماتت رجع ذلك إلي صاحب المرجع، فصار له مع ما نابه للعشرة، ولو أجاز الورثة لبدئت هي عليه بسكني الدار، فإذا ماتت أخذها، ولا يكون له غير الدار؛ لأنها بدئت عليه.
قال ابن المواز: وكذلك مسألة أشهب، في التي قبل هذه؛ لإحصاص لصاحب العشرة؛ لأن المرأة بدئت عليه، فلم يوص له بشئ إلا بعدها. وكذلك لو قال: داري حبس عليها فإذا انقرضت، فهي لفلان. ولفلان آخر عشرة دنانير، ولم يحملها الثلث، فإنها تأخذ محمل الثلث منها. فإذا ماتت رجع ذلك، فيحاص فيه صاحب المرجع وصاحب العشرة؛ هذا بقيمة الدار كلها يوم المرجع، وهذا بعشرة دنانير نقدا.
стр. 5395
وذكر ابن عبدوس هذا المسألة من أولها لأشهب، إلا أنه ذكر عنه إن أجاز الورثة الوصية كلها حاص في الدار الموصي له بعشرة؛ بقيمة مرجعها، فما نابه أخذه في الدار بتلا، وذكر عنه ابن المواز.
فيمن أوصي للمساكين بغلة حائطه، أو داره
أو بخدمة عبده هل منه تخيير للورثة؟
وعلي من النفقة فيه؟
وهلي يضرب في أعيان ذلك في الحصاص؟
وكيف إن أوصي لهم ببعض الغلة أو بعدة أو سق؟
من كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال أشهب: ومن أوصي بغلة داره أو جنانه للمساكين، أو في السبيل، أو في اليتامي والأرامل، فلا تخيير فيه إن لم يحمله الثلث. ويكون ما حمل منها موقوفا تكون غلته فيما ذكر كالوصية بالرقبة؛ لا مرجع له / إلي الورثة برجاء. ولو كان علي قوم بأعيانهم فلم يسعه الثلث، ولم يجز الورثة، قطع لهم بتلا بثلث التركة، إذ له مرجع إذا هلكوا.
ومن كتاب ابن المواز، قال: ولو أوصي للمساكين بعدة أوسق من بستانه، أو بدنانير من غلة داره ـ يريد: كل عام ـ فإن يخير فيه الورثة؛ فإما أجازوا، أو قطعوا بالثلث بتلا، بخلاف وصيته بالجميع لمن لا إقطاع له.
ومن كتاب ابن المواز، وهو في المجموعة لأشهب، وابن القاسم: ومن أوصي بظر دابته، أو بخدمة عبده، أو بسكني داره للمساكين، فلينظر من جعل إليه النظر فيه، فإن رأي أن يؤاجر ذلك ويقسمه في المساكين فعل، وإن رأي أن يوقفه؛ فمن احتاج سكن أو ركب أو أخدم؛ فعل، كمن أوصي بعبد للمساكين، فإن رأي ولي النظر فيه بيعه وتفرقه ثمنه فعل، وإن رأي أن يدفعه برمته يصنعون به ما شاؤوا؛ فعل، وإن لم يحمله الثلث، فما حمل منه صنع فيه مثل هذا، ولا يخير الورثة في هذا؛ لأن الميت استوعب ثلثه فقطعه عنهم للأبد ـ يريد: لأنه لما أبده
стр. 5396
للمساكين، فكأنه أوصي لهم بعينه، فلذلك يكون لهم في عينه ما وقع لهم فيه، ولا يكونون شركاء في جميع التركة، بما وقع لهم ـ كما تفعل فيما تجوز فيه وصية الميت. مما فيه مرجع إلي الورثة.
قال ابن المواز: وكذلك بغلة حائطه أو بثمرته لرجل عمره، وبرقيته لآخر. فإن خرج من الثلث، أو ما خرج منه في الحصاص، بدئ فيه صاحب الغلة، ثم صار ملكا لصاحب الرقبة. وسقيه وعلاجه وخراجه علي صاحب الغلة ما كان بيده. / وكذلك لرجل بصوف غنمه، أو بلبنها. ولآخر برقابها؛ فنفقتها ومؤنتها علي صاحب الغلة. وما كان عليها من صوف تام يوم يموت الموصي، وما في ضروعها من لبن، وما في بطونها من ولد، وما بعد ذلك إلي مماته، ثم يكون لصاحب الرقبة. ومن أوصي له بخدمة عبد صغير، فنفقته علي الموصي له. فإن كرهه لصغره فليرده ولا يقبله.
قال ابن المواز: هذا علي البتل، وأما علي الحبس أو الخدمة فلا يجوز إن صغر جدا كالرضيع وشبهه؛ لا يجوز في هذا إلا البتل، فأما حبسا حياته أو جلا فلا يجوز إن كان صغيرا لا يقوم بنفقته.
فيمن أوصي لرجل بولد أمته أو غنمه وبرقبتها لآخر
أو لم يوص بالرقبة وأوصي بالولد
أو أوصي بتمرة حائطه ولم يؤجل،
أو يزرع أو بغلة حائطه أو ثلثها للمساكين
أو أوصي برقاب نخل فأثمرت قبل موته
من كتاب ابن المواز، وأراه لأشهب: وإذا أوصي بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر، فهو كذلك؛ لهذا ما تلد ما دام حيا، وعليه نفقتها، فإذا مات فرقبة الأمة للموصي له بالرقبة.
стр. 5397
قال ابن المواز: وهذا إن لم تكن حاملا يوم أوصي. فإن كانت حاملا يومئذ فليس له إلا حملها ذلك فقط.
ومن العتبية، قال أصبغ، عن ابن وهب، فيمن قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبدا. فإن كانت يوم أوصي حاملا فهو له، وإن لم تكن يومئذ حاملا فلا شئ له. ولو حدث لها بعد ذلك حمل / لم يكن له فيه شئ، ولربها بيعها إن شاء.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصي لرجل بما تدر غنمه، أو بصوفها ولبنها وبرقبتها لآخر، فنفقتها علي صاحب الغلة، وله ما كان عليها من صوف تام يوم مات، وما في ضروعها من لبن، وما في بطونها من ولد، وما تلد بعد ذلك إلي مماته. ثم هي لصاحب الرقاب.
ومن المجموعة، قال عبد الملك: وإذا أوصي بما في بطن أمته أو غنمته أو بتمرة نخله، وأوصي مع ذلك بوصايا؛ من حسن وقبح وبعض وتمام وصحة ومرض؛ فإن لم يضع حوصص بعشر قيمة الأمهات, قال: وقال بعض أصحابنا: إن في الأمهات تباع ولا تنتظر، ولا يكون أسوأ حالا ممن يعتق بما في بطنها أن يموت فيباع في دينه. والأول أحب إلي. وقال نحو ذلك في تمرة النخيل؛ ينظر كم نسق لرجل بيعها. وكذلك يحاصص في العبد الآبق يوصي به بقيمته علي غرره، ولا أفتي في حمل الأمة والغنم وصية إلا أن تلد قبل موت الموصي.
قال مالك: ومن وهب ما في بطن أمته، منع من بيعها إلا أن يرهقه دين. قال ابن القاسم في الموصي له بزرع لم يبد صلاحه؛ فليستأن به حتي يحل بيعه فيحاص به في المال؛ فما نابه أخذه في الزرع. وإن جيح الزرع بطلت وصيته.
стр. 5398
قال أشهب: إو أوصي بما في بطن أمته، فإن حمل الأم الثلث حاملا، وقفت حتي تضع فيأخذه الموصي له، أو تعتق إن أوصي بعتقه. وإن كان معه وصايا، بدئ عليها برقبة المعتق.
ومن كتاب ابن المواز، وهو لابن القاسم، فيه، وفي العتبية: ومن أوصي / فقال: لفلان تمرة حائطي؛ لم يزد علي هذا، ولم يذكر أي تمرة، ولاكم من المدة. فإن كان فيها يوم الوصية تمرة لم يكن له غيرها لسنته تلك. وإن لم يكن فيها يومئذ تمرة؛ قال أصبغ: ولا حمل، قال ابن القاسم: فله تمرة ذلك الحائط حياته.
قال أصبغ: وكذلك سكني الدار إذا حملها الثلث، يكون وقفا له.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال أشهب: وإن أوصي بتمرة في حائطه، ولم يدع غيره؛ فإن أبرت قومت، وقوم الحائط. وإن خرجت من الثلث جاز، أو ما خرج منها. وإن لم تؤبر، لم يلزمه إيقاف الحائط كله حتي يؤبر أو يجذ، فإما أجازوا وإلا قطعوا بثلث التركة كلها للموصي له. وإن أوصي له بثلث غلة حائطة أبدا، أو سنة؛ فإن حمل الثلث أنفذ ذلك، وإن لم يحمله خير الورثة في إمضاء ذلك أو القطع له بثلث التركة. فأما إن أوصي له بغلة ثلث حائطه فبخلاف الأول؛ هذا جائز لازم للورثة، كما لو أوصي له بغلة ثلث حائطه.
وأما قوله: ثلث غلة حائطي، فهذا إيقاف لجميع الحائط. والأول يصلح فيه القسم في وصيته بغلة ثلث الحائط، ولا يصلح في هذا. وللورثة بيع ثلثيهم في الأول بلغة ثلثه، وليس لهم ذلك في هذا ـ يريد: وإن خرج من الثلث.
قال سحنون، في المجموعة: إذا أوصي بغلة ثلث حمامه للمساكين، ثم أراد الورثة قسمته فليس ذلك لهم إن كان الحمام يخرج من الثلث، ويبقي موقوفا كله مثل ما لا ينقسم من العبيد والحيوان، / لأن الميت أولي من الورثة بثلثه من الورثة، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة فإما أوقفوه كله وإلا قطعوا بثلث مال الميت للمساكين.
стр. 5399
قال عبد الله: وإنما قال هذا سحنون في الحمام؛ لأنه لا ينقسم، فلابد أن يبقي جميعه موقوفا. ولو كان دارا يحملها القسم، لا فترق قوله بثلث غلة داري من قوله: غلة ثلث داري، كما أشهب في الحائط.
ومن كتاب ابن المواز؛ وهو لأشهب: وإذا أوصي بتمره التي فيه لرجل، وبغلته فيما يستقبل لآخر حياته. فإن خرج من الثلث فذلك جائز لهما؛ أبرت التمرة أو لم تؤبر، أو طابت. فإن لم يخرج من الثلث، أو لم يترك غيره نظرت؛ فإن طابت التمرة أو أبرت قومت، وقومت الغلة حياة الآخر، فإن كانت قيمتها سواء فلصاحب هذه التمرة الثلث في تلك التمرة بعينها، وللآخر نصف الثلث؛ يكون به شريكا للورثة في جميع التركة. وإن لم تؤبر التمرة كان ثلث التركة بينهما بتلا بقدر قيمة وصاياهما إن لم يجز الورثة.
ومن أوصي لرجل ببستان له، فأغل قبل موت الموصي، فلا شئ له من الغلة. كذلك للموصي برقبتها تلد قبل موت الموصي. وإن مات والتمرة مأبورة، فلا شئ له فيها إلا أن يموت قبل إبارها فيكون للموصي له كالبيع. وأما الموصي له بغلة حائطه فهذا له التمرة ما لم تجذ؛ مات الموصي وهي مأبورة أو غير مأبورة.
وإذا أوصي للمساكين بعدة أوسق من بستانه فقد تقدم في باب آخر.
ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: ومن أوصي / بأوسق من غلة حائطه كل سنة لرجل ـ يريد: فأنفذ ذلك ـ فليس للوارث ولا لغرمائه؛ إن لحق الوارث دين ـ بيع الحائط. والموصي له مبدأ. وفي الثالث باب الوصية، بما في بطن أمته.
стр. 5400
فيمن أوصي أن لفلان كل سنة كذا من غلة داره
أو حائطة أو قال: من غلة كل سنة
من كتاب ابن المواز، وهو لمالك من سماع أشهب في العتبية (١): ومن أوصي، فقال: لفلان من غلة داري دينار كل سنة، أو ثلاثة أضؤغ أو أكثر، فلم يحمل الثلث داره أو حائطه؛ فليخير الورثة، بين إنفاذ ذلك، أو قطع له بثلث التركة. وإن حملها فأوقفت لذلك، فبارت سنة ثم أغلت، فليؤخذ مما أغلت السنة، ويجبر به لما تقدم. ويحبس أيضا لما يخشي من بوارها، أو نقص غلتها عن الوصية، فيوقف بيد عدل، إلا أن تكون كثيرة جدا فلا يحبس منها إلا بقدر ما أوصي به من قلته وكثرته، وما يخاف في ذلك، ومن الحوائط ما لا يؤمن عليه، ومنها المأمون كأرض خيبر؛ فلا يوقف في مثل هذا شئ.
ولو أوصي له بأصوع سماها، وبدنانير كل سنة من غلة حائطه، أو من كراء داره أو أرضه عشر سنين، فلم تغل في هذه السنين، أو أغلت ما قصر عما سمي، ثم أغلت بعد عشر السنين، فلا يستوفي مما أغلت بعد المدة عما نقص من الماضي.
وكذلك من سماع أشهب، قال في كتاب ابن المواز: ولو لم يؤقت سنين ومات الموصي له فلا يجبر مما أغلت بعد موته عما مضي من بوار أو نقص. وإذا لم يحملها الثلث في هذا، / خير الورثة كما ذكرنا؛ فإن أجازوا، فالجواب مثل ما ذكرنا، إذا حملهما الثلث. وإن أبوا قطعوا له بثلث التركة.
ولو قال: أعطوه من غلة كل سنة دينارا، لم يزد من سنة عن سنة، ولم يوقف شئ لخوف بوار.
ومن العتبية (٢) من سماع أشهب: وإذا أوصي لرجلين؛ لكل واحد بعشرة دنانير من غلة حائطة ـ يريد كل سنة ـ فلما كان عام أول، لم تبلغ غلتها وصيتهما ثم أغلت العام كثيرا؛ قال: يؤخذ منه للعام ولما نقص من العام الأول.
стр. 5401
فيمن أوصي لرجل بغلة نخله أو عبده
ولآخر بأوسق من التمرة، أو بدرهم من غلة العبد
وكيف إن أوصي مع ذلك بالثلث؟
من كتاب ابن المواز، وهو في المجموعة لأشهب: ومن أوصي لرجل بثلثه، ولآخر بدرهم كل شهر من غلة عبد له لم يدع غيره تحاصا؛ فيضرب صاحب الثلث بثلث قيمة العبد، ويضرب الآخر بتعميره، فما بلغ؛ حسب لكل شهر درهم فما أصابه، وقف له بيد عدل ينفق منه عليه. فإن مات قبل نفاذه، عاد الباقي إلي صاحب الثلث. وإن فني وهو حي رجع علي صاحب الثلث بما يري أنه يفي له من عمره لو حوصص له بذلك أولا.
قال عبد الله: قد اختلف في ائتناف الحصاص بعد التعمير إذا ظهر خلاف ما مضي. وقد ذكرناه بعد هذا.
وإن أوصي أن يعطي فلان درهما من غلة داره كل شهر، فإن خرجت الدار من الثلث / أنفذ ذلك، وإلا خير الورثة بين إنفاذ ما قال، أو القطع بثلث التركة للموصي له بتلا.
وإن أوصي لرجل بخدمة عبده، ولآخر بدرهم من غلة ذلك العبد كل شهر، والعبد هو الثلث؛ فليبدأ صاحب الدرهم بدرهمه علي صاحب الخدمة ـ كمن أوصي بثلثه، ولآخر بماثة من ثلثه، فليبدأ صاحب المائة ـ فإن شاء المخدم أدي كل شهر درهما وأخذ الخدمة. وإلا استؤجر العبد فبدئ بالدرهم من إجازته.
وكم أوصي لرجل بتمرة حائطه، ولرجل بعشرة أصؤع من كل سنة. فالأصؤع مبداة كل سنة، وما فضل فللآخر. ولو أصاب أقل من عشرة أصؤع، أخر تمام العشرة من العام المقبل.
قال ابن المواز: إنما يؤدي من السنة المقبلة عما عجز في العام الأول إذا أوصي أن يعطي كل سنة، أو في كل سنة عشرة أصؤع من تمرة حائطه.
وأما قوله: من تمرة كل سنة فلا يؤدي من عام عما قبله.
стр. 5402
فيمن أوصي بتمرة حائطه لنفر أو حبسه عليهم
وكيف إن سمي لبعضهم كيلاً منه كل عام؟
وكيف إن مات بعضهم أو مات المعطي أو المعطي
وقد أبرت التمرة أو طابت؟
من كتاب ابن المواز، قال مالك: ومن حبس علي ولده، أو علي غيرهم من الأجنبيين حائطا، وسمي لبعضهم ما يعطي من التمرة كل عام كيلا، وأسهم الآخرين، فليبدأ بمن سمي لمن له. فإن فضل شئ فهو للآخرين، إلا أن يعمل فيه عامل فيكون مبدأ بأجره علي أهل التسمية.
قال ابن القاسم: / مثل الأجراء والدواب والسقي وشبهه.
قال ابن القاسم: وكذلك في غلة الدار يحبسها إن سمي لواحد منهم دينارا من ذلك فهو مبدأ به وإن لم يقل غيره.
قال مالك: ومن أوصي في نخل له الخمس أمهات أولاد له؛ فقال: لفلانة من ثمرها عشرة أصؤع كل سنة، ولفلانه خمسة، ولفلانة ثمانية. حتي أتمهن، فكن يأخذن ذلك كذلك، حتي مات أربعة منهن؛ فإن نصيب من مات منهن، لورثة الموصي؛ يحاصون به الباقين، حتي يأخذ كما كانت تأخذ في حياتهن. فإن اخرجت النخل أكثر مما سمي لهن، فقالت الباقية: احبسوا علي ما بقي لأني أخاف ألا تتمر في المستقبل فذلك لها. وكذلك لوكن أحياء فذلك لهن، وليحبس لها منه قدر ما يري.
ولو قال للورثة: نحن نضمن مكيله. مالك: فليس عليها أن ترضي بذلك.
قال ابن المواز: ولو لم يسم ما لكل واحدة لكان نصيب من مات منهن لمن بقي منهن، وكذلك إذا مات قبل طيب التمرة، فأما بعد أن يحل بيعها، فذلك لورثة من مات منهن بالميراث؛ سمي لكل واحد أو لم يسم. هذا قول مالك وابن القاسم. وإذا مات أحدهم بعد الإبار، فاختلف فيه؛ فقال أشهب: ذلك لورثة من مات
стр. 5403
من المحبس عليهم. وقال مالك، وابن القاسم: لا شئ لورثة من مات إلا بعد الطيب.
قال اشهب فيمن حبس تمر حائطه علي رجل حياته ثم مات وفي النخل تمر مأبور فإنه لورثته. وكذلك لو كانت حبسا عليه حياة صاحبها فمات صاحبها وفيها تمرة مأبورة فهي لمن حبست عليه.
قال ابن المواز: / ومن أوصي بتحبيس حائطه، ومات وفيه تمر مأبور فلا شئ للمحبس عليه. وقال: هي بخلاف ما لو أوصي بإبتال أصل الحائط، أو هبته وبيعه. واحتج بالعبد لا يتبعه ماله في هبة رقبته أو إخدامه.
قال محمد ليس تحبيس الحائط كتحبيس العبد وخدمته؛ لأن المحبس عليه العبد لم يجعل له سبيل عل ماله، والعبد ينتفع به. والمحبس عليه الحائط له التمرة في المستقبل، وأما ما فيها الآن فليس بتحبيس، فهي كما لو طابت، وكما لو تصدق بالأصول، أو أوصي بها، فإن ما فيها من تمرة مأبورة لا يكون للموصي له، ولمتصدق عليه. وليس ذلك لأنه لم يملك الأصل، وإنما يملك التمرة بطيبها.
وفي باب: من أوصي بولد أمته مسائل من التمرة تؤبر أو تطيب، في الوصية بها أو بالأصول؛ وفي ذلك باب مفرد بعد هذا.
فيمن أوصي بنفقة أو سكني أو خدمة أوغلة
حياة الموصي لهم. وكيف إن مات بعضهم؟
وكيف بالتعمير في ذلك إن زاد أو نقص؟
من العتبية (١)، قال سحنون: قال ابن القاسم، في الموصي له من غلة عبد بدنانير كل شهر، أو من غلة حائطه ـ يريد: حيلته ـ: فإن ضمن له الورثة ذلك، وإلا أوقفوا العبد والحائط ـ يريد: والثلث يحمله، أو قد أجازوا ـ قال:
стр. 5404
وإن حالت الوصايا، ووقعت المحاصة له بقدر تعميره، / ويكون في العبد علي أقل العمرين.
قال عنه أصبغ، وهو في كتاب ابن المواز: وإن أوصي بوصايا، وأوصي لرجل بنفقته حياته من بقية الثلث، ثم مات، فلم ينظر في ذلك، حتي مات الموصي له؛ فليحسب ورثته من بقية الثلث ـ إن بقي شئ ـ مقدار نفقة مثله، فيما عاش بعده. والحساب من يوم مات الموصي، ليس من يوم يجمع المال. وكذلك العبد الذي عليه خدمة وإن لم يخدم من يؤمئذ، كما لو أبق، أو مرض.
قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: أولم يقل: ينفق عليه مما في ثلثي، ولكن قال ينفق عليه حياته ولم يقل ما بقي. قال في الكتابين: فإذا حوصص له وهو حي بتعميره فأنا به دفع إليه وأوقف له، فإن مات قبل ذلك رجع ما بقي إلي أهل الوصايا يتحاصون فيه، ثم إن بقي منه شئ بعد اتمام وصاياهم فلورثة الموصي، وإن فني ما أصابه وبقي حيا لم يرجع علي أهل الوصايا بشئ ولم يؤتنف له تعمير، وهو كحكم نفذ. وهذا أحب إلي، والقياس أن يؤتنف التعمير فيرجع علي أهل الوصايا كل واحد بما ينوبه، ولا يتبع الملئ بما علي المعدم؛ ولكن لا أراه.
وقال أصبغ كله، وإلا قوله: إن مات قبل ينفق ذلك، رجع ما بقي إلي أهل الوصايا؛ عل كل واحد ما ينويه، ولا يتبع الملي بما علي المعدم؛ ولكن لا أراه. وقاله أصبغ.
وإن فني وهو حي لم يرجع عليهم. فهذا لا يعتدل وما أصابه فهو مال من ماله، ولا يرجع فيه لأحد. ولا أشك أن ابن القاسم رجع إلي هذا. والقول الآخر في ائتناف التعمير، في فناء / ما أصابه، أو بقائه أو موته، وقد بقي بيده شئ هو قول أشهب. وبقول ابن القاسم أقول.
قال عبد الله: قول ابن القاسم مستقيم، وإنما معناه عندي في قوله: ينفق عليه من باقي الثلث. فهذا لا حصاص فيه إن كات وقد بقي منه شئ؛ فهو
стр. 5405
لأهل الوصايا، إن فني وهو حي؛ لم يرجع علي أحد بشئ؛ لأنه شئ أوصي له به بقي. وأما المختلف فيه في ائتناف التعمير بموته، أو بفناء ما وقع له، الذي يوصي بوصايا، ويوصي أن ينفق عليه حياته، ولم يقل: فما بقي من ثلثي ينفق عليه منه. فهذا الذي يحاص، وما حصل له كحكم نفذ في قول ابن القاسم.
قال ابن حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم، في الموصي لهم بالنفقة والخدمة أعمارهم فيعمرون، ويحاص لهم أهل الوصايا فتزيد أعمارهم؛ قال: كان يقول: يرجعون إلي محاصة أهل الوصايا ما فيه. ثم رجع، فقال: لا شئ لهم وهو كحكم نفذ وقاله أصبغ.
قال ابن عبدوس: قال عبد الملك: ما وقع له في الحصاص بالعتمير فليأخذه يصنع به ما شاء. ولو زاد عمره لم يرجع بشئ. وقاله سحنون؛ لأن الوصايا لما حالت فإنما يأخذ ما وقع له.
وكذلك بالسكني، وإن جاوز قيمة السكني. وقاله ابن نافع.
وقال بعض أصحابنا: إذا حالت الوصايا، وخلع الثلث، وفيها أعيان لقوم؛ فإنهم لا يأخذون في الأعيان. واختلف فيه قول مالك.
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم: ذكره عنه عيسي في العتبية أن مانابه بالحصاص، في / النفقة بالتعمير، يأخذه بتلا، ثم لمن مات بعد ذلك بيوم لم يرجع عليه الورثة بشئ لأنهم خيروا فاختاروا خلع الثلث. وكذلك سائر أهل الوصايا كحكم نفذ. ولو زاد عمره علي التقدير لم يرجع علي احد بشئ، ولو أنفذ الورثة الوصية علي وجهها لرجعوا بما بقي [فيمن به قيل قياما أحد] (١). وكذلك لو حمل الثلث النفقة وبقي من الثلث بقية بقدر ما أوقف، له في هذا نفقة تعميره فهذا إن مات قبلها رد ما بقي، وإن قبلت وهو حي رجع في بقية الثلث بقية عمره، وكذلك في الوصية بالسكني في التعمير إذا خلع الثلث، فلا رجوع له ولا عليه؛ زاد عمره أو نقص.
стр. 5406
قال ابن عبدوس وابن المواز عن أشهب والذي في كتاب ابن المواز مختصرا، وإنما كتبت ماق كتاب ابن عبدوس؛ قال اشهب: إذا عمر، فكان في الثلث مبلغ وصاياهم ووصايا عمرهم وفضلت فضلة أخذها الورثة. فإن مات جميع أهل النفقة قبل فراغها، رد الباقي إلي الورثة. وإن فنيت وهم أحياء، رجعوا بدءا في بقية الثلث حتي يفرغوا به. ولو أعدم الورثة لم يرجعوا علي أهل الوصايا إلا بعد فراغ باقي الثلث. ولو وجدوا بعض الورثة مليئا أخذوا منه مما بيده فضلة الثلث، ويرجع علي أهل لاوصايا فحاصوهم ـ يريد يأتنفون حصاصاً بتعمير مؤتنف ـ ويحسب عليهم ما أخذوا أول، وما رجعوا فيه من بقية / الثلث. إنما يحسن الاختلاف، فيما يخلع فيع الثلث، في أن ينقص، أولا ينقص عند ظهور زيادة العمر أو نقصه. فأما والثلث واسع، وقد قدر لهم بعمر، فعدل لهم قدره، وبقيت منه بقية، ثم عاش أكثر مما قدر له، فينبغي أن لا يختلف أن له الرجوع.
قال أشهب: فإن وجدوا أهل الوصايا عدما، إلا واحداً منهم، فلا يأخذوا منهم إلا ما يصيبه لمحاصتهم، بخلاف الورثة؛ أولئك لا ميراث لأحد منهم حتي يؤدوا الوصايا كغريم ظهر علي ورثة فهم مع أهل الوصايا كغريم ظهر علي غرماء.
قال: وإذا كانوا قد حاصوا موصي له برقبة عبد وموصي له بخدمة عبد سنة، ففيما يبدأ أهل النفقة؛ فلينظر الآن إلي قدر ما بقي من أعمارهم، فينظر ما كان ينبغي أن يحاص لهم به، فينزع من الآخرين ما كان لبعضهم ذلك. فأما صاحب العبد فيؤخذ من العبد حصة ذلك فيباع ويوقف لهم. وأما المخدم سنة فينظر فيه بما مان يعمل فيه لو كان الثلث أول صنف (١)، وإنما كان يخير الورثة بين إجازة ذلم أو خلع الثلث للحصاص، فما وقع لهذا المخدم أخذه في جميع التركة لأن وصيته حالت، وصاحب العبد يأخذ غي عين العبد؛ فينظر الآن في هذا المخدم؛ فإن كان قد خدم السنة نظر إلي قيمتها، فاحبس منها ما كا يقع له في حصاصه، فيرد
стр. 5407
ما يوقف لهؤلاء، مع ما أخذ من صاحب العبد فإن استوفوا بذلك في بقية أعمارهم وإلا أخذ العبد الراجع إلي الورثة ـ يريد: لأنه بقية الثلث، فيوضع لهم ـ / فإن استغرقوه أيضاً، ائتنفوا حصاصا مع أهل الوصايا، ورجعوا عليهم، ولا يرجعون علي الورثة إذا لم بأيديهم من الثلث شئ. وإن انقضروا، أو بقي من ذلك شئ، رد إلي أهل الوصايا بقدر ما انتقصوا.
قال سحنون: إنما ينبغي أن يجمع الثلث كله، ما استخدم المخدم، والعبد الموصي به، والعبد الذي رجع إلي الورثة، بعد الخدمة، وما صار إلي هؤلاء بالنفقة، ثم يتحاصون في ذلك كله؛ هؤلاء بالنفقة الأولي، وهؤلاء بقدر ما يري أنه بقي من أعمارهم، وصاحب الرقبة وصاحب الخدمة بالخدمة.
قال في المجموعة: قال ابن نافع: ومن أوصي لرجل بعشرين دينارا، ولآخر بعشرة، ولآخر بدينار كل شهر حياته، فعمر ذو الحياة، فكان عمر ثلاثين شهرا، فلذلك ثلاثون دينارا. فإن كان الثلث أربعين دينارا، أخذ كل واحد ثلثي وصيته، فينفق علي صاحب النفقة ثلثا دينار كل شهر مما اجتمع له بالحصاص، ولا يتم له منه دينار لنقص الوصية. فإن مات وقد بقي من ثلثه شئ رد إلي أهل الوصايا فتحاصوا فيه بقدر ما بقي لهم.
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، وهو في العتبية (١)، ومن سماع ابن القاسم، فيمن أوصي أن ينفق علي فلان عشر سنين فعزل ذلك له، ثم مات بعد سنة؛ إن الباقي راجع إلي ورثة الموصي، كما لو أوصي له بالنفقة عليه حياته فعزل لذلك مال ثم مات قبل نفاذه.
قال: ومن أوصي لرجل بأربعين دينارا ينفق عليه منها كل سنة، ثم مات الموصي له؛ قال: فلورثته الموصي له نفقة السنة التي / عاشوا بعده، ويرد ما بقي إلي ورثة الموصي.
стр. 5408
ومن هذه الكتب، وهو في العتبية (١)، من رواية أشهب، وابن نافع، عن مالك، فيمن أوصي لخمسة نفر بنفقتهم حياتهم؛ قال: يعمرون سبعين سبعين، ويجمع ما صار لهم بيد عدل فينفق عليهم منه، فكلما مات منهم أحد رجع علي من بقي من الخمسة. فإن ماتوا كلهم، رجع ما بقي إلي أهل الوصايا إن بقي لهم شئ، فإن استوعبوا، رجع ما بقي إلي الورثة. وإن فرغ المال، وهم أحياء، فلا رجوع لهم بشئ علي أهل الوصايا.
قال ابن كنانة والمغيرة: وإن فاء بهم نصف وصاياهم لم يعطوا مما أوقف لهم كل شهر، إلا نفقتهم كاملة، لا نصف نفقة كل شهر، ثم ذكر باقي الجواب كالأول. قال غيرهما، عن مالك: وكذلك في الموصي له بدينار كل شهر فيجمع له فلا يعطي منه كل شهر، إلا دينارا؛ لأن الميت قصد التوسعة عليه. فإن مات وقد بقي منه شئ رجع إليهم، وإن عمر أكثر من ذلك فقد استوفي وصيته.
وابن نافع يري أن يعطي من نفقة كل شهر نصف دينار. وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال في المجموعة: وكذلك روي عنه علي؛ إذا كات وقد بقيت بقية رجعت إلي أهل الوصايا يتحاصون فيها بما بقي لهم.
وفي باب: التعمير من معني هذا الباب، وفي باب بعده؛ الوصية بالنفقة، والغلة، وفي موت بعض الموصي لهم بذلك.
ذكر تقدير التعمير في الموصي له بالنفقة عمره
أو بخدمة أو غيرها وفي المفقود وشبهه /
من المجموعة، وكتاب ابن المواز، والعتبية (٢)، من رواية أشهب، عن مالك؛ ذكر الوصية لنفر أن ينفق عليه أعمارهم؛ قال: يعمرون سبعين سبعين. قال
стр. 5409
غيره، عن مالك: يعمر ثمانين، فإن كان ابن ثمانين عمر تسعين، وإن كان ابن تسعين عمر مائة. ويعمر في كل سنة بقدر ما يري من الاجتهاد.
قال ابن المواز: والتعمير في المفقود وغيره من السبعين إلي المائة. وقال عبد الله بن عبد الحكم: المائة. قال ابن المواز: المائة كثير.
ومن المجموعة/ قال ابن كنانة عن مالك، في أمهات أولاد أوصي أن ينفق عليهن حياتهن، فعمرهن مالك ثمانين، وقد بعث بهن الإمام إليه، وحمل بعضهن علي بعض. ولو كانت واحدة، لعمرها أكثر من ذلك. والصواب في مثل هؤلاء أن يعمرن أكثر ما يظن أنهن يعشن؛ لأنهن إن متن دون ذلك رجع الباقي إلي الورثة. وإن قصر لهن في التعمير فجاوزنه هلكن. والذي يعمر يحسب في تعميره ما مضي من عمره.
قال ابن كنانة: إذا كان المال ليس بالواسع أوقف لهن الثلث، فإن كان كثيرا جدا أوقف لهن مالا يشك انه كفايتهن إلي أقصي أعمارهن؛ لأنه إن بقي شئ رجع إلي الورثة.
قال ابن القاسم: أحب إلي في التعمير في مثل هذا سبعون (١).
قال علي، عن مالك: يعمر أعمار أهل زمانه، ويوقف له ما يكفيه في ذلك التعمير، فإن هلك قبل ذلك رجع ما بقي إلي الورثة، وإن سمي له شيئا معلوما كل عام أعطيه. فإن كات رجع باقية إلي الورثة، وإن فرغ ذلك وهو حي فلا شئ له. /
стр. 5410
بقية القول في الوصايا بالنفقات
والتعمير وتقدير النفقات
وذكر بعض الموصي لهم
وفيمن أوصي أن ينفق علي أم ولده
ما لم تنكح، وكيف إن؟ (١)
من كتاب ابن المواز، وهو في المجموعة، من رواية ابن نافع عن مالك، وقال في الموصي لهم بالنفقة ما عاشوا، قال: يفرض لهم الطعام والإدام والماء والحطب والدهن والثياب، ولا أدري ما ثياب الصون ـ يريد: التي تصان لمثل جمعة وغيرها ـ قال عنه ابن عبدوس: روي عنه مثله علي بن زياد.
وقال عبد الملك: لا يفرض للموصي بالنفقة الخدمة، ولا يكون ذلك إلا بوصية.
وقال أشهب: إذا أوصي أن ينفق عليهم حياتهم، فيعزل لهم ثلث الميت، لا شك، فينفق علي كل إنسان منهم بقدر حاله، وشدة مؤنته، وكثرة عياله. فإن مات أحدهم كان ما أوقف بحاله ينفق علي بقيتهم، ولا يرجع إلي ورثه الموصي حتي لا يبقي منهم احد إلا أن يعلم أن من بقي لا يستوعبون ذلك، فيحبس لهم ما يري أنهم ينفقونه، ويرد إلي الورثة ما بقي، فإن ماتوا وبقي شئ رد إلي الورثة.
وإن عاشوا حتي نفذ الثلث فلا شئ لهم إلا أن يكون رد منهم إلي الورثة شئ فيرجع فيه.
قال ابن المواز لمالك، فيمن أوصي لفلان بنفقته وكسوته سنين، فدفع إليه نفقتة سنة، فمات قبل تمامها بأشهر، فما كان من خلق ثوب وشبهه فلا يرجع فيه، وما كان من طعام، فإنه يرجع بما بقي منه.
стр. 5411
وكذلك في المجموعة، وقال: ومعناه بباقي النفقة قيل: ودفع باقي / كسوته من النفقة؟ قال: لا يرجع به. وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك.
ومن كتاب ابن المواز، ومن العتبية (١)، روي أشهب، عن مالك: ممن أوصي لخمس أمهات أولاد له (٢)؛ أن يعطين من على أعذق (٣) من حائطه، في كل سنة ما عين؛ لفلانة خمسة أصؤع (٤)، ولفلانة عشرة، ولفلانة كذا، حتي أتمهن فأخذن كذلك، ثم مات منهن أربع. قال: يرجع نصيبهن إلي الورثة، دون الباقية؛ لأنه سمي لكل واحدة، ما تأخذ، فلا تزاد. ولو قال: لكل واحدة خمسة أصؤع فبقيت واحدة، ولم يقل: الأعدق إلا خمسة أوسق فليس لها منه إلا حصاصها. ولو أصابت النخل ستين صاعا في حياتهن، فأخذن ما سمي لهن، فلهن إيقاف ما بقي إذا كانت النخل لا تغل ما سمي لهن في المستقبل، فيتم لهن من ذلك، فإن لم يبق منهن إلا واحدة لم يوقف لها ذلك كله، وليوقف لها منه ما يري. وليس لهم أخذ ذلك الفاضل وإن ضمنوا لها إلا برضاها.
قال ابن المواز: ولو لم يسم لكل واحدة من الكيل، لكان نصيب من مات لمن بقي منهن. وذلك إذا مات قبل طيب الثمرة، فأما بعد طيبها وحلول بيعها فذلك لورثة من مات منهن بالوجهين؛ إذا سمي لكل واحدة، أو لم يسم. وقاله مالك وابن القاسم.
وإن مات بعضهن بعد الإبار (٥)؛ فاختلف فيه أصحاب مالك؛ فقال أشهب: لورثة من مات ممن حبس عليه. وقال مالك، وابن القاسم:
стр. 5412
لا شئ لمن مات إلا بعد طيبه وحلول بيعه. وقال اشهب: سواء حبس حياة المحبس أو حياة المحبس عليه.
ومن / المجموعة، قال ابن كنانة، فيمن أوصي لرجل وابنيه بنفقتهم نفقة سماها حياتهم، فطلب الورثة أن يأخذوا الثلث علي أن يضمنوا لهم والنفقة علي أنه إت نقص فعليهم، وإن زاد أو نقص. ولا بأس أن يحمل لهم الورثة بأقل من الثلث، ويتركوا لهم الزيادة، ويكون عليهم إن نقص حقهم من الثلث، أو يزيدوهم؛ لأنهم تركوا لهم الزيادة، ويكون عليهم إن نقص حقهم من الثلث، أو يزيدوهم؛ لأنهم تركوا نقص حقهم وأخذوا بعضه. ولا يحتاج في هذا تعمير لأنه ليس معه وصايا، ولكن يقطع لهم بالثلث.
ولو أوصي أن ينفق علي رجل حياته، وأوصي بوصايا، فإن وسعها الثلث لم يحتاجوا إلي تعمير إلا أن يشح الورثة فيريدوا أخذ فضل الثلث فيحتاج إلي التعمير ـ عبد الله: يريد: والثلث كثير ـ يعلم أنه بقي بعمره، ويوقف. ولو ضاق كانت المحاصة والتعمير.
ومنه من رواية ابن نافع عن مالك، وهي في سماع أشهب في العتبية (١)، ورواها عيسي عن ابن القاسم، في العتبية، فيمن أوصي؛ أن ينفق علي أمهات أولاده، ثلاث سنين، وأوصي بخادم يخدمهن حياتهن، قال فنفقة الخادم وأمهات الأولاد في الثلاث سنين من مال الميت. فإذا انقضت السنون فنفقتها عليهن.
قال: ولو قال: أنفقوا عليهن كلهن في كل سنة عشرة، لم يكن للخادم من مال الميت نفقة في ثلاث السنين؛ لنه سمي ما ينفق علي أمهات الأولاد. ونفقة الخادم عليهن ـ يريد: في ثلاث السنين / وغيرها.
ولو قال: أنفقوا علي أم ولدي ما اقامت مقيمة علي ابنها ما لم تنكح ما عاشت؛ فمات الابن، فقالت: لا أنكح. قال: لا نفقة لها.
стр. 5413
وفي باب آخر من رواية ابن وهب؛ أنه روي أيضا عن مالك أن لها النفقة منها ما عاشت.
واختلف قول ابن القاسم فيه؛ فقال بالقولين جميعا.
قال ابن أشهب عن مالك: إذا أوصي لأم ولده بالنفقة عليها ما لم تتزوج، فصالحهما الورثة بشئ أعطوها ثم تزوجت، فلا رجوع لهم عليها؛ وإنما يرجعون عليها لو لم يصالحوها.
وكذلك روي عيسي عن ابن القاسم؛ لا رجوع لهم والصلح جائز، ولو ماتت بعد يوم أو يمين من الصلح لم يتبع بشئ.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإن أوصي أن ينفق علي أم ولده عشرة دنانير كل عام من غلة حائطة فأخذت عاما ثم باع الموصي التمرة في العام لثاني إلي أجل، فإن كان قريباً تربصت، وإن كان بعيداً بيع لها منه حتي تستوفي.
قال: ومن أوصي بنفقة أم ولده عشر سنين علي أن تحضن ابناً له؛ فإن كان الولد من غيرها لم يجز، وإن كان منها جاز.
قال محمد: هذا من مالك استحسان. وهما عندي سواء، وهي وصية للولد. وكذلك الأحنبية، أو أن يشتري لابنه غلام تخدمه عنه سنين ثم تزوجت، فلينزع منها.
ومن أوصي أن ينفق علي امرأته، وله منها ولد، فإن كانت محتاجة وهي تكلفة (١) وتخدمه، أنفق عليها من مال الصبي. وإن كانت مليئة، فإن كان إن عزل عنها ضاع في حضانتها وخدمته، وتكلف/ له من يلي ذلك منه، أقر عندها؛ وهي أرفق به وأنفق عليها من ماله.
قال عنه ابن عبد الحكم: إن كانت لو تركته لم يحتج إلي أن يؤاجر له من يحضنه ويكفله (٢) فأنفق عليها ثم علم ذلك فما مضي فلها ولا شئ لها فيما بقي.
стр. 5414
فيمن أوصي له بنفقة سنين
وعليه دين أو يفلس
من العتبية (١)، روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي له بمائة دينار ينفق عليه منها كل سنة كذا وعليه دين، فقال أهل الدين: عمره لنا؛ فأعطنا الفضل فليس ذلك لهم؛ لأن الفضلة ترجع إلي ورثة الموصي.
ولو أوصي له بنفقة دينار كل شهر فقالوا: أعطنا ما يفضل من الدينار، عن نفقته، فذلك لهم؛ لأن هذا صار مالاً لهم.
وقال عبد الملك، في المجموعة، في الموصي له بالنفقة والخدمة يفلس، فإن سمي له فضلاً بيناً مثل خمسة دنانير في الشهر، فهذه وصية بالنفقة وبعض النفقة. وإن سمي مثل ما بين ضيق النفقة وستعها، فلا شئ فيه للغرماء، وكذلك في فضل المسكن.
قال غيره: إذا قالت الغرماء: نخرحك من هذا البيت ونكريه، ونؤاجر العبد في الخدمة، فليس ذلك لهم؛ لأن الموصي إنما أراد يسره. وإن كانت خدمة وسكني لها غلة، وفيها فضل، فالفضل لغرمائه.
فيمن أوصي أن يسلف فلانا مائة سنة تم هي لفلان
ومن أوصي أن يوضع عن حميل له حمالته،
وضاق الثلث/
من كتاب ابن المواز: ومن أوصي أن تدفع مائة دينار إلي فلان يتجر بها سنة، أو: ادفعوا إليه مائة بعد سنة فهو كما قلنا في الخدمة، إن حملها الثلث بعد ذلك. وإن لم يحملها، أو لم يوصي بغيرها؛ خير الورثة؛ فإما أجازوا، أو قطعوا له
стр. 5415
بثلث التركة بتلا. وكذلك إن قال: يتجر بها سنة ثم هي لفلان بعد سنتين، فالجواب سواء. فأما لو قال: ثم هي بعد السنة لفلان لم يكن تخييراً، وليس عليهم إلا ما حمل الثلث منها؛ يتجر به فلان سنة.
قال مالك: ويكون لها ضامناً، ثم يكون لصاحب المرجع.
وكذلك روي عيسي، عن ابن القاسم، في العتبية، في هذه المسألة الآخرة. ورواها عنه أصبغ في كتاب ابن حبيب.
قال: ويضمن ما نقص من ذلك.
قال، في كتاب ابن المواز: قال مالك: إن أوصي له بمائة يتجر بها سنة، وأوصي بوصايا وضاق الثلث؛ نظر إلي قدر ما يربح في المدة فحاصص بها. وكذلك لو أوصي لآخر بمال. وسواء قال: ادفعوا إليه سلفا سنة أو قال: يتجر بها سنة. فهو لها ضامن.
قال محمد: وإنما يحاص الموصي له بمائة بعد سنة بقيمتها؛ بعرض أو طعام لا يؤخذ إلا بعد سنة. فقال: كما يباع من الطعام أو العروض، بمائة دينار علي مثله إلي سنة، فإذا عرف نظر ما قيمته نقداً فحاص به. وقاله ابن القاسم.
ومن العتبية، قال ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بمائة بتلا، ولآخر بمائة سلفا؛ فلينظر إلي قيمتها معاينة يحاص بها، فكان له ما وقع له بتلا.
ومثله في المجموعة من رواية/ ابن وهب وعلي، عن مالك، قال: ويحاص بما ترك من ربح المائة ومنفعتها. قال عنه علي: إلا أن يكون ذلك أكثر من نصف الثلث فلا يرد، ولا يكون مائة سلفاً أكثر من مائة بتلا.
قال ابن القاسم، في العتبية (١): ولو أوصي أن يسلف عشرة دنانير لبعض ورثته سنة، وبباقي الثلث لفلان، فكان ثلاثة عشر، فإن لم يجز الورثة انتفعوا بها كلهم سنة، ثم كانت لصاحب باقي الثلث.
стр. 5416
وقال أشهب، عن مالك: وإذا أوصي له بخمسين يتجر بها سنة، وله عليه مثلها، فقال له الورثة: أعطناها، ونحن نردها إليك تتجر بها سنة، وإلا أخرناك بها سنة لوصيتك. قال: إن كان عديماً فليس لهم ذلك، وليدفعوا إليه خمسين سنة، ويتبعوا ذمته بدينهم.
ومن كتاب ابن المواز: ومن أوصي أن يقضي عن فلان حمالته، وأوصي مع ذلك بوصايا. وضاق الثلث عن ذلك. قال محمد: ما سمعت فيها بشئ إلا ما تكلمنا فيها نحن وأصحابنا. وأحسن ما فيها أن يحاص للحميل بقيمة ما أوصي له مثل أن يتحمل له بمائة دينار، فيقال: كم تسوي تلك المائة علي مثل فلان إلي أجلها؟ وكم يسوي بلا حمالة؟ فما بين ذلك حاصص به أهل الوصايا حتي يصير له ما يصير بعد ذلك. فإن استوفيت المائة رجع ما وقع لها في الحصاص بها فيما انتقض أهل الوصايا.
قال محمد: ولم يختلف في هذا. واختلفنا في إذا لم يوجد من المائة إلا يسير أو لم يوجد منها شئ؛ فقال أصحابنا: لا يرجع علي أهل الوصايا بشئ. وقلت أنا: بل يرجع عليهم؛ لأن المائة كانت تلزم الحميل، فقد سقطت، فلا / بد أن يحاص لها بها كلها باقية حتي يصير له ما صار، ويغرم الحميل ما بقي. وهذا بين.
стр. 5417
صفحة بيضاء
стр. 5418
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام علي سيد المرسلين وآله وصحبه
كتاب الوصايا الرابع
في الوصية في العين والدين
من كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أوصي لرجل بمائة دينار لا يحملها (١) الثلث، فأحصر لافتراق ماله. فإن لم يجز الورثة، قطعوا له بثلث كل شئ ترك. ولو كان إنما أوصي له بعرض لكان له العرض أو ما حمل منه الثلث، ولا يخير الورثة. ولو لم يترك إلا مائة عيناً، ومائة ديناً، فأوصي لرجل بنصف العين، ولآخر بنصف الدين، أو بثلث هذه وبثلث هذه، أو بعدد من هذه، ومن الأخري بعدد (٢) مثله؛ لا يختلف الجزء والعدد.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وذكره ابن المواز؛ ولهذا بالمائة العين، وللآخر بالمائة الدين. فلكل واحد ما سمي له من مائتيه إن حملهما الثلث. وإلا فلهذا ثلث مائته، وللآخر ثلث الأخري. فأما إن خلف غير المائتين، ولا يخرج ما سمي من الثلث، فلابد أن يخير الورثة، فيجزوا، أو يسلموا الثلث من كل شئ، فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته، والآخر بقيمة وصيته.
стр. 5419
ومن المجموعة: وقاله ابن كنانة؛ يحاص في الدين بالتسمية لا بالقيمة؛ أوصي بذلك للغريم، أو أوصي به لغير الغريم، كان الغريم مليئاً أو معدماً. كمن اشتري شقصاً بثمن عال فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن.
وقال عبد الملك: علي قيمة الدين / يحاص؛ كان مالاً أو عرضاً أو طعاماً.
قال ابن القاسم، وأشهب: ولو ذكر في المائتين لهذا من العدد في العين، خلاف ما سمي للآخر من الدين، ولم يحمل الثلث ذلك، كان الخيار للورثة. فإن لم يجيزوا، أسلموا ثلثه، فتحاصوا فيه. وحوصص في الدين بقيمته. قال سحنون: وسواء اتفقت وصيتهما أو اختلفت؛ إذا لم يجز الورثة، قطعوا لهما بالثلث فتحاصا فيه؛ في الدين والعين.
وروي عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم، فيمن له علي رجل اثنا عشر ديناراً وهو عديم، فأوصي له بها، وأوصي لآخر باثني عشر عيناً، ولم يدع غيرها، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في ثلث العين والدين. فإن كانت قيمة الاثني عشر ـ الدين ـ أربعة، حاص بأربعة، ولآخر اثنا عشر، فلهذا ربع الثلث، ولهذا ثلاثة أرباعه. فيزول عنه ديناران، ويبقي عليه عشرة. فدينار سقط مما عليه، ودينار فله من العين أخذه منه فيتحاص في الدينار الورثة، والموصي له بالعين، علي أحد عشر جزءاً؛ فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية. وكذلك كل ما يقتضي من الآخر.
ومن لمجموعة والعتبية (٢) من رواية عن ابن القاسم ولو كان له علي ملئ مائة، ومائة علي معدم، وترك مائة لا غير، وأوصي للغريمين؛ لكل واحد بما علي الآخر، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في الثلث مما حضر، وفي الدين.
قال ابن القاسم في المجموعة: ينظر إلي قيمة التي علي الملئ لو بيعت بالنقد. فإن قيل: ستون. والتي عي المعدم ثلاثون. قلت: الثلث للملئ، وثلثاه للمعدم؛ من عين ودين، فصار للمعسر مما علي الموسر، ثلثا ثلثه. وذلك اثنان
стр. 5420
وعشرون دينارا / وتسعا دينار. وللموسر مما علي المعسر، ثلث الثلث؛ أحد عشر وتسع، وليس له أن يقاصه بها؛ لأن عليه ديناً للورثة، فيؤخذ ما كان للمعسر فيضم إلي ما للمعسر بالحصاص، من المائة الناضة، ثم يتحاص في ذلك الورثة والموسر بقدر ما لكل واحد عن المعسر. وكذلك في كل ما يقبضون منه. ولو كانت المائة التي علي الملئ حالة، ضرب في الحصاص للمعسر بعدده نقداً، ويؤخذ من الملئ، فيضم إلي المائة الأخري، ويكون كمن ترك مائتين عيناً ومائة ديناً علي غريم، فأوصي بمائة الدين لرجل، ومائة من العين لآخر، ثم ذلك علي ما مضي من التفسير. ولو أوصي للمعدم بما عليه، ولآخر من العين، وترك مائتين عيناً مع مائة الدين فتقوم؛ فإن لم يجز الورثة، سلموا ثلث العين والدين، فيتحاص هذان، فيضرب الغريم بقيمة مائة نقدراً، وقع له مما عليه سقط عنه، وما صار له من العين أخذ منه وسقط من الدين مثله، ويحاص فيه الورثة، والموصي له الآخر؛ بقدر ما لكل واحد منها، ولا حصاص فيه للغريم.
ومن العتبية (١) روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بخمسين ديناراً له عليه، وترك مالاً، وجميع الثلث ثلاثون. فقال له الورثة: نقاصك بها فيما عليك. فذلك لهم، إلا أن يكون علي الغريم دين فيخير الورثة؛ فإن أجازوا وصيته لم يكن له غيره. وإن أبوا، أسلموا الثلث مما عليه ومما حضر، ويتحاص فيه الورثة وغرماء الغريم بما لهم عليه.
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: عمداً، أو خطأ، يعفو عن ديته، ويوصي بوصايا، ولا مال له؛ فليتحاص في ثلث الدية / العاقلة وأهل الوصايا. فإن كان الوصايا نصف الدية، فللعااقلة تسعا الدية، وللموصي لهم تسعها، وللورثة ثلثاها؛ يأخذون ذلك كله وأهل الوصايا في ثلاث سنين.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا كانت له مائة علي ملئ، ومائة علي معدم، وأوصي لكل واحد بما علي صاحبه. فإن ترك مالا يخرج المائتان من ثلثه فلكل
стр. 5421
واحد مائته بعينها. فأما إن كان له مال غيرهما، ولا يخرجان من الثلث، فهنا إن لم يجز الورثة سلموا الثلث يتحاصان فيه.
وقول مالك، وابن القاسم وأشهب؛ أنه لا يقوم الدين الموصي به، وإنما يحسب عدده. وأنا أستحسن أنه إن كان الدين قوم يخرج من الثلث قومته بالنقد، قم كان لكل واحد مائته بعينها. وإن لم يخرج، ولم يجز الورثة، قطع الثلث والمحاصة في كل شئ من التركة.
ومذهب المغيرة وابن وهب يقوم الدين الموصي به علي كل حال؛ فإن خرج، وإلا كانت المحاصة علي القيم، وساويا بين الوصية بالدين لهما ولغيرهما. وأنا أري أنه مفترق؛ فإن أوصي لغير من هو عليه فإنه يقوم إذا لم يكن معه وصية غيره. وإن أوصي له لمن هو عليه، فإن كان حالا، فلا يقوم، ويحسب عدده في الثلث، فإن كان إلي أجل، قوم، فإن خرج من الثلث، وإلا خلع الثلث من كل شئ.
وإذا كان له مائة علي معدم، ومائة علي ملئ، فأوصي لهذا بما علي هذا، ولهذا بما علي هذا الآخر، وبجزء متفق، أو عدد متفق؛ لا يحمله الثلث (١). فإن لم يدع غيرهما؛ فلكل واحد ثلث المائة، التي أوصي له بها. وإن لم. يكن له شئ غيرهما، / ولم يخرجا، خلع الثلث، وتحاصا فيه علي القيم. وكذلك إن لم يساو (٢) بينهما، فيما لهما فيه من ذلك، لتحاصا في خلع الثلث علي القيم. وكذلك إن أوصي بذلك لغيرهما في جميع ما وصفت لك. وقاله ابن القاسم.
قال: وإن أوصي بجميع ناضه وله ديون إن قومت بالنقد خرج ما أوصي به من الثلث، وأبي الورثة أن يتخلوا من الناض فذلك لهم. وليس كالدين يوصي به، أو العرض؛ لأن ما نزع من ورثته من ثلثي العين عوضهم به ديناً فقد يعسر جمعه، وقد يجوز بيعه، وما لهم عدته.
стр. 5422
قال: ومن أخذ بقول مالك في الدين أنه إنما يحسب عدده فلا يقوم قائماً ذلك، ما لم يوص معه بغيره. وإن أوصي بغيره، وإن أوصي بغيره، فلابد من التقويم في ضيق الثلث للمحاصة. وقاله مالك، وابن القاسم، وإن كان دينه ألفاً وناضه خمسمائة، فأوصي لغريمه بما عليه، فإن كان قيمته أكثر من الثلث ولم يجز الورثة، خلع الثلث من كل شئ، وليس لهم أن يحسبوا وصيته في دينه حين حالت؛ لأنه معسر. ولهم ذلك عليه، في الموسر ـ يريد: إن كان حالاً ـ ولو لم يدع غير الدين، وأوصي لمن هو عليه، كان له ثلثه بلا تقويم. فإن كان له غيره، ولا يخرج من الثلث؛ فإن لم يوص بوصية غيره وهو حال، حسب عليه عدده. ولو أوصي لأجنبي وله مال سواه، فلابد أن يقوم؛ أوصي بغيره، أو لم يوص؛ حل، أو لم يحل. قال: وإنما الذي لا يقوم؛ أن يوصي به لمن عليه، وأوصي لغيره، أو لم يوص. وليس مثل أن يوصي لغيره، ويوصي معه لغيره. وقد قيل: / إذا أوصي معه لغيره فوقع الحصاص قطع للمديان بما قطع له فيما عليه، وكان الآخر شريكا في كل شئ. ولو أن عليه عشرين (١) حالة وترك الميت ثلاثين، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، واتبع بما بقي. وإن لم يحل فهو كالأجنبي، ويقوم في قول من يقول بالتقويم وإن حل إذا كان عديماً. وأما في الملئ، فلا تقويم إذ حل. وإن كان عديماً فهو كالمؤجل، ولابد أن يقوم.
وإذا أوصي الميت لغيره بالثلث، وقيمة الدين خمسة عشر نقداً، فالثلث بينهما نصفان؛ لأن حملة التركة خمسة وأربعون ديناراً، منها خمسة عشر؛ قيمة الدين، وهو الثلث، فسقط عنه نصفه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ في خلع الثلث، فما نابه من العين أخذه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ. فإذا حل ما عيه أخذ منه الورثة والموصي له بالثلث ما بقي لهم فتحاصوا فيه. وقد تقدم بيان هذا.
стр. 5423
وإن ترك عشرة عينا وعشرة دينا علي ملئ، وعشرة علي معدم، وأوصي لرجل بما علي المعسر، ولآخر بما علي الموسر، ولم يجز الورثة. فليتحاصا في ثلث الدين والعين بعد تقويم الدين علي ما هو عليه، علي أن يقبض في أجله، ويقوم الذي علي الملئ إن لم يحل. وإن حلت أحضرها، وكان كالعين. وقد تقدمت مثل هذه المسألة، وتمام شرحها.
ابن المواز: وإنما يؤخذ من المعدم ما وقع له من العين إن كان ما عليه قد حل. وإن لم يحل سلم إليه بغير حميل. ولو أوصي لكل واحد بما عليه وقد حلتا لقطع / لكل واحد بنصف ما عليه، إلا أن يكون ما علي لمعدم لا يرجي فلا تحسب قيمة. ويقطع للآخر بثلثي عشرته.
قال: ولو لم تحل العشرتان، فلابد من خلع الثلث، والحصاص في كل شئ، إلا أن يكون لم يدع غيرها، فليقطع لكل واحد بثلث ما عليه إذا اعتدل ما أوصي به في كل عشرة للآخر. وأما إن اختلفت لك، وجميع ما سمي أكثر من الثلث، وهذا يكون فيه؛ يقطع فيه الثلث مشاعاً، ويتحاصان (١) بالقيمة. وكذلك لو كانت له سوي العشرتين، أو اعتدلت الوصيتان (٢) وضاق الثلث.
وقال المغيرة وابن وهب: إذا كانت له مائة علي ملئ ومائة علي معدم، وله مائة عين، وأوصي لرجلين بالمائتين الدين. فلتقوم المائتان؛ حتي يعرف كيف يتحاصان.
وقال نحوه ابن كنانة وقال: فإن لم يجز الورثة فللموصي لهما ثلث الميت من العين، ومن كل مائة؛ كانا عديمين أو أحدهما، أو مليئيين يتحاصان فيه. وقاله ابن القاسم، وقد تقدم تفسيرها.
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصي بما علي الملئ للمعدم، وبما علي المعدم للملئ (٣)، وله مائة ناضة، أن لكل واحد ثلث المائة الموصي له بها،
стр. 5424
ويكون ثلث المائة بينهما نصفين. قال: كنت أقول به، وقال به من أرضي، ثم رأيته لا يعتدل. وإن اعتدل إذا حلتا لم يعتدل إن لم يحلا، أو حل أحدهما؛ لأنك تجعل للمعدم نصيبه من العين، ويقطع له مما عليه، فقد استوفي وصيته ولم يستوف الورثة مالهم. والصواب أن يقطع لهما بثلث كل مائة / يتحاصان في ذلك عن القيم؛ أوصي بذلك لمن هو عليه، أو لأجنبي.
قال: ومن أوصي لرجل بعشرة دنانير، وله مائة دينار ديناً ليس له غيرها، فقبض من المائة عشرة. أيخير الورثة؟ قال: لا، لأنه قد عرف أن الذي له دين، فقد أشركه في المائة بعشرة، لم يقل من أولها ولا من آخرها؛ فقد أوصي بعشرها. ولكن لو كان من الميت شئ يدل علي التبرئة وقع التخيير. ولو قبض من المائة ثلاثين، لم يعط هذا منها إلا عشرها. ولو كان الميت قبض منها خمسة عشر، قبل يموت، أو كان عنده قبل موته من غيرها خمسة عشر، خير الورثة بين دفعها أو القطع بالثلث كله. وكذلك لو كانت خمسة خيروا بين دفع الخمسة، ويكون شريكا فيما بقي بالخمسة، أو القطع له بالثلث بتلاً. وإن أوصي بعق عبده، وسائر ماله دين؛ فإن كان ديناً يرتجي قريباً، انتظر بالعبد، وإن بعد اقتضاؤه (١)، عتق ثلث العبد مكانه، وأنظر بثلثيه، فكلما اقتضي شيئاً عتق قدر ثلثه.
فيمن أوصي بعتق وله علي وارثه دين،
أو بمال لرجل عليه دين
من كتاب ابن المواز، وعن امرأة تركت زوجها وابنها وتركت مدبرة في الصحة، أو موصي بعتقها؛ قيمتها مائة ولها مائة علي زوجها وهو عديم، فالمال بينهما علي ستة أسهم، فسهمان للأمة؛ وهو الثلث. وللزوج ربع ما بقي؛ وهو واحد. وثلاثة للابن. فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثر من حقه، وتبقي خمسة / يقسم عليها ما حضر بين الأمة والابن للابن ثلاثة، وسهمان للأمة، فيعتق خمسا
стр. 5425
الأمة. ثم كذلك كل ما قبض من الزوج من ثلثي المائة الباقي عنده. وكان للابن ثلاثة أخماسة، وخمساه يعتق فيه من بقية الأمة حتي يكمل عتق ثلثها، ويكمل للابن مائة وهو الذي له من التركة. ويبقي للزوج ثلث المائة؛ وهو حقه.
قال أصبغ، في كتاب ابن حبيب: وإن تركت مع ذلك مائة، عتق أربعة أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة؛ سهمان للأمة، وسهم للزوج فأسقطته، وثلاثة للابن. فيقسم ما حضر ـ وهو مائتان ـ بين الأمة والابن علي خمسة. فللأمة خمسا المائتين وهو ثمانون يعتق منها. وللابن المائة الباقية، وعشرون في الأمة، ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين. وذلك ثلث المائة. ثم كلما تقوضي من الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين. وذلك ثلث المائة. ثم كلما تقوضي من الزوج شئ مما بقي عليه، عتق من المدبرة خمس ما يقبض منه. فإذا تم عتق الأمة، بقي للزوج خمسون مما عليه، وهو حقه، وصار للولد خمسون ومائة، وهو حقه.
ومن كتاب ابن المواز: وإن لم يترك غير المدبرة ـ وقيمتها مائة ـ وعلي الزوج أربعمائة، عجل عتق خمسي المدبرة. لأن ما حضر من التركة – وهو المدبرة – بين الزوج والمدبرة، سهمان لها، وسهم له، لا تبالى قل الدين الذي على الابن أو كثر – يريد: إلا أن يكون عليه أقل من حقه فيحاص فيما حضر بما بقي له.
ولو ورثها ابنان وزوج، وعلى أحد الابنيت دين – قل أو كثر – عجل من عتق الأمة / أربعة أتساعدها، لأن الفريضة من اثنى عشر للأمة الثلث، أربعة. وربع ١٦/ ٤٣وما بقي، للزوج سهمان، ولكل ابن سهمان، فأسقط سهم الابن المديان، تبقي تسعة، أربعة منها للأمة. ولو كان الدين على الزوج، عجلت عتق خمسها.
ولو تركت ابنا لها عليه مائة، وزوجا لعتق ثلثا الأمة، ويبقي ثلثها للزوج. وعند الابن حقه، فكل واحد أخذ حقه. ولو كان على الزوج دين، مثل ما لزوجة عليه، فإن مصابته من الأمةم وهو السدس نصفة في دين الأجنبي، ونصفة بين الابن وألمة على خمسة على ما ذكرنا. وروي أبو زيد، عن ابن القاسم، إذا تركت
стр. 5426
مدبرة، - قيمتها مائة وخمسون - ولها على الزوج مثلها، وتركت زوجها وأخاها، فإنه يعجل عتق نصف الأمة، لأن لها ثلث بقيتها. وثلث للزوج، وثلث للأخ، فيؤخذ ثلث الزوج فيما عنده من الدين، فيكون بين الأخ وبين الأمة نصفين. ويبقي على الزوج - فاضلا عن حقه - خمسون للأخ وخمسون للمدبرة فيعمل الأخ في سهمة ما شاء، من بيع وغيره، فيعجل بيع ما للمدبرة عليه، بعرض أو غيره، ثم يباع بعين ويعطى للأخ ليعجل عتق ما قابل ذلك منها.
قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من أن ينسأ ذلك على الخروج، فيورث عنه، أو يباع، أو يفلس. ولو كان الزوج غائبا بعيد الغيبة لا يعرف حالة، لم يبيع مما عليه شئ إلا أن يكون قريبا يعرف ملاؤه من عدمه شئ، ولا أيسر، حتى حالت قيمة / المدبرة بزيادة أو نقص، ثم أيسر، لم تؤتنف فيها ١٦/ ٤٣ظ
قيمة، والقيمة المتقدمة كحكم نفذ. فلو ماتت الأمة قبل ذلك، فإن ما كان لها على الزوج للابن كله. ولو استوفي من الزوج وقد زادت فيمة الجارية حتى صار قيمة ثلاثة أخماسها، أكثر مما كان لم ينظر إلي ذلك، ولم يعتق منها تمام الثلثين؛ زادت قيمته أو نقصت. ولو يئس مما علي الزوج فباع الابن ثلاثة أخماسها، أيسر الزوج، فليقض من ذلك البيع ولا يمنه الابن ولا الأخ من بيع ما بيده منها، ولو لم يوأس من الزوج بعدم أو موت، ولكن إذا شاء ذلك الابن بدئ ببيع ما للمدبرة علي الزوج ليعجل عتقها منه، ويأخذ الابن منه ثمنه، ثم يطلق يده في بيع ما بقي له فيها، إلا أن يوأس من الزوج بعدم أو موت، فللابن تعجيل بيع جميع ما بيده منها، ثم إن طرأ للزوج مال، نقص من ذلك البيع ما يتم به عتق ثلثيها. ولو لم يكن عتق، وكانت وصية بمال لرجل، أو صدقة، أو حبس، وعلي أحد الورثة دين، فالجواب مثل ما تقدم في العتق سواء، ويحاص ذو الوصية الوارث الذي لا دين عليه فيما حضر. وسواء كانت الوصية بدنانير بعينها، أو بغير عينها، فهو سواء عند مالك وأصحابه، إلا ما ذكر عن أصبغ، في الوصية بالمال، وضيق الثلث أنه إنما يخلع الثلث في الغائب، إذا كانت/ الوصية بمال بغير عينه.
стр. 5427
قال محمد: وقول مالك أبين في الصواب، وقد تقدم هذا. وهذا الباب كتب أكثره في كتاب المدبر.
ومسألة من أوصي لرجل بمال يتجر به وله عليه دين؛ تقدمت في باب تقدم.
ومسألة من أوصي لرجل بمال هو عليه قد تقدمت في باب: الوصية بالعين والدين.
فيمن أوصي بثلثه أو بالعتق هل يباع ماله أو يقوم؟
وكيف إن أوصي بشئ أو بجزء شائع؟
وذكر ما يجري فيه القسم في ذلك، أو بين الورثة
من العتبية (١) روي أشهب عن مالك، فيمن أوصي بثلثه للمساكين، وله أموال ودار ومنزل، فطلب الورثة أن يقوم ذلك عليهم، وخافوا أن يزايدهم في دار أبيهم شركاؤهم.
قال: هم كالشركاء، ويقطع للميت بثلث الدار، وثلث المنزل وثلث كل شئ. ولا يقام، وإنما يجبر الشركاء في الربع علي القسم.
وروي عيسي عن ابن القاسم مثله في كتاب ابن المواز فيمن أعتق عند الموت، أو ترك مدبرين، فطلب الورثة تقويم التركة، وقال المدبرون وأهل الصوايا: البيع أنفع لنا في الثلث، فذلك لهم. ولو طلب الورثة البيع أيضاً، لكان ذلك لهم؛ من طلب البيع أولي ممن طلب التقويم. وأما الورثة فيما بينهم؛ فمن طلب القسم فيما ينقسم فهو أولي، وإلا فالبيع. وليس لمن طلب المقاواة في ذلك قول إلا باجتماعهم. وكذلك الشركاء.
стр. 5428
قال في العتبية: وأما لا ينقسم، فالبيع أولي لمن طلبه إلا أن يقاوي صاحبه، / ويأخذه بما بلغ. وروي عنه أصبغ مثله، وقال به، إلا في المدبرين وأهل الوصايا، فأبوا القيمة، فليس ذلك لهم. والقيمة بالعدل قيمة البيع أنصاف.
وليس للوصي أن يبتغي لهم الأسواق، ولا علي الوصي الزيادة الخاصة؛ فالقيمة أعدل بينهم.
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: والقيمة في الوصايا والعتق أحب إلي؛ قيمة عدل، وليس علي الوصي والورثة أن يبيعوا في السوق.
قال ابن المواز: ما إن كانت وصية فيما لا ينقسم، ولا يتجزأ مع غيره، كالمدبر، أو الوصية بالعتق، أو بعبد، أو بشئ بعينه، فالقيمة أعدل بينهم وبين الورثة. وإن كان ما قال ابن القاسم أقيس، ولكن الضرر في ذلك أكثر منه في البيع.
وقد أجاز مالك القيمة. وأما إن أوصي بثلثه، فالقسم أولي من القيمة ومن البيع، ويقسم ما يقسم. وأما ينقسم فالبيع أولي، إلا أن يتراضوا علي المقاواة.
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
قال: وقد روي ابن وهب، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بعبد، أو ثوب، فليخرج ذلك بالقيمة، ولا ينظر إلي ما يعطي به.
وروي ابن حبيب، عن أصبغ، في خلع الثلث للمدبر والوصايا؛ أنه أن أحب الورثة تقويم المال كله، وعزل الثلث، قوم ما ينقسم وما لا ينقسم وما لا ينقسم. وإن أبوا إلا أن يبؤوا من الثلث في كل شئ، فما كان ينقسم قسم، ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع. وأما الورثة فيما بينهم، ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع. وأما الورثة فيما بينهم؛ فما اجتمعوا عليه من بيع، او قسم، أو مقاواة؛ فعلوه / وما اختلفوا؛ قسم بينهما ما ينقسم، مع ما لا ينقسم، كالشراء. وإذا حملوا علي البيع، بيع في الأسواق، ولا يجبروا علي المزايدة إلا أن يشاؤوا.
стр. 5429
ومن المجموعة، روي ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبده، أو أوصي به لرجل؛ فليقوم، ولا يوقف للمزايدة. قال عنه ابن وهب: لا ينظر إلي ما يعطي به، وما بقي من ماله فإنما يبقي بالقيمة.
وقال ابن كنانة: إذا طلب الموصي له القيمة، وقال الورثة: يصاح عليه فالقيمة أعدل. وإن أوصي بعتق ثلث عبده، وأوصي بوصايا، وباقي الثلث للفقراء، فلا يحتاج إلي تقويم العبد لأن ثلثه يعتق (١)؛ قل المال أو كثر.
قال علي عنه في الموصي بوصايا فيها عتق رقيق إلي أجل: يقومون يوم موته، فيخرجون من الثلث، ولا يعتفون حتي يتم الأجل.
وفي الموصي بثلثه للمساكين، وترك عقاراً ورباعاً؛ فإن كان خيراً للمساكين أن يباع لهم ثلثهم مقالاً، فعل ذلك. وإن كانت القيمة أعدل، فعل لهم ما هو خير لهم. قال عنه ابن القاسم في سماعه، في الرقيق يوصي بعتقهم فيمرض بعضهم؛ قال: يقوم مريضاً، ولا يؤخر حتي يصح خوف أن يموت إذا اجتمع المال.
قال مالك في كتاب ابن المواز: إن مرض بعد موت سيده مرضا شديدا فخيف عليه أن يعتق إذا بين أن يخرج من الثلث. ولا يؤخر بعد اجتماع المال، ولا يعجل لمرضه قبل اجتماعه.
ومن العتبية (٢)، روي أشهب، عن مالك، في الموصي بعتق، أيعتق حين يموت الموصي أو حتي يقام؟ قال: أما من لا شك أنه يخرج / من الثلث لكثرة المال، فهو حر بموت الموصي، ويوارث الأحرار من يومئذ.
стр. 5430
في الرجل يوصي بوصايا فيتكلف نفقة
لي اقتضاء ديونه وجمع تركته علي من يكون؟
أو يوصي بعبد أو غيره، فيتكلف في إحضاره نفقة
وذكر النفقة عليه، أو علي العبد المخدم. وأين يقوم؟
من العتبية (١)، من سماع أشهب، ونحوه في المجموعة، من رواية ابن نافع، عن مالك، وفي كتاب ابن المواز، رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بثلاثين ديناراً، ولآخر بثلث ثلثه، ولآخر بباقي الثلث، والتركة ديون، فأنفق في الإجارة علي تقاضيها عشرة دنانير، فإن كان في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، لا علي الموصي للموصي له.
قال سحنون، عن ابن نافع: وإن لم يكن في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، فذلك عليهم في حظوظهم. قال مالك: وإن كان ثلث المال تسعين ديناراً، والمال دين، فاستؤجر علي تقاضيه، فليخرج من أصل المال، ثم يعطي من ثلث ما بقي ثلاثين لصاحب الثلثين، ثم لصاحب ثلث الثلث بعد زوال العشرة من رأس المال. ولصاحب ثلث الثلث ثلث العشرة، علي صاحب الثلثين وصاحب بقية الثلث.
وقال ابن نافع: بل يدخل علي جميعهم صاحب الثلثين وغيره. والذي ذكر عن مالك هذا، قوله القديم، حين كان يقول: يبدأ بالتسمية علي الأخري.
قال: / وقد كان قال، في الموصي بالثلث، ولآخر بثلث الثلث، ولآخر بعشرة: إنهم يعاولون.
ومن كتاب ابن المواز، فيمن أوصي لرجل بشئ، فكان يتكلف فيه مؤنة حتي يحضر. علي من ذلك؟ وعلي من جعل التقويم إن كان؟ قال منه ما هو علي الموصي له، ما هو علي الورثة، ومنه ما هو بينهما. فإذا أوصي له بعبد أو