قال ابن المواز: سواء علم أو لم يعلم. ولو كان الجرح بعد الوصية لم يجز في العمد، في عتق، ولا غيره. ويجوز في الخطأ.
قال في المجموعة: ويُبدأ العتقُ. وإذا أوصى لرجل، ثم جرحه الموصى له، ثم قتله آخر غيرُه، فالوصية للجارح جائزة، إذا لم يُقْتَل. ولو كان إنما جرحه الثاني أيضا، ثم مات من / الجرحين، لم تَجُزِ الوصية للأول، لأنه قاتل مع غيره، كوارث قتل هو وأجنبي مورثه، فلا ميراث للوارث.
قال أشهب في الكتابين: ومن أوصى لمعتوه، فقتله المعتوه بعد الوصية، فالوصية له نافذة، إذ لا تهمة عليه. وكذلك الصبي كما لو قتل الصبي أو المعتوه موروثه. (١) والمعتوه أعذرهما. وقد يؤخذ الصبي بفعله.
قال: ولو أوصى لمكاتب رجل، فقتله سيد المكاتب، فإن كان المكاتب ضعيفا عن الأداء، وأداء الكتابة أفضل لسيده، بطلت الوصية للتهمة. وإن كان قويا على الأداء، وعجزه أفضل لسيده، لكثرة ثمنه، وقلة ما بقي عليه، فالوصية للمكاتب جائز في الثلث. ولو كان القتل خطأ, جازت من ماله على كل حال واستحسن هاهنا أن يكون من ثلث عقله.
وقال في كتاب ابن المواز: ولو أوصى لعبد رجل، أو مدبره، أو معتق له إلى أجل، أو معتق، أو معتق بعضه، فعمد سيده، فقتل الموصي، فذلك كله واء، وتبطل الوصية، إلا أن تكون الوصية بشيء تافه لا يتهم السيد في القتل على مثله فتنفذ. وإن كان له أن ينزعه منه يوما أن يبيعه، فذلك. فإذا كان تافها، فذلك نافذ في العمد والخطأ. وإن كان شيئا له بال بطلت الوصية في العمد وتجوز في الخطأ في ثلث المال. واستحسن أن يكون هاهنا في ثلث العقل.
ومن أوصَى لرجل بوصية، فقتله ابن الموصَى له، أو قتله أبوه أو أمه أو زوجته أو عبد أحد هؤلاء، أو أم ولد الموصى له، فالوصية جائزة، كان القتل عمدا أو خطأ.
стр. 5532
ولو وهب لرجل في مرضه هبة، فقتله / الموهوب، فالهبة له جائز، كان القتل عمدا أو خطأ.
ولو وهب لرجل في مرضه هبة، قبضها أو لم يقبضها، إذا كانت بتلا، عاش، أو مات ولم تكن وصية، لأن قتله أضر به، إذ لو عاش كانت من رأس ماله. وهي الآن من ثلثه.
ولو أمر له بدين في مرضه، فقتله، فالدين له ثابت. قال ابن المواز: وكذلك لو كثر الدين، لأنه ليس بقتله ثبت الدين. ولأن أم الولد لو قتلت سيدها عمدا، لعتقت إن عُفي عنها.
ولو أمر لوارثه بدين، أو وهب له هبة بتلا، فقتله الوارث، فلا شيء له من ذلك، بخلاف الأجنبي.
في المدبر أو أم الولد يقتلان (١) السيد
وفي المعتق يعفو عن قاتله وهو وارث، أو غير وارث
وفي الموصَى له يشهد أن فلانا قتل الموصِي
وفي السيد يقتل الأمة وقد زوجها
ومن كتاب ابن المواز – وأراه لأشهب –: وإذا قتل المدبر سيده خطأ، فتدبيره بحاله. وإن كان عمدا، بطل تدبيره. فإذا عتق في الخطأ لم يتبع من الدية بشيء، لأنه إنما لزمه ذلك، وهو عبد.
وقال ابن القاسم: يتبع بدية سيده في الخطأ.
وأم الولد إذا قتلت سيدها عمدا، فلتعتق، لأنه عتق لازم من رأس المال، وتقتل به، إلا أن يُعفى عنها. ولا تتبع بعقل في عمد، ولا خطأ. وقال ابن القاسم في أم الولد بخلاف المدبر عنده.
стр. 5533
وقال عبد الملك: تتبع مثل المدبر.
وإذا قامت بينة على وارث، أنه قتل موروثه عمدا، فأبراه بن المقتول، فإنه يتهم في إبرائه، لأنه ولده يرى أنه يوجب له ميراثا زال عنه بالقتل، وهو عفو جائز، ولا يقتل به. ولكن لا يرثه بذلك، / ولا يكون مصابه وصية له من ثلثه، لأنه يتهم. ولكن لو لم يبرئه وقال: نصيبه من الميراث هو له وصية. فذلك جائز له، لأنها وصية لغير وارث.
ومن كتاب ابن المواز، والمجموعة، قال أشهب: وإذا قامت بينة على وارث بالقتل عمداً فكذبهم بعض الورثة، وصدقهم البعض، فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم – يريد من الورثة – فهو للقاتل. وكذلك الموصَى له بوصية، كما لولا يجب بالقتل.
ومن عفا عن جارحه, ثم مات من الجرح، فأما في العمد فجائزٌ، لأنه لم يَعْفُ عن مال، وإنما عفا عن قِصَاص. وإن كان خطأ، لم يَجُزْ إلا من ثلثه. قيل: فإن كان القاتل عبداً لغيره، أو حُرّا، وقد عفا عنه في العمد؟ قال: قد اختُلِفَ في العبد، فابن القاسم يرى الحُرَّ، وقد عفا عنه في العمد؟ قال: قد اختُلِفَ في العبد، فابن القاسم يرى الحُرَّ والعبدَ سواءً. وقال أشهب: لا يجوز
стр. 5534
عفوُه عن العبد وإن كان عمداً إلا في ثلثه بمنزلة الخطأ، لأن قتل العمد مال، إلا أن يشاء أولياء الحر أن يقتلوا. فإن لم يشاؤُوا القتل، فيصير مالاً، ويُجعَل في الثلث / الأقل من قيمة العبد أو دية المقتول. فإن كان العبد يجاوز الثلث، سقط عنه مَحْمِلُ الثلث، وقيل للسيد: اِفْدِ ما بقي من عبدك بحصة ذلك من الدية أو أسْلِمْهُ.
في المريض يُقِرُّ لرجل بمال اختانَهُ له
أو دار غصبها له أو بحرية عبد في يديه
أو أقر بمال لمَنْ لا يُعرَف
أو أقر بقتل عمداً أو خطأ
أو أقرَّ لمن يُتهَمُ عليه
من العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أقر في وصيته أن فلانا كان أعطاه مائة دينار يتصدق بها فتسلفها، وفلان ليس له وارث يسأل، فإن كان يرث المقر ولد أخرجت من رأس ماله. وإن كان يورث كلالة فإقراره باطل. ولو كان فلان حيا (٢)، فسئل، فصدقه، فذلك جائز. وإن لم يُصدقه، بطل إقراره. ولو مات فلان وله ورثة فيُسألوا (٣) كانوا كلالة أو ولدا (٤). فإن صدقوه، جاز. وإن كذبوه، بطل ذلك. قال مالك: في التافه الذي لا يُتهم عليه – قال ابن القاسم: مثل الخمسة دنانير، والعشرة –.
وإذا أقر في مرضه، في عبد أنه إنما كان غصبه نفسه، وهو حر من أصله، فإن كان يورث كلالة بطل قوله، وإن ورثه ولد عتق من رأس ماله.
стр. 5535
وكذلك روى عنه أبو زيد. زاد عيسى: وكذلك ما قال مالكٌ فيه: لو قال في أمَتِه: ولدت مني. ولا يُعرف ذلك، ولا ذكره هو قبل ذلك.
قال عنه أبو زيد: وإن قال: بيعوا ثوبي هذا، وتصدقوا بثمنه، فإني كنت غصبتُه. وفي ثوب آخر بصدقة ثمنه فإنه ليس لي. ولفلان علي كذا، ولفلان كذا، ولفلان كذا، وإنهم يسكنون ببلد كذا، لقوم لا يُعرفون، ولو طلبوا لأعجزوهم. فإن لم يكن على ما ذكر / بينة غير قوله, بُدِى بالثياب التي ذكر فيُتصدق بثمنها، ثم يتحاص أصحاب الدَّين الذين يُعرفون، والذين لا يُعرفون. ولو كان على كل ما ذكر بينة، تحاص الجميع أهل الثياب وغيرهم.
وذكرها في موضوع آخر فقال: إن كان ورثته ولدا (١) قُبِلَ قوله في ذلك كله، أوصى بصدقة ذلك عن أهله، ولا يعرفون، أو بإيقافه لهم، فذلك جائز. وإن كان يورَث كلالة، فأوصى أن يوقَفَ ذلك لهم، حتى يأتي له طالب، فذلك جائز من رأس المال. وإن أوصى بأن يُتصدق به عنهم، لم يُقبل قوله، ولم يُخرج من رأس المال، ولا من الثلث، وهذا ناحية قول مالك. وذِكرُ هذه المسألة من أولها في رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب: التفليس. وقال: يُبدأ هذا على الدَّين – يريد: الأشياءَ المعينة التي جُهُلَ أربابُها – قال: إلا أن تقوم بينة بالدفع، فيُبَدأَ. ثم قال: هذا كله واحدٌ. ثم ذكر مثل ما تقدم من قوله، وذكرها في موضع آخر إلى آخر المسألة.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال عند موته: هذه الدار لفلان وكلني على حفظها وغلتها، فجحدته إياها فسلموا إليه داره، وغلتها من سنة كذا. وأشهد بذلك ناسا، فإن كان يرثه ولده، أسلمَت إلى ربها – يريد: وغلتها – وإن كان يورث كلالة، وكان المقر له ممن يُتهم عليه بصداقة، أو قرابة لا يرث بها لم يُقبل قوله. وإن كان ممن لا يُتهم عليه من الأباعد قَبِلَ إقرارُه له، كان عليه دَين، أو لم يكن. ولو كان إقراره في قرية قد أكثر عمارَتها أنها لفلان كان استخلفني
стр. 5536
عليها، وكذبَّه ولده، فإقراره جائزٌ، ويأخذ القرية مَن أقر له بها، ولا يُتهم أن يُقر عن ولده. /
ولو قال: كنتُ قتلتُ فلانا عمداً، أو خطأ فأعطوا ورثَتَه الدية، واعتِقوا عني رقبة. فأما في العمد فإنما فيه القِصاصُ، فما أمر به من المال فيه فإن أراد به وجهَ الكفارة أنفِذَ في ثلثه. وأما الخطأ، فهو إقرار مما تحمله العاقلة، فهو في الثلث، وكذلك العتقُ من الثلث. ولو كان عليه بينة تُحِقُ ذلك كان من الثلث أيضا. وقاله مالك.
قلتُ: ولم لا يكون في الخطأ على العاقلة، كما لو كان حيّا؟ قال: لأنه أوصى بها، فكأنه حملها عن العاقلة.
ومن سماع ابن القاسم: ومَن أوصى لرجل بدَين، فطلبه الرجل، فلم يوجد، ولم يُعرف قال: يُتصدق به عنه، ويُقال: اللهم هذا عن فلان.
وقال مضن كان يُخالِط رجلا، فصار لأحدهما على الآخر فضل، فغاب الذي له الفضل، فلم يُعرف أين ذهب، وجُهِلَ اسمُه قال: يتصدق بذلك عنه، ثم إن جاء غرمَه له.
قال ابن القاسم: ويُنظر في إقراره بالدين للوارث، والصديق الملاطف فيُعزَل، وتكون وصاياه في ثلث ما بقي، ويُرَدُ ما عُزِلَ للوارث، فيرجع ميراثا، ويدخل في ثلثه المُدبر. وأما الصديق فإن كان ورثتُه ولدا، وأبوين، أو عصبة قريبة كالإخوة، وليس بينه، وبينهم سبب فإقراره نافذ. وإن كان يرثه أباعِدُ العصبة، أو مَوَال (١) فإن ذلك يرجع ميراثا، ويدخل في ثلثه المُدبر دون الوصايا.
ومن هذا المعنى بابٌ في آخر الجزء الأول من الوصيا.
стр. 5537
في إقرار المريض لزوجته بدَين أو مهر
أو بأرضٍ في يده في مرضه أو عند سفره
أو أقرّت له في مرضها بدَين أو / ببراءَة من صداقها
وفيه شيءٌ من الإقرار للوارث والوالد والصديق
من كتاب ابن المواز قال مالكٌ في مريض أقر لزوجته بمهر - قال في موضع أخر: بدين -: فإذا لم يكن له ولد منها، ولا من غيرها لم يَجُرْ إقراره.
قال ابن القاسم: وكذلك إن كان عليه دِين، ولا ولد له، فأقر لبعض ورثته بدَين، أو لصديق ملاطف، فيُتَّهَم.
فأما إن كان له ولدٌ، وترك وفاء فلا يُتهم أن يُقر لصديقه، إلا أن تُعلم منه الإساءة لولده.
قال ابن وهب عن مالك: إذا أقر لزوجته بدَين. فإن كان يرثه كلالة، أو بنتٌ، لم يَجز إلا أن يذكره في صحته. وإن أقامت شاهدا حلفت وقُضي لها.
وإن أقر مع ذلك بدين للناس، وكان ورثتُه بناتِه، لم يَجُز إقراره لزوجته.
قال مالك في مريض أقر لزوجته بعروض كثيرة عنده فإن اتُهِمَ لم يَجُز إقراره، وإن لم يُتهم جاز.
وإن أقرت هي في مرضها أنها قبضت منه مهرها فإن كان مات قبلها فذلك جائز. وإن كان حيا لم يَجز إلا أن يكون لها ولدٌ من غيره، وكان بيها، وبين زوجها أمر شيء فلا تُتهم هذه.
قال في سماع ابن القاسم في العتبية (١): أما التي ولدُها كبار، ولعل بينها، وبين زوجها غير الحُسن، فيُصدق، ولا يُتهم. وأما التي لا ولدَ لها ومثلُها يُتهم فلا يجوز.
стр. 5538
كما يُتهم في الإقرار الولدُ، والأخُ، والأبُ، والرجل المنقطع إليه.
قال سحنون: ويُتهم في إقراره للملاطِفِ إن كان ورثتُه عصبة. وإن أقر لزوجته ببقية من مهرها فإن كان له ولد منها، أو من غيرها، فذلك جائزٌ.
ومن العتبية (١) روى أشهب / عن مالك، فيمن أقر في مرضه لزجته بثلاثين ديناراً، ثم صَحَّ، فقال: كان ذلك تاليجا إليها. قال: ذلك يلزمه. وقاله سحنون.
قال سحنون: ولو قالت في مرضها: قبضتُ من زوجي. ثم مرض هو، فقال: ما قبَضتْ مني شيئا. ثم مات الزوج، أو لم يمتْ، وزعم أن قولها كان محاباة لها، وطلبت هي حقها. قال: يلزمها – إذا صحت – إقرارها. فإن مات الزوج فلورثته أن يلزموها إقرارها. ولو تمادى مرضُها حتى مات الزوج فالإقرار أيضا يلزمها.
وروى سحنون عن ابن القاسم في مريض أقر بدَين لمن يُتهم عليه من وارث أو غيره، ثم صح صحه بينة، ثم مرض، فمات إن ذلك الدين مأخوذ من رأس المال.
قال ابن حبيب، قال أصبغ في مريض أقر لزوجته بدين، وقد عُرف له بها صبابة ومَيل، وتغلبه على أمره، فلا يجوز إقراره كان له منها ولدٌ، أو لم يكن أو إن له ولد من غيرها، أو لم يكن كان صبّا بولده منها، أو من غيرها إذا كانت هي كما وصفنا. قال ابن القاسم عن مالك: إذا كان له منها ولد صغيرٌ، وله ولد من غيرها، وقد عُرف بانقطاعه إليها، وجفوتِه لولده من غيرها فإقراره لها جائز.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أقر مريضٌ لزوجته بمهرها، ولا ولدَ له منها، وله ولد من غيرها فإنه يُتهم، ولا يجوز. قال ابن المواز: قوله: وله ولد من غيرها. ليس بشيء، والمعروف من قوله ما تقدم، أنه لا يُتهم في الولد وإن كان من غيرها إلا أن يُعرف منه إليها الإقصاء والبغضة، وله إلى زوجته مودة وانقطاع.
стр. 5539
ومن العتبية (١) روى عبد الملك بن الحسن عن ابن القاسم فيمن كتب وصيته / عند سفره إلى حج أو غرسة، وأقر فيها لزوجته، أو وارث له بدَين، وبتل حينئذ صدقة على ابنٍ صغيرٍ قال: ذلك جائز نافذ لأنه صحيح، ولا تهمة في السفر.
ومن العتبية (٢) من سماع أشهب: وإذا أقر المريض في أرض بيده أنها لزوجته، وإنما يرثه ولد منها قال: ذلك أحرى ألا يُتهم، ولكن لا أرى لها سببا إلا أن تأتي بينة على قوله ذلك في صحته، أو على علم بمِلكِها قبل، وقد أوصى لأقارب له، ولم يُشهد على وصيته إلا أقاربهم فإن هذا ضعيف.
في إقرار المريض لوارثه بدَين أو لبعض بنيه
أو لقريب له غير وارث
وفيه شيءٌ من الإقرار للزوجة
من كتاب ابن المواز وقال في إقرار المريض لوارثه بالدَّين، فأما للولد أو للإخوة يرثونه (٣)، فلا يُقبل إلا أن يكون لذلك وجه أو سبب يدل وإن لم يكن قاطعا. وأما للزوجة والذينُ من العصبة والصديق الملاطف، فإن كان في ورثته ولد جاز ولم يُتهم. وإن كان باقي ورثته مثل من أقر له أو أبعدَ فلا يجوز ذلك.
قال أشهب: إذا ورثه بناتٌ فإقراره لوارث من عصبته جائز، وكذلك لصديقه الملاطف، ولا أتهمه مع البنات أو الأبوين إلا أن يُعرف منه الإقصاء لولده والبغضة فلا يجوز إقراره للصديق الملاطف، وشبهه. وإن لم يُعرف بيه وبين ولده، أو أبوية شنآن فإقراره للصديق جائز.
قال ابن المواز: والأبوان (٤) عندنا كالولد في رفع التهمة بهما.
стр. 5540
وقد قال ابن القاسم: إذا أقر في مرضه لصديق ملاطف فإنه كان يرثه ولده، أو ولدُ ولدٍ، فلذلك جائز إلا أن يكون عليه / دينٌ محيط، أو يكون ورثته عصبته فلا يجوز. وقال مالك في إقراره عند موته بدين لقريب له يُتهَمُ عليه، ولا يرثه، فلا يجوز. وإن لم يُتهم فذلك جائز.
قال ابن القاسم فيمن له إلى بعض ولده ميل، وانقطاع، وإلى بعضهم البغضة: فإقراره بالدين لبعضهم باطل، وكذلك الإخوة.
وإنما قال مالك هذا في إقراره للزوجة، وله ولد من غيرها ولا يُعرف له منها مودة، وقد أقصى ولده. ولعله له منها ولد صغير فلا يجوز.
قال محمد: وعلى هذا أصحابُنا.
وقد كان من قول ابن القاسم: إذا كان بنوه كلهم عنده في حال سواء لم يَجُز إقراره بدين لبعضهم في مرضه. وإن كان بعضهم بارا (١) به، وبعضهم عاقا له جاز إقراره بالدين للعاق، ولا يجوز للبار.
قال أصبغ: هذا حسن، ويصير العاق كأجنبي، وكالزوجة إن كان بها صبا، وكان يورَث كلالة اتُّهم، وإن لم يكن بها صبا، وله ولد منها، أو من غيرها لم يُتهم.
وذلك في العتبية من أول المسألة عن ابن القاسم، وأصبغ.
قلت لمحمد بن المواز: فقولكم إن كانوا ولدا كلهم، أو إخوة لم يَجز إقراره في المرض لبعضهم، إلا أن يكون لذلك وجه، أو سبب. فما ذلك؟ قال: أن يكون معاديا لم أقر له، ووادا لمن لم يُقر له. أو يكون بعضهم يتقاضاه في صحته، أو يكون وكيلا له في شيء فيقر له بشيء من ذلك السبب ففي مثل هذا رأى مالك أن يحلف الوارث، ويُقضى له بذلك.
стр. 5541
قال ابن القاسم عن مالك: إذ أقر لأخت بمائتين. وعشرين دينارا وله إخوة، ولها / بيه أنها كانت تتقاضاه منه في صحته، ولا بينة لها بأصل الحق، قال: تحلف وتأخذ.
قال: وإن أقر في مرضه أنه قبض صداق ابنته، فليؤخذ من ماله. فإن لم يدع مالا لم (يكن) للزوج البناءُ حتى يدفع الصداق ثم يرجع هو به على الأب.
وروى أشهب عن مالك: وإن أوصى أن لزوجته عليه من صداقها خمسين ديناراً، وخادماً. قال: لا شيء لها إلا أن يكون لها تفريع من بينة، أو كتاب. قال: ولو وُجد في كتبه براءة من ثلاثة دنانير من الخمسين ديناراً فليس بشيء، ولا يغرم ما بقي. قال: والوصية جائزة لمن يُتَم عليه من قريب القرابة، أو صديق مُلاطِف بخلاف الإقرار – يريد: في المرض –.
ومَن أقر لابنته بشيء في صحته، فلم تأخُذ حتى مات، فهو لها إلا أن يُقر لها استبشارا.
قال ابن حبيب: قال أصبغ في المريض يُقر بدين لقريب القرابة وهو يُرَث كلالة فإقراره جائز ما لم يكن له منه اللطف والخصوصية، كالصديق الملاطف – يريد: فلا يجوز – ولا يُنظر إلى صلاح المقر، ولا إلى طلاحه.
ومن كتاب ابن المواز قال أشهبُ عن مالك فيمن طلبه ابن عمه (١) مسكنا، قال: هو لامرأتي. وطلبه له ابن عمه الآخر فقال كذلك فقامت عليه بشهادتهما فقال: إنما قلتُه تنحيا منها. فذلك له، ولا يلزمه، وليس هذا على العطية.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن كان له بعير يكريه، وكانت زوجته إذا غايظته تقول: هَلُم بعيري. فتحسبه عنه، ولا يُقر لها به، ثم ترده عليه، وإذا رضيت فعلت ذلك مرارا، ثم / مرض الزوج فأقر أنه لها، فنازعها الورثة. قال:
стр. 5542
لا يُنتفعُ بإقراره لها في مرضه. وذلك المنع الذي كانت تمنعه منه إذا أخذته منه لا ينفعها.
ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم قال: وإذا أقر لوارث بدَينـ، وأوصى بوصايا فالوصايا في ثلث ما يبقى بعد الدين. وذلك ميراث (٢) أو أجازه بقية الورثة للوارث. وإذا كان له مُدبر، وبتل عبدا في مرضه، وأقر في شيء من تركته أنه لابنه، فليُعزل ما أٌر له به، وتكون وصاياه في ثلث ما بقي يعاد ذلك، فيورث إلا أن يُجيزه باقي الورثة وهم (٣) ... الأمور أو يجيزوه قبل موته، وهم نائبون عنه ليسوا بزوجات، ولا من تحت يديه وولايته.
وإذا أوصى لوارث فليُبدأ العتق، ثم يُحاصَصُ الوارث بالوصايا، فما صار له، رجع ميراثا إن لم يُجزه الورثة – يريد: ويدخل المدبر في ثلث هذا كله الذي يبطل فيه الإقرار – قال عنه أصبغُ: وإذا أقر عند موته أن هذا لابنه مما ورثه عن أمه. ولا بينة فيه فإن كان يُعرف لها مال وعرضٌ، وكان أمرا بينا (٤) قُبِلَ قوله. وإلا لم يَجُز.
وكذلك ماله في كتاب ابن المواز. وقال: وكان أمرا (٥) غير مستنكر.
قال أصبغ في العتبية (٦): ومن ترك أمه، وعمه فقامت الأم بدين أقر لها به في صحته، فطلب العم يمينها أنه ليس بتوليج فلا يمين عليها.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في التي أوصت في المرض أن ابنها وجد دينارا، فأعطاه إياها، فأدخلته في خلخالين لها، فقالت: أكفوه لي في ثمنها. فكفيت في
стр. 5543
غيرهما / قال: يُقسم الخلخالان (١) على الفرائض. ولو قالت: ردوا إلى ابني الدينار. لم يُقبل منها إلا ببينة.
وعن مسلمة تركت أخا وأختا مسلمين، وأوصت لأمها النصرانية بالثلث، وأقرت لأختها بعشرين ديناراً لم تدع غيرها قال: هي ميراث بين الأخ والأخت، ولا شيء للأم إلا أن يبقى بعد العشرين شيء فلها ثلثه – يريد: مما عملت به –.
وفي كتاب الإقرار باب من هذا فيه كثير مما ها هنا.
في إقرار المريض لوارثه، ولأجنبي بدين
أو أقر صحيح بذلك لأجنبي ولم يُتهم فيه
من كتاب ابن المواز: وإذا أقر المريض بدين لوارثه أو لصديق ملاطف، وأقر بدين لأجنبي، فقد اختلف فيه فقال ابن القاسم: إن أٌر لهما معا، إقرارا (٢) متصلا، أو أقر للوارث، أو للصديق. قيل: فليتحاصا في ضيق ماله، فما صار للوارث شركة فيه الورثة بالميرات. وإن لم يرثه غيره، فذلك له. وإن أقر أولا لأجنبي، ولم يذكر الوارث، ولا الصديق، حتى ثبت إصراره، وأشهد عليه، ثم أقر لوارث لم يجز إقراره، وكان الأجنبي أولى.
وقال أشهب: إقراره للأجنبي مع الوارث لا يُقبل، ولا شيء للأجنبي، ولا للوارث إن شركة وارث لأنه إذا صار للوارث شيء، فشركه فيه باقي الورثة، رجع ذلك الوارث على الأجنبي فيقول: بالإقرار أخذتُ أنا، وأنت، ويبدك أثر مما بيدي. فيدخل معه. ثم ما أخذ منه، دخل فيه الوارث، فلا يزال كذلك حتى لا يبقى بيد الأجنبي شيء.
стр. 5544
وكذلك اختلفا فيمن أعتق وعليه دَين غير محيط، ثم استحدث دَينا، / فأحاط الدينان بماله، فليُرد العتق كله عند أشهب لأنه لا يباعُ منه للدين الأول شيء إلا دخل فيه صاحب الدين الثاني.
وبقوله في المسألتين أقول.
وهذه في العتق، واتفقا في الوصية لوارث وأجنبي أنه يُحاصه في ضيق الثلث فما صار له، دخل فيه الورثة، وإن لم يرثه غيره لم يُحاص بشيء.
وإذا أقر بدين لأجنبي ولوارث، فأصاب الأجنبي بينة على دينه فهو أحق ولا شيء للوارث إن لم تكن له بينة.
وإذا لم تكن لهما بينة تحاصا كان ذو القرابة وارثا أو غير وارث فما صار لذي القرابة فإن كان غير وارث أخذه. وإن كان وارثا شركة فيه باقي الورثة إلا مَن لا يُتهم في إقراره له على ما ذكرنا قبل هذا.
وإذا أقر في مرضه لأجنبي بدين، ولوارثه بدين، وأقام أجنبي آخر بينة، فلا شيء للوارث حتى يأخذ الأجنبيان. والأجنبيان إن كان أحدهما ببينة فلا يُبدأ على الآخر. وإذا كان أجنبيا ووارثا (١) تحاصا. وإن كان للوارث بينة تحاصا. وإن كان للأجنبي وحده بينة بُدئ على الوارث. وإن كان أجنبيين (٢) لأحدهما بينة، والآخر أقر له مع الوارث فالأجنبيان مُبديان به إن طلب الوارث أن يدخل فيتحاصا والذي لا بينة له منعه الذي له البينة لأنه إن كان حق صاحب البينة يحيط بالتركة. قال له: لا حق لك بإقرار فيه تهمة، ولي بينة. وإن كان لا يحيط بها، إلا أن مع حق الأجنبي / يحيط بهما فقال صاحب البينة: إنها إن دخلت على الأجنبي الذي
стр. 5545
لا بينة له نقصه حقه، فرجع علي، فليس لها أن تدخل عليه لهذا. ولو فعلت أنت ذلك، فرجع علي فيشاء، وإني لو رجعت أنا عليك ما شئت منك ما انتقص علي، إذ لا تأخذ أنت شيئا (١)، وأنا الذي لي البينة، لم أستوِ في الأولى بفضل شيء عن الآخر فيها، فيكون للوارث.
وقد قال فيها غيري ممن رأى أن الأجنبيين إذا قَسما مال الميت بالسواء، فدخل الوارث على الذي لا بينة معه فقاسمه: إنه يقوم صاحب البينة على الوارث، فقاسمه الذي لا بينة له فيما صار له حاصّهُ فيه الوارث بجميع ما أقر به الميت. والأجنبي المُقر له بنصف ما أقر له به الميت، فما صار منه أيضاً للوارث، أخذه منه الذي له البينة، هكذا حتى لا يبقى بيد الوارث شيء. قال أصبغ، عن ابن القاسم في مريض أقر أن لفلان عنده ثلاثين ديناراً وثلاثين ديناراً من بقية حساب بينة، قال: يُقضى له بستين.
وقال أصبغ: ومن العتبية (٢)، وكتاب ابن المواز فيمن أقر في مرضه لعمته، ولأجنبي بدين فإن كان عند الأجنبي بينة على أصل دَينه فهو أحق. ولو أقر لغير ذي رحم ممن لا يُتهم عليه لدخل مع الأجنبي.
قال في كتاب ابن المواز: ولو كان لقرابته الذين لا يرثونه بينة دخل معهم الأجنبي. وإن لم تكن له بينة حاصصهم ويحتفظ الوارث. وإن كان للوارث بينة، دخل معه الأجنبي، والقريب الذي لا يرثه. ولو أقر للأجنبيين فقط ولبعضهم بينة لتحاصوا كلهم. ولا يُتهم فيه. وإنما / يفترق هذا في التفليس، لا في الموت. وإذا أقر صحيح قبل أن يُفلِس أو يمرضَ لأجنبي، ولمن يُتهم عليه من قرابة، وغيرهم تحاصوا. وكذلك لو كان لأجنبي بينة، ولا بينة لذي القرابة، وكذلك لو أقر بهذا كله مريضٌ، ثم صح لتحاصوا .. لا خلاف في هذا.
стр. 5546
ومن أحاط به الدَّين، فأٌر في مرضه لأجنبي، فليتحاصوا. وإنما يفترق هذا في التفليس.
قال مالك: وإذا قال هذا لفلان، وهذا الشيء لفلان. فإن كان مليا صدق، ولا تحاضوا. وإن كان المُقر له مليا فليحلف.
قال ابن القاسم: هذا وهم. وقد قال قبل ذلك: إقراره عند الموت جائز بلا يمين. وبه أقول.
قال مالك: وإذا أقر عبد مأذون عند الموت أن لفلان عنده ثلاثين ديناراً بضاعة فإن لم يُتهم جاز، وإن أتُهم في قرابة، أو صداقة، فلا يجوز. وكذلك الحر يُقر لمن يُتهم عليه من ابن أو امرأة منقطعة مطلقة له منها ولد. وقال مالك: في إقرار العبد يلزمُ السيد فيما بيد العبد.
قال عنه ابن وهب: ومن أقر عند الموت، لمن بينه وبينه مخالطة فليس للوصي أن يُحلف المقر له، وله ذلك بلا يمين. قال ابن المواز: وكذلك لو لم يكن بيه وبينه مخالطة لأخذ ذلك بلا يمين.
قال عنه أشهب: إذا أوصى أن له عند فلان كذا. ولا خلطة بينهما، فيُحلف فلان. فإن نكل، غُرِّم. محمد: خلاف من يدعي على من لا خِلطةَ له معه.
قال مالك في المِديان يقول عند الموت: هذا مال فلان القراض، إن ذلك نافذ، فإن لم يُعرف ذلك بعينه، فله الحِصاص.
وقال في مصري مرض بمصر فقال: هذا السيف في السبيل فأنفِذوه. فليُنفذ كما / قال.
أشهب/ وإذا قال لفلان قِبَلِي وديعةُ مائة دينار في خريطة صفتها كذا؟ فوُجدت تلك الصفة، ليس معها ما يشبهها، فليأخذها. وإن وُجدت تلك الصفة وفيها أقل من العدد، فليس له غيرها. وما نقص كشيء ذهب. ولو لم يُسم
стр. 5547
خريطة، ولا صفة، وقال: لفلان عندي مائة دينار بضاعة. فوجدت مائة دينار في خريطة لم يكن أحق بها، وكان أسوة. ولو قال: في خريطة كذا، في منطقة. فوجدت كذلك كان أحق بها. ولو وُجِدَت خريطة عليها بخط الميت: هذه لفلان. وقام شاهدان بخطه فهي للمسمى. وإن لم يُقر الميت بشيء. وقاله أشهب، وقاله ابن القاسم.
وقال: وكذلك لو وُجِدَ في دفتره بخطه: لفلان عندي كذا. وشُهِدَ على خطه لقُضيَ بذلك. وقال أصبغ.
وقال: هو كالإقرار. وقال مالك يأخذه بلا يمين كالإقرار.
قال مالك: وإن كان شاهد على خط المطلوب حلف الطالب. وإن كان شاهدا بالخط، وشاهدا بالإقرار تمت الشهادة، وقضيَ له بلا يمين إذا حلف أنه ما سقط ذلك عنه. وإن شهد شاهدان على معرفة خط الشاهر، حلف معهما الطالب. وأما شاهد واحد على الخط فليس بشيء كشهادة على شهادة.
قال محمد: أما شاهدان (١) على خط الشاهد فليس بمعمول به. بل لو شهدا أنهما سمعاه يقول ذلك لم يُقبَل نقلُهما حتى يُشهدهما. وإلا فهي شهادة السماع لا تجوز إلا فيما تجوز فيه.
ومن التقط لقطة فعرف بها، ثم أنفقها، ثم أقر بها عند الموت فلصاحبها المحاصة / بها.
وفي كتاب الإقرار من هذا باب فيه كثير مما ها هنا.
стр. 5548
في إقرار الولد على أبيه بدين بعد موته أو بوصية
أو شهد عليه الوارث بعتق أو دين أو وصية
أو يجيز وصيته بأكثر من ثلثه
من كتاب ابن المواز: ومن أوصى بماله كله لغير وارث، وليس له إلا وارث واحد ولد أو غيره مديان فأجاز وصيته، وأبى ذلك غرماؤه فذلك لغرمائه. ولا يجوز منه إلا الثلث. ولو عملوا بإجازته فلم يُنكروا، فلا رد لهم بعد ذلك. قال ابن القاسم، وأشهب، ومحمد.
وإن كان منهم مَن يجهل أن له رد ذلك، فله الرد إذا حلف مع معرفة الناس به أن مثله يجهل ذلك.
قال أشهب: ولو أقر الوارث المديان أن أباه أوصى لرجل بثلثه، أو بعتق ولا بينة فيه فلم يَجُز إقراره، ولا شهادته، ولا إقراره بعتق في صحة إذا لم يُصدقه غرماؤه.
وأما إقراره على أبيه بالدين، فيلزمه بخلاف إقراره عليه بصدقة، أو عِتق كما لو فعل ذلك هو في ماله.
وقال ابن القاسم: ذلك كله جائز إقراره على أبيه بدين أو بوصية، وعتق وإن أحاط به الدين إذا أقر قبل قيام غرمائه عليه كإقراره على نفسه، أو على أبيه بدين.
محمد: وهذا أصوبُ لأن أشهب يقول: لو أجاز وصية أبيه بأكثر من ثلثه، فلا يقبضه الموصى له حتى يموت الابن. إن ذلك جائز من ثلث الأب، ولم يجعله كصدقته من مال نفسه.
قال: وإذا أقر أن شيئا وديعة عن أبيه فذلك لازم كإقراره بدين /.
قال أشهب/ وإقرار بدين على أبيه جائز، إذا لم يَقم على الابن غرماؤه، أو يُقر لمن يتهم عليه ممن هو حاضر يقبض ما أقر له به. فإن كان هذا لم يَجز إقراره،
стр. 5549
ويصير غرماء نفسه أولى، ثم يتبعه غرماء أبيه بما أخذ غرماء نفسه مما كان يصير لهم بإقراره.
قال أشهب: ولو أقر – ولا دَين عليه – أن أباه أوصى بأكثر من ثلثه، وأنه أجازك ذلك، وأشهد بذلك، ثم مات الابن بعد أن يداين، ولم يكن قبض الموصى له وصيته فليُبدأ بوصية أبيه، وإذا عُرف مال أبيه لأنه حق قديم للموصى له في وقت يجوز فيه قول الابن. فإن لم يوجد للأب شيء من ماله, وعلى الابن دَين، فإن الموصى لهم يُحاصون غرماء الابن، في مال الابن. وإن وُجد من مال الأب شيء أخذه الموصى له خاصة فيما عجز عليه، حاص به غرماء الابن لأن الوصية صارت على الابن حين استهلك التركة، قبل إنفاذها.
قال محمد: أما فيما بلغ ثلث الأب، فهو كذلك. وأما فيما جاوزه فإن كان مال الأب بيد الابن حتى مات بطل ما زاد على الثلث مما أجاز. وإن كان ذلك بيد غير، نُفذ ذلك للموصى له. وشهادة الوارثين على أنفسهما جائزة، فإن لم يكونا عدلين، لزمهم من الوصية بقدر ما صار إليهما من الميراث.
ومن ترك ولدين، وألفي درهم فأقر أحدهما لرجل أن له على الأب ألف درهم، فإن كان عدلا حلف، وأخذها من جميع التركة. وإن نكل، أو لم يكن عدلا، فليأخذ من المقر خمسمائة. ويحلف المنكر، فإن نكل غُرم خمسمائة. وقاله مالك، وابن القاسم.
وقال أشهب: له أن يأخذ الألف كلها / من نصيب المقر قال: لأنه لا ميراث لوارث (١) يزعم أن على الميت دينا (٢). قال: وهو بخلاف إقراره بالوصية لأن الموصي له شريك في المال. وأما الدين فلا ميراث إلا بعد نصابه.
قال محمد: وقول مالك وابن القاسم أولى، وقد قال: لو شهد بالألف الدين عدلان، بعد أن اقتسما، فأعدم أحدُهما: فليأخذ الألف كلها من الآخر،
стр. 5550
ويرجع على أخيه، فيتبعه بنصفها. وخالف بين البينة والإقرار لأن البينة أثبت الألف على الميت، ولا يوجَبُ له فيؤخذ من ماله حيث وُجد، ويصير للأخ العمدة على أخيه. وأما بإقرار الميت، فلم يثبت الدين على الميت، ولا يوجب له بالغرم عمدة على أخيه، فصار إقرار الوارث على نفسه أن عنده زيادة على حقه، ولم يجب عليه أن يغرم عن أخيه ما لا يرجع به عليه. قال: ولو أقر هذا الرجل بألف على أبيهما، وكل واحد يُنكر قول أخيه فإن كان عدلين قُضي لك لطالب بشهادة شاهده، مع يمينه. فإن حلف واحد أخذ الألف من الأخوين، ثم يرجع الناكل على من أقر له بخمسمائة، وأحلِف الأخ الآخر أنه ما يعلم ما شهد به أخوه، ويرا. فإن نكل غرم له خمسمائة. وإن لم يكونا عدلين، كان ما قلنا من اختلاف ابن القاسم وأشهب. وكذلك في نكول من نكل مع العدل.
قال: ولو أقر كل واحد بوصية لرجل بالثلث أقر كل واحد لغير الذي أقر له الآخر فلم يختلفا في هذا إن كانا عدلين. وإن كان أحدهما أعدل / فليحلف كل طالب، ويأخذ ذلك من الولدين. وإن نكل واحد فالثلث لمن حلف، ولا شيء للذي أبى اليمين، على الذي شهد له لأنه لم يبق بيده من الثلث شيء بخلاف الدين لأن الدين من رأس المال، والوصية من الثلث، ولم يبق من الثلث شيء بيده. وإن نكلا، أو كان الولدان غير عدلين ودّى كل واحد إلى الذي أقر له ثلث ما في يديه. ولو رجعا بعد الحكم، وأقرا بأن الذي شهد به صاحبه حق بعد أن أخذ كل واحد ما أقر له به صاحبه فإن كل واحد منهما ضامن للذي أنكر وصيته ثلث ما في يديه، لأنه أقر أنه استهلك ذلك عليه.
قال: وإذا اقتسم الوارثان، ثم غاب أحدهما، أو أعدم، ثم قامت بينة بوصيته الثلث لرجل، أو أقر له الحاضر فإنما يأخذ ثلث ما بيده، ويتبع الآخر بمثله. ولو ترك مائة حاضرة، ومائة على أحد الوالدين – يريد محمد: وهو عديم أو غائب – وأثبت رجل الوصية له بالثلث: فإن المائة الحاضرة بين الموصى له والولد الآخر
стр. 5551
نصفين لأن لكل واحد منهما ثلثها، وثلثُها للذي عليه الدّين فيؤخذ منه، فيكون بين هذين لأن حقهما في مال الميت سواء.
ولو أقر الولدُ الحاضر للموصى له، فكان عدلا، وحلف معه كان كما ذكرنا. وإن نكل أو لم يكن الولد عدلا لم يكن له مع المقر في المائة إلا ثلثُها، ولو قامت بينة أنه أوصى له بأقل من الثلث بمائة لا بالثلث، والمال كما ذكرنا فالجواب واحد لأنه يرجع إلى الثلث.
ولو أوصى له بأقل من الثلث مثل أن يوصى بمائة، وترك مائة حاضرة، وأربعمائة على إحدى الروايتين فليُحضر الورثة بين أن يُعطوه المائة / الحاضرة، أو يقطعوا له بثلث الحاضر، وثلث الدين، فيكون حينئذ كموصى له بالثلث، فتُقتسم المائة الحاضرة بينهما نصفين لأن حظهما في المال سواء لأن سهام الفريضة سهمان، فرُد عليهما نصفها لصاحب الثلث، فصارت ثلاثة، فأسقط سهم المديان، فيبقى لهذين سهمان لكل واحد منهم.
ولو ترك ثلاثة بنين وثلاثمائة فيها مائة على أحد الورثة، ومائتان (١) حاضرتان، وقد أوصى بالثلث، فالفريضة من ثلاثة، زد عليها مثل نصفها للثل تكون أربعة ونصفا أضعفها تكون تسعة الثلث ثلاثة ولكل ولد سهمان، فأسقط سهم الولد الذي عليه الدين تبقى سبعة، فللموصى ثلاثة أسباع المائتين الحاضرة، وللولدين لكل واحد سُبعا المائتين.
ولو ترك ولدا واحدا، فأقر أن هذه وديعة لفلان عند أبي، ثم قال: ولفلان معه. فإن كان قولا متصلا فهي بينهما، وإن لم يكن متصلا فإن كان عدلا، حلف الآخر، وكانت بينهما، فإن لم يحلف أو كان غير عدل فهي للأول مع يمينه. ولم يضمن المُقر للآخر شيئا لأنه لم يدفع إلى الأول شيئا بعد، ولكن لو دفعها، ثم أقر بعد ذلك أنها لفلان معه، فإنه يضمن للآخر ما أقر أنه له فيها، كان عدلا، أو غير عدل.
стр. 5552
ولو شهد شاهدان من الورثة أن أباهما أوصى لفلان بالثلث، ودفعا ذلك إليه، وشهدا أنه إنما كان أوصى به لآخر، وأنهما أخطا، فلا يُصدقان (١) على الأول وإن كان عدلين للضمان الذي دخل عليهما، ويضمنان (٢) للآخر الثلث. ولو لم يكونا دفعا، أجزت شهادتهما للآخر، وأبطلتُها للأول.
وإذا أمر الوارث بدين على الميت يغترق التركة / ثم أقر لآخر بمثله. فإن لم يكن عدلا بُدئ بالأول إذ لا يقدر على الرجوع عنه. فكذلك لا يدخل عليه ما ينقصه. وإن كان عدلا، وجاء بعذر بين قبل قوله، وحلف الآخر مع شهادته فإن لم يحلف، كان كما قلنا إن لم يكن عدلا.
قال محمد: ويحلف الأول على علمه إذا نكل الآخر. ولو أقر الوارث أولا بوصية خرج من الثلث، أو بعتق، ثم أقر بدين، فإن كان عدلا جازت شهادته ما لم يكن بعد حكم بإقراره الأول، أو كان دفعه هو فلا يُرد ويلزمه الدين فيما ورث وإن أحاط ذلك بجميع ميراثه. ولا تباعة عليه لأنه لم تُنفذ الوصية. ويحلف المُقر له بالدين، ويثبت دينه، وتسقط الوصية. وإن لم يكن عدلا، أو نكل المطلوب لم يُرد عتق، ولا وصية. ثم يأخذ الطالب دينه مما ورث إن بقي له شيء من دَينه، وتسقط الوصية. وإن لم يكن عدلا، أو نكل المطلوب لم يُرد عتقٌ، ولا وصية. ثم يأخذ الطالب دَينه مما ورث فإن بقي له شيء من دَينه لم يُتبع به الوارث ما لم يكن هو الذي أنقذ الوصية فيُتبع بما أنفذ من عتق، أو وصية.
وإذا قال: أوصى أبي لفلان بالثلث، ولفلان بدين كلاما مُتصلا فالدين أولى، وتبطل الوصية إن اغترق الدين المال.
وكذلك لو أقر بتدبير في الصحة لأنه قول متصل. وإن بدأ بالوصية، ثم قطع، ثم أقر بالدين فإن كان عدلا حلف طالب الدين، وكان له، وتبطل الوصية إلا أن يفضل عن الدين شيء فيكون للآخر ثلثه. فإن لم يحلف، أو كان الولد غير عدل فللموصى له جميع الثلث، وما بقي للدين فإن لم يف ما بقي بالدين لم
стр. 5553
يضمن الوارث شيئا. ولو لم يُقر بالدين حتى دفع الثلث إلى الموصى له ضمن ذلك لطالب الدين إن لم يَف الباقي بالوصية بعد الدين، / بعد الوصية بالدين. ولا تِباعة لواحد منهما على الموصى له.
ولو أقر فقال: أوصى أبي لفلان بالثلث، وأعتق هذا العبد - وهو الثلث -. فإن كان بكلام متصل فالعتق أولى وإن لم يكن عدلا، وإن كان في كلام غير متصل بُدئ فيه بالوصية فهو مُبدأ، ـ ثم يُعتق العبدُ كله على الوارث.
محمد: سواء كان عدلا، أو غير عدل إن كان العبد يحمله الثلث.
وليس إٌراره بالعتق، يرد ما ذكر من الوصية بخلاف الدين الذي يحلف معه طالبه، ويستحق. ولو كانا وارثين (١) فأقرا هكذا كان مثل الدين تبطل به الوصية.
وغن ترك وارثا واحدا، وترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لم يدع غيرهم فقال: أعتق أبيهذا العبد. وشهد عدلان أنه أعتق عبدا غيره. فإن كذبهما الوارث وقال: لم يعتق إلا هذا. أعتقت العبدين جميعا. وإن لم يكذبهما أعتقت الذي أُبته الشاهدان كله لأنه الثلث، وأعتقت نصف الذي شهد له الوارث لأنه حين لم يكذبهما فكأن أباه أوصى بعتقهما فالثلث بيهما. وإذا أكذبهما فقد أقر أن الحرية لهذا، وحده، فلا يملك من أقر له بحريته.
ومن قول أشهب إذا لم يكذب الوارث الشاهدين ولم يشهد على رجوع الميت عتق من شهدا له أنه يعتق من كل واحد منهما ما حمل الثلث، أو يستتم عتق الذي شهد له الشاهدان، أو يضرب فيهما جميعا بالسهم.
قال أشهب: والسهم أحب إلي، فيعتق نصف قيمتهما فيم جاءه السهم. فإن وقع للذي شهد له الأجنبيان أعتقه كله وإن كان أكثر من نصف القيمتين لأنه يثبت معه عتق / غيره، ولم أعتق من الذي أقر له الوارث شيئا، إلا أن يبقى من نصف القيمتين شيء، فيجعل فيه لأنه لا وارث مع المقر. وإن وقع السهم
стр. 5554
الذي شهد له الوارث أعتقت منه عليه ما لو جازت في شهاجته, وأعتقت الآخر كله بكل حال، والشاهد في هذا من الورثة كشهادة الوارثين إذا اتُّهما ولم تجز شهادتها. وإن شهدا على التكذيب، ولم يكونا عدلين أعتقت الذي شهد له العدلان وثلثي العبد الذي شهد له الوارث - يريد: أو الوارثان -.
وقال ابن القاسم: بل يعتقان (١) جميعا.
قال: وإن شهد أجنبيان أنه أوصى لهذا بالثلث. وشهد وارثان أنه أعتق عبده في مرضه وهو قدر الثلث، فالشهادتان جائزتان (٢)، ويبدأ بالعتق في عدالة الوارثين ما لم يتهما على حر الولاء في عبد لا يرغب في ولائه، فتبطل شهادتها، ويصير الثلث كله لموصى له به من هذا العبد وغيره.
قال محمد: ويعتق أيضا العبد في قول ابن القاسم إذا كان يخرج من الثلث لو لم تنفذ الوصية إن لم يكن مع المقر من ورثه سواهما، لأنهما مقران بأنه حر مبدأ. وإن كان معهما ورثة لم يعتق عليهما بقضاء وإن ثبتا على إقرارهما إلا أن يملكاه، أو يملكه أحدهما. وإلا أمرا أن يجعلا ما يصير لهما من ثمنه في عتق بغير قضية. وكذلك في خدمته يؤمران بترك خدمته في يومهما. وهذا قول مالك وأًحابه في الوارث يقر بالحرية، ومعه ورثة سواه.
أشهب: لأنه لا يقوم عليه لأنه على الميت يعتق فلا يجوز عتق عبد بلا تقويم.
قال أشهب: لأنه لا يقوم عليه لأنه على الميت يعتق فلا يجوز عتق عبد بلا تقويم.
قال أشهب: إلأا قوله: / ويعتق جميع منشهد له الوارثان إن لم يكونا عدلين، أو كان وارث واحد فإن أشهب إنما يرى أن يعتق ثلثا العبد فقط. وإن شهد وارثان أن الميت أوصى لفلان بثلثه، وأنه رجع، فأوصى به لفلان وهما يتهمان في الثاني فإن لم يكن وارث غيرهما جازت شهادتهما للثاني إن كان قولا متصلا. وإن كان معهما ورثة، لم تجز شهادتهما، إلا فيهما يصير لهما من ذلك إن أقاما
стр. 5555
على شهادتهما. وإذا شهد الوارث لرجل بوصية ألف درهم بعينها، وهي الثلث، ثم أقر لآخر بعد ذلك بالثلث - محمد: يريد: لمن يتهم عليه - فإنه يقضى للأول بالألف، ولا شيء للثاني. والوصية بعينها، والثث في ذلك سواء. وإن شهد وارثان أنه أوصى بالثلث لوارث, وأجاز الورثة، وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لأجنبي فليتحاصا إذ لا يجر الوارثان بها إلى أنفسهما شيئا. فما كان يصيبهما من ذلك فهو للوارث. وما كان يصيب غيرهما من الورثة أخذه. وكذلك لو كان في شهادة الوارثين أنه رجع عن وصيته للأجنبي إلى الوارث، وأنهما وجميع الورثة أجازوا ذلك، فذلك جائز على ما شهدا به لأنهما لم يشهدا لأنفسهما بشيء ع (١) هذه المسألة من أولها، ففيها إشكال في (الأم).
وإٌرار بعض الورثة بعتق عبد من التركة مستوعب في باب مفرد فيه اختلاف شهادة البنين للعبد بالعتق. وهذا الباب في كتاب الإقرار باب مثله فيهم من معاني هذا الباب، ومن الأقضية لابن سحنون.
قال أشهب: وإذا شهد وارثان أن الميت / أعتق عبده هذا وهو يخرج من الثلث فذلك جائز، وهو حر. ولو شهد أجنبيان أنه أعتق عبدا آخر جازت شهادتهما. والذي أعتق أولا أحق إذ ليس له أن يدخل عليه ما ينقصه إلا أن يكون عتقهما وصية، فيسهم بينهما، ويعتق نصف قيمتهما - يريد: في تساوي قيمتها - أو قال: أحدهما حر. وأما لو أعتقهما وقيمتهما مختلفة في مرضه، أو في وصيته لعتق منهما محمل الثلث بالسهم.
قال سحنون فيما ذكر أشهب: ليس هذا موضع سهم، وإنما السهم فيمن قال: رقيقي أحرار في مرضه أو في وصيته. فأما إن قال: فلان حر، وفلان حر. حتى سمى عبيدا فإنما يعتق محمل الثلث بالحصص.
قال أشهب: وتجوز شهادة الوارثين في عتقه إن لم يتهما في ولايته، ومعهما ورثة غيرهما لا يرثون الولاء.
стр. 5556
قال: ولو لم يكن معهما من لا يرث الولاء فشهاتهما جائزة على ما تقدم وإن اتهما في الشهادة فوجه آخر أن يكون العبد الذي لم يشهدا له مرتفعا مرغوبا (١) فيه فيتهمان أن يشهدا بما شهدا لينقصاه من عتقه إذا لم يخرجا من الثلث، أو أسهم بينهما، فأصاب السهم من شهدا له رق الآخر، أو عتق منه جزء يسير، وشرك في الثلث.
قال: وينظر إذا اتهما بهذا، فردت شهادتهما إلى ما كان يصير للذي شهد له من العتق، فيعتق عليهما.
قال أبو محمد: - يريد ولا وارث غيرهما -.
قال: وهذا إن لم يحملهما الثث، ولو حملهما الثلث وأقاما على قولهما بينة لعتق منهما الذي شهدا له، وعتق الآخر بشهادة الشاهدين.
وإن شهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لرجل، وشهد وارثان أنه أعتق / عبدا بعينه وهو الثلث. فإن اتهما في العبد للرغبة في ولائه، أو لأن بعض ما أوصى به لصاحب الثلث من عيان فيه لم تجز شهاتهما، وأخذ الرجل الثلث. ثم إن قام الوارثان على شهادتهما عتق عليهما ذلك العبد إن لم يكن معهما وارث غيرهما. فإن كان معهما وارث لم يعتق، وليبع (٢) فما وقع لهما من ثمنه رأيت أن يجعلاه في عتق. ولو اشترياه وأقام أحدهما على شهادتهما لعتق عليهما، أو على من ملكه منهما.
ولو شهد الوارثان أنه أوصى بالثلث لزيد، وشهد أجنبيان أنه أوصى به لعمرو، فذلك نافذ، والثلث بينهما، ولا تهمة عليهما في هذا.
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق عبد سالم، وشهد وارثان أنه رجع عن ذلك، أوصى بعتق صالح قال: إن استوت قيمتهما، جازت شهادتهما، وأعتق صالح وحه. إلا أن يتهما في ولاء صالح، أو في استرقاق سالم.
стр. 5557
ولو شهد رجلان أنه أوصى بالثلث لزيد، وشهد الوارثان أنه رجع عن ذلك، وأوصى به لعمرو، أو أنه أشركه معه فيه لجازت شهادتهما إلا أن يتهما في الذي شهدا له فتبطل شهادتهما، ثم ل طلب للذي شهدات له عليهما فيما في أيديهما.
ولو شهد وارثان أنه أوصى بالثلث لزيد، ثم رجع فأوصى به لعمرو، وهما يتهمان في عمرو، فإن لم يكن له وارث غيرهما، جاز ما شهدا به لعمرو. وإن كان معهما وارث بطلت شهادتهما عن غيرهما من الورثة، ولمهما في أنفسهما ما إن أقاما على شهاتهما فيلزمهما له ما يصير إليهما من ذلك، لا ما صار لغيرهما.
ولو شهد أجنبيان أنه / أوصى لزيد بعبده ميمون، وشهد وارثاه أنه رجع عن ذلك، وأوصى لعمرو، وهو ممن لا يتهمان عليه، بمرزوق. فإن تساوت قيمة العبدين، أو كان مرزوق أرفع، فالشهادة جائزة. وإن زادت قيمة ميمون زيادة يتهمان فيها لم تجز الشهادة، وجازت شهادة الأجنبيين.
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق ميمون وقيمته خمسمائة قال/ يتهمان في فضل قيمة سالم، ولكن يعتق سالم، ويشرع العتق فيهما بالحصص، كما لو لم يقل الوارثان: إنه رجع. فيعتق من كل واحد ثلثاه (١) أو أسهم بينهما. قال الشيخ: يريد: في قول ثان (٢) فإن وقع السهم لسالم عتق، وكان ما بقي من الثلث في ميمون، ثم يعتق باقيه عليهما إن ثبتا على شهادتهما لإٌرارهما أنه العتيق. وإن وقع السهم لميمون عُتق، وكان ما بقي من الثلث في سالم.
قال أبو محمد: هكذا نص ما في الكتاب، وهو كلان فيه التباس. والذي يظهر لي أنهما لما اتهما وجب أن يعتق جميع سالم إذ قيمته الثلث، ويؤخذان بإقرارهما في ميمون لأنه يحمله الثلث وأن الميت رجع عن غيره.
وقد اختلف في المحاصة في هذا الأصل، فعلى أصل من جعل فيه القرعة، كأنه يقرع بينهما فإن وق السهم لسالم عتق، وقد استوعب ثلثا قيمتهما ويؤخذان
стр. 5558
في ميمون بإقرارهما، وإن وقع السهم في ميمون عتق، وكان تمام قيمتهما في سالم، وذلك نصفه فيستتم عتق سالم لأن الأجنبيين (١) شهدا. وهو الثلث، وقد سقط الوارثان بالتهمة.
وإذا شهد رجلان / أنه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمتهما سواء، أو مختلفة، ولم يَدَع غيرهما فليعتق من كل واحد ثلثه. وفيها قول آخر هو أحب إلي وهو قول مالك: أن يسهم بينهما، فمن وقع له السهم عتق منه مبلغ ثلثيهما جميعا إن كان ذلك فيه. وإن كمل عتقه وبقي من الثلث شيء كان في الآخر. وأما لو أوصى بكل عبد لرجل لكان لكل واحد ثلث ذلك العبد. بخلاف العتق عند الموت الذي خصته السنة بالسهم.
باب آخر
من اختلاف الشهادة في عتق الوصايا
من كتاب ابن سحنون قال أشهب: وإذا شهد رجلان أو رجل أنه قال: إن قتلت فعبدي فلان حر، ثم شهدا هما أو غيرهما أنه قتل، وشهد غيرهما أنه مات موتا قال: ينظر إلى أعدل البيئتين فيقضى بها (٢).
وقال سحنون بل بينة القتل يؤخذ بها.
قال أشهب: وكذلك لو شهد أنه أعتقه إن مات من مرضه هذا، أو من سفره هذا، وأنه مات في ذلك المرض أو السفر. وشهد آخران أنه أفاق من المرض، أو قدم من السفر فليؤخذ بأعدلهما. وأما لو شهدا أنه أعتقه إن قُتل قتلا، وإن مات موتا، وشهد آخران أنه قتل قتلا فلا عتق له لأن شاهديه بالعتق أبطلاه عنه برفع القتل كمن شهد أن فلانا أسلف فلانا ألف درهم ثم قبضها منه.
стр. 5559
وإن شهد رجلان أنه قال: إن مت من سفري هذا فميمون حر وأنه مات فيه. وشهد آخران أنه قال: إن رجعت من سفري هذا فمت في أهلي فميمون حر، فإنه حر في ثلثه بكل حال. ولو كان / في ذلك موضع للنظر بأي الاشهدين يعتق لقيل بأعدلهما.
وإن شهد أنه قال: إن مت في جمادى الآخرة (١) ففلان حر. وإن مت في رجب ففلان - لآخر - حر. فشهد رجلان أنه ما ت في جمادى الآخرة، وشاهدان أنه مات في رجب، فليُقض بأعدل البينتين. وإن شهدا أنه قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي حر. قالا: ولا ندري هل مات منه. وقال العبد: منه مات وكذبه الورثة فالقول قول الورثة مع أيمانهم لأن العبد مدع لما يزيل ما ثبت من رقه. ولو أقام بقوله بينة، والورثة بقولهم بينة قضيت بأعدلهما، لأنهما قد تكاذبتا.
وإن قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر. وإن برئت منه ففلان - لآخر - حر. فادعى كل عبد ما يوجب عتقه، وقالت الورثة: قد برئ منه. فالقول قولهم (٢) مع أيمانهم، ولا يتعق إلا من صدقوه. فإن أقام من كذبوه بينة، ولم يقمها الذي صدقوه قضي بالبينة، ثم سألت الورثة فإن ثبتوا على قولهم، وكان العبد الذي (٣) صدقوه يخرج من ثلث جميع التركة عتق عليهم، إلا أن يكون لم يقر بذلك إلا بعضهم فليبع (٤) عليهم، ويؤمر المقر أ، يجعل حصته من ثمنه في عتق. ولو اشتراه أحد من المقرين وأقام على قوله عتق عليه. وإن أقام من صدقوه الورثة (٥) بينة أي برئ، قضي بأعدل البينتين. فإن كانت بينة من كذبوه أعدل أعتق ذلك بالبينة، والآخر بإٌرار الورثة له. وإن كانت بينة من صدقوه أعدل، عتق، وزال العتق عن الآخر.
стр. 5560
وقول ابن القاسم: آنه يعتق على من ملكه من الورثة المقرين أقاموا على إقرارهم أو رجعوا /. وكذلك اختلفا في البينة تشهد بعتق عبد، فردت شهادتهما، ثم اشتراه أحدهما.
قال سحنون، وإن قامت بينة أنه قال: إن مت من مرضي هذا فعبدي ميمون حر. وأنه مات منه. وشهد آخران، أنه قال: إن أفقت (١) منه فعبدي مرزوق حر. وأنه أفاق منه، ثم مات. فإن كانت البينتان عدلتين (٢)، وفي العدالة سواء فيقضى لميمون، ويسقط مرزوق.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٣) أنه يعتق نصف ميمون، ونصف مرزوق.
قال المغيرة: من شهد أن فلانا أعتق عبده، ثم دار إلأى ملك الشاهد بعد ذلك بابتياعه، لإإن كان الإمام رد شهادته لشيء ظهر من الشاهر سُئل الآن فإن أقام عليها عتق عليه، وإن رجع لم يعتق. وإن لم يرده الإمام إلا لانفراه فالعبد حر والولاء للمشهور عليه.
انتهى كتاب الوصايا الخامس
يليه
كتاب الحُبس الأول
стр. 5561
النوادر والزيادات الجزء ١٢
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجزء الأول (١)
...
стр. 5562
من كتاب الحُبُس السُّنَّة (١) فى الأحباس والحجة فيها
من المجموعة من رواية ابن وهب أنَّ النبيَّ- ﵇ قال لعمرَ ابن الخطاب فى الحائط (٢) الذي أراد صدقةً: حَبَّس أصلَه، وسَبَّلْ تمَرَه (٣) ويقال: إنه أول ما تُصدَّقَ به في الإسلام. قال ابن حبيب: ويقال له ثمغ (٤). قال: وقال: محمد بن كعب القَرطِيُّ: قد أوقف النبيُّ ﵇ قبل ذلك سبعَ حوائطَ، أوصى له بها المُخَيْرِقُ (٥)
стр. 5563
لمّا قُتِلَ بأحُدٍ؛ يضعها حيث أراه الله، فحبَّسها؛ وهي أموال بني النَّضير. وذلك لاثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.
[وصدقة عمَرَ على سبع سنين من الهجرة، قال ابن حبيب:] (١) قال محمد بن سعدِ/ بن زرارةُ: وما أعلمُ أحداً من المهاجرين والأنصار من الصحابة إلاّ ١٦/ ١١٢ وقد أوقف من ماله حبساً.
قال فيه وفي المجموعة من رواية ابن وهب وغيره: وقد أوقَف عمرُ وابن عمرَ وعثمانُ وعليُّ بن أبي طالب وطلحةُ والزُّبير وزيدُ بنُ ثابتٍ وعمرو بنُ العاص وعبد الله بنُ زيد وأبو طلحةَ وأبو الدَّحداح (٢) وغيرُهم. وجعلها عمر للسائل المحروم والضيف وذي (٣) القربى وفي سبيل الله وابن السبيل.
قال مالكُ: المحروم؛ الفقير الذي يُحْرَمُ الرزقَ. ومن كتاب ابن حبيب (٤)؛ قال ابن مسعود: هو المُحارَفُ (٥) لا يتهيَّأ له الرَّزقُ. وقال ابن شهاب: هو المتعفَّفُ لا يسأل فيُعطَى، ولا يُعْرَفُ مكانُه. قال مالك: واسم الفقير يجمعهم. قيل لمالك: قال شُرَيْحُ لا حُبُسَ على فرائض الله. قال مالك: تكلّم شريحّ ببلده، ولم يردِ المدينةَ؛ يرى أحباس الصحابة وأزواج النبيَّ ﵇
стр. 5564
والتابعين هَلُمَّ جَرَّا. وهذه أوقاف النبيَّ ﵇ سبعُ حوائطَ. وينبغي للمرء أن لا (١) يتكلّمَ إلاّ بما (٢) أحاط به خُبراً (٣).
قال ابن عبدوس وغيرُه: معناه: أمرُ المدينة موارَثُ لا يُدَافَعُ، ولا فرقَ بين أن يُحَبَّسَ في سبيل الله؛ ببعض أرضه مسجداً، وببعضها طريقاً للمسلمين، وبعضها يبنيه داراً يجعلها على أهل السبيل. والأحباسُ من ناحية المساجد؛ فإن جاز أن تورَث المساجدُ، جاز ذلك في الأحباس، ولا خلافَ في المساجد. وبقاءُ أحباس السلف دائرةً، دليلُ على منع بيعها وميراثِها، والأحباس والمساجد (٤) لم يُخْرِجْها مالكُها إلى ملك أحد، وهي باقيةُ على مِلكِه، وأوجبَ سبيل منافعها/ إلى مَنْ حُبَّسَتْ عليه، فلزمه ذلك كما يعقد في العبد الكتابةَ ١٦/ ١١٣ظ والإجارةَ والإسكانَ (٥). وأصلُ الملك له؛ فليس للورثة حلُ شيء ممَّا أوجب في المرافق، وإن كان الملك باقياً عليه، كما قال النبيُّ ﵇ (٦) - لعمرَ: حَبَّسْ أصلَه، وسَبَّلْ تمَرَه (٧).
في كراهية إخراج البنات من الحُبس
من المجموعة، وهو في غيرها: وقد حبَّس جماعةُ من الصحابة على بنيهم وأعقابهم، ونهتْ عائشةُ عن إخراج البنات من الحُبس، وأغلظتْ فيه، وقالت: ما مثلُ ذلك إلاّ مثلُ ما قال الله - سبحانه - في أهل الكفر: ﴿وَقَاُاوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةُ لِذُكُورنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ (٨).
стр. 5565
وقد همَّ عمر بنُ عبد العزيز بردَّ ذلك. وقال عليُّ بنُ زيادٍ عن مالكٍ: إنه كره أن تُخْرُجُ البناتُ من خُبُسِه إذا تزوَّجنَ. ومن كتاب ابن المواز، والعتبية (١)؛ من سماع ابن القاسم؛ قال مالك: إخراجهن منه؛ من عمل أهل الجاهلية؛ وما أرِيدَ به وجهُ الله؛ لا يكون هكذا. قال في موضع آخرّ: وأكره هذا من العمل. قال عنه ابن القاسم أيضا إذا حبُّس على ولده، فأخرج البنات منه إن تزوُّجن، فالشأن أن يبطلُ ذلك. ورأى ابن القاسم؛ إن فات (٢) مُضى على ما حَبُّس، وإن كان حيُاً ولم يُحَزْ عنه الحُبُسُ فليردَّه، ويُدْخِلُ البناتِ (٣) فيه. وإن حِيزَ عنه، أو مات (٤) مَضَى على شرطه. ولم يُذْكَرْ في كتاب ابن المواز (٥) إن (٦) حِيزَ عنه. قال عيسى عن ابن القاسم: أكره ذلك؛ فإن كان المحبَّس حيّاً، فليَفْسَخْه، ويجعلْه مُسْجَلاً، وإن مات؛ لم يُفْسَخْ./هذا لم يروه سحنون عنه، وأنكره. وقال مالك؛ في الذي شرط أن من تزوج من بناته؛ أخرجت، إلا أن تردها رادة؛ قال: أرى أن ينقض ذلك، ويجعله حبسا مسجلاً. [ومن كتاب ابن المواز
стр. 5566
قال ابن القاسم إذا مات قبل أن يفسخه فلا ينقضه القاضي قال محمد: وإنما يفعل ما قال مالك من فسخ الحبس. وأن يجعله مسجلاً] (١) إنما ذلك ما لم يأب عليه من حبس عليهم. فإن أبوا؛ لم يجز له فسخه، ويقر على ما حبس. وإن كان حيا إلا أن يرضوا له برده، وهم كباُر. قال مالكُ: إن لم يخاصم، فليرد الحبس حتى يجعله على الصواب. قال ابن القاسم: وإن خوصم؛ فليقره على حاله. في الحبس المؤيد والمرجوع إلى أولى الناس بمحبسه أو إلى ملكه وملك وارثه أو إلى ملك الآخر من أهل الحبس وما يوجب ذلك من اللفظ أو يدل عليه ومن حبس ولم يجعل لحبسه مخرجا أو قال في السبيل قال ابن عبدوس: فمِنْ (٢) معنى ما كان يفسره سحنون أن الأحباس على وجوه، فمن حبس حبسا، فوصفه بالتأييد، أو بما يدل (٣) أن لا مرجع فيه؛ مثل قوله: حُبُسُ لا يباع. أو زاد: ولا يوهب ولا يورث حتى يرث الله الأرض ومَن عليها. أو لم يقل. أو قال: حبس صدقة. فهذا مؤبد عند مالك. فإن كان على غير معينين؛ مثل قوله: على فلان وعقبه. أو قال: وولده فهذا قد أراد النسل، ومن يحدث منهم. فإن انقرضوا رجعتْ إلى أوْلَى الناس بالمحبس حبساً. وإن كانت على ما يتابد على قومٍ مجهولين؛ ليس لهم آخر يعرف؛ كقوله: على المساكين، أو أهل سبيل الله، أو بني تميمٍ، أو بني زهرة. فهذا/مؤبد،١١٣/ ١٦والأصل موقوف.
стр. 5567
وإذا لم يجعل له مخرجا، فقال: حبس صدقة. أو قال: لا يباع. فقد عرفنا أنه أراد التأبيد. وكمن قال: داري حبس (١).فينظر الغالب من التحبيس في البلد؛ فإن كان في السبيل جعل ذلك فيه، وربما كان سلاحاً؛ فيعرف أنه أراد بذلك السبيل. قال سحنون: ولم يختلف قول مالك أنه إذا قال: حبس صدقة. أو حبس لا يباع، كان على قوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم؛ أنها مؤبدة لا ترجع إليه، وترجع إلى أقرب الناس إليه يوم المرجع حبسا؛ إذا انقرض من حبست عليه أولا. قال ابن عبدوس: قال سحنون: وقد استحسن بعض الناس في الأحباس؛ إذا انقرض من حبس عليه وسمي، ولم يجعل عقباه لأحد؛ أنه (٢) يرجع إلى أولى الناس بالمحبس. وإن (٣) لم يكن له من بأخذ المرجع حبسا أن يكون في الفقراء. وقال بعضهم: وإذا كان له من يأخذ فيكون للفقراء من أهل المرجع. وهذا كله استحسان. والقياس أن يكون الإمام ولى النظر فيه. ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك فيمن حبس على رجل وعقبه، أو ولدِه، وولدِ ولدِه، أو قال: على ولدي. ولم يجعلْ لها مرجعاً، وانقرضوا (٤)؛ إنها ترجع إلى أوْلَى الناس به حُبُساً عليهم. قال؛ عنه ابن وهب: إذا حبس على أهل فلانٍ، فهي حبس عليهم ما بقي منهم أحد؛ لأبنائهم، وأبناء أبنائهم. وإن سمى قوما بأعيانهم؛ فإنها ترجع بعدهم إلى المحبس. فإن قال: حبس صدقة. أو: صدقة حبس على فلان، وفلان. ثم هلك من حبست عليه؛ فهي ترجع/إلى عصبة المحبس حبساً.
стр. 5568
قال أشهب: وإذا قال: حبسا عليك، وعلى عقبك. وقال مع ذلك صدقة لا تباع. أو لم يزد-يريد: فلا يرجع ملكا-قال هو وابن القاسم: لأن الحبس كالصدقة. قال عبد الملك: إذا قال في صدقته: حبسا على فلان. ولم يزد؛ فهي عمرى (١).وإن قال: صدقتي هذه على فلان، وهي محبسة. فهذه تكون محبسة من بعده؛ ما لم يقلْ عليه. ولو قال ابتداء منه: هي محبسة على فلانٍ يوماً. أو (٢): هي محبسة كانت أيضا محبسة؛ لأنه قد وكدها بالتحبيس. ولو قال: صدقة محبسة، وفلان يأخذها ما عاش. فإنها محبسة. وإذا قال: هي حبس على فلان وفلان ولدي، وعلى من يحدث لي من ولد. فإذا انقرضوا فهي على فلان، وفلان. فهي حبس؛ لأنها صارت على مجهول من يحدث له. قال: فإذا انقرض المسمون من ولده، قبل أن يحدث له ولد، وهو حي [فلتخرج من يديه وتوقف غلتها؛ وإن مات قبل أن يحدث له ولد صارت للذين سموا] (٣) بعد انقراض بنيه، وإن حدث له ولد؛ صارت هي وغلتها إليهم، ورجعت ولايتها إليه. ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن قال: هذه الدار حبسا عليكم (٤).أو قال: عليك. ولم يقل: صدقة. ولا قال: وعلى أعقابكم (٥) أو قال أولادكم، وفي الواحد وعقبك أو ولدك. فإن كان حيا، ولم يخرجها مخرجا يعرف بها (٦) مقصده؛ سألته، وقبلت قوله. قيل: فإن لم يسأل حتى مات يريد وقد حيزت. قال: فمرجعها بعد موت من ذكر إلى ورثة صاحبها.
стр. 5569
وقال عبد الملك: يرجع مرجع الأحباس. واختلفت الرواية عن ابن القاسم فيها. والذي في/المجموعة؛ أنها ترجع ملكا له، أو إلى ورثته تراثاً. قال ابن المواز: وإذا سمى قوماً معينين، فوقت حياتهم، أو سنين؛ فليس بحبس، وهي عمرى، ترجع [إلى المحبس أو إلى ورثته] (١) تراثا بعد المدة؛ ما لم يذكر العقب، أو الولد. فإذا ذكر ذلك، فقد ذكر من لا يعرف إلا بالصفة، ومجهولين، ولم يذكر وقت، فهذا حبس مؤبد لا يرجع إليه بعد انقراض من حبسه عليه؛ وإن كان حيا. ويرجع إلى أقرب الناس له يوم يرجع. وإذا قال: حبسا على فلان، لم يزد على هذا فكما [ذكرنا إن لم يذكر عقباً] (٢) له أو لغيره. ولا صدقة، ولا ذكر أيضا أجلا، ولا عمرى؛ فهو (٣) الذي يرجع فيه مالك، وقال: ما أحب أن يرجع ميراثا. واختلف فيه القول. وأحسن ما فيه أن ينظر إلى مراده. وأسباب مخرج قوله: فيوجه إلى ذلك. قال ابن القاسم: فإن قصد وجه حبسه (٤)؛ لم يرجع إليه، ورجعت إلى أولى الناس به من عصبته. قال: وإن لم يسم فلانا، ولا أحدا، ولكن قال: داري حبس كانت حبسا أبدا على الفقراء والمساكين؛ إلا أن يكون في موضع جهاد ورباط، فيكون في سبيل الله أبدا. وقاله أشهب. قال مالك: وكذلك لو قال ذلك في وصيته. قيل: فله ولد محتاجون. وأغنياء قال: يعطى المحتاجون منهم مع الفقراء الأجنبيين. قال: والحبس المؤبد
стр. 5570
أن يقع على مجهولين. فإن ذكر على معلوم؛ فقال: فلان. قال في المجموعة: أو فلان وفلان. فإن لم يذكر مع ذلك ولدا، ولا عقبا له، ولا (١) لغيره، ولا قال: حبسا صدقة. ولا قال: لا يباع. فهذه ترجع إلى ملكه. وإن ذكر شيئا من ذلك، فهذا لا مرجوع فيه. قال مالك: وإن قال: حبس لا يباع، ولا يوهب؛ ما عاش المحبس عليهم. فهذا لا يرجع إليه ملكا، ولكن إلى ورثته (٢) حبسا. [وكذلك حبس على فلان، وولده. أو قال: على ولد فلان. أو: على ولدي. لكان حبسا] (٣) على الولد، وولد الولد من الإناث والذكور، وليس لولد الإناث شيء. ولكن هو للإناث من ولده الذكور. ولو قال: حبس على بني فلان. ولم يقل: على ولده. رجعت إليه ملكا، وإلى ورثته تراثاً؛ ما لم يقل: حبسا صدقة. ولو قال: لفلان، وابنه. رجع ذلك بعدهما ملكا لربه، ولوارثه يوم مات. ولو قال: حبسا صدقة على ابني. فليرجع بعده مرجع الأحباس. ولو قال: حبسا على ولدي. فكذلك. يريد ها هنا: وإن لم يقل صدقة. ولو قال: حبسا عليك، وعلى أبنك. فهذا الذي يرجح (٤) فيه. القول: ويستحسن فيه أن يكون حبسا. وكذلك قوله: عليك، أو قال: على ابنك، أو قال على ابني. بخلاف قوله: عليك، وعلى ولدك [أو قال على ولدك] (٥) فقط، أو على ولدي. لأن هذا تعقيب. وكذلك: على بني فلان.