الذي كان ينبغي للثاني وحده] (١)، حين لم يكن له شريك غير الأول، ولم يقع فيه فدي ولا غيره، حتى دخل فيه الثالث ببقية جرحه، فيخرج السيد قيمة نصفها هذا الذي كان للثاني، فيدخل فيه الثاني بدية جرحه [كله، والثالث بنصف جرحه لأنه استوفى نصف جرحه] (٢) في النصف الذي كان فداء من الأول، فيصير للثاني ثلثا هذا النصف الآخر، وللثالث نصفه، فيصير للثالث ثلثا قيمة أم الولد، وللثاني ثلثها، وإن شاء السيد دفع إلى من شاء منهما دية جرحه، وحسن ما ذكرنا أنه يصير له/ من القيمة، وذلك أن على السيد إذا فدا أم ولده بقيمتها، [ثم جنت أن يستأنف فداءها بقيمتها، هكذا أبداً، ولم يفدها بكل جناية تجتمع عليها يشترك أهلها في قيمتها] (٣)، وكذلك إن فدا بعضها حتى خرجت، فإن يأتنف الفداء في الجرح المحدث، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أدى قيمتها فكل جرح حدث منها بعد ذلك، فلا شيء عليه فيها، ويدخلون في القيمة الأولى كلهم، إلا أن تكون قيمتها قد زادت، وهذا فاسد؛ أن يأخذ سيدها ما جنى عليها، ويؤدي غيره جناياتها، وزعم أن ما أدى من قيمتها أولا، كإسلامها، ليس بسوي؛ لأن الأمة إذا أسلمها لم يبق له فيها نفع، وهذه منافعها قائمة، [وما أعطى يكون فدى به عبده] (٤).
وذكر سحنون في العتبية (٥) مسألة أم الولد تجني على رجلين، ففدى من أحدهما، ثم تجني على الثالث، مثل ما ذكر ابن المواز، ولكن كلام سحنون أقيس (٦)، وهذه المسألة كتب بها إلى طرابلس.
стр. 6442
ومن المجموعة أيضاً، قال سحنون، في أم الولد تجني على رجلين، موضحة موضحة، فقام أحدهما، فأسلم السيد إليه قيمتها، ولم يعلم بالآخر، وكانت قيمتها يومئذ مثل أرش الموضحة سواء، فلم يقم الثاني حتى خرجت ثالثا أيضا موضحة، ثم قام هو والثاني: فإنه يرجع السيد على الأول بخمسة وعشرين؛ لأنه إنما كان له يوم قام نصف الجناية، ثم ينظر قيمتها اليوم، فإن كانت ستين دينارا، قيل للثالث: قد جنى عليك نصفها المفتك وهو فارغ، ونصفها الآخر وهو مرتهن بجناية الثاني، فنصف موضحتك في النصف الفارغ، فيفتكه منه السيد بخمسة وعشرين؛ لأن نصف جنايتها أقل من نصفها الآن، والنصف الثاني بينك وبين الثاني على ما بقي؛ لك وله فلك ثلثه، وهو عشرة، وله ثلثاه، وهو/ عشرون؛ يريد: لأن هذا بقي له نصف جرحه، وهذا له جرحه كله، والجرحان سواء، فصار على الثلث والثلثين.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا جنت جناية بعد جناية، فلم يقم عليها حتى قيم، فإنما تفدى بالأقل من ديات ذلك، ومن قيمتها يوم قيامها، ولو كان يعطى المجني عليه قيمتها يوم جنت، لكان يكون لكل واحد من هذين الأقل من أرشه، ونصف قيمتها يوم جنت. وما علمت من قال ذلك إلا المغيرة، وابن القاسم، فأما ابن القاسم، [فرجع، وأما المغيرة] (١) فراجعته، حتى خيل إلي أنه رجع، لشدة انكساره (٢).
ومن كتاب محمد، والمجموعة: وإذا ماتت أم الولد بعد الجناية، فلا طلب على سيدها، وهي لو اعورت بعد الجناية، لم يود إلا قيمتها عوراء وما تقدم من هذه المسائل فهو لأشهب في المجموعة، قال في المجموعة: وقاله ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، وقال أشهب في كتاب ابن المواز، ومن ذلك ما روي عن عمر، وعثمان، في ولد الأمة القارة أن على الزوج أمثال الولد، وروى أسنانهم، فدل أن ذلك على ما هم به يوم الحكم، وذلك يرجع إلى القيمة، وقد كان خالفني
стр. 6443
المغيرة، وابن القاسم؛ فقالا في أم الولد: إنما عليه قيمتها يوم جنت. فرجع ابن القاسم، وتمادى المغيرة (١) فيما علمت- حتى قال في الأمة القارة: للحر أن عليه قيمة ولده يوم ولدوا، وإن ماتوا بعد ذلك. وهو خلاف أهل الحجاز من العلماء.
ومن العتبية (٢) روى محمد بن خالد، عن ابن القاسم في أم ولد النصراني، تسلم، فتجني قبل أن تعتق عليه: أنها تتبع بجنايتها، دون سيدها. وكذلك روى عنه يحيى ابن يحيى، وزاد، فقال: لا ينبغي أن تعتق عليه، ويؤدي الجناية عنها؛ لأن عتقها أمر ثابت لازم.
قال ابن حبيب: قال أصبغ في أم ولد النصراني، تجني، قال: له أن يسلمها كالأمة، أو يفديها. لابد له من ذلك./ فإن أسلمت قبل الحكم، قال: فكذلك يقال له: إفدها، وتعتق عليك، وإلا فأسلمها؛ لأنها كانت مرتهنة بها قبل إسلامها. فإن أسلمها وفي ثمنها فضل عن جنايتها، بيع منها لذلك، وعتق ما بقي، وإن كان كفافاً، أو كانت الجناية أكثر، أسلمت في الجناية، وكذلك إن كان رهنها (٣) في حق عليه، ثم أسلمت، فإنه إن كان له مال عتقت، وكان حق المرتهن في مال النصراني، وإن لم يكن له مال، بيع منها لوفاء الدين، وعتق ما بقي، وإلا بيعت كلها.
قال: ولو أسلمت، ثم جنت قبل الحكم بعتقها، فإنها تكون حرة، وعلى السيد الأقل من جنايتها أو قيمتها، كأم ولد المسلم؛ لأنه لم يكن يقدر على بيعها، ولا على إسلامها، ولأنها لو ماتت قبل الحكم عليه بعتقها، لورثها بالرق، ولو قتلت أخذ قيمتها قيمة أمة، وإن أسلم كان أحق بها، وإن جني عليها، فجنايتها جناية أمة، وأرش ذلك في القياس لسيدها، وإن لم يسلم،
стр. 6444
والاستحسان (١) أن يكون لها إن لم يسلم سيدها وقتها. ذلك إن مات بعد أن جنت.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم [في العتبية] (٢) في أم الولد إذا جنت، ثم ظهر أنها أخت السيد من الرضاعة، قبل القيام عليه بالجناية، وقبل أن تعتق عليه، فعلى السيد إخراج قيمتها، ولا يتبعها بذلك؛ لأنه قد لزمه فداها. وإنما تعتق عليه للحرية التي ثبتت لها حرم عليه الوطء، ولم يكن له في غيره، فلهذا عتقت عليه، ولو قال قائل: إنها لا تعتق. لم يقل إنه ترك سنة مضت، ولا أثرا مجتمعاً عليه. وقال سحنون: (الجناية عليها، تبع لها مثل أم الولد) (٣) النصراني. يريد إذا أسلمت.
وقال في كتاب ابنه: تتبع بالأقل. وذكر ابن سحنون لسحنون، أن أبا زيد روى عن ابن القاسم، في أم الولد تجني على رجلين، فيعلم السيد أحدهما، فيعطيه قيمتها، إذ هي أقل من جرحه، (ثم تجرح ثالثا) (٤). وجراحهم سواء، ثم قام الثاني والثالث: أنه/ يرتجع نصف ما أعطى للأول، وليعط هذين- إن شاء- دية جرحهما كاملا. (وقال: هذا خطأً وأبو زيد؛ لا يقوم لهذه المسألة) (٥)، وإنما يؤدي قيمتها الآن، إن كان ذلك أقل من جرح الثاني، ومن نصف جرح الثالث، فتكون هذه القيمة بينهما على الثلث للثالث، والثلثين للثاني؛ لأن الثالث جني عليه أيضا نصف فارغ، وهو النصف الذي فدا السيد
стр. 6445
من الأول [ونصف شريكه فيه الثاني] (١)، ويأخذ الثالث أيضا من سيدها الأقل، من نصف قيمتها الآن، أو من نصف دية جرحه على ما ذكر سحنون قبل هذا، وابن المواز.
وذكر ابن عبدوس أن أشهب قال: يقال للسيد: إنما عليك لهذين (٢) الآخرين الأقل من قيمة أم الولد الساعة أو من دية جرحهما جميعا. فأنكر سحنون هذا، ثم ذكر شرحها، فذكر المسألة التي كتب بها إلى طرابلس، التي قدمنا ذكرها.
ومن العتبية (٣)، ومن كتاب ابن المواز، قال: وإذا جنت أمة رجل، فأولدها السيد بعد الجناية، فقيل: إن لم يعلم الجناية، فهي كأم الولد، وعليه الأقل في عدمه وملائه وإن وطئها عالما، فعليه دية الجناية ما بلغت.
محمد: فأحب إلي إن كان عالما بها، وهو ملي، أن يحلف: ما كان ذلك منه رضى، بحمل الجناية، إن كانت الجناية أكثر، وودى قيمتها، وإن نكل أدى قيمة الجناية، وإن كان عديماً (٤)، ثم وطئ بعد العلم على المبادرة، فلا تكون أم ولد، وله أن يسلمها دون الولد، ولا يتبع بشيء من قيمة ولدها؛ لأن ولدها لو كان عبدا لم يتبع بشيء من جنايتها.
ومسألة الأمة تجني، فباعها، ولم يعلم، فأولدها المبتاع. في باب مفرد قبل هذا.
стр. 6446
قال: وإن جنت أم ولد، فوطئها الأب، فحملت، فعلى سيدها الأقل من قيمتها يوم الحكم أو الأرش، على أبيه يوم وطئ، وتكون حرة مكانها، ولو وطئ أمة ولده، فحملت، ثم جنت، فعليه قيمتها يوم الوطء للابن، وعليه للمجني عليه الأقل من قيمتها يوم الحكم، أو من الأرش.
محمد: وذلك إذا أحبلها قبل الجناية، فجنت، وهي حامل، فعليه قيمتها للابن، ثم عليه ما على من جنت أم ولد، فأما إن جنت قبل الوطء، ثم وطئها، فإنما عليه قيمة واحدة؛ لأنه إنما أفات ما صار للمجني عليه، أو لابنه، إلا أن يفديها الابن، فإن فداها فهو أولى بقيمتها التي يؤدي الأب قيمتها يوم وطئ، وإن أسلمها الابن، فعلى الأب للمجني عليه الأقل من قيمتها يوم الحكم، أو دية الجناية، وليس عليه للابن شيء؛ لأنه قد أسلمها بدية ما جنت عنده، إلا أني أحلف الأب للمجني عليه، إن كانت دية الجناية أكثر مما يدفع إليه من قيمة رقبتها، يوم يريد أن يدفع أنه ما كان وطؤه إياها رضى بحمل جنايتها، فإن نكل غرمها ما بلغت.
ومن كتاب ابن حبيب (١)، قال ابن الماجشون: ومن قول المغيرة في أم الولد تجني، فلا يحكم على سيدها، حتى تجني على آخر: أن عليه الجنايتين، فكذلك جنايات كثيرة؛ لأنه لا ينتظر بها إسلام، ولا افتكاك. ويرى في أم القارة قيمتهم، يوم ولدوا. قال ابن الماجشون: ونحن على قول مالك في الوجهين.
قال مطرف، وابن الماجشون: وإذا جنت أم الولد على رجل جناية، أو جنايات، أو على واحد بعد واحد، فإنما عليه. وإن كثرت قيمتها يوم الحكم. قاله مالك، وقال المغيرة: إنما عليه قيمتها يوم جنت، فإن ماتت قبل الحكم، فذلك عليه. ويقول: إن جنت جناية بعد جناية، على واحد أو جماعة، فإن عليها تلك الأروش كلها، وإن جاوز قيمتها أضعافها، فلا يجزئه إخراج قيمتها رفي هذا، وإنما ذلك إذا كانت جناية واحدة، على رجل واحد. وبقول مالك نقول. وقالا:
стр. 6447
إن مات السيد، قبل يقام في جنايتها، فذلك في ماله،/ [وإن لم يكنله شيء] (١)، فليس عليها هي شيء من ذلك في مالها، ولا يؤخذ في ذلك من مالها في حياة السيد، إلا أن يشاء هو، فإذا جني عليها هي، فلم يأخذ ذلك السيد، حتى مات، فذلك لها دون ورثته. قاله ابن القاسم، وابن عبد الحكم.
ابن سحنون: قال سحنون في أم الولد، إذا صارت في سهم رجل من المغنم، فلم يقم ربها حتى جنت، ففي قول مالك: يؤدي سيدها (ما وقعت به لا الأقل) (٢)، فيأخذ منه المجني عليه الأقل من قيمتها، أو من أرش الجناية، وما بقي للذي صارت في سهمه، وإن كان ما يجب في جنايتها من الأقل أكثر مما بقي للذي صارت في سهمه، وإن كان ما يجب في جنايتها من الأقل أكثر مما صارت به في المقاسم، فليتم سيدها تمام الأقل للمجني عليه، ولا شيء لمن وقعت في سهمه. ألا ترى لو وقعت ثانية في سهم آخر، بأكثر مما وقعت [بالأول، أن سيدها ودى لهذا الآخر الأكثر، ويأخذها، ولا شيء للأول؟] (٣) ومذهب المغيرة يرى أن ما عليه للذي صارت في سهمه، الأقل من قيمتها، أو ما وقعت به في سهم هذا، فعلى هذا القول، يغرم الأقل من قيمتها، أو ما وقعت به في السهمان، [يأخذ من ذلك المجني عليه الأقل من قيمتها] (٤)، ومن أرش جنايته، وصاحب السهمان ما بقي، وإن لم يكن فيه، فعلى السيد أن يتم للمجني عليه تمام الأقل من الجناية، أو القيمة، ولا شيء لصاحب السهمان، وإن كان إنما جنت قبل أن تسبى، فليغرم السيد الأقل من قيمتها، أو من الجناية، ويأخذ منه الذي صارت في [سهمه وقعت به في السهم وللمجني عليه ما بقي فإن كان ما وقعت له في السهم] (٥) أكثر أداه للسيد، ولا شيء [للمجني] عليه، وفي قول المغيرة: يغرم
стр. 6448
الأقل؛ فيأخذ صاحب السهمان منه الأقل من قيمتها، أو مما وقعت (١) به، فإن لم يف به، أتمه سيدها، ولا شيء للمجني عليه.
في الأمة بين الرجلين، يطؤها أحدهما
فتحمل، ثم تجني، أو مثل بعبده، فلم
يقم عليه العبد حتى جنى /
من كتاب ابن سحنون، في أمة بين رجلين، وطئها أحدهما، ولا مال له، ثم جنت، فنصف الواطئ، بحساب (٢) أم الولد، ويقال للآخر: افد، أو أسلم، فإن فدى، كان له نصف قيمتها على الواطئ يتبعه بها، ويباع فيه هذا النصف المفتك، وإن أسلمه كان للمجني عليه مثل ذلك، يتبعه بمثل ذلك، وتباع له فيه، إلا أن يشاء السيد إن افتدى، أو المجني عليه إن أسلم الأمة، أن يتمسك بهذا النصف رقا (٣)، ولا يتبع الواطئ بشيء، إلا أن للشريك اتباع الواطئ بنصف قيمة الولد، ويعتق على الواطئ نصفه ويتبع المجني عليه ذلك النصف بالأقل من نصف [الجناية أو نصف قيمة الرقبة، وكذلك من مثل بعبده فلم يقم عليه العبد حتى جنى فإن يعتق ويتبع بالجناية كانت أقل من] (٤) قيمته أو أكثر، وليس فيه فدى، ولا إسلام؛ إذ لا يفتكه لرق، وليس ما أحدث يزيل عتق ما وجب له من العتق، ولكنه إنما يعتق بالمثلة يوم الحكم بذلك، وكذلك نصف الواطئ، إنما يعتق عليه يوم الحكم.
وكذلك أم الولد تجني، ثم يعلم أنها أخت السيد من الرضاعة، فإنها تعتق وتتبع هي بالأقل، ولا يكلف السيد فيها فداء، إذ لا نفع له فيها، ولا تطل جناية مسلم.
стр. 6449
وكذلك أم الولد، لا يعلم جنايتها حتى يموت سيدها، فإنها تتبع بالأقل، ولا يكون على عاقلتها؛ لأن جنايتها قبل عتقها وتمام حرمتها، وقد قيل غير هذا، وبهذا أقول.
وإذا أحبل (١) الأمة أحد الشريكين، وهو ملي، ثم جنت، قيل للذي لم يطأها: افد نصفك، أو تمسك. [فإن تمسك، أو افتدى] (٢)، رجع من صار له ذلك النصف منه، أو المجني عليه على الواطئ [في ملائه بنصف القيمة، يوم وطئ، وتصير له أم ولد، ورجع المجني عليه على الواطئ] (٣) بالأقل من نصف الأرش، أو من نصف قيمتها.
وكذلك إن وطئ، ولم تحمل، ثم قام ولي الجناية والشريك؛ فالشريك مخير أن يسلم، أو يفتك. فإن افتك، فهو مخير أن يضمن الواطئ نصف/ قيمتها، أو يتماسك، وإن أسلمها فليس للمجني عليه خيار؛ لأنها بهذا (٤) الوطء جنت عليه، وقد ضمنها بوطء التعدى، ولم يزل بذلك ملك شريكه، فصار المقدم بالتخيير قبل المجني عليه.
ولو جنى عبد عند الغاصب، لكان سيده مبدأ قبله بالتخيير، وإن ضمنه الغاصب، فإما فداه سيده أو أسلمه، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته، ثم الغاصب أن يفديه، أو يسلمه.
في جناية المدبر، والجناية عليه
من كتاب ابن المواز: وإذا جنى المدبر؛ فإما فدى سيده خدمته، ولا يتبعه بشيء، وإما أسلمه، فاختدمه المجروح بأرشه، فإن وفي عاد إلى سيده، وإن
стр. 6450
مات السيد قبل ذلك، وثلثه يحمله، عتق واتبع بما بقي، وإن حمل نصفه، اتبع ما عتق منه بنصف ما بقي، وخير الورثة فيما رق منه؛ في افتدائه، بحصته أو إسلامه رقا، وإنما خيروا فيه [وقد كان أسلمه السيد لأنه إنما أسلم خدمته، فلما صار بعضه رقا خيروا فيه] (١) فإن قيل (٢)، فإذا استوفى الجريح ديته من خدمته، لم كان (٣) ما بقي للسيد من خدمته دونه؟
ولو مات المدبر لم يضمن له سيده ما بقي. فكما لا يضمن، فلم كان أحق بفضل الخدمة؟ قلت: لو كنت أجعل للمجروح غير الخدمة، لكان ما قلت. ولكن جعلت له تضمين المدبر، واتباعه بما بقي له، مع ما يضمن الوارث من ذلك فيما رق منه.
قال: وإذا كان على السيد من الدين ولو درهم، لم يعتق حتى لا يبقى عليه شيء من الدين، ولا من الجناية، وإذا كان الدين، ودية الجناية قد أحاطا برقبته، وهما أكثر من قيمته، أو لا فضل في قيمته عنهما، لم يبع منهما شيء، وكان المجروح أولى برقبته ملكا؛ كان الدين أكثر من الجناية أو أقل، فقد أبطل الدين التدبير، وصارت الجناية أملك به من الدين، إلا أن يفديه الغرماء من المجروح بدية الجرح، أو بزيادة، فإن فدوه بدية الجرح فقط، بيع لهم./
وإن عجز ثمنه عما فدوه به، لم يكن لهم غيره، ويبقى دينهم بحاله، وإن كان فيه فضل عما فدوه به، حسب الفضل عليهم في دينهم (٤)، وإن باعوه بمثل الأرش والدين، وفضل، استوفوا الأرش والدين، وما بقي لورثة الميت.
قال محمد: وهذا في العبد، وأما المدبر؛ فيعتق منه ثلث الفضل، ويرق ثلثاه. قال: وإن أحب الغرماء أن يفدوا المدبر بدية الجناية وزيادة، يحطونها (٥) من
стр. 6451
ديتهم، على أن يكون العبد لهم بعضه وزيادته، فذلك لهم. وإن أحب الورثة أن يفدوه [بدية الجناية، على أن يباع في دين أيهم فقط؛ فما فضل عتق ثلثه، ورق ثلثاه، ولا يحسب لهم شيء مما فدوه] (١) به، فذلك لهم، ولأن الورثة في هذا كالميت.
ولو كان فيه فضل عن الجناية، فالدين لم يكن فيه يخير، ويبيع منه الدين والجناية، وفدي بالجناية ثم الدين، وما فضل منه عتق ثلثه، ولو لم يكن دين، لم يبع منه للجناية شيء، وعتق ثلثه إن لم يدع غيره، واتبع بثلث الجناية، ورق ثلثاه للورثة، وخيروا في فدائه أو إسلامه، وكذلك يعتق، محمل الثلث منه إن ترك غيره، ويرق ما بقي، ويتبع حصة ما عتق منه بحصته، ويخير الورثة فيما رق منه.
ولا يباع مدبر بعد موت سيده؛ بجنايته، ولكن بسبب الدين، وإن قل، فإن كان فيه عن الدين فضل بيع لها، عتق ثلث الفضل، وإن لم يكن رق، وصارت الجناية أملك به إلا أن يريد أهل الدين على ما ذكرنا، [قال] ولو أسقط الغرماء دينهم عن الميت، كان كمن لا دين عليه، ويعتق ثلث المدبر، أو ما حمل الثلث منه، ويتبع من الجناية بقدر ما عتق منه، ويخير الورثة فيما رق منه.
قال ابن القاسم، وأشهب، وبه أقول. وقيل: إن المجني عليه أحق برقبته؛ لأن ذلك وجب له بعد موت السيد، فلا يلزمه (٢) إسقاط الدين. والأول أحب إلي.
كذلك قال فيمن أعتق في مرضه،/ أو بعد موته رقبته (٣)، وعليه دين محيط، ثم ترك أهل الدين دينهم: أنه لا يجوز على الورثة إلا عتق ثلثهم، كمن مات، ولا دين عليه، فإذا كان عليه دين محيط، فبيع المدبر فيه، ثم طرأ له مال، فخرج من ثلثه المدبر؛ أنه يرد البيع، ويعتق فيه، ولو ترك مالا فخرج فيه، فلم يعتق حتى
стр. 6452
هلك المال، فإنه لا يعتق إلا ثلثه، ولو كان قد قوم، وأعتق في الثلث، لم يضره شيء.
قال فيه، وهو في المجموعة لابن القاسم: وإذا جنى المدبر، وأسلم، فخدم المجني عليه، ثم جنى، فإن الآخر يدخل مع الأول، في خدمته من الآن؛ الأول بما بقي له، وهذا بدية جنايته كلها، ولا يخير الأول (١) في فدائه؛ لأنه لم تسلم إليه رقبته، إذ لو وهب للمدبر مال، لأدى منه الجناية، ورجع المدبر إلى سيده.
قال في المجموعة: ولا يخير من أسلم إليه، ولكن من يدخل معه، وإذا مات السيد، وهو بيد المخدم حين (٢) يختدمانه، وترك مالا، يخرج المدبر من ثلثه، وثلث بقيته عتق، واتبعه كل واحد من هذين بما بقي، وإن خرج نصفه، اتبع كل واحد نصف ما بقي له، وخير الورثة في فداء نصفه، أو إسلامه رقا. ولهم أن يفدوا من أحدهما، ويسلموا للآخر، ولكل واحد من الورثة فداء حصته، أو إسلامها.
وما ولدت المدبرة بعد أن جنت، وقد أسلمت للمجني عليه، أو لم تسلم، فلا يدخل ولدها في ذلك، وإن بلغوا الخدمة وهم مدبرون، وليس بإسلام ملك، ولو شاء السيد متى أحب أن يعطيه ما بقي له من الأرش، ويرتجع مدبرته، كان ذلك له. وفي آخر كتاب المدبر باب في جناية المدبرة الحامل بأتم مما ها هنا.
وإذا ولدت المدبرة، ثم جنت هي، ثم مات السيد، وعليه دين، فينظر إلى الجناية، فتجعل في المدبرة وحدها، فإن أحاطت بنصفها، جعل الدين على نصفها الآخر، وعلى جميع ولدها، وبيع منه ومنها بقدر ما وقع عليه الدين منه ومنها، ويعتق ثلث ما رق منه ومنها.
وبعد ذلك قال ابن القاسم: ولو أحاط الجرح بالأم أو أكثر لأسلمت/ وحدها للمجروح. قال محمد: [يريد] (٣). وكان دينه في ولدها وحدهم.
стр. 6453
ومن ومن العتبية (١)، قال مالك: وإذا جنى المدبر الصغير الذي لا عمل عنده، لم يسلم حتى يبلغ الخدمة، فإن مات قبل ذلك سقط حق المجني عليه، وكذلك المدبرة، لا عمل عندها ولا صنعة.
قيل لمالك في سماع أشهب: فلم ترجأً المدبرة الكبيرة، لا عمل عندها؟ قال: قد يموت سيدها، أو تصيب مالاً، أو يكون شيء.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا كان للمدبر مال، لم تسلم خدمته، ولا يوقف ماله، فإن بقي بيده شيء من ماله، أقر فيه، إلا أن ينزعه سيده، وإن لم يف ماله بالأرش اختدمه فيما بقي، أو فدي به، ثم إن جنى ثانيا، وقد أسلم، تحاصا في خدمته، الأول بما بقي (٢) له تمام ما فضل من مال أو خدمة، والثاني بجراحته كلها وحدها، ولو لم يسلم ماله إلى الأول، ولا نظر في ذلك حتى جنى لدخلا في ماله، فإن لم يف بجنايته (٣)، كانا في خدمته بقدر ما تبقى لهما إن أسلمه سيده، وإذا أسلمت خدمة المدبر إلى المجروحين حتى يختدماه، فجني عليه، فابن القاسم يرى ذلك للسيد، ولا يعجبنا، وأراه للمجروحين في بقية جرحيهما، فإن فضل من ذلك (٤) شيء، فهو للسيد [مع] (٥) مرجع المدبر، وإذا جرح المدبر سيده، فليختدمه في العمد والخطأ ويقاصه بذلك، لو قتله عمدا لم يعتق، ورق للورثة [إن عفوا عنه، ولو جرح سيده ثم انتزع ماله فليحسب في جرحه إن لم يكن على المدبر دين فإن وفى بجرحه رجع كما] (٦) كان في خدمة التدبير، وإن لم يف اختدمه فيما بقي، فإن وفى خدمة بالتدبير، فإن لم يف حتى مات سيده، فإن خرج من ثلثه عتق، وأتبعه الورثة بما بقي لهم.
стр. 6454
وإذا قتل المدبر سيده خطأ، عتق في ثلث ماله دون ثلث الدية، وأخذ منه الدية، أو اتبع بها دينا أو بما عجز ماله عنها، وإن لم يخرج من ثلث ماله، عتق منه ما حمل منه ثلث المال، دون ما بقي واتبعه بحصته ما عتق منه، من الدية، إلا أن يكون مال، فيؤخذ منه مكانه ما لزمه من ذلك، وكذلك في العتبية (١) رواية عيسى عن ابن القاسم: وإذا خرج المدبر من الثلث. ومن قول أصبغ: إذا خرج/ بعضه نحو ما ذكر، وقال: ولا يدخل فيما يؤخذ منه؛ من الحصة، العتيقة من الدية. قال ابن القاسم: وإن قتله عمداً، قُتل به، فإن استحيي بطل تدبيره، وإذا جنى المدبر، وأخذت الجناية من مال المدبر، فإن لم يكن له مال، فإن وفى بها خرج حرا، وإن لم يف اختدمه المجروح، فيما بقي، ولا يضره ما استحدثه سيده من الدين بعد ذلك، ومتى وفى عاد إلى سيده في جنايته خرج حرا مكانه، وإن يرجع حتى مات سيده، لم يخرج إلا من الثلث، فيرد ما استحدثه سيده من الدين؛ لأن أحكام التدبير عليه، ولم يتم له حرمة العتق في حياة سيده، وتكون الجناية أولى به من الدين، إلا أن يكون فيه فضل عن الجناية والدين فيعتق ثلثها.
قال: ولو نكل السيد عن اليمين أنه لم يرد حمل الجناية، لزمته الجناية في ماله، وعجل عتق المدبر. وإن لم يكن للسيد مال لم يحلف، ولابد من إسلام المدبر؛ يخدم في الجناية، وكان كما ذكرنا إذا حلف، إن وفى في حياة السيد، خرج حرا، وإن مات سيده قبل ذلك، رجع إلى أحكام الثلث.
قال سحنون في المجموعة: وإنما لم يخير الورثة فيما رق منه؛ لأن سيده أعتقه، وتبرأ من رقه، وأسلم الخدمة التي كانت فيه، فلم يكن لهم فيه خيار، كما لم يكن للميت. قال: وإن لم يرد حتى مات سيده، وله مال، يحمله ثلثه، عتق واتبع ما بقي.
стр. 6455
وإن كان عليه، دين يغترق المدبر، استحدثه السيد بعد عتقه، قال سحنون: فإنه يعتق ثلثه، ويتبع ثلث بما بقي من الجناية، ونظر إلى ما بقي منه، فإن لم يكن فيه فضل عن الجناية-[يريد على ثلثه من بقية الجناية- رق ثلثاه] (١)، للمجني عليه، وإن كان في ثلثه (٢) فضل، ولم يجد من يعينه، فيؤدي عنه ما وقع على ثلثيه من الجناية، ويعتق، فليبع من ثلثيه بقدر ما لزمها/ مما بقي من الجناية، وعتق ما بقي.
قال سحنون: وإنما أعتقت ثلثيه، وعلى السيد دين يغترقه استحدثه؛ لأن الذي رد من أجله عتقه هو الجناية قبل العتق، فلا حجة لأهل الدين، لأنه قد أعتق قبل دينهم، ويقال لأهل الجناية: قد كان يعتق ثلثه، لو لم يكن قد أعتقه، فلا يضره ما أحدث له من العتق.
ومن كتاب ابن المواز، وقال في المدبر يجرح امرأته الحرة، ثم مات سيده، وعليه دين محيط، ولا مال له غيره: فإن كان في رقبته فضل عن الدين والجراح، بيع منه للجرح والدين، وعتق ثلث ما فضل، ورق باقيه للورثة، ولا يفسخ النكاح، فإن اغترق الدين والجرح والرقبة، فالجرح أولى به، إلا أن يريد أهل الدين أن يدفعوا الفضل للمرأة، فذلك لهم. (فإن لم يفعلوا) (٣)، أسلم العبد إليهم، وحرم عليها؛ لأنها ملكته، ولو افتداه أهل الدين الأرش ثبت نكاحها، وكان عبداً يباع لغرماء سيده.
[ومن العتبية (٤)، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في عبد مدبر، جنى، وأسلم سيده] (٥) خدمته، ثم بدا له أن يفديه بديه الجناية، أو بما بقي منها فذلك
стр. 6456
له، كإسلام العبد؛ لأنه لم يسلم الرقبة إلى المجروح، وإنما أسلم الخدمة، وهي كمال يأخذه شيئا بعد شيء، فإذا وجده نقداً، فلا حجة له.
ومن العتبية (١)، روى أشهب عن مالك، في المدبر يسلم خدمته في جناية، فيموت المدبر قبل استيفاء المجروح حقه، ويترك مالا: فإنه يأخذ المجروح من ماله ما بقي له، وما فضل دفع إلى سيده] (٢).
في جناية المُكاتب، والجناية عليه
من كتاب ابن المواز، قال مالك: إذا جنى المكاتب، فلم يقم المجروح حتى أدى الكتابة، وعتق، فإنه إن أدى الآن الأرش، وإلا نقص كتابته، وعتقه، ثم خير سيده بين أن يفديه رقيقا، أو يسلمه رقيقا، ويرد معه ما اقتضى منه/ من يوم الجناية.
قال أشهب: وكذلك عجزه عن قضاء [دين، فإنه تنتقض بذلك كتابته، ويتبع به في ذمته. قال محمد: ليس عجزه عن قضاء] (٣) دينه، كعجزه عن أداء دية ما جنى؛ لأنه يجوز له أن يكاتب عبده، وعليه دين، ولا يكاتبه وفي عتقه جناية، وإن قلت؛ لأنها في الرقبة، والدين في الذمة لا يأخذه من جراحه وكسبه ودية ما يجنى عليه، وهذا كله يؤخذ فيما يجني، وله أن يؤدي من مثل هذا كتابته، ولا حجة لأهل دينه. وقاله ابن القاسم، عن مالك، إذا أوفى الكتابة، ثم قام غرماؤه فلا حجة لهم، إلا أن يعلم أن ذلك من أموالهم، ويجوز إقراره بالدين؛ لأنه كالمأذون، ولا يجوز إقراره بالجناية.
قال ابن القاسم، وأشهب: وإذا جنى أحد المكاتبين في كتابة، فإن لم يؤد هو أو أحد ممن معه الأرش، وإلا عجزوا أو أسلم الجاني وحده، أو فدى. قال
стр. 6457
أشهب: وكذلك في عجز أحدهما عن دين عليه، قالا: وإن أدى عنه الجناية، وهو أحق، لم يرجع عليه بشيء كالكتابة يؤديها. قال أشهب: وكذلك لا يرجع على كل من بينه وبينه رحم- بخلاف ابن القاسم (١) وإن لم يتوارثا بها. قال محمد: بل يرجع على كل من لا يعتق عليه بالملك. وقاله ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
وإذا لم يؤد المكاتب جنايته حتى جنى ثانية، أو أكثر، وإن تباعد ما بين كل جناية، فقد عجز به، ولكن إن قال: ما عندي الآن، فأنا أؤدي إلى أيام. فلا يعجزه إلا السلطان؛ فيقول له: إن أديت من يومها، وشبهه، وإلا فأنت رقيق. ثم يخير سيده كالعبد.
قال أشهب في المجموعة: ولا يضرب له السلطان من الأجل فيما عليه من الجناية، إلا قدر يوم ونحوه، فإن أدى، وإلا رق. وقال نحوه عبد الملك؛ قال: ولا يكون له من الأجل (والنفس) (٢) في ذلك ما يكون له من نجومه من فسحه التلوم.
قال أشهب: ولو طلب المجني عليه أولياء القتيل في عمد أو خطأ أن يسلم/ إليهم المكاتب مكاتبا (٣) كما هو، أو فداه، أو طلب ذلك السيد، فلا يكون ذلك إلا برضى من الفريقين.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا جنت مكاتبة ولها ولد حدثوا في الكتابة، أو كاتبت عليهم، أو كانوا أجنبيين، فإن أدوها حالة، وإلا عجزوا، ولو ماتت هي سقطت الجناية عليهم، ولم يلزمهم أداؤها، ولدتهم (٤) بعد الجناية أو قبل، أو كاتبت عليهم، أو كانوا أجنبيين، ولا على السيد إلا أن يدع الجاني مالاً، فللمجني عليه أخذ الجناية منه، وهو أولى به ممن معه في كتابة، ومن السيد، فإن لم تف بها، لم
стр. 6458
يكن له غيره، وكذلك لو قتل الجاني، فما أخذ فيه، فللمجني عليه فيه أرشه، إلا أن يفدي عن ذلك منه السيد أو المكاتبون معه؛ لأن ذلك محسوب على السيد في آخر كتابتهم.
وإذا جنى المكاتب على مكاتب لسيد، معه في كتابة واحدة، فإن أدياها، وإلا عجزوا، ومن وداها منهما، عتقا بذلك، كانت عمدا أو خطأ، ولو أداها الجارح كلها، فإنه يرجع عليه المجروح بقدر ما دخل له من هذه الدية في الكتابة كاملا. قلت: وإن كان خطأً؟ قال: نعم، سواء كانوا إخوة، أو أقارب، أو أجنبيين؛ لأنه إن لم يرجع على الجاني بذلك، وهو المؤدي، كان قد رجع إليه بعض ما أدى من الدية.
قال: ولو اداها المجروح كلها عن الجارح، عتقا بذلك (١)، وهذا إن كان خطأً، فإنه يرجع على من لا يعتق عليه بالمال إذا كان هو الجارح، فيأخذه بالأمرين بدية الجناية، وبما يقع عليه من الكتابة، وإن كان [ممن يعتق عليه فلا يرجع عليه إلا بالخيانة وحدها إن كانت خطأ، وإن كانت عمداً فذلك سواء عليه بالدية والكتابة وإن كان] (٢) وارثا، [أديا له ويقولون] (٣) التهمة أن يتعمد جرحه لتعجيل العتق بماله.
محمد في كتاب المكاتب: وهذا غلط لا ينبغي أن يعتق بذلك الجاني، إذا جرحه عمدا، ولا يتعجل بجناية عمد عتقه بمال المجروح، وهو متهم في ذلك، [فإن كان أحد ممن معه مليئا] (٤) فلابد من عجزه، ونص جملة كتابتهم عليهم، بقدر كل واحد، فيرق الجاني وحده، وتكون رقبته للمجروح يأخذه السيد، ويحسب/ قيمته له ولأصحابه، في آخر كتابتهم، أو قيمة الجناية، فإن وفي ذلك
стр. 6459
بما بقي عليهم، خرجوا أحرار، واتبع المجروح من عتق معه بحصة ما عتق من ذلك، وإن لم يكن ممن يعتق عليه، فإن كان في قيمة الجارح فضل عن باقي الكتابة، فذلك الفضل للمجروح.
[قال: وإن كانت قيمة الجاني أقل من الأرش، قيل للمجروح] (١) ومن معه: أدوا بقيمة الأرش. فإن عجزوا عن ذلك، رقوا، وإن أدوه معجلاً، حسب ذلك لهم مع قيمة رقبة الجاني في آخر كتابتهم؛ لأنهم حُملاءُ بعضهم ببعض، وأما لو قتله عمداً، ولم يجرحه، وقد ترك مالاً، فلا يعتق القاتل فيه، وإن كان ذا قرابة، ويقال له: إن عفا السيد عن قتله (ود دية المقتول) (٢)، وإلا عجزت، [فإن أداها وفيها وفاء بالكتابة] (٣)، عتق بها، ثم اتبع ثانية بما عتق به منها، يغرمه ثانية.
قال ابن القاسم، وعبد الملك: يتبع بما يصيبه من أداء ذلك في الكتابة. وقال أشهب: يتبعه بالجميع، وإن قتله خطأً، عتق القاتل في تركة المقتول، إن لم يكن في ديته وفاء، كان أجنبيا أو قربت القرابة؛ لأنه خطأً، إلا أنه يتبع الأجنبي بما أدى أولا من ماله، ومن دية الجناية، ولا يتبع القريب إلا بما أدى من الدية.
قال: وإن كان للمقتول مال، والقاتل ملي، فإنما يؤدي الكتابة من الدية وحدها. هذا أحب إلي، وقد اختلف فيه. قال ابن القاسم،: يغرم القاتل قيمته، وإن وفت، عتق بها القاتل، ثم اتبع ثانيه بما كان يصيبه منها، وإن لم يكن فيها وفاء، تمت الكتابة من مال المقتول، وعتق بذلك القاتل، واتبعه السيد بحصته، مما يصيبه من القيمة، وبما أدى عنه من مال المقتول.
محمد: وذلك في الأجنبي، فأما من يعتق عليه، فلا يتبع إلا بما بقي من الدية. وقال عبد الملك: لا تؤدى الكتابة إلا منها؛ من قيمته، ومن ماله
стр. 6460
بالحصص، ثم يكون ما بقي من قيمة رقبته لسيده، وما بقي من المال للأخ ثم يرجع السيد عليه بما دفع إليه مما دخل عليه من تلك القيمة عن الكتابة. ولا يعجبنا هذا؛ لأنه قد صيره للسيد مع الأخ في الخطأ ميراثا فيما ترك/ للمقتول من ماله، بعد أن استوعب السيد [القيمة وفيها وفاء بالكتابة وأكثر، ألا تراه قد وفى الدية ببعض ماله حين يفي من الدية بقدر ما دفع من ماله فأخذ السيد] (١) ما بقي من الدية، وإنما ذلك من ماله؛ ليس من الدية، فأحرم الأخ ميراثه؛ مال أخيه، وصيره لسيده، بغير حق، ولو كان هذا، لكان المكاتب إذا قتله أجنبي (٢)، وترك مالاً، وعليه دين محيط، أن تكون الكتابة في قيمته، وفيما ترك من ماله، ثم لا يكون لأهل الدين إلا ما بقي من ماله، وليس كذلك، وإنما صار السيد أولى بقيمته من أخيه؛ لأنها ثمن رقبته، ورقبته مال للسيد دونه، إلا أنه لابد أن يحسبها من كتابته؛ لأنه لا يرثه وعليه دين، فالكتابة أولى بقيمة رقبته من الورثة.
قال: إن كان معها أخ ثالث في الكتابة، والقتل خطأً، فإن ما فضل عن القيمة من الكتابة لهذا الأخ، وله ما يرجع به على القاتل، بما يصير له من القيمة التي دفعت عنها في الكتابة، يكون أولى بذلك من السيد؛ لأن السيد تعجل من قيمة المقتول وفاء كتابته؛ لأنه ثمن رقبة عبده، فإن كان فيها فضل، فالفضل وما يرجع به على القاتل منها لهذا الأخ، وأما ما ترك المقتول من سوى القيمة، فبين الأخوين شطرين ميراثا؛ لأن القتل خطأً، فيرث من المال دون الدية، فإن لم يكن في القيمة وهاء الكتابة، تعجلها السيد، فإن كان للمقتول مال، أخذ منه السيد باقي الكتابة، ثم كان ما بقي بينهما؛ لأن القتل خطأً، ويستوفي الأخ الذي لم يقتل، من نصيب الأخ، من هذا المال قدر ما وقع على القاتل من القيمة التي أخذها السيد، فيقاصه بذلك، فيما يصير له من مال المقتول، فإن بقي له شيء أخذه.
стр. 6461
وإن كان القتل عمداً، وليس فيما غرم القاتل من الدية وفاء للمكاتبة، وترك المقتول مالاً فليستوف (١) منه السيد ما بقي على المقتول والأخ الذي لم يقتل من الكتابة، ويؤدي القاتل من عنده ما بقي عليه من الكتابة، [حتى يصير غارما] (٢)، ويعتقوا، ويرجع الأخ الحي (٣) على أخيه القاتل بما حسب له من القيمة التي غرمها، فيما عليه من الكتابة، حتى يصير غارما للدية كلها؛ لا ينتفع منها بشيء، وإن لم يكن معها أخ ثالث. والقتل عمداً وترك/ المقتول مالاً أكثر من الكتابة، فهو كله للسيد، ولا يؤدي عن القاتل منه؛ لا دية ولا كتابة. قال أشهب: ولو قتله خطأً، كان ما ترك للمقتول يؤدي منه للسيد الدية، فيعتق بها القاتل، ثم يرجع عليه السيد بذلك ثانية، ولو كان أجنبيا رجع عليه بالدية والكتابة.
ولو جرح أحد المكاتبين الآخر خطأ، وهم ثلاثة إخوة، في كتابة، فإنه يقال لهم: أدوا الجناية. فإن أدوها، وكان فيها وفاء، عتقوا بها، فإن أداها الجاني وحده، رجع عليه المجروح أيضا بعد عتقه بثلث الدية؛ لأنه الذي عتق به، وإذا أدوا كلهم الدية، كان للمجني عليه على الجاني الدية كلها، يتبعه بعد العتق بها، وإن لم يكن للجارح مال، أخذت من ماله شيئا أو أبي، لأنه حميل عنه، والجناية خطأ.
قال أشهب في المكاتب يجني عبده: فللمكاتب فداؤه أو إسلامه، ما لم يحاب (٤)، فيرد ذلك عليه السيد. وإذا جنى مكاتب المكاتب، فإن أدى الجناية، بقي على كتابته، ولا سبيل [عليه، وإن كانت أضعاف قيمته، وإن عجز عن ذلك، رق، وخير المكاتب الأعلى في] (٥) فدائه وإسلامه.
стр. 6462
وقال أشهب في المكاتبة تلد، فيقتل السيد ولدها، فليؤد قيمته، فيعتق فيها الأم، فإن لم تف بالكتابة، تعجلها السيد من أجرها، فإن كان فيها فضل، [فلابنها كله، وإن كانت ابنة فنصفه وللسيد نصفه وهذا في الخطإ، وأما العمد لم يرث السيد منه شيئا، وكان ما فضل لأولى الناس بالسيد، وكذلك لو كاتبهما معا. ولو كانا أجنبيين فقتل السيد أحدهما عمدا فإنه يعتق الثاني (١) في قيمته ويكون ما فضل عن قيمته ومن ماله، وما يرجع به عن صاحبه لأولى الناس بالسيد لو كان السيد ميتا، ولو قتله خطأ كان ذلك كله للسيد] (٢) قال: وإذا قتل السيد مكاتبا لمكتبه أو لأمته أو لأم ولده وفي قيمتها وفاء بيعت عليه فيه [كتابة ومكاتبه هذا] (٣)، ويدفع إليه الثمن، وهو في ملك غيره.
وإن شج مكاتبه موضحة، وضع عنه نصف عشر قيمته، لو بيع، فيحسب من آخر كتابته.
وإن وطئ مكاتبة غصبا/ وهي ثيب، فلا شيء عليه، وعليه في البكر ما نقصها يحسب في كتابتها. وقال ابن القاسم: عليه ما نقصها. ولم يذكر بكرا، ولا ثيباً. وكذلك الأمة؛ له نصفها، أو أمة لغيره.
في الأمة؛ توهب لرجل، وما في بطنها الآخر،
فتجني، والأمة؛ تجني، فلم تتبع حتى ولدت
من كتاب ابن المواز، ومن العتبية (٤)، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، ومن وهب أمة حاملا لرجل، وما في بطنها لآخر، فجنت، خير من له الأمر، فإن أسلمها، فهي وما في بطنها للمجروح، فإن فداها بالجناية، فتكون بحالها، ويكون
стр. 6463
ما في بطنها لمن وهبت له. قال في كتاب محمد: وإن تأخر النظر فيها حتى تضع، فالولد لصاحبه، ولا تلحقه الجناية، ويخير صاحب الأم؛ فإما فداها، أو أسلمها وحدها.
قال في العتبية (١): وإن أسلمها صاحب الرقبة، وهي حامل، فقال صاحب الولد: أنا أفتكها. قال عيسى: ذلك له. قال ابن القاسم في العتبية (٢): ولو لم تجن الأمة، ولحق من له رقبتها دين، لم تبع في دينه، حتى تضع. قال: ولو أعتقت هي خاصة، ثم جنت قبل أن تضع، فالجناية دين عليها، ويأخذ صاحب الجنين [جنينه، إذا وضعته، وليس لصاحب الجرح فيه شيء.
قال في كتاب ابن المواز: ولو أعتق صاحب الجنين جنينه] (٣) قبل جرحها فإنها تكون على ما وصفت لك إذا لم يعتقه، ولو كان إنما أعتق صاحب الأمة الأمة، فقد اختلف فيه، وأحب إلي أن يتم عتقه، إلا بعد الوضع. قال أشهب عن مالك: وكل أمةٍ جنت، فلم تبع حتى ولدت أولادا، فلا يلحق ولدها شيء من جنايتها، بخلاف ولد المدبرة، ولكن كالموصى بعتقها تلد قبل موت السيد، فلا يدخل ولدها في الوصية، فإن مات سيدها قبل أن تلد لحق ولدها الوصية. وفي باب: العبد يجني، ثم يجني عليه، من مسائل الأمة؛ تجني، فلم تتبع (٤) حتى ولدت.
ومن كتاب ابن المواز: ومن وهب ما في بطن أمته؛ لرجل، فضرب/ رجل بطنها، فألقت جنينها ميتا، فديته للموهوب له، وكذلك لو كان قد وهبها لآخر فالغرة، لمن له الجنين (٥).
стр. 6464
والموصى له بالجنين إذا أعتقه بعد موت الموصي، ثم ضربت الأم، فألقته ميتا، ففيه ما في جنين الأمة، يرثها الموهوب، دون والده الحر. قاله ابن القاسم؛ قال: ولو خرج حياً، فاستهل، كانت ديته لأبيه، أو من يرثه من الأحرار، ولو أعتقت الأم قبل أن تضع، بطل عتق الموهوب، وكان حرا بعتق الأم.
وقد اختلف في الجنين يعتقه الموهوب، ولم يعتق الأم، ثم ضربت، فألقته، فاستهل، ثم مات، فقال أشهب: فيه قيمته مملوكا؛ لأنه مات بما أصيب به في حال الرق، فذلك لسيده، إذ لا يمسه العتق إلا بالوضع، كالمعتق إلى اجل يجرح قبل الأجل، ويموت بعده من الجرح، ففيه قيمته عبداً، يوم أصابه، ويكون لسيده. وكذلك العبد، يجرح، ثم يعتق، ثم يموت من الجرح، فقيمته يوم جرح، ويكون ذلك لسيده.
وقال ابن القاسم: إذا أعتق الجنين قبل الضرب، ثم خرج مستهلا، ففيه عقل؛ الحر يرثه ورثته الأحرار. قال أصبغ: قال ابن القاسم، في أمة بين رجلين، أعتق أحدهما ما في بطنها: فلا عتق له حتى يخرج فيقوم عليه، ولو أصيب، فخرج مستهلا، ففيه دية عبد؛ إذ لا يعتق إلا بعد التقويم.
محمد: وليس كمن له الجنين كله، فأعتقه. قال ابن القاسم: ولو أعتق أحدهما الجنين، وأعتق الآخر نصيبه من الأم، فعتق الأم لازم، ولا عتق لصاحب الجنين.
محمد: ومن ترك زوجة حاملا، وأخا، وعبدا، فضرب العبد بطنها، فألقت جنيناً ميتاً، فالعبد لها ربعه، وللأخ ثلاثة أرباعه، فقد صار الآن بينهما بالميراث، بسبب الجنين، على الثلث للأم، والثلثين للعم (١)، على أنهما أسلماه؛ لأنهما إما أن يسلماه، فيرجع إليهما على هذا أو يفتكاه، فتخرج في في الربع من الغرة والعم ثلاثة أرباعها، ثم يرثا الجميع على الثلث والثلثين، فيرجع العم ما أخرج إلا
стр. 6465
قيراطين من أربعة/ وعشرين، يصير منه إلى الأم ربعها الذي أخرجت، فيرجع الجواب كله [إلى تخيير العم] (١)؛ إما أن يفدي من الأم (٢) هذين القيراطين، وهو نصف سدسه إلى الزوجة، فيثبت لها ثلاثة أرباعه، أو يسلمه إليها، فيصير لها ثلثاه، ولا يقال للمرأة شيء؛ لأن مصابتها راجعة إليها أسلمتها، أو فدتها، وإنما ثبت لها فيه قيراطان (٣) زائدة على ربعها.
ولو استهل الجنين، ثم مات، فإنه يصير للزوجة عشرة قراريط [من العبد، وللأخ أربعة عشر قيراطاً؛ لأن لها عن الزوج من العبد الثمن؛ ثلاثة قراريط] (٤)، لما استهل الولد، وبقيت أحد وعشرون قيراطا، مورثة عن الولد، للأم ثلثها؛ سبعة، وأربعة عشر للعم.
مسائل مختلفة من الجنايات والتعدي
وذكر الجناية على الحيوان
من العتبية (٥)، روى أشهب عن مالك، في عبد لأيتام، شج رجلا ثلاث مواضح (٦)، وملطاتين (٧)، فوجب عليه بذلك مائة وخمسون دينارا، فأرادها الوصي- يريد من ماله- وأخذ العبد لنفسه، قال بئس ولي الأيتام هذا فليرجع ذلك إلى السلطان، فينظر فيه.
стр. 6466
قال أصبغ: ومن أمر رجلا بقتل عبده، فقتله، فعلى القاتل قيمته. وقال سحنون: لا قيمة للسيد؛ لأنه عرض ماله للتلف، وعلى سيده وجيع الأدب (١)، ويضرب القاتل مائة، ويسجن سنة- يريد ويعتق رقبة-.
ومن سماع ابن القاسم: ومن قتل كلبا معلما، أو كلب ماشية، أو حرث، فعليه قيمته. قال سحنون: وله أكل ثمنه، ويحج به إن شاء. قال أصبغ: لا يجوز بيع كلب، وإن احتاج صاحبه إلى أكل ثمنه. وقال ابن نافع: إنما الحديث في المنهي عن أكل ثمنه؛ هو الكلب العقور، المنهي عن اتخاذه. ورواه مالك مستحلا (٢).
قال مالك فيمن دخل مضيقا بأرض العدو، ورمحه بيده، فأصاب به فرسا، غير متعمد: فلا شيء عليه. ولم يره مثل الإنسان. قال ابن القاسم: إن أصاب/ به إنساناً، فعليه، وإن أصاب به دابة في الحضر، فعليه. قال سحنون: يضمن في الحضر، والسفر.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن كسر بقرة رجل، أو شاته، فخاف ربها عليها الموت، فذبحها: فأما الكسر المعطب، يوجب قيمتها، فذبح صاحبها رضى، بحسبها، ولا غرم على الجاني، قل أو كثُر. وذلك أن ربها كان مخيرا بين تضمينها بجميع القيمة، ويدعها، أو يأخذها وحدها، ولا شيء له. وإن كان ما أصابها به غير معطب، فله ما نقصها على الجاني، ذبحها أو تركها.
قيل لسحنون فيمن أخذ مائة دينار قراضا، فابتاع بها عبدا، فجنى، وقيمته مائة، فأسلمه رب المال: هل للعامل أن يفتكه؛ لما يرجو من فضل؟ فإن فعل،
стр. 6467
فهل ينفرد بالفضل؟ قال: له أن يفتكه إذا رجا ذلك، ويدخل مع رب المال في الفضل، وإن بيع بنقص، فالخسارة على العامل. والمرتهن قد يفديه. وإن كان فيه فضل، قضي به الدين.
قيل فيمن باع عبدا بدين، فجنى عند المبتاع، فلم يقم فيه حتى حل الدين، وفلس المشتري: من أحق بالعبد؟ قال: البائع إلا أن يكون فيه فضل عن الثمن، والأرش، فيطلب الغرماء الفضل، فذلك لهم، فيباع للجناية، والثمن وما بقي للغرماء، ما يحط عن دين المفلس، فإن أبى الغرماء أخذه، قيل للبائع: إن شئت أن تأخذه بالعيب الذي حدث فيه، بعد ان تدفع أرش الجناية، فافعل. فإن أبى دفع للجرح إلا أن تزيد قيمته على الأرش، فيقال للغرماء: اضمنوا الأرش، وبيعوه، وخذوا ما بقي في دينكم. وإذا فداه الغرماء بالأرش، فمات في أيديهم، لم يرجعوا على المفلس من ذلك بشيء؛ لأنهم متطوعون فيه، وأما الثمن الذي دفعوه عنه إلى البائع، فلهم الرجوع به على المفلس؛ لأنه دين عليه، ولم تكن الجناية ديناً عليه، وهي في رقبة العبد.
ولو رهنه المشتري، ثم فلس، لكان بائعه أولى به إلا أن يكون/ فيه فضل عما رهن فيه، وعن الثمن، فضلب الغرماء ذلك، فإنه يباع منه للبائع وللمرتهن، فما فضل، أخذه الغرماء، فإن أبوا، قيل للبائع: إن شئت فرد ما رهن فيه، وخذه، وإلا فاتركه، واضرب بينك مع الغرماء. ويباع العبد، فيأخذ المرتهن دينه، وما فضل فللغرماء، ومن فداه هنا من المرتهن، كان البائع أو الغرماء فليرجع على المفلس بما فداه، بخلاف ما فدوه به من الأرش؛ لأن هذا دين في ذمته، والأرش في رقبة العبد.
ومن كتاب ابن حبيب، روى عن عبد الله بن عبيد، قال: دخل علينا عبد لأبان بن عثمان، فسرق متاعا، فأدركناه، فكابرنا، فربطناه، فأصبح ميتا، فطلب منا أبان عنه، فعرفنا سرقته، فجعل علينا قيمته؛ على أنه مقطوع اليد في السرقة.
стр. 6468
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا أرسل رجلان كلابا لهما على ظبي مستأنس لرجل، فقتلاه، أو أرسل أحدهما كلبا، وأرسل الآخر ثلاثة، فقتله الأربعة. فأرى غرم الظبي على الرجلين؛ نصفين، كما لو رماه أحدهما بسهم، والآخر بثلاثة أسهم، فمات كان الغرم عليهما نصفين. وكذلك لو كانت الكلاب بينهما؛ لأحدهما ثلثها، والآخر الثلثان، غرما قيمة الظبي شطرين. وكذلك لو أرسل رجل كلبا، ورجل آخر كلبين على صيد، فأخذته الثلاثة، كان الصيد بينهما نصفين.
قال محمد: والحائط المائل إذا كان بين قوم على أنصباء مختلفة، فأعذر إليهم السلطان في هدمه، فلم يهدموه حتى سقط على شيء، فكسره، كان ضمان ذلك عليهم بالسواء على الأنصباء.
تم كتاب الجنايات
стр. 6469
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجراح الأول (١)
القول في ديات الأعضاء،
وديات الجراح، وأسمائها، وصفاتها،
وذكر ما فيه الاجتهاد منها، ومن
الكسر،/ والضرب، والحلق (٢)
من المجموعة، وكتاب ابن المواز مثله، إلا ما نسب إلى سحنون. قال ابن القاسم، وابن وهب: قال مالك: الآمر عندنا في الجراح على ما في الكتاب الذي كتبه رسول الله- ﷺ لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى نجران (٣). قال سحنون: واجتمع العلماء على ما فيه؛ أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف، إذا أوعي (٤) جدعا، مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل.
стр. 6470
وفي المأمومة (١) ثلث النفس، وفي الجائفة (٢) ثلث النفس، وفي المنقلة (٣) خمس عشرة فريضة، وفي الموضحة (٤) خمس من الإبل وفي السن خمس من الإبل.
قال مالك: وأجمع الناس على أن في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي كل فرد من هذه الدية كاملة. [وأخف ذلك الحاجبان، وثديا الرجل. قال عنه ابن وهب: وبعض ذلك أبين من بعض؛ ليس ثديا الرجل كثدي المرأة، ولا الجاجبان كالعينين.
قال مالك: بلغني أن في ثدي المرأة الدية كاملة] (٥)، وفي الأنثيين الدية كاملة. قال مالك: وفي كل زوج من الإنسان الدية كاملة. قال أشهب: في إليتيها الدية كاملة، وهما أعظم ضررا من ثدييها؛ فإن ما يبقى منهما بعد الثديين أكثر نفعا وجمالا مما يبقى بعد الإليتين.
وأما إليتا الرجل؛ ففيهما حكومة، على قدر ما شانه، وأضر به، وليس كالمرأة فيهما، كما يفارقها في الثديين.
قال ماللك: في الحاجبين، وثديي الرجل حكومة.
ومن المجموعة، قال أشهب والمغيرة: والحاجبان من الرجل والمرأة سواء؛ فيهما حكومة. وقال أشهب: كأشفار العينين، واللحية، والشاربين. قال مالك: ليس في الحاجبين- وإن لم ينبتا- إلا الاجتهاد. قال ابن القاسم: وكذلك إليتا المرأة.
стр. 6471
قالوا عن مالك: في العقل الدية [وقد جاءت الدية] (١)، فيما هو أيسر منه. قال أشهب: وروي ذلك عن النبي- ﷺ أنه فيه مائة من الإبل، وعن عمر، وغيره.
[قال على/، عن مالك] (٢): لم أزل اسمع أن في الضرب [الدية إن انقطع] (٣) وما نقص منه، فبحسابه. وقاله المغيرة. قالوا: قال مالك: وفي الصلب الدية، إذا أقعد عن القيام، فإن برئ على انحناء، ففيه قدر ذلك. ابن القاسم: كأصل اليد. قالوا عن مالك: وفي الأذنين الدية، إذا ذهب السمع؛ اصطلمتا (٤) أو بقيتا، وكذلك العين؛ يذهب نظرها، [وتبقى قائمة] (٥)، ففيهما نصف الدية.
قال أصحاب مالك عنه: إن الأمر المجتمع عليه عندنا؛ أنه ليس فيما دون الموضحة من شجاج الخطإ (٦) عقل مسمى، وإنما انتهى النبي- ﷺ إلى الموضحة فيما له عقل، وليس أجر الطبيب بأمر معمول به (٧) قال عنه ابن نافع (سئل) (٨) عمن كسرت فخذه، ثم انجبرت مستوية: أله ما أنفق في العلاج؟ قال: (ما) علمته (٩) من أمر الناس، أرأيت إن برئ على شين، أيأخذ ما شأنه. وما أنفق؟ قال: لا يكون قضاء مختلف في شيء واحد، وإنما فيه ما شأنه.
стр. 6472
ابن القاسم، وأشهب، عنه: وليس في الباضعة (١)، والدامية، والسمحاق (٢)، والملطاة (٣) شيء، إذا كانت خطأً، وبرئ إلا إن برئ على شين، ففيه حكومة. قال أشهب: يقوم ذلك أهل المعرفة، بقدر شينه وضروره.
ومن كتاب آخر ذكر ذلك فيه عن بعض أصحاب مالك، في تفسير الحكومة؛ أن يقوم المجروح على أنه عبد صحيح، ويقوم وبه ذلك الشين، فما نقص، فمثله من ديته. ومثله في كتاب الأبهري.
قال ابن حبيب، في أسماء الجراح في الوجه والرأس: وهي عشرة؛ أولها الدامية؛ تدمي الجلد بحدس (٤) أو حرش (٥)، ثم الجارضة؛ تجرض الجلد؛ أي تشقه، [وهي السمحاق، وهي تشق الجلد، كأنه تكشطه] (٦) عن اللحوم، ثم الباضعة؛ تقطع اللحم بعد الجلد؛ أي تشقه، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت من اللحم، فقطعت في غير موضع، ثم الملطاة (٧)، بينهما وبين العظم صفاق رقيق. قال غيره: وهي السمحاق، وكل جلدة رقيقة؛ فهي سمحاق، وهو مشتق من السحاب الرقيق. ابن حبيب. ثم الموضحة؛ وهي التي توضح عن العظم، ثم الهاشمة؛ تهشم العظم،/ ثم المنقلة؛ التي تطير فراش العظم مع الدواء، أو هشمته، وإن لم يطر، أو صدعته (٨)، وبينه وبين الدماغ صفاق صحيح، ثم المأمومة؛ وهي ما أفضى إلى الدماغ.
стр. 6473
وقال ابن المواز: الملطاة؛ هي السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وهي تهشم اللحم، وتنتف الشعر، وتدمي، ولا تقطع من الجلد شيئاً [والدامية تدمي ولا تقطع شيئا من الجلد] (١)، ولا تهشم من اللحم (٢) شيئا ولا تبينه، والباضعة؛ التي تبضع في الرأس، ولا تبلغ العظم. جراح
ومن المجموعة- وأكثر في كتاب ابن المواز- قال مالك: وقد وقت قوم في هذه الجراح؛ التي دون الموضحة توقيتا من الدية، والذي يجتمع عليه (٣) أنه ليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد. قال مالك: وذلك التوقيت لا أصل له، وأول من كتب به معاوية، ثم طرحه عمر بن عبد العزيز حين ولى.
ومن كتاب آخر: وقد أنكر مالك ما روى عنه؛ أنه حدث به عن عمر وعثمان في الملطاء، وقال: ما تحدثت بهذا قط. قال في المختصر: ولو جرى أهل بلد على عقل مسمى فيما دون الموضحة، لرأيت أن يبطل ذلك الإمام، ولا يحكم به.
قال ابن عبدوس: قال المغيرة: ليس في الصدر إذا أوهن إلا الاجتهاد. قال علي [بن زياد] (٤)، عن مالك، فيمن ضرب رجلا، ففتقه، فوقعت مصارينه في أنثييه: فإنما في ذلك حكومة. ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم [وأشهب] (٥)، في حلق الرأس خطأً إذا لم ينبت: ليس فيه إلا الاجتهاد. وكذلك في اللحية، والشاربين، والأشعار، وما ينبت من ذلك: فلا شيء فيه، وليس في عمده قصاص، وفيه الأدب.
стр. 6474
وذكر أبو الفرج البغدادي في كتابه، عن ابن الماجشون: أن في الشواة (١)؛ وهي جلدة الرأس، الدية، وكذلك في الصدر إذا هدم، ولم يرجع إلى ما كان عليه. قال فيه وفي كتاب الأبهري: إذا ضرب الأنف، فأذهب شمه، والأنف قائم: أن فيه الدية كاملة. [وقاله أبو الفرج، وقال ابن نافع، عن مالك: أنه لا دية فيه] (٢) حتى يستأصل الأنف من أصله. يقول: لا تكمل فيه الدية إلا بهذا، وهذا شاذ. قال أبو الفرج: وخالف ابن الماجشون مالكا، فقال في الذكر والأنثيين [الدية وكذلك] (٣)، إذا قطع أحدهما قبل الآخر: أن الثاني/ فيه حكومة. وقال أبو بكر الأبهري: إن قول مالك اختلف فيه؛ فقال مرة: هذا [إذا] (٤) كان في قطع واحد أو قطعين. وكذلك قال ابن حبيب، وقد ذكرناه في باب دية الذكر.
ومن المجموعة، وأكثره من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وليس في شفر العين، وحاجبها [إلا] (٥) الاجتهاد، إلا أن ينقص نظر العين، وكذلك في الأشفار، والجفون، وليس في أشراف الأذنين إلا الاجتهاد إذا أبقى السمع. قال ابن نافع عنه: وإن أعيدتا، فنبتتا، فلا شيء فيها.
قال عنه ابن القاسم: وإنما في كسر الضلع، والترقوة الاجتهاد، وكل ما كسر من عظام الجسد، فبرئ، وعاد لهيئته، فلا شيء فيه. وإن نقص أو برئ على عثل (٦) فإن كان شيء جاء فيه عن النبي ﷺ توقيت دية، ففيه منها بحساب ذلك- يريد ما نقص- قال أشهب وعنه وليس في هذا حكومة، ليسن إن كان في اليد والرجل، لكن بقدر ما نقص من ديتها برئت على شين، أو غير شين.
стр. 6475
وكذلك العين يخرج حاجبها، فيبرأ على شين، وقد نقص نظرها (١)، فإنما فيه بقدر ما نقص من نظر العين، من ديتها، إلا أن يوضح الحاجب (٢)، فتكون فيه دية الموضحة، مع ما نقص من العين.
وجراح الجسد كلها غير الرأس؛ إنما فيها في الخطأ الاجتهاد، إلا الجائفة، ففيها ثلث الدية. قالوا عن مالك: وليس في النافذة في عضو من الجسد إلا الاجتهاد.
قال عنه ابن وهب: وليس في الظفر؛ يقلع (٣) إلا الحكومة، إذا لم ينبت. قال عنه على: أو خرج مشققا، لا يزال. قال عنه ابن القاسم: وإن عاد لهيئته، فلا شيء فيه.
قال عنه [ابن القاسم] (٤)، وابن وهب: ومن ضرب رجلا، حتى أحدث، فليس فيه إلا الأدب، وأنكر ما روي فيه.
وفي كتاب القصاص، باب ما فيه القصاص، باب ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه، من الجراح، وغيرها؛ فيه بقية من هذا المعنى.
стр. 6476
في دية الأنف والأذنين [والعينين] (١)،
ودية العقل تؤخذ، ثم تعود/
من المجموعة، قال أشهب: روي للنبي- ﷺ في الأنف، يقطع مارنه؛ قضى فيه بالدية كاملة (٢) وروي ذلك عن علي، (ابن أبي طالب) (٣)، وغيره، [وروي ذلك عن الشيخة السبعة. ومنه، ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيره] (٤)، عن مالك: والذي فيه الدية من الأنف، أن يقطع المارن، دون العظم، ولو استؤصل من العظم، فإنما فيه الدية فقط. قال أشهب: المارن هي الأرنبة، وهي الروثة (٥) وذكرنا في الباب الأول، من رواية شاذة، عن مالك، أن الدية في استئصال العظم. قال مالك في الكتابين: وإذا قطع بعضه، فإنما يقاس من المارن كالحشفة.
ومن كتاب محمد: وإذا خرم أنفه، فإن خرم العظم، وسلخ المارن، ففيه حكومة، إن برئ على عثم (٦) أو شين، فإن خرم ما دون العظم، فذلك الخرم كالقطع، له من الدية بحساب ذلك ما ذهب من مارنه، بعد البرء. وإن برئ على غير شين، فلا شيء فيه، في الخطأ. وفي العمد القود.
قال مالك فيه، وفي المختصر: وليس في أشراف الأذنين إلا حكومة، إلا أن يذهب السمع بذلك، ففي ذلك دية واحدة، وأما قطعهما أو سماخيهما (٧)، فحكومة. وذكر بعض البغداديين أن قول مالك اختلف فيها؛ فروى مرة أن في أشرافهما الدية. وقال: بل حكومة حتى يذهب السمع.
стр. 6477
قال ابن المواز: وإن قطع من أشرافهما ما أذهب ببعض السمع، وإن قل، فليس فيهما (١) إلا بقدر ما أذهب من السمع، وليس فيما اصطلم منهما شيء. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، عن مالك، في العتبية (٢)، في هذا السؤال: إنما له بقدر ما نقص من سمعه، ومن عقل ما نقص من الأذن الاجتهاد. قيل: فإن ذهب السمع كله، واصطلمتا؟ قال: ففي ذلك دية واحدة. فقيل: عقلهما، وعقل السمع، لم يتم؟ قيل: كأنما تجعل عليه الاجتهاد، فيما جاوز ما ذهب من السمع؟ / فلم يذكر جوابا. قال: وقد روي أن أبا بكر الصديق قضى في أشراف الأذنين بالإجتهاد؛ خمس عشرة فريضة.
ومن كتاب ابن المواز، قد رأى عمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد فيهما الدية، وذكره أبو الزناد عن غير واحد من العلماء، وذلك لما في ظاهر حديث ابن حزم (٣): وفي الأذن خمسون. محمد: ولا حجة في ذلك؛ لأنه قال فيه، وفي العين، وإنما يعني النظر. وفي اليد، وإنما يعني الأصابع.
وذكر ابن شهاب، للنبي- ﷺ أنه إنما أريد بذكر الأذنين السمع، وهو معروف من كلام العرب: أذنت لك؛ أي: اسمتعت لك.
قال مالك في هذا الكتاب: وفي العين؛ يذهب جميع بصرها، الدية. وفي جميع نظر العين الدية؛ ألف دينار، سواء اخسفت (٤)، أو نزرت. أشهب: ولا يزاد لذلك شيء.
стр. 6478
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: وهو في العتبية (١)، من رواية أصبغ: ومن ضرب، فذهب عقله. قال: يستأني به سنة. قيل: فإن أخذ العقل بعد تمام السنة، ثم رجع إليه عقله؟. قال: هو حكم قد مضى. محمد: يريد لا يرد [شيئا] (٢).
[باب] (٣) في دية اللسان، والشفتين، والأسنان
من المجموعة، [وغيرها] (٤)، (قال ابن وهب) (٥)، عن مالك: وإذا قطع من اللسان ما منع الكلام، ففيه الدية كاملة، وإن منع بعضه، ففيه بقدر ما منع من كلامه. ابن المواز: وإنما الدية فيه، بقدر نقص [الكلام لا بقدر نقص] (٦) اللسان، [وشيء آخر، أن بعض الحروف لا حظ للسان فيها؛ مثل الميم، والحاء، ونحوها، ومراعاة الكلام أشبه] (٧).
ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة: لا ينظر إلى عدة الحروف؛ لأن بعضها أثقل من بعض، ولكن بالاجتهاد. أشهب: بقدر ما يرسخ في القلب من نقصان ذلك.
ابن حبيب: قال مجاهد: تجزا (٨) الدية على عدد حروف المعجم، ثمانية وعشرين/ حرفا، فما نقص من هذه الحروف، عقل بحسابه. ابن حبيب: وقال في مثله جماعة من العلماء، ممن سألته، وقاله أصبغ. ابن حبيب: والحرف؛ الثقيل والخفيف سواء.
стр. 6479
ومن العتبية (١)، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: إنما نقدر نقصان الكلام. والعقل باجتهاد الناظر على ما يفهم عند الاختبار، ويقع في نفسه، أنه ذهب نصف كلامه، أو ثلثه. فإن شكوا، فقالوا: هو الربع، أو الثلث، أعطي الثلث حملا على الظالم. وكذلك في العقل إن قالوا: يفيق أكثر (٢) نهاره ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه، أو نحوه، أعطي [بقدر ما رأوه فإن شكوا احتيط فيه] (٣)، على الجاني كما ذكرنا [وقال بعض الناس على الأحرف في الباء والتاء وهو، أحب ما سمعت إلي] (٤).
ابن القاسم، وأشهب في المجموعة: وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام، ففيه الاجتهاد، بقدر شينه. محمد: وجاءت السنة بأن في الشفتين الدية (٥)؛ في كل واحدة نصفها. وقاله مالك، وجميع أصحابه، فيما علمنا، ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب؛ أن في السفلى ثلثي الدية. قال في المجموعة: ولم يبلغني من فرق بينهما غيره، وأراه وهما عنه، ولو ثبت عنه لما كان فيه حجة، لكثرة من يخالفه. والحجة فيه أنه إن قال: السفى أحمل للطعام، واللعاب. فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك. وقد تختلف يسرى اليدين واليمين في المنافع، وتتفقا (٦)، في الدية. وفي [بعض] (٧) الحديث عنه- ﷺ : «وفي الشفتين الدية» (٨). ولم يخالف بينهما، وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله عدد كثير من التابعين.
стр. 6480
ومن الكتابين، قال ابن القاسم، وأشهب، وغيرهما، عن مالك: أن العقل في الأسنان في مقدم الفم، والأضراس سواء؛ لقوله- ﷺ : «وفي السن خمس من الإبل، والضرس سن» (١).
وقال في كتاب ابن المواز، قال ابن عباس: كما دية الأصابع سواء. أشهب: وكما كانت الثنية والرباعية والناب سواء، وإن كان قد/ اختلف في ذلك؛ فروي عن ابنه عمر (٢): وفي الضرس جمل، وروي عن معاوية: وفي الأضراس خمسة أبعرة. ابن المسيب: والدية تزيد في قضاء معاوية، وتنقص في قضاء عمر. ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين، فيتم عقل الفم الدية كملا. واستحسن هذا عمر بن عبد العزيز.
قال ابن مزين الأضراس عشرون، الأسنان اثنا عشر؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب. وغير ابن مزين يقول: الأضراس ستة عشر، ويزيد في الأسنان؛ أربع نواجد (٣)، وهي التي تلي الأنياب، وتتصل بالأضراس. جراح٢
ومن الكتابين، قال أشهب: وقول النبي- ﷺ : «وفي السن خمس من الإبل» (٤) أمر كاف، ولو افترق السن من الضرس لبينة النبي- ﷺ . قال أشهب: وإذا طرحت السن من سنخها (٥)، ففيها ديتها كاملة، وكذلك إن كسرت من أصل ما أشرف منها، ولا يحط لما بقي من السنخ، مما كسر شيء، كبقية الذكر حد الحشفة. وإذا ضربت، فاسودت، تم عقلها. قيل لابن القاسم: فإن احمرت، أو اخضرت، أو اصفرت؟ قال: إن كان كالسواد [تم عقلها] (٦)،