Полный текст (7 187 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
من العشرين الربح، فله نصفه فيزكيه، وذلك إذا كان بقي بيدِ ربِّ المالِ ما يُوجبُ عليه الزكاة، يريدُ محمدٌ: ما إذا ضمَّه على ما يقع له من هذا من بقية رأس ماله، وحصته من الربح الخمسة والتسعين التي انفصل فيها الأمر، وهي تسعة دنانير ونصف، وجميع ما ربح في الخمسة وهو دينارٌ، يريدُ: فإن كان لربِّ المالِ مع هذا أربعة دنانير ونصفٌ، مضى له حولٌ، إن كان ذلك مع هذا وزكَّى العاملُ نصف الدنانير، الذي نابه في الخمسة، ولم يزكِّ التسعة ونصف التي نابته من ربح الخمسة وتسعين.
وهذا على المذهب الذي اختاره محمد من رواية أشهب، عن مالك في التسعة عشر دينارا لقراضٍ، يربح فيها ديناراً للحولِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ومَن أخذ مائة دينارٍ قراضاً فاشترى بها نخلاً فأثمرت، فباع الثمرة بمائة، والأصول بمائةٍ بعد حولٍ فزكاةُ الثمرة منها، ثم للعاملِ ربعُ ما صحَّ بعد ذلك من ثمنها، ولا زكاة عليه فيه؛ لأنَّه قد زكَّى ثمراً، ثم يكون له ربع ثمنِ الرقابِ أيضاً، فيزكيه وذلك خمسةُ وعشرون ديناراً، يُخرج نصف دينارٍ ويزكِّي ربُّ المالِ خمسة وسبعين، ولو كان ثمن الثمرة خمسين، فذلك الثلث يُسقِطُ عن العاملِ زكاة ثلثِ مصابته، ويزكِّي الثلثين. ولو كان اشترى أصول تينٍ أو جوزٍ، فباع الثمرةَ بمائةٍ، والأصول بمائةٍ فنصيب العاملِ خمسونَ ديناراً، فنصفه من ثمنِ
стр. 842
غلَّةٍ لا يزكيها، ويزكي خمسة وعشرين، وكذلك يزكي رب المال نصف ما يصير إليه، ولو باع الأصول بثمرها في صفقةٍ واحدةٍ، ولم يجددها وقد طابت، لزكَّى عن كلِّ شيءٍ، وأمَّا ما يزكِّي من الثمار فبيعه مع الأصول أو مفترق سواء، وقد تقدم في بابٍ آخرَ.
في زكاة المال يعطى الرجل على أنَّ له ربحه أو يحبسُ عليه، وزكاة المال يوقف للسلفِ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز؛ قال مالكٌ: ومَن أعطى رجلاً مائة دينارٍ ليعمل بها لنفسهِ، ويأكل فضلها خمس سنين، فل زكاة على ربِّها حتى يقبضها، فيزكيها لعامٍ واحدٍ، وهي بيدِ الذي عمل بها كالسلفِ ولا زكاة عليه فيها. قال ابن الْمَوَّاز: إلاَّ أَنْ يربح فيها للحولِ ما فيه الزكاةُ، أو يكون عندَه عَرَضٌ يجعل فيه الدَّين أو بعضه، وإذا نضَّ له منها عشرون ديناراً للحولِ، فإنْ كان فيما له من السلعِ منها أو من غيرها وفاءٌ لدَينهِ، زكَّى العشرين وإلا فلا. وأمَّا لو قال له: اعمل بها قراضاً وربحها لك، فهذا لا يَضُمُّها وزكاتها على ربِّها لعامٍ واحدٍ، وإن قبضها بعد أعوامٍ؛ يريدُ: وهو قراضٌ. قال: وزكاة ربحها على ما ذكرنا في
стр. 843
القراضِ، وإنْ ردها قبل الحولِ فليأتنف بالربحِ حولاً، وذكرها في "المَجْمُوعَة"، ولم يذكر دفعها قراضاً، وذكر ابن القاسمِ، وابن وهبٍ روياها عن مالكٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"، قال عيسى، عن ابن القاسمِ: إنْ قال له: اتَّجِرْ بها ولك ربحها، ولا ضمان عليك، فلا زكاة على مَن هي بيده، فإذا قبضها ربُّها زكاها لعامٍ واحدٍ، إلاَّ أنْ يكون مديراً. وقال سحنون: هي كالسلفِ، وعليه ضمانها كالمال المحبسِ، وقال ابن حبيبٍ: إذا قال له: ربحها لك، ولا ضمان عليك. فلا زكاة على المعطي في رأس المالِ، وإذا تمَّ الربح عشرين ديناراً، ائتنف به حولاً، وإن قبضها ربُّها بعد سنينَ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: ومَن حُبستْ عليه دنانير سنة يعمل بها، فلا زكاة عليه فيها، إلاَّ أنْ يكون عندَه عَرَضٌ يفي بها. وقاله أشهبُ، قال: إذا رجعت على الورثة ففيها الزكاةُ.
وقال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: ومَن أُعْطِيَ ألفَ درهمٍ ليأكل ربحها، ولا ضمان عليه فيها، فلا ضمان عليه، والربح له، والزكاة على دافعها إذا قبضها.
قال مالكٌ في المالِ يوقفُ ليتسلَّفَ: إنَّ فيه الزكاةَ. ورواه ابن القاسمِ، وأشهبُ، ووقف فيه في رواية أشهب. وقال أشهبُ: فيه الزكاة. قال ابن القاسمِ في
стр. 844
روايته: كان على مجهولين أو مُعيَّنَيْنِ ففيه الزكاةُ كلما رجع، إن أقام أحوالاً. وبعد هذا باب في زكاة ما يوقف ليفرَّقَ، أو للغلةِ.
في زكاة الأموال توقف لتفرق أعيانها،
أو لتفرق غلتها، أو نسل الماشية، أو ربح المال أو النخلُ
تُطعَمُ ثمرتها سنينَ، والزرعُ يُوصى به
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: في الحوائطِ المُحبسةِ في السبيلِ، أو على المساكين، أو على قومٍ معينين، ففي ذلك الزكاة. وقال عبد الملكِ: إذا حُبستْ على مَن له الزكاة، فلا زكاة فيها، وإنْ كان على غيرهم زُكِّيَتْ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز؛ قال: وما حُبِسَ أصله، ليفرقَ ما يتولد منه من غلَّةٍ أو ربحٍ أو ولادةٍ، فإنْ كان الصل ممَّا يزكي من عين أو ماشيةٍ فالزكاة في الأصل جاريةٌ كل عامٍ كان على معينين، أو في السبيلِ، أو في المساكين، وإذا كانت أصول نخلٍ يُفرَّقُ ثمرتها، والأصول حُبُسٌ، إن كانت على معينين معروفين، فلا زكاة إلاَّ على مَن في حَظِّهِ، ما فيه الزكاةُ، وإذْ كانت على غير معينين مثل في السبيلِ، أو في المساكين، أو على قيسٍ، وشبه ذلك، فالزكاة في جملة الثمرة، إنْ
стр. 845
كان فيها خمسةُ أوسقٍ فأكثر. وقال ابن سحنونٍ، عن أبيه: سَوَاءٌ حُبِسَتِ النخلُ على معينين أو غير معينين، فالزكاة تؤخذُ منها مبدَأةً. وأمَّا من أطعمَ قوماً ثمرَ نخلاتٍ أعواماً، فالزكاة عند مالكٍ، على الذي أطعمهم. وأنا أرى أنْ أُحَلِّفَهُ بالله ما أراد حملَ الزكاة عنهم، ثم تؤخذ الزكاة من ثمرتهم مبدأةً، وإن لم يصيبوا، إلا خمسة أوسقٍ، وسواء اسلم النخلَ إليهم، أو بقيت بيدهِ، فإنْ كان فيهما أربعة اوسقٍ، وقد بقي لنفسهِ من النخلِ بقيَّةً، فليضمَّ ثمرة ذلك على هذا، فإنْ بلغ خمسة أوسقٍ، أخذ من كل نخلةٍ بقدرها بعد يمينه، وكذلك مُعرِي النخلاتِ، وقد يرى بها على مَن أعراها له، أو بقيت بيده يلي سقيها ويدلُّ أنَّ في الأصلِ الزكاةَ، أنَّ النصرانيَّ يُساقيه المسلمُ، فيؤخذ من الأصلِ الزكاةُ. وتمامُ هذا في باب زكاةِ العريَّةِ والهباتِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز ومن "كتاب" ابن عبدوسٍ، من رواية ابن القاسمِ وأشهبَ، عن مالكٍ، وإذا كانت دنانير يفرقُ أصلها، فلم تفرق حتى أتاها الحولُ، فلا زكاة فيها. قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: كانت على معينين أو مجهولينَ، أو في السبيل، كانت وصيَّةً، أو في الصحةِ.
قال ابن القاسمِ: وكذلك الإبلُ والبقرُ والغنمُ تُفرَّقُ رقابها في السبيلِ، أو تباع؛ لتفرقَ أثمانها، فيأتي عليها الحولُ قبلَ تُفرقُ. فل زكاة فيها كالعينِ، قاله مالكٌ.
قال أشهبُ، في المواشي: إذا كانت تُفرَّقُ على غير معينين، فهي
стр. 846
كالعينِ، وإن كانت تفرَّقُ على معينين، فهم كالخلطاء في الزكاة على من في حظِّه منهم ما فيه الزكاة منها، وأمَّا في العين تُفرَّقُ على معينين فلا شيء عليهم، وإن كان نصيب كل واحدٍ ما فيه الزكاةُ، وإن بقيت تفرَّقُ على مجهولين، فالعينُ والماشيةُ سواءٌ، لا زكاة في ذلك. ورواه ابن القاسمِ وأشهبُ في العين عن مالكٍ. وفي الباب الذي قبل هذا القولُ في المالِ الذي يوقف ليسلَّفَ.
قال ابن القاسمِ: والمواشي إذا حُبستْ ففيها الزكاةُ، كانت على معينين، أو مجهولين، ولو لم يقع للمعينين إلا شاةٌ شاةٌ؛ لأنَّها موقوفة على ملكِ مُحبسها، إذا كان إنَّما يُفرِّقُ من لبنٍ وصوفٍ، وأمَّا إنْ سَبَّلَ أولادها؛ لتفرَّقَ مع غلتها، فإن كانت على معينين، فإن كان يقع لكلِّ واحدٍ من أولاد المعينين ما فيه الزكاةُ، إنْ كان للأولاد حولٌ من يوم ولدوا وإن لم يقبض، وإن كانت تفرق على المساكين، أو في السبيلِ، فتأخرت حولاً من يوم الولادة، ففي جملتها الزكاةُ، إنْ كان فيها ما فيه الزكاةُ، ومَن أوصى بثلثِ زرعه الأخضر للمساكين، فإنْ كان في ثلثه خمسة أوسقٍ، زكَّى ولا نفقة على المساكين فيه، وإن كان على قومٍ معروفين فلا زكاة على مَن في حظِّهِ الزكاةُ، وعيهم النفقةُ، وهم كالورثةِ.
стр. 847
فِي مَنْ عجَّل إخراج زكاته أو أخَّرها،
وفي الزكاة تتلفُ، وقد أخرجها، أو يتلف المالُ
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن نافعٍ، عن قيسِ بنِ سلمانَ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُجْلِسُ عبدَ الرحمن بن عوفٍ في كلِّ مُحَرَّمٍ، فيقولُ لهم عبدُ الرحمن: مَن كان عليه دَينٌ فليُؤَدِّهِ، ومن أراد أَنْ يستحدثَ نفقةً، فليستحدثها حتى تؤدُّوا مما بقي من أموالكم الزكاة.
قال مالكٌ: ومَن اُخذتْ منه زكاة زرعهِ قبلَ حصادهِ، وهو قائمٌ في سنبلِهِ فهو يُجْزِئُهُ، ولا أُحبُّ أنْ يتطوَّعَ بها من قبلِ نفسهِ. وقال في مَن أُخذت منه زكاة مالٍ: لم يجب عليه فيه زكاةٌ، فليس له أَنْ يَحْسِبَ بذلك من زكاة مال آخرَ يلزمه زكاته.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم، عن مالكٍ: لا يجوزُ أنْ يُعَجِّلَ الرجلُ إخراجَ زكاةِ مالهِ، وحرثهِ، وماشيته إلاَّ بقربِ الحولِ، أو قبله باليسيِر، وأحبُّ إليَّ حتَّى يَحِلَّ. وقاله أشهبُ. قال محمدٌ: لا يُجْزِئُهُ إلا ما كان قبل الحولِ بيومٍ أو يومين، والفضلُ ألا يفعلَ، فأمَّا إن بَعُدَ فلا يُجْزِئُهُ.
ومن "العُتْبِيَّة" قال أشهبُ ومَن أخرج زكاته قبل محلها أَعَادَ. قال عيسى: قال ابن القاسم: لا أُحبُّ له أَنْ يفعلَ إلا بالأمر القريبِ، وأرى الشهرَ قريباً على ترجيفٍ وكُرْهٍ. قال ابن حبيبٍ: قال (مَن لقيتُ) مِن أصحاب مالك: إنه لا يُجْزِئُهُ إلا فيما قَرُبَ، مثلَ خمسةِ ايامٍ وعشرةٍ قبلَ الحولِ. وقال أشهبُ: لا يُجْزِئُهُ. وبالأول أقول.
стр. 848
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، والليثِ، إذا أخرجها قبل محلها لم يجزه، واحتجَّا بالصلاةِ.
قال عنه ابن وهب: وإن أخذها منه الساعي قبل محلها جبراً، لم تُجْزِئه.
قال ابن القاسمِ: وإن أخذه بزكاة زرعه بعدما يبس، أو بزكاة غنمه، أو ماله قبل محلِّهِ، فإنْ كان بقربِ محلها أجزأه. والزرع أبيتهن ورَوَى ابن عبد الحكم، عن مالكٍ، سئل إذا أخذها منه قبل إبانها. قال: إنما السبيل على الذين يظلمون الناس.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: وإذا عجَّل زكاة ماشيته، أو حبه، أو ماله عن عامِ أو عامين، لم يُجْزِئُهُ. وقال عنه ابن وهبٍ، في قولِ الصديقِ: لو منعوني عقالاً. قال: هو الفريضة من الإبلِ، لا الخيلِ.
قال ابن وهبٍ: وهو البعير.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ومن أخرج زكاته بعد محلها بأيامٍ يسيرةٍ فهلكت فإنه يضمنها. محمدٌ: ما لم يكن عند الحولِ وقربه.
قال: وكذلك إنْ أخرجها قبل الحولِ بأيام يسيرةٍ فتلفت، فإنَّه يضمنُ.
محمدٌ: ما لم يكن قبله بيومٍ أو يومين، وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزائه، فإنَّه يُزكِّي ما بقي لا ما تلف.
قال محمدٌ: وأما إن أخرجها بعد الحولِ بيومٍ وشبهه فتلفت، فأرجو
стр. 849
ألا يكونَ عليه غيرها، ولو أخرجها حينَ وجبتْ فتلفت، أجزأته، ثم إن ذهبَ مالُه ولَحِقَه دَيْنٌ، ثم وجدها فلينقذها ولا شيء عليه فيها لأهلِ الدين، وكذلك روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسم في "العُتْبِيَّة".
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: وإن خرصَ الكرم والثمر للزكاة، ثم اجتيحَ، فإنْ بقيَ بعد الجائحةِ خمسةُ أوسقٍ فأكثر زكَّاهُ، وإلاَّ فلا شيء عليه، وكذلك ما هلك في الأندرِ والجرين، إلاَّ أنْ يهلكَ بعد أنْ يدخل المخازن.
قال ابن سحنونٍ: قال المغيرة: وإذا عزل عشرةً ثم استقرضه أو أكله أو باعه فقد ضمنه، فإنْ فَلِسَ لم يحاصَّ بها السلطان غرماءَه، لأنَّه لو مات لم يلزم إخراجها إلاَّ بوصيَّةٍ من ثلثه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: ومَن اخرج زكاته حين لزمته فتلفت، قال: يُجْزِئُهُ. وإن كان بعد محلها بأيامٍ، فهو ضامنٌ. قال ابن القاسمِ: وكذلك زكاة الفطر. قال عليٌّ، عن مالكٍ: وكذلك لو بعث بها عند محلها إلى الأمام مع مَن يثق به، أو ذهبَ هو بها فذهبت، فلا يضمن؛ لنَّ سنتها أنْ يأتيَ بها الناسُ إلى الإمامِ. قال ابن نافعٍ: ما لم يؤخرْ ذلك عن إبانه. قال عنه ابن سحنونٍ: أو يعجله قبلَ محله. قال ابن نافعٍ: ولو بعثَ بصدقةٍ حَرْثِهِ أو ماشيته مع رسولٍ، لضمنَ، إذ الشأنُ فيها مجيءُ المصدقِ لأخذها، وكذلك في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ومثله في "كتاب" ابن سحنونٍ، وزاد عن ابنِ نافعٍ، عن مالكٍ: فأمَّا لو أخرج
стр. 850
زكاة العينِ من صندوقه فوضعها في ناحيةِ بيتهِ فذهبت فهو ضامنٌ، لأنَّه لم يخرجها ما كانت في بيته. قال: وليستْ كالماشيةِ تلك لا تُزَكَّى حتَّى يأتيَها المصدِّقُ فيزكيها على ما يجد فيها، وأمَّا العينُ فحين يَحِلُّ حولُه يُخرجُ زكاته، والماشية والطعام يرتقب بهما الساعي، إلاَّ أنَّ الطعامَ مثل العينِ في غيبةِ ربِّه عليه.
قال مالكٌ: وإنْ عزل زكاة قبل يأتيه المصدِّقُ فتلف أنَّه لا يُجْزِئُهُ، لأنَّه ليس عليه ذك، إنَّمَا عليه إذا جاء المصدق أعطاه، فعلى ذهان أنْ يُخرج زكاةَ ما بقي، إنْ بقي خمسةُ أوسقٍ فأكثر، ولا يُخرج عمَّا تلف.
ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، قال أشهبُ: وإذا كان هو يلي إخراج زكاة زرعه، فعزلَ عشرة ليفرقهن ثم لم يُفرِّطْ في تفريقه حتى ضاع، فلا شيء عليه، ولا فيما بقي، وإن فرَّطَ ضَمِنَ، وإنْ لم يمن هو يلي إنفادَ ذلك، وإنَّمَا يأخذه المصدِّقُ، ثم يُجْزِئُهُ إن تلف ما عزل، وعليه زكاة ما بقي. وذكر ابن الْمَوَّاز في "كتابه" قولَ ابن القاسمِ في ذلك، أنَّه يُجْزِئُهُ مجملاً، ثم ذكر قول أشهبَ. وقال: ونحن على قول أشهبَ. ولكن إنْ أدخله منزله بعد انتظار منه للمساكين فطال ذلك وخاف ضياعه، فلا ضمان عليه بعد ذلك.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، عن مالكٍ، قال مالكٌ: وإذا دخلَ منزله ما أصابَ من حَبٍّ أو ثمرٍ ممَّا فيه الزكاة، فهو ضامنٌ لزكاتهِ، إن تلف، وقاله أشهبُ، إلاَّ ما ضاع في المِربدِ والجرين، فلا يُضمنُ، لأنَّ عليه زكاة ما بقي منه، إن بقي خمسةُ أوسقٍ. وقال مالكٌ: في مَن جدَّ ثمرته فيعزلها
стр. 851
فتسرق أو تحرقُ، وقد خُرِّصَتْ عليه. قال: يضمنها، ويغرم بخلاف ما لو أُصيبَ في رءوس النخلِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، ابن وهبٍ، عن مالكٍ، فيمن خرجَ لسفره، وأمرَ مَن يبيعَ عروضاً له، ويُخرج من ثمنها خمسةَ أوسقٍ دنانير زكاةً عليه فبلغه أنَّها لم تُبعْن فليؤدِّ ما عليه، وما يؤخر لقدومه إلاَّ أنْ يقربَ قبل قدرِ الشهرِ، قال: لا إلاَّ أنْ يقرب ويقوِّمَ عروضهن إن كان مديراً.
ومن "المَجْمُوعَة" و"كتاب" ابن الْمَوَّاز: وليخرج المسافر زكاته بموضعٍ هو به، وكذلك لو كان ماله بمصر وهو بالمدينةِ، إلاَّ أَنْ يخاف أنْ يحتاج فيقطع به، وليؤخرها إلى بلدهِ. وفي باب تفرقة الزكاة بقية القول في هذا. قال ابن سحنونٍ، عن أبيه: قال عليٌّ، عن مالكٍ، في مَن حملَ زكاة العينِ ليؤديها، فوجدَ سلعةً فابتاعها بها وباعها بربحٍ، فالربح له وليؤدِّ ما عليه.
في الرجل يعرف بمنعٍ زكاته
ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: ومَن عَلِمَ الإمامُ منه أنَّه لا يُزكِّي فليأخذه بالزكاة، قال أشهبُ: ويحسنُ أدبه عن كان الوالي يقسِّمها، وإن كان على غير ذلك فلا يعرض له.
قال في "كتاب" ابن شعبان: وإن عرف بمنعها، ولم يظهر له مال سُجنَ، وإن كانوا أهل بلدٍ قُوتلوا، ولا يقاتلوا على منعٍ زكاة الفطر.
стр. 852
ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: كتب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى عامل له في رجلٍ منعَ زكاةَ مالهِ أَنْ يتركه، فندم الرجل فأداها فقبلها منه عمرُ. وهذا في "الموطأ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: إذا كان الإمام عدلاً فعلى الرجلِ دفعُ زكاته إليه. قال أشهبُ: إن كان عدلاً يُقسِّمُها على العدلِ بغير تفريطٍ ولا ضيعةٍ، وامَّا على غير ذلك فلا يلزمه، قال مالكٌ، وابن القاسمِ: وإن طلبه بها فقال: قد أخرجتها. فإن كان الإمام عدلاً، فلا يقبل منه إن كان مثل عمر بن عبد العزيز. وقال أشهبُ: يقبل قولَه إن كان صالحاً، وإن كان متَّهماً بمنعِ الزكاةِ فلا يقبل منه، وإن كان إمامٌ غيرُ عدلٍ فليصدقه. وما أراه بفاعلٍ. ومسألة مَن ترك أنْ يخرج زكاة عشرين ديناراً سنين، في باب زكاة من عليه دَينٌ.
في من مات وعليه زكاة، كما حلَّتْ، أو فرَّطَ فيها وقد أوصَى بإخراجها أو لم يوصِ
من "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: عن مالكٍ: ومَن مات قبل الحولِ بيومٍ، فلا زكاة عليه ولا على ورثته، قال ابن القاسمِ: وإنْ مات بعدَ الحولِ، فما حلَّ عليه ولم يُفرِّطْ، أو قدمَ عليه، فأمر بإخراجها في مرضهِ أو أوصى به، فذلك من رأس ماله. قاله مالكٌ: قال ابن القاسمِ: وإنْ
стр. 853
لم يوصِ لم يجبر ورثته وأُمروا بذلك. وقال أشهبُ: هي من رأسِ ماله وإن لم يُوصِ بها، إن لم يفرط كالزرع يطيب والثمر يُزهي قبل موتِهِ، قال ابن الْمَوَّاز: قاله مالكٌ في الزرع والثمرِ. وقاله أشهبُ: في زكاة الفطر إن مات يوم الفطر أو ليلته، ولم يوصِ فهي من رأس مالِه وقال ابنُ القاسمِ: لا يجبر ورثته إلاَّ أنْ يُوصي بها، فتكن من رأس ماله.
ومن "المَجْمُوعَة"؛ قال أشهبُ: ولو ضمَّ زرعه وجدَّ ثمره، وفرَّطَ في زكاته، لم يلزم ورثته إلاَّ أنْ يشاءوا، فإنْ أوصى بها فللإمام أخذهم بها.
قال ابن القاسمِ وأشهبُ: قال مالكٌ: وإن حلَّ موت حول الماشيةِ ولم يأتِ الساعي حتى مات ربُّها، فلا شيء على الورثةِ، وهب لا تجب إلاَّ لمجيء الساعي، قال عنه عليٌّ وابن نافعٍ: بخلاف الثمرة، يموت وقد طابت تلك يخرج قبل القسم؛ لأنَّها خرصت على الميت، قال أشهبُ: العينُ والحَبُّ بخلاف الماشية؛ لأنَّ الساعي ينتظر بها ولا يضمن هلاكها، في ذلك وغيرها يخرج بكل حالٍ، أُخِذَ بها أو لم يؤخذ. وقاله ابن القاسمِ، عن مالكٍ، في الزرع والثمرة تطيب قبل موته، فإنَّه يخرج زكاته أوصى بها أو لم يُوص.
قال أشهبُ: والهارب بزكاة ماشيته يوصي بها فللساعي أخذها، وتبدأ في الثلثِ، وإذا تخلَّفَ عنه الساعي للحولِ فلا يبدأ في الثلثِ ولا يأخذها المصدق وينفذها ورثته أو وصيّه. وقاله ابن القاسمِ. يريدُ: وقد أوصى بها.
قال: وكذلك الموصِي بزكاة زرعه الأخضر، وثمرة الذي لم يَزْهُ، يُخرج من الثلثِ غير مبدأةٍ ولا يسقط بذلك عن الورثة الزكاة، ولا زكاة على مَن لم يبلغ حظُّه ما فيه الزكاة، وإن كانَ في ذلك العشر
стр. 854
خمسة أوسقٍ، أخذ زكاته المصدق. قال أشهبُ: وإن أوصى في هذا فقال: تؤدي زكاته عنِّي، فوصيته باطلٌ في حصَّةِ مَن تبلُغُ حصته ما فيه الزكاةُ من الورثةِ، لأنَّها وصية لوارثٍ ومن لم تبلغ حصته ما فيه الزكاة، لم يؤخذ منه شيءٌ، ويؤدي ذلك من مال الميت – يريد من ثلثه – وإن كان لا يجب في حصة أحدٍ منهم الزكاة، أدَّى ذلك منه، إن بلغ خمسة أوسقٍ – يريدُ من ثلثهِ – غير مبدَأً، وإن كان نصيب كل واحدٍ منهم ما فيه الزكاةُ، فالوصيَّةُ باطلٌ والزكاة عليهم.
قال ابن الْمَوَّاز، وقال مالك وأصحابه: وما اقرَّ به المريض من دينِ الناسِ فمن رأس مالهِ، وما أوصى به من زكاةٍ متقدِّمَةٍ ففي ثلثهِ مبْدَأَةٌ على العتقِ بعينهِ، وعتق الظهار والمدبر في المرضِ وغيره إلا المدبر في الصحةِ.
ومن علمَ من أبويه تفريطاً في الفرائض، قال مالكٌ: فأمَّا الصيام، فليطعم عنهما عددَ كل يومٍ مُدًّا، إن شاء عن كلِّ واحدٍ، وليؤدِّ الزكاةَ عنهما، وأمَّا الصلاةُ فلا شيء في ذلك.
ومن "الواضحة"، ومن حلَّتْ عليه في مرضهِ زكاة ثمرٍ أو حَبٍّ، ولم يوصِ بها، فإنْ جدَّ ذلك وحصده، ولم يضمه إلى بيته أُخرج ذلك من رأس ماله، وإن لم يوصِ به، وإن ضمها إلى بيته فهي كزكاة ناضَّةٍ إذا كانت بلداً لا يأتيها السعاة في الحبِّ والثمرِ، فإن لم يوصِ بها لم يجبر ورثته عليها، وإن أوصى بها فهي من رأس مالهِ، وإن كانت بلداً يأتيها السعاة فهي مأخوذة بكل حالٍ، ويورث ما بعدها وأما الماشية؛ فهي مأخوذة من رأس المالِ، أوصى بها أو لم يوص، أو ثمرٍ ضمَّه إلى بيته؛ لنَّ ذلك مضمون عليه، والماشية حيوان لا يغاب عليها، وأنَّا كلُّ ما تقدَّم تفريطه فيه في صحته من ماشيةٍ،
стр. 855
أو حَبٍّ، أو غينٍ، فإنَّ ذلك في ثلثه إن أوصى به، وهي مُبْدَأةٌ عند ابن القاسمِ، على كلِّ شيءٍ إلا المدبر في الصحة. وقال عبد الملكِ: لا يبدأ على ما لا يقدر أَنْ يرجع عنه مما بتلَ في مرضه من عتقٍ أو عطيَّةٍ، وكذلك التدبير في المرض والصحة، وبهذا أقول.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وتبدا الزكاة على الوصايا كانت زكاة فطرٍ، أو حَبٍّ، أو مالٍ. قال أشهبُ: وتبدأ الزكاة على الوصايا في الثلثِ إلا المدبر الذي دبر قبل التفريط في الزكاةِ. وفي باب زكاة العريَّةِ والهبةِ بقيةٌ من ذِكرِ الموصِي بزكاته، وشبه ذلك، وفي أبواب زكاة الحبوب بابٌ في زكاة ما وُهبَ أو أُوصي به من ثمرٍ أو زرعٍ.
القول في المعادنِ وملكها وإقطاعها
وأخذِ الزكاةِ مما يخرج منها من ذهبٍ أو ورقٍ
من "الواضحة" قال: والمعادن على وجهين؛ فمعادنٌ ظهرتْ في فيافي أرض العربِ، وأرض العنوةِ، وارض الصُّلحِ، فذلك للسلطان، يأذن فيها بالعملِ لمن شاء ويأخذ منهم الزكاة، وله أَنْ يقطعها من أحبَّ على النظرِ لأهل الإسلامِ، قطيعةً وطُعمةً ما عاش أو على وقتٍ يوَقته، ويأخذ منهم الزكاة، وللذي أُقطعت له معاملةُ الناسِ فيها على ما يحلُّ من غير بيعٍ، وللإمام أنْ يحولها من رجلٍ إلى رجلٍ. ولا يجوز أَنْ يعطيها عطية تمليك للأبد، كما لا يقطع أهل العنوةِ مِلكاً، لكن قطيعةَ إمتاعٍ، والأصل للمسلمين، فهذا وجهٌ، والوجه الآخر، ما ظهر منها في الأرضِ التي صارت ملكاً للناسِ، من جبالهم، وأرضهم المعتمرة، فلا
стр. 856
حكم للإمام في هذه، ولا يزيل ملك ربِّها منها ظهور المعدن فيها، كانت ارضَ صُلْحٍ، أو عنوةٍ، أو من ارضِ العربِ، وهي لمن ظهرت في أرضه يعامل الناسَ فيها على ما يجوز، وفيها الزكاة، وهذا تفسير من لقيت من أصحاب مالكٍ.
ومن "العُتْبِيَّة"؛ قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسمِ: وما ظهر من معدنٍ في ارضِ ذمِّيٍ من أهل العنوة أو أرض مَواتٍ فأمره إلى الإمام.
وللإمام إقطاعُ المعادنِ على غير تمليكٍ، ولكن إذا مات أقطعه لغيره. وللإمام إقطاعُ المعادنِ على غير تمليكٍ، ولكن إذا مات أقطعه لغيره. قال سحنونٌ: إنَّما ينظر الإمام في الأرض التي كالمواتِ، وأمَّا من ظهر له في أرضٍ يملكها معدن فهو لم يمنعه، ولا يجوز له بيعه، إذا لا يدري ما فيه، وكم يدوم، وله منع ما في البِرْكَةِ في أرضه من الحيتان.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن نافعٍ: وما ظهر من المعادن فلاةٍ، فليقطعه الإمام لمن يعمل فيه، وما ظهر منها في أرضِ رجلٍ وفي حظِّهِ فهو له، وليس للإمام عليه سبيلٌ، وما ظهر منها في أرضِ الصُّلحِ فهو لأهل الصلحِ. قال: ومعادنُ القبيلة، لم يكن حظُّه لأحدٍ، وإنما كانت بفلاةٍ.
قال يحيى بن يحيى في "العُتْبِيَّة": قال ابن القاسمِ: وما ظهر منها في لأرض الصلح، فهو لأهل الصلحِ ويوفي لهم بعهدهم، فمن أسلم منهم وفي أرضه معدنٌ، فأمره إلى ألإمام، وقال ابن الْمَوَّاز: بل ذلك لهم إذا أسلموا. وذكره عن مالكٍ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: كلُّ ما كان من المعادنِ قبل الإسلامِ، أو ظهر بعد الإسلامِ في أرضٍ أسلم عليها أهلها، فأمرها إلى ألإمامِ، وأمَّا معادن أرض الصلحِ ما ظهر منها قديماً وحديثاً
стр. 857
فلأهلها منعها، ومن شاءوا عاملوه فيها بالثلثِ أو الربعِ. وأنكر محمدٌ مُعاملتهم فيها بالثلث والرعبِ، ووقف عنه. قال: وما ظهر منها في أرض العنوةِ فللإمام أَنْ يقطعها، وليس فيها إلا الزكاةُ، وإذا أسلم أهلُ الصلحِ فلابدَّ من الزكاة من معادنهم، ومن عاملهم منها من مسلمٍ قبل إسلامهن فعليه الزكاة كما لو زرع في أرضهم بكراً. ومن أسلم من أهل العنوةِ كأهل مصر، فليس له أرضه ولا داره ولا ماله يريد: المال الذي كان له يومَ الفتحِ.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ، قال مالكٌ: وما أصابه الذِّمِّيُّ بعمله في المعدن، فإن كانت الأرضُ من عَفَاءِ الأرضِ، فلا يقرهم فيها الإمام على شيءٍ معلومٍ يؤدونه وإن كانت لبعضِ المسلمين فعلى ما راضاهم عليه بها، وإن كانت من الأرض التي أمر ﷺ بإجلائهم منها، لم يتركوا فيها. قال سحنون: قوله: يقاطعهم على أمر معلومٍ. لا أعرفه، فإذا كانت من عفوِ الأرضِ التي أسلم عليها أهلها فلهم النفع بها، ولا يبيعونها وقد كانت تُقطع فيها المعادن، وفيها قيل: "لا يُمنع فضلُ الماءِ ليُمنع به الكلاُّ"، وهي التي حَمى عمرُ. وأمَّا في البلدان فهي لمن أحياها. قال مالكٌ: وأهلُ الصلحِ أحقُّ بمعادن أرضهم.
بابُ بقيَّةِ القولِ في زكاة ما يخرج من المعدن من ذهبٍ أو فضةٍ
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ، في الدرة تخرج من المعدنِ أو توجد على الأرض بالمعدنِ بغير عملٍ أو بعملٍ يسيرٍ: ففيها الخمسُ، وأمَّا من أقام يكدُّ ويعملُ، ثم يجد هذا، ففيه الزكاة، وأمَّا ما (خفَّ من العملِ) فلا، وقد يتكلف عملٌ في دفنِ الجاهلية،
стр. 858
وكذلك في الذهب النابت يجده فيما لي سفيه كثير عملٍ، ففيه الخمسُ، وقال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن نافعٍ، عن مالكٍ، في الندرة تخرج من المعدن: إنَّ فيها الزكاة، وإنما الخمسُ في الركاز، وهو دفنُ الجاهلية. قال سحنونٌ: وإذا أصاب في نيل المعدن مائة درهمٍ، ثم انقطعَ فابتدأ العملَ فأخرج مائة أخرى، فلا يضم ذلك بعضه على بعض، كزرع ائتنفه بعد حصادٍ، ولو أنَّ له أربع معادن، أو أُقطعها لم يضم ما يصيب في واحدٍ منها في باقيها، ولا يُزكِّي إلا عن مائتي درهم فأكثر، من كلِّ معدنٍ، وكل معدنٍ كسبه مؤتنفه في الزرعِ، وليس كزرع في مواضع يضم بعضه إلى بعضٍ زرعه في عامٍ واحدٍ.
وقال محمد بن مسلمة: يضم بعضها على بعض ويُزكِّي الجميع كالزرعِ.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ولا يسقط زكاة ما يجد في المعادن دَينٌ محيط، وكذلك الركاز، وهو قول مالك. ومن أدرك نيلاً، فليس له بيع ذلك الغار ولا يورث عنه، وهو يقطع لغيره. وقال أشهبُ: لا يبيعه في حياته، وورثته أحقُّ به بعد مماته، ولا يبيعونه بمنزلة بئر الماشية يسقون منه بقدر مواريثهم، ومن أسلم منهم نصيبه منه ومن المعادن، فهو لسائر الناس يقطعه الإمام لمن رأى. قال ابن القاسم: وَلا بَأْسَ للشريكين في المعدن أَنْ يُقسما ترابه كيلاً.
ومن "الواضحة" وإذا انقطع عِرق المعدن قبل بلوغ ما فيه الزكاة، وظهر له عرقٌ آخر فليبتدئ الحكم فيه. قاله مالك: وقال ابن الماجشون: والشركاء في المعدن كالواحدِ، والعبد كالحرِّ، والذمي كالمسلمِ، وذو الدَّين كمن لا دين عليه، كالركاز يجده منذ كرنا، وكذلك ذكر عنه
стр. 859
ابن سحنونٍ. قاله سحنونٌ: لا زكاة فيه إلا على حرٍّ مسلمٍ، كحكم الزكاة، وقاله المغيرة. قال سحنونٌ: والشريكان فيه كشريكي الزرع. قال ابن حبيبٍ: وما وُجدَ بساحل البحر من ترابٍ فعُملَ فاستخرج منه ذهبٌ أو فضةٌ، فهو مثل ما يوجد من المعدن. وقاله مالك.
قال ابن سحنون: قال ابن كنانةَ: ومن باع تراب المعدن قبل يزكيه لم ينظر إلى الثمنِ، ولينظر إلى ما يخرج من ذلك التراب على ما اختبره قبل ذلك، فيزكيه إن بلغ ما فيه الزكاة، من ذهب أو فضةٍ.
قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: ويزكي ما يخرج من المعدن إذا بلغ ما فيه الزكاة، وإن كثرت نفقته فيه، وكذلك الزرع والثمر.
جامع القول في الركاز
من "الواضحة"، قال: والركاز: دفن الجاهلية خاصَّة، والكنز يقع على دفنِ الجاهلية ودفن الإسلام، فدفن أهل الإسلام فيه التعريف، وفي دفن الجاهلية الخمس وباقيه لمن وجده كان في أرض العربِ، أو أرضِ عنوةٍ أو صلحٍ، قاله مطرِّفٌ، وابن الماجشون، وابن نافع، وأصبغ. ورواه ابن وهبٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والليث. وفرَّق ابنُ القاسمِ فيه بين أرض العربِ وأرض الصلحِ والعنوة، ببلاغ عن مالك، واحتجَّ بالسَّفَطَيْنِ اللذين ردَّ عمر، وذلك شيءٌ يسيرٌ.
من "العُتْبِيَّة"، وليس بركازٍ، وقد قال مالكٌ: ما أصيب في قبورِ
стр. 860
الجاهلية ففيه الخمس، أفترى بالحجاز واليمن كانوا يقبرون بالذهب؟ وإنما أراد قبور ملوك فارس، والروم، والعجم الذين ظهر عليهم الإسلام.
وقال عبد الملك: وهذا إن كانت الأرض للذي وجده أو كانت فلاة، فإن كانت ملكاً لغيره، فالأربعة أخماسٍ لربِّ الأرضِ، وهو كالأجير يحفرُ في دار رجلٍ فيجد كنزاً.
قال سحنونٌ: في "العُتْبِيَّة": ومن وجد ركازاً في أرض عنوةٍ، لم يبقَ ممن افتتحها أحدٌ ولا من نسلهم، فليتصدَّقْ بها على المساكين، يريد: زخمسُه يخرجه أيضاً في مسلك الفيءِ. قال سحنونٌ: فإن لم يُعرف أعنوةٌ هي أو صلحٌ، فهو لمن أصابه، حرًّا أو عبداً أو امرأة، فهو له وعليه خمسه.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: ومن أصابه ببلدِ العنوةِ فليس لمن وجده، وفيه الخمس، وأربعة أخماسه لمن فتح تلك البلاد ولورثتهم. وإن هلكوا، أو يتصدَّقُ بها عنهم، وإن لم يعرفوا. وقد ردَّ عمر السِّقْطيْنِ، وإنما هو كنزٌ دلَّ عليه. قال: وإن كانت بلد صلحٍ، فهو كله لهم، لا خمسَ فيه إذا عرف أنَّه من أموالهم، وإن عرف أنَّه ليس من أموال أهل بلدِ الذمَّةِ، ولم يرثه عنهم أهل هذه الذمة، فهو لمن وجده، وإذا أصابه رجلٌ في دارِ صلحٍ فمن صالح على تلك البلاد. قال ابن القاسمِ: فهو لربِّ الدار لا خمس فيه.
قال سحنونٌ، عن ابن نافعٍ: قال مالكٌ: ومَن وجد في البحر من تراب الذهب والفضةِ، والتماثيل منذ هبٍ، أو فضةٍ، ففي تراب الذهبِ
стр. 861
والفضةِ الزكاة، وفي التماثيل الخمس.
وقال عليٌّ، عن مالكٍ، فيما يحفر في مدائن الأولين، فيستخرج قِطعَ القصَارِ من ذهبٍ يصيب في شهرٍ منها، أو حولٍ عشرين مثقالاً أو أربعين، ففي كل شيءٍ من ذلك الخمس، قال عنه ابن نافعٍ: فيما أصيب من الركازِ الخمسُ قلَّ أو كثر. وإن كانت عشرة دراهم، ثم رجع، فقاتل: إنْ كان يسيراً، فلا شيء فيه. قال مالكٌ: وليس فيما وجدَ من لؤلؤٍ أو جوهرٍ شيءٌ، حتى يبيعه ويأتنف بالثمنِ حولاً، إذا قبضه فيزكيه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال المغيرة: في كل ما وجد من الركاز من العين وغيره الخمس وجده، حرٌّ أو عبدٌ، أو ذمِّيٌّ، ذكرٌ أو أنثى، صغيرٌ أو كبيرٌ. وقاله ابن نافعٍ. ولم يُرد ذلك فيما أصيب بأرض الحرب. قال مالكٌ: ما أصيب منذ دفنِ الجاهلية، بأرض الحربِ فبين أهل الجيش. قال أشهبُ: وكذلك إن فتحت لهم مطامر فوجد فيها مالٌ، فهو مغنم.
قال ابن القاسم: في الركاز يجده الفقيرُ: فليخرج خمسه وإن قلَّ.
قال أشهبُ: وما وُجِدَ من ركاز في بلد الصلح، فإن كان مما يجوز أَنْ يكون لهم، ففيه التعريف، ـ ثم هو لمن اعترفه منهم، كما يعرف المسلم ما كان من دفن المسلمين، ولو كانت لقطة، فادَّعاها ذمِّيٌ، لَقُبلَ قولُه مع يمينه في الكنيسة، وإن كان ممن لا يجوز أَنْ يكون لهم، وهو لمن لم يكن له ذمة، ولا ممن ورثه أهل هذه الذمة، فهو لمن وجده وفيه الخمس، وإن وجده في أرض العنوة، ويجوز أَنْ يكون لأهل هذه العنوة،
стр. 862
فهو لمن افتتح البلاد إن عرَّفوا، وإلا فهو لعامة المسلمين وخمسه فيءٌ. قال سحنونٌ: يسلك بأربعة أخماسه مسلك اللُّقَطَةِ، فيتصدَّق بها على مساكين تلك البلدة، وإن كان مساكينهم مع بقايا الذين فتحوها. وإن كانوا ابتنوا غيرها، رأى فيه الإمام رأيه.
قال أشهبُ: وإن كان لمن ليس من أهل هذه العنوة، ولا همن ولا ورثتهم، ففيه الخمس، وهو لمن وجده، قال المغيرة: ما وُجدَ من ركاز بأرض الصلحِ، فهو لأهل الصلحِ. قال سحنونٌ: يكون لأهل تلك القريةِ جون الإقليم. قال المغيرة: وإن كان من دفن مَن سكنها من أهل الإسلام، فهو كاللقطة.
وقال عليٌّ: عن مالكٍ: مَن وجدَ ركازاً في منزل اشتراه، أو في منزل غيره، فهو لربِّ المنزلِ دون من أصابه. وقال ابن نافعٍ: بل هو لمن وجده. وكذلك في "كتاب" ابن سحنون.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز" وما وُجدَ من دفنهم من عُمُدٍ، وخشبٍ، وصخرٍ، فهو كالركاز، قال محمد بن الْمَوَّاز: اختلف قول مالك فيما وُجِدَ من دفنهم سوى العينِ، من جوهرٍ، ولؤلؤٍ، وحديدٍ، ونُحاسٍ، ومسكٍ، وعنبرٍ، فقال: ليس بركازٍ، ثم رجع، فقال: له حكم الركاز. روى القولين ابن القاسمِ، وأشهبُ. ,اخذ أشهبُ، بأنه ركازٌ في ذلك كله، إلا في النحاس والرصاص. وهذا أبين؛ لأنَّه لا خمسَ إلاَّ فيما وجب عليه، وإنما أخذ من الذهب والورقِ، لأنَّه الركاز نفسه الذي جاء فيه النصُّ. وقال ابن حبيبٍ: قال مطرِّفٌ، وابن الماجشون، وابن نافعٍ: إنَّه الركاز.
وقال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وما في قبورهم من مالٍ ففيه الخمسُ، ولا
стр. 863
شيء فيما وجد فيه من جوهرٍ، ونحوه مع الكراهية لحفرِ قبورهم، فليس بحرامٍ. قال أشهبُ: لا أكره حفرها ونبشهم منها وسلبهم ما فيها من مالٍ أو حِرزٍ، أو ثوبٍ، وفيه الخمسُ، وليس حرمتهم مَوْتَى بأعظم منها أحياءً، وهو مأجورٌ في فعل ذلك بالأحياء منهم. قال سحنونٌ: قال ابن القاسم، عن مالكٍ: وليس بضيق إن فعله أحدٌ ولكنِّي أكرهه.
فيما يؤخذ من أهل الذمةِ إذا تجروا على غير بلدهم
من "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، من رواية عليٍّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال مالك: أَخذَ عمرُ من أهل الذمة العشرَ إذا تجروا من أُفقٍ إلى أُفقٍ، وأخذ من النبط نصف العشر، في الحنطةِ والزيت، وأمَّا في القُطنيَّةِ فأخذ منهم العشر، قال مالكٌ: وإنَّما خفَّفَ عنهم في حملهم الحِنطةِ والزيتَ إلى المدينةِ ومكة خاصَّةً، وكذلك إلى ما كان بأعراض المدينةِ من القُرَى؛ ليكثر حملهم ذلك إليهم. وذُكر في "كتاب" ابن سحنونٍ، من روايته، عن ابن نافعٍ، عن مالكٍ: يؤخذ من أهلِ الذمة من الزيت والطعام العشر، إذا تجروا في بلاد المسلمين إلى المدينة ومكة أة غيرها، وإنما يؤخذ منهم عمر نصف العشر في الحنطةِ والزيتِ، ليكثر الحملُ إلى المدينة، وقد أغنى الله المدينة وغيرها عنهم اليوم، فليؤخذ منهعم العشر من الزيت والطعام. وقال ابن نافعٍ: لا يؤخذ منهم بهذين البلدين إلا نصف العشر، كما فعل عمرُ وإن استغنوا اليوم عن ذلك، وكذلك رواية أخرى لابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال مالكٌ: وإنَّمَا
стр. 864
يؤخذ من الذمي إذا تجر إلى غير أفقه، قيل: لمالكٍ في سماع أشهب.
من "العُتْبِيَّة"، فما حملوا إلى المدينةِ من تيماء، قال: فليؤدوا وأمَّا من وادي القرى فلا، لأنَّها من المدينة.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: وإن تجرَ ذمِّيٌّ من أهل العراقِ، من البصرةِ على الكوفةِ، ولم يؤخذ منه شيءٌ، إلا أَنْ يخرج من بلده على بلد آخر. قال ابن القاسمِ، وأشهبُ، وابن نافعٍ: قال مالكٌ: ومَن تجرَ منهم من مصر إلى الشام أُخذ منه العشر، ثم عن مضَى منها على العراقِ أُخِذَ منه أيضا مما معه من التجارة، وكذلك إنْ مضَى على بلدٍ آخر.
قال ابن القاسم، في الذمي يكري إبله من مصر: فلا شيء عليه، فإن أكراها من الشام راجعاً، فعليه في ذلك. وقال أشهب: لا شيء عليه؛ لأنَّ ذلك غلةٌ.
ورُوِيَ عن مالكٍ، في النصرانيِّ يُكري في بلد الإسلامِ، قال: لا يؤخذ منه شيءٌ. قال ابن نافعٍ: يؤخذ منه عشر الكراء سلعةٍ باعها. قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإن تجروا بالخمرِ وما يَحرم علينا تُركوا حتى يبيعوه، فيؤخذ منهم عشر الثمن، فإن خيفَ من خيانتهم، جُعلَ عليهم أمينٌ.
قال ابن نافعٍ: وذلك إذا جلبوه إلى أهل ذمةٍ، لا على أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها.
قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: ويؤخذ من عبيدهم إذا تجروا. وقاله أشهب. وإن قال: عليَّ دَينٌ محيطٌ. لم يصدَّقْ. ولو ثبتَ ذلك
стр. 865
ببينةٍ، لم يؤخذ منه شيءٌ عن كان دَيناً للمسلمين، وإن كان دَيناً لأهلِ الذمَّةِ أُخذ منهم.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: ومَن كان من أهل ذمةِ مصرَ، فرحل إلى الشام فأوطنها، ثم قدم مصرَ بتجارةٍ فباع. فلا يؤخذ منه شيءٌ؛ لأنَّها بلده التي صالح عليها، وإن رجع إلى الشام التي أوطن أُخذ منه العشر، قال أصبغُ: وذلك ما تُركت جزيته لم تُحوَّلْ. ولم يؤخذ منه شيءٌ فيها حيث انتقلن فإن أُخذت منه حيث استوطنَ ومَحَى عنه الأول، صارت كبلدهِ ولم يؤخذ منه شيءٌ فيها.
قال ابن الْمَوَّاز: وإذا تجرَ الذمي إلى غير بلده فباع ثم اشترى، فلا شيءَ عليه إلاَّ عشر ثمن ما باع، ثم إذا قدمَ بلده بما اشترى فباعه، فلا شيءَ عليه.
قال ابنُ القاسمِ: وإذا قدِمَ الذمي بعينٍ، فلا شيء عليه إلا أَنْ يشتريَ به، فيؤخذ عُشره حين يشترى به، ولو أقام يتجرُ سنين، ثم رجع لم يؤخذ منه غير ما أُخذ أول مرةٍ، ولو أكثر الاختلاف إلى غير بلده في السنة، لأخذ منه كلما أتى وباع.
قال ابنُ سحنونٍ، عن أبيه: وإذا نزلَ الذمي ببلدنا فاشترى منا فأُخذ منه العشر، ثم استُحقَّ من يده، أو يرده بعيبٍ، أنَّه يرجع على العشر فيأخذه، وإذا قدم المدينة، فباع تجارته، فأُخذ منه العشر، ثم اشترى أخرى، وخرج بها على بلده، فلاشيء عليه فيها، وإن خرج بها على بلدٍ آخر أُخذَ منه العشر، يريد إن باع هناك.
قال ابن سحنونٍ: عن أبيه: قال: رُويَ عن مالكٍ في اليهود والنصارى ممن بأعراض المدينة يزرعون، أيؤخذ منهم العشر؟ قال" إن كانوا ممن يؤدي الجزية لم يؤخذ منهم شيءٌ، وإن كانوا ممن لا يؤخذ منهم
стр. 866
الجزية، فعليهم العشر إن بلغ ما رفعوا خمسة أوسقٍ. قال سحنون: هذه رواية سُوءٍ. ولم يجزها.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال سحنونٌ: وإن قدمَ ذمِّيٌّ فاشترى متاعاً، فأُخِذَ منه العشر، ثم يرده بعيبٍ، ويستحقُّ أنَّه يرجع إلى ما دفع فيأخذه.
ومن هذا الباب بقية مذكورة في الثالث من الجهاد.
في ما يؤخذ من الحربيين إذا نزلوا عندنا للتجارة
من "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، عن مالكٍ: ويؤخذ من تجار أهل الحربِ، إذا نزلوا عندنا، العشر. وقال ابن القاسم، وابن نافعٍ: إنَّمَا يؤخذ منهم ما صالحوا عليه. قال أشهبُ: إلاَّ أَنْ ينزلوا من غير مقاطعةِ على شيءٍ، فلا يزاد عليهم على العشرِ. ورُوِيَ ذلك عن أنس بن مالكٍ.
قال أصبغُ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: إذا كانوا معروفين النزول قبلَ ذلك على العشر، فلم يُقَلْ لهم شيءٌ حتى باعوا، فلا يُزاد عليهم.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم: وإذا نزلوا على دنانير أو دراهم، لم يُحَلْ بينهم وبين رقيقهم، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: وإن كان على العشر حِيلَ بينهم وبين وطءِ الإمامِ حتى يبيعوا. ولو لم يبيعوا ورجعوا، فليؤدوا العشر ويذهبوا، بخلاف الذميين. وقاله سحنونٌ في "كتاب" ابنِهِ.
وقال: ويقاسموا. ونحوه في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال" وحيث ما نزلوا من بلاد المسلمين، فلا يؤخذ منهم شيءٌ، لأنَّه قد أُخذَ ذلك منهم مرةً وليسوا كأهل الذمةِ \في هذا.
стр. 867
قال ابن عبدوسٍ: وقال ابن نافعٍ: لا يؤخذ منهم إن لم يبيعوا شيئاً، فإن باعوا أُخذَ منهم عشر الثمنِ. قال ابن الْمَوَّاز: وقال أشهبُ: إنَّ لهم الرجوعَ بسلعهم على موضع آخر، إلاَّ أَنْ يُشترط عليهم شرطٌ. قال ابنُ القاسمِ: إذا نزلوا على العشر، ولم يريدوا الخروج حتى يبيعوا فأراد الوالي أَنْ يقاسمهم رقيقهم، فليس له ذلك انْ يقاسمهم الرقيق ولا غيرها، حتى يبيعوا، إلاَّ أنْ يبدوا لهم في البيع والخروج إلى بلدٍ آخر، أو على بلدهم، وأمَّا الذميون فلهم ذلك، ولا يؤخذ منهم شيءٌ، قال ابن القاسمِ: إلاَّ أنْ ينزل الحربيين على أنْ يقاسمهم ما بأيديهم، فلا يكون لهم أَنْ يطأوا، ولا يبيعوا حتى يقاسموا، فإذا قُوسموا أخذوا ما صار لهم، فلهم فيه الوطءُ والبيع والخروج به حيث شاءوا.
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن القاسمِ، مثله. قال عنه: ولو جَزُّوهم عشرةً عشرةً، على أَنْ يختارَ الإمامُ من كلِّ عشرةٍ واحداً، فلا بأس بذلك، قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: وارى ألا يتركوا يدوروا في سواحل الإسلامِ لبيعٍ ولا شراءٍ، إلا الموضع الذي نزلوه، إن لم يبيعوا؛ لأنَّ ذلك عورةٌ، وتفتيش بموضعِ الغرة، ولا ينبغي أَنْ ينزلوا إلا بموضعٍ المَجمع، وبموضعٍ تؤمن غرتهم فيه، غير أنَّ لهم الأمان في أنفسهم وأموالهم في بلدِ الإسلام أجمع، حتى يفارقوا دارَ الإسلامِ كلها. وقال أشهبُ في الربانيين: لا يُمنعوا من وطءِ من معهم من الجواري، فإن لم يوافقهم وقد نزلوا على العشرِ، وأرادوا الخروجَ على موضعٍ آخرَ من بلدِ المسلمين فذلك لهم، ولا يؤخذ منهم شيءٌ إلا أَنْ يكونَ اشترطَ عليهم شرطٌ، قبلُ، فيخرجون إلى بعض الريفِ ليشتروا؟ قال: يخرجون
стр. 868
حيث شاءوا. قال أصبغُ: لا يعدوا موضع نزولهم، ولا يدوروا أزفة موضع نزلوا، إلا ألأسواق والطريق الواضحة لحوائجهم. قال ابن القاسمِ: وإذا أسلم رقيق الحربيين بعد أن نزلوا، وقبل يباعوا فليقرُّوا بأيديهم، حتى يخرجوا بهم عن شاءوا. قاله مالكٌ. واحتجَّ بردِّ النبي ﵇ أبا جندلٍ. وقاله سحنونٌ في "كتاب" ابنِهِ: صُولحوا على عشر الرقيقِ، وعلى مالٍ بعد أنْ يقاسموا إن نزلوا على العشرِ. وقال ابن الماجشون، في "كتاب" آخر: يُعطون قيمتهم أشحطَ قيمةً تكونُ ولا يُتركون معهم. قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: وإن نزلوا على أن لا عهدةَ عليهم فيما باعوا منَّا، فليُوَفِّ لهم بذلك، وهذا جهلٌ من الإمام، ولم يكن ينبغي له ذلك، وإذا نزل ذلك فليصح بذلك وينذر به الناس، فمَن اشترى ممن لم يعلم، ولم ينذرهم أحد، فما كان من عيبٍ خَفِيٍّ أو خفيف، فلا ردَّ فيه، كبيعِ المُفلسِ، وما كان من تدليسٍ وعيبٍ فاحشٍ، وعيب ظاهرٍ فلهم الردُّ عليهم وعلى ألإمام.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، عن ابنِ القاسمِ: وإذا اشترط ألا يردَّ عليهم إلا ما كان من جنونٍ، أو جُذامٍ، أو برصٍ، فليبينوا لهم ما شرطوا من ذلك. قال سحنونٌ: ولا يجوز هذا الشرط ولا يلزم. فإن كانت الرقيق مجوساً فشرَى المسلمون لهو قوتاً، ويرجعونَ بقيمةِ العيبِ وإن كانوا كتابيين، فليردوهم عليهم بالعيبِ، وإذا نزلوا برقيق على أَنْ يؤدوا
стр. 869
مائة دينارٍ ويُخلَّى بينهم وبينَ الرقيقِ فاخصى أحدهم عبداً له، أو مثل به، فلا يعتق عليه، وإنَّمَا يؤدب الذمي عن فعل مثل هذا.
قال: وإن كان مع الحربيِّ دنانير عيناً، فابتاعَ بها تجارةً؛ ليتجهَّزَ بها إلى بلده، أو معه سبائكُ ذهبٍ فضربها دنانير، أو خرج بها، أو كتاناً غزلاً حاكَه وخرج به. قال: أمَّا في قول ابنِ القاسمِ، فإنَّه يرى في ذلك كله العشر، أو ما نزل به عليه مثل ما جاء به من تجارته؛ لأنَّه يرى، أنَّه بدى له فيما نزل به من تجارته، فأراد ردَّه أنَّه يؤخذ منه عشرةٌ، بخلافِ الذميِّ عنده. وأشهبُ يراه كالذميِّ، لا يؤخذ منه شيءٌ فيما وصفته، إلا أَنْ يشتري تجارة، لأنَّه لا يى عليه في تجارته شيئاً، حتى يبيع.
قال ابن الْمَوَّاز: وأمَّا الذمي فلا شيء عليه – في (قول ابن القاسمِ)، وأشهبَ – في الذهب التي ضربها دنانير، أو ما خاطَ من الثيابِ، وإن جلبَ ذلك من أُفقٍ إلى أُفقٍ، وإن أخرج معه إلى بلده. وزاد محمدٌ في موضعٍ آخر. أنَّ عليه عشر الأجرة التي دفع في الضرب والصياغةِ والحياكةِ، وهذا في الذِّمِّيِّ يدخل غير بلده، فأما الحربيُّ ففي قول أشهب: إنَّ ذلك عندَه فيه مثلُ الذميِّ. وفي قول ابن القاسمِ: يؤخذ منه عشر ذلك معمولاً. قال أبو محمدٍ: انظر قوله. معمولاً.
قال محمدٌ: وإن حاكه هو بيده، فلا شيء عليه. قال: وأشهبُ لا يرى عليهم في المال شيئاً، حتى يشتروا به شيئاً، فيؤخذ منهم – يريد عشر
стр. 870
قيمةِ ما اشتروا، إن نزلا على العشرِ – وابن القاسمِ يرى أنْ يؤخذ منهم، اشتروا أو لم يشتروا.
وإذا باع تجارته، ثم اشترى أخرى، فلا شيء عليه فيما اشترى، كان ذمِّيًّا أو مُستأمناً، وإذا كان معهم دنانير صرفوها، أُخِذَ منهم عُشر الدراهم، وإن صاغوها حُليًّا، فلا شيء عليهم. قال محمدٌ: بل يؤخذ منهم عشر أجر الصائغ، وأجرِ الحائكِ إذا حاكُوا غزلاً. قال: وأشهبُ لا يرى في هذا كله شيئاً على حربيٍّ ولا ذمِّيٍّ، إلا في تجارةٍ يبيعها. وابنُ القاسمِ يرى ذلك في الذمي، وأما الحربي فيرى أَنْ يؤخذ منه، كما يؤخذ من تجارته التي لم يبعها. وهذا الباب مذكورٌ في كتاب الجهاد. وفيه ما لم يذكر هاهنا.
في الجزية
قال مالكٌ: ولا يزاد عليهم في الجزية على فريضة عمرَ بنِ الخطابِ، ﵀.
ومن "كتاب ابن الْمَوَّاز: ولا يزاد في الجزيةِ على ما فرض عمرُ أربعة دنانيرَ على أهل الذهب، وأربعين درهماً على أهل الورق، وإن كثر يسرهم.
قال في "المختصر": ولا يزاد عليهم على فرائض عمر بنِ الخطابِ. قال ابن القاسمِ: ول ينقص من ذلك. قال أصبغُ، ومحمدٌ: بل يخفَّفُ عن مَن لا يقدرُ. وقد كتب عمرُ بنُ عبد العزيز، أَنْ يخففَ عن جماجمهم، فإن احتاجوا فاطرحوها عنهم، فإن احتاجوا فأنفقوا عليهم، أو أسلفوهم من بيتِ المالِ.
قال مالكٌ: وتوضع عن أهل الذمةِ ضيافة ثلاثة أيامٍ التي جعل عمرُ
стр. 871
إذا لم يوف لهم - وفي موضع آخر: - لأنهم لم يوفَّ لهم بما ينبغي من الذمةِ.
قال مالكٌ: ولا جزية على نصرانيٍّ أعتقه مسلمٌ. قال أشهبُ: قلتُ له: فإن أعتقه نصرانيٌّ. قال: لا أدري. قال أشهبُ: وأنا أرى أن لا جزية عليه.
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: وتؤخذ الجزية من نصارى العربِ، كما تؤخذ من أهل الكتابِ. قال مالكٌ: وإذا فلسَ أهل الذمةِ، فلا يؤاجرون في الجزيةِ ولا يباعون، وليتركوا حتى يرزقهم الله.
قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ أسلم من أهل الذمةِ: فأمَّا الصُّلحيُّ، فهو أحق بأرضه، وتوضع عنه الجزية في نفسه وأرضه، وأمَّا أرض العنوةِ فإذا أسلم، فهي للمسلمينَ وقد أحرزَ هو نفسه وماله. أبو محمدٍ: يريدُ، ماله الذي كسَبَ بعد الفتحِ.
ومن "كتاب" ابن القُرْطِيِّ: ولا يؤخذ من رهبان أهل الذمةِ جزيةٌ، وتسقط عن معسرهم، وإن احتاجوا إلى أَنْ ينقصوا من فرض عمر نقصا، وإن منعوها قُوتلوا وسُبوا.
كتاب زكاة الماشية والحَبِّ والفطر
ذِكرٌ من أصول زكاة الماشية، وفي الإبلِ تزيدُ على عشرين ومائةٍ أو يجبُ فيها أخذُ سنينَ مختلفةٍ
(قال أبو محمد): قد جرى في "المدونةِ" من ترتيب زكاة الإبلِ والبقرِ والغنمِ، ما فيه كفايةٌ على ما في كتاب آلِ حزمٍ. ورُوِيَ مثله أيضاً في صحيفةِ كتبها أبو بكرٍ الصديق، يذكر أنَّها الزكاة التي أمر بها
стр. 872
النبي ﷺ . وزكاة البقرِ على ما روى مُعاذٌ حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمنِ.
قال ابنُ حبيبٍ: وفي تسعين من البقرِ ثلاثة أتابيعَ، وفي المائة تبيعان ومُسِنَّةٌ، وفي مائةٍ وعشرةٍ مُسنتان وتبيع، وفي عشرين ومائةٍ ثلاث مُسِنَّاتٍ. قال ابنُ الْمَوَّاز: أو أربعُ توابعَ، أيُّ ذلك شاءَ المُصدِّقُ، يريدُ إن كان فيه السنان.
قال ابن الْمَوَّاز: واختلف مالكٌ، وابنُ شهابٍ في خيارِ المصدقِ إذا بلغتِ الإبلُ من أحدٍ وعشرينَ ومائةٍ إلى تسعٍ وعشرين ومائةٍ. فابنُ شهابٍ لا يرى له إلا ثلاثَ بناتٍ لَبُونٍ، كانت في الإبلِ أو لم تكن، وكان فيها الحقَّتَانِ. وبه قال ابن القاسمِ. وقال مالكٌ: إنَّه مخيَّرٌ في حِقَّتَيْنِ، أو ثلاث بناتِ لبونٍ، كانت في الإبلِ أحد السنينَ، أو لم تكن. وقال أشهبُ: وأصبغُ كقولِ مالكٍ: إنَّه مخيَّرٌ. قال ابن عبدوسٍ: ورَوَى أشهبُ، وابن الماجشون، وابن نافع، عن مالكٍ: ليس له إلا حِقَّتانِ. قال عنه ابن الماجشون: وإنَّمَا يعني في الحديث بقولهِ: "فما زاد على عشرين ومائةٍ".
стр. 873
يريدُ زيادة تحيُّلِ الأسنان، ولا يزولُ عن الحقتين إلى ثلاثين ومائةٍ – وذكر ابن عبدوسٍ، من اختيار أشهب، وابن القاسمِ مثل ما ذكر ابنُ الموازِ.
وأنَّ ابن نافعٍ اختار مثل اختيار ابنِ القاسمِ. وذكر ابنُ حبيبٍ نحوَ ذلك: إنَّ قول المغيرةِ، وابنِ الماجشون ليس فيهما إلا حِقتان، فإنَّ عبدَ العزيز بنَ أبي حازمٍ، وابن دينارٍ، ومطَرِّفاً، وأصبغ، يرونَ تخيير المصدق، كما قال مالكٌ، في رواية ابنِ القاسمِ، وبه أقول.
قال ابن الْمَوَّاز: وأمَّا مَن له مائتان من الإبلِ، فقال ابن القاسمِ، وأشهبُ: فإن كان فيها الحِقاقُ وبناتُ اللبون، فالساعي مُخيَّرٌ في أخذِ أربعِ حِقاقٍ أو خمسِ بناتِ لبونٍ، قاله مالك. قال محمد: إلاَّ أن تكون الأربع حِقاقٍ فيها قوامُ ربِّ الإبلِ ومصلحته، فيضرُّ بها. ونحو ذلك في رواية أشهبَ، عن مالكٍ. وقد قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ، للساعي الخيار ما لم يضرَّ بربِّ الإبلِ. وقد قال عمرُ: لا تأخذوا حزراتِ الناسِ.
قال مالكٌ: وإنْ لم يكن فيها السِّنانُ فهو مخيَّرٌ، وإن كان فيها أحدهما، فليس له غيره. وذُكر عن ابنِ القاسمِ، أنَّها إنْ خلتْ من السنين، أنَّ ما أتى به ربُّها منهما، فليقبله. قال أصبغُ: وليس هذا بشيءٍ، والساعي مخيَّرٌ.
قال مالكٌ: وأمَّا خمسةٌ وعشرون من الإبلِ، فإن لم يكن فيها السنان، فليس الساعي بمخير، ولا يأخذ منه إلا بنتَ مَخاضٍ. قال ابنُ
стр. 874
القاسمِ: إلا أنْ يشاء المصدق فأخذ ابن لبونٍ. يريدُ: ويرى ذلك نظراً.
وقال أِشهبُ: ليس ذلك للمصدقِ، بخلاف المائتين. وإذا كان أحدُ السنين في الخمس والعشرين، وفي المائتين، فليس له غيره.
قال مالكٌ: وإذا لم يكن في الخمس والعشرين السنين، وفيها بنتُ لبونٍ، فليس للساعي أخذها إلا أَنْ يشاء ربُّها، فليس له أنْ يأبى أخذها. قال ابن الْمَوَّاز: في عشرين من البقرِ ثلاث مسناتٍ أو أربع توابعَ، أي ذلك شاء المصدق.
ذِكر أسنان ما يؤخذ في زكاة الماشية،
وصفاتها من غنمٍ أو إبلٍ أو بقرٍ
من "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسم، وأشهب، ولا يأخذ المصدق من الغنمِ ما فوق الثنيِّ ولا ما دون الجذع، إلا أَنْ يتطوَّعَ ربُّ المالِ بالأفضلِ، والجذع من الضأن سواءٌ في الصدقةِ جائزٌ في الضأنِ والمعز.
قال أشهبُ: وغيره: وكذلك فيما يؤدي منها عن الإبلِ. قال أبو محمدٍ: وذهب ابن حبيبٍ، إلى أنَّه إنما يؤخذ الجذع من الضأنِ، والثنيُّ من المعزِ كالضحايا، وليس بقولِ مالكٍ، وأصحابه فيما علمنا.
قال عليُّ بن زيادٍ، في "المَجْمُوعَة": والجذع في الضأنِ، والمعز ابن سنةٍ. وقاله أشهبُ، وابن نافعٍ. وفي موضعٍ آخر عن ابن وهبٍ، أنَّه ابنُ عشرة أشهرٍ.
ورُوِيَ عن سحنونٍ، عن عليِّ بن زيادٍ، أنَّه ابنُ ستةِ أشهرٍ.
стр. 875
قال ابن حبيبٍ: ويؤخذ الجذع ذكراً كان أو أنثى، والثنيُّ من معْزٍ أو ضأنٍ ابنُ سنتين، ولا يؤخذ الثنيُّ من المعزِ إلاَّ أنثى، والذكر الثنيُّ منها تيسٌ. وقد نُهيَ عن أخذه إلا أَنْ يكون مسنًّا من كرائم المعز فيُلحقَ بالعجولِ، فيؤخذ إنْ طاع به ربُّه.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وما يؤدي فيه الغنمَ من الإبلِ، فإنَّما ينظر إلى جُلِّ كسب ذلك البلدِ، وإن كان ضأناً أدَّى منه، وإن كان المعز أدَّى منه، ولا ينظر إلى ما في مِلكه هو منهما.
قال ابن الْمَوَّاز: يُكلَّفُ أَنْ يأتيَ بما عليه وإن خالف ما عنده.
ومن "كتاب" ابنِ سحنونٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: يأخذ في ذلك ما تيسر عن ربِّ الإبلِ، من ضأنٍ أو معزٍ لا يكلف ما ليس عنده، وما أدَّى من ضأنٍ أو معزٍ أجزأ عنه. قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: أهلُ الحجاز أهل ضأنٍ، وأهل الساحلِ أهل معزٍ. قال ابن حبيبٍ: إن كان من أهل الضأن فمنها، وإن كان من أهل المعزِ فمنها، وإن كان من أهل الصنفين أخذ المصدق من أيهما شاء، وبنت المخاض من الإبلِ، بنتُ سنتين، قد لحقت أمها بالمخاضِ في ذلك فهي في حدِّ ذلك، وهي في السنة الثالثة بنت لبونٍ، والذكر ابن لبونٍ؛ لأنَّ أمّها في حالِ أن تضع،
стр. 876
وتصير ذات لبنٍ، وفي الرابعة حِقَّةٌ استُحِقَّتْ أنْ يُحملَ عليها، وتُركبَ، وطرقةُ الجملِ، (أن يطرقها الفحلُ)، فإذا دخلت في الخامسةِ فهي جذعةٌ، وفي السادسة ثنيَّةٌ. قال: والجذع من البقرِ. وهو التبيع من سنتين، يجوز أَنْ يؤخذ ذكراً وأنثى في الصدقةِ، والثنيُّ منها ما أوفى ثلاث سنين، ودخل في الرابعة وهو سنُّ المسنةِ، ولا يؤخذ إلاَّ أُنثى.
وكذلك في "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ: والجذع من البقرِ الذي أوفى سنتين، ودخل في الثالثةِ مثل الدَّوَابِّ.
تفسير الذَّوْدِ، والشَّنَقِ، والوَقْصِ، والسَّائمةِ، والسِّخالِ،
والفُصْلانِ، وغير ذلك ممَّا يجري ذِكره في الزكاة
قال ابنُ حبيبٍ، في كتاب "شرح الموطأ"، في قولِ النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسِ ذودٍ صدقةٌ». فكأنَّه قال: ليس فيما دُونَ خمسٍ من الإبلِ صدقةٌ؛ لأنَّ الذودَ ثلاثة وأربعة وخمسة إلى السبعة، وما فوقَ السبعةِ شَنَقٌ إلى أربعٍ وعشرين، فيُقطعُ منها اسمُ الشنقِ، ويُحَمِّلُهَا
стр. 877
اسم افبلِ، ولا ينقصُ الذودُ، ولا يكون الذود واحداً، كما لا ينقصُ من عددِ البقرِ، فلا يكون البقرُ واحداً، والبقرُ من ثلاثةٍ إلى سبعةٍ، وما فوق السبعة إلى العشرة رَهْطٌ، وفوق ذلك إلى الربعين عُصبَةٌ، وفوق ذلك إلى المائة فأكثر أُمَّةٌ. وقال ابنُ مزينٍ، عن عيسى بن دينارٍ: آخرُ أقلِّ الذَّوْدِ واحدٌ. وقاله غيره.
وقال ابنُ حبيبٍ: والسَّخلةُ، المولودة من الخِرقانِ والجديان.
والأكولةُ، ما تُعُوهِدَ بالرعي وكَثُرَ أكلُها، من ذَكَرٍ أو أنثى كما يتعاهد العليف. والأكيلةُ، التي قد أكلت أو تؤكلُ، ويقال: شاةٌ عَلِيفٌ.
والعلوف، الرجل الذي يعلفها. مثل قاتلٍ وقتُولٍ. والماخضُ، ما دنا ولادها، والرُّبى، التي كما ولدت أو قربَ ما ولدت، والحافِلُ، الكبيرة الضرع، حزراتُ الناسِ خِيارُ مواشيهم، والهَرِمَةُ، الشارفُ، والعوارُ، بالفتحِ العيبُ. وهو الذي في الحديث، فيما لا يؤخذ في الصدقةِ، وأمَّا برفعِ العينِ فمن العَوَرِ، قال هو وغيره: والوَقْصُ، ما بين الفرضين، والنِّصَابُ ما فيه الزكاة، والسائمة، الراعيةُ، قال الله ﵎: ﴿فيه تسيمون﴾. والفُصلانِ، صغارُ الإبلِ مما لم يبلغ السنَّ المأخوذَ، وكذلك العجاجيل من البقرِ.
في من أعطى أفضل مما عليه، وأخذ عِوَضاً، أو دون ما عليه، وأدَّى عِوَضاً، أو أعطى أفضل بغيرِ عوضٍ، أو معيبةً وهي أثمنُ، وفي من كانت ماشيته عِجافاً كلها أو سِخالاً أو عجاجيلَ
من "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وإذا كان له خمسون كلها بنات مَخاضٍ أو فُصلانٌ أو بُزلٌ، فليَشْتَرِ له حِقَّةٌ، ومَن له أربعون سَخلةً، فليشتر له شاةً جذعةً أو ثَنِيَّةً.
стр. 878
قال ابن القاسمِ: ولا خير أَنْ يعطيَ بنتَ مخاضٍ من بنتِ لَبونٍ عليه، ويزيد سِنًّا أو يعطيَ بنتَ لبونٍ من بنت مخاضٍ، ويأخذ ثمناً. قال أصبغُ: فإن أعطَى بنت لبونٍ، فليس عليه إلا ردُّ الثمنِ الذي أخذ، وأمَّا معطي بنت المخاض مع الثمنِ، فعليه البدلُ ولا يُجْزِئُهُ.
وقال ابن القاسمِ، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في من يعطي أفضلَ ويأخذ ثمنا أو أدنى، ويؤدي ثمناً. أنَّه لا ينبغي، فإن نزل أجزأه. وقال نحوه سحنونٌ، في "كتاب" ابنهِ.
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: ومَن وجبَ عليه مَعْزٌ فأعطَى ضأناً فليقبل منه، وأمَّا معزٌ عن ضأنٍ فلا. قال أشهبُ: إلا أَنْ يبلغَ لفراهتها مثل ما لزمه من الضأنِ. فلا بأس بذلك.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: التيسُ منذ ذوات العَوَارِ، وهو دون الفحلِ، فإن رأَى المصدقُ أخذه، وأخذَ ذاتِ العَوَارِ، لأنَّه خيرٌ له فعل. قال أشهبُ: ربما كانتِ العوراءُ ذواتُ العيبِ والكسرِ أسمنَ وأثمنَ. فلا ينبغي أنْ يردَّهَا إن أُعطيَهَا ولا يأخذ الفحل، وإذا كان التيسُ والهرمة أوضع، فلا يأخذهما، وأمَّا السِّخَالُ فخارجةٌ عن السنِّ الذي يُجزئُ.
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، وسأل عثمان بنُ الحكمِ مالكاً، الرجلِ تكونُ ماشيته عِجافاً كلها، قالَ: يأخذ منها وإن كانت عِجافاً. قال محمدٌ: ومعناه عندي، أنَّه يزكيها لا يدعها، ولكن لا يأخذ عَجفاءَ، وكذلك إن جُرِّبَتْ كلها، فعليه أَنْ يأتيه بما فيه وفاءٌ، وإذا كانت لَبناً كلها، لم يأخذ منها إلا إنْ يشاءَ ربُّهَا. وقد ذكرنا القولَ في السنةِ
стр. 879
الجدبةِ فتُعجفُ الغنمُ. الاختلاف في الأخذِ منها، أو تأخيرها في باب تخلُّفِ الساعي.
في من يؤدي في صدقته ثمناً أو يشتريها، أو يؤدي عن العينِ عَرْضاً أو عنِ الحَبِّ عيناً، وهل يُشترَى من الإمامِ شيءٌ من الصدقةِ، أو يُعطي لمِدْيانه ما عليه
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، وأشهبُ: مَن أدَّى عن ماشيةٍ أو حَبٍّ عيناً، رجوْتُ أَنْ يُجْزِئُهُ، ولا يُجْزِئُهُ عن الفطرةِ، ولا في كفارة اليمين.
قال ابن القاسمِ: ولا أحبُّ له شراءَ صدقتهِ فإن فعل أجزأه، إذا كانوا يضعونها مواضعها، فإن لم يكونوا كذلك لم يُجْزِئُهُ ما أخذوا طَوْعاً ولا كَرْهاً من صدقةٍ أو عوَضِهَا. قال أصبغُ: والناس على خلافِهِ يُجزئُ ما أخذوا في العشور والمُكوسِ، إذا أخذتْ كَرهاً بعد محلِّهَا. وبذلك كان يُفتي ابنُ وهبٍ، وغيره. قال أصبغُ: وإنْ أدَّاها طوعاً. قال أصبغُ: وإن أدَّاها طوعاً، فأحبُّ إليَّ أنْ يُعِيدَ.
ومن "العُتْبِيَّة"، عيسى، عن ابن القاسمِ: إذا أخذ السُّعاةُ في صدقةِ الحَبِّ والماشيةِ ثمناً طوعا أو كرهاً، أجزى ذلك. قال أصبغُ، وقال قبل ذلك: يجزئُ الي أخذوا كرهاً في السُّعاةِ وفي المكوسِ. وقاله ابنُ وهبٍ؟. قال ابن محمدٍ: يعني بالمكوسِ من يجلس بالطرقِ لأخذ الزكاة.
قال ابن سحنونٍ: قال ابن نافعٍ: عن مالكٍ: إنَّه لا يُجْزِئُهُ إذا أخذ منه في الحَبِّ ثمناً، وهذا في أئمةِ الجورِ والخوارجِ. وقال ابن نافعٍ: يُجْزِئُهُ كلُّ ما
стр. 880
أخذ منه من شيءٍ؛ الطعام، والعين، والبقرُ في ذلك سواءٌ، إذا كان مُكرهاً.
ومن "كتاب" ابن سحنون: ومن أعطى في شاةٍ، لزمته دراهم وأعطاه أفضل منها، وأخذ منه فضلاً، أو في ما لزمه من زكاة ثمرٍ أو طعامٍ دراهم عرْضاً جَهِلَ ذلك، فذلك يُجْزِئُهُ إن كان فيه كَفافُ القيمةِ، ولا يُجزئُ انْ يفععلَ هذا في كفارة اليمين.
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ، فِي مَنْ عليه شاةٌ في خمسِ ذودٍ فدفع فيها دراهم، قال: لولا خوفي أَنْ يدخل فيه الظلم لم أرَ به بأساً، ثم رجع، فقال: لا يدفع إلا شاةً، فإن دفعَ دراهم أجزاه. وبه أخذ ابنُ القاسمِ. وأمَّا إنْ أعطَى دون السنِّ درتهم أو أعلى منها وأخذ دراهمَ، فمذكورٌ في بابٍ قبل هذا.
قال أشهبُ: وقلنا في مَن أدَّى قيمةَ صدقتهِ وأجبره المصدق على ذلك، أنَّه يُجْزِئُهُ إذا تعجَّله، وذلك للاختلاف فيه. قد أجاز بعضُ العلماءِ شراءَ الرجلِ صدقتهن وكره هذا البعضُ، فإن نزلَ عندنا لم نفسخه. وإذا تطوَّعَ رجلٌ بصدقةٍ فخرجت من يدِ المتصدق عليه ببيعٍ أو هبةٍ، فلا بأسَ بشرائها، فأمَّا من المتصدق عليه نفسه، فلا يفعل ولا يَدسُّ من يشتريها. وكره ابن القاسمِ في "المدونة"، أَنْ يشتريها من غير المتصدِّقِ عليه.
ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: إنَّه سُئِلَ، أيشتري من الإمامِ مما يجتمع عنده من زكاة ماشيةٍ أو حَبٍّ؟ قال: إن كان معه نظراً لأهله، فجائزٌ وإلاَّ فلا يشتري منه. زاد في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: إذا أُخذتْ بحقٍّ، وتباع وتُجعل أثمانها في حقٍّ، فلا بأسَ باشتراء ذلك.
ومن "العُتْبِيَّة"، روى أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ أخرج عن زكاةِ الحَبِّ عيناً له: يُجْزِئُهُ، وإن أخرج عن زكاة العينِ حَبًّا لم يُجْزِئُهُ.
следующие страницы →