← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فلا بأس أَنْ يعطَى منها. قيل: والمُسَدَّدُ له قوت شهرٍ أيعطَى تمام قوتِ نفسهِ، وفي المال سعةٌ؟ قال: يُعطَى بالاجتهادِ، قد يكون أفقرَ مَن يوجدُ فيعطَى، ويكون غيرُه أحوجَ، فيؤثر ألحوجُ. قيل: فمَ، له خمسون درهماً، أو عرضٌ يساويها، وله عيالٌ أيعطَى مثلَ ما يُعطَى من لا شيءَ له؟ قال: يُعطَى إذا لم يكن معه من هو أحوجُ ممن يستوعب المالَ، فإن كان أُعطيَ هذا وهذا بالاجتهاد، وقد يكون له ما ذكرت وهو ضعيفٌ أو ضريرٌ أو زَمَنٌ أو كثير العيال. وقال فِي مَنْ بيده مالٌ وعليه دَيْنٌ مُحيطٌ به. قال: لا يكون كالفقير المحتاجِ. قال: ولو كان قومٌ عليهم ديونٌ مختلفةٌ، لم أنظر على قلَّةِ الديونِ، وننظر إلى شدَّةِ الفقرِ والحاجةِ. قال في "كتاب" ابن سحنونٍ: وليس للذي المالُ وعليه الدَّيْنُ أكثرُ منه، فالفقير الموصوف بالفقر المستحقُّ لهذا، وذلك للفقراء المحتاجين. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، عن مالكٍ، في مكاتبٍ عليه كثيرٌ، وآخر عليه قليلٌ، فلينظر إلى من هو أضعف عن ما عليه، وفي رواية ابن، نافعٍ، إنَّما يُعطَى ما يتمُّ به عتقُه. ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، و "المَجْمُوعَة"، روى عليٌّ، وابنُ نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ليس عنده ما ينكح به، ولا خادمٌ يخدمه، هل يقبل من الإمام من الصدقةِ ما ينكح به أو ما يشتري به

стр. 947

خادماً؟ قال: لا أنكر له ذلك، وأرى أنَّه لا يصيبه في حقِّه مثلُ ما أخذ، وقالا في امرأةٍ لا خادم لها، وأخرى لها خادمٌ، لا فضل فيها، قال: ما ذاتُ الخادمِ كالتي لا خادم لها، إذا تساوى حالهما في الضعفِ، ولكنَّ ذلك على الاجتهاد، ولا تمنع هذه أن تعطَى من أجلِ خادمها. قيل: فالفقير يُعطَى منها الشيءَ الكثيرَ مثلَ العبدِ، أو ما ينكح به؟ قال: إنْ كان يَسَعُ ذلك المساكين فيُغنونَ بذلك، لم أر به بأساً، ولكن أكره أَنْ يأخذ هذا حظَّ مساكين كثيرة بهذا التفضيل الواسع. ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، وابن عبدوسٍ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا احتاج - يريد الساعي – إلى قسمِ شاةٍ بين نفرٍ كثيرٍ، فليبعها ويجمع في الدرهم نفسين وثلاثة، فإن سألوه قطعه بينهم، فلا يفعل. ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ، في فقيرٍ له أبٌ مَليءٌ: فإن كان يناله منه ما يُغنيه، فلا يُعطَى من الزكاةِ أحبُّ إليَّ، إذا وُجِدَ مَن هو أحوجُ منه. في إخراج الزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: تُقْسَمُ الصدقةُ بحيث جيئتْ، وإن كان غيرُهم أحوجَ إليها، وإن نُقلَ إلى غيرها لحاجةٍ نزلتْ بهم،

стр. 948

فلا يُعَرَّى منها مَن جُبيتْ فيهم. فإن تساوت البلدان لم ينقل منها شيءٌ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ، قال: وإذا كانتِ الحاجةُ في أهل الحضرِ أشدَّ، فلا بأس أَنْ ينقل بعضُ صدقات الباديةِ إليهم، وإذا كانت الحاجة في البادية اشدَّ. نُقلتْ بعضُ صدقاتِ الخضرِ إليهم. وكذلك في الفيءِ. قال ابن حبيبٍ: وإذا رأى الإمام أَنْ يضع بعضَ ذلك في فقراء موضعه، أو ببلدٍ من سلطانه بلغته عنهم حاجةٌ، ولم يكن في صدقةِ أهله ما يَسُدُّ خَلَلَهم، فله أَنْ يأمرَ السُّعاةَ بحملِ طائفةٍ من ذلك إلى من ذكرنا، ويُعطَى أجرَ حملها منها، لا على من أُخذتْ منه. ومن "المَجْمُوعَة"، قال عليٌّ، وابن نافعٍ، عن مالكٍ: وإذا فوَّضَ الإمامُ إلى الساعي قسم ما يأخذ، فلا ينقل بعضَها إلى فقراء الحاضرةِ للذريعة إلى نقل الصدقات. وإذا لم يجد في المَحَلَّةِ إلا فقيراً أو فقيرين، فليتبع ضعفاء من سعى عليه، أولى من نقلها إلى بلدٍ يجهل ذلك منهم. ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، قال: كره مالكٌ نقل عشر موضع على موضعٍ، وإن كان أكثر مساكينَ، وأقلَّ عشوراً. قال ابن القاسمِ: وإذا نقل زكاته على بلدٍ آخر، فلا يتكارى عليها من الفيء، ولكن يبيع ذلك، ثم يشتري مثلَه بالموضع اذلي يريد قَسْمَه فيه. وقال في موضعٍ آخرَ، عن مالكٍ: إنَّه يتكارَى عليها من الفيءِ، أو يبيعه -

стр. 949

يريد ها هنا – الإمامُ. والله أعلم. قال سحنونٌ: ومَن أخرج زكاتَه إلى غير قريته، وبقريته فقراءُ، لم يُجْزِئُهُ. قال ابو بكر بن محمدٍ اللَّبَّاد: هذا استحسانٌ. وهي تُجْزِئه. قال ابن القاسمِ: وإن زرع بموضعين أخرج زكاة كل زرعٍ بموضعه، إلاَّ أن يقرب ما بين الموضعين، فيجمع الزكاة في موضعه، إذا كان الزرع على بريدٍ من المدينةِ، فإن كان بموضع الزرع قرًى مسكونة بها فقراءُ، فهم أحقُّ بزكاته. ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ: وليخرج المسافر زكاته بموضع هو به. وكذلك لو كان ماله بمصر، وهو بالمدينة، / إلا أَنْ يخاف أَنْ يحتاج فيقطع به، فليؤخرها إلى بلده. وكذلك قال مالك في رجلٍ من الشام، بعث ببعضِ صدقته إلى المدينة، فذلك صوابٌ. وأرى مالكاً خصَّ المدينة بذلك؛ لأنَّها بلدةُ رسول الله ﷺ . قال مالكٌ: في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، في الذي يبعث من زكاة ماله إلى العراق، قال: ذلك واسعٌ، وأحبُّ إليَّ أَنْ يؤثر بها من عنده من أهل الحاجةِ إن كانت الحاجةُ عندهم، وإن لم يكن كذلك، فلا بأس به، فإذا بعث بها فأصيبت بالطريق، فلا شيء عليه. قال محمدٌ: وذلك إذا بعث بها قبل محلها قدرَ ما يكون حلولها عند بلوغها. قال عبد الله: إنما يريد محمداً، أنْ هكذا ينبغي له أَنْ يفعل، إذا بعث، لا على أنَّه لا يضمن إن فعل هلكت قبل محلها. ومن "المَجْمُوعَة"، ورَوَى ابن وهبٍ، وغيرُه، عن مالكٍ، قال:

стр. 950

وللرجل أَنْ يبعث ببعض زكاته إلى العراق، ثم عن هلكت في الطريق، لم يضمن، إذا كانت الحاجة كثيرة بموضعه، أحببتُ له ألا يبعث. قال عليٌّ، وابن نافعٍ، قال مالكٌ: ومَن زرع من أهل الحضر في منزلٍ على عشرةِ أميالٍ، فلا بأس أَنْ يجعل من زكاته إلى ضعيفٍ عنده بالحاضرةِ. وكذلك في "كتاب" ابن سحنونٍ. وقال عن سحنونٍ: وإنما الذي لا ينقل زكاةَ طعامه من منزله، إذا كان بها ساكناً، أو يكونُ على مسيرةِ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاَة، وما قرُب من ذلك. من "المَجْمُوعَة"، ابن نافعٍ، أشهبُ، عن مالكٍ، في نت انتجَعَ البادية على المدينة، من الفقراء: فإنَّهم يدخلون في صدقة البادية، إذا انتجعوا، وهم يريدون الرجعة إلى وطنهم، فأمَّا من لا يريد الرجعة، فلا وإذا كانت أقسام المدينة تصيبهم، ثم رجعوا إلى وطنهم ليأخذوا من الصدقات، فلا شيء لهم معهم، فإن لم يصبهم، فلهم القَسْمُ مع أهل ناحيتهم. قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ، في المكاتب، وابن السبيلِ، يتبع الساعيَ من محلَّةٍ إلى محلَّةٍ، ايرضخُ له بكلِّ محلَّةٍ مع فقرائها؟ قال: إذا لم يجد سبيلاً على إعطائه إلاَّ هكذا لقلَّةِ ما في يديه، أو لحاجة أهل تلك المحلة، فليتَّبِعْهُ إلى محلَّةٍ أخرى. وعن المكاتب يغشى الساعيَ، وليس بساكنٍ في عملِهِ، فإن لم يحضره في عمله من المكاتبين، مَن يفترق ذلك، فليعطه وإن كان في غير عمله. وفي باب إعطاء الزكاة للأقارب ذكرُ حملِ الرجلِ من عشوره على بلدٍ آخر لأقاربه. قال ابن حبيبٍ: ولا يجوز لأحدٍ أَنْ يبقى من زكاته عندَه، حتى إذا سأله

стр. 951

أحدٌ أعطاه، ونهى عنه ابن عباسٍ، والنَخَعِيُّ وغيرهما. في إعطاء الرجلِ أقاربه من الزكاة، وهل تُعطَى لأهل الأهواء ؟ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: لا أُحبُّ للرجلِ أَنْ يَخُصَّ قرابته، وإن لم تلزمه نفقتهم، بزكاةٍ عليه، ولا بكفارة يمين، وكذلك إن نذر صدقةً، فإن اعطاهم من ذلك النَّذْرِ فليُقَلِّلْ لهم، ومَن دفع زكاته على غيره يُفرِّقُهَا، فهو أحبُّ إليَّ، فإن أعطى هذا المُتَوَلِّي مَن يلزم مُخرجها نفقته، لم يُجْزِئُهُ؛ لأنَّها رجعت إليه. ومن "المَجْمُوعَة"، قالِ أشهبُ: ومَن أعطَى من زكاته لمَن لا تلزمه نفقته على الاجتهاد، أجزأه، وإنَّمَا أكرَه أَنْ يلي ذلكن لئلا يخرجَ عن الاجتهاد. قال ابن القاسمِ: ولا تُعطي المرأةُ زوجَهَا من زكاتها. قيلَ: أتحْفَظُه عن مالك؟ قال: هذا أبين أن اسأل عنه مالكاً. وهذا في "المدونة". قال أشهبُ: إذا أعطته من زكاتها، فخِيفَ أنَّ ذلك يُرَدُّ إيها فيما يلزمه لها. فإن فعلت وصار ذلك على ما خيفَ منه، لم يجزئها، وأنا أكرهه، وإن لم يرجع إليها خوفاً من دفعِ مؤنتهِ، أَنْ يجعل ذلك وفايةٌ لمالها، فيما يلزم نفسها، من تأدية حقِّه، ومواساته، فإن اعطته حسبَ ما يُعطَى نظراؤه، ثم لم يَرُدَّ شيئاً من ذلك عليها، أجزأها. قيل لمالكٍ، فيمن يُعطَى مالاً يُقَسِّمُه: أيعطي منه قرابته؟ قال: إن كان على الاجتهاد، فنعم. ومن "الواضحة"، قال ابن حبيبٍ: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يعطِيَ

стр. 952

زكاته من يلزمه نفقتهمن ولا من يشبههم ممن لا يلزمه لانفقتهم، مثلَ الاجدادِ والجدات، وبنى البنين والبنات. وأمَّا المرأة تُعطِي زوجها من زكاتها، فلا يجزئها عندَ مالكٍ. وقال ابن أبي ذئبٍ، وسفيانُ، وأهلُ المشرقِ: إنَّه يجزئها. وإنِّي أرى إنْ كان يستعين به في النفقة عليها، فلا يجزئها. وإن كان بيده ما ينفق عليها، وهو فقيرٌ ويصرف هذا في كسوته ومصالحه، فذلك يجزئها. وأمَّا الأُخوةُ والأخواتُ، والأعمامُ والعماتُ، والأخوالُ والخالاُ، وسائرُ القراباتِ، فلا بأس أَنْ يعطيهم منها، إذا لم يكونوا في عياله. ورُوِيَ مُطرفٌ، عن مالكٍ، أنَّه لا بأس أَنْ يعطيَ قرابته من زكاته إا لم يعطِ مَن يقول. قال: ورأيت مالكاً يعطي قرابته من زكاته. حدَّثَنِي الحِزَامِيُّ، عن الواقديِّ، عن ابن أبي ذئبٍ، قال: قيل للقاسمِ: فِي مَنْ أضع زكاتي؟ قال: في أقاربك اذلين لا تعولُ، فإن لم يكونوا فجيرانك، فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وقاله النَّخَعِيُّ، والحسنُ، في إعطاء مَن لا يعولُ من قرابته. قال الواقديُّ، عن مالكٍ، وابن أبي ذئبٍ، والثَّوْرِيُّ، والنُّعمانُ،

стр. 953

وأبو يوسفَ: إنَّ أفضلَ مَن وضعتْ فيهم زكاتك، أهلُ رَحِمِكَ الذي لا تعول. قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يُوَسِّعُ عليهم، إن كان فيهم التعفُّفِ والصلاحُ، فإن أعطَى مَن في نفقته معياله، وهم مِن قرابته أو من غيرهم ممن يُنفقُ عليهم تطوُّعاً، لم ينبغِ ذلك، فإن فعل ذلك جهلاً، فقد أساءَ، ولا يضمن إذا لم يقطعْ بذلك عن نفسهِ نفقته، وقاله مطرفٌ عن مالكٍ. قال ابن حبيبٍ: وإن قطع بذلك عن نفسه نفقتهم، لم يُجْزِئُهُ. وقال: وَلا بَأْسَ أَنْ يجمل من عشور قريته إلى فقراء قرابته في الحاضرة، لما يعلم من حاجتهم، وكذلك إلى غير قرابته ممن له التعفف والحاجةُ. وإن شحَّ على دَوابِّه، فلا بأس أَنْ يُكرِيَ عليه منه. قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغُ: ولا يعجبني أَنْ يعطَى من الزكاة أحدٌ من أهل الأهواء، إلا الهوى الخفيف. قال عيسى في "العُتْبِيَّة"، عن ابن القاسمِ، في أهل الأهواءِ: إن احتاجوا، فلا بأس أَنْ يعطوا منها، وهم من المسلمين يرثونَ، ويُورثون. ولم يُجِزِ ابنُ حبيبٍ أَنْ يُعْطَى تاركُ الصلاةِ، وقال: إنَّ ذلك لا يجزئُ من فعله. وهذا قولٌ انفردَ به، وإن كان غيرهم أولى، وَلا بَأْسَ أَنْ يعطوا إذا كانت فيهم الحاجة البينة. قال ابن حبيبٍ: قال مطرِّفٌ، وابن الماجشون: ولا يُعطِي من زكاته لأهل الأهواء، فإن فعل أساء ويجزئه. في أخذ آل محمدٍ النبي ﷺ من الزكاة أو التطوُّعِ وذكر سهم ذي القُرْبَى من الفيءِ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، في الحديث عن النبي ﷺ : «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ محمدٍ». إنما ذلك في الزكاة لا في

стр. 954

التطوُّعِ، وهم بنو هاشم أنفسهم، ولم يرْمُوا إليهم من ذلك. قال: وإن أعطى بني هاشمِ أنفسهم، لم يُجْزِئُهُ، وإن كانوا محاويجَ ويجوز لمواليهم. وكَرِهَ أصبغُ لهم فيما بينهم وبين الله أنْ يأخذوا من التطوعِ. ونحو ما تقدم في "العُتْبِيَّة". قال أصبغُ في "العُتْبِيَّة": وآلُ محمدٍ الذين لا تحلُّ لهم الصدقةُ، عشيرته الأقربون اذلين ناداهم حينَ أنزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. وهم آلُ عبد المطلب، وآل هاشمٍ، وآل عبدِ منافٍ، وقُصَيٌّ، وليس يَحرُمُ على مواليهم، وإنما معنى موالي القوم منهم يقول: في الحرمة، كما قيل: ابنُ أختِ القومِ منهم، ومثلَ " أنت ومالُك لأبيك"؛ يعني: في البرِّ والطواعية. قال أصبغُ: واخْتُلِفَ في سهمِ ذوي القربى، من القسمةِ من هو ذوو القربى؟ فقيل: قرابة النبي ﷺ خاصةً. وقيل: قريشٌ كلها. وقال ابن عباسٍ: نحوهم؛ يعني: آل محمدٍ. ولكن أبى ذلك علينا قومنا. ووجدت معنى الآثار أنهم آلُ محمدٍ خاصة.

стр. 955

في قَسْمِ زكاة المعدن، وقَسْمِ الفيءِ والخُمْسِ، والجزيةِ، والمال يُجعل في السبيلِ، أو من وصيةٍ أو حبسٍ ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وسبيلُ قَسْمِ زكاةِ المعدنِ سبيلُ قسمِ زكاة المال سواءٌ، ويُسلكُ بخمسِ الركازِ مسلكَ خمسِ الغنيمةِ والفيءِ، فمن ولِيه أخرجه بالاجتهاد. وجزية الأرض والجماجم وعُشُورِ أهل الذمة وخمسِ الركازِ، وما فُتِحَ بصلحٍ أو عنوةٍ، فسبيله واحدٌ. قال أبو محمدٍ: يريدُ بقوله: بصلحٍ أي ذلك المال الذي صُولحوا عليه. وقولُه: أو عنوةً، يريد الخمسَ المأخوذ فيه خراجَ الأرضِ. قال ابن عبد الحكم: فهذا كلُّه يبدأُ منه بسدِّ الثغورِ والتَّحَرُّزِ من العدوِّ، ثم يُقْسَمُ ما بقي بين جميع المسلمين، فيُجعلُ قسمين، قِسْمٌ للذُّرِّيَّةِ والعيال، وقسمٌ للمجاهدين، قال: ويُجعل ابنُ خمسةَ عشرَ سنةً مع الرجال، وابن أقلَّ منها مع الذرية، ومَن أزمنَ من الرجال دخل مع الذرية، فيأخذ ما يكفيه لسنةٍ. قال: فإن فضل بعدَ ذلك كله شيءٌ جُعِلَ بينَ جميع المسلمين. ويُساوَى فيه بين الناسِ أحبُّ إلينا. وقد اختُلِفَ فيه؛ فأبو بكرٍ الصديق ﵁ قد ساوَى، وقال: البلاءُ والسابقة فضائل، أجرُها على الله سبحانه، والناسُ في المعاشِ سواءٌ. وفضَّلَ عمرُ الرجلَ بسابقته وببلائه.

стр. 956

قال ابن عبد الحكم عن مالكٍ: والتسوية أحبُّ إلينا، ولم يجعل الله قَسْمَ المواريث على قدر الحاجةِ. قال محمدٌ: وأحَبُّ إلينا أَنْ يؤثرَ الحوجُ فيما فضَل، وهو قول مالكٍ. قال ابن عبد الحكمِ: حتى لا يبقى منه شيءٌ، لم يختلف في هذا أبو بكرٍ وعمرُ. قيل: فإن نزلت بالمسلمين نازلةٌ، ولم يبقَ في بيتِ المال شيءٌ؟ قال: يتعاونون في ذلك. قال: ولكلّ أحدٍ في الفيءِ حقٌّ إلا أهلَ العمودِ، والأعرابَ، فلا شيء لهم في الفيء، وحقُّهم فيما يؤخذ منهم من صدقةٍ، إلاَّ أَنْ ينتقل أحدٌ منهم من دارِ أعرابيته إلى دار الجهاد، أو ينزل بالأعراب نازلةٌ زشدةٌ فيُواسُون حتى يحيون ثم يردون إلى دار أعربيتهم، كما فعل بهم عمر عامَ الرمادةِ حتى حَيَوا، ثم ردهم إلى دارهم. قال: ويفرق ذلك في البلد الذي جُبِيَ فيه بعد سدِّ ثغوره، إلاَّ أنْ تنزلَ بغيرهم حاجةٌ، فيُواسَوا. قال مالكٌ: وليس بين الذكر والأنثى، والعربيِّ والمولَى، والصغير والكبير، فضلٌ في الفيءِ، ويُعْطَى كلُّ واحدٍ بقدرِ فقره ما يُغنيه، فإنْ فضل شيءٌ فهو بين الناسِ؛ رفيعهم ووضيعهم، إلا أَنْ يرى الإمام حَبْسَه، لنوائب تنزِلُ به فليفعلْ. قال أشهبُ: وأرزاق عمال المسلمين، وولاة أمرِهم وحُكَّامِهم من الفيءِ، إلا عاملَ الصدقةِ فيأخذُ منها.

стр. 957

من "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: ولا بأسَ أنْ يُعطَى من الركازِ مَن تلزمه نفقتهن ومَن لا تلزمه على الاجتهاد، بلا مُحاباةٍ. ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: ومَن أعطى مالاً في السبيلِ، فلا بأس أَنْ يأخذ منه مَن يأخذ العطاءَ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن أوصَى بمالٍ في سبيلِ اللهِ، قال مالكٌ: يُبدأُ فيه بالفقراء، ويأخذ منه ألغنياءُ، إنْ وَسِعَ، ومَن أُعطِيَ مالاً في السبيلِ ففضلَ منه، فإن شاء ردَّه، وإن شاء أعطاه لغيره، ولا يُعْطى راجعاً. ومَن خُلِّفَ عندَه مالٌ في السبيلِ، فليُقَسِّمْه، فيمن يخرجُ ممن يثق به، ولا ينفرْ به فيهلك. قال مالكٌ في "المَجْمُوعَة"، وغيرها: أشرتُ على محمدٍ أبي جعفرٍ أنْ يُقَسِّمَ خَيْبَرَ كلها مع صدقهِ النبي ﷺ فقسَّمُوها على الأغنياء والفقراء، وليس برأيٍ. قال مالكٌ: وأكثر الكتيبة منها عَنوةٌ. قيل لأشهبَ: كيف تُقَيِّمُ صدقةَ النبي ﷺ ؟ قال: إنْ لم يُسْبِلْهَا، فهي كالفيءِ، فلْتُقَسَّمْ على غنيِّهم وفقيرهم بالاجتهادِ، وأرى أَنْ يؤثرَ فقراؤهم. وفي كتابِ الصدقةِ وكتاب الجهاد بقية القولِ في هذا المعنى. في إلزام زكاة الفطرِ، وذكر مِكْيَلِهَا، ماذا يُخرجُ من الحبوب، وهل يؤدي فيها ثمناً من "كتاب" ابنِ سحنونٍ، روَى ابنُ نافعٍ، عن مالكٍ: أنَّ

стр. 958

الزكاة المندفروضة بالصلاة، تدخل فيها زكاة الفطر، ورُوِيَ عنه أيضاً، أنَّه قال: هي زكاة الأموال المُزكّاةِ. وقيل: فزكاة الفطر. قال: هي ممَّا سنَّ النبي ﷺ وفرض. قال ابن حبيبٍ: وقد قيل في قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾: أنها زكاة الفطرِ. قال غيرُه في "المَجْمُوعَة": وهي زكاة الأبدان. قال أشهبُ، عن مالكٍ في "المَجْمُوعَة" وغيرها: قيل: أيؤدِّي الرجلُ الفطرة بالمُدِّ الأكبر؟ قال: لا بل بمُدِّ النبي ﷺ ثم إن اراد انْ يفعلَ خيراً، فليفعله على حدته. ومنه، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وتؤدَّى من القمح والشعير والسُّلتِ والذرةِ والدُّخْنِ والأرز والزبيب والتمر والأَقِطِ، صاعٌ من قوت البلد الذي هو به، من ذلك كله. وأنكر مالك ما روي من الحديث في نصف صاعٍ، ولم يصح عندَه. ويدلُّ أنَّ ذلك لا يجزئُ عن القيمة، أنَّ ما ذُكر في الحديث الصحيح بعضُه أعلى قيمة من بعض، والكيل متفقٌ. قال: والحنطة أفضل من ذلك. وقال أشهبُ: لا يجزئُ فيها إلا الأربعة المذكورة في الحديث، الشعير

стр. 959

والتمر، والزبيب، والأقِطُ، ومع الشعير، القمح والسُّلتُ، وهما منه، وأفضل منه. قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": وأحبُّ إليَّ بالبلدان الحِنطةُ، وبالمدينة التمرُ، ولو كانوا، أو أكثرهم يؤدون الحِنطةَ كانت أحَبَّ إليَّ، ولكن لا يؤدونها بها. قال: وأنا السُّلْتُ أحَبُّ إلي من اشعير، والشعير أحبُّ إلي من الزبيب، والزبيب أحبُّ إليَّ من الأقِط، ومن كان عيشته من شيءٍ من هذا فليؤدِّ منه، وإن كان غيرُه أفضلَ. قال ابن حبيب: تؤدَّى الفطرة من عشرة أشياءٍ، فذكر ما قال مالكٌ، أول هذا الباب، وزاد العَلْسِ، وقال/ مَن قدر على أحدِ هذته الثلاثة؛ القمح والشعير والتمر، فليخرج مما ياكل منها، فإن أكل من فضلها، وأدَّى من أدناها أجزأه، وكان ابنُ عمرَ يُخرج تمراً، ومرة واحدة، أخرج لاشعيراً، وكان يأكل البُرَّ والتمرَ والشعيرَ. وأحسبُ أنَّ التمرَ جُلُّ قوتهم، فأمَّا السبعةُ أصنافٍ الباقية فليخرج مما هو قوتُه منها، فإنْ أخرجَ من غيره لم يُجْزِئُهُ، ومَن أخرج من غير العشرة أصنافٍ لم يجزئه، وإن كان عيشهم. وأما الدقيق، فإنما نُهي عن إخراجه لريعه، فمَن أخرج منه قدرَ ما يزيد على كيلِ القمحِ أجزأه، وقاله أصبغُ. قال ابن حبيبٍ في كتال النذور: والخبزُ كذلك. قال: وكذلك غَربلةُ القمحِ بواجبٍ، وهو مستحبٌّ، إلا أَنْ يكون غَلِيثاً. قال مالكٌ: في غير

стр. 960

كتابٍ: لي سعليه غربلة القمح في الكفارة. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوُه في "المَجْمُوعَة"، قال مالك: لا يؤدي أهلُ مصرَ إلا البُرَّ؛ نه جُلُّ عيشهم، ونحن في المدينة نؤدي التمرَ. قال ابن الماجشون: تؤدي من الغالب من عيش أهل بلده. قال ابن الْمَوَّاز: بل مما يأكل هو وعياله مما يُفرضُ على مثله. قال أشهبُ: يُخرجُ مما يقوت به نفسه، وعياله. وقد سئلَ مالكٌ عن الشعير، فقال: يُخرج منه إن كان هو أكله، فلا يجزئ أَنْ يخرج من القُطنِيَّةِ، ولا من التينِ، وإن كان عيشَ قومٍ. ومن "العُتْبِيَّة"، روى عيسى عن ابن القاسمِ، قال: إن كان العَدَسُ أو الحمصُ عيشَ بلدٍ، فأخرج منه، قال: هذا لا يكون، فإن كان رجوت أَنْ يُجْزِئُهُ. وقال مالكٌ في "المختصر": يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة، إذا كان ذلك قوتَه. ومن سماع ابنِ القاسمِ، وعن قومٍ ليس طعامُهم إلا التين، قال: لا أرى أَنْ يؤدَّى منه. قال مالكٌ: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يدفع في الفطرةِ ثمناً. وقاله ابن القاسمِ في رواية أبي زيدٍ. قال عنه عيسى: فإن فعل لم أرَ به بأساً. في الفقير هل يؤدي زكاة الفطر، وهل يأخذها ؟ من "المَجْمُوعَة"، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: إذا وجدَهَا الفقيرُ،

стр. 961

فليؤدها، يعني زكاة الفطرن وإن وجد مَن يُسلِّفُه فليستلفْ. قال عنه ابنُ القاسمِ: وقال: قيل: ذلك مَن له حقُّ أَنْ يأخذها فلا تجب عليه. وقاله ابنُ الماجشون: وقال عنه ابن وهبٍ: إنْ كان له قوت شهرٍ أو خمسة عشر يوماً، فهي عليه. وقال عنه أشهب: مَنْ لم يكن له شيءٌ فلا شيء عليه، وإن كان ممن يتكلَّف تلك الأشياءَ، فعليه ذلك. قال ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ، في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وليؤدِّ الرجلُ الفطرة، وإن كان ممن يَحِلُّ له أَنْ يأخذها. قال عنه في "العُتْبِيَّة": وإذا أدَّى الفقيرُ زكاة الفطر، فلا أرى أَنْ يُعْطَى منها. ثم رجع فأجازه إن كان محتاجاً. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهبُ عن مالكٍ، فيمن له عشرة دراهم، فأدَّى الفطرة، أيأخذ منها؟ فلم يرَ له ذلك، قيل: فمن يملكُ عشرة دراهم أيسعه أَنْ يأخذ؟ قيل: ليس لهذا حَدٌّ. قال مالكٌ: وإن وجد الفقير من يسلفه، فليتسلَّفْ، ويخرجها، فإنْ لم يجد، فلا قضاء عليه إن أيسر. قال محمدٌ: ليس عليه أَنْ يتسلف، وليس ممن هي عليه. قال ابنُ حبيبٍ: وليستْ على الفقير الذي لا يجدها ولا يجدُ ثمنها، ولي سعليه أَنْ يتسلَّفَ، إلا أَنْ يتطوَّعَن فإنْ أُعطيَ منها يوم الفطر ما فيه قوت يومه، فلي سعليه إخراجها، وإن كان فيها فضلٌ عن قوتِ يومه ذلك، أخرج منه. وكذلك روى مُطرِّفٌ، وابن الماجشون عن مالكٍ، أنَّ الفقير يؤديها مما يأخذ. قال ابن حبيبٍ: وإن لم يدخل شيءٌ إلا في غدِ يومِ الفطرِ، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّ يومَ الفطر قد زال عنه، وليس من أهلها.

стр. 962

فيمن عليه زكاة الفطر، ومن يلزم الرجلَ أن يؤدي عنه زكاة الفطر من "كتاب ابن حبيبٍ: وغيره، ومن قول مالكٍ وأصحابه: أنَّ زكاةَ الفطرِ على كلِّ مسلمٍ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبيرٍ، حاضرٍ أو بادٍ، مسافرٍ أو مقيم، كان ممن صام رمضان أو أفطره لعذرٍ أو بغير عذرٍ. وعلى الرجل أَنْ يؤديها عن يتيمه من مال اليتيم، وعلى الرجل أَنْ يؤديها من ماله عمَّن يلزمه أَنْ ينفق عليه من المسلمينن فيؤديها عن زوجته، وإن كانت مليَّةً، وعن بنيه الفقراءِ إلى احتلام الذكر، ودخول الأنثى على زوجها، وعن أرقائه المسلمين، وعن أبويه الفقيرين. ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ عن مالكٍ، قال: ويؤدي المسافر عن نفسه زكاة الفطر، ويؤخر الأداء عن أهله، ولعلهم أدَّوْا. قال ابن حبيبٍ: وعليه أَنْ يؤديَ عن والده الفقير، وعن زوجة والده وخادمها، وإن لم تكن هي أمه. قاله ابن الماجشون، ومُطرِّفٌ، وابنُ عبد الحكم، وأصبغُ. قال ابن القاسم في "المدونة": وإنما ينفق عن زوجةٍ واحدةٍ لأبيه، أو أمِّ ولدٍ له، وعلى خادمه، أو خادمِ زوجته. قال المغيرة في كتاب آخر: لا يلزمه أَنْ ينفق على زوجة أبيه، إلا أن تكون أما له. وقال مالكٌ في "المختصر": وليس عليه أَنْ يزوجَ أباه. قال ابن حبيبٍ: وإذا دُعِيَ الرجلُ إلى البناء بزوجته، فمن يومئذٍ تلزمه النفقة عليها، وزكاة الفطر عنها، ولا يلزمه ذلك عن خادمها حتى يدخل. كذلك قال ابنُ الماجشون.

стр. 963

ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، ونحوُه في "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: وإذا دُعِيَ الزوجُ على البناءِ، فلم يجد ما ينفق منه، أو الثَّواءِ بذلك، فالنفقة والفطرةُ على الأب. قال عبد الملكِ: وإنما تلزمه الفطرة عن خادم زوجته إذا كان ممن عليه أَنْ يخدمها، فإن كان ذلك، فإنما ذلك عليه إذا بنى بها. قال أشهبُ: وكذلك إذا امتنع من البناءِ، وقد دَعَوْهُ إلى ذلك. وقال ابن القاسمِ: ولو منعوه من البناءِ، فأتى يومُ الفطرِ، ثم طلَّق قبل البناءِ، فالزكاة عليها عن نفسها، وعن الخادمِ، وإن نكحت عليها. قال أشهبُ: وإن لم يدعوه إلى البناءِ، فزكاة الخادمِ عليها، ولولا الاستحسانُ، لكان عليه نصفُ زكاتها، وإنْ طلَّقَ يومَ الفطرِ. ولكني أكرهه؛ للذريعة أي أَنْ يخرج عن نفسٍ واحدةٍ زكاةً ونصفاً، وإن كان هو القياس، وإنْ طلقها دونَ يومِ الفطر فلا شيء. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وعليه أَنْ يؤديها عن عبده الغائب، وإن طالت غيبته، وإن لم يعرف موضعه، إلا أَنْ يكونَ أَبِقَ إباقَ إياسٍ. قال ابن وهبٍ: عن مالك: ومَن له عبدٌ تاجرٌ كثير المال فالزكاة عنه على سيده. ومن "العُتْبِيَّة"، قال أصبغُ، عن ابن القاسمِ: ومَن لزوجته

стр. 964

خادمان، وهي ذاتُ شرفٍ، فليؤدِّ الفطرة عن الخادمين. قال أصبغُ: ولو ارتفع قدرُها فوق ذلك، كالهاشمياتِ وبنتِ الملكِ، فليزد في عددِ الخدمِ مثل الربعة والخمسة، ويلزم الزوجَ النفقةُ عليهن والفطرة. وفي باب زكاة المديان ذكر زكاة الفطرة عن عبدِ ولدهِ. في ما يلزم أو يسقط من الفطرةِ، فِي مَنْ يموت أو يولد أو يُسلمُ أو يباعُ أو يعتقُ أو يحتلمُ أو يبني أو يستغني ليلة الفطر أو يوم الفطر أو قبل دخول ليلته قال ابن حبيبٍ: اختُلِفَ عن مالكٍ متى حدُّ وجوب الفطرة. فروى أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّها تجبُ بغروب الشمسِ من ليلة الفطرِ، وبه قال. ورَوَى ابن القاسمِ، ومطرف، وعبد الملكِ، عنه، أنَّ حدَّ ذلك، طلوعُ الفجرِ من يوم الفطر. وبه قالوا. وبه أقول. فمن باعَ عبداً قبل الفجر، يوم الفطر، ففطرته على المشتري، وإن باعه بعد الفجرِ، فهي على البائعِ، وكذلك يجزئُ هذا في العتقِ والطلاق والموتِ، وموتِ من يلزمه أداؤها عنه. ولم يختلفوا عن مالكٍ، فيمن وُلِدَ قبل الفجر أو بعد الفجر أنها على الأب. وقال ابن الماجشون: هو فيه بعد الفجر مستحبٌّ. وقاله أشهب. وأجمعوا عن مالكِ، فِي مَنْ أسلم قبل الفجر، أنها عليه، وأنَّه بعد الفجر مستحبٌّ. وهذا يدل على قول عبد الملك في المولود، وقال أشهبُ: إذا لم يسلم قبل الفجر بيومٍ وليلةٍ، حتى يلزمه صومُ يومٍ منه، فليست عليه

стр. 965

بواجبةٍ. وقال ابن حبيبٍ: وهذا شاذٌّ، ولو وجبت بالصوم سقطت عن المولودِ، وإنما تجب بإدراك أو حلول اليوم اذلي فُرضت فيه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، و "المَجْمُوعَة": ومن أسلم يوم الفطر، فروى ابن القاسم، عن مالكٍ، أنَّه يُستحبُّ له أَنْ يؤديها. قال عنه ابنُ وهبٍ: وليس بواجبٍ. وقال أشهبُ: وكذلك لو أسلم قبل الفجرِ من يوم الفطرِ، أو بعد الفجر من آخر يومٍ من رمضان، فلا فطرة عليه، ويُستحبُّ له. ولو أدرك صومَ يومٍ، لزمته. قال أشهبُ: ومَن مات بعد فجر يوم الفطر، ولم يُوصِ بالفطرةِ، فإنما تلزم ورثته من رأس ماله. وقال ابن القاسمِ: لا تلزمهم حتى يوصى بها. وقال أشهبُ: ومن مات، ممن يؤدي عليه، قبل فجر يوم الفطرِ، فليؤدِّ عنه. وما أُحبُّ له ترك ذلك، ولا أدري هل هو واجبٌ؟ وأمَّا مَن مات قبل دخول ليلة الفطر، فلا شيء عليه فيهم. قال أشهبُ: ومَن أعتق عبدَه، أو باعه، أو طلق امرأته طلاقاً بائناً، أو احتلم ولدُه الذكرُن أو من بُنِيَ به من بناته، أو أيسر أحدٌ منهم، أو من أبويه بعد طلوع الفجر من يوم الفطر، فالفطرة عليه عنهم، وإن كان ذلك بعد غروب الشمسِ من ليلة الفطر، فليؤد عنهم، وما أدري أواجبٌ ذلك عليه ام لا؟ وإن كان ذلك كله قبلَ دخول ليلة الفطرِ، فلا شيء عليه عنهم، وذلك عليهم، إلا من بعته، فعلى مشتريه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن باع عبدَه قبل غروب الشمسِ من آخر يومٍ من رمضانَ، فالفطرة عنه على المشتري، وإن باعه بعد غروب الشمس، فمُسْتَحَبٌّ للبائعِ، وهي لازمةٌ للمشتري، وقد استحبَّ

стр. 966

أشهبُ، فيمن اشتراه يومَ الفطر، أَنْ يؤدي عنهن وأما ابلائع فذلك واجبٌ عليه. وقال عبد الملكِ: إذا باعه قبل الفجر، فزكاته على المشتري. في زكاة الفطر عن عبدٍ بين اثنين أو بعضه حرٌّ، أو عن العبدِ يُردُّ آبعيبٍ أو لفسادِ بيعٍ ليلة افطر أو يومه، أو تأخذه الفطرة ولم يخرج من العهدة من "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وإذا كان عبدٌ بين اثنين، أخرج كلُّ واحدٍ عنه في الفطرة نصف صاعٍ مما يأكل السيدُ. وفي "كتاب" ابن سحنونٍ، أنَّ عبدَ الملكِ روى عن مالكٍ، أنَّ على كل واحدٍ عنه زكاة الفطر كاملةً. وذهب عبد الملكِ إلى أنَّ على كلِّ واحدٍ بقدرِ ما له فيه من الرقِّ. قال: وأرى مالكاً قاسه على الذي بعضه حرٌّ، انَّ الرقَّ يُخرجُ عنه جميع الفطرةِ؛ لأنَّه يرثه وهو حابسه عن أحكام الحرية. ولم يعرف سحنون هذه الرواية، عن مالكٍ في الشريكين، وقال: قولُ عبد الملكِ في الشريكين، قولنا. ومن "كتاب" ابن سحنونٍ: وذكر عبد الملكِ، عن مالك في الذي بعضه حرٌّ، انَّ مَن له الرقُّ يُخرج عنه جميع الكفارة. فلم يعرف سحنون هذه الرواية. وقال: بل عليه بقدرِ ما له فيه من الرقِّ ولا شيء على العبدِ. قال ابن الْمَوَّاز: قال عبد الملك، في عبدٍ بين حرٍّ وعبدٍ: إنَّ على العبدِ نصف زكاته فقط.

стр. 967

قال ابن حبيب، وابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ: على من له فيه الرقُّ، أَنْ يؤدي عنه بقدر ملكه فيه، ولا شيء على العبدِ، وبه قالا. وقاله أشهبُ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ. وقال أشهبُ: على مَن له فيه الرقُّ بقدرِ رقِّه فيه. وعلى العبد أَنْ يؤدي بقدر ما عتق منه. وقال مطرِّفٌ، وابن الماجشون: على الذي له الرقُّ الفطرة تامَّةً. وبه أقولُ. ولأنه يرثه إن مات. وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قول عبد الملك فيه، وذكر قولَ ابنَ القاسمِ، وأشهب. وقال أشهبُ: وهو القياسُ، وأما الاستحسان فجميعُها على السيد. قال ابن الْمَوَّاز: والعبد الموصَى بخدمته لرجلٍ، وبرقبته، لآخر، فقال ابن القاسم: النفقة وزكاة الفطر على المخدم. وقاله ابن عبد الحكم. وكذلك لو أخدمه السيدُ الحيُّ أجلاً، أو عمراً. وقال أشهبُ: بل الزكاةُ على من له مرجع الرقبة في الرقبة في الوجهين، وإن كانت نفقته على المخدم، وبه أخذ ابن الْمَوَّاز. قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة" مثل قول أشهب. قال ابن حبيبٍ: إلى هذا رجع ابن القاسم. وقال أشهب في "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن الْمَوَّاز: هو كعبدٍ مستأجر من رجلٍ، على أنَّ نفقته عليه، والزكاة على سيده، وليس كخادم الزوجة، لأنَّ الزوجَ، غيرُ الزوجة، ينفق على خادمها. ولو قالت هي: أنا أنفق على نفسي، وعلى خادمي، وأبي الزوجُ إلا أَنْ يُنفق هو، فذلك له. ولو أبى صاحبُ رقبةِ

стр. 968

المخدم إلا أَنْ ينفق هو، ويمنع المخدم من النفقة عليه، كان ذلك لسيده، بخلاف الزوج، لأنه لا يملك غير خدمته. ومن "المَجْمُوعَة"، و"كتاب" ابن سحنونٍ، وقال عبد الملك في المخدم: ومرجعه على ربه، أو إلى آخر، فأمَّا ما طال من الخدمةِ، حتى يصير لو وطِئَ الأمة فيه، لكانت شبهة تزيل الحدَّ، فالنفقة فيه والفطرة على المخدمِ. وما كان مثل الوجائب والإجارة، فهي على من له الرقبة. وقال سحنونٌ في "كتاب ابنه": لا أقول بما ذكر في طول الخدمةِ في النفقة والفطرة، وقول أصحابنا: إنَّ ذلك على من له الرقبةُ، وإن طالت الخدمةُ. وقال مالك فِي مَنْ أعمر رجلاً خادماً عُمرا، أو أجلا: فزكاة الفطر عنها على السيد المعمر، وإن كان مرجعها إلى حرية فالزكاة على المعمر إذ لم يبق للسيد فيها ملكٌ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ومن باع عبدا بيعاً فاسداً، ثم رده يوم الفطر ففطرته على المشتري، قاله ابن القاسمِ، وقال أشهبُ: على كل واحدٍ من البائعِ، والمبتاع عنه زكاةٌ كاملةٌ، وكذلك عن رده ليلة الفطر. وكذلك الجارية تأتيها الحيضة ليلةَ الفطر أو يومه. قال أشهبُ: وكذلك العبدُ يباع بعهدة الثلاث، فانقضت الثلاث يوم الفطر أو ليلته، فالزكاة كاملةً على كل واحد منهما، إلا أَنْ يبيعه بيع براءةٍ، فهي على المبتاع فقط، ولو مضى يومُ الفطر في بيعِ العهدة قبل تمام الثاث، فهي على البائع فقط.

стр. 969

وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون في المبيع بيعاً فاسداً إن فُسخَ: بحدثان ذلك، فهي على البائعِ وإن فات، فهي على المبتاع وإن فات بعدَ يومِ الفطرِ، وبه أقول. وذكر عن أشهبَ إن أدركه يومُ الفطرِ لم يفت بحوالة سوقٍ فاعلاً، فهي على البائع، وإن فات بعدَ ذلك وإن أدركه الفطرُ فائتاً فهي على المبتاعِ، وقال ابنُ الماجشونِ، في المردودِ بعيبٍ، مثل المبيع بيعاً فاسداً. في زكاة الفطر عن عبيد القِراضِ من "الواضجة"، قال ابن حبيبٍ: روى ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ في زكاة الفطر، عن عبيد مال القراضِ: على ربِّ المالِ في رأس مالهِ. وبه قالا. وقال أشهبُ، وأصبغُ: يُزكَّى عنهم من مال القراض بحسب ذلك على رب المالِ، ثم يكون رأس ماله ما بقي بعدَ إخراج زكاة الفطر منه. وذكر ابن حبيبٍ، أنَّ فطرتهم كنفقتهم، من جملة القراض، ورأس المال بعدَ العددِ الأول. واختار ابن الْمَوَّاز رواية ابن القاسم. وقوله: إنَّ فطرتهم على ربِّ المالِ، قال: لأنَّه شيءٌ ليسَ على المالِ وجَب، وقد لزم ذلك قبل يجب للعامل شيءٌ، وما يأخذ العامل كالإجارةِ، فإنما يلزمه زكاةٌ في نصوصه، وبعد أَنْ يصيرَ له بعد الحولِ، ألاَ تراه لو كان العاملُ لا يديرُ وربُّ المالِ يديرُ، أنَّه يقوِّمُ ربُّ المال ما بيدِ العاملِ، ويزكّي كل عامٍ، ولا يزكِّي العاملُ إلاَّ على ما ينو به بعدَ المفاصلة لعامٍ واحدٍ؟ وكذلك في

стр. 970

زكاة رقاب الغنمِ، على رواية ابن القاسم. وبقية القولِ من هذا، في باب زكاة القِراض. في دفعِ زكاة الفطر إلى الإمام أو تفريقها دونَه، وهل تُخرجُ من موضعها، وهل تُخرجُ يوم الفطرِ، وهل يأخذُ منها من يليها من "المَجْمُوعَة" قال مالكٌ: وإذا كان الإمام عَدلاً، ولا يدخل زكاةَ الفطرِ عنده تضييعُ، فإرسالها إليه واجبٌ، وكذلك إنْ لها قومٌ تجمعُ إليهم ويفرّقونها. قال: وليس من أمرِ الناسِ أَنْ يبعث الإمام العدلُ في زكاةِ الفطرِ من يقبضها إنما له من موضع تُجمع فيه، وقد كانت تبعثُ إلى المسجد. قال أشهبُ: فإذا اجتمعت، أمر تُقاةً بتفريقها. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال: وكان مالكٌ يُضَعِّفُ دَفعها إليهم في المسجد، وأحَبُّ إليه أَنْ يفرقها مُخرجها، ويُعجِّلَ بها. قال أصبغُ: وَلا بَأْسَ أَنْ يخرجها قبلَ الفطرِ بيومين، وثلاثةٍ. قال محمدٌ: وتُجزئه، ويوم الفطرِ أحبُّ إلينا. ولو أخرجها قبلَ الفجر بيومين ثم هلكت، لضمنها. وكذلك زكاة المال قبل الحول بمثل ذلك. قال مالكٌ: ولا تنقل فطرة القرى إلى المدينة إلا أنْ لا يكونَ بها من يستوجبها، فتنقل إلى أقرب القرى.

стр. 971

قال مالكٌ: ولا يُعطَى منها من يليها، ولا من يحرسها، وليُعْطَوْا من غيرها. قال ابن حبيبٍ: وليس لِما يُعطَى منها حدٌّ. وقد روى مطرِّفٌ عن مالكٍ: إنَّما يُستحبُّ لمن وَلِيَ تفرقة فطرته أَنْ يُعطَى كل مسكينٍ ما أخرج عن كلِّ إنسانٍ من أهله من غير إيجابٍ، وله إخراج ذلك على ما يحضره بالاجتهاد. وكانوا بالمدينة يبعثونها إلى المسجد، ثم تُفَرَّقُ يومَ الفطرِ بعد صلاة العيد. ومَن وَلِيَ إخراجها بنفسه، ولا يعدلُ مَن يليها، فأحسنَ له أَنْ يخرجها قبل أَنْ يخرج على المُصلَّى يوم الفطر، ومَن أخرجها قبله بيسيرٍ، أجزأه عند المصريين من اصحاب مالكٍ. لم يُجْزِئُهُ عند عبدِ الملكِ، إلا أنْ يبعث بها إلى مَن تُجتمع عنده. ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، واستحبَّ مالكٌ أنْ تُقسَمَ صدقةُ الفطرِ يومَ الفطرِ، وكره أَنْ يسال المساكين في العيد في المسجد والمُصلَّى. قال: وقد جاء: " أغنوهم عن طوافِ هذا اليوم". مسائل من "كتاب الزكاة" لابنِ سحنونٍ من غير معاني الزكاة من "كتاب" ابن سحنونٍ، قال سحنونٌ، عن ابن القاسمِ: قيلَ: أيأخذ الإمامُ الناسَ بحرسِ البحرِ إن خاف على ذراريهم، ويجعل لكلِّ

стр. 972

ليلةٍ قبيلة للحرسِ. ومَن غاب عاقبه. وليسوا بأهل ديوانٍ مثلَ أهلِ الإسكندرية؟ قال: نعم، إذا خاف عليهم، فله أَنْ يُلزمهم ذلك. وقال في أرض الخراجِ، تُباعُ باستثناءٍ، فاغتلَّها المبتاع سنين، والبائع يؤدي خراجها، أو لم يؤده: فأشهبُ يرى الغلة للمبتاع، وعليه الخراجُ ويردُّ الأرضَ إذا لم تفت، وإن فاتت ففيها القيمة والغلة للمبتاع، وعليه الخراجُ. فإن كان أدَّاه البائع رجع به عليه. وغيرُه لا يجيز بيعَ أهلِ غفريقية بشرطِ الخراج – يريد على المبتاع -. ومن "كتاب"ابن سحنونٍ، قال مالكٌ: ومن تصدَّق بصدقةٍ فرُدَّتْ عليه، فله أَنْ يتصدَّق بها إلاَّ أَنْ يردها إليه الميراث. وقال مالكٌ، في رفقاء يتخارجون في سَفِرٍ ويأكلون في موضعٍ واحدٍ، وفيهم أحدٌ فقيرٌ فيتصدق عليه أحدُهم، فأخرج عنه وعن نفسه، وهم يأكلون في موضعٍ واحدٍ: فلا بأس لمن معهم المتصدِّقُ: قال مالكٌ: وأكره أن تبعث مع الوالي؛ ليبتاع شيئاً. تمَّ الكتا بالثاني من الزكاة من النوادر، والحمد لله رب العالمين كما ينبغي الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمدٍ خاتمِ النبيين وآله الطاهرين وسلم تسليماً. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

стр. 973

كتاب الحج في فريضةِ الحجِّ وذكر الاستطاعة والسبيل، وفي من وجده، وذكر استئذان الأبوين فيه، وذكر وجوب العمرة ويوم الحج الكبر من "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: الحجُّ كله في كتاب الله تعالى، وأما الصَّلاَة والزكاة، فذلك مُجمَلٌ فيه، ورسول الله ﷺ بيَّنَه. قال أشهبُ فيه، وفي "كتاب" ابن الْمَوَّاز: سئلَ مالكٌ عن قولِ الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ أذلك الزادُ والراحلةُ؟ قال: لا، والله، قد يجد الرجل زاداً وراحلةً، ولا يقدر على المسير، وآخر يقدرُ أنْ يمشيَ راجلاً، ورُبَّ صغيرٍ أجلدُ من كبيرٍ، فلا صفة في هذا أبين مما قال الله سبحانه. قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ الاستطاعة مركبٌ وزادٌ. وقاله عددٌ من الصحابةِ، والتابعين. وقاله ابنُ أبي سَلمة. قال ابن عبدوسٍ: وقاله سحنونٌ - يريدُ الزادَ والراحلةَ - في بعيدِ الدارِ. قال سحنونٌ: والطريق المسلوكة. وقال غيره من البغداديين: لم

стр. 974

يثبت في الراحلة حديثٌ، وظاهرُ القرآن يُوجبُ الحجِّ على مستطيعه مشياً. قال ابن حبيبٍ: وقال عَطاءٌ: هو كما قال الله سبحانه. قال ابن الزبير: هو على قدر القوةِ، قال عكرمةِ: السبيل: الصحةُ. قال ابن حبيبٍ: وذلك يرجع إلى البلاغ إلى مكة، ويدخل في البلاغ، الصحة والزاد، ويدخل فيه الحمولة، بشراء أو كراءٍ لبعيد اذلي لا يبلغ راجلاً إلا بتعبٍ ومشقةٍ، لقولِ الله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. فإن كان صحيحاً وله زادٌ ولا يجد مركباً وعليه هذه المشقة في الرحلة. فلا حج عليه. ولا حج على من ليس بصحيح البدنِ، وإن وجد زاداً ومركباً. والصحيح إن لم يجد زاداً أو مركباً، فلا حجَّ عليه، فإن وجد زاداً، وهو قريب الدارِ، وليس عليه في المشي كثير مشقةٍ، فعليه الحج. وإذا كان في داره وخادمه وسلاحه كل ما يباع في دينه ما يبلغه الحج فعليه الحج. قال عيسى، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: إذا قدر على المشي، ولم يجد ما يتكارَى به، فعليه الحج. قال محمدٌ: قال أصبغُ: إذا وجدَ زاداً. وليس النساء في المشي على ذلك، وإن قوين؛ لأنهن عورةٌ في مشيهن إلا المكان القريب، مثل أهل مكةَ وما حولَها وما قَرُبَ منها إذا

стр. 975

أطَقْنَ المشي. قال العتبيُّ عن محمدِ بن خالدٍ، عن ابن القاسمِ، فيمن لا يملك إلا قريةً، وله ولدٌ، قال: يبيعها لحجِّ الفريضةِ، ويَدَعُ ولدَه في الصدقةِ. قال ابن الموازِ: قال مالكٌ: وذكره ابن عبدوسِ، من رواية ابن نافعٍ، فيمن عليه دَيْنٌ، ليس عنده له قضاءٌ. فلا بأس أَنْ يَحُجَّ. قال سحنونٌ: وإن يَغْزُوا. قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وإن كان له وفاءٌ أو كان يرجو قضاءه. فلا بأسَ له أَنْ يحجَّ. قال محمدٌ: معناه: إنْ لم يكُنْ معه غيرُ مقدارِ دَينه، فليس له أَنْ يَحُجَّ –يريدُ محمدٌ، إلاَّ أنْ يقضيَه أو يَتَّسِعَ وجده. قال ابن وهبٍ عن مالكٍ ونحوِه في "المختصر"، فِي مَنْ يؤاجرُ نفسه، وهو حاجٌّ، أيجزئُ عنه حَجُّه؟ قال: نعم، قيل له فِي مَنْ يسألُ ذاهباً أو جائياً، ولا نفقةَ عنده، قال: لا بأسَ بذلك. قيل: فإن ماتَ في الطريق. قال: حسابه على الله. قال في موضعٍ آحرَ من رواية ابنِ القاسمِ عنه: ولا أرى الذين لا يجدون ما ينفقون أنْ يخرجوا على الحجِّ، والغزوِ، أو يسألون، وهم لا يَقْوَون إلا بما يسألون، وإني لأكره ذلك؛ لقولِ الله سبحانه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾. قال في "المختصر": ويبدأ بالحجِّ قبل النكاحِ إذا لم يكن لذلك عنده سَعَةٌ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن القاسمِ: نَهَى مالكٌ عن حجِّ النساءِ في البحرِ، وكره أَنْ يحجَّ أحدٌ في البحر، إلا مثلَ أهلِ الندلسِ اذلي لا يجدُ

стр. 976

منه بُدًّا، وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وغيره، قول الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾. ما أسمعُ للبحرِ ذكراً. قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة"، من رواية ابن القاسم: وكره مالكٌ حجَّ المرأةِ في البحرِ؛ لأنّها تتكشفُ، ولتخرج في البرِّ، وإن لم يجد وليُّها. قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ عمرَ قال: مَنِ اتصل وفره ثلاث سنين، ثم مات ولم يحجَّ، لم أُصَلِّ عليه. قال العتبيُّ: قال سحنونٌ في الكثير المال القويِّ على الحجِّ، ولم يحجَّ: فهي حرمةٌ، إذا طال زمانه، واتصل وفره، وليس به سقمٌ. قيل: فهو كذلك مُذ بلغ عشرين سنة، إلى أن بلغ ستين سنة. قال: لا شهادة له. قيل: وإن كان بالأندلس؟ قال: نعم، لا عذر له. قال العتبيُّ، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: أولُ مَنْ أقامَ الحجَّ للناس أبو بكرٍ، سنة تسعٍ. قال غيرُ واحدٍ من البغداديين، ومنه لإسماعيل القاضي: إنَه لم يأتِ صريحاً أنَّ حجَّ أبي بكر حينئذٍ كان عن فرضٍ، والظاهرُ أنَّه حجَّ ليُنذرَ المشركين، بسورة "براءة"، أنْ لا يحجَّ بعد العامِ مشركٌ، ووقعَ حجُّهُ في ذي القعدةِ، والنسيءُ قائمٌ، وذلك أنَّ النبي ﷺ قال في حجه في العام الثاني: " ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيئتهِ، يوم خلق الله السموات والأرض"، فأخبر أنَّه

стр. 977

لم يكن قبل ذلك مستديراً، ويبعد أَنْ يفترض عليه الحج، فيحج أبو بكر الفرضَ قبله، ولو كان مفروضاً، يومئذٍ فأخَّره ﵊ لم يُشبه غيره؛ لأنَّ الله سبحانه أخبره أنَّه يفتحُ عليه، ويدخلُ مكة آمناً فكان على ثقة، فكيف يجوزُ لمَن كان عليه فرضٌ غيرُ معلومٍ بقاؤه إليه، أَنْ يؤخره وليس على علمٍ من تأخُّرِ عُمره. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ولا يَحُجُّ بغير إذن أبويه، إلاَّ حجة الفريضة، فليخرج ويدعهما، وإن قدَر أَنْ يترضاهما حتى يأذنا له، فعَل، وإن نذر حجةً فلا يثكابرهما، ولينتظرْ إّذنهما عاماً بعد عامٍ، ولا يعجلُ فإنْ أبيا، فليحجَّ. ومَن توجَّه حَاجَّا بغيرِ إذن أبويه، فإن أبعد وبلغ مثلَ المدينةِ، فليتمادَ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يعجل عليهما في الفريضة، وليستأذنهما العامَ، وعاماً قابلاً، فإت أبيا، فليخرجْ. قال ابن القاسم، وغيره: قال مالكٌ: العمرةُ سنَّةٌ واجبةٌ كالوترِ لا ينبغي تركها.

стр. 978

ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ: ومَن أسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فأحرمَ ولم يختتنْ، فذلك يُجْزِئُهُ من حجةِ الفريضة. قال أشهبُ: وإذا عتقَ العبدُ عشيَّةَ عرفةَ، فليحرمْ حينئذٍ عن شاء، ثم يقطعِ التلبيةِ مكانه، ويُجزئه من الفريضة. وكذلك الوقوف بعرفاتٍ قبل الفجرِ، أجزأه. ومَ، اراد عتق عبدِه بعرفة فتعجيل عتقه أحبُّ إلينا. قال مالكٌ: ويوم الحجِّ الأكبر، يومُ النحر. قال غيره: أمر الله سبحانه نبيه ﵊ أَنْ يؤذَّنَ للمشركين بسورة "براءة"، وموقف قريشٍ، وكان غيرُهم يقفُ بعرفةَ، ثم يأتون المشعرَ فيجتمعُ فيه جمعهم كلهم. في الغسل للإحرامِ، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة، وذكر اغتسال المُحرمِ لجنابةٍ، أو لِتَبَرُّدٍ، أو لِتَطَيُّبٍ، أو لغير ذلك ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليغتسل من أراد الإحرامَ بالحجِّ. قال في موضعٍ آخر: أو بالعمرة. قال مالكٌ: والغُسلُ له بالمدينة عند خروجه، أو بذي الحُليفة. قال ابنُ القاسمِ: فإذا اغتسل بالمدينة،

стр. 979

ثم خرج من فوره، أجزأه. قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ لمَنِ اغتسل بالمدينة أَنْ يلبس ثيابه إلى ذي الحُليفةِ، فينزعها إذا أحرمَ. واستحبَّ عبدُ الملكِ، أَنْ يغتسلَ بالمدينة، ثم يخرج مكانه، فيحرم بذي الحُليفة. قال ابنُ حبيبٍ: ذلك أفضلُ، وبالمدينة اغتسلَ النبي ﷺ وتجرَّدَ ولَبِسَ ثَوْبَيْ إحرامه. والذي رُويَ من الأحاديث الصحاح، من غير رواية ابن حبيبٍ، أنَّ النبي ﷺ صلَّى الظهرَ بالمدينة، وصلَّى العصرَ بذي الحُليفَةِ، وبات بها، وبها أمر النبي ﷺ أسماءَ أنْ تغتسلَ حين نفسَتْ. قال سحنونٌ: فإذا أردت من الخروج من المدينة خروجَ انطلاقٍ، فأتِ القبرَ كما صنعت أولَ دخولك، ثم اغتسل، والْبسْ ثوبي إحرامك، ثم تأتي مسجدَ ذي الحُليفة، فتركع، وتصلِّي. ومَن ترك الغسل، وتوضَّأ، فقد أساءَ، ولا شيءَ عليه، وكذلك إنْ ترك الغسل، والوضوء، وإن أراد تركَ الغسل إلى ذي الحُليفةِ، فعَل، أو يغتسل ويؤخر تجردَهُ، فعل. قال مالكٌ، في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: فأمَّا أَنْ يغتسل بُكرةً ويتأخَّرَ خروجه إلى الظهر، فإنِّي أكره ذلك، وهذا طويلٌ. قال: وتغتسل النساءُ والصبيانُ، للإحرام، والحائضُ، والنُّفَسَاءُ. قال مالكٌ: فإنْ أحرمت الحائضُ والنُّفَسَاءُ ولم تغتسلْ، فلتغتسلْ، إذا عَلِمَتْ.

стр. 980

قال أبو محمدٍ: قال ابنُ الماجشون في "كتابه": ومن ركعَ للإحرامِ، وسار ميلاً قبل أنْ يُهِلَّ، وقد نَسِيَ الغسل، فليغتسلْ، ثم يركع، ثم يُهِلَّ، وإن ذكره بعد أن أهَلَّ، تمادى، ولا غُسلَ عليه. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليس في ترك الغسل عَمداً، ولا نِسياناً دَمٌ، ولا فديةٌ. قال سحنونٌ: وقد أساءَ. قال مالكٌ، في "المختصر": وتغتسل الحائضُ، وتُحرمُ من فناءِ مسجدِ ذي الحُليفةِ، ولا تؤخر إلى الجُحفةِ رجاءَ أنْ تَطْهُرَ. قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة": وتغتسل الحائضُ والنُّفَسَاءُ؛ للإحرامِ بالعمرةِ، كالحجِّ. وقال ابنُ حبيبٍ: ومَنِ اعتمر من التنعيمِ، فأحبُّ إليَّ، أَنْ يغتسلَ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ويغتسل المحرمُ، لإحرامه، ولدخولِهِ مكَّةَ، ولرواحِهِ على الصَّلاَة بعرفةَ. وغسلُ الإحرامِ أو جبُها، ويتدَلَّكَ فيه، ويغسلُ رأسه بما شاء. فأمَّا غُسلُ مكة، وعرفةَ، فلا يتدَلَّكَ فيه، ولا يغسلُ راسه إلا بالماءِ وحدَه يصبُّه صبًّا، ولا يُغَيِّبُ راسَه في الماء. قال ابن عبدوسٍ: قال أشهبُ: ولولا أنَّه لم يؤمرْ بالغسلِ لزيارةِ القبرِ، ولرميِ الجمارِ، لأحببتُ ذلك، ولكنِّي أخافُ ذريعةَ استنانه، وإيجابه، ولو فعل أحدٌ في خاصةِ نفسه، رجوتُ له خيراً.

стр. 981

قال محمدٌ: قال عطاءٌ، ومُجاهدٌ: والحائضُ تتوضأ إذا توجهت لشيءٍ من امر الحجِّ. قال أبو محمدٍ: وقال ابنُ الماجشون في "كتابه": ومَن ركع للإحرام، وسار مشيلاً. قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتغتسلُ النساءُ، والصبيان لدخول مكة. قال: والغُسلُ بذي طُوَى لدخول مكةَ، ومَنِ اغتسل بعد دخوله مكةَ، فواسعٌ، قال في "المختصر": وأرجو أَنْ يكون من ترك لك في سَعَةٍ. قيل: فقبْلَ ذي طُوَى بمُرِّ الظَّهرانِ. قال: الذي سمعتُ بقربِ مكةَ. قال مالكٌ: وليس على النُّفَسَاءِ والحائضِ غُسْلٌ لدخولِ مكةَ. قال أشهبُ: وذلك عليهما لوقوفِ عرفة. قال مالكٌ في "المختصر": وذلك حَسَنٌ لوقوف عرفة. قال ابن حبيبٍ: وإذا اغتسل المحرم لدخول مكةَ، فإنما يغسِلُ جسده دونَ رأسه، فقد كان ابن عمرَ لا يغسلُ رأسه وهو مُحْرِمٌ، إلا من جنابةٍ. ومن غسل رأسه، فلا حرجَ ما لم يَغْمِسْ رأسه في الماء، وكان ابنُ عمرَ ربما اغتسل لدخول مكة، وربما توضَّأ، والغُسلُ أفضلُ، ومن لم يغتسل، فلا حرج. وفي "الموطأ": أن النبي ﷺ كان يغسل رأسَه، وهو

стр. 982

مُحرمٌ، وعمر بن الخطاب ولعلَّ ابنَ عمرَ كان لا يغسلُ رأسَه، إلاَّ مِن جنابةٍ يعني في غير هذه المواطن الثلاثة. قال: وَلا بَأْسَ أَنْ يغتسلَ المحرمُ لغيرِ ضرورةٍ، من جنابةٍ، ولغير حَرٍّ يجده. قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يغتسلَ لحرٍّ لا لتنظيفٍ. قال مالكٌ: ولا يدخل الحمَّام، فإن فعل، فليفْتَدِ إن اتنقى وَسَخَهُ، وتَدَلَّكَ، وإن لم يبالغ في ذلك، فلا شيء عليه. قال أصبغُ: إذا كان إنَّمَا تَدَفَّأَ وصبَّ الماءَ، فلا شيء عليه. قال ابن حبيبٍ: لا بأس أَنْ يدخل الحمام للتدفُّؤِ، والتَّطَهُّرِ، لا لاستنقاء. محمدٌ: قال ابن القاسمِ: وإنْ غسل رأسَه، ولحيته بالخِطْمِيّ، افتدى. قال ابن حبيبٍ: وكذلك بالِّدْرِ، وإن غسله بالماء وحده لتنقية أطعم شيئاً. قال محمدٌ: قال مالكٌ: وإذا اغتسلت المُحرمةِ من الحيضَةِ، فإت دَلَّكَتْ راسَها، وجلدها بالسِّدْرِ أو بغيره، افتدتْ، ولا تزيد على الماءِ. قال مالكٌ: ولْيُعَجِّلِ المُحرمُ غسله من الجنابة، أَحَبُّ إليِّ، فإن أخَّره على وقتِ الظهر، فلا بأس بذلك.

стр. 983

ما يجوزُ أَنْ يفعله المحرمُ عندَ إحرامهِ قبل أَنْ يحرِمَ وعندَ إحلاله؛ من دَهْنٍ أو إلقاءِ تَفَثٍ (أو تلبيدٍ) وغيره قال مالكٌ، في "المختصر: وتركُ الطيبِ عند الإحرام، أحبُّ إلينا، فأمَّا الرَّازِقيُّ، والكادِيُّ، والبانُ السَّمْحُ، فلا بأس به، وكذلك قبلَ أنْ يُفيضَ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال أشهبُ: وليس له سَعَةٌ أنْ يَدَّهِنَ قبل إحرامه، بِدُهْنٍ فيه طيبٌ، ولا يحلَّه قبلَ أنْ يُفيضَ، فإنْ فعل فلا فديةَ عليه، لما جاء فيه، وأكرههُ، لما نهى كثيرٌ من الصحابة عنه. قال مالكٌ: وقد أحدث الناسُ طِيباً يبقى ريحُه. ومنه، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ أنْ تمتشطَ المرأةُ قبلَ إحرامها، بالحنَّاءِ، وبما لا طيبَ فيه، ثم تُحْرِمُ. وكذلك لها أن تختضبَ. محمدٌ: قال مالكٌ: ولا تجعل في رأسها زِواقاً، فإن فعلت افتدت، وإن جعلته قبل الإحرام. قال مالكٌ فيه، وفي "المَجْمُوعَة": ولا يجعل الرجل في رأسه عندَ الإحرامِ قبل أَنْ يحرم للأبزيةِ، وأخاف أَنْ يقتلَ القملَ، قيل: به إليه ضرورة أفيفتدي؟ قال: لا يجعله، وليصبر حتى يَحِلَّ، أحبُّ إلينا. قال مالكٌ: ولا بأسَ أنْ يَقُصَّ شاربه ويُقلِّمَ أظافره، ويتنوَّرَ عندما يريد أَنْ يحرم، وأما شعرُ رأسه، فأحبُّ إليَّ أَنْ يُعْفَى، ويُوَفَّرَ للشَّعَثِ.

стр. 984

قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: وَلا بَأْسَ أَنْ يلبده قبل أَنْ يحرمَ، وقد فعله النبي ﷺ قيل: حين أحرمَ بمكة. والتلبيدُ، أنْ يأخذَ غاسولاَ، وصمغاً، فيجعله في الشعرِ، ويُضَفِّرَه، فيُلْصَقَ، فيقتل قمله، ولا يشعَثَ. ومن لبَّدَ، أو عَفص، أو ضفَّر، أو ربط شعرَه قبل أنْ يحرم من الرجال، فلا بدَّ له من الحِلاق، ومن فعل ذلك من النساء، فليس عليها إلا التقصير، عند الإحلالِ. ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: وينبغي للمرأة أن تخرج من قرون رأسها شيئاً للتقصير، عند الإحلال، وليس في قدره حدٌّ للرجل، ولا للمرأة. قال ابنُ حبيبٍ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُقَصِّرُ منه الرجال، إذا ترك منه مأخوذَ الموسَى، وله أَنْ يتنوَّرَ إذا أراد الإحرام. ومن "المَجْمُوعَة"، قال مالكٌ: وللرجل أنْ يكتحلَ قبلَ أَنْ يُحْرِمَ. ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وإذا كان في عنقه كتابٌ فلينزعه قبل أَنْ يُحرمَ، فإن اضْطُرَّ إليه أو خاف فليتركه، ويفتدى، وإذا انتفض على المُحرمةِ راسها، فلا بأسَ أن تعيده. في الإحرام والتلبية والركوع عند الإحرامِ، وذكر النية وقطعِ التلبيةِ من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهبٍ: قيل لمالكٍ فِي مَنْ أتَى الميقاتَ

стр. 985

بعد الفجر: أيركع ركعتين ثم يحرم؟ قال: بل يقيمُ حتى يصلى الصبحَ، فأحبُّ إلينا أنْ يقيمَ حتى تحين النافلةُ، فإنْ أحرم بأثرِ المكتوبةِ، أجزأه. وكان قال: لا يفعل. ثم رجع، وبرجوعه أخذ ابن القاسمِ. قيل: فتجزئُ المكتوبة. قال: أحبُّ إليَّ أَنْ يصليَ بعدَها ركعتين، فإن كانت لا تنفُّلَ بعدَها، فليركع قبلَها ركعتين, قال: وإذا اغتسل وتجرَّدَ، دخل المسجدَ فركع ركعتين أو أكثر إن أحبَّ، ثم يخرج فيُحرمَ. قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة"، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: يجبرُ الكراء أنْ يُنيخَ بالمكترى ببابِ مسجد ذي الحُليفةِ، حتى يصلُّوا ثم يركبوا، فيُهلُّون، وليس له أَنْ يقولَ: اذهبوا، فصلُّوا، ثم تأتونَ إليَّ، فأحْمِلُكُمْ. قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتُحرِمُ الحائضُ من رحلها إذا كانت بالجُحْفَةِ وبينها وبين المسجدِ هُنيهةٌ، وإن كانتْ بالشجرةِ، يريدُ من ذي الحُليفةِ، فمِن فناء المسجدِ، ولا تدخله، ولتغتسلْ، ولا تؤخر لانتظار الطُّهرِ، ولا تُحرم إلا يف ثياب طاهرةٍ، ولا تحرم حتى تركب، وإن كانت ماشيةً فحين يُحرمُ الماشي، بفناءِ المسجدِ إذا توَجَّهَ. قال عبد الملكِ، في "المَجْمُوعَة": ومَن أحرم في غير صلاةٍ، فلا حرج. ومن "الواضحة"" وإذا ركعتَ بمسجد ذي الحُليفةِ، فاكثر من الدعاء، ثم أخرج، فإذا ركبتَ بفناءِ المسجدِ، وأنت مستقبلٌ القبلةَ،
следующие страницы →