← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 96269

دلالة الاقتران ووجه الاحتجاج بها عند الأصوليين

أبو عاصم البركاتي

Полный текст (73 стр.). Показаны 36–73 · переход к 41.

стр. 36

ثانياً الدلالة الضعيفة . وأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها (١)،كقوله ﷺ : «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ, وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ (٢)» وقوله: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» فالتعرض لدلالة الاقتران هاهنا في غاية الفساد، فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها وغايتها منفردة عن الجملة الأخرى، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراء ذلك. اهـ ثالثاً دلالة متساوية . وأما موطن التساوي فحيث كان العطف ظاهراً في التسوية وقصد المتكلم ظاهراً في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا طلب الترجيح، والله أعلم. انتهى.

стр. 37

جاء في فتح الباري (١٠|٤٧٩ ـ ٤٨٠) بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الْآيَة وَقَالَ اِبْن التِّين: يُسْتَفَاد مِنْ الْآيَة الْأُولَى أَنَّ دَلَالَة الِاقْتِرَان ضَعِيفَة، لِجَمْعِهِ تَعَالَى بَيْنَ الْعَدْل وَالْإِحْسَان فِي أَمْر وَاحِد، وَالْعَدْل وَاجِب وَالْإِحْسَان مَنْدُوب. قُلْت: وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى تَفْسِير الْعَدْل وَالْإِحْسَان، وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِهِمَا فِي الْآيَة فَقِيلَ: الْعَدْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَالْإِحْسَان الْفَرَائِض. وَقِيلَ: الْعَدْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، وَالْإِحْسَان الْإِخْلَاص. وَقِيلَ: الْعَدْل خَلْع الْأَنْدَاد، وَالْإِحْسَان أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ. وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي قَبْله. وَقِيلَ: الْعَدْل الْفَرَائِض، وَالْإِحْسَان النَّافِلَة وَقِيلَ: الْعَدْل الْعِبَادَة، وَالْإِحْسَان الْخُشُوع فِيهَا. وَقِيلَ الْعَدْل الْإِنْصَاف، وَالْإِحْسَان التَّفَضُّل. وَقِيلَ: الْعَدْل اِمْتِثَال الْمَأْمُورَات، وَالْإِحْسَان اِجْتِنَاب الْمَنْهِيَّات. وَقِيلَ: الْعَدْل بَذْل الْحَقّ، وَالْإِحْسَان تَرْك الظُّلْم. وَقِيلَ: الْعَدْل اِسْتِوَاء السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، وَالْإِحْسَان فَضْل الْعَلَانِيَة. وَقِيلَ: الْعَدْل الْبَذْل، وَالْإِحْسَان الْعَفْو. وَقِيلَ: الْعَدْل فِي الْأَفْعَال، وَالْإِحْسَان فِي الْأَقْوَال. وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. وَأَقَرَّ بِهَا لِكَلَامِهِ الْخَامِس وَالسَّادِس. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ: الْعَدْل بْين الْعَبْد وَرَبّه بِامْتِثَالِ أَوَامِره وَاجْتِنَاب مَنَاهِيه، وَبَيْنَ الْعَبْد وَبَيْنَ نَفْسه بِمَزِيدِ الطَّاعَات وَتَوَقِّي الشُّبُهَات وَالشَّهَوَات، وَبَيْنَ الْعَبْد وَبَيْنَ غَيْره بِالْإِنْصَافِ. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.

стр. 38

وَقَالَ الرَّاغِب: الْعَدْل ضَرْبَانِ مُطْلَق يَقْتَضِي الْعَقْل حُسْنه وَلَا يَكُون فِي شَيْء مِنْ الْأَزْمِنَة مَنْسُوخًا وَلَا يُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ بِوَجْهٍ، نَحْو أَنْ تُحْسِن لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْك وَتَكُفّ الْأَذَى عَمَّنْ كَفَّ أَذَاهُ عَنْك. وَعَدْل يُعْرَف بِالشَّرْعِ وَيُمْكِن أَنْ يَدْخُلهُ النَّسْخ وَيُوصَف بِالِاعْتِدَاءِ مُقَابَلَة كَالْقِصَاصِ وَأَرْش الْجِنَايَات وَأَخْذ مَال الْمُرْتَدّ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الْآيَة، وَهَذَا النَّحْو هُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ فَإِنَّ الْعَدْل هُوَ الْمُسَاوَاة فِي الْمُكَافَأَة فِي خَيْر أَوْ شَرٍّ، وَالْإِحْسَان مُقَابَلَة الْخَيْر بِأَكْثَر مِنْهُ وَالشَّرّ بِالتَّرْكِ أَوْ بِأَقَلّ مِنْهُ (١). تقسيم آخر لأنواع دلالة الاقتران . أولاً: الاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ . ثانياً: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ ناقصةٍ على جملةٍ تامةٍ. ثالثاً: الاقترانُ بعطفِ جملةٍ تامةٍ على جملةٍٍ تامةٍ. وبيانه كالتالي: الاقترانُ بعطفِ مفردٍ على مفردٍ. يثبت الحكم للقرين إذا ساواه في اللفظ أو شاركه في العلة، ومثله حديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ (٢)». وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة:٩٠)

стр. 39

الاقترانُ بعطفِ جملةٍ ناقصة على جملةٍٍ تامةٍ . إذا عطفت جملة ناقصة على جملةٍٍ تامةٍ شاركتها في جميع ما هي عليه، فمثلا إذا قيل: هَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ، طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثَلَاثًا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: وَهَذِهِ طَالِقٌ، لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً، لِاسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا " وَقَدْ الْتَزَمَ ابْنُ الْحَاجِبِ، فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ فِي " مُخْتَصَرِهِ ": أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: ضَرَبَ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَمْرًا، يَتَقَيَّدُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ عَطْفَ الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْكَامِلَةِ يَقْتَضِي مُشَارَكَتَهَا فِي أَصْلِ الْحُكْمِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُصْفُورٍ (١) مِنْ النَّحْوِيِّينَ (٢) " وكقوله تعالى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (الطلاق: ٢). والإشهاد في المفارقة غير واجب فكذا في الرجعة (٣).

стр. 40

الاقترانُ بعطفِ جملةٍ تامةٍ على جملةٍٍ تامةٍ . عطف الجملة التامة على الجملة التامة لا يوجب الاشتراك ولا الاقتران في الحكم بين الجملتين، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: ٤٣) استدل من قال بالقران بأنه لا تجب الزكاة في مال الصبيان حتى يبلغوا، وذلك لأن الأمر بالزكاة قرن بالأمر بالصلاة، فقالوا: لا تجب الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة. وهذا غير صحيح فإن كل جملة من الجملتين تامة بنفسها، مستغنية عن الأخرى. ومثله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ (الشورى: ٢٤) فإن قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط (١).

стр. 41

تطبيقات فقهية استعمل فيها الفقهاء دلالة الاقتران ومناقشتهم فيها: (١) استدل مالك ﵀ على سقوط الزكاة في الخيل ب قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٨) فقرن بين الخيل والبغال والحمير إذ لا زكاة في والبغال والحمير إجماعاً، قال: فكذلك الخيل (١). وقال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (٢|٣٣٤ ـ ٣٣٥) عند قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها، وأبهم الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول ولم يصرح هنا بشيء منه، ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات، والقطارات، والسيارات. ويؤيد ذلك إشارة النَّبي ﷺ على ذلك في الحديث الصحيح. قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ (٢)» اهـ. ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح قوله ﷺ : «وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا» فإنه قسم من النًّبي ﷺ أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة.

стр. 42

وفي هذا الحديث معجزة عظمى، تدل على صحة نبوته ﷺ وإن كانت معجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تحصر. وهذه الدلالة التي ذكرنا تسمى دلالة الاقتران، وقد ضعفها أكثر أهل الأصول، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: أما قران اللفظ في المشهور ... فلا يساوي في سوى المذكور وصحح الاحتجاج بها بعض العلماء. ومقصودنا من الاستدلال بها هنا أن ذكر ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: ٨) في معرض الامتنان بالمركوبات لا يقل عن قرينة دالة على أن الآية تشير إلى أن من المراد بها بعض المركوبات، كما قد ظهرت صحة ذلك بالعيان. وقد ذكر في موضع آخر: أنه يخلق ما لا يعلمه خلقه غير مقترن بالامتنان بالمركوبات، وذلك في قوله: ﴿سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يس: ٣٦) (١). انتهى (٢) قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:٨). ذهب مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى تَحْرِيمِ لحوم الْخَيْلِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْصُوصَةَ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فَإِبَاحَةُ أَكْلِهَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَوْنَ الْعِلَّةِ مَنْصُوصَةً لَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهَا فَلَا يُفِيدُ الْحَصْرَ فِي الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِمَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا أَغْلَبَ مَا يَطْلُبُ وَلَوْ سَلِمَ الْحَصْرُ لَامْتَنَعَ حَمْلُ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.

стр. 43

الثَّانِي: مِنْ وُجُوهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ عَطْفُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا مَعَهَا فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ فَمَنْ أَفْرَدَ حُكْمَهُمَا عَنْ حُكْمِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. الثَّالِثُ: مِنْ وُجُوهِ دَلَالَةِ الْآيَةِ أَنَّهَا سِيقَتْ لِلِامْتِنَانِ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ لَكَانَ الِامْتِنَانُ بِهِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقَاءِ الْبِنْيَةِ وَالْحَكِيمُ لَا يَمْتَنُّ بِأَدْنَى النَّعِيمِ وَيَتْرُكُ أَعْلَاهَا سِيَّمَا وَقَدْ امْتَنَّ بِالْأَكْلِ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا. وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلى حِلِّ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر ﵄: «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ (١)». وَلِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

стр. 44

(٣) استدل الصيرفي بحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (١)». أن فيه دلالة على أن الغسل - للجمعة - غير واجب، لأنه قرنه بالسواك والطيب، وهما غير واجبتين بالاتفاق (٢). وهو قول الجمهور، وذهب فريق إلى وجوب الغسل لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» متفق عليه.

стр. 45

قال الشوكاني: " وقد حكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس ولو كان الترك مباحاً لما فعل عمر ذلك، وأما حديث أبي سعيد فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران. وقد قال ابن الجوزي في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. وقال ابن المنير (١): إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل.

стр. 46

وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله. ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه (١) " انتهى. قلت: ويرد على ذلك بأن الأحاديث القاضية بوجوب الغسل ليست معترضة بالاقتران فقط، وإنما صرفتها أحاديث أخرى كحديث سَمُرَة بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ (٢)». (٤) احتج الشافعي على وجوب العمرة بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: ١٩٦). قال البيهقي: قال الشافعي الوجوب أشبه بظاهر القرآن، لأنه قرنها بالحج (٣). اهـ

стр. 47

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (١): قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا " إنَّمَا أَرَادَ بِهَا لِقَرِينَةِ الْحَجِّ فِي الْأَمْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَكَانَ احْتِجَاجُهُ بِالْأَمْرِ دُونَ الِاقْتِرَانِ (٢). قلت: يستلزم التركيب اللغوي كثيراً الجمع بالعطف أو بغير أدوات العطف أحياناً بين المتغايرات في الحكم أو المعنى , كالجمع بين الحج والعمرة في قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ وفي حديث: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ... (٣)» وفي قوله : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور:٣٣). قوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ المكاتبة مستحبة، وقوله ﴿وَآتُوهُمْ﴾ على الوجوب. وهذا قد يعرف بدلالة التركيب اللغوي، ومثله لو قال قائل: جئت راكباً ورأيت القطار. فهذا لا يلزم منه أنه جاء راكبا القطار. وقد يدل الاقتران في اللفظ على الاشتراك في الحكم ولكن ليس من مجرد الاقتران وإنما بالقرائن الدالة على التساوي في الحكم , أو من أدلة أخرى خارجة تقوي القول بالاقتران في الحكم والله أعلم.

стр. 48

(٥) استدل القائلون بدلالة الاقتران بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ (١)». فقالوا: إن استعمال الماء ينجسه لكونه مقروناً بالنهي عن البول فيه، والبول يفسده وينجسه، فكذلك الاغتسال فيه من الجنابة (٢). " استدل به بعض الحنفية على أن الماء المستعمل نجس وهو قول أبي حنيفة أو رواية عنه فإنه قرن فيه بين البول فيه والاغتسال منه والبول ينجسه فكذلك الاغتسال ورده الجمهور بوجهين أحدهما: أن دلالة الاقتران ضعيفة قال بها أبو يوسف والمزني وخالفهما غيرهما من الفقهاء والأصوليين ومما يرد عليهما قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فلا يلزم من اقتران الأكل بإيتاء الزكاة وجوب الأكل والله أعلم والوجه الثاني: أنا ولو سلمنا دلالة الاقتران فلا يلزم من ذلك القول بنجاسته بل يحصل ذلك باشتراكهما في كون كل منهما لا يتطهر به بعد ذلك أما كون الامتناع في كل منهما للنجاسة فغير لازم بل الأول لتنجسه به والثاني لاستعماله وهكذا قال الخطابي (٣): إن نهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلا أن الاغتسال فيه لا ينجسه والبول ينجسه لنجاسته في نفسه والله أعلم (٤) "

стр. 49

(٦) احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى الصُّبْحُ مِنْ حَيْثُ قِرَانُهَا بِالْقُنُوتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة:٢٣٨) (١). (٧) حديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ .... » فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ (٢)». وفي لفظ: «عشر من الفطرة .... » فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ (٣) - قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ - وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ (٤)». ذهب من يقولون بالاقتران إلى أن الختان وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وقَصَّ الشَّارِبِ وَنَتْف الْإِبِطِ وَحَلْق الْعَانَةِ من المندوبات لا أكثر، وذلك لاقترانهما بالسواك وهو مستحب بلا خلاف. جاء في الإحكام لابن دقيق العيد (٥) (ص ٧٧ - ٧٨): وقد اختلف العلماء في حكم الختان فمنهم من أوجبه وهو الشافعي ومنهم جعله سنة وهو مالك وأكثر أصحابه، هذا في الرجال وأما في النساء: فهو مكرمة على ما قالوا.

стр. 50

ومن فسر الفطرة بالسنة فقد تعلق بهذا اللفظ في كونه غير واجب لوجهين أحدهما: أن السنة تذكر في مقابلة الواجب. والثاني: أن قرائنه مستحبات. والاعتراض على الأول: أن كون السنة في مقابلة الواجب وضع اصطلاحي لأهل الفقه والوضع اللغوي غيره وهو الطريقة ولم يثبت استمرار استعماله في هذا المعنى في كلام صاحب الشرع صلوات الله عليه. وإذا لم يثبت استمراره في كلامه ﷺ لم يتعين حمل لفظه عليه. والطريقة التي يستعملها الخلافيون من أهل عصرنا وما قاربه أن يقال: إذا ثبت استعماله في هذا المعنى فيدعى أنه كان مستعملاً قبل ذلك لأنه لو كان الوضع غيره فيما سبق لزم أن يكون قد تغير إلى هذا الوضع والأصل عدم تغيره. وهذا كلام طريف وتصرف غريب قد يتبادر إلى إنكاره ويقال: الأصل استمرار الواقع في الزمن الماضي إلى هذا الزمان أما أن يقال: الأصل انعطاف الواقع في هذا الزمان على الزمن الماضي: فلا لكن جوابه ما تقدم. وهو أن يقال: هذا الوضع ثابت فإن كان هو الذي وقع في الزمان الماضي فهو المطلوب وإن لم يكن ن فالواقع في الزمان الماضي غيره حينئذ وقد تغير والأصل عدم التغير لما وقع في الزمن الماضي فعاد الأمر إلى أن الأصل استصحاب الحال في الزمن الماضي وهذا - وإن كان طريفا كما ذكرناه - إلا أنه طريق جدل لا جلد، والجدلي في طرائق التحقيق سالك على محجة مضيق. وإنما تضعف هذه الطريقة إذا ظهر لنا تغير الوضع ظناً وأما إذا استوى الأمران فلا بأس به.

стр. 51

وأما الاستدلال بالاقتران: فهو ضعيف إلا أنه في هذا المكان قوي لأن لفظة الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة فلو افترقت في الحكم - أعني أن تستعمل في بعض هذه الأشياء بإفادة الوجوب وفي بعضها بإفادة الندب - لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين وفي ذلك ما عرف في علم الأصول وإنما تضعف دلالة الاقتران ضعفاً إذا استقلت الجمل في الكلام ولم يلزم منه استعمال اللفظ الواحد في معنيين كما جاء في الحديث: «لا يَبُولَنَّ أحدُكُم في المَاءِ الدائِمِ ولا يَغْتَسِل فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ» حيث استدل به بعض الفقهاء على أن اغتسال الجنب في الماء يفسده لكونه مقروناً بالنهي عن البول فيه والله أعلم (١) اهـ بحث في تحقيق معنى السنة السنة هي الطريقة يقال سننت له كذا أي شرعت فقوله الختان سنة للرجال أي مشروع لهم لا أنه ندب غير واجب فالسنة هي الطريقة المتبعة وجوباً واستحبابا لقوله ﷺ : «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى (٢)». وقوله ﷺ : «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ (٣)». وتخصيص السنة بمعنى المستحب أو بما يجوز تركه اصطلاح حادث (٤)،

стр. 52

وإلا فالسنة ما سنه رسول الله لأمته من واجب ومستحب فالسنة هي الطريقة وهي الشريعة والمنهاج والسبيل. وأما القول بأن رسول الله ﷺ قرن الختان بالمسنونات، فالاقتران هنا في الطلب والمشروعية لا في الحكم, وعلى أية حال فدلالة الاقتران لا تقوى على معارضة أدلة الوجوب ثم إن الخصال المذكورة في الحديث منها ما هو واجب كالمضمضة والاستنشاق والاستنجاء ومنها ما هو مستحب كالسواك وأما تقليم الأظفار فإن الظفر إذا طال جداً بحيث يجتمع تحته الوسخ وجب تقليمه لصحة الطهارة وأما قص الشارب فالدليل يقتضى وجوبه إذا طال وهذا الذي يتعين القول به لأمر رسول الله به ولقوله ﷺ : «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا (١)». وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٢)». وهذا فيه دلالة على الوجوب عند تمام الأربعين، وإن كان قبل فوات الأربعين لا يلزم. قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع (١|١٦٨): السُّنَنَ: جمع سُنَّّة، وتُطلق على الطَّريقة، وهي أقوال الرَّسول ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولا فرق في هذا بين الواجب والمستحبِّ، فالواجب يُقال له: سُنَّة، والمستحبُّ يُقال له: سُنَّة.

стр. 53

مثال الواجب: قول أنس: "من السُّنَّة إذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب أقام عندها سبعاً" (١). ومثال المستحبِّ: حديثُ ابن الزبير ﵁: "صَفُّ القدمين، ووضْعُ اليد على اليد من السُّنَّة" (٢). وأمَّا عند الفقهاء والأصوليين - رحمهم الله تعالى -: فهي ما سوى الواجب؛ أي: الذي أُمِرَ به لا على سبيل الإلزام. اهـ (٨) روى أَبُو دَاوُد والبيهقي عن بن جُرَيْجٍ قال أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّهُ جاء إلى النبي ﷺ فقال قد أَسْلَمْتُ فقال له النبي ﷺ : «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ يقول احْلِقْ قال وأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النبي ﷺ قال لِآخَرَ معه: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ (٣)». والواسطة بين ابن جريج وعثيم مجهول. قال القائلون بدلالة الاقتران: أن الختان على الاستحباب بقرينة انه ذكر معه إلقاء شعر الكفر وليس بواجب، وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ هنا ضَعِيفَةٌ لأن الْأَوَّلَ خَرَجَ عن الوجوب لأن شعر الكفر أي الشعر الذي هو من زي أهل الكفر، وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يروا في ذلك أنهم كانوا يحلقون (٤)، فَبَقِيَ الثَّانِي (الختان) عَلَى حَقِيقَتِهِ وهو الوجوب.

стр. 54

(٩) قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:٣١). قال المستعملون لدلالة الاقتران عن قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ إنَّهُ عطف عليه قوله: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا﴾، وذلك أمر إباحة، فوجب أن يكون قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم﴾ أمر إباحة أيضاً. والجواب لا يلزم من ترك الظَّاهر المعطوف تركه في المعطوف عليه، وأيضاً الأكل والشرب قد يكونان واجبين أيضاً في الجملة. (١٠) قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (البقرة:١٤٣). أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (البقرة: ١٤٣) الآية. ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران (١). (١١) ذكر صاحب الدر المنثور عن قتادة أنه استنبط من قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ (الفرقان:٥٤) أن الصهر كالنسب في التحريم (٢)، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء وذلك للاقتران بينهما في الآية، وهذا ضعيف جداً. (١٢) حديث زِرِّ بن حُبَيْشٍ عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ قال: «كان رسول الله ﷺ يَأْمُرُنَا إذا كنا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلا من جَنَابَةٍ وَلَكِنْ من غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (٣)».

стр. 55

فيه بما لا يدع مجالاً للشك أن النومَ ناقضٌ للوضوء، وقد اقترن بالبول والغائط وهما ناقضان اتفاقاً. قال الشوكاني في نيل الأوطار (١|٢٤٠ - ٢٤١): وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ من الْأَحْدَاثِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِمَا هو حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلا يَخْفَى ضَعْفُ دَلالَةِ الاقْتِرَانِ وَسُقُوطِهَا عن الاعْتِبَارِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ اسْتِطْلاقِ الْوِكَاءِ كما في حديث مُعَاوِيَةَ وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ كما في حديث بن عَبَّاسٍ مُشْعِرٌ أَتَمَّ إشْعَارٍ بِنَفْيِ كَوْنِهِ حَدَثًا في نَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أن الصَّحَابَةَ كَانُوا على عَهْدِ رسول اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يتوضؤون من الْمُؤَيِّدَاتِ لِذَلِكَ وَيَبْعُدُ جَهْلُ الْجَمِيعِ منهم كَوْنُهُ نَاقِضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ في النَّوْمِ تُحْمَلُ على الْمُقَيَّدَةِ بِالاضْطِجَاعِ (١).اهـ وَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ "، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَلَكِنَّ لَفْظَ النَّوْمِ فِي حَدِيثِهِ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ عند الجمهور، فَلَا يُقَالُ قَدْ قَرَنَ بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَهُمَا نَاقِضَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 56

وَلَمَّا كَانَ مُطْلَقُ وُرُودِ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ (١) " بِنَوْمِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَوَضَّئُونَ وَلَوْ غَطُّوا غَطِيطًا، دل على أن من النوم ما ينقض ومنه ما لا ينقض، فالنوم الخفيف الذي لا يزول معه الشعور بالكلية كالخفقان فهذا ليس بناقض ويحمل عليه حديث أنس أما النوم الثقيل الذي يزول معه الإحساس والشعور فهذا ينقض الوضوء , وعن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ (٢)». (١٣) حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ (٣)».

стр. 57

«فقولوا» ندباً عند الشافعية ووجوباً عند الحنفية ووافقهم ابن وهب المالكي (١) قال في "فتح القدير": ظاهر الأمر الوجوب إذ لا تظهر قرينة تصرف عنه، بل ربما يظهر استنكاراً تركه لأنه يشبه عدم الالتفات إليه والتشاغل عنه، وقال الشافعية الصارف عن الوجوب الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة، بالإضافة إلى أن الصارف قوله ﷺ : «ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ (٢)» وهما مندوبان فالإجابة مندوبة، وهذا بالاقتران. ورُدَّ بأن دلالة الاقتران ضعيفة عند الجمهور. والصواب هو قول الشافعية وهو عدم وجوب إجابة المؤذن بترديد الأذان، فالاقتران ها هنا صحيح، والله أعلم. (١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ (٣)». ذهب من يقولون بالاقتران بأن التيامن في الوضوء غير واجب لأنه اقترن باللبس، والتيامن في اللبس غير واجب.

стр. 58

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُصَرِّحُ بِمَحَبَّةِ التَّيَمُّنِ (١) قَدْ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي جَمِيعِهَا إلَّا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَكَذَلِكَ هذا الحَدِيث الْمُقْتَرِنِ بِالتَّيَامُنِ فِي اللُّبْسِ الْمُجْمَعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ صَالِحٌ لِجَعْلِهِ قَرِينَةً تَصْرِفُ الْأَمْرَ إلَى النَّدْبِ. (١٥) حديث أبي مالك الأشعري ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِى الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَيُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْمَعَازِفُ وَالْمُغَنِّيَاتُ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (٢)». وحديث أبي مالك الأشعري ﵁ أيضاً أن النبي ﷺ قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ (٣)». ذهب بعض دعاة السوء إلى أن الغناء يحرم فقط إذا اقترن بشرب الخمر لهذا الحديث.

стр. 59

وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاقْتِرَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْجَمْعُ فَقَطْ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الزِّنَا الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يُحَرَّمُ إلَّا عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَعَازِفِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ. وَأَيْضًا يَلْزَمُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَضِّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَإِنْ قِيلَ تَحْرِيمُ مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِلْزَامِ قَدْ عُلِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ. فَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَعَازِفِ قَدْ عُلِمَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ أَيْضًا كَمَا سَلَفَ، ولفظ: «المعازف» عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف فهو مباح للنساء. وقوله ﷺ : «يَسْتَحِلُّونَ» من أقوى الأدلة على تحريم المعازف إذ لو كانت المعازف حلالاً فكيف يستحلونها!. وأيضا: دلالة الاقتران في الحديث تفيد التحريم حيث قرن المعازف مع الخمر والحرير والحر أي الزنا وهي محرمات قطعاً بالنص والإجماع. (١٦) روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تُفْضِى الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (١)».

стр. 60

استدل به القائلون بدلالة الاقتران على التساوي في حدود العورة نساء ورجالاً، بدلالة الاقتران والقياس. وهذا مذهب أحمد بن حنبل. والحنابلة على أن عورة الرجل من الرجل هي السوءتين، فكذلك المرأة. والذين قالوا بأن عورة الرجل هي ما بين السرة إلى الركبة، جعلوا ذلك للمرأة مع المرأة كذلك. قال الإمام المرداوي (١) في كتابه "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل" (٨| ٢٤): «قوله "وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة": يجوز للمرأة المسلمة النظر من المرأة المسلمة إلى ما عدا ما بين السرة والركبة. ثم قال: «والصحيح من المذهب أنها لا تنظر منها إلا العورة. وجزم به في المحرر والنظم والمنور. ولعل من قطع أَوَّلاً أراد هذا. لكن صاحب الرعاية غاير بين القولين وهو الظاهر. ومرادهم بعورة المرأة هنا كعورة الرجل على الخلاف. صرح به الزركشي في شرح الوجيز».

стр. 61

وما ذكره المجيزون في احتجاجهم بحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» وأخذهم القول بجواز إظهار ما فوق السرة ودون الركبة بدلالة الاقتران والقياس، فيقال: أن دلالة الاقتران ضعيفة إلا بقرائن تؤيدها، ومن العجيب أن المجيزين يأخذون بدلالة الاقتران في هذا الحديث رغم معارضته لنصوص أخرى كما في الآية الكريمة ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ الآية. أما قياسهم فهو قياس مع الفارق ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ قدراً وشرعاً، فلا يصح هذا القياس، وأيضاً فإن مقدار عورة الرجل مختلف فيها (١) بين أهل العلم، فكيف يصح القياس على أصل مختلف فيه.

стр. 62

(١٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ (١)». وَقِيلَ: إنَّ دَلَالَةَ الْحَدِيثِ عَلَى تحْرِيمِ بيع العينة غَيْرُ وَاضِحَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ الْعِينَةَ بِالْأَخْذِ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَالِاشْتِغَالِ بِالزَّرْعِ - وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ - وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالذُّلِّ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ مِنْ الضَّعْفِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّوَعُّدَ بِالذُّلِّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَسْبَابِ الْعِزَّةِ الدِّينِيَّةِ وَتَجَنُّبَ أَسْبَابِ الذِّلَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلدِّينِ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَقَدْ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ بِإِنْزَالِ الْبَلَاءِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا لِذَنْبٍ شَدِيدٍ، وَجَعَلَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجِ مِنْ الدِّينِ الْمُرْتَدِّ عَلَى عَقِبِهِ، وَصَرَّحَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْبِطَاتِ لِلْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّالِفِ، وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ شَأْنُ الْكَبَائِرِ (٢).

стр. 63

وقَوْلُهُ «حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ» فِيهِ زَجْرٌ بَلِيغٌ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ مِنْ الدِّينِ وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْعِينَةِ. (١٨) قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: ٤٣). قال بعض القائلين بالاقتران: إن اقْتِرَانِ الزَّكَاةِ بِالصَّلَاةِ تدل على أن الزكاة لا تجب إلا على من تجب عليه الصلاة. قُلْتُ: دَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ هنا ضَعِيفَةٌ وَمَنْ قَالَ بِهَا فَذَلكَ فِي كَوْنِهِمَا وَاجِبَتَيْنِ؛ وبينهما فُرُوقٌ كَثِيرَةٌ، فالصَّلَاةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُ مَرَّاتٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَالُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا السُّتْرَةُ وَالطَّهَارَةُ، وَلَيْسَ فِي الزَّكَاةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (١٩) قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (١)».

стр. 64

إن التحريم هاهنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران: أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط. ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع؟، كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به؛ وهذا أيضًا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي أو معقول؟ فإن قلنا: حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا: معقول ارتفع بارتفاع الشرط (١). (٢٠) أخرج أحمد والنسائي عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ (٢)». استدل بعض الناس بهذا الحديث على استحباب أو مشروعية صيام رجب لاقترانه بصيام رمضان، ولعل أقرب ما يفيده الحديث هو تحديد شهر شعبان وبيان أنه بين رجب ورمضان.

стр. 65

(٢١) رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ: تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والترمذي وغيرهما، وَرَوَاه جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣٦٠). قلت: يستدل على أن العلة من نقض الوضوء بأكل لحم الإبل ليست أنها مما مست النار، بالاقتران بعدم الأمر بالوضوء لمن أكل لحم الغنم. قال ابن قدامة في المغني (١| ١٢١): إنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَهِيَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِهِ، فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ؟ وَمِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَأَخُّرُ النَّاسِخِ، وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ. اهـ

стр. 66

(٢٢) حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «حَقُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (١)». وهذه كلها تتساوى في الحكم وهو الوجوب، بالاقتران في اللفظ، وإن كان بعض العلماء قد خالف في بعضها كإجابة الدعوة مثلاً. قال الطحاوي: يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ في إجَابَةِ الدَّعْوَةِ يُرَادُ بِهِ الدَّعْوَةُ التي هِيَ وَلِيمَةٌ لاَ ما سِوَاهَا فلم يَبِنْ لنا في شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَا وُجُوبَ إتْيَانِهِ من الطَّعَامِ الْمُدَّعَى إلَيْهِ غير طَعَامِ الْوَلِيمَةِ التي هِيَ الأَعْرَاسُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ (٢).اهـ وقال المناوي (٣): الحقُ الثابتُ في الشرعِ يقالُ للواجبِ والمندوبِ المؤكدِ لأن كلاً منهما ثابتٌ في الشرعِ فإنه مطلوبٌ مقصودٌ قصداً مؤكداً

стр. 67

لكن إطلاقه على الواجبِ أولى وقد أطلق هنا على القدر المشترك بين الواجب وغيره رد السلام فهو واجب كفاية من جماعة من سلم عليهم لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به أخاه فلم يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك التوهم بالرد وعيادة المريض المسلم فهي واجبة حيث لا متعهد له فإن كان ندبت واتباع الجنائز فإنه فرضُ كفايةٍ كردِ السلامِ، قال ابنُ الكمالِ: وقد نَقَلَ أهلُ الإجماعِ أنَّ إيجابَ تجهيزه لقضاء حقه فكان على الكِفايةِ لصيرورة حقه مقضياً بفعل البعض وإجابة الدعوة بفتح الدال إذا دعي مسلم مسلما إلى وليمة عرس وجبت أو لغيرها أو لنحو إعانة ندبت وتشميت العاطس أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد الله (١) انتهى.

стр. 68

خلاصة البحث إنَّ دلالةَ الاقترانِ لا تقوى على إثباتِ الأحكامِ وحدها، والراجحُ قولُ الجمهورِ وهو القولُ بضعفِها، وإن كان لا بأسَ من التَّقَوِيَ بها أحياناً لا سيما إذا قامت القرائنُ الدالةُ على ذلك وقد ظهر معنا في بعضِ الأمثلةِ، أما أن تنفردَ وَحْدَها في إثباتِ الأحكامِ فبعيدٌ جداً، واللهُ أعلمُ.

стр. 69

الخاتمة بعد أن طوفنا في هذا البحث في هذه الجزئية من مباحث علم أصول الفقه، ظهر لنا أهمية دراسة هذا العلم مسألة بعد أخرى بتوسع واستفاضة، وألا نكتفي بقول واحد نلتقطه من أي مصدر قال به عالم، أو نقله ناقل. كما ظهر جلياً أهمية التمثيل الفقهي على القاعدة الأصولية، لأنه بالمثال تتضح صحة وسلامة القاعدة من عدمها. وأخيرا أشكر كل من كان عونًا وأخص بالشكر شيخنا وحيد بالي حفظه الله تعالى فقد كان البدء في البحث بإشارة منه وبتوجيهه جزاه اللله خيرًا، وأسأل الله تعالى أن يجعل ما كتبته خالصاً لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد سواه في أقوالنا وأعمالنا شيئًا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه. وكان الفراغ منه في يوم الاثنين الموافق ١٩/ ٦/ ١٤٢٩ هـ أبو عاصم البركاتي المصري الشحات شعبان محمود عبد القادر هاتف / ٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥

стр. 70

أهم المراجع القرآن الكريم. كتب التفسير (١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر بيروت ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م. (٢) أحكام القرآن، تأليف: أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. (٣) المفردات في غريب القران تأليف أبى القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفى سنة ٥٠٢ هـ. (٤) تفسير البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢٢هـ -٢٠٠١م،، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض، د. زكريا عبد المجيد النوقي د. أحمد النجولي الجمل. كتب الحديث وشروحها (٥) صحيح البخاري طبعة دار ابن كثير , اليمامة بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧. (٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، طبعة دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب. (٧) صحيح مسلم طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. (٨) سنن أبي داود، طبعة دار الفكر تحقيق وترقيم: محمد محيي الدين عبد الحميد. (٩) سنن ابن ماجه، طبعة دار الفكر - بيروت تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي. (١٠) سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.

стр. 71

(١١) المجتبى من السنن (السنن الصغرى) للنسائي: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م، الطبعة الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة. (١٢) السنن الكبرى للنسائي ,دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤١١ هـ - ١٩٩١، الطبعة الأولى. (١٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل،دار النشر مؤسسة قرطبة - مصر. (١٤) شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٣٩٩، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد زهري النجار. (١٥) شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م، الطبعة الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط. (١٦) المعجم الكبير، للطبراني،مكتبة الزهراء - الموصل - ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣، الطبعة الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي. (١٧) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣، الطبعة الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط. (١٨) شرح مسند أبي حنيفة لملا علي القاري الحنفي , تحقيق الشيخ خليل محيي الدين الميس مدير أزهر لبنان ,طبعة دار الكتب العلمية بيروت. (١٩) الضعفاء الكبير، للعقيلي، دار المكتبة العلمية - بيروت - ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. (٢٠) غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود لأبي إسحاق الحويني الأثري طبعة دار الكتاب العربي بيروت،١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢م. (٢١) سنن البيهقي الكبرى لأبي بكر البيهقي، مكتبة دار الباز - مكة المكرمة - ١٤١٤ - ١٩٩٤، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. (٢٢) فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة عبد الرؤوف المناوي،الطبعة الأولى المكتبة التجارية الكبرى - مصر - ١٣٥٦هـ. (٢٣) صحيح سنن الترمذي للألباني. (٢٤) صحيح سنن أبي داود للألباني. (٢٥) صحيح سنن ابن ماجه للألباني. (٢٦) صحيح سنن النسائي للألباني. (٢٧) صحيح الجامع الصغير للألباني. (٢٨) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني. (٢٩) إرواء الغليل للألباني.

стр. 72

(٣٠) آداب الزفاف للألباني. كتب أصول الفقه (٣١) المستصفى في علم الأصول، تأليف: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤١٣، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي. (٣٢) تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي،طبعة ثالثة ١٤١٩هـ ـ١٩٩٩م مؤسسة قرطبة بالقاهرة تحقيق د|سيد عبد العزيز , ود| عبد الله ربيع. (٣٣) إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني، تحقيق شيخنا أبي حفص سامي بن العربي؛ طبعة دار الفضيلة. (٣٤) البحر المحيط للزركشي طبعة أولى دار الكتبي ١٤١٤ هـ ١٩٩٤م. (٣٥) اختيارات ابن القيم الأصولية لأبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري، طبعة أولى دار ابن باديس , ودار ابن حزم ١٤٢٦هـ ـ ٢٠٠٥م. (٣٦) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، لمحب الله ابن عبد الشكور البهاري طبعة أولى دار الكتب العلمية ببيروت ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢م. (٣٧) شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير لابن النجار الحنبلي ط مكتبة العبيكان بالرياض ١٤١٣هـ ـ ١٩٩٣م. (٣٨) بدائع الفوائد لابن القيم دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. (٣٩) تخريج الفروع على الأصول لمحمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب, مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ تحقيق: د. محمد أديب صالح. (٤٠) الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة علي بن محمد الآمدي علق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي, ط ٢ المكتب الإسلامي ١٤٠٢ هـ. كتب الفقه (٤١) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل،لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، دار الفكر - بيروت الطبعة الثانية - ١٣٩٨هـ. (٤٢) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار،لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني طبعة دار الجيل - بيروت - ١٩٧٣ م.

стр. 73

(٤٣) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي. (٤٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد، دار النشر: دار الفكر - بيروت. (٤٥) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر - بيروت - ١٤٠٥، الطبعة الأولى. (٤٦) الشرح الممتع على زاد المستقنع للعلامة محمد ابن صالح العثيمين، طبعة أولى بدار ابن الجوزي ١٤٢٢هـ الدمام بالمملكة العربية السعودية. (٤٧) طرح التثريب في شرح التقريب , للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي، الطبعة الأولى دار الكتب العلمية - بيروت - ٢٠٠٠م، تحقيق: عبد القادر محمد علي. (٤٨) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام للعلامة تقي الدين بن دقيق العيد طبعة أولى دار الفكر بيروت ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧م، تحقيق الشيخ عرفان العشا حسونة. كتب اللغة (٤٩) معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة الثانية دار الجيل - بيروت - لبنان - ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م. (٥٠) تهذيب اللغة للأزهري حققه محمد عوض مرعب، طبعة أولى دار إحياء التراث العربي - بيروت - ٢٠٠١م. (٥١) الفصول المفيدة في الواو المزيدة، لصلاح الدين كيكلدي العلائي دار البشير - عمان الطبعة الأولى, ١٩٩٠ م تحقيق: د. حسن موسى الشاعر. (٥٢) تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزَّبيدي طبعة دار الهداية. (٥٣) لسان العرب لابن منظور طبعة أولى دار صادر - بيروت.