ومع هذا لقد قال المفكر الغربي" غوستاف لوبون " عن ميراث المرأة في الإسلام:
" إن مبادئ الميراث التي ينص عليها القرآن على جانب عظيم من العدل والإنصاف .. ويظهر من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات حقوقاً في الميراث لا نجد لها مثيلاً في قوانيننا ".أهـ
رابعا ً: إن الله تعالى هو الحكم العدل، لا يحابي أحداً على أحد، لا أبيض على أسود، ولا رجل على امرأة، ولا عربي على أعجمي، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء:٤٠].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [سورة يونس:٤٤].
فالله تعالى له أوصاف الكمال والجلال، ومنزه عن كل نقص وعيب، ومن ادعى أن شريعة الإسلام في باب ميراث المرأة ناقصة وظالمة، فقد اتهم الله تعالى ورسوله ﷺ ، وهذا من الكفر الصراح.
خامساً: أن الله تعالى بين مقادير الإرث في القرآن فذكر النصف والربع والثلثين والثلث والسدس ونحو ذلك، ولم يذكر عدد ركعات الصلوات، ولا مقادير الزكاة ولا أنصبتها في القرآن، مع أن الصلاة في الإسلام هي أعلى شأناً من المواريث، وهذا فيه بيان لشأن الميراث، وأن الظلم فيه إثم عظيم وخطر كبير، فكيف يقال أن المرأة في الإسلام ظلمت في ميراثها؟!!!.
فالنصوص التي بينت ووضحت الأنصبة ومقادير الإرث،
стр. 39
والمستحقين لها في كتاب الله العزيز أو في سنة النبي ﷺ هي نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، فلا مجال لدعوى الاجتهاد بما يخالفها، فهي لا ترد ولا تخالف إلا بمحض الهوى، قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:٥٠].
وقال جل شأنه: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [الروم:٢٩].
وبعد أن حذر الله تعالى من اتباع الهوى وأقوال الضلال والمضلين أمر باتباع الدين الحق فقال جل شأنه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم:٣٠].
стр. 40
سادساً: إن الله جعل نصيب المرأة في الميراث هو الأصل، فقال جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١].
ولم يقل للأنثى نصف حظ الذكر، وهذا يبين أن المرأة أخذت حقها تماماً غير منقوص.
سابعاً: أن الله بعد أن ورث الرجل والمرأة ما قضى به قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣ ـ ١٤]، فهل بعد هذا التحذير الحاسم يزعم زاعم أن النصيب الذي فرضه الله لكل وارث في كتابه «لم يكن من أصوله الثابتة التي لا يتخطاها أحد»؟!!! وما معنى الحدود إذن في الآية، تلك التي وعد الله من يتخطاها بنار يخلد فيها وله عذاب مهين؟!! (١).
стр. 41
وروى مجاهد عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قال مجاهد: فأنزل فيها ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة (١).
стр. 42
ثامناً: إن الله تعالى في تشريعه ورث المرأة، وكانت لا ترث في الجاهلية، قال الله ﵎ في القرآن الكريم: ﴿للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (النساء:٧).
وأَخْرَجَ أَحْمَد الترمذي وأبو داود وابن ماجه وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ قَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ (٢)».
стр. 43
وأشد من ذلك أن المرأة كانت هي الأخرى متاعاً يورث، وذلك إذا مات زوجها يرثها ابن زوجها وينكحها فنهى الله عن ذلك وحرمه، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:١٩].
تاسعاً: إن الإسلام لم يلزم المرأة بأي أعباء مالية، فهي حين تتزوج أوجب لها الشرع السكنى والنفقة بالمعروف على زوجها، فعن جابر بن عبد الله- ﵁ أن رسول الله صلى الله
стр. 44
عليه وسلم خطب الناس، فقال: «اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهون، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (١).
وروى ابن ماجه عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ:" أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ".
وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ
стр. 45
رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (١)».
وهي غير مكلفة بالنفقة على الأولاد فنفقتهم على أبيهم، يقول تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٣٣].
وكذا وهي أم لها حق النفقة والسكنى والبر على أولادها ومثل ذلك في الجدة أو الحفيدة، وهي بنت لها نفس الحق على أبيها، وهي أخت لها نفس الحق على أخيها.
والعدالة تقتضي أن يزيد نصيب من يجب عليه النفقة على قاعدة " الغرم بالغنم "
стр. 46
وبالمقارنة بين شريعة الإسلام وبين غيرها ـ وأستغفر الله ـ نجد أن هؤلاء الذين يدعون أنهم ـ بزعمهم ـ يساوون بين الرجل والمرأة (١)، نجد أن
стр. 47
الرجل لا ينفق على ابنته إذا بلغت سن السادسة عشر، ويطردها من البيت، أو تظل في البيت بالإيجار، والزوجة لابد أن تعمل وتشارك الزوج في النفقات، والأخ لا علاقة له بأخته في النواحي المالية والنفقة عليها، وليس للأم أي حق مالي على أولادها، حتى ولو ماتت جوعاً.
عاشراً: أن اعتبارات الإرث في الإسلام ليست الذكورة والأنوثة، وإنما درجة القرابة مع الميت، فإن البنت لا تتساوى في ميراثها مع الأخت إذا اجتمعتا وهذه أنثى وتلك أنثى، وأيضاً موقع الجيل الوارث له اعتباره، فالبنت لا تتساوى مع بنت البنت، وهذه أنثى وتلك أنثى.
حادي عشر: أن من يزعم أنه ليس في الإسلام ما
стр. 48
يمنع من تقرير المساواة الكاملة بين المرأة والرجل «متى انتهت أسباب تفوقه عليها» وعملاً بمبدأ «التدرج في التشريع» فهو تكذيب واضح وإنكار صريح لمعنى قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] وهو حكم على نصوص القرآن والسنة بأنها جاءت ناقصة عن المطلوب الذي لن يكملها بل سينقضها ويلغي بعض أحكامها، وهو رفض لما أجمع عليه المسلمون منذ عصر الصحابة بأنه لا نسخ للأحكام بعد وفاة النبي ﷺ (١).
ثاني عشر وهو الأهم: إن المرأة لا ترث نصف ميراث الرجل بإطلاق.
стр. 49
الدارس لعلم الميراث في الإسلام يعلم تماماً أن المرأة لها نصف الرجل في حالات خمس فقط ، وباقي الحالات تتساوى معه أو تزيد عليه.
الحالات الخمس هي:
(١) في حين وجود أولاد ذكورا وإناثاً للمتوفى .
قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (النساء: ١١).
(٢) في ميراث الزوج من الزوجة فإنه يرث ضعف ما ترث الزوجة من الزوج .
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء: من الآية١٢).
стр. 50
وهنا لفتة لابد منها للرد على من يتهم أحكام التوارث في الإسلام وهي أن الزوج والزوجة لا يجتمعان في التوارث من بعضهما، لأنه لو ورث الزوج فإن الميت هي الزوجة، ولو ورثت الزوجة فإن الميت هو الزوج، فكيف يقال إن الإسلام فضل الزوج على الزوجة وهما لا يجتمعان أصلاً؟!!
(٣) الأب يرث ضعف الأم إذا مات ولدهما ولم يكن له وارث إلا أبواه .
قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (النساء:١١).
للأم الثلث، وللأب الباقي، وهو الثلثان.
стр. 51
(٤) ميراث الأخوة والأخوات من أخيهما .
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النساء: من الآية١٧٦)
(٥) الأب يرث ضعف الأم إذا مات ولدهما، وله ابنة واحدة .
للابنة النصف، وللأم السدس، والباقي للأب، وهو الثلث.
وهناك حالات كثيرة تزيد المرأة في ميراثها عن الرجل، وذلك لاعتبار درجة القرابة.
стр. 52
حالات تتساوى فيها المرأة مع الرجل في الميراث:
(١) ميراث الإخوة والأخوات لأم من أخيهما لأمهما ، إذا غاب الحاجب.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (النساء: من الآية١٢)
(٢) الأب والأم في حين وجود الأبناء الذكور للميت .
قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾
(النساء: ١١).
стр. 53
(٣) ا لأب والأم في حين وجود أولاد إناث أكثر من واحدة .
لأن بنات الميت يرثن الثلثين، ويتبقى الثلث، للأب والأم لكل منهما سدساً.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (النساء: ١١).
(٤) إذا كان الورثة زوجاً وأخت شقيقة، أو أخت لأب .
للزوج النصف، وللأخت النصف.
(٥) لو مات عن بنتين وأخ .
للبنتين الثلثان، والباقي وهو الثلث للأخ.
стр. 54
وهناك حالات ترث المرأة أكثر من الرجل .
منها على سبيل المثال:
(١) لو مات وترك بنتاً وأماً وأباً؛ فالبنت ترث النصف، وللأم السدس، وللأب الباقي تعصيباً، فالبنت هنا ورثت أكثر من الأب.
(٢) لو ماتت وتركت بنتاً وزوجاً وأباً.
فللبنت النصف، وللزوج الربع، والباقي للأب؛ وهنا البنت ورثت أكثر من الزوج ومن الأب، وهي أنثى.
(٣) مات وترك بنتاً وبنت ابن وأماً وأباً.
للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأب الباقي تعصيباً.
стр. 55
(٤) مات عن بنت وابن ابن وأم.
للبنت النصف، وللأم السدس، ولابن الابن الباقي تعصيباً.
(٥) مات عن زوجة وبنت وأخ.
للزوجة الثمن، وللبنت النصف، والباقي للأخ.
(٦) ماتت عن زوج وأم وجد وأخوة لأم وأخوة لأب.
للزوج النصف، ولكل من الأم والجد السدس والباقي للأخوة لأب، والأخوة لأم محجوبون.
فالأم ورثت أكثر من نصيب الواحد من الأخوة لأب.
(٧) مات عن أخت وأم وجد.
للأخت النصف وللأم الثلث والسدس الباقي للجد.
стр. 56
فالجد وهو رجل ورث أقل من الأم ومن الأخت.
(٨) فلو مات رجل عن: زوجة، بنت، أم، أختين لأم، أخ شقيق.
للزوجة الثمن، وللبنت النصف، وللأم السدس، والباقي للأخ الشقيق، ولا شيء للأختين لأم لأنهما محجوبتان بالبنت.
فالبنت أخذت أكثر من الأخ الشقيق.
(٩) ولو ماتت إمرأة عن: زوج، بنت، أخت شقيقة، أخت لأب.
للزوج الربع، وللبنت النصف، والباقي للأخت الشقيقة، ولاأخت لأب حجبت بالأخت الشقيقة.
فالبنت ورثت أكثر من الزوج، وتساوت الأخت الشقيقة بالزوج.
стр. 57
(١٠) ماتت امرأة عن: زوج، ابنتي ابن، ابن ابن ابن.
للزوج الربع، ولابنتي ابن الثلثان، والباقي لابن ابن الابن.
فالواحدة من ابنتي الابن ورثة أكثر من الزوج وابن ابن الابن.
وهناك حالات ترث المرأة ولا يرث الرجل .
(١) مات عن بنت وأخت شقيقة وأخ لأب.
للبنت النصف، وللأخت الباقي وهو النصف، ولا شيء للأخ لأب.
لأن الأخوات مع البنات عصبة.
стр. 58
(٢) مات عن بنتين وأخوات شقيقات وأخوة لأب.
للبنتين الثلثان، والباقي للأخوات تعصيباً يوزع بينهن بالتساوي، ولا شيء للأخوة لأب.
(٣) مات عن بنت وأخوات شقيقات وعم.
للبنت النصف، والباقي للأخوات، ولا شيء للعم.
(٤) مات عن بنت ابن وأخت شقيقة وأخ لأب وأخ لأم.
للبنت النصف، والباقي للأخت ولا شيء للأخ لأب ولا للأخ لأم.
(٥) ماتت عن زوج وأم وأب وبنت وأولاد ابن ذكور وإناث.
стр. 59
للزوج الربع وللأم السدس، وللأب السدس، وللبنت النصف، ولا يتبقى شيء لأولاد الابن، وهذه الحالة فيها عَوْلٌ.
(٦) مات شخص عن: أم، وبنتين، وأختين لأب، وأخ لأم.
للأم السدس، والثلثان للبنتين، والباقي للأختين لأب، ولأخ لأم محجوب بالبنتين.
(٧) فلو ماتت امرأة عن: زوج، بنت، ابن ابن، بنت ابن، أب وأم.
للزوج الربع، وللبنت النصف، ولأم والأب لكل واحد منهما السدس، ولابن الابن وبنت الابن الباقي، للذكر مثل حظ الأنثثين، ولن يتبقى شيء، لأن المسألة فيها عول.
стр. 60
ومن الطريف أنه لو غاب عن هذه المسألة ابن الابن لأخذت بنت الابن السدس تكملة الثلثين مع البنت، ولهذا يسمونه العاصب الشؤم.
ولو غابت بنت الابن، فلن يأخذ ابن الابن شيئاً، لأنه لن يتبقى له شيء، لأنه ليس من أصحاب الفروض، وإنما يرث بالتعصيب.
وفي الحَجْبِ.
هناك ستة لا يحجبون حجباً كلياً (حجب حرمان) أبداً وهم ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال (الزوج، والابن، والأب)، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم).
.....
стр. 61
خاتمة
وفي نهاية القول أقول: قال تعالى ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: ٢٥٦)،
وقال: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء:١٨) وبعد استعراض هذه الحقائق التي لا غبش فيها، فقد استبان عوار فهم هؤلاء الذين طعنوا في الإسلام من جهة ميراث المرأة، وأنهم أصيبوا في مقتلهم من قبل جهلهم، أو من ضيق عَطَنِهِم، أو من فساد نياتهم ومآربهم، أو من غلو شططهم وتعصبهم، وهؤلاء الأصناف سيما الآخرين لا سبيل لإقناعهم لأن الطرق إلى ذلك منقطعة.
وأخيراً أقول للناشئة من أبنائنا عليكم بالالتفاف حول أهل العلم العاملين لإزالة هذه الشبهات،
стр. 62
وعملاً بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء: ٧)
، هذا والله أعلم وأعز وأحكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وصحابته وآل بيته الطيبين الطاهرين.
كتبه /أبو عاصم البركاتي،
الشحات شعبان محمود عبد القادر موسى.
بركات _ إبشان _ كفر الشيخ _ مصر العربية
هاتف/ ٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥
ليلة الثلاثاء: ٦ من ربيع الأول ١٤٣٠ هجرية
الموافق: ٣/ ٣/٢٠٠٩ ميلادية.