← Акыда

Акыда · id 96272

الولاء والبراء في الإسلام - البركاتي

أبو عاصم البركاتي

Полный текст (76 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

س: ما حكم التشبه بالكفار ؟ ج: يحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم؛ عنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (١) ". وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: ١٦). قال شيخ الإسلام ﵀: "فقوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي" انتهى. وقال ابن كثير ﵀ عند تفسير هذه الآية (٤/ ٣٩٦): "ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية " انتهى. وروى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: رأى رسول الله ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا" رواه مسلم (٢٠٧٧). وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى " رواه مسلم (٢٥٩). *****

стр. 37

س: ما معنى مخالفة الكفار ؟ ج: أوجب الشرع الحنيف وجوب مخالفة الكافرين؛ وترك التشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والتشبه يكون فيما يظهر ومن ذلك لبس الثياب التي هي علامة عليهم، وكطريقة كلامهم والتحدث بلغتهم بغير حاجة ونحو ذلك؛ أما المخالفة فتكون في الأفعال والأقوال وفي كل الأمور؛ ما لم يكن أمرًا أقره شرعنا الحنيف؛ فالمخالفة أعم وأوسع من ترك التشبه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: ١٨). وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ (الرعد: ٣٧). وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد:١٦). وروى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ " رواه البخاري (٣٤٦٢) ومسلم (٢١٠٣). والأدلة في هذا الباب كثيرة. *****

стр. 38

س: ما حكم عيادة مرضى الكفار ؟ ج: يجوز إذا كان يرجى من وراء ذلك مصلحة؛ كإسلام المريض؛ وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمَرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ . فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار". وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى لله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله ﷺ : أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾. *****

стр. 39

س: ما حكم تعزية الكفار في أمواتهم ؟ ج: لا بأس بذلك لتأليف قلوبهم بغير مفسدة ولا يكون في كنيسة، قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ينظر في ذلك للمصلحة، إن كان في ذلك مصلحة التأليف وجلب المودة من هؤلاء الكفار للمسلمين فلا بأس، وإن لم يكن فيها فائدة فلا فائدة" (١) انتهى. ***** س: ما حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين ؟ ج: لا يجوز الاستغفار لغير المسلمين أو الدعاء لهم بالرحمة؛ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وفي الآية وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، وظهر في هذه الآية أنه تجب البراءة من أمواتهم وأحيائهم وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان. ***** س: ما حكم الزواج من نساء الكفار ؟ ج: يجوز للمسلم أن يتزوج المحصنة من أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ والدليل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (المائدة:٤). هذا مع كون المسلمة أولى؛ قال تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (البقرة:٢٢١). وأما المشركة التي تعبد الأصنام أو البوذية أو المجوسية أو الملحدة فلا يجوز للمسلم نكاحهن؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (البقرة: ٢٢١). *****

стр. 40

س: ما حكم زواج المسلمة من كافر ؟ ج: يحرم على المسلمة أن تتزوج بغير مسلم؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة: ٢٢١). ***** س: هل يقدح في البراءة من الكفار محبة الزوجة غير المسلمة (الكتابية) ؟ ج: أما إن كانت المحبة لدينها ولما هي عليه من الكفر فهذا والعياذ بالله من الموالاة الكبرى التي تخرج عن الإسلام؛ وأما إن كانت المحبة لحسن تبعلها له؛ ولتفانيها في خدمته وأولاده؛ مع بغض ما هي عليه من الكفر والبراءة منه ودوام النصح لها ودعوتها إلى الإسلام؛ فهذا لا شيء فيه والله أعلم. *****

стр. 41

س: ما حق الجار غير المسلم ؟ ج: أولًا: اعتنى الشرع الحنيف بالجار، فوصى الله تعالى وأمر بالإحسان إليه فقال : ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ (النساء: ٣٦). وقال ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه. وقال النبي ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه. وللعلم فالجيران ثلاثة: (١) جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار. (٢) وجار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام. (٣) وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى. ثانيًا: أما عن الجار غير المسلم فله حق الجوار بالمعروف، مع الإحسان إليه لأنه داخل في عموم قوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري. وكان عبد الله بن عمرو ﵄ إذا ذبح شاة يقول: «أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» رواه أبو داود. *****

стр. 42

س: ما حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم ؟ ج: طعام الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حلال للمسلم شريطة ألا يكون محرمًا في الإسلام؛ عن أنس ﵁ أن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه (١). وقال : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية. أما الذبائح فيجوز أكل ما ذبح أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (المائدة: ٥)؛ يعني: ذبائحهم. قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم (٢). وفي صحيح البخاري (رقم ٥٥٠٧) عن عائشة ﵂، " أن قومًا أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أَذَكَرُوا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم، ثم كلوا". أما ذبائح الكفار الوثنيين فلا يجوز أكلها، لأن الأصل في الذبائح الحرمة، ولأن الوثنيين لا يذكرون اسم الله عليه والله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (الأنعام: ١٢١) والله أعلم. *****

стр. 43

س: ما حكم الاحتفال بأعياد الكفار ؟ ج: لا يجوز الاحتفال بأعياد الكفار لما في ذلك من إقرار ما هم عليه من الكفر، ولما فيه من تكثير سوادهم؛ والتشبه بهم قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"؛ والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (الفرقان: ٧٢). الآية فسرها العلماء بأعياد المشركين؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة:٢). ولما فيه أيضًا من موالاتهم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: ١). ولأنه ليس للمسلمين إلا عيدان يوم الفطر ويوم الأضحى وقد روى أبو داود (١١٣٤) والنسائي (١٥٥٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْر"ِ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٢١). *****

стр. 44

س: ما حكم الاحتفال بشم النسيم ؟ ج: شم النسيم لا يجوز الاحتفال به بأي مظهر من مظاهر الاحتفال سواء أكان بتناول أطعمة معينة كالسمك المملح (الفسيخ) أو البيض، أو أي شيء يؤكل خصيصًا بهذه المناسبة، أو كانت بلبس لباس معين، أو بخروج في نزهة، لأن كل ذلك من صور الاحتفال المحرم؛ لأنه عيد للنصارى؛ وهو في أصله عيد فرعوني ثم انتقل لليهود وسموه عيد الفصح أي الخروج من مصر ثم انتقل للنصارى وهو عيد القيامة؛ وذلك لما دخلت النصرانية مصر فأصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء - الفراعنة- ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة. والأطعمة المباحة لا حرج في تناولها ولكنها منعت في هذه المناسبة لأنها صارت علامة على الاحتفال؛ ولما فيه من التشبه بالكافرين والرضا بدينهم؛ والموالاة لهم؛ واتباعهم على باطلهم؛ فعن أبي سعيد الخدري ﵁، مرفوعاً: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراع بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم"، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟!!!، قال: " فمن؟ ". وقد قال ﷺ : " من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد وأبو داود. وقال الله تعالى: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم﴾ (الزمر: ٧). وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ (المائدة: ٣). وقال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥). وقال الله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قال: ابن عباس، وأبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، وابن زيد، والربيع بن أنس، وغيرهم: " هي أعياد المشركين". وقيل: " الشرك، وعبادة الأصنام "، وقيل: " اللغو والغناء "، وقيل: "الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل "، وقيل " مجالس السوء والخنا"، وقيل: " شرب الخمر". وراجع: "تفسير ابن كثير" (٦/ ١٤٢)، و"تفسير القرطبي" (٥/ ٤٩٣١). *****

стр. 45

س: ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسمس) ؟ ج: ما قيل في شم النسيم يقال في عيد الميلاد أو عيد الأم أو عيد الحب أو عيد النيروز وما شابه من أعياد الكفر والبدعة، فالاحتفال بها حرام كلمة واحدة، لما في ذلك من تضييع لثوابت الإسلام وإضعاف لوازع الدين في نفس المسلم، وإلغاء لهويته وضياع أصل الولاء والبراء، وإقرار ما عليه النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر من الباطل. ويحتفل النصارى كل عام بميلاد المسيح ﵇ في مواعيد مختلفة حسب كل طائفة منهم؛ وبكل أسف يشاركهم بعض المسلمين في ذلك؛ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠). وورد عن عمر بن الخطاب قال: "لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم " رواه عبد الرزاق والبيهقي. قال شيخ الإسلام: إن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين: ١ - أحدهما: أن فيها مشابهة للكفار. ٢ - والثانى: أنها من البدع (١). وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ" متفق عليه. *****

стр. 46

س: ما حكم الاحتفال بذكرى الميلاد ؟ ج: حرام لأنه تشبه بغير المسلمين، وقد أخرج أحمد وأبو داود قول النبي ﷺ : " من تشبه بقوم فهو منهم". ولو كان خيرًا لدل عليه رسول الله ﷺ ؛ ولسبقنا إليه السلف الصالحون الأوائل من الصحابة والتابعين؛ وعليه فالاحتفال به بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كما قال المعصوم ﷺ . ***** س: ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ؟ ج: قال ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب (أحكام أهل الذمة): " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه." انتهى ومنع من ذلك أيضًا لما فيه من إقرارهم على كفرهم، ولما فيه من تقوية نفوسهم على باطلهم، ولما فيه من موالاتهم. والله أعلم *****

стр. 47

س: ما حكم إلقاء السلام أو رد السلام على غير المسلمين ؟ ج: لا يجوز أن نبدأ الكافر بالسلام؛ لقول النبي ﷺ : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام .. ". رواه مسلم (٢١٦٧). وأما رد السلام عليهم فيرد بقول: وعليك أو وعليكم؛ فعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقل: عليك". رواه البخاري (٥٩٠٢) ومسلم (٢٤٦١). والسام أي الموت والهلاك، وأخرج البخاري (٦٢٥٨) عن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». ***** س: ما حكم دفع الزكاة لغير المسلمين ؟ ج: لا يجوز إعطاء الزكاة لغير مسلم؛ إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٦٠). وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن: " ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" الحديث متفق عليه. *****

стр. 48

س: ما حكم الصدقة لغير المسلمين ؟ ج: يجوز التصدق على الفقراء من غير المسلمين مع كون فقراء المسلمين أولى، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: ٨ - ٩). ولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: " قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومُدَّتِهم - مع أبيها، فاستفتت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ - تطلب العون - أفأصلها؟ قال: نعم صِلِيْها " رواه البخاري (٢٩٤٦). وعن عائشة ﵂: "أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبي ﷺ قالت له، فقال: لا، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: " إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم". مسند أحمد برقم (٢٤٨١٥). فدل هذان الحديثان على جواز التصدق على الكافر. *****

стр. 49

س: ما حكم قبول أموال الكفار ؟ س: يجوز قبول أموال الكافر إذا بذلها وتبرع بها عن طيب نفس؛ فقد أكل النبي ﷺ عند اليهود (١). وأهدى له ملك أيلة - بلدة بساحل البحر - وكان كافراً بغلة بيضاء وبردةً (٢). وبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة ولم يكن أسلم آنذاك؛ فعن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم (٣). ***** س: ما حكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم ؟ ج: يجوز الإهداء لهم وقبول الهدية منهم؛ فقد قبل النبي ﷺ هدية المقوقس عظيم الإسكندرية، وأهدى عمر ﵁ حلته لأخ له مشرك كما في صحيح البخاري. *****

стр. 50

س: ما حكم الانتفاع بما أنتجه الكفار ؟ ج: لا بأس بذلك إذا دعت الحاجة إليه؛ فعلم الكيمياء والفيزياء والفلك والطب والصناعة والزراعة والأعمال الإدارية وأمثال ذلك يحتاجها المسلمون، فلا بأس من الانتفاع بها، بل قد يجب الأخذ بها لرفع الحرج عن الأمة. أما ما أنتجوه من الفلسفات النظريات الكلامية والتصورات العقدية فيمنع المسلم من الأخذ بذلك لكمال الدين وتمام النعمة، ولما في ذلك من مخالفات عقدية واضحة لعقيدة الإسلام؛ وقد نهى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب عن القراءة في صحيفة التوراة، لأن كتاب الله فيه الهدى والنور؛ والله أعلم. ***** س: ما حكم استخدام الكفار ؟ ج: لا بأس بالاستعانة بالكافر الأمين وإجارته إذا لم يتوفر المسلم؛ فإن النبي ﷺ وأبا بكر ﵁ في رحلة الهجرة استعانا بدليلٍ اسمه عبد الله ابن اريقط وهو يومئذ على الكفر. ***** س: ما حكم العمل لدى المشركين ؟ والجواب: يكره ذلك، لما فيه من تعرض المسلم للامتهان، وجاز لحاجة أو ضرورة ويدل على ذلك ما رواه البخاري أيضاً عن خباب ﵁ قال: كنت رجلاً قيناً فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا؛ قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم مال وولد، فأقضيك: فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ (١) (مريم: ٧٧). قال المهلب: كره أهل العلم ذلك - أي مؤاجرة نفسه من مشرك في أرض الحرب - إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين (٢). *****

стр. 51

س: ما حكم استعمال أنيتهم وملابسهم ؟ ج: أما عن آنية الكفار فيكره استعمالها لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ : " لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها". أما عن استعمال ملابسهم فلا بأس ولا حرج على المسلم في استعمالها إذ لم يرد ما يمنع من ذلك. ما لم يكن فيه تشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ رأى عليه ثوبين معصفرين فقال له: " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " رواه مسلم (٢٠٧٧). وروى مسلم (٢٠٦٩) عن عمر ﵁ أنه كتب للمسلمين في أذربيجان: " إياكم والتنعم وزي أهل الشرك " رواه مسلم (٢٠٦٩). *****

стр. 52

س: هل يجوز التوارث بين المسلم والكافر ؟ ج: لا يجوز أن يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم؛ لقوله ﷺ : " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " (١). ***** س: ما حكم من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر ؟ ج: من صحح دين النصارى أو اليهود أو غيرهم من ملل الكفر، ولم يعتقد كفرهم فهو كافر مرتد؛ قال الله : ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥). وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المائدة: ١٧) ومن صحح دين النصارى مكذِّبٌ بقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (المائدة: ٧٣) وقول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣٠ - ٣١).

стр. 53

وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".رواه مسلم (١٥٣). قال القاضي عياض: "ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك" انتهى (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: قد ثبت في الكتاب، والسنَّة، والإجماع: أن من بلغته رسالته ﷺ فلم يؤمن به: فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد؛ لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة " (٢). وقال ﵀ أيضًا -: إن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام (٣) ". ***** س: ما تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ؟ ج: قال البغوي في تفسيره (٥/ ١٦٧): ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (فصلت: ٤٠).

стр. 54

وقيل معنى الآية: وقل الحق من ربكم ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فقد أعد لكم ربكم نارا أحاط بكم سرادقها وإن آمنتم فلكم ما وصف الله لأهل طاعته. وروي عن ابن عباس ﵄ في معنى الآية: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر وهو قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: ٣٠). وقال ابن كثير في تفسيره (٥/ ١٥٤): يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ : وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: ﴿إنا أعتدنا﴾ أي: أرصدنا ﴿للظالمين﴾ وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه؛ ﴿نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ أي: سورها. ***** س: ما تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ ؟ ج: قال الفخر الرازي في تفسيره مفاتح الغيب: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له، فإن قيل: فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر؟ قلنا: كلا فإنه ﵇ ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه، ولكن المقصود منه أحد أمور: أحدها: أن المقصود منه التهديد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾. وثانيها: كأنه يقول: إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك. اهـ وقال البخاري: يقال: (لكم دينكم) الكفر؛ (ولي دين) الإسلام. وجاء أيضًا: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي لكم جزاؤكم على أعمالكم ولى جزائي على عملي كما جاء في قوله تعالى: ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾. *****

стр. 55

س: ما معنى قاعدة: الرضا بالكفر كفر ؟ ج: والمعنى أن من أقر الكافر على كفره وصحح ما هو عليه من الكفر أو زعم بأن جميع الناس من يهود أو نصارى أو غيرهم من ملل الكفر سيدخلون الجنة كأهل التوحيد والإسلام؛ أو أحب الكافر لكفره فهو كافر قولًا واحدًا؛ والدليل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ (النساء: ١٤٠). وقال القرطبي في تفسيره "الجامع": ﴿إنكم إذاً مثلهم﴾، من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية ا- هـ. ***** س: ما حكم بناء كنائس النصارى أو معابد اليهود أو ما شابه في ديار الإسلام؟ ج: جاء في فتوى اللجنة الدائمة فتوى رقم (٢١٤١٣) وتاريخ ١/ ٤ / ١٤٢١ هـ: صار من ضروريات الدين: تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية؛ لأن العبادات التي تُؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً﴾ (الفرقان: ٢٣).

стр. 56

ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل تجب طاعته. انتهى ***** س: ما حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل الموجود بأيدي اليهود أو النصارى؟ ج: أولًا: نحن نؤمن بالكتب التي أنزلها على أنبيائه ورسله إجمالا، قال تعالى: ﴿مَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة: ٢٨٥). والإيمان بالكتب ركن من أركان الإيمان فقد قال ﷺ لما سأله جبريل ﵇ عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» أخرجه مسلم (٨). ونؤمن بالكتب التي أخبرنا الله بها كالتوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، والإنجيل أنزله الله على عيسى ﵇ والزبور أنزل على داود عليه السلام ونحو ذلك، فمن كذب بالكتب إجمالًا أو كذب بأحدها فهو كافر لأنه مكذب لكتاب الله تعالى. ثانيًا: القرآن هو كتاب الله تعالى الذي أنزله وحيًا على النبي محمد ﷺ وهو آخر الكتب، وقد نسخ الله به ما سبق من الكتب التي أنزلها : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (المائدة: ٤٨).

стр. 57

ثالثًا: هذه الكتب الموجودة الآن بين أيدي اليهود والنصارى؛ أو ما يسمى بالكتاب المقدس بزعمهم؛ فهي محرفة؛ ومبدلة؛ وطالها من العبث والتحريف والزيادة والنقصان؛ وشتى أشكال التغيير والنسيان؛ قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة:١٣). وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ (المائدة:٤١). ويستدل لذلك بما رواه البخاري (٣٦٣٥) ومسلم (١٦٩٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ؛ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ: ارْفَعْ يَدَكَ؛ فَرَفَعَ يَدَهُ؛ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ".

стр. 58

رابعًا: أما عن حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل الموجود بأيدي اليهود أو النصارى فلا يجوز إلا للمصلحة أو الضرورة؛ فمن تصدر للرد على شبهات النصارى أو تفنيد عقائدهم أو دعوتهم فيجوز له ذلك إن كان مؤهلًا لهذه المهمة ومسلحًا بالعلم والعقيدة الإسلامية الصحيحة؛ أما ما عدا ذلك فيحرم الاطلاع فيها أو قراءتها فقد أخرج أحمد (١٥١٥٦) وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَغَضِبَ فَقَالَ: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى ﷺ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِيِِِِ". والله أعلم. ***** س: ما حكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود ؟ ج: الأصل جواز البيع والشراء بالشروط المعروفة في كتب الفقه؛ والله يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (البقرة: ٢٧٥). ولكن بخصوص بيع الأراضي والعقارات لليهود أو النصارى فيحرم للمفسدة الحاصلة؛ من تقوية شوكتهم على المسلمين؛ ومن السيطرة على دول الإسلام؛ والله تعالى يقول: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾؛ ويقول سبحانه: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: ٢). ويقول سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون﴾ (هود: ١١٣).

стр. 59

جاء في كتاب قذائف الحق ص ٦٠: تقريرًا سريًا تسرب من الكنيسة المصرية ورد فيه: " قال شنودة: إن المال يأتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب، وذلك من مصادر ثلاثة: أمريكا، الحبشة، الفاتيكان، ولكن ينبغي أن يكون الاعتماد الأول في تخطيطنا الاقتصادي على مالنا الخاص الذي نجمعه من الداخل، وعلى التعاون على فعل الخير بين أفراد شعب الكنيسة، كذلك يجب الاهتمام أكثر بشراء الأرض، وتنفيذ نظام القروض والمساعدات لمن يقومون بذلك لمعاونتهم على البناء، وقد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من ٦٠ % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، وعلينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة. انتهى وعليه فيحرم بيع الأراضي والعقارات والأبنية لغير المسلمين في دول المسلمين، كما سبق بيانه والله أعلم. ***** س: ما حكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار ؟ ج: إن الله تعالى سمى عدم التحاكم للشرع الذي أنزله كفرًا وسماه حكم الجاهلية وسماه أيضًا حكم الطاغوت والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:٤٤). وقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: ٤٩ - ٥٠). وقد قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى: ٢١).

стр. 60

وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ (النساء:٦٠ - ٦١). وعلى هذا فالتحاكم لشرع الكفار وقوانينهم كفر والعياذ بالله؛ ونحن لن نتكلم هل هو كفر أكبر أم كفر أصغر؟ لأن الأصل أن تمرر النصوص كما جاءت زجرًا وتقريعًا وترهيبًا لمن تحاكم لغير شرع الله تعالى. ولكن من المتفق عليه أن من استحل التحاكم لغير شرع الله تعالى؛ أو فضل قوانين الكفار بحكم الله وشرعه؛ أو ساوى قوانين الكفار بشرع الله فهو كافر كفرًا أكبر يخرجه عن الإسلام؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء " (١) انتهى. وقال ابن كثير ﵀: " فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " (٢) انتهى و (الياسا) ويقال: (الياسق) هي قوانين جنكيزخان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها؛ ولا شك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرًا وضلالًا ممن تحاكم إليه. *****

стр. 61

س: ما حكم تولية الكافر أمور المسلمين ؟ ج: لا يجوز أن يتولى غير المسلم ولاية على المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: ١٤١). وقال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: ٥٩). فدلَّ بقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ على أنَّ أولي الأمر يجب أن يكونوا من المسلمين المؤمنين؛ لا من غيرهم. وقال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: ١١٨). وعن عُبَادة بن الصَّامت قال: دعانا رسولُ الله ﷺ فبايَعناه، فكان فيما أخذَ علينا أنْ بايعَنَا على السَّمع والطاعة في منشَطِنا ومَكرهِنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثَرَةٍ علينا، وأن لا نُنازِع الأمر أهلَه، قال: "إلاَّ أن ترَوْا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" (١). وقال القاضي عياض: أجمع العلماءُ على أنَّ الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنَّه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامةَ الصَّلوات والدُّعاءَ إليها (٢). *****

стр. 62

س: ما حكم القول بزمالة الأديان السماوية ؟ ج: في القول تفصيل: أولًا: إن كان القصد بأن الأنبياء والرسل إخوة وكلهم بعثوا من الله، وعلى هذا فما نزل على محمد ﷺ وما نزل على موسى ﵇ وما نزل على عيسى ﵇ كله من عند الله، فلا بأس بهذا القول بمعنى أن مصدرهم واحد. ثانيًا: إن كان المعنى تسوية الإسلام بما عليه اليهود اليوم وكذا ما عليه النصارى أو تسوية القرآن بالتوراة والإنجيل، وأن الكل سيدخلون الجنة وهم مرضيون عنهم من الله؛ فهذا ضلال بين وكفر صراح؛ ففيه تكذيب للقرآن، الذي أثبت كفر اليهود والنصارى وأثبت تحريفهم للتوراة والإنجيل، وما بقي فيها صحيحًا غير محرف فهو منسوخ بالإسلام، كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد ﷺ عامة للناس أجمعين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وغيرها من الآيات. وكلمة أخيرة فهذه الدعوة خبيثة الهدف والغاية، ويحرم التورط فيها؛ وينبغي الحذر من مخططات القوم، لا سيما رواد المدرسة العقلية الحديثة فقد دعا بهذه الدعوة أمثال جمال الدين الإيراني (الأفغاني) ومحمّد عبده وغيرهم الذين يقولون: اقتلع الإسلام من قلوب المسلمين جذور الحقد الديني. *****

стр. 63

س: ما حكم الدعوة لوحدة الأديان ؟ ج: القول بوحدة الأديان دعوة خبيثة هدامة كفرية، إذ فيها تصحيح لما عليه اليهود والنصارى، قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾؛ وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار". ومن الآثار السيئة لهذه الدعوة تضييع وتمييع عقيدة الولاء والبراء التي هي أصل من أصول الإسلام، وليعلم القاصي والداني أن هذه الدعوة كفر وردة؛ فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر، طردًا لقاعدة الشريعة: "من لم يكفر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر". ولذا فمن المضحك المبكي أن نسمع من يدعو لمجمع أديان (مسجد ومعبد وكنيسة) في مبنى واحد؛ أو طباعة القرآن والتوراة والإنجيل في مجلد واحد؛ والعياذ بالله من الكفر وتحول العافية. ***** س: ما حكم الدعوة لتقارب الأديان ؟ ج: ظهرت هذه الدعوة من بعض الناس اليهود والنصارى غالبًا بغرض إفساد عقائد المسلمين، ولكي يتقبل المسلمون ما عليه اليهود والنصارى ولا عكس، فالفاتيكان إلى اليوم لا يعترف بالإسلام دينًا؛ فالإسلام في معتقد الفاتيكان مذهب وضعي؛ وضعه محمد ﷺ ، فالمقصود من وراء هذه الدعوة تقريب التنصير للمسلمين، وتذويب الفوارق العقدية والقضاء على شخصية المسلم، ويستخدمون لذلك شعارات مثل اللقاء الإبراهيمي أي تجميع الأديان في الديانة الإبراهيمية نسبة لإبراهيم الخليل ﵇؛ ومن ذلك شعار "المؤمنون متحدون": وهو شعار واسم جماعة عالمية للمؤمنين بالله يتزعمها البابا، وقد تأسست في شهر مارس من عام ١٩٨٧م بهدف جمع الديانات بما فيها الإسلام تحت مظلة النصرانية بزعامة البابا.

стр. 64

وعليه فهذه الدعوة دعوة إلى الكفر؛ وردة عن الإسلام إذ كيف يجتمع الحق والباطل والهدى والضلال؟!!! قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران: ٧٢ - ٧٣). وقال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء:٨٩). وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة:١٠٩). والله أعلم. *****

стр. 65

س: ما حكم الدعوة للمذاهب الهدامة كالقومية العربية والفرعونية والماسونية والعلمانية والليبرالية ونحوها ؟ ج: الدعوة إلى الكفر كفر وردة والعياذ بالله تعالى؛ ومثل تلك الدعوات فيها من الولاء الفكري والعقدي لأعداء الإسلام؛ وفيها من الرضا بغير الإسلام ما هو معلوم؛ فما قامت هذه الدعوات إلا لتكون بديلًا عن الإسلام؛ قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران: ٨٣). وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: ٨٥). ***** س: ما هي وسائل القوم في إضعاف عقيدة الولاء والبراء ؟ ج: للقوم وسائل وطرائق شتى؛ لإضعاف عقيدة الولاء والبراء ولتمييع القضايا الإسلامية ولتذويب شخصية المسلم؛ ومن ذلك: (١) نشر اللادينية والمذاهب الهدامة. (٢) إحياء النعرات الجاهلية كالقومية والقبلية والفرعونية ونحوه. (٣) محاربة أصول الإسلام ومصادره قرآنا وسنة؛ والتشكيك فيهما. (٤) العمل على إيجاد بدائل لمصادر الإسلام من ذلك فكر المستشرقين، وأطروحات التغريبيين. (٥) الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والحط من قدرهم. (٦) محاربة اللغة العربية، وتشجيع تعلم اللغات الأخرى. (٧) محاربة التاريخ الإسلامي؛ والعمل على تشويهه وتزويره. (٨) محاربة مظاهر التدين؛ كالحجاب الإسلامي؛ والزي الشرعي واللحية. (٩) إضعاف الهوية الإسلامية. (١٠) التحريش بين المسلمين وإثارة القلاقل بينهم؛ ليضعف ولاؤهم لبعض. (١١) الدعوة إلى المواطنة وزمالة الأديان. (١٢) العمل على نشر الأفكار التغريبية والفكر الهدام. (١٣) الدعوة إلى قبول الآخر بما عليه وما فيه من انحرافات. (١٥) محاولة القوم رفع شأن الساقطين والساقطات؛ وفي الوقت ذاته الحط من أقدار الصالحين والمصلحين. (١٦) سحق المتدينين والدعاة المخلصين والتنكيل بهم بواسطة الحكام الجائرين؛ إرهابًا للناس وللصد عن دين الله تعالى. (١٧) تشجيع الإعلام الفاسد على ترويج الشائعات المغرضة والشبهات الباطلة على الإسلام وأهله. *****

стр. 66

س: اذكر بعض صور الولاء والبراء الواقعية ؟ ج: صور الولاء والبراء كثيرة في القرآن والسنة وفي أحوال السلف الصالحين، وقد ذكر الله تعالى لنا قول إبراهيم ﵇ ومن معه لقومهم وأمرنا بالتأسي بهم؛ فقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة: ٤). ولقد ضرب الصحابة الكرام ﵃؛ والسلف الصالحون صورا من أروع الصور في الولاء والبراء؛ صيانة لجناب التوحيد وإعلاء من كلمة" لا إله إلا الله" ومن ذلك: قصة أبي عبيدة بن الجراح ﵁ مع أبيه: فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٥٤) (٣٦٠) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله؛ وفيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢). وهذا إسناد مرسل.

стр. 67

ومن ذلك أيضا موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول مع أبيه - رأس النفاق - روى البخارى ومسلم - رحمهما الله - واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: كنا غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصارى: يا للأنصار، وقال المهاجرى: يا للمهاجرين، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال دعوى الجاهلية"؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: "دعوها إنها منتنة" فسمعها عبد الله بن أُبى فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، قال عمر: دعنى أضرب عنق هذا المنافق، قال رسول الله ﷺ : "دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه". قال محمد ابن اسحاق: عن عاصم بن عمرو بن قتادة: أن عبد الله بن عبد الله بن أُبى لما بلغه ما كان من أبيه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغنى أنك تريد قتل عبد الله بن أُبى فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرنى به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالديه منى، إنى أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله، فلا تدعنى نفسى أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبى يمشى فى الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله ﷺ : "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقى معنا" وذكر عكرمة وغيره: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة، وقف عبد الله بن عبد الله بن أُبى بن سلول على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أُبى قال له ابنه: وراءك، فقال: مالك ويلك؟!!!!

стр. 68

قال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله ﷺ ، وكان يسير فى ساقة فشكا إليه عبد الله بن أُبى ابنه فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له، فأذن له رسول الله ﷺ ، فقال: أما أذن لك رسول الله ﷺ فَجُزْ الآن"انتهى كلام ابن إسحاق (١). ومن ذلك قصة زيد بن الدثنة ﵁ الذي اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف فخرجوا بزيد إلى التنعيم حيث اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد أتحب محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. ثم قتلوا زيد ﵁. (٢) وكعب بن مالك ﵁ يحكي عن نفسه لما هجره المسلمون بسبب تخلفه عن رسول الله في غزوة تبوك: " فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟

стр. 69

فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا من البلاء فتممت بها التنور فسجرته بها" أخرجه البخاري. وفي قصة عبد الله بن حذافة السهمي ﵁ ما يدل على ذلك. فإنه قد أسر في أحد المعارك مع الروم فعرض عليه ملك الروم أن يتنصر فرفض ثم قال له: إن فعلت شاطرتك ملكي وقاسمتك سلطاني فقال عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن ديني طرفة عين ما فعلت ذلك. ثم هدده الملك بالقتل وصلبه ورماه قريباً من رجليه وقريباً من يديه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى. فقال له: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك فقال عبد الله له: وعن جميع أسارى المسلمين أيضاً؟ قال: نعم فقبّل رأسه فأمر الملك بإطلاق سراحه وسراح جميع المسلمين المأسورين لديهم وقدم بالأسرى على عمر ﵁ فأخبره خبره فقال عمر: حق على كل مسلم أن يُقبّل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ فقبل رأسه (١).

стр. 70

ويروي لنا أبو الفرج الجوزي قصة أبي بكر النابلسي فيقول: أقام جوهر القائد (الرافضي) لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهماً وفينا تسعة؛ قال: ما قلت هذا؛ بل قلت إذا كان معه عشرة أسهم وجب أن يرميكم بتسعة وأن يرمي العاشر فيكم أيضاً فإنكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيتم نور الإلهية. فضربه ثم أمر يهودياً فسلخه فكان يذكر الله ويقرأ ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ ويصبر حتى بلغ الصدر فطعنه ثم حشي تبناً وصلب وقد حكى ابن السعساع المصري أنه رأى في النوم أبا بكر النابلسي بعدما صلب وهو في أحسن هيئة فقال ما فعل الله بك؟ فقال: حباني مالكي بدوام عزٍ وواعدني بقرب الانتصار؛ وقربني وأدناني إليه وقال: انعم بعيشٍ في جواري (١). وغير ذلك من قصص الولاء والبراء كثير لدى السلف الصالح ولعل فيما ذكر كفاية. *****

стр. 71

س: ما الثمار الطيبة للثبات والرسوخ على عقيدة الولاء والبراء ؟. ج: لعقيدة الولاء والبراء ثمار طيبة متعددة دنيا وآخرة؛ ومن ذلك: (١) تحقيق معنى " لا إله إلا الله"؛ التي هي كلمة الإسلام والتوحيد. (٢) السلامة من الفتن الظاهرة والباطنة؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: ٧٣). (٣) تذوق حلاوة الإيمان فقد قال ﷺ : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه. (٤) حصول القوة والنصرة والعزة والتأييد من الله والتمكين في الأرض. (٥) دحر الباطل وحزبه. (٦) حصول النجاة يوم القيامة. ويدل على ما سبق قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢). ***** س: ما الآثار السلبية المترتبة على تضييع أصل الولاء والبراء؟ ج: يترتب على ضياع مفهوم الولاء والبراء من الآثار السيئة ما الله به عليم؛ ومن ذلك: (١) ضعف وازع الدين في قلب العبد، فيتجرأ على فعل الحرام. (٢) حصول الدخن في عقيدة المسلم ودينه الذي هو أغلى من النفس. (٣) يخشى على من ضعف ولاؤه وبراؤه من سوء الخاتمة؛ فإن الإنسان يموت على ما عاش عليه.

стр. 72

(٤) تسوية المسلم بغير المسلم تحت مبدأ المواطنة أو المساواة؛ وغيرها من مبادئ التغريب وما شابه. (٥) قد يخرج المرء من الدين بالكلية إذا والى الكفر وغير المسلمين الموالاة الكفرية، كما سبق بيانه. (٦) الضعف والخور الذي يضرب جذوره في الأمة على إثر ضعف العقيدة وخواء القلب من الإيمان. (٧) ضياع وتناسي مفهوم الجهاد في سبيل الله؛ في ظل تمييع الولاء والبراء والتقرب من أهل الكفران. (٨) ضعف الغيرة على الإسلام والنبي محمد ﷺ ، والصحابة ﵃؛ حتى رأينا وسمعنا الطعن والسب لديننا ورسولنا ﵊ وللصحابة الكرام؛ فلم نر حاكمًا يتحرك ولا مسئولًا يتمعر وجهه أو ينكر بلسانه. هذا ما تيسر والله من وراء القصد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أبو عاصم البركاتي المصري الشحات شعبان محمود عفا الله عنه هاتف/ ٠٠٢٠١٠٦٤٧٦٣١٩٥ ٦ من جمادى الأولى ١٤٣٣ هـ ٢٩/ ٣ / ٢٠١٢ م

стр. 73

الفهرس مقدمة ................................................................ ٣ معنى الولاء ............................................................. ٤ معنى البراء .............................................................. ٤ أدلة الولاء من القرآن ................................................... ٥ أدلة الولاء من السنة .................................................... ٥ أدلة البراء من القرآن .................................................... ٦ هل يُتَبَرَأُ من المسلم لمعصيته؟ .............................................. ٧ حكم هجر المسلم العاصي ................................................ ٨ منزلة الولاء والبراء في الإسلام ............................................ ٩ مظاهر موالاة المؤمنين .................................................. ١١ مظاهر موالاة الكافرين ................................................. ١٢ حكم موالاة الكفار ................................................... ١٦ توضيح موقف اليهود والنصارى من المسلمين ............................ ١٨ أنواع موالاة الكفار .................................................... ٢٢ الموالاة الصغرى ........................................................ ٢٢ الموالاة الكبرى ........................................................ ٢٢ هل تجوز الموالاة في بعض المواضع للكفار؟ .............................. ٢٣ حكم التجسس للكفار على المسلمين .................................... ٢٣ أمور مشروعة يظن أنها من الموالاة وليست كذلك ........................ ٢٥ معنى " البِر" ........................................................... ٢٦

стр. 74

حكم اتخاذ الكافر صَدِيقًا ............................................... ٢٧ حكم وصف الكافر بأنه أخ ............................................ ٢٧ حكم وصف النصارى بالمسيحيين ....................................... ٢٨ حكم السفر لبلاد الكفر ................................................ ٢٩ حكم الإقامة في بلاد الكفر ............................................. ٣١ حكم التجنس بجنسية دولة من دول الكفر ............................... ٣٢ حكم الاستعانة بالكفار في القتال ........................................ ٣٣ حكم معاونة بعض الكفار في حرب بعضهم لبعض ....................... ٣٥ حكم إعانة الكفار في حرب المسلمين .................................... ٣٥ حكم التشبه بالكفار .................................................. ٣٦ حكم مخالفة الكفار ..................................................... ٣٧ حكم عيادة مرضى الكفار ............................................. ٣٨ حكم تعزية الكفار في أمواتهم ........................................... ٣٩ حكم الاستغفار لموتى غير المسلمين ...................................... ٣٩ حكم الزواج من نساء الكفار ........................................... ٣٩ حكم زواج المسلمة من كافر ........................................... ٤٠ حكم محبة الزوجة غير المسلمة .......................................... ٤٠ حق الجار غير المسلم ................................................... ٤١ حكم أكل طعام الكفار وذبائحهم ...................................... ٤٢ حكم الاحتفال بأعياد الكفار ........................................... ٤٣ حكم الاحتفال بشم النسيم ............................................ ٤٤ حكم الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسمس) ............................... ٤٥

стр. 75

حكم الاحتفال بذكرى الميلاد .......................................... ٤٦ حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ............................................. ٤٦ حكم إلقاء السلام أو رد السلام على غير المسلمين ........................ ٤٧ حكم دفع الزكاة لغير المسلمين .......................................... ٤٧ حكم الصدقة لغير المسلمين ............................................. ٤٨ حكم قبول أموال الكفار ............................................... ٤٩ حكم الإهداء إليهم أو قبول هديتهم ..................................... ٤٩ حكم الانتفاع بما أنتجه الكفار .......................................... ٥٠ حكم استخدام الكفار .................................................. ٥٠ حكم العمل لدى المشركين .............................................. ٥٠ حكم استعمال أنيتهم وملابسهم ........................................ ٥١ التوارث بين المسلم والكافر ............................................. ٥٢ حكم من صحح دين النصارى أو اليهود ................................ ٥٢ تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ................ ٥٣ تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ ............................... ٥٤ قاعدة: الرضا بالكفر كفر .......... ................................... ٥٥ حكم بناء كنائس النصارى أو معابد اليهود .............................. ٥٥ حكم القراءة في التوراة أو الإنجيل ....................................... ٥٦ حكم بيع الأراضي والعقارات للنصارى واليهود .......................... ٥٨ حكم التحاكم لقوانين وتشريعات الكفار ................................ ٥٩ حكم تولية الكافر أمور المسلمين ....................................... ٦١ حكم القول بزمالة الأديان السماوية ..................................... ٦٢
следующие страницы →