Полный текст (44 стр.). Показаны 36–44 · переход к 41.
стр. 41
- ان مستقبل منطقة الشرق الأوسط مصدر قلق مشترك نتقاسمه مع شركائنا في المنطقة والشركاء الأطلسيين. نحن على استعداد لدعم بلدان الشرق الأوسط وتشجيعها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ان كل مبادرة في شأن الشرق الأوسط ينبغي أن تلبي حاجات المنطقة وتطلعاتها, ونجاحها يتوقف بالدرجة الأولى على هذه البلدان. إن تطلعات المواطنين, وهم في غالبيتهم من الشباب, كبيرة, إذ أن نصف سكان المنطقة هم دون الثامنة عشرة، ويقضي التحدي الحقيقي بتعديل الوضع القائم على أساس شراكة صادقة وتعاون ورؤية مشتركة. إن الحكومات, مثلها مثل المجتمع المدني, شريكة في هذه المهمة.
- إن على الاتحاد الأوروبي إن يستجيب هذه الأمور. إذ أن لأوروبا مصلحة كبيرة في التطور الايجابي للمنطقة. فإلى التحديات الأساسية للأمن, هناك الروابط الجغرافية والثقافية والاقتصادية والبشرية بين أوروبا والمنطقة والتي تدفع بوضوح في هذا الاتجاه. ويمثل الالتزام الحالي للاتحاد الأوروبي تجاه دول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى والأوسط, أولوية مركزية في إطار العمل الأوروبي. وفي هذا الإطار, عمل الاتحاد خلال الاجتماع الأوروبي - المتوسطي "يوروميد" في نابولي والقمة الأوروبية في بروكسيل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي, على تحديد استراتيجية تخدم هذه المنطقة.
- اقترحت الولايات المتحدة أفكاراً في شأن "الشرق الأوسط الكبير" وسبل مواكبة تحديثه وإحلال الديموقراطية فيه. وعلينا أن نستقبل بايجابية امكان عملنا معاً وتنسيق جهودنا. وينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يتطلع الى شراكة عبر الأطلسي مع الشرق الأوسط. كما ينبغي عليه ان يحدد مقاربة مميزة تكمل مقاربة الولايات المتحدة, بالاستناد الى مؤسساته الخاصة وأدواته.
- مبادئ العمل:
١ - ان قوة الدفع ينبغي أن تأتي من المنطقة, ان كل الدول والمجتمعات المعنية عبرت عن حذر جماعي قوي في وجه أي محاولة لفرض "نموذج" من الخارج. سنعمل مع كل البلدان لاستجابة مطالبها فور الامكان, عبر مشاركتها الوثيقة وفي أبكر مرحلة ممكنة. علينا التحرك عبر الحوار والتحفيز, مع الحكومات وأيضاً مع المجتمعات المدنية بالالتصاق الى أقصى قدر بحقائق كل بلد.
٢ - لا بد من الأخذ في الاعتبار للمشاعر الوطنية وهوية كل بلد: ينبغي الحرص على تجنب مخاطر المقاربة الشديدة العمومية التي تغيب الخصوصيات الوطنية وتصف الإسلام باعتباره غير قابل للحداثة. ولا بد, بموازاة ذلك, من حضّ البلدان المعنية على التعبير عن آرائها, سواء في إطار الجامعة العربية, أو في المنتديات المخصصة لذلك, من أجل إشهار تطلعاتها.
стр. 43
في ختام هذه البحث يمكننا الخروج بأهم النتائج وذكر أهم التوصيات:
١ - لم يكن سقوط بغداد في ٩/ ٤/٢٠٠٣م وليد اللحظة، ولكنه نتاجاً وحصاداً لما زرعه نظام دكتاتوري مستبد، أذاق العباد والبلاد من أبناء شعبه والمنطقة جمعاء شروراً وويلات، مما سهل على الغزاة الطامعين وطئ أرض الأنبياء والأولياء، ولا نبعد النجعة إذا قلنا أنها سلسلة من الحلقات المتصلة، فسقوط بغداد الحقيقي هو اللحظة التي وصل فيها الدكتاتور إلى سدة الحكم.
٢ - إن سقوط النظام السابق في العراق بهذه الطريقة، هو صفعة (صهيوأمريكية) لكل حكام المنطقة.
٣ - إحتلال العراق هو في حقيقته بداية مشروع احتلال المنطقة بأسرها، لتحقيق حلم صهيون:"من الفرات إلى النيل"،من خلال إضعاف الدول في المنطقة وتقسيمها إلى أقاليم متنازعة.
٤ - فالمشروع الأمريكي في المنطقة هو: سايكس بيكو جديد، وتقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وذلك بتحويل العراق بأطيافه المتنوعة بتنوع الأعراق: (عرب، أكراد، تركمان، كلدان، أشوريين)،وبتنوع المذاهب (سنة وشيعة)،إلى نواة تجزئة المنطقة، من خلال: إقامة دولة كردية لأكراد العراق وإيران وتركيا وسوريا، وأخرى شيعية لشيعة العراق وإيران وسوريا، وأخرى سنية لسنة العراق وسوريا والأردن والسعودية، ناهيك عن المطالبات التركية بدولة التركمان.
٥ - نجح المشروع الأمريكي في احتلال العراق في ضرب مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكشف عورة الجامعة العربية، وأكبر تجمع إسلامي رسمي (المؤتمر الإسلامي)،لما ضرب عرض الحائط رفضهم التدخل العسكري على العراق، فهو بذاك أمن الهيمنة المنفردة وعطل الفيتو المعارض.
٦ - المستعمر الأمريكي، لما فشل في لبننة العراق، عن طريق إثارة الحرب الطائفية غدا يسعى لأفغنة العراق، وتنصيب كرزاي جديد، لتحقيق أهدافهم في المنطقة.
أما عن أهم التوصيات:
١ - لا يكفي للأمة التي تريد أن تصد الريح الصرصر العاتية في المنطقة، أن تبكي على الأطلال، وإنما لابد من النهوض، ولملمة الأشتات، والاستعلاء على الجراح.
стр. 44
٢ - أن من أهم واجبات الوقت في هذه المرحلة، البحث عن نقاط اللقاء بين دول المنطقة، وغض الطرف عن العيوب، وتناسي الخلافات، فالعدو لا يفرق بين أحد، ولا يرأف أو يحن على أحد، ولا خير في امتلاك السلاح، والعتاد، بلا عدة الأخوة، وقد نص القران على ذلك، قال تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
٣ - أنّ نقاط اللقاء كثيرة، فالإسلام، والقران، والقبلة، والتأريخ، وحتى المصلحة الدنيوية تجمعنا، فما وسع جيل النبي صلى الله عليه واله يسعنا "فعلي العربي وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي"،كانوا يقفون صفاً واحد بين يدي إله واحد، وخلف نبي واحد في الصلاة وفي القتال. وهذه أوربا على اختلاف أديانهم وألوانهم، ولغاتهم، وديارهم، تجمعوا، وتوحدوا! ونحن أحق بهذا وأحوج.
ومن هنا فكم تمنيت على ولاة الأمر في المنطقة، أن يجدوا الجد في إيجاد القواسم المشتركة والاستعلاء على الطائفية والعرقية، كإنشاء سوق مشترك، وعملة موحدة ... ألخ.
٤ - على أبناء المنطقة، ساسة ومثقفين، أن يأخذوا دورهم في تثقيف الشعوب، وإنذارهم المخططات (الصهيو أمريكية)،من خلال المؤتمرات واللقاءات، والبرامج، والبحث عن نقاط اللقاء وتسليط الضوء عليها، بدلاً من النقد السلبي الذي لم يأت على الأمة بخير.
٥ - على الحكومات في المنطقة فتح القنوات مع أبناء الشعب، وجعل الكلمة لغة التفاهم، بدلاً عن الاتهامات، والاعتقالات، واحترام حقوق الشعوب وحرياتهم، ومحاولة التفاهم ورأب الصدع، والإصلاح من الداخل، بدلاً من اللهث وراء السراب، إذ رصيدها الحقيقي هم الشعب، وليست أمريكا، أو إسرائيل؟ وقد كان في صدام عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.