← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كمل وافقه فيه، ولا يركع، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فارقه بالنية. قال شيخنا في شرح الارشاد: والاقرب للمنقول الاول، وعليه أكثر المتأخرين. أما إذا ركع بدون قراءة قدرها فتبطل صلاته. وفي شرح المنهاج - له - عن معظم الاصحاب: أنه يركع ويسقط عنه بقية الفاتحة. واختير، بل رجحه جمع متأخرون، وأطالوا في الاستدلال له، وأن كلام الشيخين يقتضيه. أما إذا جهل أن واجبه ذلك فهو تخلفه لما لزمه متخلف بعذر. قاله القاضي. وخرج بالمسبوق الموافق، فإنه إذا لم يتم الفاتحة لاشتغاله بسنة، كدعاء افتتاح، وإن لم يظن إدراك الفاتحة معه، يكون كبطئ القراءة فيما مر، بلا نزاع. (وسبقه) أي المأموم، (على إمام) عامدا عالما ــ فقوله: والذي يتجه أنه يتخلف: أي مطلقا، سواء ظن أنه يدركه قبل سجوده أو قبل ركوعه، أم لم يظن ذلك. فتأمل (قوله: فإن كمل) أي ما لزمه من القراءة (قوله: وافقه فيه) أي وافق المأموم إمامه في الهوي للسجود (قوله: ولا يركع) أي ويترك الموافقة (قوله: وإلا) أي وإن لم يوافقه فيه، بل ركع (قوله: بطلت صلاته إن علم وتعمد) فإن لم يعلم ذلك ولم يتعمده لا تبطل صلاته، ولكن لا يعتد بما أتى به، كما مر. (قوله: وإلا فارقه بالنية) أي وإن لم يكمل ما لزمه من القراءة نوى المفارقة وجوبا، لما مر عن ابن حجر من أنه تعارض عليه وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي إمامه للسجود، فلا مخلص له إلا نية المفارقة، فإن لم ينوها بطلت صلاته. (قوله: الأول) وهو ما عليه الشيخان من أنه يعذر. (قوله: أما إذا ركع بدون قراءة قدرها) مقابل قوله: قرأ قدرها. (قوله: فتبطل صلاته) أي إن كان عامدا عالما، وإلا لم يعتد بما فعله، أي فيأتي بركعة بعد سلام الإمام. اه. بجيرمي. (قوله: وفي شرح المنهاج له) أي لشيخه. وهذا قول مقابل لقوله: قرأ وجوبا. (والحاصل) أن هناك قولين - فيمن اشتغل بسنة - أحدهما: أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من السنة، واختلف فيه، فقيل أنه يعذر في تخلفه لذلك ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وقيل لا يعذر، وهو المعتمد. وثانيهما: أنه لا يلزمه أن يقرأ بقدر السنة، بل إذا ركع الإمام ركع معه، لحديث: إذا ركع الإمام فاركعوا. فتسقط عنه الفاتحة عنه أو بقيتها، كالمسبوق. (قوله: واختير) أي ما نقل عن معظم الأصحاب. (قوله: أما إذا جهل أن واجبه ذلك) أي الاشتغال بالفاتحة. وهذا محترز قوله: وهو عالم بأن واجبه الفاتحة. (قوله: فهو) أي الجاهل بما ذكر. (وقوله: بتخلفه إلخ) الظاهر أن الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حال من المبتدأ - على رأي سيبويه - أي فهو حال كونه متلبسا بتخلفه لما لزمه من قراءة قدر السنة من الفاتحة: متخلف بعذر، وذلك العذر هو جهله بأن الواجب عليه أن يشتغل بالفاتحة. قال سم: قضية هذا أنه كبطئ القراءة، مع أنه فرضه في المسبوق والمسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الإمام. اه. وقال الرشيدي: أقول يحتمل أن يكون هذا - أي ما ذكر من أنه كبطئ القراءة - هو مراد القاضي، فيكون مخصصا لقولهم: إن المسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الإمام، فيكون محله - في العالم - بأن واجبه القراءة. ويحتمل - وهو الأقرب واقتصر عليه شيخنا في الحاشية -: أن مراد القاضي أن صلاته لا تبطل بتخلفه إلى ما ذكر فيكون محل بطلانها بهوي الإمام للسجود، إذ لم يفارقه في غير هذه الصورة، لكن تفوته الركعة. وليس معنى كونه متخلفا بعذر أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه. اه. (قوله: قاله القاضي) أي قال ما ذكر من أنه إن جهل ذلك إلخ (قوله: وخرج بالمسبوق الموافق) هو من أدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة، كما تقدم. (قوله: فإنه) أي الموافق. (قوله: لاشتغاله بسنة) علة لعدم التمام، أي لم يتم الفاتحة لأجل كونه اشتغل بسنة ثم ركع إمامه. (قوله: كدعاء افتتاح) أي أو تعوذ. (قوله: وإن لم يظن إدراك الفاتحة) غاية لعذره بذلك، أي أنه يعذر إذا ركع إمامه قبل أن يتم الفاتحة لكونه قد اشتغل بالسنة، وإن كان اشتغل بها وهو لم يظن

стр. 352

(ب) - تمام (ركنين فعليين) وإن لم يكونا طويلين (مبطل) للصلاة، لفحش المخالفة. وصورة التقدم بهما: أن يركع ويعتدل ثم يهوي للسجود مثلا والامام قائم، أو كأن يركع قبل الامام، فلما أراد الامام أن يركع رفع، فلما أراد الامام أن يركع سجد، فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال. ولو سبق بهما سهوا أو جهلا لم يضر، لكن لا يعتد له بهما. فإذا لم يعد للاتيان بهما مع الامام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة، وإلا أعاد ــ إدراك الفاتحة. ولو أخر الغاية عن قوله يكون كبطئ القراءة لكان أولى. وعبارة التحفة: وظاهر كلامهم هنا عذره وإن لم يندب له دعاء الافتتاح، بأن ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، وحينئذ يشكل بما مر في تارك الفاتحة متعمدا حيث أنه لا يعذر بذلك، إلا إن يفرق بأن له هنا نوع شبهة لاشتغاله بصورة سنة، بخلاف ما مر. ويشكل أيضا بما يأتي في المسبوق أن سبب عدم عذره كونه اشتغل بالسنة عن الفرض، إلا أن يفرق بأن المسبوق يتحمل عنه الإمام، فاحتيط له بأن لا يكون صرف شيئا لغير الفرض، والموافق لا يتحمل عنه، فعذر للتخلف لإكمال الفاتحة، وإن قصر بصرفه بعض الزمن لغيرها. اه. بتصرف (قوله: يكون الخ) جواب إذا. (قوله: فيما مر) أي من أنه يعذر ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة. (قوله: وسبقه الخ) لما أنهى الكلام على بيان حكم من يتخلف عن الإمام شرع يتكلم على بيان حكم من تقدم عليه، فذكر أنه إن تقدم عليه بركنين فعليين عامدا عالما بطلت صلاته، وإن تقدم عليه بركن فعلي فقط حرم، ولا تبطل صلاته. ثم إن سبق: مصدر مضاف لفاعله واقع مبتدأ، خبره مبطل، وكان الأولى والملائم لما قبله أن يقول وعدم سبقه الخ، ويحذف لفظ مبطل، وذلك ليفيد صراحة أن من شروط صحة القدوة عدم ذلك أيضا. (قوله: على إمام) متعلق بسبقه، وعداه بعلى لكونه بمعنى التقدم، وهو يتعدى بنفسه، وبعلى. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر. وسيذكر محترزهما. (قوله: بتمام ركنين) متعلق بسبق، أي عدم سبقه بركنين فعليين تامين. ولا بد أن يكونا متواليين. فخرج بالفعليين القوليان، كالتشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ فيه. والقولي والفعلي: كالفاتحة، والركوع. وخرج بالتامين التقدم بركن وبعض ركن، وبالمتواليين غيرهما، فلا ضرر في جميع ذلك. (قوله: وإن لم يكونا طويلين) أي أنه يضر التقدم بركنين فعليين، سواء كانا طويلين كالسجدة الثانية والقيام، أو طويلا وقصيرا كالركوع، والاعتدال. والغاية تشمل القصيرين، لكنه غير مراد، لعدم تصورهما. (قوله: لفحش المخالفة) علة للبطلان بالتقدم بهما. (قوله: وصورة الخ) هذه الصورة المعتمدة عند شيخ الإسلام والخطيب وم ر، قياسا على التخلف عن الإمام بهما، فإن صورته - كما تقدم - أن يركع الإمام قبله ويعتدل ويهوي للسجود، وهو متلبس بالقيام. (قوله: وأن يركع الخ) هذه صورة ثانية للتقدم على الإمام بهما. قال الكردي: رجح هذه الصورة ابن حجر في شرحه على الإرشاد والعباب، وفي الأسنى هو الأولى (١) وأوردهما - أي الصورتين - معا في التحفة ولم يرجح منهما شيئا. اه. ويفارق التقدم حينئذ ما تقدم في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل بركنين ولو على التعاقب. (قوله: فلم يجتمع) أي المأموم. (وقوله معه) أي الإمام (قوله: ولو سبق) أي المأموم الإمام بهما، أي بركنين. (قوله: سهوا أو جهلا) أي حال كونه ساهيا أي ناسيا أنه مقتد، أو حال كونه جاهلا بالتحريم. وكتب سم ما نصه: قوله سهوا أو جهلا: فيه إشارة إلى أنه يجب العود إلى الإمام عند زوال السهو والجهل، وهو قريب، ويوجه بأن في السبق بهما فحش المخالفة، ولهذا عللوا به البطلان عند التعمد. اه. (قوله: لم يضر) أي لا يبطل الصلاة. (قوله، لكن لا يعتد له) أي للمأموم. (وقوله بهما) أي بالركنين اللذين سبق الإمام بهما سهوا أو جهلا. (قوله: فإذا لم يعد الخ) تفريع على عدم الاعتداد له بهما، وكان المناسب في التفريع أن يقول فيجب عليه

стр. 353

الصلاة. (و) سبقه عليه عامدا عالما (ب) - تمام (ركن فعلي) كأن ركع ورفع والامام قائم (حرام) بخلاف التخلف به فإنه مكروه كما يأتي، ومن تقدم بركن سن له العود ليوافقه إن تعمد، وإلا تخير بين العود والدوام. (ومقارنته) أي مقارنة المأموم الامام (في أفعال)، وكذا أقوال غير تحرم (مكروهة: كتخلف عنه) أي الامام (إلى فراغ ركن) وتقدم عليه بابتدائه، وعند تعمد أحد هذه الثلاثة تفوته فضيلة الجماعة. فهي جماعة صحيحة، لكن لا ثواب ــ العود، ثم يرتب عليه قوله فإذا لم يعد إلخ. فتنبه. (وقوله للإتيان بهما) أي عند زوال سهوه أو جهله. (وقوله سهوا أو جهلا) حالان من فاعل يعد. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن عدم العود لسهوه أو جهله، بل كان من عمد أو علم، بطلت صلاته، فتجب عليه إعادتها. (قوله: وسبقه) أي المأموم. وهو مصدر مضاف لفاعله، كالذي قبله. وكان الملائم لما قبله أن يقول: بخلاف سبقه بركن، فإنه غير مبطل، إلا أنه حرام. وذلك لأنه مفهوم قوله بركنين. (وقوله عليه) أي على الإمام. (قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر. (قوله: بتمام ركن) يفهم منه أن التقدم ببعض ركن كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في الركوع، لا يحرم، وإنما يكره. وهو كذلك عند ابن حجر. والذي في المغني والنهاية أن السبق ببعض ركن كالسبق به تاما، أخذا من الحديث الآتي. (وقوله فعلي) خرج القولي، ففيه تفصيل. فإن كان تكبيرة الإحرام أو السلام أبطل الصلاة، وإن كان الفاتحة أو التشهد فلا يبطل ولا يحرم. (قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للسبق بتمام ركن فعلي. (قوله: حرام) أي لخبر السلم: لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعو. وفي رواية صحيحة رواها الشيخان: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟. ومعنى ذلك أن يجعل الله رأسه على صورة رأس الحمار، ويبقى بدنه بدن إنسان أو يمسخ صورته كلها فيجعل جميع بدنه بدن حمار. وفيه دليل على جواز المسخ - أعاذنا الله منه - وهو لا يكون إلا من شدة الغضب. قال الكردي: وقد وقع ذلك في الدنيا. (قوله: بخلاف التخلف به) أي بتمام ركن. (وقوله: فإنه مكروه) أي على الأصح. ومقابله أنها تبطل بالتخلف بركن أيضا. وعبارة المنهاج مع شرح م ر: وإن تخلف بركن، بأن فرغ الإمام منه والمأموم فيما قبله، لم تبطل في الأصح. والثاني تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر. اه. (قوله: ومن تقدم) أي على إمامه. (وقوله: سن له العود) أي إلى إمامه. (وقوله إن تعمد) أي التقدم بركن (قوله: وإلا تخير) أي وإن لم يكن تقدمه عمدا، بأن كان سهوا، تخير بين العود للركن الذي سبق الإمام منه، كما قبل الركوع في المثال الذي ذكره وبين الدوام - أي البقاء - في الركن الذي هو فيه، كاعتدال في المثال المذكور، ولا ينتقل عنه حتى يلحقه الإمام فيه. وإنما سن العود للعامد جبرا لما فاته، وخير غيره لعدم تقصيره. قال سم في حواشي التحفة: فإذا عاد إليه، هل يلغو الركن الذي أتى به أو لا، بل هو محسوب له، وركوعه مع الإمام لمحض المتابعة، حتى لو رفع منه قبل أن يطمئن المأموم لم يلزم الطمأنينة؟ فيه نظر. (فإن قلت): إذا عاد إلى الإمام صار هذا اعتدالا، ويلزمه تطويله. (قلت): لا نسلم أنه اعتدال له، بل هو موافقة للإمام في قيامه. اه. (قوله: ومقارنته) هو مبتدأ. والمناسب أن يكون من إضافة المصدر لفاعله، وإن كانت المقارنة مفاعلة فهي من الجانبين. (قوله: في أفعال) متعلق بمقارنته. (قوله: وكذا أقوال) أي ومثل الأفعال الأقوال، في كراهة المقارنة. وفي ع ش: قال بعضهم: إن المقارنة في الأفعال مكروهة تفوت فضيلة الجماعة لفحش المخالفة، بخلاف المقارنة في الأقوال. فليراجع. اه. (قوله: غير تحرم) سيأتي محترزه (قوله: مكروهة) قال البجيرمي: وقيل خلاف الأولى ومحل الخلاف: إذا قصد ذلك، دون ما إذا وقع اتفاقا - كما هو ظاهر - وهل الجاهل بكراهتها كمن لم يقصدها لعذره؟ قياس كلامهم - في غير هذا المحل - أنه مثله. اه. (قوله: كتخلف عنه) أي ككراهة التخلف عنه بركن (قوله: وتقدم عليه) أي وكتقدم عليه، فهو معطوف على تخلف. (وقوله: بابتدائه) أي الركن (قوله: وعند تعمد أحد هذه الثلاثة) هي: المقارنة. والتخلف عنه بركن. والتقدم عليه بابتداء الركن، بأن يشرع فيه قبل شروع الإمام (قوله: تفوته فضيلة الجماعة) أي في الجزء الذي قارنته الكراهة فقط، فإذا قارنته في الركوع مثلا فاته سبعة وعشرون ركوعا. قال في فتح الجواد: والأوجه اختصاص الفوات بما صحبته الكراهة فقط، وأن الفائت أصل الثواب لأن الكراهة لذات الجماعة، لا لأمر

стр. 354

عليها، فيسقط إثم تركها أو كراهته. فقول جمع انتفاء الفضيلة، يلزمه الخروج عن المتابعة حتى يصير كالمنفرد ولا تصح له الجمعة، وهم، كما بينه الزركشي وغيره. ويجري ذلك في كل مكروه من حيث الجماعة بأن لم يتصور وجوده في غيرها. فالسنة للمأموم أن يتأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الامام، ويتقدم على فراغه منه، والاكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الامام، ولا يشرع حتى يصل الامام لحقيقة المنتقل إليه، فلا يهوي للركوع والسجود حتى يستوي الامام راكعا، أو تصل جبهته إلى المسجد. ولو قارنه بالتحرم أو تبين تأخر تحرم الامام لم تنعقد صلاته ولا بأس بإعادته التكبير سرا بنية ثانية إن لم يشعروا، ولا بالمقارنة في السلام، وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الامام فيه لم يضر. وقيل: ــ خارج. ا. هـ. (قوله: فيسقط إثم تركها) أي على القول بأن الجماعة واجبة، إما على العين أو الكفاية. (وقوله: أو كراهته) معطوف على إثم، أي أو يسقط كراهة تركها، أي على القول بأنها سنة مؤكدة. (قوله: فقول جمع) مبتدأ، خبره وهم. (قوله: حتى يصير) أي من انتقى عنه فضيلة الجماعة. (قوله: لا تصح له الجمعة) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لأن الجماعة شرط في الجمعة، فإذا صار كالمنفرد بطلت الجمعة لانتفاء شرطها. (قوله: ويجري ذلك) أي ما ذكر من تفويت فضيلة الجماعة فقط. (وقوله: في كل مكروه من حيث الجماعة) أي متعلق بذات الجماعة، وخرج به المكروه لا من حيث الجماعة، وهو الذي يتصور وجوده مع غيرها، كالصلاة حاقنا أو حازقا أو رافعا بصره إلى السماء، فلا يفوت فضيلتها. (قوله: بأن لم يتصور وجوده) أي المكروه في غيرها، أي الجماعة. وهو تصوير لكون الكراهة من حيث الجماعة. (قوله: فالسنة للمأموم الخ) مفرع على كون المقارنة والتخلف بركن والتقدم بابتدائه: مكروهات. (قوله: ويتقدم) أي ابتداء فعل المأموم. (وقوله: على فراغه) أي الإمام منه، أي الفعل. (قوله: والأكمل من هذا) أي مما ذكر من أن السنة تأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الإمام وتقدمه على فراغه منه. (قوله: ولا يشرع) أي المأموم. وهذا عين ما قبله. تأمل. ثم رأيته في التحفة عبر بالفاء التي للتفريع بدل الواو. وهو أولى. (قوله: حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه) أي لحقيقة الركن الذي انتقل إليه. قال سم: قضيته أنه يطلب من المأموم أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس الإمام بالسجود وقد يتوقف فيه. اه. قال الكردي: وأقول لا توقف، فقد بينت في الأصل ما يصرح بذلك من الأحاديث الصحيحة، نعم، رأيت في شرح مسلم استثناء ما إذا علم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام قبل سجوده. اه. وهو ظاهر. ولعله وجه توقف سم فيما ذكر. اه. (قوله: فلا يهوي) أي المأموم، وهو مفرع على الأكمل المذكور. (قوله: إلى المسجد) أي مكان السجود، فهو مصدر ميمي (١) أريد منه المكان. (قوله: ولو قارنه بالتحرم) هذا محترز قوله غير تحرم، ومثل المقارنة: ما لو شك هل قارنه فيه أو لا؟ وطال زمن الشك، ومضى ركن مع الشك. أما إذا لم يطل ولم يمض ركن معه بل زال عن قرب فلا يضر. (وقوله: أو تبين الخ) أي أو اعتقد أن تحرمه متأخر عنه ثم تبين له خلاف ذلك (وقوله: لم تنعقد صلاته) أي إن نوى الاقتداء مع تحرمه. أما لو أحرم منفردا ثم اقتدى به في خلال صلاته صحت قدوته، وإن كانت تكبيرته متقدمة على تكبيرة الإمام أو مقارنة له. (قوله: ولا بأس بإعادته) أي الإمام - التكبير - يعني إذا أعاد الإمام التكبير سرا بعد إحرام المأمومين، لكونه تبين له فقد شرط من شروطه مثلا، فلا ضرر عليهم بذلك، لكن إذا أعاده وهم لم يشعروا به، وإلا بطلت صلاتهم لتبين تقدم تحرمهم على تحرمه. وعبارة البجيرمي - بعد كلام -: وكذا لو كبر عقب تكبير إمامه ثم كبر إمامه ثانيا خفية لشكه في تكبيره مثلا ولم يعلم المأموم به لم يضر على أصح الوجهين، وهو المعتمد، كما في ق ل على الجلال، وح ل وش م ر اه. (قوله: ولا بالمقارنة في السلام) أي ولا بأس بالمقارنة فيه، لكنها تكره وتفوت فضيلة الجماعة. (قوله: وأن سبقه) أي وإن سبق المأموم الإمام (قوله: بأن فرغ)

стр. 355

تجب الاعادة مع فعل الامام أو بعده، وهو أولى. فعليه إن لم يعده بطلت. ويسن مراعاة هذا الخلاف كما يسن تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الامام، ولو في أوليي السرية إن ظن أنه يقرأ السورة. ولو علم أن إمامه يقتصر على الفاتحة لزمه أن يقرأها مع قراءة الامام. (ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته) بإن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم، كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه، دون ما إذا افتصد نظرا لاعتقاد المقتدي، لان الامام محدث ــ أي المأموم، وهو تصوير لسبقه بأحدهما. (وقوله: فيه) أي في أحدهما من التشهد أو الفاتحة. (قوله: لم يضر) جواب إن، وذلك لإتيانه به في محله من غير فحش مخالفة. (قوله: وقيل تجب الإعادة) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو التشهد قبل الإمام. (قوله: وهو أولى) أي إعادته بعد فعل الإمام أولى منها مع فعله. قال سم: كذا قال ر م. وهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع تشهد الإمام، ولعله خاص بالأخير وإلا أشكل. إذ كيف يطلب التأخير بالأول المقتضي للتخلف عن قيام الإمام الخ؟ اه. (قوله: فعليه) أي على القول بوجوب الإعادة. (قوله: إن لم يعده) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد. (قوله: بطلت) أي لأن فعله مترتب على فعل الإمام، فلا يعتد بما سبقه به. (قوله: ويسن مرعاة هذا الخلاف) أي فيسن له إعادته. قال في التحفة: (فإن قلت). لم قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي؟ (قلت): لأن هذا الخلاف أقوى. والقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم أقواهما، وهذا كذلك لأن حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده. وتكرير القولي لا نعلم له حديثا يؤيده. اه. (قوله: كما يسن الخ) الكاف للتنظير. وعبارة التحفة: بل يسن، بالإضراب الانتقالي. (قوله: تأخير جميع فاتحته) قال ع ش: أي وجميع تشهده أيضا، فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه. اه. (قوله: ولو في أوليي السرية) أي يسن التأخير، ولو كان في أوليي الصلاة السرية كالظهر. (قوله: إن ظن) أي المأموم، أنه، أي إمامه. وهو قيد في سنية تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية. (قوله: ولو علم الخ) مفهوم قوله إن ظن، وكان المناسب أن يقول: وإلا بأن علم أن إمامه الخ. (قوله: لزمه أن يقرأها) قال في التحفة: وفيه نظر ظاهر، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد البقاء على متابعته، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد سبقه بأكثر من ركنين، يتحتم عليه قراءتها معه، لأنه لو سكت عنها إلى أن ركع يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره، بخلاف نحو منتظر سكتة الإمام، لأنه لم يعلم من حال الإمام شيئا، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها، وأن محل ندب سكوت الإمام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها. اه. (قوله: ولا يصح قدوة الخ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة. (قوله: بمن اعتقد بطلان صلاته) المراد بالاعتقاد: الظن القوي، وليس المراد ما اصطلح عليه الأصوليون، وهو الجزم المطابق للواقع، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على غير من هي له، لأن فاعل اعتقد يعود على المأموم، جريا على طريقة الكوفيين المجوزين ذلك عند أمن اللبس. (قوله: بأن ارتكب) أي الإمام، وهو تصوير للبطلان. (قوله: كشافعي اقتدى بحنفي) تمثيل لمن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم. (فإن قيل) فكيف صح اقتداء الشافعي المتم بالحنفي القاصر في محل لا يجوز للشافعي القصر فيه؟ وذلك فيما لو كانا مسافرين - أي الشافعي والحنفي - ونويا إقامة أربعة أيام بموضع يصلح للإقامة وقصر الحنفي مع أن الشافعي يرى بطلان صلاة الحنفي أيضا؟ (أجيب) بأن الشافعي يجوز القصر في الجملة، أي بخلاف الحدث، فإنه لا يجوز الصلاة معه أصلا، ويرد على هذا فاقد الطهورين، ويجاب بأن هذا حالة ضرورة. (قوله: دون ما إذا اقتصد) أي الحنفي، فإنه لا يضر اقتداء الشافعي به. قال في النهاية: صور المسألة صاحب الخواطر السريعة بما إذا نسي الإمام كونه مقتصدا، أي وعلم المأموم بذلك، لتكون نيته جازمة في اعتقاده، بخلاف ما إذا علمه - أي الإمام - لأنه متلاعب عندنا أيضا لعدم جزمه بالنية. اه. ورد ذلك في التحفة بما حاصله: إن كونه متلاعبا عندنا ممنوع، إذ غاية أمره أنه حال النية عالم بمبطل عنده، وعلمه به مؤثر في جزمه عنده، لا عندنا، فتأمله. وأيضا فالمدار هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا اه. (قوله: نظرا لاعتقاد المقتدي) أي في المس وفي الفصد، فهو تعليل لمحذوف مرتبط بكل

стр. 356

عنده بالمس دون الفصد، فيتعذر ربط صلاته بصلاة الامام، لانه عنده ليس في صلاة. ولو شك شافعي في إتيان المخالف بالواجبات عند المأموم لم يؤثر في صحة الاقتداء به، تحسينا للظن به في توقي الخلاف، فلا يضر عدم اعتقاده الوجوب. (فرع) لو قام إمامه لزيادة، كخامسة، ولو سهوا، لم يجز له متابعته، ولو مسبوقا أو شاكا في ركعة، بل يفارقه، ويسلم، أو ينتظره - على المعتمد -. (ولا) قدوة (بمقتد) ولو احتمالا، وإن بان إماما. وخرج بمقتد من ــ منهما، أي لا يصح اقتداء الشافعي بحنفي مس فرجه نظرا لاعتقاد المقتدي، ويصح اقتداؤه بمن افتصد نظرا لذلك أيضا. (قوله: لأن الإمام الخ) علة للعلة مع المعلل. أي وإنما إذا نظر لاعتقاد المقتدي تبطل في صورة المس وتصح في صورة الفصد، لأن الإمام محدث عنده بالمس دون الفصد. (وقوله: فيتعذر الخ) مفرع على كون الإمام محدثا عنده. (وقوله: لأنه) أي الإمام، وهو علة للتعذر. (وقوله: عنده) أي المقتدي. (قوله: ولو شك شافعي إلخ) خرج بالشك ما إذا تيقن تركه لبعض الواجبات كالبسملة بأن سمعه يصل تكبيرة التحرم أو القيام بالحمد لله، فإنه يؤثر في صحة الاقتداء به. وعبارة النهاية: ولو ترك الإمام البسملة لم تصح قدوة الشافعي به، ولو كان المقتدى به الإمام الأعظم أو نائبه. كما نقلاه عن تصحيح الأكثرين، وقطع به جماعة، وهو المعتمد. وإن نقلا عن الحليمي والأدوني الصحة خلفه واستحسناه. وتعليل الجواز بخوف الفتنة ممنوع، فقد لا يعلم الإمام بعدم اقتدائه أو مفارقته، كأن يكون في الصف الأخير مثلا. اه. وقوله: الصحة خلفه أو خلف الإمام الأعظم، وبها قال في التحفة أيضا. (قوله: لم يؤثر في صحة الاقتداء به) قال سم: ظاهره وإن علم الشافعي أنه لا يطلب عند ذلك المخالف توقي ذلك الخلاف، وليس بعيدا لاحتمال أن يأتي بها احتياطا، وإن لم يطلب عنده توقي الخلاف فيها. اه. وقال ع ش: لو أخبره بعد الصلاة بترك شئ من الواجبات فهل يؤثر ذلك وتجب الإعادة أو لا؟ للحكم بمضي الصلاة على الصحة؟ فيه نظر. والأقرب الأول. اه. (قوله: تحسينا للظن به) أي بالإمام: قال في الروض وشرحه: ومحافظة على الكمال عنده. اه. (وقوله: في توقي الخلاف) متعلق بتحسينا، أي يحسن الشافعي الظن بالمخالف في توقي الخلاف، أي مراعاته، بأن يأتي بما هو واجب عند المخالف لتصح صلاته وصلاة المأمومين على مذهبه ومذهب المخالف. وفي البجيرمي ما نصه: (سئل) الشهاب الرملي عن إمام مسجد يصلي بعموم الناس بأن كان راتبا هل يجب عليه أن يراعي الخلاف أو لا ويقتصر على مذهبه؟ (فأجاب) بأنه يجب عليه رعاية الخلاف اه. قال شيخنا: أما لو قرر إمام للحنفية مثلا فلا يلزمه ذلك. وهو قضية إفتاء م ر. ثم قال شيخنا بعد ذلك: إذا كان يصلي خلفه شافعي، ينبغي وجوب رعاية الخلاف. قلت: وفيه ما فيه، إذ هو مقيد بإمامة على مذهب معين ولا يلزم الإمام تصحيح صلاة الغير اهـ. أج. اهـ. (قوله: فلا يضر عدم الخ) الأولى التعبير بالواو. لأن الفاء ليس لها محل هنا، إذ المقام لا يقتضي التفريع. وعبارة ع ش: بقي أن يقال سلمنا أنه أتى به لكن على اعتقاد السنية ومن اعتقد بفرض معين نفلا كان ضارا، كما تقدم. وأشار الشيخ في شرح الروض إلى دفعه بقوله: ولا يضر عدم اعتقاد الوجوب إلخ (وحاصله) أن اعتقاد عدم الوجوب إنما يؤثر إذا لم يكن مذهبا للمعتقد، وإلا بأن كان مذهبا له لم يؤثر، ويكتفي منه بمجرد الإتيان به. اه. ملخصا. (قوله: لو قام إمامه لزيادة) أي على صلاته. (قوله: كخامسة) تمثيل للزيادة. (قوله: ولو سهوا) أي ولو قام حال كونه ساهيا بأن صلاته قد كملت. (قوله: لم يجز له متابعته) أي لم يجز للمأموم أن يتابعه في الركعة الزائدة، فإن تابعه بطلت صلاته لتلاعبه، ومحله إن كان المأموم عالما بالزيادة، فإن كان جاهلا بها وتابعه فيها لم تبطل صلاته، وحسبت له تلك الركعة إذا كان مسبوقا لعذره، وإن لم تحسب للإمام. (قوله: ولو مسبوقا أو شاكا) غاية في عدم جواز المتابعة له، أي ولو كان المأموم مسبوقا أو شاكا في ركعة، فإنه لا تجوز له المتابعة. (قوله: بل يفارقه) أي ينوي المفارقة. (وقوله: ويسلم) أي بعد أن يتشهد. ومحل هذا إذا لم يكن مسبوقا. أو شاكا في الركعة ركعة، فإن كان كذلك: قام بعد نيته المفارقة للإتيان بما عليه، كما هو ظاهر. (قوله: أو ينتظره) أي أو ينتظر الإمام في التشهد. (قوله: على المعتمد) متعلق بينتظر. ومقابله يقول: لا يجوز له الانتظار، كما نص عليه ابن حجر في فتاويه. وعبارتها بعد كلام:

стр. 357

انقطعت قدوته، كأن سلم الامام فقام مسبوق فاقتدى به آخر صحت، أو قام مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض صحت أيضا - على المعتمد - لكن مع الكراهة. (ولا) قدوة (قارئ بأمي) وهو من يخل بالفاتحة أو بعضها، ولو بحرف منها، بأن يعجز عنه بالكلية، أو عن إخراجه عن مخرجه، أو عن أصل تشديدة، وإن لم يمكنه التعلم ولا ــ قال الزركشي كالأسنوي نقلا عن المجموع في الجنائز: ولا يجوز له انتظاره، بل يسلم، فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه. والمعتمد خلاف ما قاله الخ اه. (قوله: ولا قدوة بمقتد) أي ولا يصح قدوة بمقتد حال قدوته لاستحالة اجتماع كونه تابعا متبوعا، وما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي ﷺ ، محمول على أنهم كانوا مقتدين به ﷺ وأبو بكر يسمعهم التكبير، كما في الصحيحين أيضا. (قوله: ولو احتمالا) أي شكا، وهو منصوب على أنه خبر لكان محذوفا بتأويله باسم الفاعل، أي ولا يصح قدوته بمقتديا، ولو كان مريد القدوة شاكا في كونه مقتديا بأن تردد في كونه إماما أو مأموما، كأن رأى رجلين يصليان جماعة، وشك أيهما الإمام؟ قال ح ل: فإن ظنه أحدهما بالاجتهاد عمل باجتهاده. واعترض بأن شرط الاجتهاد أن يكون للعلامة فيه مجال، ولا مجال لها هنا، لأن مدار المأمومية على النية لا غير، وهي لا يطلع عليها. وأجيب بأن للقرائن مدخلا في النية. ا. هـ. (قوله: وإن بان إماما) أي لا تصح القدوة فيما إذا شك في أنه مقتد أو لا؟ ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام. وصورة ذلك، فيما إذا اقتدى بأحد شخصين متساويين في الموقف معتقدا أن من اقتدى به هو الإمام، ثم بعد ذلك طرأ له شك في كونه إماما أو مأموما، فلا تصح القدوة به، ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام. لكن محله - كما في سم - ما إذا طال زمن التردد، أو مضى معه ركن (قوله: كأن سلم الإمام الخ) تمثيل لمن انقطعت قدوته. (وقوله: فقام مسبوق) أي ليأتي بما بقي عليه. (وقوله: فاقتدى به) أي بالمسبوق بعد قيامه للإتيان بما عليه. (قوله: صحت) محل الصحة في هذه الصورة وفي الثانية التي بعدها في غير الجمعة، أما فيها فلا تصح القدوة في الصورتين عند الجمال الرملي، وفي الصورة الثانية عند ابن حجر. أما في الصورة الأولى فتصح عنده، لكن مع الكراهة، أفاده الكردي (قوله: لكن مع الكراهة) ظاهره أنه مرتبط بالصورة الثانية، وهو أيضا ظاهر عبارة شيخه في التحفة، وظاهر عبارة النهاية أنه مرتبط بالصورتين، كما نبه عليه ع ش، وعبارته: قوله لكن مع الكراهة، ظاهر في الصورتين، وعليه: فلا ثواب فيها من حيث الجماعة. وفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط والكراهة، خروجا من خلاف من أبطلها. ا. هـ. (قوله: ولا قدوة قارئ) أي ولا تصح قدوة قارئ. (قوله: بأمي) نسبة للأم، كأنه على حالته التي ولد عليها، وهو لغة من لا يقرأ ولا يكتب، ثم استعمل فيما ذكره الشارح مجازا. (قوله: وهو) أي الأمي. (وقوله: من يخل بالفاتحة) أي لا يحسن حروف الفاتحة. قال سم: وخرج نحو التشهد فلمن لا يخل بذلك فيه الاقتداء بمن يخل بذلك فيه. م ر. ويفرق بأن من شأن الإمام أن يتحمل الفاتحة، والمخل لا يصلح للتحمل، وليس من شأنه تحمل التشهد. ومما يدل على التشهد أوسع: أنه لا يشترط فيه الترتيب. ا. هـ. وفي حاشية البرماوي أن هذا غير مستقيم، لما تقدم أن الإخلال ببعض الشدات في التشهد مخل أيضا، أي فلا تصح صلاته حينئذ، ولا إمامته. ا. هـ. (قوله: أو بعضها) بالجر، عطف على الفاتحة. أو يخل ببعض الفاتحة. (قوله: ولو بحرف منها). غاية في البعض. أي ولو كان ذلك البعض الذي يخل به حرفا واحدا. (قوله: بأن يعجز إلخ) تصوير للإخلال بحرف منها. (وقوله: أو عن إخراجه عن مخرجه) أي أو يعجز عن إخراج الحرف من مخرجه. وانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله؟ فإنه إذا عجز عنه بالكلية فقد عجز عن إخراجه من مخرجه، ومثله العكس، فحينئذ يغني أحدهما عن الآخر. وفي النهاية: الاقتصار على الثاني. ويمكن أن يفرق بينهما بأن المراد بعجزه عنه بالكلية أن لا يستطيع النطق به ولا ببدله في محله. والمراد بعجزه عن إخراجه من مخرجه: أن لا يستطيع النطق به من مخرجه مع إتيانه ببدله في محله، كأن يقول المتقيم. (قوله: أو عن أصل تشديدة) أي أو يعجز عن أصل تشديده، وعطفه على ما قبله من عطف المغاير، لأن التشديدة هيئة للحرف، وليست بحرف، فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام، وذلك كتخفيف إياك ولو أحسن أصل التشديدة وتعذرت عليه المبالغة صحت القدوة به مع الكراهة. (قوله: وإن لم يمكنه التعلم) غاية في عدم

стр. 358

علم بحاله، لانه لا يصلح لتحمل القراءة عنه لو أدركه راكعا. ويصح الاقتداء بمن يجوز كونه أميا إلا إذا لم يجهر في جهرية فيلزمه مفارقته، فإن استمر جاهلا حتى سلم لزمته الاعادة، ما لم يتبين أنه قارئ. ومحل عدم صحة الاقتداء بالامي: إن لم يستو الامام والمأموم في الحرف المعجوز عنه، بأن أحسنه المأموم فقط، أو أحسن كل منهما غير ما أحسنه الآخر. ومنه أرت يدغم في غير محله بإبدال، وألثغ يبدل حرفا بآخر. فإن أمكنه التعلم ــ صحة اقتداء القارئ به، أي لا تصح القدوة به مطلقا سواء أمكنه التعلم أم لا. (قوله: ولا علم بحاله) أي وإن لم يعلم القارئ بحاله، فهي غاية ثانية. قال سم: فلا تنعقد للجاهل بحاله. فلا بد من القضاء، وإن لم يبن الحال إلا بعد. ا. هـ. ويرد على هذه الغاية: أن عدم العلم بحاله صادق بما إذا كان مترددا في كونه أميا أو لا؟ فيفيد عدم صحة القدوة به في هذه الحالة، فينافي حينئذ ما سيصرح به من صحة القدوة في هذه الحالة. (قوله: لأنه) أي الأمي، وهو علة لعدم صحة الاقتداء بالأمي، أي وإنما لم تصح القدوة به، لأنه لا يصلح لتحمل القراءة عنه إذا كان مسبقا، أي ومن شأن الإمام تحملها. وعبارة شرح المنهج: لأن الإمام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل. ا. هـ. (قوله: عنه) أي المأموم (وقوله: لو أدركه راكعا) أي لو أدرك المأموم الإمام حال كونه راكعا. (قوله: ويصح الاقتداء بمن يجوز) من واقعة على إمام، ويجوز يحتمل قراءته بتشديد الواو مع ضم الياء، ويحتمل قراءته بتخفيفها مع فتح الياء، والمعنى على الأول: ويصح الاقتداء بإمام يجوز المأموم القارئ كونه أميا. وعلى الثاني بإمام يحتمل كونه أميا. (قوله: إلا إذا لم يجهر في جهريه) أي فلا يصح الاقتداء به. فجواب إذا محذوف. (وقوله: فيلزم مفارقته) تفريع على الجواب المحذوف، ويحتمل أن يكون هو الجواب ولا حذف، والأول أنسب. وإنما لزمت مفارقته حينئذ لأن الظاهر من حاله أنه لو كان قارئا لجهر بها، وهذا ما في التحفة. والذي يستفاد من النهاية أنه لا تلزمه المفارقة، بل يتابعه إلى أن يسلم، ثم بعده إن أخبر الإمام أنه أسر ناسي، أو لجواز الإسرار، وصدقه المأموم، فلا تلزمه الإعادة بل تستحب، ويلزمه البحث عن حاله أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر، ولا يلزمه البحث عن حاله، كما لا يلزمه البحث عن طهارة الإمام، واعتمد ذلك سم. وعبارته. قوله فتلزمه مفارقته إلخ: المعتمد أنه لا تلزم مفارقته، وأنه إذا استمر - ولو مع العلم: خلافا لتقييد السبكي بالجهل: حتى سلم - لزمه الإعادة، ما لم يبن أنه قارئ. ا. هـ. (قوله: فإن استمر جاهلا الخ) مفرع على ما قبل الاستثناء، يعني إذا اقتدى بمن جوز كونه أميا، فإن استمر جاهلا بحال إمامه حتى سلم بأن كانت الصلاة سرية، لزمته الإعادة، ما لم يتبين للمأموم أن الامام قارئ، فإن تبين له ذلك لم تلزمه الإعادة. (قوله: ومحل عدم صحة إلخ) الأولى تأخير هذا وذكره قبيل قوله وكره اقتداء بنحو تأتاء الخ. فتنبه. (قوله: إن لم يستو الإمام إلخ) فإن استويا في ذلك صحت القدوة ولو في الجمعة، إذ كلاهما حينئذ أمي، فاستويا في النقص، كالمرأتين. قال في الإمداد: ولو اتفق أربعون أميا في المعجوز عنه فتصح إمامة أحدهم، بل تلزمهم الجمعة حينئذ. ا. هـ. (وقوله: في الحرف المعجوز عنه) أي في عينه. ولا فرق بين أن يتفقا في كيفية العجز بذلك الحرف، كما لو أبدل الإمام والمقتدي به الراء غينا، ويختلفا فيها، كما لو أبدلها أحدهما عينا والآخر لاما. (قوله: بأن أحسنه الخ) تصوير لعدم استوائهما في الحرف المعجوز عنه. (وقوله: أو أحسن كل منهما) أي من الإمام والمأموم (وقوله: غير ما أحسنه الآخر) أي كأن أحسن الإمام الراء ولم يحسن السين، والمأموم بالعكس (قوله: ومنه أرت) أي ومن الأمي أرت، وهو بالتاء المثناة. (وقوله: يدغم الخ) بيان لمعنى الأرت: أي الأرت هو الذي يدغم الخ. (وقوله: في غير محله) أي الإدغام المفهوم من يدغم. (وقوله: بإبدال) متعلق بيدغم، أي يدغم مع إبدال الحرف المدغم بآخر، كأن يقول المتقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في التاء. وخرج به ما إذا كان يدغم فقط، كتشديد لام أو كاف مالك فلا يضر ولا يسمى هذا أرت. (قوله: وألثغ) معطوف على أرت، أي ومن الأمي، ألثغ، وهو بالثاء المثلثة. (وقوله: يبدل الخ) بيان لمعنى الألثغ. ولا فرق في الإبدال المذكور بين أن يكون مع إدغام أو لا، فهو أعم مما قبله. وقيل هو الذي يبدل من غير إدغام. فعليه يكون مغايرا. وخرج بقوله يبدل الخ: ما إذا لم يبدل حرفا بآخر، بأن كانت لثغته يسيرة لم تمنع أصل مخرجه، وإن كان غير صاف، فلا يؤثر.

стр. 359

ولم يتعلم لم تصح صلاته، وإلا صحت كاقتدائه بمثله، وكره اقتداء بنحو تأتاء، وفأفاء، ولاحن بما لا يغير معنى، كضم هاء لله وفتح دال نعبد، فإن لحن لحنا يغير المعنى في الفاتحة ك أنعمت بكسر أو ضم، أبطل صلاة من أمكنه التعلم ولم يتعلم، لانه ليس بقرآن. نعم، إن ضاق الوقت صلى لحرمته، وأعاد لتقصيره. قال شيخنا: ويظهر أنه لا يأتي بتلك الكلمة، لانه غير قرآن قطعا، فلم تتوقف صحة الصلاة حينئذ عليها، بل تعمدها - ولو من مثل هذا - مبطل. انتهى. أو في غيرها: صحت صلاته، والقدوة به، إلا إذا قدر وعلم وتعمد، لانه حينئذ كلام أجنبي. وحيث ــ وحكى الروياني عن ابن غانم مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة فقال: لا تصح إمامة الألثغ، وكان لثغته يسيرة، وفي مثلها، فاستحييت أن أقول له: هل تصح إمامتك؟ فقلت له: هل تصح إمامتي؟ قال: وإمامتي أيضا. (قوله: فإن أمكنه التعلم) لا يظهر له ارتباط بما قبله إلا بتكلف. أي وإذا لم تصح القدوة بالأمي، فهل تصح صلاة نفسه أو لا؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ذكره بقوله: فإن أمكنه الخ. وكان الأولى والأسبك أن يقول: وكما لا تصح القدوة به لا تصح صلاته، إن أمكنه التعلم ولم يتعلم، وإلا صحت. تفطن (قوله: وكره اقتداء بنحو تأتاء) أي في الفاتحة وغيرها. (وقوله: وفأفاء) أي في غير الفاتحة، إذ لا فاء فيها. والتأتاء: هو الذي يكرر التاء. والفأفاء: هو الذي يكرر الفاء. ومثلهما: الوأواء، وهو الذي يكرر الواو. وإنما كره الاقتداء بمن ذكر لزيادته حرفا، ونفرة الطبع عن سماعه. وإنما صحت القدوة بهم، لعذرهم في تلك الزيادة. (قوله: ولاحن بما لا يغير معنى) أي وكره اقتداء بلاحن بما لا يغير المعنى. ويحرم تعمده مع صحة الصلاة والقدوة. (والحاصل) أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا، وأن ما لا يغير المعنى لا يضر في صحة الصلاة والقدوة مطلقا، وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما إلا أن كان عامدا عالما قادرا، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم ضر فيهما، وإلا فكأمي. ا. هـ. بجيرمي. (قوله: كضم هاء لله) أي وكضم صاد الصراط وهاء اهدنا، وإن لم تسمه النحاة لحنا (قوله: فإن لحن لحنا يغير المعنى الخ) مقابل قوله بما لا يغير معنى. والمراد بتغيير المعنى أن ينقل معنى الكلمة إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت وكسرها، أو يصيرها لا معنى لها أصلا كالزين بالزاي. أفاده البجيرمي. (وقوله: في الفاتحة) أي أو بدلها. وسيذكر مقابله بقوله أو في غيرها. (قوله: أبطل) أي لحنه المغير للمعنى. (وقوله: صلاة إلخ) أي والقدوة به بالأولى، (وقوله: من أمكنه التعلم) وزمن الإمكان من وقت إسلامه فيمن طرأ إسلامه كما قاله البغوي، ومن التمييز في غيره على الأوجه. ا. هـ. تحفة، وقال م ر: الأوجه خلافه، لما يلزم عليه من تكليفه بها قبل بلوغه. (قوله: لأنه ليس بقرآن) أي لأن الحرف الملحون لحنا يغير المعنى ليس بقرآن، أي والتكلم بما ليس بقرآن يبطل الصلاة مع العلم والتعمد، كما مر. (قوله: نعم إن ضاق الوقت) أي على من أمكنه التعلم وتركه. قال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا بقرآن، أي التعلم وتركه. قال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا كذلك، إلا أن يفرق بأن فقد الطهورين من أصله لا اختيار للمكلف فيه، بخلاف ترك التعلم، فإن المكلف منسوب فيه إلى تقصير لحصول التفويت من جهته. ا. هـ. (قوله: وأعاد) أي الصلاة (وقوله: لتقصيره) أي بتركه التعلم (قوله: ويظهر أنه) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: لا يأتي بتلك الكلمة) أي التي يلحن فيها لحنا بغير المعنى (قوله: لأنه) أي تلك الكلمة، وذكر الضمير مراعاة للخبر. (قوله: فلم تتوقف الخ) تفريع على العلة. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كانت غير قرآن. (وقوله: عليها) أي على تلك الكلمة، أي على الإتيان بها. (قوله: بل تعمدها) أي تلك الكلمة، أي تعمد الإتيان بها. (وقوله: ولو من مثل هذا) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته. (قوله: أو في غيرها) عطف على قوله في الفاتحة، أي أو

стр. 360

بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به. لكن للعالم بحاله - كما قاله الماوردي - واختار السبكي ما اقتضاه قول الامام ليس لهذا قراءة غير الفاتحة، لانه يتكلم بما ليس بقرآن، بلا ضرورة من البطلان مطلقا. (ولو اقتدى بمن ظنه أهلا) للامامة (فبان خلافه) كأن ظنه قارئا، أو غير مأموم، أو رجلا، أو عاقلا فبان أميا، أو مأموما، أو امرأة، أو مجنونا، أعاد الصلاة وجوبا لتقصيره بترك البحث في ذلك (لا) إن اقتدى بمن ظنه متطهرا فبان (ذا حدث) ولو ــ إن لحن لحنا يغير المعنى في غير الفاتحة. أي وغير بدلها. (قوله: صحت صلاته) جواب أن المقدرة. (قوله: إلا إذا قدر) أي على النطق به على الصواب وعلم - أي التحريم - وتعمد - أي اللحن - أي فلا تصح حينئذ صلاته ولا القدوة به. ومثل تعمده اللحن: ما إذا سبق إليه لسانه ولم يعده على الصواب. (قوله: لأنه) أي الملحون، وهو تعليل لمحذوف، أي فلا تصح صلاة اللاحن في غير الفاتحة، لأنه كلام أجنبي. (وقوله: حينئذ) أي حين إذ قدر وعلم وتعمد. ومفاده أنه إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد ليس كلاما أجنبيا، وليس كذلك، بل هو كلام أجنبي مطلقا، قدر وعلم وتعمد أو لا. فالأولى أن يقول بدل هذه العلة لأنه حينئذ غير مغتفر، بخلاف ما إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد، فإنه مغتفر، لأن الكلام اليسير يغتفر في الصلاة مع الجهل والنسيان. فتنبه. (قوله: وحيث بطلت صلاته هنا) أي في غير الفاتحة، كأن قرأ ورسوله من قوله تعالى * (إن الله برئ من المشركين ورسوله) * بالجر، (وقوله: يبطل الاقتداء به) يرد عليه أن بطلان الاقتداء به قد علم من قوله إلا إذا قدر إلخ، إذ المراد فلا تصح صلاته ولا القدوة به، إلا إن يقال صرح بما هو معلوم للتقييد بقوله: لكن للعالم بحاله، ومع ذلك فالأخصر والأنسب أن يقول: وحيث بطلت القدوة هنا، فهو للعالم بحاله. (قوله: لكن للعالم بحاله) أما إذا لم يعلم بحاله فتصح قدوته به، ويفرق بينه وبين الأمي - حيث بطل اقتداء الجاهل به - بأن هذا يعسر الاطلاع على حاله قبل القدوة. (قوله: واختار السبكي) ضعيف. ع ش. وهذا مقابل قوله صحت صلاته والقدوة به إلا إذا قدر الخ. (قوله: ليس الخ) مقول قول الإمام، (وقوله: لهذا) أي اللاحن في غير الفاتحة. (قوله: لأنه) أي اللاحن المذكور، وهو تعليل لقوله ليس لهذا إلخ. (وقوله: بلا ضرورة) أي بلا حاجة إلى التكلم به. (قوله: من البطلان) بيان لما. (وقوله: مطلقا) أي سواء قدر على النطق به على الصواب أو عجز عنه. وأما النسيان أو الجهل فلا يقتضي البطلان عنده أيضا إلا مع الكثرة، أفاده سم (قوله: ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للإمامة) خرج به ما إذا ظنه ليس أهلا لها، فلا تنعقد صلاته، وإن تبين أن لا خلل، لعدم صحة القدوة في الظاهر، للتردد عندها. (قوله: فبان خلافه) أي ظهر له خلاف ما ظنه. (قوله: كأن ظنه الخ) تمثيل لمن ظنه أهلا فبان خلافه. (وقوله: قارئا) أي أو مسلما أو ليس زنديقا، أو كبر للإحرام، أو لم يسجد على كمه الذي يتحرك بحركته. (قوله: فبان أميا) أي أو كافرا أو زنديقا، أو لم يكبر للإحرام أو لم يسجد ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته. (تنبيه) وقع خلاف في بان - فقيل هي من أخوات كان، والمنصوب بعدها خبرها. وقيل أنها ليست من أخوات كان، والمنصوب بعدها إما تمييز محول عن الفاعل، أي بان أميته أو كفره أو زندقته مثلا، أو منصوب على الحال. ورد السيوطي كونها من أخوات كان بأن أخوات كان محصورة معدودة، ولم يذكر أحد أن بان منها. وقال: المتجه أن المنصوب بعدها تميز محول عن الفاعل، كطاب زيد نفسا. (قوله: أعاد) أي المقتدي، وهو جواب لو، ومحل الإعادة إن بان بعد الفراغ من الصلاة، فإن بان في أثنائها وجب استئنافها. وفي البجيرمي ما نصه: (قاعدة) كل ما يوجب الإعادة إذا طرأ في الأثناء أو ظهر أوجب الاستئناف، ولا يجوز الاستمرار مع نية المفارقة. وكل ما لا يوجب الإعادة مما يمنع صحة الاقتداء ابتداء عند العلم إذا طرأ في الأثناء أو ظهر لا يوجب الاستئناف، ويجوز الاستمرار مع نية المفارقة. ا. هـ. (قوله: لتقصيره بترك البحث) صريحه أنه يجب البحث

стр. 361

حدثا أكبر، (أو) ذا (خبث) خفي، ولو في جمعة إن زاد على الاربعين: فلا تجب الاعادة، وإن كان الامام عالما لانتفاء تقصير المأموم، إذ لا أمارة عليهما، ومن ثم حصل له فضل الجماعة. أما إذا بان ذا خبث ظاهر فيلزمه الاعادة على غير الاعمى لتقصيره، وهو ما بظاهر الثوب، وإن حال بين الامام والمأموم حائل. والاوجه في ضبطه أن يكون بحيث لو تأمله المأموم رآه، والخفي بخلافه. وصحح النووي في التحقيق عدم وجوب الاعادة مطلقا. (وصح اقتداء سليم بسلس) للبول أو المذي أو الضراط، وقائم بقاعد، ومتوضئ بمتيمم لا تلزمه ــ على المأموم عن حال الإمام قبل اقتدائه، وليس كذلك على الأصح، فلو قال لكون الإمام ليس من أهل الإمامه لذاته لكان أولى. اه. بجيرمي (وقوله: في ذلك) أي في كونه أهلا أو لا؟ (قوله: لا إن اقتدى) أي لا يعيدها إن اقتدى إلخ، وهو استدراك من وجوب الإعادة إذا ظنه أهلا ثم بان خلافه. (وقوله: بمن ظنه متطهرا) أي أو ناويا أو عاجزا عن ستر العورة. (قوله: فبان ذا حدث) أي أو أنه لم ينو، أو أنه كان قادرا على ستر العورة. (قوله: أو ذا خبث خفي) أي أو بان ذا خبث خفي، وسيذكر ضابط الخفي وضده. (قوله: ولو في جمعة) أي ولو بإن كذلك في جمعه فلا تجب الإعادة. (وقوله: إن زاد) أي الإمام، وهو قيد في عدم وجوب الإعادة بالنسبة للجمعة. وخرج به ما إذا كان تمام الأربعين، فتجب الإعادة، لتبين بطلان صلاته ببطلان صلاة الإمام، لعدم استكمال العدد. (قوله: وإن كان الإمام عالما) أي بحدث نفسه أو بالخبث الذي فيه، وهي غاية ثانية لعدم وجوب الإعادة. (قوله: لانتقاء الخ) تعليل لعدم وجوب الإعادة. (قوله: إذ لا أمارة الخ) علة للعلة، والأمارة هنا، بفتح الهمزة، وهي العلامة، وأما بكسرها: فهي الولاية كما في المصباح. (وقوله: عليهما) أي الحدث والخبث الخفي. (قوله: ومن ثم) أي من أجل انتفاء التقصير منه. (وقوله: حصل له) أي للمقتدي. (وقوله: فضل الجماعة) هو سبع وعشرون أو خمس وعشرون درجة. (قوله: أما إذ أبان) أي الإمام. (وقوله: ذا خبث ظاهر) هو محترز قوله خفي. (فائدة) يجب على الإمام إذا كانت النجاسة ظاهرة إخبار المأموم بذلك ليعيد صلاته، أخذا من قولهم: لو رأى على ثوب مصل نجاسة وجب إخباره بها، وإن لم يكن آثما. ومن قولهم: لو رأى صبيا يزني بصبية وجب منعه من ذلك، لأن النهي عن المنكر لا يتوقف على علم من أريد نهيه. ا. هـ. ع ش. (قوله: فيلزمه الإعادة) أي فيلزم المأموم الإعادة، ولو لم ير ذلك الخبث الظاهر، لوجود حائل بين الإمام والمأموم، أو ظلمه، أو بعد عن الإمام، أو اشتغال بالصلاة، أو كون الإمام صلى قائما والمأموم صلى جالسا لعجزه، ففي جميع هذه الصور تلزمه الإعادة عند ابن حجر والرملي، وخالف الروياني في الصورة الأخيرة، فقال: لا تلزمه الإعادة فيها لعدم تقصيره، لكون فرضه الجلوس. (قوله: على غير الأعمى) المناسب أن يقول إن كان غير أعمى - كما هو ظاهر. وخرج به الأعمى، فلا تجب عليه الإعادة، لعدم تقصيره. قال الكردي: وفي الإيعاب للشارح مثل الأعمى - فيما يظهر - ما لو كان في ظلمة شديدة لمنعها أهلية التأمل والتخرق في ستر العورة، كالخبث فيما ذكر من التفصيل فيما يظهر. اهـ. (قوله: وهو) أي الخبث الظاهر. (وقوله: ما بظاهر الثوب) أي الذي يكون بظاهر الثوب. (وقوله: وإن حال بين الإمام والمأموم حائل) أي أن الخبث الظاهر هو ما كان بظاهر الثوب ولم يره المأموم، بأن حال حائل بينهما كجدار. ومثل الحائل ما مر آنفا. (قوله: والأوجه في ضبطه) أي الخبث الظاهر. وهذا الضبط للأنوار، ولعل وجه أوجهية هذا الضبط: شمول الخفي عليه للخبث الحكمي الكائن على ظهر الثوب، وذلك لأنه لو تأمله المأموم لا يراه، بخلافه على الضبط الأول، فإنه لا يشمله، بل يدخله في الظاهر مع أنه ليس منه، بل هو من الخفي. (وقوله: أن يكون) أي الخبث الظاهر. (وقوله: بحيث لو تأمله) الباء للملابسة، أي يكون متلبسا بحالة، وهي لو تأمله الخ. (واعلم) أن هذا الضبط لا ينافي الضبط الذي نقله القليوبي عن شيخه الزيادي والرملي، ونقله البجيرمي عن الشوبري من أن الظاهرة هي العينية، والخفية هي الحكمية، بل هو متبادر منه. (وقوله: رآه) أي أدركه بإحدى الحواس، ولو بالشم، ليشمل الأعمى، وإن حال بينهما حائل. اهـ. بجيرمي. (قوله: والخفي بخلافه) وهو الذي لو تأمله المأموم لم يره. (قوله: مطلقا) أي سواء كان الخبث الذي تبين في الإمام ظاهرا أو خفيا. (قوله: وصح اقتداء إلخ) وذلك لصحة صلاتهم من غير إعادة. (وقوله: بسلس) هو بكسر اللام.

стр. 362

إعادة. (وكره) اقتداء (بفاسق ومبتدع) كرافضي، وإن لم يوجد أحد سواهما - ما لم يخش فتنة - وقيل: لا يصح الاقتداء بهما. وكره أيضا اقتداء بموسوس وأقلف، لا بولد الزنا، لكنه خلاف الاولى. واختار السبكي ومن تبعه ــ (قوله: وقائم بقاعد) أي وصح اقتداء قائم بقاعد، لخبر البخاري: عن عائشة ﵂: أنه ﷺ صلى في مرض موته قاعدا، وأبو بكر والناس قياما. (قوله: متوضئ بمتيمم) أي وصح اقتداء متوضئ بمتيمم. (وقوله: لا تلزمه إعادة) قيد في صحة القدوة بمتيمم. وخرج به من تلزمه الإعادة كمتيمم في محل يغلب وجود الماء فيه، فلا تصح القدوة به، لعدم كمال حاله. (تنبيه) تصح أيضا قدوة الكامل بالصبي، لأن عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست أو سبع سنين - كما رواه البخاري. وبالعبد، وإن كان صبيا، لأن صلاته معتد بها، ولأن ذكوان - مولى عائشة - كان يؤمها. وتصح أيضا قدوة البصير بالأعمى، كعكسه، لتعارض فضيلتهما، لأن الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ. (قوله: وكره اقتداء إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: وصح اقتداء بفاسق ومبتدع، لكن مع الكراهة. (وقوله: ومبتدع) أي لا نكفره ببدعته، كالمعتزلي، وهو القائل بخلق القرآن أو عدم الرؤية. والقدري، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية. والجهمي، وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية. والمرجئ، وهو القائل بالإرجاء، وهو أنه لا يضر مع الإيمان معصية. والرافضي، وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي ﷺ بالخلافة، وأنه أولى من غيره. أما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا، وذلك كالمجسمة، وهم القائلون بأن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن ذلك كالفلاسفة، وهم منكرو حدوث العالم، وعلمه تعالى بالجزئيات، والبعث للأجسام. وهذه الثلاثة هي أصل كفرهم. ونظمها بعضهم في قوله: بثلاثة: كفر الفلاسفة العدا * * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي، حدوث عوالم، * * حشر لأجساد وكانت ميته (قوله: كرافضي) تمثيل للمبتدع، لا تنظير. (قوله: وإن لم يوجد أحد سواهما) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم يوجد إلخ، وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما، فقد لا يحصل منهما محافظة على بعض الواجبات، ولقوله ﷺ : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. وإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد - لما روى الشيخان: أن ابن عمر ﵄ كان يصلي خلف الحجاج. قال الشافعي ﵁: وكفى به فاسقا. (وقوله: ما لم يخش فتنة) أي ما لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة، كأن يكون الإمام الفاسق، أو المبتدع واليا ظالما. (قوله: وقيل لا يصح الاقتداء بهما) أي الفاسق والمبتدع. (قوله: وكره أيضا اقتداء بموسوس) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله من غير دليل ظاهر، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير ذلك، وإنما كره الاقتداء خلفه لأنه يشك في أفعال نفسه. (وسئل) ابن حجر عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك؟ (فأجاب) بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة، لأنه يشك في أفعال نفسه. والفرق بين الوسوسة والشك، أن الشك يكون بعلامة، كترك ثياب من عادته مباشرة النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب، بخلاف الوسوسة، فإنها الحكم بالنجاسة من غير علامة، بأن لم يعارض الأصل شئ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا، وذلك من البدع. كما صرح به النووي في شرح المهذب. فالاحتياط حينئذ ترك هذا الاحتياط. اهـ. من الفتاوي ملخصا. (قوله: وأقلف) أي وكره أيضا اقتداء بأقلف، وهو الذي لم يختن، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته، فضلا عن إمامته، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته، لأنها لما كانت واجبة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر. (قوله: لا بولد الزنا) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا. قال شيخ الإسلام في شرح التحرير: وإن عده الأصل في المكروه. وكتب محشيه ما نصه: كلام الأصل هو المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من ابتداء الصلاة، ولم يكن المقتدي مثله. وعبارة الرملي: وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه، وهي مصورة بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي

стр. 363

انتقاء الكراهة إذا تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه، بل هي أفضل من الانفراد. وجزم شيخنا بأنها لا تزول حينئذ، بل الانفراد أفضل منها. وقال بعض أصحابنا: والاوجه عندي ما قاله السبكي - رحمه الله تعالى -. (تتمة) وعذر الجماعة كالجمعة، مطر يبل ثوبه للخبر الصحيح: أنه (ص) أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر يبل أسفل النعال بخلاف ما لا يبله. نعم، قطر الماء من سقوف الطريق عذر، وإن لم يبله، لغلبة نجاسته أو استقذاره. ووحل لم يأمن معه التلوث بالمشي فيه أو الزلق، وحر شديد، وإن وجد ظلا يمشي فيه، وبرد شديد، ــ المأموم، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس. اه. لكن بحث في التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله أو غيره، ولا بين الابتداء والانتهاء. اه. (قوله: لكنه) ألاقتداء بولد الزنا، ومثله ولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب كاللقيط. (وقوله: خلاف الأولى) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم، أما لمثله أو لمن وجده قد أحرم فلا بأس بذلك. اه. ش ق. (قوله: واختار السبكي ومن تبعه انتفاء الكراهة) أي كراهة الاقتداء بمن ذكر من الفاسق ومن بعده. (قوله: إذا تعذرت الجماعة) أي إقامتها. وقوله: إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها حينئذ لا تتعذر. (قوله: بل هي) أي الجماعة خلف من تكره خلفه، والإضراب انتقالي. وقوله: أفضل قال سم: بذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي. اه. (قوله: وجزم شيخنا) عبارته: ولو تعذرت إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف الكراهة، كما شمله كلامهم، ولا نظر لإدامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ. وبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن تبعه: أن الصلاة خلف هؤلاء، ومنهم المخالف، أفضل من الانفراد. اه. (قوله: بأنها) أي الكراهة. (وقوله: لا تزول حينئذ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه. (قوله: ما قاله السبكي) أي من انتفاء الكراهة حينئذ. (قوله: تتمة) أي في بيان الأعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي الكراهة، حيث سنت، والإثم: حيث وجبت، والأصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في صحيحيهما: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر وهي على قسمين: عامة: كالمطر، والريح، وشدة الحر، وشدة البرد. وخاصة: كشدة نعاس، ومرض يشق، وتمريض قريب. قوله: وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة، فيعم جميع الأعذار التي ذكرها. وقوله: كالجمعة ومتعلق بمحذوف حال من الجماعة أي حال كونها كالجمعة. أي فأعذارهما متحدة. وكان الأولى أن يعد أولا أعذار الجماعة ثم يقول: وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة، أي مما يمكن مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها. (قوله: مطر) هو وما عطف عليه خبر عذر، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا. ومثل المطر الثلج، والبرد. وقوله: يبل ثوبه قال في الإيعاب ولو كان عنده ما يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر، لأن المشقة مع ذلك موجودة، ويحتمل خلافه. اه. كردي. (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون المطر عذرا، ولفظ الخبر: روى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن أبي المليح عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ زمن الحديبية، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ : صلوا في رحالكم. (قوله: بخلاف الخ) محترز قوله يبل ثوبه. (قوله: ما لا يبله) أي الثوب، بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن. (قوله: نعم، قطر الماء الخ) إستدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا. يعني أن تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا، وإن كان لا يبل الثوب، وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره. (وقوله: من سقوف الطريق) أي من السقوف التي في طريق مريد الجماعة، فالإضافة لأدنى ملابسة. (قوله: ووحل) معطوف على مطر، وهو بفتح الحاء، وإسكانها لغة رديئة، وإنما كان عذرا لأنه أشق من المطر. (وقوله: لم يأمن إلخ) يفيد أنه يشترط فيه أن يكون شديدا. فعليه: غير الشديد لا يكون عذرا. وقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ الإسلام والرملي والخطيب - وعبارة الأخير مع الأصل: وكذا وحل شديد على الصحيح، ليلا كان أو نهارا، لأنه أشق من المطر، بخلاف الخفيف منه. والشديد هو الذي لا يأمن معه التلويث، كما جزم به في الكفاية، لكن ترك في المجموع

стр. 364

وظلمة شديدة بالليل، ومشقة مرض وإن لم تبح الجلوس في الفرض، لا صداع يسير ومدافعة حدث من بول أو غائط أو ريح، فتكره الصلاة معها. وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ نفسه - كما صرح به جمع - وحدوثها في الفرض لا يجوز قطعه، ومحل ما ذكر في هذه: إن اتسع الوقت، بحيث لو فرغ نفسه أدرك الصلاة كاملة، وإلا ــ والتحقيق التقييد بالشديد، ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف. قال الأذرعي: وهو الصحيح، والأحاديث دالة عليه. وجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لأصله. وينبغي اعتماده. (فإن قيل) حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، ونادى منادي رسول الله ﷺ : صلوا في رحالكم (أجيب) بأن النداء في الحديث كان للمطر كما مر، والكلام في الوحل بلا مطر. اه. (وقوله: معه) أي الوحل. (وقوله: التلوث) أي لأسفل الرجل. قال ش ق: وكالرجل: الثوب، لا النعل، لأن أقل شئ يلوثه. اه. (وقوله: بالمشي) الباء سببية متعلقة بتلوث. (وقوله: فيه) أي في الوحل. (وقوله: أو الزلق) معطوف على التلوث، أي أو لم يأمن من الزلق بالمشي فيه. (قوله: وحر شديد) معطوف على مطر أيضا. وقيده في التحفة وغيرها بكون الوقت ظهرا. والذي اعتمده الجمال الرملي - في النهاية وغيرها - عدم التقييد به، فهو عنده عذر مطلقا. (قوله: وإن وجد ظلا يمشي فيه) غاية لعد الحر عذرا. وكتب عليها سم ما نصه: أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه فيه، وذلك لأن من البديهي أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي، فإذا وجد ظلا يمشي فيه، فإن كان ذلك الظل دافعا للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ، لكون الحر عذرا. اه. (قوله: وبرد شديد) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة برد شديد. ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا، وأن يكون مألوفا في ذلك المحل أو غير مألوف إذ المدار على ما يحصل به التأذي والمشقة. (قوله: وظلمة شديدة بالليل) أي أو وقت الصبح كما في التحفة والنهاية - وإنما كانت عذرا فيه - دون النهار - لعظم مشقتها فيه. (قوله: ومشقة مرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي والمرض الذي يشق معه الحضور مشقة تسلبه كمال الخشوع. (قوله: وإن لم تبح الجلوس في الفرض) غاية في كون مشقة المرض عذرا، أي أنها تعد عذرا، وإن كانت لا تبيح له الجلوس في صلاة الفرض. (وقوله: لا صداع يسير) بالرفع، معطوف على مشقة، وهو محترزها. وعبارة النهاية: أما الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، لأنه لا يسمى مرضا. (قوله: ومدافعة حدث) بالرفع، معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة مدافعة حدث - أي غلبته -. ومحل كون المدافعة عذرا في ترك الجماعة: إن لم يتمكن من تفريغ نفسه والتطهر قبل فوت الجماعة، فإن تمكن من ذلك ولم يفعله لا تكون عذرا في ذلك. ومثلها: مدافعة كل خارج من الجوف، كغلبة القئ، ودم القروح، وكل مشوش للخشوع. (قوله: من بول إلخ) بيان للحدث. فالمراد بالحدث هنا: ما يخرج من أحد السبيلين. (قوله: فتكره الصلاة معها) أي المدافعة، أي وإذا كرهت الصلاة فالجماعة أولى. والأصل في ذلك خبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان أي البول والغائط. (قوله: وإن خاف الخ) غاية في الكراهة، أي تكره الصلاة مع المدافعة المذكورة. وإن خاف أن الجماعة تفوته لو فرغ نفسه من الحدث، فالسنة في حقه أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه. (قوله: وحدوثها) أي المدافعة. (وقوله: في الفرض) أي في أثناء الصلاة المفروضة. (وقوله: لا يجوز قطعه) أي الفرض، أي فيحرم عليه ذلك. نعم، إن اشتد الحال وخاف ضررا يبيح التيمم بكتمه إلى تمام الصلاة فله القطع، بل قد يجب. (قوله: ومحل ما ذكر في هذه) انظر على أي شئ، ما واقعة؟ وعلى أي شئ يعود اسم الإشارة؟ والذي يظهر من سياقه أن ما واقعة على كون مدافعة الحدث عذرا في ترك الجماعة، واسم الإشارة يعود على المدافعة المذكورة، أو على البول والغائط والريح. والتقدير: ومحل كون مدافعة الحدث من البول والغائط والريح عذرا في هذه، أي المدافعة المذكورة، أو البول، والغائط والريح. وفي ذلك ركاكة لا تخفى. ولو جعلت ما واقعة على العذر من حيث هو، واسم الإشارة يعود على المدافعة صح ذلك، والتقدير: ومحل العذر، أي كونه يعذر في هذه المدافعة: أي بها. لصح ذلك، إلا أنه بعيد. فكان الأولى والأخصر أن يحذف قوله في هذه وعبارة الفتح مع الأصل وإنما يكون ذلك - أي الحقن وما عطف عليه - عذرا بسعة أي مع سعة وقت لتفريغ نفسه من ذلك وللصلاة كاملة

стр. 365

حرم التأخير لذلك. وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة، وسير رفقة، لمريد سفر مباح وإن أمن، لمشقة استيحاشه وخوف ظالم على معصوم من عرض أو نفس أو مال، وخوف من حبس غريم معسر، وحضور مريض وإن لم يكن نحو قريب بلا متعهد له، أو كان نحو قريب محتضرا، أو لم يكن محتضرا، لكن يأنس به، ــ فيه، وإلا لزمته الصلاة معه، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم. ويجري التقييد بسعة في أكثر الأعذار. ويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه، بل يكره له الصلاة مع الحقن، وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ، كما صرح به جمع. وما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما، لانتفاء كراهة الصلاة معه. اه. بتصرف. (قوله: إن اتسع الوقت) أي وقت الصلاة. (قوله: بحيث الخ) تصوير لاتساع الوقت. (وقوله: لو فرغ نفسه) أي من البول أو الغائط أو الريح. (قوله: وإلا حرم التأخير لذلك) أي وإن لم يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك، أي لتفريغ نفسه، بل يصلي معها من غير كراهة، محافظة على حرمة الوقت. لكن محل الحرمة ما لم يخش من كتم ذلك ضررا، وإلا فرغ نفسه، وإن خشي خروج الوقت. (قوله: وفقد لباس لائق به) معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة فقد لباس يليق به، بأن لم يجد لباسا أصلا، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه. وإنما كان ذلك عذرا في ترك الجماعة لأن عليه مشقة في خروجه كذلك. قال الكردي في الإمداد والنهاية: يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق به المشي كالعجز عن لباس لائق: اه. زاد في العباب: ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو من يتأذى بحضوره كان عذرا، وهو محتمل. ويحتمل أنه غير عذر هنا مطلقا. ويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق. بأن فقده يخل بالمروءة. اه. وهذا الاحتمال أوجه من الأول. اه. (قوله: وإن وجد ساتر العورة) غاية في كون فقد اللائق عذرا، أي يعذر بفقد اللائق به، وإن وجد ما يستر عورته، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا، لأن عليه مشقة في خروجه كذلك، كما مر. (قوله: وسير رفقة) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة سير رفقة، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم. (قوله: لمريد سفر مباح) أي وإن قصر، ولو سفر نزهة، لا السفر لمجرد رؤية البلاد. (قوله: وإن أمن) أي في السفر وحده على نفسه أو ماله، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك الجماعة. (وقوله: لمشقة استيحاشه) أي فيما إذا أمن. والإضافة للبيان، أي لمشقة وهي استيحاشه. أي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده. (قوله: وخوف ظالم) بالرفع، معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة خوف ظالم، أي خوف منه. فالإضافة على معنى من، وذكر ظالم مثال، لا قيد، إذ الخوف على خبزه في التنور، وطبيخه في القدر على النار، ولا متعهد يخلفه عذر. قال الزركشي: هذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة، وإلا فليس بعذر. (وقوله: على معصوم) خرج به الحربي، والمرتدي، والزاني المحصن، وتارك الصلاة أموالهم، فالخوف عليهم ليس عذرا. (وقوله: من عرض) بيان للمعصوم، وهو بكسر العين، محل المدح والذم، ويصور الخوف عليه من ظالم، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة. (قوله: وخوف من حبس الخ) معطوف على مطر أيضا. أي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ. (وقوله: غريم معسر) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين. وبترك تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن. وعلى الأول يكون إضافة حبس إليه من إضافة المصدر لمفعوله. والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الدائن غريمه المعسر. وعلى الثاني تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر. ويوجد في بعض نسخ الخط: وخوف من حبس غريم لمعسر، بزيادة لام الجر. وهو يؤيد الثاني. ولو قال وخوف من حبس غريم له وهو معسر. لكان أنسب بما قبله وأولى. إذ عبارته فيها إظهار في مقام الإضمار، وذلك لأن فاعل الخوف مقدر، أي وخوفه، أي مريد الجماعة، من حبس غريم. فالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير، بأن يقول بعده له، ثم يأتي بالقيد وهو قوله وهو معسر. وعبارة المنهج مع شرحه: وخوف من ملازمة أو حبس غريم له، وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته. اه. وهي ظاهرة. (قوله: وحضور مريض) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة حضور مريض، ولا فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو

стр. 366

وغلبة نعاس عند انتظاره للجماعة، وشدة جوع، وعطش، وعمى حيث لم يجد قائدا بأجرة المثل. وإن أحسن المشي بالعصا. ــ لا، فيسن القيام بخدمته من حيث المرض، لا من حيث الفسق. كما قيل في إيناس الضيف أنه يسن من حيث كونه ضيفا، لا من حيث كونه فاسقا. (قوله: وإن لم يكن نحو قريب) أي أن حضور المريض الذي لا متعهد له عذر مطلقا سواء كان نحو قريب كزوج، وصديق، وصهر، ومملوك، وأستاذ، وعتق، ومعتق أم لا كأجنبي. (قوله: بلا متعهد له) الجار، والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمريض، ولو قدمه على الغاية لكان أولى. إذ الغاية إنما هي بالنسبة له. (قوله: أو كان إلخ) المناسب أو وكان، بزيادة واو العطف - كما صرح بها في المنهج - أي أو بمتعهد وكان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا ولكن يأنس المريض بحضوره. (والحاصل) أن هذا المريض إذا لم يكن له متعهد يطعمه ويسقيه ويقوم بما يحتاجه فحضور الشخص عنده عذر في ترك الجماعة مطلقا، سواء كان نحو قريب أم لا. وإذا كان له متعهد: فإن كان المريض نحو قريب محتضرا أو يأنس به يكون عذرا أيضا، وإن لم يكن كذلك بأن كان غير نحو قريب، أو كان ولم يكن محتضرا ولا يأنس بالحاضر فلا يكون عذرا. (قوله: لكن يأنس) أي نحو القريب غير المحتضر. (وقوله به) أي بالحاضر. (قوله: وغلبة نعاس) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة غلبة نعاس، ومثلها بالأولى غلبة النوم، والمراد بها أن يعجز عن دفع ما ذكر من النعاس والنوم من الصلاة. وخرج بالغلبة مجرد النعاس والسنة - بكسر السين - وهما ما يتقدم النوم من الفتور، فليسا بعذر. (وقوله: عند انتظاره للجماعة) الظرف متعلق بمحذوف صفة لغلبة، أي غلبة حاصلة له عند انتظاره للجماعة. قال في فتح الجواد: وعند عزمه على الذهاب إليها. اه. (قوله: وشدة الخ) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة شدة جوع وعطش، لكن بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: لا صلاة بحضرة طعام. وقريب الحضور كالحاضر، فيبدأ بالأكل أو الشرب، فيأكل لقما يكسر بها شدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يتناول مرة واحدة، كسويق ولبن. (قوله: وعمى) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة عمى. (قوله: حيث الخ) قيد في كون العمى عذرا، أي محل كونه عذرا إذا لم يجد قائدا بأجرة المثل، أي وكان قادرا عليها، وهي فاضلة عما يعتبر في الفطرة. فإن وجد قائدا بما ذكر فلا يكون العمى عذرا في ترك الجماعة. (قوله: وإن أحسن) أي الأعمى، وهي غاية في كون العمى عذرا. أي أنه يعد عذرا وإن كان يحسن المشي بالعصا، وذلك لأنه قد تحدث له وهدة يقع فيها فيتضرر بذلك. (تتمة) بقي من الأعذار أكل منتن كبصل، أو ثوم، أو كراث، وكذا فجل في حق من يتجشأ منه، نئ أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله ﷺ : من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم قال جابر ﵁ ما أراه يعني إلا نيئه. زاد الطبراني: أو فجلا. ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث. وإن عذر كذي بخر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة. وإنما يكون ما ذكر عذرا إذا لم يسهل إزالته بغسل أو معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا. وزلزلة، وسمن مفرط، واشتغال بتجهيز ميت، وحمله، ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه - ولو بنحو شتم - ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، وتطويل الإمام على المشروع، وتركه سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو من يكره الاقتداء به، وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله، وهو أمرد، أو يخشى هو افتتانا ممن هو كذلك. وقد نظم ابن رسلان معظم الأعذار في قوله: وعذر تركها وجمعة مطر * * ووحل وشدة البرد وحر ومرض وعطش وجوع * * قد ظهرا أو غلب الهجوع مع اتساع وقتها وعري * * وأكل ذي الريح الكريه ني

стр. 367

(تنبيه) إن هذه الاعذار تمنع كراهة تركها حيث سنت، وإثمه حيث وجبت، ولا تحصل فضيلة الجماعة - كما قال النووي في المجموع، واختار غيره ما عليه جمع متقدمون - من حصولها إن قصدها لولا العذر قال في المجموع: يستحب - لمن ترك الجمعة بلا عذر - أن يتصدق بدينار، أو نصفه، لخبر أبي داود وغيره. ــ (قوله تنبيه) أي في بيان حكم هذه الأعذار. (قوله: إن هذه الأعذار) أي ونحوها مما مر. (قوله: تمنع إلخ) محل كونها تمنع ما ذكر إذا لم يتأت له إقامة الجماعة في بيته، وإلا فلا يسقط عنه طلبها، لكراهة انفراده، وإن حصل بغيره شعارها. اه. نهاية. (وقوله: كراهة تركها) أي الجماعة. (وقوله: حيث سنت) أي حيث قلنا إن الجماعة سنة. (قوله: وإثمه) بالنصب، معطوف على كراهة، أي وتمنع إثم الترك. (وقوله: حيث وجبت) أي حيث قلنا إن الجماعة واجبة. (والحاصل) الأعذار المذكورة تسقط الحرمة على القول بالفرضية، والكراهة على القول بالسنية. (قوله: ولا تحصل فضيلة الجماعة) أي لمن تركها بعذر. (قوله: واختار غيره) أي غير النووي. (قوله: ما عليه إلخ) مفعول اختار. (وقوله: من حصولها) أي فضيلة الجماعة، وهو بيان لما. (وقوله: إن قصدها لولا العذر) قيد في حصول الفضيلة له، أي أنها تحصل له إن قصد فعلها لولا العذر موجود. وظاهره أنها تحصل له الفضيلة كفضيلة من صلى جماعة. وفي البجيرمي أن الذي يحصل له دون فضل من يفعلها. وفيه أيضا الجمع بين القولين. وعبارته: وقيل بل يحصل له فضل الجماعة، لكن دون فضل من فعلها، أي حيث قصد فعلها لولا العذر. وقرر شيخنا زي اعتماده، ونقل شيخنا م ر أن بعضهم حمل القول بعدم حصول فضلها على من تعاطى سبب العذر، كأكل البصل، ووضع الخبز في التنور. والقول بحصول فضلها على غيره كالمطر والمرض. قال: وهو جمع لا بأس به. اه. (والحاصل) أن من رخص له ترك الجماعة حصلت له فضيلتها، وحينئذ يقال: لنا منفرد يحصل له فضيلة الجماعة. وحينئذ تقبل شهادة من داوم على تركها لعذر، وإذا أمر الإمام الناس بالجماعة لا تجب على من ذكر لقيام العذر. اه ح ل. اه. (قوله: قال في المجموع: يستحب إلخ) الأولى ذكره في باب الجمعة، وإن كان له مناسبة هنا من جهة أن أعذار الجمعة كأعذار الجماعة. (وقوله: لخبر أبي داود وغيره) قال في الزواجر: أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار وفي رواية للبيهقي: بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد. وفي أخرى لابن ماجه مرسله: أو صاع حنطة، أو نصف صاع. اه. والله سبحانه تعالى أعلم.

стр. 368

فصل (في صلاة الجمعة) هي فرض عين عند اجتماع شرائطها. وفرضت بمكة، ولم تقم بها لفقد العدد، أو لان شعارها الاظهار، وكان (ص) مستخفيا فيها. وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة، بقرية على ميل من المدينة. ــ (فصل في صلاة الجمعة) أي في بيان شرائط وجوبها، وشرائط صحتها، وبيان آدبها. وهي من خصائص هذه الأمة، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول سيدنا عمر ﵁: الجمعة ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ - وقد خاب من افترى. رواه الإمام أحمد وغيره. وميم الجمعة: تضم، وتسكن، وتفتح، وحكي كسرها. وجمعها: جمعات. وهذه اللغات في اسم اليوم. وأما اسم الأسبوع، فهو بالسكون، لا غير. (قوله: هي فرض عين) أي لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *. وجه الدلالة أن المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا، وقيل: الخطبة، فأمر بالسعي. وظاهره الوجوب، وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه. ونهى عن البيع، وهو مباح، ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولقول النبي ﷺ : رواح الجمعة واجب على كل محتلم. وقوله ﵇: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. (قوله: عند اجتماع شرائطها) أي شرائط وجوبها، من الذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان. وشرائط صحتها، من كونها تقام في البلد، ووقوعها بأربعين، وغير ذلك مما يأتي. (قوله: وفرضت بمكة) أي ليلة الإسراء، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر: دلت الأحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة. ويمكن حمل قوله فرضت بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها، لزوال العذر الذي كان قائما بهم. (والحاصل) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب. ووجدت في المدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها. أفاده ع ش. (قوله: ولم تقم) أي الجمعة. (وقوله: بها) أي بمكة. (وقوله: لفقد العدد) أي استكمال العدد الذي هو شرط في وجوبها. (قوله: أو لأن شعارها الإظهار) فيه نظر، لأن هذا ألا يسقط الجمعة ا. هـ. بجيرمي. (قوله: وكان إلخ) الجملة حالية، وهي من تتمة التعليل. (وقوله: مستخفيا فيها) أي في مكة. (قوله: بالمدينة) أي بجهة المدينة، أو أن المدينة تطلق على ما قرب منها، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من المدينة. (قوله: بقرية) بدل من قوله بالمدينة،. ويقال لهذه القرية نقيع الخضمات لبني بياضة بطن من الأنصار، وكانوا

стр. 369

وصلاتها أفضل الصلوات. وسميت بذلك: لاجتماع الناس لها، أو لان آدم اجتمع فيها مع حواء من مزدلفة، فلذلك سميت جمعا. (تجب جمعة على) كل (مكلف) أي بالغ عاقل، (ذكر، حر)، فلا تلزم على أنثى، وخنثى، ومن به رق - إن كوتب - لنقصه، (متوطن) بمحل الجمعة لا يسافر من محل إقامتها - صيفا ولا شتاء - ــ أربعين. وعبارة الدميري: وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات، وكان النبي ﷺ أنفذ مصعب بن عمير أميرا على المدينة، وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد، وكان ﷺ جعله من النقباء الاثني عشر، فأخبره بأمر الجمعة، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه. وفي البخاري عن ابن عباس: أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي ﷺ جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين. اه. وفي القسطلاني على البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن ما نصه: جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة - في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ - أي في المدينة - في مسجد عبد القيس بجواثي - بضم الجيم، وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثه خفيفة مفتوحة مقصورة. اه. (قوله: وصلاتها أفضل الصلوات) ويومها أيضا أفضل أيام الأسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار. من مات فيه كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة النار. قال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد: (واعلم) أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد الأيام، وله شرف عند الله العظيم، وفيه خلق الله آدم ﵇، وفيه يقيم الساعة، وفيه يأذن لأهل الجنة في زيارته، والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب الرحمة، ويفيض من الفضل، ويبسط من الخير. وفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا، وهي مبهمة في جميع اليوم، كما قاله الإمام الغزالي ﵀ وغيره. فعليك في هذا اليوم بملازمة الأعمال الصالحة، والوظائف الدينية، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه، فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا، وكفى بشغل بقية الأيام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة. وكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته، فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لأمور الآخرة. اه. (قوله: وسميت بذلك) أي سميت الصلاة بذلك، أي الجمعة. (قوله: أو لأن آدم اجتمع فيها) أي الجمعة، أي يومها. وهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة، لا لتسمية الصلاة بذلك، مع أن الكلام فيها، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة - بالنسبة لهذه العلة - اليوم، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة المحل. (قوله: من مزدلفة) أي فيها، فمن بمعنى في، والجار والمجرور بدل من قوله فيها. وفي البجيرمي: في عرفة بدل من مزدلفة. (قوله: فلذلك سميت جمعا) أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون. (قوله: تجب جمعة) أي عينا، وقيل كفاية. (قوله: على كل مكلف) ومثله - كما تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله، فتلزمه الجمعة كغيرها، فيقضيها ظهرا، وإن كان غير مكلف. (وقوله: أي بالغ عاقل) بيان للمكلف. وخرج بهما الصبي، والمجنون، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات. (قوله: ذكر) أي واضح الذكورة، بدليل المحترز. (وقوله: حر) أي كامل الحرية، بدليل المحترز أيضا. (قوله: فلا تلزم على أنثى وخنثى) على زائدة، وما بعدها مفعول الفعل، أو أصلية، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى: كتجب. ثم رأيت في بعض نسخ الخط: فلا تجب على أنثى وخنثى، وهو أولى. (قوله: ومن به رق) أي ولا تلزم من به رق، وإن قل، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبته أو لا، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها. (قوله: وإن كوتب) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لأنه قن ما بقي عليه درهم. والغاية للرد على من أوجبها عليه. (قوله: لنقصه) أي من ذكر من الأنثى والخنثى، ومن به رق، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر. (قوله: متوطن) فيه أن الإستيطان من شروط الصحة، لا من شروط الوجوب الذي الكلام فيه، فكان الأولى إسقاطه، والاقتصار على المقيم، ثم يذكر قيد الاستيطان في شروط الصحة. (وقوله: بمحل الجمعة) أي محل إقامتها. (وقوله: لا يسافر الخ) بيان لمعنى المتوطن، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا

стр. 370

إلا لحاجة، كتجارة، وزيارة، (غير معذور) بنحو مرض، من الاعذار التي مرت في الجماعة، فلا تلزم على مريض إن لم يحضر بعد الزوال محل إقامتها، وتنعقد بمعذور، (و) تجب (على مقيم) بمحل إقامتها غير متوطن، كمن أقام بمحل جمعة أربعة أيام فأكثر، وهو على عزم العود إلى وطنه، ولو بعد مدة طويلة. وعلى مقيم متوطن بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين، فتلزمهما الجمعة (و) لكن (لا تنعقد) الجمعة (به) ــ شتاء من محل إقامتها إلا لحاجة. وسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين. (وقوله: كتجارة وزيارة) تمثيل للحاجة. (قوله: غير معذور) صفة لمكلف. (قوله: بنحو مرض) متعلق بمعذور. (قوله: من الأعذار الخ) بيان لنحو مرض. (وقوله: التي مرت في الجماعة) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة، فإن الريح بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا. والجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها. وتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟ بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا فلا، إلا بدليل. لكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة، وهو مستند الأصحاب. (قوله: فلا تلزم الخ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور. (وقوله: على مريض) أي ونحوه من كل معذور، ويقال فيه ما تقدم. (قوله: إن لم يحضر بعد الزوال) أي بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها، أو حصر قبل الزوال، فله الانصراف من محل إقامتها، فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه، لأن المانع في حقه مشقة الحضور، وبه زال المانع، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة، فيجوز انصرافه حينئذ. (قوله: وتنعقد بمعذور) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة تنعقد به، لكن إن استكمل شروط الانعقاد. (واعلم) أن الناس في الجمعة ستة أقسام: أولها: من تجب عليه، وتنعقد به، وتصح منه، وهو من توفرت فيه الشروط كلها. وثانيها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن، ومن سمع نداء الجمعة، وهو ليس بمحلها. وثالثها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو المرتد، فتجب عليه، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة، وإلا فلا تصح منه، ولا تنعقد به، وهو باق بحاله. ورابعها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو الكافر الأصلي، وغير المميز من صغير، ومجنون ومغمى عليه، وسكران عند عدم التعدي. وخامسها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به وتصح منه، وهو الصبي المميز، والرقيق، وغير الذكر من نساء وخناثى، والمسافر. وسادسها: من لا تجب عليه وتنعقد به، وتصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة. (قوله: وتجب على مقيم بمحل إقامتها) أي ناو الإقامة فيه مدة مطلقة أو أربعة أيام بلياليها، ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الأربعة أيام، أو ماكث أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الإقامة، فقوله بعد: كمن أقام بمحل جمعة إلخ: تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني. (قوله: وهو على عزم العود إلى وطنه) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه، فإنه يصير متوطنا. (قوله: لو بعد مدة طويلة) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة، كعشرين سنة أو أكثر، فإنه يكون مقيما، ولا يكون متوطنا بذلك. (قوله: وعلى مقيم إلخ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود: الجمعة على من سمع النداء. (وقوله: متوطن) الأولى حذفه، لأن التوطن ليس بشرط، فمتى أقام بمحل يسمع منه نداء الجمعة وجبت عليه،

стр. 371

أي بمقيم غير متوطن، ولا بمتوطن خارج بلد إقامتها، وإن وجبت عليه بسماعه النداء منها. (ولا بمن به رق وصبا)، بل تصح منهم، لكن ينبغي تأخر إحرامهم عن إحرام أربعين ممن تنعقد به الجمعة - على ما اشترطه جمع محققون، وإن خالف فيه كثيرون. (وشرط) لصحة الجمعة - مع شروط غيرها - ستة: احدها: (وقوعها جماعة) بنية إمامة واقتداء، مقترنة ــ سواء توطن فيه أم لا. وعبارة التحفة: مقيم بمحلها، أو بما يسمع منه النداء. اه. ومثلها النهاية. ويمكن أن يقال إنه قيد به لأجل الإستدراك الآتي. (قوله: يسمع منه) أي من المحل الذي أقام فيه. والمراد من طرفه الذي يليه. (وقوله: النداء) أي الأذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة، والمعتبر سماع واحد فأكثر من ذلك المحل بالقوة، مع اعتدال الصوت، واستواء المكان، وعدم المانع من هواء أو شجر، مثلا. (قوله: ولا يبلغ أهله) أي ذلك المحل الذي يسمع منه النداء، فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء، بل يحرم عليهم، فيلزمهم إقامتها في محلهم، لئلا يتعطل عن الجمعة. (قوله: فتلزمهما) أي المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه النداء. ولا حاجة إلى هذا التفريع لأنه عين قوله وتجب على مقيم الخ. تأمل. (قوله: ولكن لا تنعقد الجمعة) استدراك على المتن أو على قوله فتلزمهما. (قوله: أي بمقيم إلخ) تفسير لضمير به. (قوله: ولا بمتوطن) أي ولا تنعقد بمتوطن في محل خارج محل إقامة الجمعة، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن، كما مر التنبيه عليه. (قوله: وإن وجبت) أي الجمعة. وهذه الغاية تورث ركاكة في العبارة، إذ قوله ولكن لا تنعقد: استدراك من وجوبها عليهما. فيكون التقدير: تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء، ولكن لا تنعقد به، وإن وجبت عليه بسماعه النداء، فالأولى إسقاطها. فتنبه. (وقوله: منها) متعلق بمحذوف حال من النداء، أي حال كون النداء كائنا من بلد الإقامة. (قوله: ولا بمن به رق) معطوف على الجار والمجرور قبله، أي ولا تنعقد الجمعة بمن به رق، ومقتضى العطف أن ما ذكر داخل في حيز الإستدراك من وجوبها على المقيم والمتوطن السابقين، وهو لا يصح، كما هو ظاهر. ولو حذف أداة الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى. فتأمل: (وقوله: وصبا) معطوف على رق، أي ولا تنعقد بمن به صبا، ومثل الرقيق والصبي، الأنثى والخنثى، والمسافر، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء، فلا تنعقد بهم الجمعة، وتصح منهم. (قوله: بل تصح) أي الجمعة. والإضراب انتقالي. (وقوله: منهم) الصواب منهما، أي ممن به رق ومن به صبا، ولا يقال إن ضمير الجمع عائد على جميع من مر من المقيم، والمتوطن، ومن به رق، ومن به صبا لأن الأولين قد صرح بوجوبها عليهما، ويعلم منه صحتها منهما. (قوله: لكن ينبغي الخ) أي يجب وهو استدراك صوري من كونها تصح منهم. (وقوله: تأخر إحرامهم) ضمير الجمع هنا في محله، لأنه عائد على المقيم، والمتوطن، ومن به رق ومن به صبا. (قوله: على ما اشترطه الخ) أي إن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه جمع محققون، كابن الرفعة، والأسنوي، وشيخ الإسلام، من تقدم إحرام من تنعقد به على من لا تنعقد به. (قوله: وإن خالف فيه) أي فيما اشترطه بعضهم كثيرون، وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب والرملي. وعبارة الفتح: قال جمع: ولا بد من تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لأنهم تبع، ورده آخرون، وأطالوا فيه. وهو الأوجه: اه. وعبارة المغني: وهل يشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا؟ اشترط البغوي ذلك. ونقله في الكفاية عن القاضي. والراجح صحة تقدم إحرامهم، كما اقتضاه إطلاق كلام الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه وأفتى به شيخي. اه. وعبارة النهاية: ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد بهم على إحرام الناقصين، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، واقتضاه كلام الأصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه. اه. (قوله: وشرط لصحة الجمعة) أي انعقادها. والشروط المارة إنما هي للوجوب. (قوله: مع شروط غيرها) أي غير الجمعة من بقية الصلوات، كالطهارة، وستر العورة. واستقبال القبلة، ودخول الوقت. (قوله: ستة) نائب فاعل شرط، وفيه أن المعدود خمسة، إلا أن يكون عد قوله: ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ. سادسا، لكن كان ينبغي له

стр. 372

بتحرم (في الركعة الاولى)، فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى، ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية. فلو صلى الامام بالاربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل منهم ركعة واحدة، أو لم يحدث بل فارقوه في الثانية، وأتموا منفردين، أجزأتهم الجمعة. نعم، يشترط بقاء العدد إلى سلام الجميع، حتى لو أحدث واحد من الاربعين قبل سلامه، ولو بعد سلام من عداه منهم، بطلت جمعة الكل. ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن سلم، أتى بركعة بعد سلامه جهرا وتمت جمعته إن صحت جمعة الامام وكذا من اقتدى به وأدرك ركعة معه - كما قاله ــ أن يقول: وسادسها أن إلخ. وفي نسخة: خمسة، وهي موافقة للعد، لا الواقع. (قوله: أحدها) أي الشروط الستة. (وقوله: وقوعها جماعة) أي لأنها لم تقع في عصر النبي ﷺ والخلفاء الراشدين إلا كذلك. (قوله: بنية إمامة) متعلق بمحذوف صفة لجماعة. أي جماعة مصحوبة بنية الإمام الإمامة، لأن نية الإمامة في الجمعة واجبة على الإمام لتحصل له الجماعة، فإن لم ينوها بطلت جمعته، وكذا تبطل جمعة المأمومين خلفه إن لم يكن الإمام زائدا على الأربعين، لعدم تمام العدد ببطلان صلاته، فإن كان زائدا على الأربعين لم تبطل جمعتهم، كما لو بان أنه لم ينو أصلا، وأنه محدث، كما مر التنبيه عليه في مبحث القدوة. (قوله: واقتداء) أي ونية اقتداء من المأمومين. (قوله: مقترنة) بالنصب، حال من نية: أي حال كون النية مقترنة بالتحرم. وبالجر، صفة لها. (قوله: في الركعة الأولى) أي للمأموم، والجار والمجرور متعلق بوقوعها. (قوله: فلا تصح الخ) مفهوم قوله جماعة. (وقوله: بالعدد) أي مع استكمال العدد. (وقوله: فرادى) حال من العدد. أي فلا تصح الجمعة بالعدد، أي بأربعين حال كونهم منفردين، أي لم يصلو جماعة. (قوله: ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية) تصريح بمفهوم قوله في الركعة الأولى، وهذا بخلاف العدد، فإنه شرط في جميعها كما سيذكره. (قوله: فلو صلى الإمام) مفرع على عدم اشتراط الجماعة في الركعة الثانية. (وقوله: بالأربعين) أفاد أن الإمام زائد على الأربعين، وهو متعين بالنسبة لما إذا أحدث، لما سيذكره أنه يشترط بقاء العدد إلى السلام. (قوله: ثم أحدث) أي الإمام. (قوله: بل فارقوه) أي ولو بلا عذر. (قوله: أجزأتهم الجمعة) جواب لو. (قوله: نعم، يشترط الخ) إستدراك من قوله ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية، أو من قوله أجزأتهم الجمعة. (وقوله: بقاء العدد) المراد بقاؤه مستكملا لشروط الصحة، بحيث لا تبطل صلاة واحد من الأربعين بحدث أو غيره. (وقوله: حتى لو أحدث الخ) تفريع على أنه يشترط بقاء العدد. (قوله: قبل سلامه) أي قبل سلام نفسه. وانظر: هل هذا القيد له مفهوم أولا؟ والظاهر الثاني، لأنه إذا أحدث بعد سلامه وقبل سلام من عداه، صدق عليه أن العدد لم يبق. ثم رأيت هذا القيد ساقطا من عبارة الفتح، وهو الأولى، ونصها: ومتى أحدث منهم واحد لم تصح جمعة الباقين. وبه يلغز فيقال: جمع بطلت صلاتهم بحدث غيرهم، مع أنه ليس بإمام لهم، ولا مؤتم بأحدهم. اه. (قوله: بطلت جمعة الكل) أي وإن كان المحدث هو الآخر، وإن ذهب الأولون إلى أماكنهم، فيلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا فظهرا، - كما في البجيرمي - ولا يشكل على ذلك أنه لو بان الأربعون أو بعضهم محدثين صحت جمعة الإمام، والمتطهر منهم تبعا، لأنه هناك لم يتبين إلا بعد السلام، فوجدت صورة العدد إلى السلام، فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له، بخلاف ما هنا، فإن خروج أحد الأربعين قبل سلام الكل بطل صورة العدد قبل السلام، فاستحال القول بالصحة هنا. (قوله: ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية) أي ركوع الإمام في الركعة الثانية. (قوله: واستمر معه إلى أن سلم) أي واستمر المأموم مع الإمام إلى أن سلم، فلو فارقه أو بطلت صلاة الإمام لم يدرك الجمعة. وهذا معتمد ابن حجر تبعا لظاهر تعبير الشيخين. والذي اعتمده الجمال الرملي والخطيب وسم وغيرهم: أنه لا يشترط استمراره معه إلى السلام، بل متى أدرك ركوع الإمام أدرك الجمعة، ولو نوى المفارقة وبطلت صلاة الإمام. (قوله: أتى) أي المأموم، وهو جواب لو. (وقوله: جهرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالجهر في قراءتها، أو على الحالية من فاعل أتى بتأويله باسم الفاعل، أي حال كونه جاهرا في قراءته. وبه يلغز ويقال: لنا منفرد يصلي بعد الزوال الصلاة المفروضة يجهر فيها. (قوله: وتمت جمعته) أي للخبر الصحيح: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى. وفي رواية صحيحة: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة. قال في التحفة:

стр. 373

شيخنا -. وتجب على من جاء بعد ركوع. الثانية: نية الجمعة - على الاصح - وإن كانت الظهر هي اللازمة له -. وقيل: تجوز نية الظهر. وأفتى به البلقيني وأطال الكلام فيه. (و) ثانيها: وقوعها (بأربعين) ممن تنعقد بهم الجمعة، ولو مرضى، ومنهم الامام. ولو كانوا أربعين فقط ــ وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه، وإن فارقه بعدها، لما مر أن الجماعة لا تجب إلا في الركعة الأولى، وبإدراك ركعة معه، وإن لم تكن أولى الإمام ولا ثانيته، بأن قام لزائده، ولو عامدا. اه. (قوله: إن صحت جمعة الإمام) أي بأن كان متطهرا. وخرج به ما إذا لم تصح بأن محدثا أو ذا خبث، فلا تتم له جمعته. (قوله: وكذا من اقتدى به) أي وكذلك تتم جمعة من اقتدى بالمسبوق بعد انقطاع قدوته في ركوع ركعته الثانية إن صحت جمعته. وفي التحفة ما نصه: لو أراد آخر أن يقتدي به في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز. كما في البيان عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي وابن كبن وغيرهما. قال بعضهم: وعليه، لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا، حصلت الجمعة للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح به غيرهما أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق المذكور. اه. وفيه نظر. وليس هنا فوات العدد في الثانية، وإلا لم تصح للمسبوق نفسه، بل العدد موجود حكما، لأن صلاته كمن اقتدى به، وهكذا تابعة للأولى. اه. وفي الكردي: وخالف الجمال الرملى فأفتى بانقلابها ظهرا. قال القليوبي: إن كانوا جاهلين، وإلا لم ينعقد إحرامهم من أصله. وهو الوجه الوجيه. قال: بل أوجه منه عدم انعقاد إحرامهم مطلقا. فتأمله. اه. (قوله: وتجب على من جاء الخ) أي إن كان ممن تجب عليه الجمعة، وإلا بأن كان مسافرا أو عبدا أو نحوهما ممن لا تلزمه الجمعة، فينوي ذلك استحبابا. وعليه يحمل كلام الروض والأنوار، حيث عبر الأول بالاستحباب، والثاني بالوجوب. شويري. بجيرمي. وإنما وجبت نية الجمعة موافقة للإمام، ولأن اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام، إذ قد يتذكر الإمام ترك ركن فيتداركه بالإتيان بركعة فيدرك المسبوق الجمعة. وبذلك يلغز ويقال: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى. وجوابه ما ذكر، فإنه نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى ظهرا ولم ينوها. (قوله: وإن كانت الخ) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أن الظهر هي التي تلزمه. ولا يصح جعل ذلك غاية، إذ لا معنى لها. ولو صلاها ظهرا، ثم أدرك جماعة يصلون الجمعة لزمه أن يصليها معهم. كما في النهاية. (قوله: وقيل تجوز نية الظهر) هذا مقابل الأصح. (قوله: وأفتى به) أي بجواز نية الظهر. (قوله: وأطال) أي البلقيني. (وقوله: الكلام فيه) أي في الاستدلال على الجواز. قال في النهاية: ومحل الخلاف فيمن علم حال الإمام. وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام؟ فينوي الجمعة جزما. (قوله: وثانيها) أي ثاني شروط صحة الجمعة. (قوله: وقوعها بأربعين) أي لخبر ابن مسعود ﵁: أنه ﷺ جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا. ولقوله ﷺ : إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة. وقوله ﷺ : لا جمعة إلا في أربعين. وحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه مقدار زمن ميقات موسى ﵇، وأنه - كما قيل - مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي الله تعالى. واشتراط وقوعها بهذا العدد قول من أربعة عشر قولا في العدد الذي تنعقد به الجمعة. ثانيها: أنها تصح من الواحد، رواه ابن حزم: ثالثها: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهل الظاهر. رابعها: ثلاثة مع الإمام، عند أبي حنيفة، وسفيان الثوري ﵄. خامسها: اثنان مع الإمام عند أبي يوسف، ومحمد، والليث. سادسها: سبعة عند عكرمة. سابعها: ستة عند ربيعة. ثامنها: اثنا عشر عند ربيعة أيضا في رواية، ومالك ﵁. تاسعها: مثله غير الإمام عند إسحاق، عاشرها: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك. حادي عشرها: ثلاثون كذلك.

стр. 374

وفيهم أمي واحد أو أكثر قصر في التعلم، لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته فينقصون. أما إذا لم يقصر الامي في التعلم فتصح الجمعة به - كما جزم به شيخنا في شرحي العباب والارشاد، تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض - ثم قال في شرح المنهاج: لا فرق هنا بين أن يقصر الامي في التعلم، وأن لا يقصر. والفرق بينهما غير قوي. انتهى. ولو نقصوا فيها بطلت، أو في خطبة لم يحسب ركن فعل حال نقصهم، لعدم سماعهم له. فإن ــ ثاني عشرها: خمسون عند أحمد، في رواية، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز ﵁. ثالث عشرها: ثمانون، حكاه المازري. رابع عشرها: جمع كثير بغير حصر. (قوله: تنعقد بهم الجمعة) أي حال كون الأربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، بأن كانوا مكلفين ذكورا أحرارا مستوطنين. (قوله: ولو مرضى) هذه الغاية كالتي بعدها، للرد على القائل بعدم انعقادها من المرضى، وبأنه لا بد أن يكون الإمام غير الأربعين. وعبارة المنهاج مع المغني: والصحيح من قولين: انعقادها بالمرضى، لأنهم كاملون، وعدم الوجوب عليهم تخفيف. والثاني لا، كالمسافرين. والصحيح، من قولين أيضا، أن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين إذا كان بصفة الكمال، لإطلاق الحديث المتقدم اه. (قوله: ولو كانوا) أي الحاضرون لإقامة الجمعة. (قوله: قصر في التعلم) أي بأن أمكنه وتركه. (قوله: فينقصون) أي وإذا بطلت صلاته نقص العدد الذي هو شرط لصحة الجمعة. (قوله: أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم) أي بأن لم يجد من يعلمه أو عجز عنه لبلادته. (قوله: فتصح الجمعة به) أي لعدم بطلان صلاته حينئذ. (قوله: كما جزم به شيخنا) عبارة شرح الإرشاد له ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته، فينقصون، فإن لم يقصر والامام قارئ صحت جمعتهم، كما لو كانوا أميين في درجة واحدة. اه. (قوله: تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض) عبارته مع الأصل: لا بأربعين وفيهم أمي واحد أو أكثر، لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض. فصار كاقتداء القارئ بالأمي. نقله الأذرعي عن فتاوى البغوي. وظاهر أن محله، إذا قصر الأمي في التعلم، وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا. اه. (قوله: ثم قال) أي شيخه. وقوله في شرح المنهاج، عبارته: فلو كانوا قراء إلا واحدا منهم فإنه أمي، لم تنعقد بهم الجمعة، كما أفتى به البغوي، لأن الجماعة المشروطة هنا للصحة صيرت بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، فصار كاقتداء قارئ بأمي. وبه يعلم أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا، وأن الفرق بينهما غير قوي، لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب من العدد، لأنه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة، وإلا فالإعادة لازمة له، ومن لزمته لا يحسب من العدد، كما مر آنفا، فلا تصح إرادته هنا. اه. (قوله: لا فرق هنا) أي في عدم صحة الجمعة إذا كان فيهم أمي، واحترز به عن غير الجمعة من الصلوات فإنه يفصل فيه بين أن يقصر فلا يصح منه، وبين أن لا يقصر فيصح منه. (قوله: الفرق بينهما) أي بين المقصر وغيره. (قوله: ولو نقصوا) أي نقص الأربعون، بأن نوى أحدهم المفارقة، أو بطلت صلاته بخروج حدث منه. هذا إذا كان النقص في الركعة الأولى، وأما إذا كان في الركعة الثانية فلا بد أن يكون بالبطلان، أما بنية المفارقة فلا يضر لما مر أن الجماعة شرط في الركعة الأولى فقط. (قوله: بطلت) أي الجمعة فقط إن تعذر استئناف جمعة أخرى فيجب الظهر بناء على ما صلوه منها، وبطلت الصلاة من أصلها إن أمكن استئناف جمعة أخرى. ومحل بطلانها: حيث لم يكمل العدد قبل النقص، وإلا فلا تبطل، وإن لم يكن المكمل له سمع الخطبة، وحيث كان النقص بعد الرفع من الركوع. أما لو كان قبله فإن عاد واقتدى بالإمام قبل ركوعه، أو فيه وقد قرأ الفاتحة واطمأن مع الإمام استمرت جمعتهم. وعبارة زي: قوله ولو نقصوا فيها إلخ: شامل لما لو نقصوا في الركعة الأولى أو الثانية، وشامل لما إذا عادوا فورا أو لا، وهو كذلك، إلا في الركعة الأولى، فإنهم إذا عادوا فورا وكان قبل الركوع وأدركوا الفاتحة واطمأنوا قبل رفع الإمام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم اه. ملخصا. (قوله: أو في خطبة) أي أو نقصوا في خطبة، فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله. (قوله: لم يحسب الخ) جواب لو المقدرة. (وقوله:

стр. 375

عادوا قريبا عرفا جاز البناء على ما مضى، وإلا وجب الاستئناف، كنقصهم بين الخطبة والصلاة، لانتفاء الموالاة فيهما. (فرع) من له مسكنان ببلدين، فالعبر بما كثرت فيه إقامته، فيما فيه أهله وماله. وإن كان بواحد أهل وبآخر مال، فبما فيه أهله، فإن استويا في الكل، فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة. ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين، خلافا لابي حنيفة - رحمه الله تعالى - فتنعقد عنده بأربعة، ولو عبيدا أو مسافرين. ولا يشترط عندنا إذن السلطان لاقامتها ولا كون محلها مصرا، خلافا له فيهما. وسئل البلقيني عن أهل قرية لا يبلغ عددهم ــ ركن) أي من الخطبة. (وقوله: فعل) أي ذلك الركن. (وقوله: حال بعضهم) أي نقص الذين نقصوا. (قوله: لعدم سماعهم) أي الذين نقصوا. والسماع واجب، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * إذ المراد به الخطبة، كما قاله أكثر المفسرين. (وقوله: له) أي للركن المفعول حال غيبتهم. (قوله: فإن عادوا) أي عاد الذين نقصوا إلى الخطبة، وهو تفريع على عدم حسبان الركن المفعول حال نقصهم. (وقوله: قريبا عرفا) أي أن المعتبر في القرب العرف. قال البجيرمي: وضبطه الرافعي بما بين صلاتي الجمع، وهو دون ركعتين بأخف ممكن. (قوله: جاز البناء على ما مضى) أي قبل نقصهم، ولا بد من إعادة ما فعل حال نقصهم. (قوله: وإلا وجب الاستئناف) أي وإن لم يعودوا عن قرب، بل بعد طول الفصل عرفا، وجب استئناف الخطبة، وإن حصل النقص بعذر. وضبطوا طول الفصل بما يسع ركعتين بأخف ممكن. (وقوله: كنقصهم بين الخطبة والصلاة) أي فإنهم إن لم يعودوا قريبا عرفا وجب الاستئناف. (وقوله: لانتفاء الموالاة) علة لوجوب الاستئناف. (وقوله: فيهما) أي في الصورتين، هما نقصهم في أثناء الخطبة ونقصهم بينها وبين الصلاة. (قوله: فرع الخ) هذا الفرع مرتب على اشتراط التوطن. ولو قدمه وذكره في مبحث قوله متوطن لكان أنسب. (قوله: من له مسكنان ببلدين) أي كأهل القاهرة الذين يسكنون تارة بها، وأخرى بمصر القديم، أو ببولاق. وفي فتاوى شيخنا الشهاب الرملي: لو كان له زوجتان، كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا، انعقدت به في البلدة التي إقامته بها أكثر دون الأخرى. فإن استويا فيها انعقدت في البلدة التي ماله فيها أكثر، دون الأخرى. فإن استويا فيها اعتبرت نيته في المستقبل. فإن لم يكن له نية اعتبر الموضع الذي هو فيه. اه. وفيها أيضا فيمن سكن بزوجته في مصر مثلا، وبأخرى في الخانكاه مثلا، وله زراعة بينهما، ويقيم في الزراعة غالب نهاره، ويبيت عند كل منهما ليلة في غالب أحواله، أنه يصدق عليه أنه متوطن في كل منهما، حتى يحرم عليه سفره يوم الجمعة بعد الفجر لمكان تفوته به، إلا لخوف ضرر. اه. سم. (قوله: فالعبرة بما كثرعت فيه إقامته) ما هنا وفي جميع ما يأتي، يصح وقوعها على المسكن وعلى البلد، أي فالعبرة في انعقاد الجمعة بالشخص بالبلد أو المسكن الذي كثر إقامته فيه. (وقوله: فيما فيه أهله وماله) أي فإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بالذي فيه أهله وماله. (قوله: وإن كان بواحد أهل) أي وإن كان له في بلد. (وقوله: وبآخر مال) أي وكان له في بلد آخر مال. (وقوله: فيما فيه أهله) أي فالعبرة بالبلد الذي فيه أهله. (قوله: فإن استويا) أي البلدان، أو المسكنان. (وقوله: في الكل) أي في كل ما مر، بأن استوت الإقامة فيهما، أو كان له في كل واحد منهما أهل ومال، أو في كل واحد أهل فقط أو مال فقط. (وقوله: فبالمحل إلخ) أي فالعبرة بالمحل الذي هو فيه حال إقامة الجمعة فتنعقد الجمعة به. (قوله: ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين) محترز قوله بأربعين. (قوله: خلافا لأبي حنيفة) أي في عدم اشتراط الأربعين. (قوله: فتنعقد) أي الجمعة. (وقوله: عنده) أي أبي حنيفة. (وقوله: بأربعة) أي مع الإمام. (وقوله: ولو عبيدا أو مسافرين) أي ولو كانت الأربعة عبيدا أو مسافرين فإنها تنعقد عنده بهم، فلا يشترط عنده الحرية ولا الاستطيان. نعم، يشترط عنده إذن السلطان في إقامتها، وأن يكون محلها مصرا، كما سيصرح به. (قوله: ولا يشترط عندنا إذن السلطان) عبارة الروض وشرحه: ولا يشترط حضور السلطان الجمعة ولا إذنه فيها - كسائر العبادات - لكن يستحب استئذانه فيها. اه. وعبارة ش ق: (واعلم) أن إقامة الجمعة لا تتوقف على إذن

стр. 376

أربعين، هل يصلون الجمعة أو الظهر؟ فأجاب ﵀: يصلون الظهر على مذهب الشافعي. وقد أجاز جمع من العلماء أن يصلوا الجمعة، وهو قوي، فإذا قلدوا - أي جميعهم - من قال هذه المقالة، فإنهم يصلون الجمعة. وإن احتاطوا فصلوا الجمعة ثم الظهر كان حسنا. (و) ثالثها: وقوعها (بمحل معدود من البلد) ولو بفضاء الظهر كان حسنا معدود منها، بأن كان في محل لا تقصر فيه ــ الإمام أو نائبه - باتفاق الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة - وعن الشافعي والأصحاب، أنه يندب استئذانه فيها خشية الفتنة، وخروجا من الخلاف. أما تعددها: فلا بد فيه من الإذن، لأنه محل اجتهاد. اه. (قوله: ولا كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا. وسيأتى محل اجتهاده. اه. (قوله: ولا كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا. وسيأتي بيانه: (قوله: خلافا له فيهما) أي خلافا للإمام أبي حينفة في إذن السلطان لإقامتها وكون محلها مصرا، فيشترطهما. (قوله: وقد أجاز جمع من العلماء) أي غير الإمام الشافعي (١). وقد علمت اختلافهم في تعيين العدد الذي تنعقد به الجمعة. (قوله: وهو قوي) أي القول بالجواز قوي. (قوله: فإذا قلدوا) أي فلو لم يقلدوا لا تنعقد الجمعة. وقال بعضهم: اعلم أن أمر الجمعة عظيم، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على عباده. فهي من خصائصنا، جعلها الله محط رحمته، ومطهرة لآثام الأسبوع. ولشدة اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج. فاحذر أن تتهاون بها مسافرا أو مقيما، ولو مع دوهن أربعين بتقليد، والله يهدي من يشاء إلى صرط مستقيم. (قوله: أي جميعهم) بيان للواو، والذي يظهر عدم اشتراط تقليد جميعهم إذا كان المقلد - بفتح اللام - يقول باكتفائه في الجمعة. (قوله: من قال) مفعول قلدوا. (وقوله: هذه المقالة) وهي أنها تنعقد بدون الأربعين. (قوله: فإنهم يصلون الجمعة) المناسب أن يقول: يجوز تقليدهم إياه وتصح جمعتهم. (قوله: وإن احتاطوا) أي هؤلاء المقلدون (قوله: فصلوا إلخ) بيان للاحتياط. (وقوله: الجمعة) أي تقليدا. (وقوله: ثم الظهر) أي ثم بعد الجمعة صلوا الظهر على مذهبهم. (قوله: كان حسنا) جواب إن، واسم كان يعود على الاحتياط المفهوم من احتاطوا. (قوله: وثالثها) أي ثالث شروط صحة الجمعة. (وقوله: وقوعها) أي الجمعة. (وقوله: بمحل معدود من البلد) المراد بالبلد: أبنية أوطان المجمعين، سواء كانت بلدا أو قرية أو مصرا، وهو ما فيه حاكم شرعي، وحاكم شرطي، وأسواق للمعاملة. والبلد: ما فيه بعض ذلك. والقرية ما خلت عن ذلك كله. ولا فرق في الأبنية بين أن تكون بحجر، أو خشب، أو قصب، أو نحو ذلك. ومثل الأبنية: الغيران والسراديب في نحو الجبل، ولا فرق في المحل الذي تقام فيه الجمعة بين أن يكون مسجدا، أو ساحة مسقفة، أو فضاء معدودا من البلد، ولو انهدمت الأبنية وأقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة استصحابا للأصل ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة، بخلاف ما لو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية، فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء، استصحابا للأصل أيضا. ولا تصح من أهل خيام بمحلهم، لأنهم على هيئة المستوفزين، ولأن قبائل العرب كانوا حول المدينة، ولم يأمرهم ﷺ بحضورها. نعم، لو كانوا يسمعون النداء من محلها لزمتهم فيه، تبعا لأهله. (قوله: ولو بفضاء) أي ولو كان

стр. 377

الصلاة، وإن لم يتصل بالابنية، بخلاف محل غير معدود منها، وهو ما يجوز السفر القصر منه. (فرع) لو كان في قرية أربعون كاملون لزمتهم الجمعة، بل يحرم عليهم - على المعتمد - تعطيل محلهم من إقامتها، والذهاب إليها في بلد أخرى، وإن سمعوا النداء. قال ابن الرفعة وغيره: إنهم إذا سمعوا النداء من مصر، فهم مخيرون بين أن يحضروا البلد للجمعة، وبين أن يقيموها في قريتهم، وإذا حضروا البلد لا يكمل بهم العدد لانهم في حكم المسافرين، وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة - ولو بامتناع بعضهم ــ وقوعها بفضاء، وهو من ذكر الخاص بعد العام، ولو حذف الباء وجعله غاية للمحل لكان أولى، أي ولو كان ذلك المحل فضاء. (قوله: بأن كان الخ) تصوير لعد المحل الذي تقام فيه الجمعة من البلد، أي ويتصور عده منها بأن يكون في محل لا تقصر فيه الصلاة، ويحتمل أن يكون تصويرا لعد الفضاء منها، أي ويتصور عده منها بأن يكون إلخ. واسم كان على الأول يعود على المحل، وعلى الثاني يعود على الفضاء. ويرد على الثاني: أنه لا معنى لكون الفضاء في محل، إذ هو عينه. وكذلك يرد على الأول إن فسر المحل العائد عليه اسم كان بالفضاء. فلو حذف قوله في محل، وقال بأن كان لا تقصر فيه الصلاة لكان أولى وأخصر. (قوله: وإن لم يتصل بالأبنية) أي فالضابط في المحل المعدود من البلد ما ذكر، وهو أن لا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته، سواء اتصل بالأبنية وانفصل عنها. وفي المغني ما نصه: قال الأذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا، صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه بعيد. وقول القاضي أبي الطيب: قال أصحابنا: لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة لجمعة فيه لانفصاله عن البناء، محمول على انفصال لا يعد به من القرية. اه. (قوله: بخلاف محل غير معدود منها) أي فإنه لا يصح وقوع الجمعة فيه، وهذا محترز قوله: بمحل معدود منها. (قوله: وهو) أي غير المعدود. وقوله ما يجوز السفر القصر منه: ما واقعة على المحل، والفعل مبني للفاعل، وواوه مشددة مكسورة، والسفر فاعله، والقصر مفعول أي أن المحل غير المعدود من البلد، ضابطه أنه لو سافر يجوز للمسافر أن يقصر منه. (قوله: فرع، لو كان في قرية إلخ) سئل ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة، فهل يلزمهم إقامتها أولا؟ فأجاب بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن تقام بين الأبنية، ولا أبنية هنا، وقياسا على أهل الخيام. وأفتى آخرون بوجوبها عليهم، وهذا هو الأوجه. اه. من الفتاوي. (وقوله: أربعون كاملون) بأن كانوا أحرارا ذكورا بالغين عاقلين متوطنين. (قوله: لزمتهم الجمعة) أي لإطلاق الأدلة. قال في التحفة: خلافا لأبي حنيفة. (قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي. قال ع ش: ويجب على الحاكم منعهم من ذلك، ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في بلدتهم، إلا إذا ترتب عليه فساد شئ من أموالهم، أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ذلك اليوم الضرورية، ولا يكلفون الاقتراض. ا. هـ. (قوله: والذهاب) بالرفع، معطوف على تعطيل، أي ويحرم عليهم الذهاب إلى الجمعة. قال سم: ظاهره وإن كان الذهاب قبل الفجر، ثم قال: وقد يستدل على جواز الذهاب قبل الفجر - وإن تعطلت الجمعة - بعدم الخطاب قبل الفجر. ويجاب: بأن المراد أنه ليس لهم الذهاب والاستمرار إلى فواتها، بل يلزمهم العود في وقتها لفعلها. وقد مال م ر بعد البحث معه إلى امتناع الذهاب قبل الفجر بالمعنى المذكور (قوله وإن سمعوا) غاية في الحرمة. (وقوله: النداء) أي نداء البلد الأخرى. (قوله: قال ابن الرفعة) هذا مقابل المعتمد، وعلى القولين تسقط عنهم الجمعة لو فعلوا ذلك. إذ الإساءة على القول الأول لا تنافي الصحة. (قوله: من مصر) يفيد أنهم إذا سمعوه من بلد أو قرية لا يخيرون عنده. (وقوله: فهم مخيرون بين أن يحضروا البلد) يفيد أن المصر ليس بقيد، إلا أن يراد بالبلد خصوص المصر. فانظره. (قوله: وإذا حضروا) أي أهل القرية. (قوله: لا يكمل بهم العدد) أي إذا نقص عدد أهل البلد. وذلك لعدم استيطانهم، وهذا مبني على القولين. (قوله: وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد، أي وإذا كان في القرية جمع لا تنعقد

стр. 378

منها - يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء. قال ابن عجيل: ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم، فلكل حكمه. قال شيخنا: إنما يتجه ذلك إن عد كل مع ذلك قرية مستقلة عرفا. (فرع) لو أكره السلطان أهل قرية إن ينتقلوا منها ويبنوا في موضع آخر، فسكنوا فيه وقصدهم العود إلى البلد الاول إذا فرج الله عنهم، لا تلزمهم الجمعة، بل لا تصح منهم، لعدم الاستيطان. ــ بهم، بأن يكونوا أقل من أربعين، أو كانوا أربعين لكن بعضهم ليس مستوطنا، أو امتنع من حضورها، كما يفيد هذا الغاية بعده. (وقوله: ولو بامتناع بعضهم منها) أي ولو انتفى انعقاد الجمعة بالجمع الذي في القرية بسبب امتناع بعض من تنعقد به من الجمعة، بأن يكون العدد المعتبر لا يكمل إلا به. قال سم: وتوقف في ذلك م ر وجوز ما هو الإطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع تصح به الجمعة ثم تركوا إقامتها: لم يلزم من أرادها السعي إلى القرية التي يسمع نداءها، لأنه معذور في هذه الحالة لأنه ببلد الجمعة، والمانع من غيره. بخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة، لأن كل أحد في هذه الحالة مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه، وهو محل جمعته. اه. (قوله: يلزمهم السعي الخ) جواب إذا، وذلك لقوله ﷺ : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر. وقوله ﷺ : الجمعة على من سمع النداء. (وقوله: يسمعون) أي ولو بالقوة. (وقوله: من جانبه) أي من طرف البلد الذي يلي السامع. (وقوله: النداء) أي نداء شخص صيت عرفا يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو، ولو تقديرا مع سكون الريح، لأنها تارة تعين على السمع، وتارة تمنعه، وسكون الصوت لأنه يمنع وصول النداء، واعتبر ما ذكر من الشروط، لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، بخلافه عند فقدها، أو فقد بعضها. وأفهم قولنا بمستو ولو تقديرا: أنه لو علمت قرية سمعوا النداء، ولو استوت لم يسمعوا، أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا: وجبت في الثانية، دون الأولى لتقدير الاستواء. (قوله: مواضع متقاربة) أي قرى متقاربة. (قوله: وتميز كل باسم) أي بأن يكون لكل موضع اسم مخصوص. (قوله: فلكل حكمه) أي فلكل موضع من هذه المواضع حكم مختص به، فإن كان كل موضع مشتملا على أربعين كاملين لزمتهم الجمعة وإلا فلا تلزمهم، وإن كان لو اجتمعوا كلهم في موضع واحد يبلغون أربعين، وإن سمع أهل كل موضع نداء الآخر. (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة. (قوله: إنما يتجه ذلك) أي كون كل موضع له حكم مستقل. (قوله: إن عد كل مع ذلك) أي مع تميز كل باسم قرية مستقلة، فإن لم يعد كل مع ذلك قرية مستقلة كالمواضع، المتعددة بمكة المسماة بالحواير، فإن كل موضع له اسم مخصوص كالشبيكة والشامية، فليس لكل حكم مخصوص، بل الكل حكمه حكم موضع واحد وعيارة فتاوي. ولم يقيد ابن حجر في فتاويه بهذا القيد، ونص عبارته. (سئل) رحمه الله تعالى عن بلد تسمى راون بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية أقل من خمسين ذراعا فبنوا مسجد لإقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة طويلة، فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاثة بجمعة، وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا بجمعة أخرى. فهل يلزمهم أن يجتمعوا بجمعة واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم أو لا؟ (فأجاب) نفع الله به: حيث كانت القرى المذكورة يتمايز بعضها عن بعض، وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة، خرجوا عن عهدة الواجب، وصحت جمعتهم، سواء المتقدمة والمتأخرة الخ. (قوله: لو أكره السلطان) مثله نائبه. (قوله: أهل قرية) أي أو أهل بلد. (قوله: أن ينتقلوا) المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة متعلقة بأكره، أي أكرههم على الانتقال. (وقوله: منها) أي من قريتهم. (قوله: ويبنوا) معطوف على ينتقلوا، أي وأكرههم على أن يبنوا. (قوله: فسكنوا فيه) مرتب على محذوف، أي فامتثلوا أمره وانتقلوا إلى الموضع الآخر وبنوا فيه وسكنوا وهم مكرهون. (قوله: وقصدهم العود) أي والحال أن قصدهم العود، فالجملة حال من واو سكنوا. (قوله: إلى البلد الأول) المناسب أن يقول إلى قريتهم، كما هو ظاهر. (قوله: إذا إلخ) متعلق بالعود. (قوله: لا تلزمهم الجمعة) أي في الموضع المنقول

стр. 379

(و) رابعها: وقوعها (في وقت ظهر) فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها، أو شك في ذلك، صلوا ظهرا، ولو خرج الوقت يقينا، أو ظنا، وهم فيها، ولو قبيل السلام، وإن كان ذلك بإخبار عدل، على الاوجه، وجب الظهر، بناء على ما مضى، وفاتت الجمعة، بخلاف ما لو شك في خروجه، لان الاصل بقاؤء. ومن شروطهما أن لا يسبقها بتحرم، ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها، إلا أن كثر أهله، وعسر اجتماعهم بمكان واحد منه - ولو غير ــ إليه. وهذا جواب لو. قال ع ش: لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم السعي إليها. اه. (قوله: بل لا تصح منهم) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في الموضع الذي انتقلوا إليه. والإضراب انتقالي. (قوله: لعدم الاستطيان) أي في الموضع الذي انتقلوا إليه، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد، (قوله: ورابعها) أي شروط صحة الجمعة. (وقوله: وقوعها في وقت ظهر) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين، وذلك للاتباع. رواه البخاري، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم. قال في المغنى: وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال، ويدل لنا أنه ﷺ كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري. اه. (قوله: فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك. (وقوله: أو شك) أي قبل الاحرام. (وقوله: في ذلك) أي في ضيق الوقت أي شك هل بقي وقت يسعهما أم لا؟ (قوله: صلوا ظهرا) أي وأحرموا بها، فلا يصح إحرامهم بالجمعة لفوات الوقت، ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته، ولا يضر هذا التعليق، لاستناده إلى أصل بقاء الوقت، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه. وخالف فيه ابن حجر. (قوله: ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا) قافل البجيرمي: عبارة ابن شرف: فإن خرج الوقت، أي يقينا لا ظنا، حتى لو ظن أن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا إلا بعد خروجه. اه. (قوله: وهم فيها) الجملة حال من فاعل خرج، أي خرج وقتها، والحال أنهم في أثناء الصلاة. (قوله: ولو قبيل السلام) أي ولو كان خروج الوقت حصل قبيل السلام، أي التسليمة الأولى، أي أو عندها. (قوله: وإن كان ذلك) أي الخروج أي العلم به. (وقوله: بإخبار عدل) أي وألحق بالعدل الفاسق إذا وقع في القلب صدقة. (قوله: وجب الظهر بناء على ما مضى) أي وجب أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها، ولا يعيدونها من أولها. وإتمامها ظهرا بناء متحتم لأنهما صلاتا وقت واحد، فوجب بناء أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر، ولا يجوز الاستئناف، لأنه يؤدي إلى إخراج بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه. وكتب سم ما نصه: قوله: وجب الظهر بناء. ينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها، لكنه طول حتى خرج الوقت، أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها: فالوجه عدم انعقادها جمعة. وهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا؟ فيه نظر. والثاني أوجه، لأنه أحرم بها في وقت لا يقبلها، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا. فليتأمل. اه. (قوله: وفاتت الجمعة) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج وقتها، ففاتت بفواته كالحج. اه. تحفة. (قوله: بخلاف ما لو شك) أي وهم في أثناء الصلاة. وهذا محترز قوله يقينا أو ظنا. (وقوله: في خروجه) أي الوقت. (وقوله: لأن الأصل بقاؤه) تعليل المحذوف، أي فلا يضر، لأن الأصل بقاء الوقت. أي ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. وبه فارق الشك قبل الإحرام، فإنه يضر، كما مر. (قوله: ومن شروطها) أي صحة الجمعة. وهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه. (وقوله: أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها) الفعلان تنازعا قوله جمعة. والعبرة بتمام التحرم وهو الراء من أكبر. فلو سبقها به جمعة. صحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها، واللاحقة باطلة، فيجب أن تصلى ظهرا. أو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت الجمعتان، لأن إبطال إحداهما ليس بأولى من الأخرى، فوجب إبطالهما. ولأن الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة. ويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع الوقت، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا، فإن سبقت إحداهما والتبست بالأخرى، كأن سمع مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة ممن وقعت، صلوا كلهم ظهرا. (والحاصل) لهذه المسألة خمسة أحوال

стр. 380

مسجد - من غير لحوق مؤذ فيه، كحر وبرد شديدين، فيجوز حينئذ تعددها للحاجة بحسبها. ــ الحالة الأولى: أن يقعا معا، فيبطلان، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت. الحالة الثانية: أن يقعا مرتبا، فالسابقة هي الصحيحة، واللاحقة باطلة، فيجب على أهلها صلاة الظهر. الحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت، لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم. الحالة الرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة، فيجب عليهم الظهر، لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر. لكن لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر. الحالة الخامسة: أن يعلم السبق، وتعلم عين السابقة، لكن نسيت، وهي كالحالة الرابعة. (وقوله: بمحلها) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة الأخرى. ولا فرق في المحل المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية. (لطيفة) سئل الشيخ الرملي ﵀ عن رجل قال: أنتم يا شافعية خالفتم الله ورسوله، لأن الله تعالى فرض خمس صلوات، وأنتم تصلون ستا بإعادتكم الجمعة ظهرا، فماذا يترتب عليه في ذلك؟ (فأجاب) بأن هذا الرجل كاذب فاجر جاهل. فإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع كفر، وأجري عليه أحكام المرتدين، وإلا استحق التعزير اللائق بحاله، الرادع له ولأمثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله. ونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل الشرع، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة، إذ الشرط عندنا أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة، وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر، وكان كأنه لم يصل جمعة، وما انتقد أحد على أحد من الأئمة إلا مقته الله تعالى - رضوان الله عليهم أجمعين -. (قوله: إلا إن كثر أهله) أي أهل ذلك المحل. (قوله: وعسر اجتماعهم إلخ) هذا ضابط الكثرة، أي كثروا بحيث يعسر اجتماعهم، أي اجتماع من يحضرون بالفعل عند سم، ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء، حتى لو كانوا ثمانين مثلا وعسر اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز التعدد. والذي استوجهه ابن حجر: أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها، سواء لزمتهم أم لا، حضروا بالفعل أم لا. وقيل: العبرة بأهل البلد كلهم. وهذا هو ظاهر عبارة الشارح. وقيل: العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة. وكلاهما بعيد، كما نص عليه في التحفة. (قوله: بمكان واحد منه) أي من محل الجمعة. (قوله: ولو غير مسجد) أي ولو كان ذلك المكان غير مسجد. وأفاد بهذه الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم للصلاة فيه ولو كان فضاء، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد. قال البجيرمي: ويعلم من هذا أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه، إذ كل بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس، ولو نحو خرابة، وحريم البلد. اه. (قوله: من غير لحوق مؤذ) متعلق باجتماعهم، أي اجتماعهم من غير لحوق مؤذ متعسر. وعبارة غيره: وعسر اجتماعهم بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة. اه. (وقوله: فيه) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه. (قوله: كحر وبرد شديدين) تمثيل للمؤذي. (قوله: فيجوز الخ) جواب إن الشرطية، وإنما جاز ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان واحد، لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا، فلم ينكر عليهم، فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع. وقال الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره. وقال الصيمري، وبه أفتى المزني بمصر: ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا. وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه. (وقوله: تعددها للحاجة) فإن كان التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات. ومن شك أنه من الأولين، أو من الآخرين، أو في أن التعدد لحاجة أولا، لزمته إعادة الجمعة. (وقوله: بحسبها) أي بقدرها، أي الحاجة. (قوله:

стр. 381

(فرع) لا يصح ظهر من لا عذر له قبل سلام الامام، فإن صلاها جاهلا انعقدت نفلا، ولو تركها أهل بلد فصلوا الظهر لم يصح، ما لم يضق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والصلاة، وإن علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة. (و) خامسها: (وقوعها) أي الجمعة، (بعد خطبتين) بعد زوال، لما في الصحيحين: أنه (ص) لم يصل ــ لا يصح ظهر من لا عذر قبل سلام الإمام) أي من الجمعة. ولو بعد رفعه من ركوع الثانية لتوجه فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي، وليست بدلا عن الظهر. وبعد سلام الإمام يلزمه فعل الظهر على الفور، وإن كانت أداء لعصيانه بتفويت الجمعة، فأشبه عصيانه بخروج الوقت. وخرج بقوله من لا عذر له، من له عذر، فيصح له ذلك قبل سلام الإمام. وتسن الجماعة في ظهره مع الإخفاء إن خفي العذر، لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام أو صلاة الجمعة. أما ظاهر العذر كالمرأة، فيسن لها الإظهار، لانتفاء التهمة، ولو صلى الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه، بل تسن له، إلا أن كان خنثى واتضح بالذكورة، فتلزمه. (قوله: فإن صلاها جاهلا) أي بعدم صحتها قبل سلام الإمام. (قوله: انعقدت نفلا) أي ووجب عليه فعلها ظهرا فورا. كما مر. (قوله: ولو تركها أهل بلد) أي ترك الجمعة أهل بلد، والحال أنها تلزمهم لاستكمالهم شروطها. (قوله: لم يصح) أي ظهرهم لتوجه فرض الجمعة عليهم، كما مر. (قوله: ما لم يضق الوقت إلخ) فإن ضاق عن ذلك صح ظهرهم، ليأسهم من الجمعة حينئذ. (قوله: وإن علم من عادتهم الخ) لا يظهر ارتباطه بما قبله. وعبارة التحفة: (تنبيه) أربعون كاملون ببلد علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة. فهل لمن تلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة؟ قال بعضهم: نعم، إذ لا أثر للمتوقع. وفيه نظر. بل الذي يتجه لا، لأنها الواجب أصالة المخاطب بها يقنيا فلا يخرج عنه إلا باليأس يقينا، الخ. اه. إذا علمت ذلك تعلم إن قوله وإن علم إلخ، كلام مستأنف، وأن في العبارة سقطا، ولو أسقطها من أصلها - كما في الفتح - لكان أولى. وعبارته: ولو تركها أهل بلد وصلوا الظهر لم يصح، إلا إن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين. اه. (قوله: وخامسها) أي شروط صحة الجمعة. (قوله: بعد خطبتين) متعلق بوقوعها. (قوله: بعد زوال) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، أي واقعتين بعد زوال. (قوله: لما في الصحيحين إلخ) دليل لاشتراط وقوعها بعدهما. وورد أيضا عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة خطبتين، يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة بالإجماع مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي. ولم يصل ﷺ إلا بعدهما. قال في المجموع: ثبتت صلاته ﷺ بعد خطبتين، وكانتا في صدر الإسلام بعد الصلاة، فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام والنبي ﷺ يخطب للجمعة، وكانوا يستقبلون العير بالطبل والتصفيق، فانفضوا إلى ذلك وتركوا النبي ﷺ قائما، ولم يبق منهم إلا اثنا عشر - وقيل ثمانية، وقيل أربعون - فقال: والذي نفسي بيده لو انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا. ونزلت الآية: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * (١) الآية: وخص مرجع الضمير بالتجارة لأنها المقصودة، وقيل في الآية حذف، والتقدير: أو لهوا انفضوا إليه. وحولت الخطبة حينئذ. (فائدة) جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة، وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الأضحى، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة الخسوف للقمر، وخطبة الاستسقاء. وأربع في الحج: إحداهما بمكة في يوم السابع من ذي الحجة المسمى يوم الزينة ثانيتها بنمرة في يوم التاسع المسمى يوم عرفة ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر،

стр. 382

الجمعة إلا بخطبتين (بأركانهما) أي يشترط وقوع صلاة الجمعة بعد خطبتين مع إتيان أركانهما الآتية، (وهي) خمسة. أحدها: (حمد الله تعالى). ــ رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول. وكلها بعد الصلاة، إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها. وما عدا خطبة الاستسقاء، فتجوز قبل الصلاة وبعدها، وكلها ثنتان، إلا الثلاثة الباقية في الحج، ففرادى. وقد نظمها بعضهم في قوله: يا سائلي عن خطب مشروعة * * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف * * سنت، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * * وأربع في الحج إذ تلبي ووقت أولاهن من ذي الحجة * * بسابع وفعلها بمكة وتلوها خطبتهم بنمره * * في التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الأيام * * وذاك يوم النحر والإطعام وفي منى تزاد في الثاني عشر * * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة تفعل * * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * * في تاسع الحجة يا من عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي غير ما * * في الحج فالإفراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف: * * فهي تثنى مثل تلك فاعرف ويسن في الخطبتين كونهما على منبر، فإن لم يكن فعلى مرتفع. ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع، وأن يقبل عليهم، إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، وأن يسلم عليهم، ثم يجلس، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع. ويسن أن تكون الخطبة فصيحة، جزلة، قريبة للفهم، لا مبتذلة، ركيكة، ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، متوسطة، لأن الطول يمل، والقصر يخل. ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لأن المراد قصرها بالنسبة للصلاة، مع كونا متوسطة في نفسها، وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها. (قوله: بأركانهما) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا، والباء بمعنى مع، كما يستفاد من تفسيره الآتي. والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، إذ الخطبتان اسم للأركان، وما زاد عليها من الآداب والمواعظ. (قوله: أي يشترط الخ) أفاد بهذا التفسير أن باء بأركانهما بمعنى مع، ولو قال أي مع الإتيان بأركانهما لكان أخصر. (قوله: وهي خمسة) أي أركانها خمسة أي إجمالا، وإلا فهي ثمانية تفصيلا، لتكرر الثلاثة الأول فيهما. وقد نظمها بعضهم في قوله: وخطبة أركانها قد تعلم * * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الإله، والصلاة الثاني * * على نبي جاء بالقرآن وصية، ثم الدعا للمؤمنين * * وآية من الكتاب المستبين (قوله: أحدها) أي الخمسة. (وقوله: حمد الله) أي ولو في ضمن آية، كما في قوله تعالى: * (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) * (١) حيث قصد الحمد فقط، فإن قصد قراءة الآية، أو قصدهما معا، أو أطلق، كفت عن قراءة الآية، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا، لأن الشئ لا يؤدي به فرضان مقصودان.

стр. 383

(و) ثانيها: (صلاة على النبي) (ص) (بلفظهما): أي حمد الله والصلاة على رسول الله (ص)، كالحمد لله، أو أحمد الله، فلا يكفي: الشكر لله، أو الثناء لله، ولا: الحمد للرحمن، أو للرحيم، وكاللهم صل، أو صلى الله، أو أصلي على محمد، أو أحمد، أو الرسول، أو النبي أو الحاشر أو نحوه فلا يكفي: اللهم سلم على محمد وارحم محمدا، ولا صلى الله عليه، بالضمير. وإن تقدم له ذكر يرجع إليه الضمير، كما صرح به جمع محققون. وقال الكمال الدميري: وكثيرا ما يسهو الخطباء في ذلك. انتهى. فلا تغتر بما تجده مسطورا في بعض الخطب النباتية على خلاف ما عليه محققو المتأخرين. (و) ثالثها: (وصية بتقوى الله) ولا يتعين لفظها ولا تطويلها، بل يكفي نحو أطيعوا الله - مما فيه حث على ــ ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى. (قوله: وثانيها) أي أركان الخطبتين. (وقوله: صلاة على النبي ﷺ ) أي لأن الخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، فافتقرت إلى ذكر رسول الله ﷺ ، ولما في دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي. (قوله: بلفظهما) وهو متعين، لكن من حيث المادة، وإن لم تكن مصدرا، فشمل المشتق، نحو أنا حامد لله، وأحمد الله، وأنا مصل على النبي ﷺ ، أو أصلي علي رسول الله. ولفظ الجلالة متعين ولا يتعين لفظ محمد، كما يستفاد من كلامه. وإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد، لأن لفظ الجلالة له مزية على سائر أسمائه تعالى، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما. ويفهم منه عند ذكره سائر صفات الكمال، ولا كذلك لفظ محمد. (قوله: كالحمد لله الخ) تمثيل للفظ الحمد، لكن باعتبار المادة، وإلا لم يصح المثال الثاني. (قوله: فلا يكفي: الشكر لله) أي لعدم الإتيان بلفظ الحمد، وإن كان مرادفا له. (وقوله: ولا الحمد للرحمن) أي من غير إضافته للفظ الجلالة المشروطة، كما علمت. (قوله: وكاللهم صل الخ) تمثيل للفظ الصلاة، لكن باعتبار المادة أيضا، كما علمت. (قوله: أو نحوه) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي ﷺ : كالبشير، والنذير. وتقدم أنه يتعين في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير لفظ محمد، ولا يجزئ غيره من بقية أسمائه ﷺ . والفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة. (قوله: فلا يكفي اللهم سلم الخ) أي لعدم الإتيان بلفظ الصلاة. (قوله: ولا صلى الله عليه - بالضمير -) أي ولا يكفي صلى الله عليه، بالإتيان بالضمير بدل الاسم الظاهر، قياسا على التشهد. (قوله: وإن تقدم الخ) غاية في عدم الاكتفاء بالضمير. أي لا يكفي ذلك، وإن تقدم للنبي ﷺ في الكلام ذكر، أي اسم يرجع إليه الضمير. (قوله: كما صرح به) أي بعدم الاكتفاء بالضمير. (قوله: في ذلك) أي في الإتيان بالضمير في الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة. (قوله: فلا تغتر بما تجده مسطورا) أي من الإتيان بالضمير. (قوله: على خلاف إلخ) أي حال كون الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه محققو المتأخرين من عدم الإكتفاء بالضمير. (قوله: وثالثها) أي أركان الخطبتين. (قوله: وصية بتقوى الله) فلا يكفي التحذير من الدنيا وغرورها، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية. كما سيذكره. (قوله: ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى، لأن الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كأطيعوا الله، وراقبوه. وفي المغني ما نصه: (تنبيه) قوله: ولا يتعين لفظها: يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة الروضة، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه. ويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من اللفظين، لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه، تبعا للشارح. وجزم الأسنوي باحتمال الأول، ففسر به لفظ المصنف. قال بعض المتأخرين: ويمكن أن يكون مراده ما في الروضة: أن الخلاف في لفظ الوصية، ولا يجب لفظ التقوى قطعا. ويؤيده ما نقلاه عن الإمام وأقراه، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله. اه. (قوله: ولا تطويلها) أي ولا يتعين طول الكلام في الوصية، بل يكفي ما يدل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كما علمت. (قوله: بل يكفي الخ) الإضراب انتقالي، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ، لأن المقام للتفريع. (قوله: مما فيه حث الخ) بيان لنحو أطيعوا الله.

стр. 384

طاعة الله، أو زجر عن معصية، لانها المقصود من الخطبة، فلا يكفي مجرد التحذير من غرور الدنيا، وذكر الموت وما فيه من الفظاعة والالم. قال ابن الرفعة: يكفي فيها ما اشتملت على الامر بالاستعداد للموت. ويشترط أن يأتي بكل من الاركان الثلاثة (فيهما)، أي في كل واحدة من الخطبتين. ويندب أن يرتب الخطيب الاركان الثلاثة، وما بعدها، بأن يأتي أولا بالحمد، فالصلاة، فالوصية، فبالقراءة، فبالدعاء. (و) رابعها: (قراءة آية) مفهمة (في إحداهما)، وفي الاولى أولى. وتسن - بعد فراغها - قراءة ق أو بعضها في كل جمعة، للاتباع. ــ (وقوله: أو زجز إلخ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على الطاعة والزجر عن المعصية، بل يكفي أحدهما، وهو كذلك. كما صرح به في التحفة، وعلله بلزوم أحدهما للآخر. (قوله: لأنها المقصود من الخطبة) علة لإيجاب الوصية بالتقوى، وكان الأولى أن يقدمها على قوله: ولا يتعين لفظها، كما في التحفة. (قوله: فلا يكفي الخ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى، وإنما لم يكف ذلك لأنه معلوم حتى عند الكافر. (وقوله: وذكر الموت) بالجر معطوف على التحذير، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت. (وقوله: وما فيه) معطوف على الموت، وضمير فيه يعود عليه. (قوله: قال ابن الرفعة يكفي فيها) أي الوصية بالتقوى. (وقوله: ما إلخ) أي صيغت اشتملت على الأمر بالاستعداد للموت، بأن يقال: استعدوا أو تأهبوا للموت. وذلك لأن الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات وترك المحرمات، فالأمر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله، بخلاف ذكر الموت، وما فيه من الفظاعة والألم، فإنه لا يكفي فيها، لأنه لا يفيد حثا على الطاعة، ولا زجرا عن المعصية. (واعلم) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، ظاهرا وباطنا، مع استشعار التعظيم لله، والهيبة والخشية والرهبة من الله، وهي وصية الله رب العالمين للأولين والآخرين. قال الله تعالى: * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * (١) فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له. وما من شر عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين للسلامة منه، والنجاة من ضرره. وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة، رزقنا الله التقوى والاستقامة، وأعاذنا من موجبات الندامة، بجاه سيدنا محمد ﷺ المظلل بالغمامة. (قوله: ويشترط أن يأتي الخ) أي لأن كل خطبة مستقلة ومنفصلة. (وقوله: بكل من الأركان الثلاثة) وهي الحمدلة، والصلاة على النبي ﷺ ، والوصية بالتقوى. (وقوله: فيهما) متعلق بيأتي. (ويندب أن يرتب الخطيب الخ) وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي وما بعد الأركان الثلاثة من القراءة والدعاء (قوله بأن يأتي إلخ) تصوير للترتيب (قوله أو لا) لو حذفه ما ضره (قوله: فبالقراءة) أي فيأتي بالقراءة، ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر. (قوله: ورابعها) أي أركان الخطبتين. (قوله: قراءة آية) أي سواء كانت وعدا، أم وعيدا، أم حكما، أم قصة. ومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الإمام واعتمده م ر - وخالف في التحفة - فقال: لا يكتفي ببعض آية وإن طال. (وقوله: مفهمة) أي معنى مقصودا كالوعد والوعيد. وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الإفهام، وإنما اشترط الإفهام هنا، لأن المقصود الوعظ، بخلاف العاجز عن الفاتحة: لا يشترط في الإتيان ببدلها الإفهام، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط دون التلاوة - كفت قراءتها. وفي سم: هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى؟ فيه نظر. وقد يتجه عدم الإجزاء، والتفصيل بين عاجز انحصر الأمر فيه وغيره اه. (قوله: في إحداهما) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها، فدل على الاكتفاء بها في إحداهما. اه. تحفة. (قوله: وفي الأولى أولى) أي وكون قراءة الآية في الخطبة الأولى، أي بعد فراغها، أولى من كونها في الخطبة الثانية، لتكون في

стр. 385

(و) خامسها: (دعاء) أخروي للمؤمنين إن لم يتعرض للمؤمنات، خلافا للاذرعي، (ولو) بقوله: (رحمكم الله)، وكذا بنحو: اللهم أجرنا من النار - إن قصد تخصيص الحاضرين (في) خطبة (ثانة) لاتباع السلف والخلف. والدعاء للسلطان بخصوصه لا يسن اتفاقا، إلا مع خشية فتنة، فيجب، ومع عدمها لا بأس ــ مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية. (قوله: وتسن بعد فراغها إلخ) أي وتسن بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على الآية، وليس كذلك، بل هي بدل عن الآية، كما نص عليه ع ش. وعبارة الروض وشرحه: ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى، للاتباع. رواه مسلم. ولاشتمالها على أنواع المواعظ. قال البندنيجي: فإن أبى قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * (١) الآية. قال الأذرعي: وتكون القراءة بعد فراغ الأولى. اه. (قوله: للاتباع) رواه مسلم. قال في شرحه: فيه دليل على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة، ولا يشترط رضا الحاضرين، كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة، والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف. اه. نهاية. (قوله: وخامسها) أي أركان الخطبتين. (قوله: دعاء أخروي) فلا يكفي الدنيوي، ولو لم يحفظ الأخروي، وقال الأطفيحي: إن الدنيوي يكفي، حيث لم يحفظ الأخروي، قياسا على ما تقدم في العجز عن الفاتحة، بل ما هنا أولى. (قوله: للمؤمنين) أي خصوصا كالحاضرين، أو عموما ولو لجميع المسلمين، ما لم يرد جميع ذنوبهم، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين النار، وما ذكر ينافيه. (قوله: وإن لم يتعرض للمؤمنات) أي يكفي الدعاء للمؤمنين، وإن لم يصرح بالمؤمنات، وذلك لأن المراد بهم الجنس الشامل لهن. وكتب ابن قاسم ما نصه: قوله لأن المراد الجنس. الظاهر أن المراد بيان الأكمل، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط، وإن حضر الإناث. ثم رأيت ما في الحاشية الأخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا، لكن إن كان شرطا لصحة الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا. فليحرر. اه. (قوله: خلافا للأذرعي) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا. وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال الأذرعي: وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه لهما، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وجرى عليه كثيرون وعددهم. ثم أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات، وإن لم يحضرن. اه. (قوله: ولو بقوله ﵏ أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي صيغة كانت، ولو بقوله رحمكم الله، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء. وعبارة التحفة: ويكفي تخصيصه بالسامعين. كرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه بالغائبين. اه. أي كرحمهم الله تعالى. (قوله: وكذا) هو وما بعده متعلق بمحذوف، أي وكذا يكفي الدعاء بنحو: اللهم أجرنا من النار. (وقوله: إن قصد تخصيص الحاضرين) أي بقوله اللهم أجرنا من النار. فهو قيد له، وإنما أتى به لان لفظ نا فية مشترك، يطلق على الواحد المعظم نفسه، وعلى المتعدد، فإذا لاحظ به الحاضرين أجزأ، وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ، لأنه لا بد من أن يقصد بدعائه أربعين فأكثر، فلو قصد به دون أربعين: لا يكفي كما لو قصد به الغائبين، كأن قال: ﵏، كما مر. وفي سم: لو خص بالدعاء أربعين من الحاضرين فينبغي الإجزاء. وعليه: فلو انصرفوا من غير صلاة وهناك أربعون سامعون، فهل تصح إقامة الجمعة بهم؟ ينبغي الصحة، لأن الخطبة صحت، ولا يضر انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة. اه. (قوله: في خطبة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لدعاء. (قوله: لاتباع السلف والخلف) دليل لوجوب الدعاء في الخطبة الثانية. قال ش ق: والمراد بالسلف: الصحابة، وبالخلف: من بعدهم من التابعين، وتابعيهم. اه. (قوله: والدعاء للسلطان) مبتدأ، خبره لا يسن. (وقوله: بخصوصه) أي بعينه، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد. وخرج بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه، بل مع غيره، كالدعاء لأئمة المسلمين، وولاة أمورهم وهو منهم، فإنه يسن كما سيصرح به. (قوله: إلا مع خشية فتنة) أي خوفها، ولا يشترط فيه غلبة الظن، بل يكفي أصله. (قوله: فيجب) أي الدعاء له بخصوصه. والمناسب أن يقول: فيسن. ثم يضرب عنه

стр. 386

به، حيث لا مجازفة في وصفه، ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة إلا لضرورة. ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا، وكذا لولاة المسلمين وجيوشهم، بالصلاح، والنصر، والقيام بالعدل. وذكر المناقب لا يقطع الولاة، ما لم يعد به معرضا عن الخطبة. وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال. قال شيخنا: ولو شك في ترك فرض من الخطبة بعد فراغها لم يؤثر كما لا يؤثر الشك في ترك فرض ــ إضرابا انتقاليا ويقول: بل يجب. (قوله: ومع عدمها) أي الفتنة. (وقوله: لا بأس به) يستفاد منه أنه مباح. كذا في البجيرمي، وش ق. وقال سم: أنه مع ذلك مكروه. (قوله: حيث لا مجارفة) أي مبالغة وخروجا عن الحد، كالعادل المعطى كل ذي حق حقه، الذي لا يظلم، فإن وجدت المجازفة يكون مكروها، إن كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم، كما يستفاد من قوله بعد: ولا يجوز إلخ. (قوله: وصفه بصفة كاذبة) أي كالسلطان الغازي، والحال أنه لم يغز أصلا. (قوله: إلا لضرورة) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر، أي أو تحدث فتنة، فيكون لا بأس به. (والحاصل) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه، بلا مجازفة. أما معها فيكره، إذا كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الإتيان به محذور، وإلا فلا بأس به. لكن يستعمل التورية فيه. (قوله: ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا) أي على التعيين أو على الإجمال. وقول الشافعي ﵁ لا يدعو الخطيب في الخطبة لأحد بعينه، يخص بغير الصحابة. وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به، سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم. وأما قول الشافعي لا يدعو في الخطبة لأحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة، بخلاف ما إذا لم يجازف، لأن أبا موسى الأشعري ﵁ دعا في خطبته لعمر ﵁، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر، فقال للمنكر: أنت أزكى منه وأرشد. وأخرج أبو نعيم وابن عباس ﵄ كأن يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق أمير المؤمنين. وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه. وأما ما أطبق الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة المذمومة، فينبغي تركه اه. بجذف. (قوله: وكذا لولاة المسلمين) أي وكذا يسن الدعاء لهم، أي لبقيتهم، لقوله ﷺ : لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم، يعطف الله قلوبهم عليكم. رواه البخاري عن عائشة. وقال الحسن البصري ﵁: لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان، فإن خيره عام، وخير غيره خاص. (قوله: وذكر المناقب) أي ذكر مناقب الولاة، أي صفاتهم الحسنة. (وقوله: لا يقطع الولاء) أي الذي يشترط بين الأركان، وبينها وبين الصلاة. (قوله: ما لم يعد به) أي بذكر المناقب معرضا، فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا للولاء. (قوله: وفي التوسط يشترط أن لا يطيله) أي الدعاء المعلوم من المقام، وصرح به في التحفة وعبارتها. وصرح القاضي - في الدعاء لولاة الأمر - بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا، وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال. اه. (وقوله: إطالة تقطع الموالاة) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي - وحينئذ يستأنف أركانها. (قوله: ولا شك في ترك فرض من الخطبة) أي الأولى أو الثانية. (وقوله: بعد إلخ) متعلق بشك. (وقوله: فراغها) أي الخطبة. والمراد الثانية، فلو شك في الجلوس بينهما أو في أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الأولى أثر. قال ع ش: لو علم ترك ركن ولم يدر هل هو من الأولى أو من الثانية، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط؟ فيه نظر. والأقرب أنه يجلس، ثم يأتي بالخطبة الثانية الخ. اه. (قوله: لم يؤثر كما لا يؤثر الشك الخ) قال سم: قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في أثنائها، وأنه لا يرجح لقول غيره، وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر، وهذا ظاهر في الخطيب. فلو شك الأربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من فروضها في أثنائها فهل يؤثر؟ فيه نظر. وظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ. اه. (

стр. 387

بعد الصلاة، أو الوضوء. (وشرط فيهما)، الخطبتين، (إسماع أربعين) أي تسعة وثلاثين سواه، ممن تنعقد بهم الجمعة (الاركان) لا جميع الخطبة. قال شيخنا: لا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم، ولا تصح مع وجود لغط يمنع سماع ركن الخطبة على المعتمد فيهما، وإن خالف فيه جمع كثيرون، فلم يشترطوا إلا الحضور فقط. وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع، ولا يشترط كونهم بمحل الصلاة، ولا فهمهم لما ــ قوله: وشرط فيهما الخ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان شروطهما، وهي اثنا عشر، ذكر منها سبعة: الإسماع، وكونها عربية، وقيام قادر، وطهر وستر، وجلوس بينهما، وولاء. وبقي منها خمسة لم يذكرها، وهي: السماع، وكون الخطيب ذكرا، ووقوعها في خطة أبنية، وكونها بعد الزوال، وقبل صلاة. ويمكن أن يقال أن الشرطين الأخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها بعد خطبتين بعد زوال، وأن الشرط الأول - وهو السماع - لازم للإسماع، إذ المراد منه الإسماع بالفعل، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا. ولكن يبقى عليه عدم عده الشرطين الباقيين، إلا أن يقال أنه يلزم من جعهلما شرطين لصحة الجمعة أن يكونا شرطين للخطبة. (قوله: إسماع أربعين) أي بأن يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الإسماع والسماع بالفعل، لا بالقوة، عند ابن حجر. وخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال: يكفي الإسماع والسماع بالقوة لا بالفعل، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان الإنصات متحتما. اه. ومعنى قوله بالقوة: أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه، لو وجد عارض لغط، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر، وعلى الأول يؤثر. (قوله: أي تسعة وثلاثين سواه) تفسير للأربعين، أي أن المراد من الأربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه، فيكون هو متمم الأربعين، لا زائدا عليهم. ومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين. وهذا قول ضعيف. والمعتمد أنه لا يجب إسماع نفسه. وجزم به في التحفة، وعبارتها مع الأصل: وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط إسماعه ولا سماعه، لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول. اه. ولو حذف لفظ سواه لكان أولى، ليكون جاريا على ما جرى عليه شيخه، وعليه يكون التفسير تفسير مراد للأربعين، ويكون في تعبيره بالأربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم الجمعة) بيان للأربعين. (قوله: الأركان) مفعول ثان لإسماع. (قوله: لا جميع الخطبة) أي لا يشترط إسماعهم جميع الخطبة، فلو أسر في غير الأركان صحت الخطبة، فالإسماع ليس شرطا، إلا في الأركان. ومثله سائر الشروط، فهي إنما تعتبر في الأركان خاصة. فلو انكشفت عورته، أو جلس في غير الأركان لم يؤثر. (قوله: قال شيخنا) عبارته: ويعتبر على الأصح عند الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل، لا بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين الخ. اه. إذا علمت ذلك تعلم أن الشارح أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه. (قوله: لا تجب الجمعة على أربعين إلخ) أي لفقدهم شرطا من شروط الخطبة، وهو السماع. وكما لا تجب عليهم لا تنعقد بهم، لما ذكر. (وقوله: بعضهم أصم) أي غير الخطيب، لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه، لأنه يفهم ما يقول. (قوله: ولا تصح) فاعله يعود على الجمعة، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة، لفقد شرط من شروطها، وهو السماع بالفعل. ويحتمل عود الفاعل على الخطبة. ويلزم عن عدم صحتها عدم صحة الجمعة، لكن عليه يلزم الإظهار في مقام الإضمار في قوله بعد: يمنع سماع ركن الخطبة. (قوله: مع وجود لغط) هو بفتحتين، اختلاط الأصوات مع رفعها. (وقوله: يمنع) أي ذلك اللغط. (وقوله: مع سماع ركن الخطبة) أي سماعهم ركنا من أركانها. (قوله: على المعتمد فيهما) أي في الصورتين، وهما عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم، لكن غير الخطيب، كما علمت. وعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن من أركان الخطبة. (قوله: وإن خالف فيه) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة التحفة المارة آنفا. (وقوله: فلم يشترطوا إلا الحضور) أي حضورهم موضع الخطبة، أي وإن لم يسمعوا بالفعل لبعد، أو نوم، أو لغط. (قوله: وعليه) أي على اشتراط الحضور فقط. (قوله: ولا يشترط الخ) مرتبط بالمتن. (وقوله: كونهم) أي الأربعين الذين يسمعون الخطبة. (وقوله: بمحل الصلاة) فلو كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى.

стр. 388

يسمعونه. (و) شرط فيهما (عربية) لاتباع السلف والخلف. وفائدتها بالعربية - مع عدم معرفتهم لها - العلم بالوعظ في الجملة. قاله القاضي. وإن لم يمكن تعلمها بالعربية قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم، وإن أمكن تعلمها وجب كل على الكفاية، (وقيام قادر عليه، وطهر) من حدث أكبر وأصغر، وعن نجس غير معفو عنه، في ثوبه، وبدنه، ومكانه. (وستر) للعورة. (و) شرط (جلوس بينهما) بطمأنينة فيه، وسن أن يكون ــ (قوله: ولا فهمهم لما يسمعونه) أي ولا يشترط ذلك، كما لا يشترط فهم الفاتحة في الصلاة، ولا يشترط أيضا طهرهم، ولا سترهم. (قوله: وشرط فيهما) أي في الخطبتين. والمراد أركانهما، كما في التحفة، وعبارتها مع الأصل: ويشترط كونها - أي الأركان - دون ما عداها عربية الخ. اه. وكتب سم ما نصه: قوله دون ما عداها: يفيد أن كون ما عدا الأركان من توابعها بغير العربية لا يكون مانعا من الموالاة. اه. قال ع ش: ويفرق بينه وبين السكوت بأن في السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية، بخلاف غير العربي، فإن فيه وعظا في الجملة، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة. اه. (قوله: لاتباع السلف والخلف) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية، أي شرط ذلك لاتباع السلف والخلف، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع، فهو على تقدير مضاف فقط على الأول، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على الثاني. وإنما احتيج إلى ذلك لأجل أن تصح العلة. ومر أن السلف هم الصحابة، وعم الخلف من عداهم. وذكر في النهاية العلة المذكورة، وزاد: ولأنها ذكر مفروض، فاشترط فيها ذلك، كتكبيرة الإحرام. (قوله: وفائدتها الخ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله عربية. أي وشرط فيها عربية، وإن كانوا كلهم عجما. وفائدتها حينئذ مع عدم معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا. (وقوله: في الجملة) أي بالإجمال، وإن لم يعلم عين الموعوظ به. (قوله: قاله القاضي) عبارة النهاية وأجاب القاضي عن سؤال: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم؟ بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة. اه. (قوله: وإن لم يمكن الخ) هذا استدراك من اشتراط العربية. وصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة الاستدراك. (قوله: قبل ضيق الوقت) متعلق بتعلم، وذلك بأن لم يمكن تعلمها أصلا لبلادتهم، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع الصلاة والخطبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده، أو إلى القيد فقط. (قوله: خطب إلخ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان. أما هي ففيه نظر، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه. فلينظر ماذا يفعل حينئذ؟. اه. سم. (وقوله: بلسانهم) أي بلغتهم، ومفاده أنه لا يخطب بلغته، وهو خلاف ما في النهاية، ونصها: خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم. اه. ومثلها المغني. (قوله: وإن أمكن تعلمها) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل ضيق الوقت. قال ع ش: أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما تقدم في تكبيرة الإحرام -. اه. (قوله: وجب) أي تعلمها. (وقوله: على كل على الكفاية) أي على سبيل فرض الكفاية، فيكفي في تعلمها واحد، فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم، ولا جمعة عليهم، بل يصلون ظهرا. (قوله: وقيام قادر) معطوف على إسماع أربعين، أي وشرط فيهما قيام قادر. (وقوله: عليه) متعلق بقادر، أي قادر على القيام، فإن عجز عنه خطب قاعدا، ثم مضطجعا - كالصلاة - ويصح الاقتداء به، وإن لم يقل لا أستطيع، لان الظاهر أنه فعل ذلك لعجزه، والأولى له أن يستنيب، فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر، كإمام بان محدثا. (قوله: وطهر) معطوف على إسماع أيضا. أي وشرط فيهما طهر، فلو أحدث في الخطبة استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، لأنها عبادة واحدة، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة، ومن ثم لو أحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة وتطهر عن قرب لم يضر، لأنها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر، جاز للثاني البناء على خطبة الأول. (وقوله: من حدث) متعلق بطهر. (قوله: وعن نجس غير معفو عنه) معطوف على من حدث. وعن بمعنى من. أي وطهر من نجاسة غير معفو عنها. أما المعفو عنها، كقليل دم أجنبي، وكدم براغيث، وغير ذلك - مما مر في مبحث النجاسات - فلا تضر. (قوله: في ثوبه الخ) متعلق بمحذوف، صفة ثانية لنجس، أي نجس كائن في ثوبه إلخ. (وقوله: وبدنه ومكانه) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه الخلو - والمراد بالمكان: المنبر مثلا، فلا تصح

стр. 389

بقدر سورة الاخلاص، وأن يقرأها فيه. ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا. وفي الجواهر: لو لم يجلس حسبتا واحدة، فيجلس ويأتي بثالثة. (وولاء) بينهما وبين أركانهما، وبينهما وبين الصلاة، بأن لا يفصل طويلا عرفا. وسيأتي أن اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين، بل بأقل مجزئ، فلا يبعد الضبط ــ الخطبة مع قبض حرفه وعليه نجاسة تحت يده - كذرق الطير، وكالعاج الملصوق على المنابر - قال البجيرمي: والمعتمد الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة ليست تحت يد القابض، سواء كان المنبر ينجر بجره أم لا، لأن علوه عليه مانع من جره عادة. اه. وكذا يشترط طهارة كل ما يتصل به كسيف وعكازة. (قوله: وستر للعورة) أي وشرط فيهما ستر للعورة للاتباع، وكما في الصلاة. قال في التحفة: وإن قلنا بالأصح أنها - أي الخطبة - ليست بدلا عن ركعتين لأنه ﷺ كان يصلي عقب الخطبة. فالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور. اه. قال ع ش: وهل يعتبر ذلك في الأركان وغيرها، حتى لو انكشفت عورته في غير الأركان بطلت خطبته أولا؟ فيه نظر. والأقرب الثاني. ومثله: ما لو أحدث بين الأركان وأتى مع حدثه بشئ من توابع الخطبة، ثم استخلف عن قرب، فلا يضر في خطبته ما أتى به من غير الأركان مع الحدث، فجميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في الأركان خاصة. اه. (قوله: وشرط جلوس إلخ) المناسب فيه وفي قوله المار وشرط فيهما عربية: أن لا يظهر العامل، أو يظهره في جميع المعاطيف. (وقوله: بينهما) أي الخطبتين، وذلك للاتباع. رواه مسلم. فلو تركه لم تصح خطبته، ولو سهوا، إذ الشروط يضر الإخلال بها، ولو مع السهو. قال سم: وظاهر أنه لا يكفي عنه نحو الاضطجاع، ويؤيده الاتباع. (فإن قيل) ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين، وفي الصلاة ركنين؟ (أجيب) بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا بجزأين منها، بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا تكون غير أذكار. وخالف الأئمة الثلاثة ﵃ في عد الجلوس شرطا، وقالوا أنه ليس بشرط. (قوله: بطمأنيته) أي مع طمأنينة. (وقوله: فيه) أي الجلوس. (قوله: وسن أن يكون) أي الجلوس. (قوله: وأن يقرأها فيه) أي وسن أن يقرأ سورة الإخلاص في الجلوس المذكور. (قوله: ومن خطب قاعدا لعذر) أي أو قائما لم يقدر على الجلوس. (قوله: فصل الخ) جواب من الشرطية. (وقوله: بينهما) أي الخطبتين. (وقوله: بسكتة) أي فوق سكتة التنفس والعي. وعبارة سم: قوله بسكته: قال في شرح العباب: ليحصل الفصل. ويؤخذ منه أنه يشترط أدنى زيادة في السكوت على سكتة التنفس والعي. اه. (قوله: وفي الجواهر: لو لم يجلس) أي الخطيب بين الخطبتين. وعبارة شرح العباب: ولو وصلهما حسبتا واحدة. وهي أولى، لصدقها بما إذا خطب قاعدا لعذر ولم يفصل بينهما بسكتة فإنها تحسب واحدة. (قوله: ويأتي بثالثة) أي باعتبار الصورة، وإلا فهي الثانية، لأن التي كانت ثانية صارت بعضا من الأولى. اه. تحفة. (قوله: وولاء) أي وشرط ولاء للاتباع، ولأن له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب. (وقوله: بينهما) أي بين الخطبة الأولى والخطبة الثانية. (وقوله: وبين أركانهما) أي وشرط ولاء بين أركان كل من الخطبتين. (وقوله: وبينهما وبين الصلاة) أي وشرط ولاء بين مجموع الخطبتين والصلاة. (والحاصل) الولاء معتبر في ثلاثة مواضع: الأول بين الخطبتين، فلا يطيل الفصل بينهما. والثاني بين أركانهما. والثالث بينهما وبين الصلاة. فلا يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة. (قوله: أن لا يفصل) أي الخطيب، وهو تصوير للولاء. (وقوله: طويلا) صفة لموصوف محذوف منصوب على المفعولية المطلقة، أو على أنه بإسقاط الخافض، أي فصلا طويلا، أو بفاصل طويل. ولا بد أن يكون لا تعلق له بالخطبة، فإن فصل بما له تعلق بها لم يضر، فلا يقطع الموالاة الوعظ وإن طال، وكذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت وعظا، خلافا لمن أطلق القطع بها فإنه غفلة عن كونه ﷺ كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم. (وقوله: عرفا) أي في العرف، أي أن المعتبر في ضابط الطول العرف. (قوله: وسيأتي) أي في تتمة يجوز لمسافر إلخ، وفيه أنه لم يصرح بما ذكر فيما يأتي، كما يعلم بالوقوف على عبارته ونصها: وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين إلا أن يقال إن المراد بطريق المفهوم، فلا إشكال، لأنه يفهم أنه يضر الفصل بقدر ركعتين. (قوله: بين المجموعتين) أي الصلاتين المجموعتين جمع تقديم. (وقوله: بفعل ركعتين) خبر أن. أي كائن بفعل ركعتين.

стр. 390

بهذا هنا، ويكون بيانا للعرف. (وسن لمريدها) أي الجمعة، وإن لم تلزمه، (غسل) بتعميم البدن والرأس بالماء، فإن عجز، سن تيمم بنية الغسل، (بعد) طلوع (فجر). وينبغي لصائم خشي منه مفطرا تركه، وكذا ــ (وقوله: بل بأقل مجزئ) إضراب انتقالي، أي بل يحصل اختلال الموالاة بركعتين بأقل مجزئ، بأن يقتصر فيهما على الأركان. ويوجد في بعض نسخ الخط إسقاط بل، وهو الموافق لما في التحفة، فهو أولى. (قوله: فلا يبعد الضبط بهذا) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين. (قوله: هنا) أي في الخطبة. (والحاصل) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا، والذي لا يخل هناك لا يخل هنا، وذلك لأنهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي الجمع. (قوله: ويكون بيانا للعرف) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في عبارة من عبر به، أي فالمراد بالطول في العرف، أن يكون بمقدار ركعتين. (قوله: وسن الخ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما يطلب لها من الآداب. (وقوله: لمريدها) أي لمريد حضورها، وإن لم تلزمه، بأن كان امرأة، أو رقيقا، أو مسافرا. وقيل يسن الغسل لكل أحد، وإن لم يرد الحضور. (قوله: غسل) أي لخبر: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر: من أتى الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل. وخبر غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وحق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما. زاد النسائي: هو يوم الجمعة. وصرف هذه الأحاديث من الوجوب خبر: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه الترمذي وحسنه وقوله فيها: أي فبالسنة أخذ. أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه. ونعمت الخصلة أو الفعلة، والغسل معها أفضل. وخبر: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا، واستمع، وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام. وفي الصحيحين: أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم جئت. فقال عمر: والوضوء أيضا؟ ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. (فائدة) عن ابن عمر وأنس بن مالك ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل الدنيا سبعين مرة، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون: اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة وأتى الجمعة. وقال ﷺ : إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا. رواه الطبراني. (قوله: بتعميم إلخ) تصوير للغسل بأقل مجزئ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث الغسل، وينوي به غسل الجمعة، فيضيفه إلى سببه كسائر الأغسال المسنونة، ويندب الوضوء له كسائرها، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء، إن عجز عن مائه. (قوله: فإن عجز) أي عن الماء، حسا أو شرعا. (وقوله: سن تيمم) أي بدل الغسل. ويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به. وإنما قام التيمم مقام الغسل لأن المقصود منه العبادة والنظافة، فإذا فاتت هذه بقيت العبادة. وتوقف حجر في كراهة تركه. لكن قال ع ش: الأقرب الكراهة، إعطاء للبدل حكم المبدل منه. (قوله: بنية الغسل) ظاهر صنيعه انه متعلق بتيمم. أي سن تيمم بنية الغسل، أي أنه بدل عن غسل، فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر السبب - كسائر الأغسال المسنونة -. ويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة، أو للجمعة، أو للصلاة، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله وسن غسل، أي وسن غسل للجمعة بنيته، وهذا هو الأقرب. (قوله: بعد طلوع فجر) الظرف متعلق بغسل، وهو بيان لوقت الغسل. أي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر، أي صادق، فلا يجزئ قبله، لأن الأخبار علقته باليوم، كقوله ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى. الحديث. وقيل وقته من نصف الليل، كالعيد، والفرق ظاهر، لبقاء أثره إلى صلاة العيد، لقرب الزمن، ولا كذلك الجمعة. ويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها، ويحصل بالفراغ من الصلاة، لا قبله، لاحتمال نسيان الإمام ركنا منها، فيتداركه، فيدرك معه الجمعة بإدراك ركعة منها. (قوله: وينبغي الخ) الأولى تأخيره عن قوله وآكدها غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد وكذا إلخ. والظاهر أن المراد بالانبغاء الوجوب.
следующие страницы →