← Фикх шафии

Фикх шафии · id 963

إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين

البكري الدمياطي

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ليزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها، والبذر من المالك، فإن كان البذر من العامل، فهي مخابرة، وهما باطلان، للنهي عنهما، واختار السبكي، كجمع آخرين، جوازهما، واستدلوا بعمل عمر ﵁ وأهل المدية، وعلى المرجح، فلو أفردت الارض بالمزارعة، فالمغل للمالك، وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته، وإن أفردت الارض بالمخابرة، فالمغل للعامل، وعليه لمالك الارض أجرة مثلها وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن ــ الخ. والمراد بالعقد كأن يقول له، عاملتك على الأرض لتزرعها، والغلة الحاصلة بيننا نصفان (قوله: ليزرعها) أي الأرض ذلك الغير الذي هو العامل، وقوله بجزء معلوم، أي على جزء معلوم، كربع، ونصف، وقوله مما يخرج منها، متعلق بمحذوف صفة لجزء، أي جزء كائن مما يخرج من الأرض، أي من الزرع الحاصل فيها (قوله: والبذر من المالك) أي والحال أن البذر كائن من المالك، فالجملة حالية (قوله: فهي مخابرة) الضمير يعود على المعاملة المفهومة من أن يعامل، أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الأرض، وتسمى مخابرة. ولا يصح رجوعه للمزارعة، كما هو ظاهر (قوله: وهما) أي المزارعة والمخابرة، وقوله باطلان: أي استقلالا فقط في المزارعة، ومطلقا في المخابرة. وقد نظم بعضهم ذلك بقوله: مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل وصاحب بذر مالك الأرض في التي بدأنا وبذر في الأخيرة من عمل قال في شرح المنهج، وإنما لم تصح المخابرة تبعا، كالمزارعة، لعدم ورودها كذلك. اه. (قوله: للنهي عنهما) أي عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين. قال البجيرمي: صيغة النهي الواردة في المخابرة، كما في الدميري نقلا عن سنن أبي داود، من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من الله ورسوله. اه. والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها، كالمواشي، بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة (قوله: واختار السبكي الخ) عبارة شرح المنهج، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا، تبعا لابن المنذر وغيره. قال: والأحاديث مؤولة على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى، والمذهب ما تقرر. ويجاب عن الدليل المجوز لهما، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي. وفي المخابرة: على جوازها بالطريق الآتي. اه. (قوله: وعلى المرجح) هو عدم الجواز (قوله: فلو أفردت الأرض بالمزارعة) التقييد بالإفراد لإخراج ما لو لم تفرد، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك، بل يكون بينهما، وقوله فالمغل للمالك، أي لأن البذر له، والزرع تابع له. قال م ر: فلو كان البذر لهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه (قوله: وعليه للعامل أجرة عمله) أي وعلى المالك للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته لبطلان العقد، ولا يمكن إحباط عمله مجانا، ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف (قوله: وإن أفردت الأرض بالمخابرة) التقييد بالإفراد هنا غير ظاهر، لما مر من أنها باطلة مطلقا، فكان الأولى أن يقول فلو حصلت أو وجدت المخابرة في الأرض وقوله فالمغل للعامل، أي لأنه مالك البذر، وقوله وعليه، أي العامل، وقوله أجرة مثلها، أي الأرض، وإن زادت الأجرة على الخراج (قوله: وطريق جعل الغلة لهما الخ) أشار بذلك لحيلة تسقط الأجرة، وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي المخابرة وعبارة الروض مع شرحه، فإن أراد صحة ذلك فليستأجر العامل من المالك نصف الأرض بنصف منافعه، ومنافع آلاته، ونصف البذر إن كان منه. قال في الأصل: أو يستأجره بنصف البذر، ويتبرع بالعمل والمنافع، أو يقرض المالك نصف البذر، ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته. وإن كان البذر من المالك استأجره، أي المالك، العامل بنصف البذر ليرزع له نصف الأرض، ويعيره نصف الأرض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له باقيه في باقيها. اه. (قوله:

стр. 877

يكتري العامل نصف الارض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته، أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع إن كان البذر منه، فإن كان من المالك استأجرة بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر من البذر في نصف الارض، ويعيره نصفها. ــ بنصف البذر) أي ويسلمه للمالك، لئلا يتحد القابض والمقبض، وقوله ونصف عمله، هو وما بعده معطوفان على نصف البذر، واغتفر الجهل في الأمور المذكورة، للضرورة (قوله: أو بنصف البذر) أي أو يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر، ويتبرع بالعمل (قوله: إن كان البذر منه) أي من العامل (قوله: فإن كان) أي البذر من المالك: أي مالك الأرض، وهذه طريق جعل الغلة بينهما في المزارعة، والأولى للمخابرة وقوله استأجره، أي استأجر المالك العامل. وقوله ويعيره نصفها، أي يعير العامل نصف الأرض، فيكون حينئذ لكل منهما نصف المغل شائعا. (واعلم) أن الطريق المذكورة وغيرها تقلب المزارعة والمخابرة إجارة، فلا بد من رعاية الرؤية وتقدير المدة وغيرهما من شروط الإجارة، كما في التحفة، والمغني، والله أعلم.

стр. 878

باب في العارية بتشديد الياء وتخفيفها: وهي اسم لما يعار للعقد المتضمن لاباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده. من عار: ذهب، وجاء بسرعة، لا من العار. وهي مستحبة أصالة لشدة الحاجة إليها، وقد تجب، كإعارة ثوب توقفت صحة الصلاة عليه، وما ينقذ غريقا، أو يذبح به حيون محترم يخشى موته. (صح) من ذي ــ باب في العارية أي في بيان أحكامها وشرائطها، وذكرها عقب الإجارة لأن كلا منهما استيفاء منفعة، ولاتحاد شرط ما يؤجر وما يعار، ولذا قيل، كل ما جازت إجارته جازت إعارته. واستثنى من ذلك بعض فروع، والأصل فيها قبل الإجماع، قوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (١) وفسر جمهور المفسرين، الماعون في قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * (٢) بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، كالفأس، والدلو، والإبرة، وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر الصحيحين أنه ﷺ : " استعار فرسه من أبي طلحة فركبه، ودرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال أغصب يا محمد أو عارية؟ فقال بل عارية مضمونة " قال الروياني وغيره: وكانت واجبة أول الإسلام، للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها، فصارت مستحبة، أي أصالة، وإلا فقد تجب، كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لإنقاذ غريق، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وقد تحرم: كإعارة الصيد من المحرم، والأمة من الأجنبي، وقد تكره، كإعارة العبد المسلم من كافر، وقد تباح، كالإعارة لغني، كأن استعار من له ثوب مستغن به من صاحب ثياب ثوبا، وقولهم ما كان أصله الاستحباب لا تعتريه الإباحة، أمر أغلبي، وأركانها أربعة: معير، ومستعير، ومعار، وصغية. وشرط المعير: صحة تبرعه، واختياره، وشرط المستعير: تعينه، فلا يصح لغير معين، كأعرت أحدكما، وإطلاق تصرف، فلا تصح لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم، إذا لم تكن العارية مضمونة، كأن استعار من مستأجر، وشرط المعار، حل الانتفاع به مع ملك منفعته، وبقاء عينه. وشرط الصيغة، لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع (قوله: بتشديد الياء وتخفيفها) وفيها لغة ثالثة، وهي: عارة، كناقة (قوله: وهي اسم لما يعار، وللعقد) أي العارية شرعا، تطلق على المعار، وعلى العقد، فهي مشتركة بينهما، كذا في ع ش (قوله: من عار) أي وهي مأخوذة من عار، أي على مذهب الكوفيين، أو من مصدره على مذهب البصريين (قوله: ذهب وجاء بسرعة) أي أن معنى عار في اللغة: ذهب وجاء بسرعة، ومنه قيل للغلام الخفيف، عيار، بتشديد الياء، لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت العارية الشرعية منه، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا. وقيل مأخوذة من التعاور، وهو التناوب، لأن المستعير والمالك، يتناوبان في الانتفاع بها (قوله: لا من العار) أي ليست مأخوذة من العار، وهو العيب. وقيل مأخوذة منه، لأن طلبها عار وعيب، ورد بأن عين العارية، واو، وعين العار ياء. وبأنه ﷺ استعار فرسا ودرعا، كما مر، فلو كانت عيبا لما وجدت منه ﷺ (قوله: وهي) أي العارية. وقوله مستحبة أصالة، أي أن الأصل فيها الاستحباب، وقد يعرض لها غيره، من الوجوب، والحرمة، والكراهة، (قوله: لشدة الحاجة إليها) أي العارية (قوله: وقد تجب) أي العارية، أي وقد تحرم، وقد تكره، وقد تباح، كما علمت (قوله: كإعارة ثوب) أي كإعارة المالك الثوب، وهو تمثيل للوجوب، (وقوله: توقفت صحة الصلاة عليه) أي على الثوب، والجملة صفة الثوب، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه

стр. 879

تبرع. (إعارة عن) غير مستعارة (لانتفاع) مع بقاء عينه (مملوك) ذلك الانتفاع، ولو بوصية أو إجارة أو وقف، وإن لم يملك العين، لان العارية ترد على المنفعة فقط. وقيد ابن الرفعة صحتها من الموقوف عليه، بما إذا كان ناظرا. قال الاسنوي: يجوز للامام إعارة مال بيت المال (مباح) فلا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به كآلة لهو، ــ بأن لم يوجد غيره، ومحل كون إعارته واجبة، حيث لا أجرة له لقلة الزمن، وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر. ثم رأيت الأذرعي ذكره. اه. تحفة، بتصرف (قوله: وما ينقذ غريقا) معطوف على ثوب: أي وكإعارة ما ينقذ غريقا، كحبل، فإنها واجبة، وقوله أو يذبح به، معطوف على ينقذ، أي وكإعارة ما يذبح به كسكين، فإنها واجبة أيضا، قال سم: ولا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه، وإن كان فيه إضاعة مال، لأنها بالترك هنا، وهو غير ممتنع، لأن عدم الوجوب عليه، لا ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز للمالك الإعراض عنه إلى التلف، وهذا ظاهر، وإن توهم بعض الطلبة المنافاة. اه. (قوله: يخشى موته) الجملة صفة لحيوان محترم، أي يخشى موته لو ترك ذبحه، فإعارة السكين لأجل تذكيته، واجبة، لئلا يصير ميتة، فلا ينتفع به (قوله: صح من ذي تبرع) أي مختار، وهو بيان للمعير، فلا تصح من صبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق. أما به، كما لو أكره على إعارة واجبة عليه، فتصح (قوله: إعارة عين) أي لمستعير معين مطلق التصرف. (وقوله: غير مستعارة) قيد سيأتي محترزه (قوله: لانتفاع) متعلق بإعارة: أي إعارتها لأجل الانتفاع بها (قوله: مع بقاء عينه) أي المعار، فالضير يعود على معلوم من المقام، والظرف متعلق بمحذوف صفة لانتفاع: أي انتفاع للعين كائن مع بقائها، وهو قيد أيضا سيأتي محترزه (قوله: مملوك) أي للمعير، وهو بالجر صفة لانتفاع. وقوله ذلك الانتفاع، بيان لنائب الفاعل المستتر، لا أنه ظهر، كما هو ظاهر، وعبارته صريحة في أن الانتفاع، هو الذي يوصف بالملكية، وليس كذلك، بل الذي يوصف بذلك، المنفعة، لا الانتفاع، إذ هو وصف المستعير، لا المعير، وعبارة المنهاج، وملكه للمنفعة، وهي ظاهرة (قوله: ولو بوصية إلخ) غاية في حصول ملكيه الانتفاع، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى للمعير بمنفعة الدار. (وقوله: أو إجارة) أي بأن استأجر الدار، (وقوله: أو وقف) أي بأن وقفت عليه الدار. ففي الجميع، يملك المنفعة، فيجوز له إعارتها (قوله: وإن لم يملك العين) غاية ثانية: أي المدار على ملك المنفعة، سواء ملك العين معها أم لا، ولو حذف لفظ، ولو من الغاية الأولى، وأخر قوله بوصية الخ عن هذه الغاية، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين، بأن يقول كأن آلت إليه بوصية الخ، لكان أولى وأخصر (قوله: لأن العارية ترد على المنفعة) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين، أي وإنما لم يشترط ملك العين، لأن العارية إنما ترد على المنفعة، لا على العين حتى يشرط ملكها. وقوله فقط، أي لا مع العين (قوله: وقيد ابن الرفعة صحتها) أي العارية (قوله: بما إذا كان ناظرا) محل صحتها منه، كما يؤخذ من النهاية، والتحفة، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه، وإلا فلا تصح، ومحل عدم صحتها من غير الناظر، إذا لم يأذن الناظر له في الإعارة، فإن أذن له، صحت منه، كما يؤخذ من التحفة (قوله: قال الأسنوي: يجوز للإمام إعارة مال بيت المال) أي لأنه إذا جاز له التمليك، فالإعارة أولى. قال في التحفة، ومثله في النهاية، ورد بأنه إن أعاره لمن له حق في بيت المال، فهو إيصال حق لمستحقه، فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه، لم يجز، لأن الإمام فيه كالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ. اه. (قوله: مباح) صفة ثانية لانتفاع، وهو يصح وصفه بالإباحة، فلا اعتراض فيه بالنسبة لهذا الوصف، وأما بالنسبة للوصف الأول، فهو معترض، كما علمته (قوله: فلا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به) في البجيرمي ما نصه: هذا مسلم عند م ر في آلة اللهو، وأما في السلاح والفرس، فجرى فيهما في شرحه على صحة الإعارة مع الحرمة. وجمع ع ش: بحمل كلامه على ما إذا لم يعلم أو يظن أن الحربي يستعين بهما على قتالنا، وبحمل كلام شرح المنهج، على ما إذا علم أو ظن ذلك. ثم نظر في كلام م ر بعد حمله على ما ذكر، بأنه لا وجه للحرمة حينئذ (قوله: كآلة لهو) أي كالمزمار، والطنبور، والدربكة. قال ع ش: قضية التمثيل بما ذكر للمحرم، أن ما يباح استعماله من الطبول

стр. 880

وفرس، وسلاح لحربي، وكأمة مشتهاة لخدمة أجنبي، وإنما تصح الاعارة من أهل تبرع. (بلفظ يشعر بإذن فيه) أي الانتفاع. (كأعرتك، وأبحتك) منفعة، وكاركب، وخذه لتنتفع به. ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر. ولا يجوز لمستعير إعارة عين مستعارة بلا إذن معير، وله إنابة من يستوفي المنفعة له، كأن يركب دابة استعارها للركوب من هو مثله أو دونه لحاجته، ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه، كالشمع للوقود، لاستهلاكه. ــ ونحوها، لا يسمى آلة لهو، وهو ظاهر، وعليه، فالشطرنج تباح إعارته، بل إجارته. اه. (قوله: وفرس وسلاح لحربي) أي أو لقاطع طريق (قوله: وكأمة) معطوف على كآلة لهو، وانظر: لم أعاد الكاف، ومثل الأمة، الأمرد الجميل، فيحرم إعارته؟ وقوله مشتهاة، قال في شرح المنهج: أما غير مشتهاة، لصغر، أو قبح، فصحح في الروضة، صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير، منعها. وقال الأسنوي: المتجه الصحة في الصغيرة، دون القبيحة. اه. وكالقبيحة، الكبيرة غير المشتهاة. اه. (وقوله: لخدمة أجنبي) خرج به المحرم، وفي معناه، المرأة، والممسوح، وزوج الجارية، ومالكها، كأن يستعيرها من مستأجرها، أو الموصى له بمنفعتها، إذ لا محذور في ذلك. اه. شرح الروض (قوله: وإنما تصح الإعارة من أهل تبرع) دخول على المتن، ولا حاجة إليه، لعدم طول العهد بمتعلقه المذكور، وهو قوله صح الخ (قوله: بلفظ) أي أو ما في معناه، ككتابة، وإشارة أخرى مفهمة، وذلك لأن الانتفاع بمال الغير يتوقف على رضاه المتوقف على ذلك اللفظ أو نحوه. قال في التحفة: وقد تحصل بلا لفظ ضمنا، كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، كما جرى عليه المتولي واقتضى كلامهما اعتماده، وكأن إذن له في حلب دابته واللبن للحالب، فهي مدة الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف، فهو عارية. وكأن أكل الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه، وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت الهدية عوضا. اه. وفي البجيرمي: ويستثنى من اشتراط اللفظ، ما إذا اشترى شيئا، وسلمه له البائع في ظرف، فالظرف معار، في الأصح، وما لو أكل المهدي إليه الهدية في ظرفها، فإنه يجوز، إن جرت العادة بأكلها منه، كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها وهو معار، فيضمنه بحكم العارية، إلا إذا كان للهدية عوض، وجرت العادة بالأكل منه، فلا يضمنه بحكم الإجارة الفاسدة، فإن لم تجر العادة بما ذكر ضمنه في الصورتين، بحكم الغصب. اه. سلطان. (والحاصل) أن الظرف أمانة قبل الإستعمال مطلقا، ومغصوب بالإستعمال الغير المعتاد مطلقا، وعارية بالإستعمال المعتاد إن لم يكن عوض، وإلا فمؤجر إجارة فاسدة. اه. (قوله: كأعرتك الخ) تمثيل للفظ الذي يشعر بالإذن فيه، وقوله وأبحتك، الواو بمعنى، أو. وقوله منفعة، تنازعه كل من أعرتك ومن أبحتك، وضميره يعود على المعار. ومثله، أعرتك هذا (قوله: وكاركب) أي هذا، ومثله: اركبني (قوله: وخذه) أي أو خذه، أي الثوب مثلا لتنتفع به (قوله: ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) فلو قال أعرني فأعطاه، أو قال له أعرتك فأخذ، صحت العارية، كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، بخلافه في الوديعة، لأنها أمانة، فاحتيج إلى لفظ من جانب المالك، ولا يكفي الفعل من الطرفين إلا فيما استثني، ولا سكوت أحدهما من غير فعل، ولا يشترط الفور في القبول، والمعتمد أن العقد يرتد بالرد، وكون العارية من قبيل الإباحة، إنما هو من حيث جواز الإنتفاع (قوله: ولا يجوز لمستعير إعارة عين) أي لأنه لا يملكها، وإنما يملك أن ينتفع بها (قوله: بلا إذن معير) متعلق بإعارة، أي الإعارة بلا إذن معير لا تجوز، أي أما بإذنه، فتجوز. قال الماوردي: ثم إن لم يسم المالك من يعير له، فالأول على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان باق عليه، وله الرجوع فيها. وإن ردها الثاني عليه، برئ، أي الثاني، وأما الأول، فباق على الضمان، وإن سماه انعكست هذه الأحكام. اه. بجيرمي (قوله: وله) أي للمستعير. (وقوله: إنابة من يستوفي المنفعة له) أي للمستعير، أي لأجل قضاء حاجته، وإنما جازت الإنابة لذلك، لأن الانتفاع راجع إليه. وخرج بقوله له: ما لو أناب من يستوفي المنفعة لا له بل للمستوفي فإنه لا يجوز (قوله: كأن يركب) من أركب، فهو بضم الأول وكسر الثالث، (وقوله: من هو مثله) مفعول يركب. (وقوله: أو دونه) أشار به وبما قبله إلى أن له الإستنابة إذا لم يكن فيها ضرر زائد على

стр. 881

ومن ثم، صحت للتزين به، كالنقد، وحيث لم تصح العارية فجرت، ضمنت، لان للفاسد حكم صحيحه، وقيل لا ضمان، لان ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة، ولا فاسدة، ولو قال احفر في أرضي بئرا لنفسك، فحفر، لم يملكها، ولا أجرة له على الآمر، فإن قال أمرتني بأجرة، فقال مجانا، صدق الآمر، ووارثه. ولو أرسل ــ استعمال المستعير، وفي النهاية قال في المطلب، وكذا زوجته، أو خادمه، لرجوع الانتفاع إليه أيضا، قال الأذرعي: نعم، يظهر أنه، إذا ذكر له أنه يركبها زوجته زينب، وهي بنت المعير، أو أخته، أو نحوهما، لم يجز له إركاب ضرتها، لأن الظاهر، أن المعير لا يسمح بها لضرتها. اه. وكتب ع ش: قوله لرجوع الانتفاع إليه أيضا، يؤخذ منه أن محل جواز ذلك، فيما لو أركب زوجته أو خادمه لقضاء مصالحة، أما لو أركبهما لما لا تعود منفعة إليه، كأن أركب زوجته لسفرها لحاجتها، لم يجز. اه (قوله: لحاجته) متعلق بيركب، أي يركبه لأجل قضاء حاجة المستعير، أما لو كان لأجل حاجة الراكب، فلا يجوز، كما مر، ولا يجوز أيضا إذا كان من هو مثله أو دونه عدوا للمعير، كما في سم (قوله: ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه) أي ولا يصح إعارة الشئ الذي لا ينتفع به مع بقاء عينه، بل ينتفع به مع استهلاك عينه. فالنفي مسلط على القيد، أعني مع بقاء عينه، وهذا محترز قوله، الانتفاع مع بقاء عينه (قوله: كالشمع) بفتح الميم، جمع شمعة بفتحها أيضا، وإن اشتهر على ألسنة المولدين سكانها، وقوله للوقود، متعلق بمحذوف، أي كإعارة الشمع للوقود وهو بضم الواو، لأنه بالفتح، اسم لما يوقد به، وليس مرادا هنا. وكذلك إعارة المطعوم لأكله، والصابون للغسل به، فلا تصح، لأن الانتفاع بذلك، يحصل باستهلاكه وفي البجيرمي، وهل ينزل الاستقذار منزلة إذهاب العين، فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء، وإن لم يتنجس أو تصح، نظرا لبقاء عينه مع طهارته؟ محل نظر. وجرى ق ل على صحة إعارة ذلك، لكن تبعا للظرف. ومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد، لأنه يبقى في ظرفه، والأجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار بالإنمحاق. اه. (قوله: لاستهلاكه) علة لعدم صحة إعارة الشمع للوقود - أي وإنما لم تصح: لاستهلاك الشمع بالوقود (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن العلة في عدم صحة إعارة الشمع للوقود استهلاكه: صحت إعارة الشمع للتزين به لعدم استهلاكه (قوله: كالنقد) الكاف للتنظير: أي نظير صحة إعارة النقد للتزين به. وعبارة الروض وشرحه: ولا يعار النقدان - إذ مننفعة التزين بهما، والضرب على طبعهما: منفعة ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الإنفاق والإخراج - إلا للتزيين، أو للضرب على طبعهما - فيما يظهر: بأن صرح بإعراتهما لذلك، أو نواها فيما يظهر - فتصح: لاتخاذ هذه المنفعة مقصدا - وإن ضعفت. اه. (قوله: وحيث لم تصح العارية) أي لفقد شرط من الشروط السابقة، كأن لا يكون مملوكا لمعير، أو لم يكن الانتفاع به مباحا، أو كان ينتفع بالمعقود عليه مع استهلاك عينه (قوله: فجرت) أي العارية: أي صورتها (قوله: ضمنت) أي العارية بمعنى المعار، ففي الكلام استخدام (قوله: لأن للفاسد حكم صحيحه) علة للضمان. قال في التحفة: ويؤخذ من ذلك أنها مع اختلال شرط أو شروط مما ذكروه: تكون فاسدة مضمونة - بخلاف الباطلة قبل استعمالها والمستعير أهل للتبرع، وهي التي اختل فيها بعض الأركان. اه. وكتب سم ما نصه: قوله ويؤخذ من ذلك الخ - كذا في شرح الرملي، وفيه نظر، والوجه الضمان - لأن اليد: يد ضمان. ثم رأيت م ر توقف فيه بعد أن كان وافقه، ثم ضرب على قوله وحيث لم تصح العارية فجرت إلى هنا من شرحه. اه (قوله: وقيل لا ضمان: لأن ما جرى بينهما ليس بعارية) أسقط شيئا من جملة التعليل ذكره في التحفة: وهو من قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة: كان أمانة، وإنما لم يكن عارية أصلا: لأن حقيقتها إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به الخ. وهذا ليس كذلك، لأنه فقد قيد من القيود، فلم توجد تلك الحقيقة. (قوله: ولو قال) أي مالك أرض (قوله: فحفر) أي المأمور (قوله: لم يملكها) أي البئر الحافر لعدم شروط البيع. وانظر: هل تكون عارية أو لا؟ والظاهر الأول. وإعارة الأرض لحفر بئر فيها: صحيحة - كما في النهاية - ونصها: وفي الروضة - عن البيان - لو أعاره أرضا لحفر بئر فيها: صح، فإذا نبع الماء: جاز للمستعير أخذه، لأنه مباح بالإباحة الخ. اه. (قوله: ولا أجرة له) أي للحافر في

стр. 882

صبيا ليستعير له شيئا، لم يصح، فلو تلف في يده، أو أتلفه لم يضمنه هو، ولا مرسله، كذا في الجواهر. (و) يجب (على مستعير ضمان قيمة يوم تلف) للمعار إن تلف كله أو بعضه في يده، ولو بآفة من غير تقصير، بدلا أو أرشا، وإن شرطا عدم ضمانه، لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة، أي بالقيمة، يوم التلف، لا يوم القبض في المتقوم، وبالمثل في المثلي على الاوجه. وجزم في الانوار بلزوم القيمة، ولو في المثلي: كخشب، ــ مقابلة حفره (قوله: فإن قال) أي الحافر للآمر. (وقوله: أمرتني) أي بالحفر (قوله: فقال) أي الآمر. (وقوله: مجانا) أي بلا أجرة (قوله: صدق الآمر) أي في أنه أمره بالحفر من غير أجرة (قوله: ولو أرسل) أي شخص (قوله: لم يصح) أي الإعارة له بمعنى العقد، ولذلك ذكر الضمير، لكن الأولى لم تصح، بتاء الغائبة، وإنما لم تصح: لأنه يشترط في المستعير ما اشترط في المعير - من كونه أهل تبرع (قوله: فلو تلف) أي الشئ المعار بآفة. (وقوله: في يده) أي الصبي (قوله: أو أتلفه) أي أو كان الإتلاف بفعله (قوله: لم يضمنه هو) أي الصبي لتسليط المالك له، فهو مقصر بذلك، وحينئذ يكون هذا مستثنى من قوله: وحيث لم تصح العارية، فجرت: ضمنت. (وقوله: ولا مرسله) أي ولم يضمن مرسل الصبي. قال ع ش: أي لأنه لم يدخل في يده (قوله: كذا في الجواهر) قال في التحفة بعده: ونظير غيره في قوله أو أتلفه، والنظر واضح إذ الإعارة ممن علم أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الإتلاف، فليحمل ذلك على ما لم يعلم أنه رسول. اه. وكتب سم ما نصه: قوله فليحمل ذلك الخ. (أقول) فيه نظر أيضا، لأن الإعارة لا تقتضي تسليط المستعير على الإتلاف - غاية الأمر أنها تقتضي المسامحة بالتلف بواسطة الاستعمال المأذون فيه. فليتأمل. اه. وقال ع ش: ويمكن الجواب بأنها - وإن لم تقتض التسليط بالإتلاف - لكنها اقتضته بالتسليط على العين المعارة بوجوه الانتفاع المعتاد، فأشبهت المبيع. وقد صرحوا فيه بأن المقبوض بالشراء الفاسد من السفيه: لا يضمنه إذا أتلفه. اه. (قوله: ويجب على مستعير الخ) شروع فيما يترتب على العارية من الأحكام (قوله: ضمان قيمة) هذا في المتقوم أو ضمان مثله في المثلى على الأوجه - كما سيصرح به قريبا (قوله: يوم تلف) متعلق بمحذوف صفة لقيمة. أي قيمة كائنة له يوم تلفه، لا يوم قبضه - فإذا تلف المعار: قوم يوم تلفه - أي وقته، لا يوم قبض المستعير له من المعير. وقوله للمعار: متعلق بمحذوف صفة لكل من قيمة ومن تلف (قوله: إن تلف) لا حاجة إليه بعد قوله تلف، فالأولى حذفه، ويكون قوله بعد كله توكيدا للمعار. (وقوله: أو بعضه) معطوف عليه (قوله: في يده) هكذا في فتح الجواد، والذي في التحفة والنهاية: عدم اشتراط كونه في يده، وعبارتهما: ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده، بل وإن كانت بيد المالك، كما صرح به الأصحاب انتهت: أي كأن أرسل المستعير مالكها معها (قوله: ولو بآفة) أي ولو كان التلف بآفة (قوله: من غير تقصير) من جملة الغاية، ولو زادوا العطف: لكان أولى أي ولو من غير تقصير، ولا يغني عنه قوله بآفة، لأنه قد يكون بها، لكن مع تقصير منه، بأن سافر بالمعار (قوله: بدلا) حال من قيمة: أي يجب ضمان قيمة حال كونها بدلا من المعار، وهذا إذا تلف كله. (وقوله: أو أرشا) أي إذا تلف بعضه، وهو مقدار ما نقص من قيمته (قوله: وإن شرطا) أي أنه يضمن بالتلف، وإن شرط العاقدان عدم ضمانه بذلك، ويلغو الشرط المذكور فقط، ولا يفسد العقد به. قال في فتح الجواد: ولو شرط كونها أمانة: لغا الشرط فقط. ويوجه بأن فيه زيادة رفق بالمستعير، فهو كشرط فيه رفق بالمقترض، بجامع مع أن كلا المقصود منه إرفاق الآخد. اه. واعتمد م ر: فساد العقد بالشرط المذكور (قوله: لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة) هذا ليس لفظ الخبر، ولفظه: روى أبي داود وغيره بإسناد جيد أنه ﷺ استعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال أغصب: يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة (قوله: أي بالقيمة الخ) تفسير مراد للضمان في الخبر من الشارح، ولو قدمه على الخبر وجعله تقييدا لضمان القيمة الذي في المتن - ومحل التقييد قوله في المتقوم - لكان أولى (قوله: يوم التلف) أي وقته (قوله: لا يوم القبض) أي لا وقته، فلا تعتبر بوقت القبض: أي ولا بأقصى القيم - أي أبعدها وأكثر من يوم القبض إلى يوم التلف، وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه (قوله: في المتقوم) أي يضمن بالقيمة في المتقوم. (وقوله: وبالمثل) معطوف على بالقيمة

стр. 883

وحجر. وشرط التلف المضمن، أن يحصل (لا باستعمال)، وإن حصل معه، فإن تلف هو، أو جزؤه باستعمال مأذون فيه: كركوب، أو حمل، أو لبس اعتيد، فلا ضمان للاذن فيه، وكذا لا ضمان على مستعير من نحو مستأجر إجارة صحيحة، فلا ضمان عليه، لانه نائب عنه، وهو لا يضمن، فكذا هو. وفي معنى المستأجر، الموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه، كالراهن، وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط، لانه من جملة الموقوف عليهم. فرع: لو اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه، أو بغيره: صدق المعير، كما قاله الجلال ــ (قوله: على الأوجه) أي عند شيخه ابن حجر، ووافقه الخطيب في الإقناع، حيث قال: وهذا هو الجاري على القواعد، فهو المعتمد (قوله: وجزم في الأنوار الخ) اعتمده م ر (قوله: كخشب وحجر) تمثيل للمثلي، كما في البجيرمي (قوله: وشرط التلف الخ) دخول على المتن. (وقوله: المتضمن) بصيغة اسم الفاعل، فهو بكسر الميم المشددة (قوله: أن يحصل) أي التلف وقوله باستعمال: أي مأذون فيه، كما يدل عليه المفهوم (قوله: وإن حصل) أي التلف معه: أي الإستعمال المأذون فيه، كأن استعار دابة لاستعمالها في ساقية، فسقطت في بئرها، فماتت: فيضمنها المستعير، لأنها تلفت في الإستعمال، لا به (قوله: فإن تلف هو إلخ) مفهوم قوله باستعمال، قال البجيرمي: حاصله أن يقال إن تلفت بالاستعمال المأذون فيه: لا ضمان، ولو بالتعثر من ثقل حمل مأذون فيه، وموت به، وإنمحاق ثوب بلبسه، لا نومة فيه، حيث لم تجر العادة بذلك، بخلاف تعثره بانزعاج، أو عثوره في وهدة، أو ربوة، أو تعثره لا في الاستعمال المأذون فيه: فإنه يضمن في هذه الأمور. ومثله: سقوطها في بئر حال السير - كما قاله م ر. اه (قوله: فلا ضمان) جواب إن. وقوله للإذن فيه أي في الإستعمال (قوله: وكذا لا ضمان على مستعير الخ) أي لا ضمان على مستعير الخ - مثل أنه لا ضمان على من تلف المعار تحت يده بالاستعمال المأذون فيه. (وقوله: من نحو مستأجر إجارة صحيحة) قال في فتح الجواد - بخلاف المستعير من مستأجر آجارة فاسدة، لأن معيره ضامن - كما جزم به البغوي وعلله بأنه فعل ما ليس له - قال: والقرار على المستعير، ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه، بل في سقوط الضمان بما يتناوله الإذن فقط. اه. وقوله بما يتناوله الإذن فقط: أي والإذن في الفاسدة لم يتناول الإعارة، لأن المستأجر فيها لا يملك المنفعة (قوله: فلا ضمان عليه) أي على المستعير من المستأجر، ولا حاجة إليه بعد قوله وكذا لا ضمان الخ (قوله: لأنه) أي المستعير. وقوله نائب عنه: أي المستأجر (قوله: وهو) أي المستأجر لا يضمن. وقوله فكذا هو: أي المستعير (قوله: وفي معنى المستأجر: الموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه) أي فلا ضمان على المستعير منهما (قوله: وكذا مستعار الخ) أي ومثل المستعار من المستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، المستعار من المالك ليرهنه، فإنه لا ضمان إذا تلف في يد المرتهن، لا على المستعير الذي هو الراهن، ولا على المرتهن، لأن الثاني، أمين، والأول، لم يسقط الحق عن ذمته، كما مر للشارح في مبحث الرهن، أما إذا تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعد فكاك الرهن، فالضمان عليه، لأنه مستعير الآن (قوله: لا ضمان عليه) أي المرتهن. وقوله كالراهن، أي كما أنه لا ضمان على الراهن، وقد علمت العلة في ذلك (قوله: وكتاب موقوف) بالرفع معطوف على مستعار، أي وكذا كتاب موقوف، فإنه لا ضمان على من استعاره إذا تلف. وقوله على المسلمين، أي وهو أحدهم. وقوله مثلا، اندرج فيه الموقوف على العلماء أو السادة وهو ممنهم (قوله: استعاره فقيه) أي من الناظر (قوله: فتلف في يده من غير تفريط) أي أما به: فيضمن (قوله: لأنه الخ) تعليل لمحذوف: أي فهو لا يضمنه، لأنه من جملة المسلمين الموقوف عليهم (قوله: لو اختلفا) أي المعير والمستعير، صدق المعير، أي بيمينه، وجرى م ر على تصديق المستعير، لأن الأصل براءة ذمته، وعبارته، ولو اختلف في حصول التلف بالاستعمال المأذون فيه أو لا: صدق المستعير بيمينه، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، لعسر إقامة البينة عليه،

стр. 884

البلقيني، لان الاصل في العارية، الضمان، حتى يثبت مسقطه. (و) يجب (عليه) أي على المستعير (مؤنة رد) للمعار على المالك، وخرج بمؤنة الرد، مؤنة المعار، فتلزم المالك، لانها من حقوق الملك. وخالف القاضي، فقال إنها على المستعير. (و) جاز (لكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية، مطلقة كانت أو مؤقتة، حتى ــ ولأن الأصل براءة ذمته، خلافا لما عزى للجلال البلقيني من تصديق المعير. اه. (قوله: لأن الأصل الخ) علة لتصديق المعير. (وقوله: حتى ينبت مسقطه) أي الضمان، وهو ما مر من كون العارية تكون من مستأجر إجارة صحيحة، أو من المالك للرهن، ونحو ذلك (قوله: ويجب عليه، أي على المستعير مؤنة رد) أي للخبر الصحيح على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبضها لمنفعة نفسه. قال في المغني، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك، إلا إذا حجر على المالك المعير، فإنه لا يجوز الرد إليه، بل إلى وليه. اه. (قوله: على المالك) متعلق برد، أي رد، على المالك، أي أو نحوه، من مكتر، وما في معناه، كالموصى له بالمنفعة (قوله: وخرج بمؤنة الرد) هي أجرة حمله أو من يوصله إلى المالك (وقوله: مؤنة المعار) أي من نفقة وكسوة ونحوهما (قوله: وخالف القاضي) ضعيف (قوله: وجاز لكل من المعير الخ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين، وإنما كانت كذلك لأنها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها الإلزام منهما، أو من أحدهما. (واعلم) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها جائز من الطرفين، فلكل من العاقدين فسخه، وهو العارية، والوكالة، والشركة، والقراض، والوديعة، والجعالة قبل الشروع في العمل، أو بعده وقبل تمامه، والوصية للغير بشئ من الأموال، وغير ذلك، كالرهن قبل القبض، والهبة كذلك، والثاني لازم منهما، فليس لأحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه، كعيب وهو البيع، والسلم بعد انقضاء الخيار، والصلح، والحوالة، والإجارة، والمساقاة، والهبة بعد القبض، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت، وغير ذلك، كالنكاح والخلع، والثالث، جائز من أحدهما، وهو الرهن بعد القبض بالإذن، فإنه جائز من جهة المرتهن، لازم من جهة الراهن والضمان، فإنه جائز من جهة المضمون له، لازم من جهة الضامن. والكتابة: فإنها جائزة من جهة المكاتب، لازمة من جهة السيد، وهبة الأصل لرفعه بعد القبض بالإذن، فإنها جائزة من جهة الأصل، لازمة من جهة الفرع، وغير ذلك، كالجزية، فإنها جائزة من جهة الكافر، لازمة من جهة الإمام، وقد نظمها بعضهم في قوله: من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض، وكذا شركة، جعالة قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه: إجارة، خلع، مساقاة، كذا وصية، بيع نكاح الغانية والصلح أيضا، والحوالة التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة: رهن، ضمان، جزية، أمانيه كتابة، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية، ليس القصد الحصر، وإلا فهي تزيد على ذلك، ومثله يقال في قوله، ولازم من العقود مثلها، وقوله ثم السباق، أي المسابقة، أي عقدها، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من أحدهما، فهي لازمة من الطرفين، وإن كانت بعوض من أحدهما، فهي جائزة في حق الآخر، وقوله أمانيه، بتخفيف الياء، ومراده بها الأمان، فهو جائز من جهة الكافر، لازم من جهتنا، وزاد بعضهم في اللازمة منهما، فقال: وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه من بعد قبض الفرع فهي جائزة

стр. 885

في الاعارة لدفن ميت قبل مواراته بالتراب، ولو بعد وضعه في القبر، لا بعد المواراة، حتى يبلى، ولا رجوع لمستعير حيث تلزمه الاستعارة، كإسكان معتدة، ولا لمعير في سفينة صارت في اللجة وفيها متاع المستعير. وبحث ابن الرفعة أن له الاجرة. ولا في جذع لدعم جدار مائل بعد استناده، وله الاجرة من الرجوع. ولو استعار ــ (قوله: حتى في الإعارة لدفن ميت) أي لا يجوز الرجوع، حتى في الإعارة لدفن ميت. وقوله قبل مواراته، متعلق برجوع، أو بجاز (قوله: ولو بعد وضعه في القبر) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة. قال سم: المتجه عدم الرجوع بمرجد إدلائه، أي وإن لم يصل إلى أرض القبر، لأن في عوده من هواء القبر بعد إدلائه، إذراء به. اه. قال ع ش: وقوله بمجرد إدلائه، أي أو بعضه، فيما يظهر. اه. (قوله: لا بعد المواراة) أي ليس له الرجوع بعد المواراة، وقوله حتى يبلى، أي يندرس قال سم، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس، كالنبي، والشهيد. اه. وقوله كالنبي الشهيد، أو ونحوهما من كل من لا تأكل الأرض جسده. وقد نظمهم بعضهم بقوله: لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا لعالم، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن، ومحتسب أدانه، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله: أبت الأرض أن تمزق لحمالشهيد، وعالم، ونبي وكذا قارئ القرآن، ومن أذن لله حسبة دون شي (قوله: ولا رجوع لمستعير الخ) شروع في ذكر مسائل مستثناة من جواز الرجوع لهما، ومما استثنى أيضا منه غير الذي ذكره، ما إذا أعار كفنا وكفن فيه ميت، وإن لم يدفن، فلا رجوع له، لأن في أخذه إزراء بالميت بعد الوضع. قال ع ش: ويتجه عدم الفرق في الإمتناع بين الثوب الواحد والثلاث، بل والخمس، بخلاف ما زاد. ومنه، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي شهرا، لم يكن للوارث الرجوع قبله، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه، ما لو أعار دابة أو سلاحا للغزو، فالتقى الصفان، فليس له الرجوع في ذلك، حتى ينكشف القتال ومنه، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها، إذا كانت الصلاة فرضا، وشرع فيها، بل هي لازمة من جهتهما، فإن كانت الصلاة نفلا أو فرضا ولم يحرم بها، جاز للمعير الرجوع فيها. ومنه، ما لو أعار ما يدفع به عما يجب الدفع عنه، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك، أو ما ينقذ به غريقا. ومنه ما لو أعار أرضا للزرع، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه، إن لم يقصر بتأخيره، فإن قصر، فله الرجوع، حتى لو عين مدة، ولم يدرك فيها الزرع، لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا (قوله: حيث تلزمه الإستعارة كإسكان معتدة) أي فلو استعار دارا لسكن معتدة، فليس له الرد، لأنها لازمة من جانبه (قوله: ولا لمعير في سفينة إلخ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع متاع فيها قبل وصولها للشط (قوله: وبحث ابن الرفعة أن له) أي للمعير الأجرة فيها: أي من حين الرجوع. وفي البجيرمي: ومقتضى لزوم الأجرة أنه يصح رجوعه. ومقتضى كلام الشارح إنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط، إلا أن يراد بالرجوع في كلامه، تفريغ المال منها، لا الرجوع بالقول. وضعف س ل كلام الشرح، وقال، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط، ويستحق الأجرة اه. وفي سم ما نصه، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الأجرة: لا يتوقف وجوبها على عقد، بل حيث رجع: وجب له أجرة مثل كل مدة مضت، ولا يبعد أنه حيث وجبت الأجرة صارت العين أمانة، لأنها وإن كانت عارية صار لها حكم المستأجرة الخ. اه (قوله: ولا في جذع الخ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره لدعم جدار، أي لإسناد جدار مائل بعد استناده به (قوله: وله الأجرة) أي ويستحق الأجرة من حين الرجوع في الجذع. وفي ع ش ما نصه. (فائدة) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها، تجب له الأجرة إذا رجع، إلا في ثلاث مسائل: إذا أعار أرضا للدفن فيها، فلا رجوع له قبل اندراس الميت، ولا أجرة له إذا رجع، ومثلها: إعارة الثوب للتكفين فيه، لعدم جريان

стр. 886

للبناء أو الغراس، لم يجز له ذلك إلا مرة واحدة. فلو قلع ما بناه أو غرسه، لم يجز له إعادة إلا بإذن جديد، إلا إذا صرح له بالتجديد مرة أخرى. فروع: لو اختلف مالك عين والمتصرف فيه، كأن قال المتصرف أعرتني، فقال المالك بل آجرتك بكذا. صدق المتصرف بيمينه، إن بقيت العين، ولم يمض مدة لها أجرة، وإلا حلف المالك واستحقها، كما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي، وأنكر المالك، أو عكسه، بأن قال المتصرف آجرتني بكذا، وقال المالك بل ــ العادة بالمقابل. وإذا أعار الثوب لصلاة الفرض، فليس له الرجوع بعد الإحرام، ولا أحرة له أيضا، وإذا أعار سيفا للقتال، فإذا التقى الصفان: امتنع الرجوع، ولا أجرة له، لقلة زمنه عادة: كما يفيد ذلك كلام سم على المنهج، ونقل اعتماد م ر فيه. اه. (قوله: ولو استعار) أي أرضا، وكان الأولى إفراد هذه المسألة بتتمة، لعدم ارتباطها بما قبلها، وذكرها في التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به، ونص عبارته مع الأصل، وإذا استعار لبناء أو غراس، فله الزرع، لأنه أخف، ولا عكس، لأن ضررهما أكثر، والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس، لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه، وما يغرس للنقل في عامه، ويسمى الشتل، كالزرع، وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات، أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى: لم يجز له فعل نظيره، ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد. اه. وقوله: لم يجز له: أي للمستعير، وقوله ذلك، أي البناء، أو الغراس (قوله: فلو قلع الخ) تفريع على المفهوم. وقوله أو غرسه، معطوف على بناه، أي أو قلع ما غرسه، (وقوله: إلا بإذن جديد) أي من المعير (قوله: إلا إذا صرح) أي المعير له: أي للمستعير، (وقوله: بالتجديد) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى (قوله: فروع) أي خمسة، أحدها قوله لو اختلف الخ، ثانيها، قوله ولو أعطى رجلا الخ، ثالثها، ولو أخذ الخ، رابعها، ولو استعار حليا الخ، خامسها، ومن سكن الخ (قوله: لو اختلف الخ) أي ولم تكن بينة، كما هو ظاهر وقوله مالك عين، أي كدابة أو ثوب، (وقوله والمتصرف فيها)، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما (قوله: كأن قال الخ) تمثيل للإختلاف بينهما (وقوله أعرتني)، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما (قوله: صدق المتصرف بيمينه) قال في شرح الروض: أي لأنه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الأجرة، ويرد العين إلى مالكها، فإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الأجرة. اه. (وقوله: إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه، فلو انتفيا معا، بأن تلفت العين، ومضت مدة لمثلها أجرة، فمدعي العارية مقر بالقيمة لمنكر لها يدعي الأجرة، وهو المالك، فيعطي، الأجرة للمالك بلا يمين، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة، هذا إن لم تزد الأجرة على القيمة، فإن زادت عليها، حلف المالك، لأخذ الزائد فقط، فيقول، والله ما أعرتك، بل آجرتك، أو انتفى القيد الأول فقط، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة، فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك بالعارية، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر فأنكره، أو انتفى القيد الثاني فقط، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين، صدق المالك بيمينه واستحق الأجرة. وهذه الصورة، هي التي ذكرها بقوله وإلا إلخ (قوله: وإلا حلف المالك) راجع للقيد الثاني فقط، كما عرفت، أي وإلا لم تمض مدة لها أجرة، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين، حلف المالك، واستحق الأجرة. (وقوله: كما لو أكل طعام غيره الخ) الكاف للتنظير، أي وما ذكر من تصديق المالك، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الأكل من طعامك وأنكر المالك ذلك، فالمصدق المالك بيمينه، ويستحق بدل الطعام. قال في شرح الروض، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ، ولأنه إنما يؤذن في الإنتفاع غالبا بمقابل، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالأجرة ومالك الثوب مجانا، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب، بأن العامل فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق. اه. (قوله: أو عكسه) بالجر معطوف على المصدر

стр. 887

أعرتك والعين باقية، صدق المالك بيمينه، ولو أعطى رجلا حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا، وقال اتجر، أو ازرعه فيها لنفسك، فالعقار عارية، وغيره قرض، على الاوجه، لا هبة خلافا لبعضهم، ويصدق في قصده، ولو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه، فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده، فإن طلبه مجانا، ضمنه، دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته، فعكسه. ولو استعار حليا، وألبسه بنته الصغيرة، ثم أمر غيره بحفظه في بيته، ــ المؤول من أن وقال: أي وكعكس ذلك، أو بالنصب عطف على مقول القول، أي أو قال كل منهما عكس ما مر. وقوله بأن قال الخ: تصوير للعكس (قوله: والعين باقية) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي، مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة، وينكر الأجرة، والآخر بالعكس، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين، وهو الأجرة، فإن زادت الأجرة على القيمة، حلف عليه، وأخذه، كما تقدم، فإن لم تمض تلك المدة، حلف المالك، وأخذ القيمة، لأن الأصل، عدم مسقطها. (وقوله: صدق المالك بيمينه) الأولى فيصدق المالك بيمينه، بفاء التفريع، أي يصدق في نفي الإجارة بيمينه، لأن الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والأصل عدمه، ثم يسترد العين، فإن نكل حلف المتصرف، واستوفى المدة، ويكون مقرا له بأجرة ينكرها، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا (قوله: ولو أعطى رجلا حانوتا الخ) عبارة الروض مع شرحه. (فرع) لو أعطاه حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا، وقال اتجر بالدراهم فيه، أي الحانوت، أو ازرعه، أي البذر فيها: أي الأرض، لنفسك، فالأرض في الثانية، والحانوت في الأولى عارية. وهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة؟ وجهان، قياس ما مر في الوكالة، من أن لو قال: اشتر لي عبد فلان بكذا، ففعل، ملكه الآمر، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الأول. ثم رأيت الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك، وزاد في الأنوار بعد قوله فيه وجهان، والقول قوله في القصد. اه. (قوله: وقال اتجر) أي بالدراهم في الحانوت، فخذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه. (وقوله: أو ازرعه) أي البذر فيها، أي في الأرض، (وقوله: لنفسك) متعلق بكل من اتجر، أو ازرعه (قوله: فالعقار) أي من الأرض والحانوت (قوله: وغيره) أي غير العقار من الدراهم والبذر، وقوله قرض: أي حكمي (قوله: خلافا لبعضهم) أي في جعله غير العقار هبة (قوله: ويصدق في قصده) يعني إذا اختلفا، فقال المالك قصدت القرض، وقال الآخر قصدت الهبة، فإنه يصدق المالك فيما قصده (قوله: ولو أخذ كوزا من سقاء الخ) قد أوضح هذه المسألة ابن العماد في أحكام الأواني والظروف وما فيها من المظروف كما نقلها البجيرمي عنه وعبارته. (فرع) قال المتولي: إذا قال للسقاء اسقني، فناوله الكوز، فوقع من يده، فانكسر قبل أن يشرب الماء، فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض، فالماء غير مضمون عليه، لأنه حصل في يده بحكم الإباحة، والكوز مضمون عليه، لأنه عارية في يده وأما إذا شرط عليه عوضا، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد، والكوز غير مضمون، لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة. وإن أطلق فالإطلاق يقتضي البدل، لجريان العرف به، فإن انكسر الكوز بعد الشرب، فإن لم يكن قد شرط العوض، فالكوز مضمون، والماء غير مضمون وإن كان قد شرط العوض، لم يضمن الكوز ولا بقية الماء الفاضل في الكوز، لأن المأخوذ على سبيل العوض، القدر الذي يشربه، دون الباقي، فيكون الباقي، أمانة في يده. اه. ومثل الكوز، في التفصيل المذكور، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع، أي قزازة الزبيب، المأخوذة به لشربه. (قوله: فإن طلبه) أي طلب الآخذ السقاء، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني، فمفعول طلب الثاني محذوف. وقوله مجانا، أي بغير عوض، (وقوله: ضمنه) أي الكوز، لأنه في حكم العارية. (وقوله: دون الماء) أي فلا يضمنه، لأنه مأخوذ بطريق الإباحة (قوله: أو بعوض) معطوف على مجانا: أي أو طلبه بعوض بأن قال له اسقني بكذا. و (وقوله: والماء قدر كفايته) أي والحال أن الماء الذي في الكوز قدر كفايته، وخرج به، ما لو زاد عليها، فإنه يضمن قدر الكفاية دون الزائد لأن

стр. 888

ففعل، فسرق غرم المالك المستعير، ويرجع على الثاني، إن علم أنه عارية، وإن لم يكن يعلم أنه عارية، بل ظنه للآمر، لم يضمن. ومن سكن دارا مدة بإذن مالك أهل، ولم يذكر له أجرة، لم تلزمه. مهمة قال العبادي وغيره في كتاب مستعار رأى فيه خطأ لا يصلحه إلا المصحف فيجب. قال شيخنا: والذي يتجه أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شئ، إلا إن ظن رضا مالكه به، وأنه يجب إصلاح المصحف، لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب إصلاحه، إن تيقن الخطأ فيه. ــ المأخوذ بالعوض، هو الأول، دون الثاني، فهو أمانة في يده، كما تقدم آنفا، وقوله فعكسه، أي فالمضمون عكسه، وهو الماء، لأنه مأخوذ بطريق البيع الفاسد دون الكوز، لأنه مأخوذ بطريق الإجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه (قوله: ولو استعار) أي شخص من مالك الحلي (قوله: ثم أمر) أي المستعير بعد نزعه من بيته، (وقوله: غيره) أي شخصا آخر غيره، (وقوله: بحفظه) أي الحلى، (وقوله: في بيته) أي ذلك الغير. (وقوله: ففعل) أي أخذه ذلك الغير وحفظه في بيته. (وقوله: فسرق) أي ذلك الحلى (قوله: غرم) بتشديد الراء: جواب لو (قوله: ويرجع) أي المستعير، (وقوله: على الثاني) أي المأمور بحفظه، (وقوله: إن علم) أي الثاني، وهو قيد في الرجوع، وإنما رجع عليه حينئذ، لأنه إذا علم بذلك، كان عليه أن يعتني بحفظه، فهو ينسب إلى تقصير إذا سرق من عنده (قوله: وإن لم يكن) أي الثاني تصريح بالمفهوم (قوله: بل ظنه للآمر) أي ملكا له (قوله: لم يضمن) جواب إن (قوله: بإذن مالك أهل) أي للإذن، بأن كان رشيدا (قوله: ولم يذكر) أي المالك له أي للساكن، أي لم يشرط عليه أجرة (قوله: لم تلزمه) أي لم تلزم الساكن الأجرة، أي لأن المالك متبرع بالسكنى. قال ع ش: في باب الإجارة، ومثل ذلك، أي في عدم لزوم الأجرة، ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة، ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة، ولا ما تقوم مقام التسمية. اه. (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته. (فرع) قال العبادي وغيره، واعتمدوه في كتاب مستعار، أي فيه خطأ لا يصلح إلا المصحف، فيجب، ويوافقه إفتاء القاضي، بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب الغير، وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم، وإلا رده، وكتب الوقف أولى، وغيره، بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه، فليكتب، لعله كذا ورد بأن كتابه لعله، إنما هي عند الشك في اللفظ، لا الحكم، والذي يتجه، أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به. وأنه يجب إصلاح المصحف، لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب إصلاحه، وإن تيقن الخطأ فيه، وكان خطه مستصلحا، سواء المصحف وغيره، وأنه متى تردد في عين لفظ، أو في الحكم، لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة، لعله كذا، وإنما يجوز في ملك الكاتب. اه. قال ع ش: أقول قول حجر إن لم ينقصه خطه الخ: ينبغي أن يدفعه لمن يصلحه، حيث كان خطه مناسبا للمصحف، وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه، ولم تلحقه مشقة في سؤاله، (وقوله: وكان خطه مستصلحا) أي وخرج بذلك كتابة الحواشي بهامشه، فلا يجوز، وإن احتيج إليها، لما فيه من تغيير الكتاب عن أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعلها، للعلة المذكورة. اه. (قوله: أن المملوك) أي الكتاب المملوك (قوله: إلا إن ظن رضا مالكه) أي فإنه يجوز. (وقوله: به) أي بالإصلاح (قوله: وأن الوقف) أي الكتاب الموقوف، وهو معطوف على أن المملوك ومقابل له (قوله: إن تيقن الخطأ فيه) أي وكان خطه مستصلحا. والله أعلم.

стр. 889

فصل في بيان أحكام الغصب الغصب: استيلاء على حق غير، ولو منفعة، كإقامة من قعد بمسجد أو سوق بلا حق، كجلوسه على ــ فصل في بيان أحكام الغصب أي في بيان أحكام الغصب، كوجوب رده، ولزوم أرش نقصه، وأجرة مثله، إلى غير ذلك والمعتمد أنه كبيرة مطلقا، وقيل كبيرة إن كان المغصوب مالا بلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة، كالإختصاص ونحوه. والأصل في تجريمه قبل الإجماع آيات: كقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (١) أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وقوله تعالى: * (ويل للمطففين) * (٢) وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم وخبر من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين رواهما الشيخان، وفي رواية لهما: من غصب قيد شبر من أرض: طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقيد بكسر القاف وسكون الياء: بمعنى قدر. وطوقه، بضم أوله، وكسر الواو المشددة، يحتمل أنه على حقيقته، بأن يجعل كالطوق في عنقه، ويطول عنقه جدا حتى يسع ذلك، ويحتمل أنه كناية عن شدة عذابه ونكاله (قوله: الغصب الخ) أي شرعا، أما لغة، فهو أخذ الشئ ظلما مجاهرة وقيل أخذ الشئ ظلما مطلقا، ودخل في الشئ، المال، وإن لم يتمول، كحبة بر، والاختصاص، كالسرجين، والخمر المحترمة، وخرجت السرقة على القول الأول، ودخلت على القول الثاني، فتسمى غصبا لغة (قوله: استيلاء على حق غير) استيلاء، مصدر استولى يقال استولى على كذا إذا صار في يده قال البجيرمي: والمراد به ما يشمل منع الغير من حقه، وإن لم يستول عليه، بدليل قوله: كإقامة من قعد بمسجد فهو استيلاء حكما. اه. وتعبيره بقوله على حق، غير أعم من قول غيره على مال الغير، لأنه يدخل في الحق، الاختصاص، والمنافع، بخلاف المال، فلا يدخل فيه ما ذكر وفي شرح الروض، ولا يصح قول من قال هو الإستيلاء على مال الغير، لأنه يخرج، الكلب، والخنزير والسرجين، وجلد الميتة، وخمر الذمي، وسائر الاختصاصات، وحق التحجر. (قوله: ولو منفعة) أي: ولو كان ذلك الحق منفعة، وقوله كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، زاد في التحفة بعده، والجلوس محله، ولم يزده في النهاية. وكتب البجيرمي: قوله من قعد بمسجد، أي وإن لم يستول على محله. اه. وهو يوافق تعريفه السابق للاستيلاء، أي فإذا أقام من قعد في مسجد أو سوق، أي أو موات، أو منعه من سكنى بيت رباط مع استحقاقه له، فهو غاصب (قوله: بلا حق) متعلق باستيلاء، وكان الأولى تقديمه على المثال، لتنضم القيود إلى بعضها، والمثل إلى بعضها، ولأن ظاهر عبارته يقتضي أنه متعلق بإقامة، مع أنه من تتمة التعريف، فهو متعلق باستيلاء. وخرج به: العارية، والسوم، ونحوهما، كالبيع، فإن في ذلك استيلاء على حق الغير، لكن بحق. ودخل فيه، ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله، فإنه غصب، والتعبير به أولى من قول غيره عدونا، لأنه يخرج به ما ذكر، فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب حقيقة، على المعتمد خلافا لقول الرافعي، إن الثابت في هذه حكم الغصب، لا حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الإثم مطلقا، وليس كذلك، بل هو غالب فقط. (والحاصل) أن الغصب، إما أن يكون فيه الإثم والضمان، كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدوانا، أو الإثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص غيره، أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الإثم، كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام، وزاد بعضهم قسما رابعا: هو ما انتفى فيه الإثم والضمان، كأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه. (تنبيه) لو أخذ مال غيره بالحياء، كان له حكم الغصب، فقد قال الغزالي: من طلب من غيره مالا في الملأ، أي

стр. 890

فراش غيره، وإن لم ينقله، وإزعاجه عن داره، وإن لم يدخلها، وكركوب دابة غيره، واستخدام عبده. (وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين غصب إلى تلف ويضمن) مثلي، وهو ما حصره كيل، أو وزن. وجاز السلم فيه كقطن، ودقيق، وماء ومسك، ونحاس ودراهم ودنانير، ولو مغشوشا، وتمر، وزبيب، ــ الجماعة من الناس، فدفعه إليه لباعث الحياء، لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه. وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل. (قوله: كجلوسه على فراش غيره) معطوف على كإقامة، بحذف العاطف، ولعله سقط من النساخ، كما هو ظاهر، أي وكجلوسه على فراش غيره، أي بغير إذنه، فهو غاصب له وإن لم ينقله. ثم إن كان الفراش صغيرا، ضمنه كله، وإن كان كبيرا، ضمن ما يعد مستوليا عليه منه، لا جميعه، ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول، فهو غاصب له، ويضمنه أيضا. وقرار الضمان على من تلف تحت يده. فإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه، فعلى كل القرار، بمعنى أن من غرم منهما، لا يرجع على صاحبه، لا أن المالك يغرم كلا منهما بدل كل المغصوب، كما هو ظاهر (قوله: وإزعاجه عن داره) معطوف على جلوسه على فراش غيره: أي وكإزعاجه، أي إخراجه منها، ومثله، منعه من دخولها، وإن لم يدخلها (قوله: وكركوب دابة غيره) أي من غير إذنه، وإن كان مالكها حاضرا وسيرها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها المالك، فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة، إذ لا استيلاء منه عليها. اه. تحفة، ونهاية (قوله: واستخدام عبده) أي الغير: أي بغير إذنه وعبارة فتح الجواد، وألحق بها، أي الدابة، ابن كج: استخدام العبد. اه. وهذه المثل كلها من قوله كإقامة من قعد الخ للإستيلاء على المنافع (قوله: وعلى الغاصب رد) أي للمغصوب فيما إذا بقي، وهذا شروع فيما يلزم الغاصب بغصبه، فذكر أنه يلزمه الرد والضمان، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى، يستوفيه منه الإمام أو نائبه، وإن أبرأه المالك، والرد على الفور في المتمول وغيره عند التمكن، وإن عظمت المؤنة في رده وله استئجار المالك في رده، (وقوله: وضمان متمول) أي محترم، وهو بفتح الواو، أخذا من قول المصباح، تمول: اتخذ مالا، وموله غيره. ع ش وخرج بالمتمول: غيره، كحبة بر، وكلب، وزبل، وسائر الاختصاصات، فلا ضمان فيه، حتى لو كان صاحب اليد قد تكلف على نقل الجلود والسرجين أموالا كثيرة. وبالمحترم، غيره كمرتد، وزان محصن، وقاطع طريق، وتارك صلاة، فلا ضمان فيه أيضا. (وقوله: تلف) أي بآفة أو بإتلاف (قوله: بأقصى قيمة) متعلق بضمان، أي وعلى الغاصب ضمان متمول تلف بأقصى قيمة، أي أبعدها وأكثرها من حين غصب إلى حين تلف. وهذا يفيد أن المتمول هو المتقوم، لأنه هو الذي يضمن بأقصى القيم، وليس كذلك، بل هو شامل له وللمثلي. وعبارة المنهج، وعلى الغاصب رد وضمان متمول تلف، ثم قال: ويضمن مغصوب متقوم تلف بأقصى قيمة من غصب إلى تلف الخ، فلا بد من تأويل في كلامه بحمل المتمول على خصوص المتقوم، أو بتقدير متعلق: أي ويضمن متقوم بأقصى الخ ومثلي بمثله، ثم إنه يضمنه بذلك، وإن زاد على دية الحر، لتوجه الرد عليه حال الزيادة، فيضمن الزائد (قوله: ويضمن مثلي) أي مغصوب مثلي (قوله: وهو) أي المثلي. (وقوله: ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعا كيل أو وزن، بمعنى أنه يقدر شرعا بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شئ يمكن وزنه، حتى الحيوان، فخرج بذلك، ما يعد كالحيوان، أو يذرع كالثياب. وقوله وجاز السلم فيه، خرج به الغالية والمعجون ونحوهما، لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم، مانع من ثبوته بالتلف والإتلاف، وشمل التعريف الردئ نوعا. أما الردئ عيبا، فليس بمثلي، لأنه لا يجوز السلم فيه. قال في شرح الروض، وأورد الأسنوي عليه القمح المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه، مع أن الواجب فيه المثل، فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا، كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض. اه. وقوله فيخرج القدر المحقق منهما، أي من البر والشعير، ويتصور ذلك بإخراج أكثر من الواجب، فإذا كان الواجب أردبا مثلا، وبعضه بر وبعضه شعير، وشك، هل البر نصف أو ثلث؟ فيخرج من البر نصفا، ومن الشعير ثلثين، وقال بعضهم: معناه أنا إن تحققنا قدر كل منهما: أخرجنا، وإلا عدلنا إلى القيمة. اه. بجيرمي، (وقوله: ويجاب الخ) حاصل هذا الجواب، منع كونه مثليا، بل هو

стр. 891

وحب جاف، ودهن، وسمن (بمثله) في أي مكان حل به المثلي، فإن فقد المثل، فيضمن بأقصى قيم من غصب إلى فقد. ولو تلف المثلي: فله مطالبته بمثله في غير المكان الذي حل به المثلي، إن لم يكن لنقله مؤنة، وأمن الطريق وإلا فبأقصى قيم المكان. ويضمن متقوم أتلف، كالمنافع والحيوان، بالقيمة. ويجوز أخذ القيمة ــ متقوم وإن وجب رد مثله، فهو جواب بالمنع (قوله: كقطن) أي وإن لم ينزع حبه، وهو تمثيل لما حصره وزن. (وقوله: ودقيق وماء) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن، لأن كلا منهما يقدر بكيل وبوزن قال البجيرمي: ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي، أو لا، على المعتمد هنا وفي الربا، ومن المثلي: الخلول مطلقا سواء كان فيها ماء أم لا، على المعتمد، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها، لأن الماء من ضرورياتها، ومثلها سائر المائعات، سواء أغليت أم لا، على المعتمد أيضا. ع ش. بنوع تصرف. (وقوله: على المعتمد) أي عند م ر والخطيب، والذي جرى عليه شيخ الإسلام وابن حجر، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي (قوله: ومسك) مثال لما حصره وزن فقط وذلك لأن ليسيره المختلف بالكيل والوزن، مالية كثيرة، ومثل المسك، ما بعده من النحاس، والدراهم، والدنانير: فإنها لما حصره الوزن. وأما التمر وما بعده، إلى آخر الأمثلة، فهي تقدر بالكيل وبالوزن، فتكون أمثلة لما حصره كيل، ولما حصره وزن (قوله: ولو مغشوشا) أي ولو كان كل من الدراهم والدنانير مغشوشا: أي أو مكسرا (قوله: وحب جاف) هكذا قيد به في شرح الروض، ولم تقيد به في التحفة، وفي فتح الجواد، وحب صاف، بالصاد المهملة، واحترز به عن المختلط بالشعير، فإنه متقوم، وإن وجب رد مثله، كما مر (قوله: بمثله) متعلق بيضمن، أي يضمن مثلي تلف بمثله، وذلك لآية * (فمن اعتدى عليكم) * (١) ولأنه أقرب إلى التالف، ولأن المثل، كالنص، لأنه محسوس، والقيمة: كالإجتهاد، ولا نظر إلى الإجتهاد إلا عند فقد النص، ويشترط لضمانه بالمثل، شروط خمسة. الأول: أن يكون له قيمة في محل المطالبة، فلو فقدت قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا. لزمه قيمته بمحل الإتلاف، الثاني: أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة، فإن كان لنقله من ذلك، غرمه قيمته بمحل التلف، الثالث: أن لا يتراضيا على القيمة، الرابع: أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا آخر. والأول، كجعل الدقيق خبزا، والثاني، كجعل السمسم شيرجا، فإن صار كذلك، فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة، فيضمن بقيمته في الأولى، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية، وإن لم يكن كذلك، ضمن المثل فيهما مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر، أو زادت عليه. الخامس: وجود المثل، فإن فقد، عدل عنه إلى القيمة. وقوله في أي مكان حل به المثلي، متعلق بيضمن أيضا، والمراد بالضمان، المطالبة، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب المثلي إليه (قوله: فإن فقد المثل) أي حسا أو شرعا: كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله (قوله: فيضمن بأقصى قيم) أي قيم المكان الذي حل به المثلي. (وقوله: من غصب إلى فقد) أي من حين غصب إلى حين فقد للمثل. وفي التحفة ما نصه: هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب؟ وجهان، رجح السبكي وغيره، الأول، قالوا: لأنه الواجب، وإن كان المغصوب هو الأصل الخ. اه. وفي البجيرمي، بعد كلام، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف، فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال، وفقد مثله في المحرم، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم، فإن كانت قيمته في الحجة أكثر، اعتبرت. اه. (قوله: ولو تلف المثلي الخ) صنيعه يقتضي أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف، وأن القيدين الآتيين، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، (وقوله: وأمن الطريق) ليسا راجعين إليه، وليس كذلك، فكان الأولى والأخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي، ويقول وله مطالبته به في غير المكان الذي حل به المثلي. والمعنى أنه يضمن المثلي بمثله، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي، وله أن يطالب بمثله في غير المكان المذكور، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ، ولقوله وله أن يطالب الخ، أي

стр. 892

عن المثلي بالتراضي. وإذا أخذ منه القيمة، فاجتمعا ببلد التلف، لم يرجعا إلى المثل، وحيث وجب مثل، فلا أثر لغلاء، أو رخص. ــ يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان الغصب مؤنة، وكان الطريق آمنا. وله أن يطالب في غير المكان المذكور، إن لم يكن كذلك، وكان الطريق كذلك، فتنبه. وقوله في غير المكان الذي حل به المثلي، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه، أو كان مكانا آخر. بجيرمي (قوله: إن لم يكن لنقله الخ) أي إن لم يكن لنقله، أي من بلد الغصب أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة، وكان الطريق بين البلدين آمنا، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما. قال في التحفة: وقضيته بل صريحه، وصريح ما مر في السلم والقرض، أن ماله مؤنة وتحملها المالك، كما لا مؤنة له، بل هو داخل فيه، لأنه بعد التحمل، يصدق عليه أنه لا مؤنة له، ولا ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله، لم يجبر، أما الأول: فلأن على الغاصب ضررا في أخذ المثل، ومؤنة النقل منه. وأما الثاني: فلأن على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده، وإن أعطاه الغاصب مؤنة، وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما، لأن المالك إذا رضي بأخذ المثل، ودفع مؤنة حمله، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه. اه. وفي البجيرمي، قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، أي على المالك، أو الغاصب. وقوله وأمن، أي كل من المالك والغاصب، وهذان في الحقيقة شرطان لإجبار المالك الغاصب على دفع المثل، ولإجبار الغاصب المالك على أخذه، فقوله فلا يطالب بالمثل، أي لا يجبر الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا المكان، أو خاف الطريق، كأن غصب برا بمصر وتلف بها، ثم طالبه بمكة لا يجب هناك دفع المثل، وقوله ولا للغاصب الخ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد المثل إلى مكان الغصب، أو خاف الطريق، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها، ثم لقي المالك بمصر، ليس له تكليفه قبول المثل. اه. (قوله: وإلا) أي بأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المالك، أخذا مما تقرر، أو خاف الطريق، (وقوله: فبأقصى قيم المكان) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان الذي حل به المثلي، وعبارة المنهاج، وإلا فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة بلد التلف قال في التحفة، سواء كانت بلد الغصب أم لا، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب، وإلا فقيمة الأقصى من سافر البقاع التي حل بها المغصوب، وذلك لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا للفيصولة، فإذا غرمها، ثم احتمعا في بلد المغصوب، لم يكن للمالك ردها وطلب المثل، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل. اه (قوله: ويضمن متقوم أتلف) هذا يغني عنه قوله سابقا، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ. إلا أن يحمل ما هنا على غير المغصوب، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها: ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف. وكتب البجيرمي: هذا محترز قوله متقوم مغصوب. اه. فلو صنع المؤلف كصنيع المنهج، لكان أولى (قوله: كالمنافع والحيوان) تمثيل للمتقوم، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن دار غيره، أو يركب الدابة، فتلزمه القيمة، وهي هنا أجرة المثل، وصورة تلف غير المغصوبة، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها، فالمالك يضمن المستعير، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر (قوله: بالقيمة) متعلق بيضمن، أي يضمن بالقيمة، أي وقت التلف فقط، إن حمل قوله ويضمن متقوم على غير المغصوب، كما علمت، فإن حمل على المغصوب، كما هو ظاهر صنيعه، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف (قوله: ويجوز أخذ القيمة الخ) الأولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ (قوله: وإذا أخذ منه) أي من الغاصب، وهو مرتبط بقوله ويجوز أخذ القيمة على المثلي وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان، والمعنى إذا أخذ منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو التلف: لم يرجعا إلى المثل، فهي للفيصولة (قوله: وحيث وجب مثل الخ) عبارة الروض وشرحه: وحيث وجب المثل، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق المالك له، فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة. نعم:

стр. 893

(فروع) لوحل رباط سفينة فغرقت بسببه ضمنها، أو بحادث ريح، فلا. وكذا إن لم يظهر سبب، ولو حل وثاق بهيمة، أو عبد لا يميز، أو فتح قفصا عن طير، فخرجوا، ضمن إن كان بتهييجه وتنفيره. وكذا إن اقتصر على الفتح، إن كان الخروج حالا لا عبدا عاقلا حل قيده فأبق، ولو معتادا للاباق. ولو ضرب ظالم عبد غيره فأبق، لم يضمن. ويبرأ الغاصب برد العين إلى المالك، ويكفي وضعها عنده ولو نسيه برئ بالرد إلى القاضي. ولو خلط مثليا أو متقوما بما لا يتميز: كدهن، أو حب، وكذا درهم، على الاوجه، بجنسه، أو غيره، وتعذر ــ إن أخرج المثل عن أن يكون له قيمة أصلا، لزمه قيمة المثل. اه. بحذف (قوله: فروع) أي خمسة، وكلها استطرادية، ما عدا الرابع، والخامس، وهما قوله ويبرأ الغاصب الخ، وقوله ولو خلط الخ. ومحلها، في الجنايات، ومناسبتها للغصب، من حيث الضمان (قوله: لو حل رباط سفينة) أي فك رباطها (قوله: فغرقت) أي السفينة، وقوله بسببه: أي الحل (قوله: أو بحادث ريح) أي أو غرقت لا بسبب الحل، بل بسبب ريح حادث أو غيره. وقوله: فلا، أي فلا يضمنها. (قوله: وكذا إن لم يظهر سبب) أي وكذلك لا ضمان إن لم يظهر سبب للغرق، أي من ريح أو غيره، عبارة الروض. (فرع) حل رباط سفينة فغرقت بحله: ضمن، أو بحادث ريح، فلا - فإن لم يظهر حادث: فوجهان قال في شرحه: أحدهما المنع، أي من الضمان، كالزقاق، قال الزركشي: وهو الأقرب، للشك في الموجب. والثاني: يضمن، لأن الماء أحد المتلفات. اه (قوله: ولو حل وثاق بهيمة) أي رباطها (قوله: أو عبد لا يميز) أي أو حل وثاق عبد غير مميز، بأن كان مجنونا، أو صغيرا، أما إذا كان مميزا، فلا ضمان بحل وثاقه، كما يأتي قريبا (قوله: أو فتح الخ) معطوف على حل (قوله: فخرجوا) أي ذهبوا، بأن هربت البهيمة، وأبق العبد، وطار الطير (قوله: ضمن) جواب لو (قوله: إن كان بتهييجه الخ) هذا وما بعده إنما يلائم الأخير، أعني فتح القفص عن الطير، وعبارة الروض وشرحه. (فرع) لو فتح قفصا عن طائر، فطار في الحال، وإن لم يهيجه، ضمن، لأن طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإلا بأن وقف ثم طار، فلا يضمنه، لأن طيرانه بعد الوقوف، يشعر باختياره وإن أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته، وإن لم تدخل القفص، أو لم يعهد ذلك منها، فيما يظهر، أو طار فصدمه جدار فمات، أو كسر في خروجه قارورة، أو القفص، ضمن ذلك، لأنه ناشئ من فعله، ولأن فعله في الأولى، في معنى إغراء الهرة وحل رباط البهيمة، والعبد المجنون، وفتح باب مكانهما كفتح القفص فيما ذكر وفي معنى المجنون: الصبي الذي لا يميز، لا العبد العاقل، ولو كان آبقا، لأنه صحيح الإختيار. اه. بحذف (قوله: وكذا إن اقتصر الخ) أي وكذلك يضمن إن اقتصر على الفتح، ولم يهيجه، لكن بشرط خروجه من القفص حالا، وإن فلا ضمان (قوله: لا عبدا عاقلا الخ) أي لا يضمن عبدا عاقلا حل وثاقه فأبق، لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر، يحال عليه. وهذا محترز قوله لا يميز، وكان المناسب والأخصر، لا عبد مميز - بالجر - وبإبدال عاقل بمميز، وحذف قوله حل قيده الخ، ولعله إنما غير الأسلوب، لأجل الغاية بعده (قوله: ويبرأ الغاصب برد العين) مرتبط بقوله وعلى الغاصب رد، فكان الأولى، تقديمه هو وما بعدده على الفروع (قوله: ويكفي) أي في الرد وقوله وضعها: أي العين. وقوله عنده أي المالك (قوله: ولو نسيه) أي نسي الغاصب المالك برئ. أي الغاصب بالرد إلى القاضي (قوله: ولو خلط) أي الغاصب، أي أو اختلط فنفسه عنده، قال في التحفة: وخرج بخلط، أو اختلط عنده، الاختلاط، حيث لا تعدى، كأن انثال بر على مثله، فيشترط مالكاهما بحبسهما، فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما، فإن اختلفا قيمة، بيعا، وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما. اه. (وقوله: مثليا) أي مغصوبا مثليا، وقوله أو متقوما، أي أو اختلط مغصوبا متقوما، وفي البحيرمي ما نصه: قوله كزيت بزيت، وكالزيت كل مثلي، كالحبوب، والدراهم، على المعتمد، بخلاف المتقوم، فلا يأتي فيه ذلك، بدليل وجوب الاجتهاد في اشتباه شاته بشاة غيره، وفي اختلاط حمام البرجين، قاله شيخنا م ر ق ل. اه. وقوله بما لا يتميز، متعلق بخلط، والصلة جارية على غير من هي له وعائد الموصول محذوف، أي خلط المغصوب مثليا أو متقوما بالذي لا يتميز ذلك منه، والمراد بما يتعذر تمييزه منه، بعد خلطه

стр. 894

التمييز، صار هالكا، لا مشتركا فيملكه الغاصب، لكن الاوجه أنه محجور عليه في التصرف فيه حتى يعطى بدله. ــ فيه، وعبارة المنهج: ولو خلط مغصوبا بغيره، وأمكن تمييزه منه، لزمه، وإلا فكتالف. اه (قوله: كدهن الخ) أي كخلط دهن، وقوله بجنسه، متعلق بالمضاف المقدر، وذلك كخلط سمن بسمن، أو زيت بزيت وقوله أو غيره، كسمن بزيت، ومثل لخلط، المثليات، ولم يمثل لخلط المتقومات، وهو يؤيد ما في البجيرمي (قوله: وتعذر التمييز) خرج به: ما إذا أمكن التمييز كبر أبيض بأحمر، أو بشعير، فإنه يلزمه، وإن شق عليه، (قوله: صار هالكا) جواب لو، أي صار المغصوب المختلط بغيره كالهالك، أي التالف (قوله: لا مشتركا) أي لا يصير المال المغصوب المختلط مع مال الغاصب مشتركا بينه وبين المغصوب منه (قوله: فيملكه الغاصب) قال في التحفة: أن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا، غرم مثله، أي التراب، ورد الآجر للناظر، ولا نظر لما فيه من الزبل، لأنه اضمحل بالتراب. اه. وفي البجيرمي ما نصه: (واعلم) أي السبكي اعترض القول بجعله تالفا واستشكله، وقال: كيف يكون التعدي سببا للملك؟ وساق أحاديث جمة، واختار أن ذلك شركة بينهما، كالثوب المصبوغ، قال: وفتح هذا الباب فيه تسلط الظلمة على ملك الأموال بخلطها قهرا على أرباب الأموال زي ومع ذلك، فهو ضعيف، كما في شرح م ر - وعبارته، ولهذا صوب الزركشي قول الهلاك، قال: ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه، وعدم نفوذه منه، حتى يدفع البدل. اه. (قوله: لكن الأوجه الخ) استدراك على كونه يملكه الغاصب دفع به ما يتوهم من جواز التصرف قبل إعطاء البدل، وقوله أنه، أي الغاصب وقوله محجور عليه الخ، أي ممنوع من التصرف في المال المختلط فيه المغصوب، وقوله حتى يعطى بدله، أي المغصوب، وله أن يعطيه من المخلوط إن خلطه بمثله، أو بأجود، دون الأردأ، إلا أن يرضى به، ولا أرش وله أن يعطيه من غيره، إن لم يرض، لأن الحق انتقل إلى ذمة الغاصب، وانقطع تعلق المالك بعين المخلوط. قال في التحفة: ويكفي كما في فتاوى المصنف، أن ينعزل من المخلوط: أي بغير الأردإ قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي، والله أعلم.

стр. 895

باب في الهبة أي مطلقها: الشامل للصدقة والهدية. (الهبة: تمليك عين) يصح بيعها غالبا، أو دين من أهل تبرع، ــ باب في الهبة أي في بيان أحكامها: كجوازها، وعدم لزومها إلا بالقبض، وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح، أي مروره، لمرورها من يد إلى أخرى، أو من مصدر هب من نومه بمعنى استيقظ، لأن فاعلها استيقظ للإحسان بعد أن كان غافلا عنه. وشرعا، تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان، أي على معنى عام يشمل الثلاثة، وهو تمليك تطوع في حياة، وتطلق على ما يقابلهما، وهو تمليك تطوع في حياة، لا لإكرام، ولا لأجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول، وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان، وهو المراد عند الإطلاق، فكل صدقة وهدية، هبة، ولا عكس - لانفرادها في ذات الأركان والأصل فيها، بالمعنى الأعم، قبل الإجماع آيات، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (١) أي ليعن بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى، وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) * (٢) أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد على المال، وعلى، بمعنى مع، أو لله. وعلى بمعنى لام التعليل، وأخبار: كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة أي لا تحقرن جارة مهدية لجارتها المهدى إليها، أو بالعكس، ولو ظلف شاة مشويا. وهو مبالغة في القلة، أي ولو شيئا قليلا، ويروى أن عائشة ﵂ أعطت سائلا حبة عنب، فأخذ يقلبها بيده استحقارا لها، فقالت زجرا، كم في هذه من مثقال ذرة؟ والله تعالى يقول: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (٣). وأركانها، بالمعنى الخاص، أركان البيع، فهي ثلاثة إجمالا، عاقد، وموهوب، وصيغة، وشرط في العاقد، بمعنى الواهب، أهلية أن يتبرع، وبمعنى الموهوب له أهلية أن يتبرع عليه، فلا تصح من مكاتب بغير إذن سيده، ولا من ولي في مال موليه، ولا لحمل، ولا لبهيمة، ولا لنفس الرقيق، وشرط في الموهوب، صحة جعله عوضا، إلا نحو حبة بر، فتصح هبتها، وإن لم يصح بيعها، فنقل اليد عن الاختصاص، لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في الذمة، كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي، فلا يصح، لأن الهبة إنما ترد على الأعيان، لا على ما في الذمة، بخلاف البيع، فإنه يرد عليهما وشرط في الصيغة ما شرط في صيغة البيع، ومنه توافق الإيجاب والقبول، فلو وهب له شيئين، فقبل أحدهما، أو شيئا واحدا، فقبل بعضه، لم يصح، وقيل بالصحة. وفرق بين الهبة والبيع، بأنه معاوضة، فضيق فيه، بخلافها (قوله: أي مطلقها الشامل للصدقة والهدية) أي المراد بالهبة في الترجمة، ما يشمل الصدقة والهدية، لا ما يقابلهما، وفيه أن التعريف المذكور خاص بالثاني، فيلزم عليه أنه ترجم لشئ ولم يذكره، وهو معيب (قوله: الهبة تمليك عين) خرج بها المنافع، وسيأتي ما فيها، قال في التحفة: وخرج بالتمليك، العارية والضيافة، فإنها إباحة، والملك إنما يحصل بالازدراد والوقف، فإنه تمليك منفعة لا عين، كذا قيل. والوجه أنه لا تمليك فيه، وإنما هو بمنزلة الإباحة. (وقوله: يصح بيعها غالبا) أشار بذلك لقاعدة، وهي أن كل ما صح بيعه، صحت هبته، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته. واستثنى من المنطوق، مسائل منها: الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن المعسر أو أعتقها، فإنه يجوز بيعها، للضرورة، ولا يجوز هبتها، ومنها المكاتب، يجوز بيع

стр. 896

(بلا عوض). واحترز بقولنا بلا عوض، عن البيع والهبة بثواب، فإنها بيع حقيقة (بإيجاب: كوهبتك) هذا، وملكتكه، ومنحتكه. (وقبول) متصل به، (كقبلت) ورضيت وتنعقد بالكتابة: كلك هذا، أو كسوتك هذا. وبالمعاطاة على المختار. قال: قال شيخنا في شرح المنهاج: وقد لا تشترط الصيغة، كما لو كانت ضمنية، كأعتق عبدك عني، فأعتقه، وإن لم يقل مجانا، وكما لو زين ولده الصغير بحلى، بخلاف زوجته، لانه قادر على ــ ما في يده، ولا تصح هبته. ومنها المنافع، يجوز بيعها بالإجارة، وفي هبتها وجهان: أحدهما لا تصح، لأنها ليست بتمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه عارية، وثانيهما تصح، لأنها تمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وهو ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، واستثني من المفهوم أيضا مسائل، منها ما سيذكره الشارح بقوله: وقد تصح الهبة دون البيع كهبة حبتي بر ونحوهما الخ، ومنها. حق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه، فإنه يثبت له فيه حق التحجر، فيجوز هبته، ولا يجوز بيعه ومنها: صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها وجلدها. ومنها الثمار قبل بدو الصلاح، فتجوز هبتها من غير شرط القطع، بخلاف البيع ومنها اختلاط حمام أحد البرجين بالآخر، أو بره أو مائعه ببر آخر أو مائعه فانه إذا وهب أحدهما نصيبه للآخر صحت هبته، وإن جهل قدره وصفته دون بيعه، وقد أشار إلى هذه المستثنيات بقوله: غالبا (قوله: أو دين) معطوف على عين، أي أو تمليك دين، أي لغير من هو عليه، وأما لمن هو عليه، فإبراء لا يحتاج إلى قبول، كما سيصرح به المؤلف (قوله: من أهل تبرع) متعلق بتمليك، أو بمحذوف حال منه: أي حال كونه كائنا من أهل تبرع، فهو قيد في صحة الهبة. وتقيد أيضا بأن تكون على من هو أهل لأن يتبرع عليه، كما تقدم (قوله: بلا عوض) أي بلا أخذ عوض من الموهوب له، وهو أيضا متعلق بتمليك، أو بمحذوف حال منه (قوله: واحترز) فعل ماض مبني للمجهول. ويحتمل أن يكون فعلا مضارعا مبدوء بهمزة المتكلم، وهو الأولى، وقوله عن البيع، أي فهو ليس بهبة، لأنه تمليك عين بعوض، وقوله والهبة بثواب، أي وعن الهبة بثواب، أي عوض، كقوله وهبتك هذا على أن تثيبني عليه، فيقبله. ومقتضى عبارته أن الهبة بثواب لا يطلق عليها اسم الهبة لوجود العوضية، وبه صرح الزبيري، كما في المغنى (قوله: فإنها) أي الهبة بثواب بيع حقيقة، أي بالنظر للمعنى، وهو وجود العوض، فيجري فيها حينئذ أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك بالعقد، لا بالقبض، ومنع قبول بعض الموهوب ببعض الثواب أو كله، لاشتراط المطابقة في البيع، بخلاف التي بلا ثواب، فإنه لا يضر فيها قبول بعض الموهوب على ما تقدم (قوله: بإيجاب) متعلق بتمليك، أو حال منه، على نحو ما مر، والمراد لفظا في حق الناطق، وإشارة في حق الأخرس (وقوله: كوهبتك هذا الخ) دخل تحت الكاف، أكرمتك، وعظمتك ونحلتك، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام، كما نص عليه (قوله: وقبول) أي لفظا أو إشارة أيضا، (وقوله: متصل به) أي بالإيجاب، فيضر الفصل بينهما بأجنبي. قال في النهاية، والأوجه، كما رجحه الأذرعي، اغتفار قوله بعد وهبتك وسلطتك على قبضه، فلا يكون فاصلا مضرا لتعلقه بالعقد، اه (قوله: وتنعقد) أي الهبة. وقوله بالكناية، أي مع النية، ومنها الكتابة (قوله: كلك هذا) قال ع ش: ومنه ما اشتهر من قولهم في الإعطاء بلا عوض جبي، فيكون هبة حيث نواها به. اه (قوله: أو كسوتك هذا) ظاهره ولو في غير الثياب، ويكون بمعنى نحلتك. اه. ع ش (قوله: وبالمعاطاة على المختار) أي وتنعقد بالمعاطاة على قول اختير، كما عبر به في التحفة، وفي النهاية: وبالمعاطاة على القول بها، اه. وكان الأولى: التعبير بذلك لما لا يخفى ما في عبارته من الإيهام (قوله: وقد لا تشترط الصيغة) أي التصريح بها، وإلا فهي معتبرة تقديرا، كما قاله المحلي في أول البيع. اه. ع ش (قوله: كما لو كانت) أي الهبة، وقوله ضمنية: أي مندرجة في ضمن غيرها (قوله: كأعتق عبدك عني) أي فكأنه قال له هبني عبدك وأعتقه عني، وقوله فأعتقه، أي المالك عنه، فحينئذ يدخل العبد في ملك الآمر هبة، ويعتقق عليه، ولا يحتاج للقول (قوله: وإن لم يقل مجانا) أي تصح الهبة الضمنية من غير صيغة بقوله أعتق الخ: سواء قال له أعتق عبدك عني مجانا، أي بلا عوض، أو لم يقل ذلك، فالغاية المقدر (قوله: وكما لو زين ولده الصغير) أي فإنه يكون ملكا له، ولا يحتاج إلى صيغة، وهو عطف على قوله كما لو كانت ضمنية (قوله: بخلاف زوجته) أي فإن تزيينه لها بحلى لا يكون

стр. 897

تمليكه بتولي الطرفين. قاله القفال، وأقره جمع، لكن اعترض بأن كلام الشيخين يخالفه، حيث اشترطا في هبة الاصل، تولي الطرفين بإيجاب وقبول. وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم أو نائبه. ونقلوا عن العبادي وأقره: أنه لو غرس أشجارا، وقال عند الغرس أغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا، بخلاف ما لو قال لعين في يده اشتريتها لابني، أو لفلان الاجنبي، فإنه إقرار. ولو قال جعلت هذا لابني، لم يملكه إلا إن قبض له، وضعف السبكي والاذرعي وغيرهما قول الخوارزمي وغيره، أن إلباس الاب الصغير حليا يملكه إياه. ونقل جماعة عن فتاوى القفال نفسه أنه لو جهز بنته مع أمتعة بلا تمليك، يصدق بيمينه في أنه لم يملكها، إن ادعته، وهذا صريح في رد ــ تمليكا لها (قوله: لأنه قادر على تمليكه) علة لمقدر، أي وإنما كان تزيينه لولده تملكا له، بخلاف تزيين الزوجة، لأنه قادر على تمليك ولده بتولي الطرفين، بخلاف الزوجة. قال ع ش: ويؤخذ منه، أي من التعليل المذكور، أي غير الأب والجد إذا دفع إلى غيره شيئا، كخادمه، وبنت زوجته، لا يصير ملكا له، بل لا بد من إيجاب وقبول من الخادم إن تأهل للقبول، أو وليه إن لم يتأهل له. فليتنبه له، فإنه يقع كثيرا بمصرنا. نعم، إن دفع ذلك لمن ذكر لاحتياجه له أو قصد ثواب الآخرة، كان صدقة، فلا يحتاج إلى إيجاب ولا قبول. ولا يعلم ذلك إلا منه، وقد تدل القرائن الظاهرة على شئ فيعمل به. اه. (قوله: قاله القفال) أي قال ما ذكر: من أن تزيين الأب ولده الصغير بحلى تمليك له (قوله: اعترض) أي اعترض جمع من الفقهاء ما قاله القفال، وأقره عليه جمع، من أن تزيين الأب لولده الصغير تمليك له (قوله: حيث إلخ) بيان لوجه المخالفة (قوله: بإيجاب وقبول) الباء للتصوير، أي الطرفين المصورين بالإيجاب والقبول، كما هو ظاهر، قال ع ش: أي فلا فرق بين الزوجة والولد وغيرهما في أن التزيين لا يكون تمليكا. اه (قوله: وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم) أي وحيث اشترطا في هبة ولي غير الأصل قبول الهبة من الحكم أو نائبه فهبة، مجرور معطوف على هبة الأصل، وهو مضاف إلى ما بعده، وولي يقرأ بالتنوين وغيره بدل منه، والضمير فيه يعود على الأصل، والمصدر المؤول من أن ويقبلها منصوب مفعول لاشترطا مقدر (قوله: ونقلوا عن العبادي إلخ) هذا تأييد للاعتراض: أي نقل المعترضون عن العبادي، وأقروه أنه، أي الأصل، لو غرس أشجارا، وقال عند الغرس اغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا له. قال ع ش: أي ولا يكون تمليكا للإبن. وفي التحفة، والفرق بأن الحلي صار في يد الصبي دون الغرس، لا يجدي، لأن صيرورته في يده بغير لفظ تملك، لا يفيد شيئا، على أن كون هذه الصيرورة تفيد الملك هو محل النزاع، فلا فرق. اه (قوله: بخلاف الخ) خبر مبتدأ محذوف، أي وهو متلبس بخلاف الخ. وقوله ما لو قال، أي الأصل (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله المذكور إقرار بالعين لابنه ولو رشيدا أو للأجنبي. قال ع ش: وذلك لاحتمال أن يكون الأجنبي وكله مثلا في شرائها له ومثله ولده الرشيد، وأن يكون تملكها لغير الرشيد من مال نفسه أو مال المحجور عليه اه (قوله: ولو قال جعلت هذا لابني الخ) عبارة الروض وشرحه، فإن غرس شجرا وقال عنده، أي عند غرسه، اغرسه لطفلي، لم يملكه، ولو قال جعلته له، صار ملكه، لأن هبته له، لا تقتضي قبولا، بخلاف ما لو جعله لبالغ، هذا إن اكتفينا بأحد الشفين من الوالد، فإن لم نكتف به، وهو الأصح، لم يصرح ملكه. اه. (وقوله: لم يملكه) أي الإبن. وينبغي أن يكون كناية. اه. ع ش. (وقوله: إلا إن قبض له) أي بعد القبول له، كأن يقول قبلت له، ثم يقبض. وعبارة التحفة: إلا إن قبل وقبض له. اه (قوله: وضعف السبكي الخ) هذا تأييد للاعتراض أيضا، وساقه في التحفة عقب قوله فلا فرق في الفرق الذي نقلته عنها بلفظ ثم رأيت الأذرعي قال إنه لا يتمشى على قواعد المذهب والسبكي والأذرعي وغيرهما ضعفوا قول الخوارزمي وغيره أن إلباس الخ ثم رأيت آخرين نقلوا عن القفال نفسه أنه لو جهز الخ (قوله: أن إلباس الأب الخ) هو عين التزيين المار، بل أخص منه، فلذلك ساقه تأييدا للإعتراض، كما علمت (قوله: ونقل الخ) تأييد أيضا للاعتراض، كما يشير إليه قوله، وهذا صريح إلخ (قوله: أنه) أي الأصل لو جهز بنته، أي بعثها إلى بيت زوجها مع أمتعة، وقوله بلا تمليك، أي من غير أن يصدر منه صيغة تمليك (قوله: يصدق) أي الأصل، وهو جواب لو (قوله: في أنه الخ) متعلق بيصدق. (وقوله: إن ادعته)

стр. 898

ما سبق عنه، وأفتى القاضي فيمن بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج، بأنه إن قال هذا جهاز بنتي، فهو مالك لها، وإلا فهو عارية، ويصدق بيمينه. وكخلع الملوك، لاعتياد عدم اللفظ فيها، انتهى. ونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوى ابن الخياط: إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه، فإنها تملكه، ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول ومن ذلك، ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت، أو تزوج عليها، فإن ذلك تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها. انتهى. ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا في الصدقة، وهي ما أعطاه محتاجا، وإن لم يقصد الثواب أو غنيا لاجل ثواب الآخرة، بل يكفي فيها الاعطاء والاخذ ولا في الهدية ــ أي التمليك (قوله: وهذا صريح الخ) أي ما نقله جماعة من القفال نفسه: صريح في رد ما سبق منه، من أنه لو زين ولده الصغير، يكون تمليكا، وكتب الرشيدي ما نصه، قوله وهو صريح في رد إلخ، فيه نظر إذ ذاك في الطفل كما مر، بخلاف ما هنا، فإنه في البالغة، كما يرشد إليه قوله، إن ادعته، نعم إن كانت البنت صغيرة، أتى فيها ما مر في الطفل، كما لا يخفى. اه (قوله: وجهازها) بكسر الجيم وفتحها، أي أمتعتها (قوله: فهو) أي الجهاز ملك لها، أي مؤاخذة بإقراره (قوله: وإلا فهو عارية) أي وإن لم يقل هذا جهاز بنتي، فهو عارية عندها. وفي ع ش: قال سم كذك يكون عارية فيما يظهر إذا قال جهزت ابنتي بهذا، إذ ليس هذا صيغة إقرار بملك. م ر. اه. والفرق بين هذه ومسألة القاضي، أي التي نقلها المؤلف، أن الإضافة إلى من يملك، تقتضي الملك، فكان ما ذكره في مسألة القاضي: إقرارا بالملك، بخلاف ما هنا. اه (قوله: ويصدق بيمينه) أي فيما إذا تنازعا في القول المذكور بأن ادعت أنه قال هذا جهاز بنتي، وأنكر هو ذلك، فيصدق بيمينه في أنه ما قال ذلك (قوله: وكخلع الملوك) عطف على قوله السابق: كما لو كانت ضمنية - وهي بكسر الخاء، وفتح اللام، جمع خلعة، الكسوة التي تخلع على الأمراء وغيرهم، من نحو مشايخ البلد، فإنها هبة، ولا تحتاج إلى صيغة، وقال بعضهم، إنها هدية، لا هبة، لأن القصد فيها الإكرام (قوله: لاعتياد الخ) تعليل لصحة هبة خلع الملوك من غير صيغة، أي وإنما صحة الهبة فيها من غير صيغة، لأن العادة جرت بعدم اللفظ فيها (قوله: انتهى) أي ما قاله شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف، كما يعلم بالوقوف على عبارته (قوله: ونقل شيخنا إلخ) هذا لا يلائم ما قبله، فإنه في الهبة التي تحتاج إلى صيغة، وهذا في الهدايا التي لا تحتاج إلى صيغة، كما هو صريح قوله إذا أهدى الخ (قوله: بعد العقد) يفيد أنه إذا كان قبل العبد لا تملكه إلا بإيجاب وقبول، لكن قد علمت أن قوله أهدي، يقتضي أنه هدية، وعليه فلا فرق على أنه سيأتي آخر الباب أن من دفع لمخطوبته طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على من أقبضه. فيقتضي حينئذ أنه إذا لم يرد، لا يرجع فيه، فهي تملك ما دفع لها قبل العقد لأجله من غير صيغة، وقوله بسببه، أي العقد يفيد أيضا أنه إذا كان لا بسببه لا تملكه إلا بإيجاب وقبول. وقد علمت ما فيه (قوله: ومن ذلك) أي مما لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ما يدفعه الرجل الخ (قوله: فإن ذلك) أي المدفوع إليها. (وقوله: تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها) أي من غير احتياج إلى صيغة (قوله: ولا يشترط الإيجاب والقبول الخ) شروع في بيان الصدقة. والهدية (قوله: قطعا) أي بخلاف (قوله: وهي ما أعطاه محتاجا الخ) فإن كان ذلك بلا صيغة، فهي صدقة فقط، وإن كان معها، فهي صدقة وهبة، ومثله، يقال في الهدية. (والحاصل) أنه إن ملك لأجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة، كان هبة وصدقة، وإن ملك بقصد الإكرام مع صيغة، كان هبة وهدية، وإن ملك لا لأجل الثواب ولا الإكرام بصيغة، كان هبة فقط. وإن ملك لأجل الاحتياج أو الثواب من غير صيغة، كان صدقة فقط، وإن ملك لأجل الإكرام من غير صيغة، كان هدية فقط، فبين الثلاثة عموم وخصوص من وجه (قوله: أو غنيا لأجل ثواب الآخرة) أي أو أعطاه غنيا لأجل ثواب الآخرة، وهو يفيد أنه إن أعطاه غنيا لا لأجل ثواب الآخرة، لم يكن صدقة وهو ظاهر (قوله: ولا في الهدية) أي ولا يشترط الإيجاب والقبول في الهدية، وظاهره أن ذلك قطعا، لأنه معطوف على قوله في الصدقة المسلط عليه، ولا يشترط الإيجاب والقبول قطعا، وليس كذلك، بل هو على

стр. 899

ولو غير مأكول، وهي ما نقله إلى مكان الموهوب له إكراما، بل يكفي فيها البعث من هذا، والقبض من ذاك، وكلها مسنونة، وأفضلها الصدقة، وأما كتاب الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده، فقد قال المتولي إنه ملك المكتوب إليه، وقال غيره: هو باق بملك الكاتب، وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل الاباحة. وتصح الهبة ــ الصحيح، كما صرح به في متن المنهاج، وعبارته: ولا يشترطان، أي الإيجاب والقبول، في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذلك، قال في المغني، كما جرى عليه الناس في الأعصار، وقد أهدى الملوك إلى رسول الله ﷺ الكسوة والدواب والجواري. وفي الصحيحين: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ﵂ وعن أبويها ولم ينقل إيجاب ولا قبول. اه. (لطيفة): قال بعضهم ست كلمات جوهرية لا يحويها إلا العقول الذكية، أصل المحبة، الهدية، وأصل البغضة، الأسية، وأصل القرب، الأمانة، وأصل البعد، الخيانة. وأصل زوال النعمة، البطر، وأصل العفة، غض البصر (قوله: ولو غير مأكول) غاية لعدم اشتراط الإيجاب والقبول في الهدية. ولفظ غير، منصوب بإسقاط الخافض، أي ولو كانت الهدية بغير مأكول، أي من كل ما ينقل، كالثياب، والعبيد، وأما غير المنقول، كالعقار، فلا يقع عليه اسم الهدية، كما يفيده قوله بعد، وهي ما نقله الخ. قال في شرح الروض، واستشكل ذلك بأنهم صرحوا في باب النذر بما يخالفه، حيث قالوا، لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت، أو الأرض، أو نحوهما، مما لا ينقل، صح، وباعه، ونقل ثمنه. ويجاب بأن الهدي، وإن كان من الهدية، لكنهم تواسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم، وبتعميمه في المنقول وغيره، ولهذا لو نذر الهدي، انصرف إلى الحرم، ولم يحمل على الهدية إلى فقير. اه. (قوله: وهي) أي الهدية، وقوله ما نقله: أي تمليك ما نقله المهدي، ومثله: ما لو بعثه. وقد عبر به بعضهم (قوله: إلى مكان الموهوب له) المناسب المهدي إليه، كما هو ظاهر (قوله: إكراما) أي لأجل الإكرام، قال السبكي، والظاهر أن الإكرام ليس شرطا، والشرط، هو النقل. قال الزركشي، وقد يقال احترزوا به عن الرشوة (قوله: بل يكفي الخ) إضراب انتقالي من قوله ولا في الهدية، أي ولا يشترطان في الهدية بل يكفي فيها الخ. وقوله البعث. الأنسب بما قبله النقل بدله، (وقوله: من هذا) أي المهدي، فالبعث منه بمنزلة الإيجاب منه، (وقوله: القبض من ذاك) أي المهدى إليه، أي وهو بمنزلة القبول منه. قال سم: هل يشترط الوضع بين يديه كما في البيع؟ ثم رأيت في تجريد المزجد ما نصه: في فتاوى البغوي يحصل ملك الهدية بوضع المهدي بين يديه إذا أعلمه به، ولو أهدى إلى صبي ووضعه بين يديه أو أخذه الصبي لا يملكه. اه. وهو يفيد ملك البالغ بالوضع بين يديه، وقد جعلوا ذلك قبضا في البيع. اه. (قوله: وكلها مسنونة) أي الهبة، والصدقة، والهدية، (وقوله: وأفضلها الصدقة) أي لأنها في الغالب تعطى للمحتاجين. قال في الروض وشرحه، والكل مستحب، وإن كانت الصدقة أفضل، وصرفه إلى الجيران والأقارب أفضل منه إلى غيرهم. ولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل، فيمتنع الأول من إهدائه، والثاني من قبوله، لخبر: لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر بالبركة ونحوها، بأن يدعو المهدى إليه للمهدي، ثم يدعو له الآخر. اه. (قوله: وأما كتاب الرسالة الخ) الأولى حذف أما، لعدم تقدم ما يقابلها، وذكر هذه المسألة في التحفة بعد كلام يلائمها، ونصها مع الأصل، ولو بعث هدية في ظرف، فإن لم تجر العادة برده، كقوصرة تمر، أي وعائه، فهو هدية أيضا، كالذي في الظرف، تحكيما للعرف المطرد، وكتاب الرسالة الخ. اه. بتصرف. فلو صنع الشارح كصنيع شيخه، لكان أولى (قوله: الذي لم تدل قرينة على عوده) قال ع ش: كأن كتب له فيه رد الجواب على ظهره (قوله: فقد قال المتولي إلخ) قال في النهاية، هو أوجه من قول غيره (قوله: وقال غيره) أي غير المتولي (قوله: هو) أي الكتاب المرسل (قوله: وللمكتوب إليه الانتفاع به) أي بأن يتعلم على الخطر الذي فيه أو يحفظ ما فيه ليكتب نظيره إلى صاحبه، وانظر، هل يجوز أن يكتب في ظهره

стр. 900

باللفظ المذكور: (بلا تعليق)، فلا تصح مع تعليق كإذا جاء رأس الشهر فقد وهبتك، أو أبرأتك، ولا مع تأقيت بغير عمرى ورقبى فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب، كوهبت لك هذا عمرعك، أو ما عشت، صحت، وإن لم يقل فإذا مت فهي لورثتك، وكذا إن شرط عودها إلى الواهب أو وارثه بعد موت المتهب فلا تعود إليه ولا إلى وارثه للخبر الصحيح، وتصح ويلغو الشرط. فإذا أقت بعمر الواهب أو الاجنبي، كأعمرتك هذا عمري، أو عمر فلان. لم تصح. ولو قال لغيره أنت في حل مما تأخذ أو تعطي أو تأكل من مالي، فله الاكل فقط، لانه إباحة، وهي تصح بمجهول، بخلاف الاخذ والاعطاء، قاله العبادي، ولو قال وهبت لك جميع ما لي، أو نصف ما لي، صحت إن كان المال أو نصفه معلوما لهما، وإلا فلا. وفي الانوار: لو قال أبحت لك ما في داري، أو ما في ــ مسائل يتحفظها أم لا؟ مقتضى إطلاقه، جواز الانتفاع الأول (قوله: وتصح الهبة إلخ) دخول على المتن، (وقوله: باللفظ المذكور) أي وهو كوهبتك هذا في الإيجاب، وكقبلت ورضيت في القبول (قوله: بلا تعليق) متعلق بتصح (قوله: فلا تصح مع تعليق) مفرع على المفهوم (قوله: ولا مع تأقيت) زائد على المفهوم، فكان الأولى أن يفرده عما قبله بأن يقول: ولا تصح مع تأقيت أيضا. (قوله: بغير عمرى ورقبى) أي أما التأقيت بهما، فلا يضر، ولا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى من ألفاظ الهبة، لكنه صيغة مخصوصة، فالعمرى: من العمر، لذكر لفظ العمر فيها. والرقبى، من الرقوب، لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه (قوله: فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب) أي أو أرقبه إياها، كقوله أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبى، أي إن مت قبلي، عادت إلي، وإن مت قبلك، استقرت لك، فقبل وقبض، صحت، وتكون مؤبدة (قوله: أو ما عشت) أي أو وهبت لك هذا ما عشت، بتاء المخاطب (قوله: صحت) أي الهبة (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في الصحة، أي صحت الهبة، وإن لم يقل الواهب بعد قوله وهبت لك هذا عمرك فإذا مت، بفتح التاء، فهي لورثتك (قوله: وكذا إن شرط الخ) أي وكذا تصح الهبة إن شرط عودها إلى الواهب، بأن قال له أعمرتك هذه الدار، فإت مت، عادت إلي أو إلى ورثتي (قوله: فلا تعود إليه الخ) أي وإذا شرط ذلك، فلا تعود إلى الواهب ولا إلى وارثه، فيلغو الشرط المذكور، كما سيصرح به (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون التأقيت بهما لا يضر، وهو لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو أرقبه، فهو لورثته أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم، فإن مصيره الميراث لورثة المعمر والمرقب، بلفظ اسم المفعول فيهما (قوله: وتصح) أي الهبة، يغني عنه قوله صحت (قوله: ويلغو الشرط المذكور) أي في العمرى والرقبى، والمراد المذكور ولو بحسب القوة، ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ. (فائدة) ليس لنا موضع يصح فيه العقد ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه، إلا هذا (قوله: فإذا أقت بعمر الواهب الخ) محترز قوله بعمر المتهب، وكان المناسب أن يظهر فاعل أقت، ويضمر المضاف إليه عمر، بأن يقول، فإذا أقت الواهب بعمره، أي عمر نفسه (قوله: لم تصح) أي الهبة، وذلك لأن فيهما تأقيت الملك، لأن الواهب أو زيدا قد يموت أولا، وإنما اغتفر الأول، مع أن فيه تأقيت، لأنه تصريح بالواقع، لأن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته (قوله: ولو قال لغيره الخ) انظر، ما مناسبة ذكر هذه المسألة هنا؟ فإن الكلام في الهبة، لا في الإباحة التي تضمنتها هذه المسألة، إلا أن يقال إنها صورة هبة. وذكر في التحفة والنهاية والمغني في ضمن مستثنيات من مفهوم الشرط الآتي، وهو قوله وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، لكن صنيع الشارح أولى من صنيعه، إذ لا وجه للاستثناء، كما نص عليه سم، وع ش (قوله: فله الأكل فقط) قال سم: ما قدره. اه. قال ع ش: أقول ينبغي أن يأكل قدر كفايته، وإن جاوز العادة، حيث علم المالك بحاله، وإلا امتنع أكل ما زاد على ما يعتاده مثله غالبا لمثله، اه. (قوله: لأنه إباحة) تعليل لأصل حل الأكل، لا لامتناع غيره. اه. رشيدي. وقوله وهي، أي الإباحة دون الهبة، وقوله تصح بمجهول، أي كما في هذه المسألة (قوله: بخلاف الأخذ والإعطاء) محترز قوله فقط، أي له الأكل، لا الأخذ، والإعطاء، لأن الأول، إباحة دونهما (قوله: صحت) أي الهبة. وقوله إن كان المال: أي كله في الصورة الأولى، وقوله أو نصفه، أي في الصورة الثانية، وقوله معلوما لهما،

стр. 901

كرمي، من العنب، فله أكله دون بيعه، وحمله، وإطعامه لغيره، وتقتصر الاباحة على الموجود، أي عندها في الدار أو الكرم. ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا، ولم يعلم المبيح الجميع، لم تحصل الاباحة. اه. وجزم بعضهم أن الاباحة لا ترتد بالرد. وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، فلا تصح هبة المجهول كبيعه، وقد مر آنفا بيانه، بخلاف هديته وصدقته، فتصحان، فيما استظهره شيخنا، وتصح هبة المشاع، كبيعه، ولو قبل القسمة: سواء وهبه للشريك أو غيره. وقد تصح الهبة دون البيع، كهبة حبتي بر ونحوهما من المحقرات، وجلد نجس، على تناقض فيه في الروضة، وكذا دهن متنجس (وتلزم) أي الهبة ــ أي الواهب والمتهب (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح، لأن هذا لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته (قوله: من العنب) بيان لما الأولى والثانية (قوله: فله أكله) أي ما في الدار أو الكرم (قوله: دون بيعه وحمله وإطعامه لغيره) أي لأنه إباحة، وهي خاصة بما يأكله هو (قوله: على الموجود) أي على أكل العنب الموجود، (وقوله: أي عندها) أي الإباحة (قوله: في الدار أو الكرم) متعلق بالموجود (قوله: ولو قال أبحت لك جميع ما في داري) أي من عنب وغيره (قوله: أكلا واستعمالا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري واستعماله (قوله: ولم يعلم المبيح الجميع) أي جميع ما في الدار (قوله: لم تحصل الإباحة) أي فيمتنع عليه أخذ شئ مما لم يعلمه المبيح. قال في التحفة: وهذا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول، لأن هذا مجهول من كل وجه، بخلاف ذاك. اه. وكتب سم ما نصه: في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر. اه. (قوله: وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد) يعني أن المباح له لو رد المباح للمبيح: لا يرتد، فله العود بعد الرد. (واعلم) أن التبرع خمسة أنواع: وصية، وعتق، وهبة، ووقف، وإباحة، وهي كإباحة الشاة لشرب لبنها، والطعام للفقراء، وهي لا يتصرف فيها المباح له تصرف الملاك، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه، ولا يجوز له أن يتصدق أو يبيع منه. (قوله: وشرط الموهوب، كونه عينا) هذا يفيد أن الموهوب لا بد أن يكون عينا، وقد تقدم في كلامه جواز هبة الدين في التعريف السابق أول الباب، وسيأتي التصريح في كلامه، بأن هبة الدين للمدين إبراء له عنه، ولغيره هبة صحيحة، وقوله يصح بيعها، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق أول الباب يصح بيعها، فكان الأولى والأخصر، أن يقول، كعادته، واحترز بقوله يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول. وقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر ومفهومه، فلا تغفل (قوله: فلا تصح هبة المجهول) أي كوهبتك أحد العبدين أو الثوبين، وقوله كبيعه، أي كعدم صحة بيعه، أي المجهول (قوله: قد مر آنفا بيانه) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله: ولو قال وهبت لك جميع مالي الخ، ومحل البيان قوله وإلا فلا (قوله: بخلاف هديته وصدقته) أي المجهول (قوله: وتصح هبة المشاع) أي كدار أو أرض مشتركة بين اثنين، وقوله كبيعه، أي كصحة بيع المشاع (قوله: ولو قبل القسمة) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار، وهو يفيد أنه بعدها يكون مشاعا. وفيه نظر. وعبارة الروض وشرحه، وتجوز هبة مشاع، وإن كان لا ينقسم، كعبد، اه. وهي ظاهرة (قوله: سواء الخ) تعميم في صحة الهبة، أي تصح مطلقا، سواء وهبه الشريك لشريكه، أم لغيره (قوله: وجلد نجس) أي وكجلد نجس، فتصح هبته دون بيعه، وقوله على تناقض فيه في الروضة، أي مع وجود تناقض في كلام الروضة في صحة هبة الجلد النجس، أي اختلف كلام الروضة فيها، ففي باب الأواني، قال بالصحة، وفي باب الهبة، قال بعدمها، وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي (قوله: وكذا دهن متنجس) أي مثل الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه، الدهن المتنجس (قوله: وتلزم الخ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض، وليس كذلك، بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، وفي البجيرمي عبارة سم، ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية والصدقة، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه، فتلزم، ويحصل الملك الخ. اه. ولذلك فسر في الإقناع اللزوم بالملك حيث قال: ولا تلزم، أي لا تملك، اه. والكلام في الهبة الصحيحة غير الضمنية، وغير

стр. 902

بأنواعها الثلاثة: (بقبض)، فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض على الجديد، لخبر أنه (ص) أهدى للنجاشي ثلاثين أوقية مسكا، فمات قبل أن يصل إليه، فقسمه (ص) بين نسائه، ويقاس بالهدية. الباقي، وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب أو بإذنه أو إذن وكيله فيه، ويحتاج إلى إذنه فيه وإن كان الموهوب في يد المتهب. ولا يكفي هنا الوضع بين يدي المتهب بلا إذن فيه، لان قبضه غير مستحق له، فاعتبر تحققه، بخلافه في المبيع، فلو مات ــ ذات الثواب، فخرج بالصحيحية، الفاسدة، فلا تملك أصلا، ولو بالقبض. وبغير الضمنية الهبة الضمنية، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا، فأعتقه عنه، فإنه يسقط القبض فيها، وبغير ذات الثواب، الهبة ذات الثواب، فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار، لأنها بيع. (وقوله: بأنواعها الثلاثة) أي الصادقة بأنواعها، وهي الصدقة، والهدية، والهبة ذات الأركان (قوله: بقبض) أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله. نعم، لا يكفي هنا التخلية، ولا الوضع بين يديه، ولا الإتلاف، لأنه غير مستحق للقبض، قال في الروض وشرحه. (فرع) ليس الإتلاف من المتهب للموهوب قبضا، بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع، إلا أن يأذن له في الأكل أو العتق عنه، فيكون قبضا، وتقدر أنه ملكه قبل الازدراد والعتق. اه. بحدف (قوله: فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض) تصريح بما صرح به أولا (قوله: على الجديد) لم يقيد به في المنهاج (قوله: لخبر إلخ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض، ومحل الاستدلال، قوله فقسمه الخ، أي فرده ﷺ ، ثم قسمه بين نسائه، لكون النجاشي مات قبل القبض، فيعلم منه أنها لا تلزم قبل القبض، إذ لو لزمت لما ردها ﷺ (قوله: أهدى للنجاشي) بفتح النون، ونقل كسرها، وآخره ياء ساكنة، وهو الأكثر رواية، ونقل ابن الأثير تشديدها، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة، ومعناه بالعربية. عطية، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، فآمن وأسلم بكتاب النبي ﷺ ، وتوفي سنة تسع من الهجرة، ونعاه، أي أخبر بموته، وذكر محاسنه، النبي ﷺ ، وصورة الكتاب. بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله ﷺ إلى النجاشي ملك الحبشة. أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام. وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده، لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وترضى بالذي جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى. وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري. اه. بجيرمي (قوله: فمات) أي النجاشي. (وقوله: قبل أن يصل) أي المهدي إلى النجاشي. وفي بعض النسخ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الأول. وفي المغني بدل قوله فمات الخ، ثم قال لأم سلمة إني لأرى النجاشي قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي، فهي لك، فكان كذلك، أي موت النجاشي، ورد الهدية، لكن لما ردت، قسمها ﷺ بين نسائه، ولم يخص بها أم سلمة، (وقوله: بين نسائه) أي النبي ﷺ (قوله: ويقاس بالهدية) أي في الخبر، (وقوله: الباقي) هو الهبة والصدقة (قوله: وإنما يعتد بالقبض) أي في لزوم الهبة (قوله: إن كان) أي القبض. (وقوله: بإقباض الواهب) أي الموهوب للمتهب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه (قوله: أو بإذنه) أي الواهب، أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب (قوله: أو إذن وكيله) أي وكيل الواهب. وقوله فيه، أي القبض (قوله: يحتاج إلى إذنه) أي الواهب فيه، أي القبض. وكان الأولى الأخصر، الاقتصار على الغاية بعده، وحذف هذا، وذلك لأن قوله وإنما يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ، يغني عنه. ولا بد من أن يكون الإذن بعد تمام الصيغة، فلو قال: وهبتك هذا، وأذنت لك في قبضه، فقال: قبلت. لم يكف (قوله: ولا يكفي هنا) أي في الهبة (قوله: الوضع) أي وضع الموهوب (قوله: بلا إذن فيه) أي في القبض (قوله: لأن قبضه) أي المتهب، أو الموهوب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله، (وقوله: غير مستحق له) بصيغة

стр. 903

أحدهما قبل القبض، قام مقامه وارثه في القبض والاقباض. ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الاذن قبله، وقال المتهب بعد صدق الواهب على ما استظهره الاذرعي، لكن ميل شيخنا إلى تصديق المتهب، لان الاصل عدم الرجوع قبله، وهو قريب. ويكفي الاقرار بالقبض، كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته، فقال نعم، وأما الاقرار، أو الشهادة بمجرد الهبة. فلا يستلزم القبض. نعم، يكفي عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما. قال بعضهم: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه، لئلا يتنبه له، (ولاصل) ذكر أو أنثى من جهة الاب أو الام وإن علا (رجوع فيما وهب)، أو تصدق، أو أهدى، لا فيما أبرأ (لفرع) وإن سفل، إن بقي الموهوب (في ــ اسم المفعول، وضمير له يعود على المتهب. وإنما لم يكن مستحقا له، لأن الملك لا يحصل إلا بالقبض، (وقوله: فاعتبر تحققه) أي القبض، ولا يكون إلا بالإذن (قوله: بخلافه في المبيع) محترز قوله هنا، أي بخلاف الوضع المذكور في المبيع، فإنه كاف، لأن قبضه مستحق له. وعبارة شرح الروض: لأنه غير مستحق القبض، فاعتبر تحققه، بخلاف المبيع، فجعل التمكين منه قبضا (قوله: فلو مات أحدهما) أي الواهب، أو المتهب، (وقوله: قبل القبض) أي بإقباض أو إذن فيه (قوله: قام مقامه) أي الميت، ولا ينفسخ العقد، لأنه آيل إلى اللزوم، وكالموت: الجنون، والإغماء اه. ش ق (قوله: في القبض) أي إن كان الميت هو المتهب، (وقوله: والإقباض) أي إن كان هو الواهب (قوله: ولو قبضه) أي بالإذن بدليل ما بعده (قوله: فقال الخ) أي فاختلف الواهب والمتهب في الرجوع عن الإذن قبل القبض فقال الخ. (وقوله: قبله) أي قبل القبض، فيكون غير صحيح، فلا تلزم الهبة (قوله: وقال المتهب بعد) أي رجعت بعد القبض، فهو صحيح والهبة لازمة (قوله: صدق الواهب) جواب لو (قوله: لكن ميل شيخنا) أي في شرح المنهاج، وعبارته، ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله، وقال المتهب بعده، صدق الواهب، على ما استظهره الأذرعي من تردد له في ذلك، ولا احتمال بتصديق المتهب، لأن الأصل عدم الرجوع قبله، وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول، كما ذكرته في شرح الإرشاد، اه (قوله: لأن الأصل عدم الرجوع) قال ع ش: ظاهره إن اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض، ولو قيل بمجئ تفسير الرجعة فيه، لم يبعد، فيقال إن اتفقا على وقت القبض، واختلفا في وقت الرجوع، صدق المتهب. وفي عكسه، يصدق الواهب وفيما إذا لم يتفقا على شئ، يصدق السابق بالدعوى، وإن ادعيا معا، صدق المتهب. اه (قوله: وهو قريب) صنيعه يفيد أنه من كلامه، وليس كذلك، بل هو من كلام شيخه، كما يعلم من عبارته المارة (قوله: ويكفي) أي في لزوم الهبة الإقرار بالقبض، بخلاف الإقرار بالهبة فقط (قوله: كأن قيل له) أي للواهب، (وقوله: وهبت كذا) بتاء المخاطب، (وقوله من فلان) أي عليه، فمن: بمعنى على (قوله: فقال) أي الواهب، (وقوله: نعم) أي وهبته، وأقبضته (قوله: وأما الإقرار أو الشهادة الخ) قال في الروض وشرحه: وليس الإقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بالقبض للموهوب، لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والإقرار يحمل على اليقين. اه (قوله: فلا يستلزم القبض) أي ويترتب عليه عدم لزوم الهبة به (قوله: نعم يكفي عنه الخ) لا محل للاستدراك هنا، فكان الأولى أن يقول، ويكفي عنه الخ. والمراد أنه يقوم مقام إقراره بالقبض فيما إذا قيل له وهبت هذا وأقبضته قد ملكها ملكا لازما، فقوله المذكور، بدل قوله نعم وهبته وأقبضته. قال ع ش: وينبغي أن يأتي مثله فيما لو قال لشاهد أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله وهبه وأقبضه. اه. (قوله: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه) قال ع ش: أي عن القبض. اه. والمراد أنه إذا شهد عند الحاكم بمجرد الهبة، فليس للحاكم أن يسأل الشاهد ويقول له تشهد أنه أقبضه، وذلك لئلا يتنبه الشاهد لذلك، فيشهد به، بل يحكم بعد لزوم الهبة، لما علم أن الإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة، لا يستلزم القبض (قوله: ولأصل إلخ) أي لخبر لا محل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده واختص بذلك، لانتفاء التهمة فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه، يقضي بأنه إنما رجع لحاجة، أو مصلحة (قوله: ذكر أو أنثى الخ) تعميم في الأصل، وهو بدل منه، (وقوله: من جهة الأب أو الأم) الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف صفة لكل من ذكر ومن أنثى. ولا يصح أن يكون صفة لأصل، لأن البدل لا يتقدم عليها إذا اجتمعا. (وقوله: وإن علا) أي

стр. 904

سلطنتة بلا استهلاك) وإن غرس الارض، أو بنى فيها، أو تخلل عصير موهوب، أو آجره، أو علق عتقه، أو رهنه، أو وهبه بلا قبض فيهما لبقائه في سلطنته، فلا رجوع إن زال ملكه بهبة مع قبض، وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لاخيه لابيه، أو ببيع، ولو من الواهب، على الاوجه، أو بوقف. ويمتنع الرجوع بزوال الملك، وإن عاد إليه، ولو بإقالة أو رد بعيب، لان الملك غير مستفاد منه حينئذ. ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه: ــ كل منهما، فالضمير المستتر يعود إلى المذكور، ويصح أن يعود إلى الأصل (قوله: رجوع الخ) أي بشروط ثلاثة: أن يكون الفرع حرا، وأن يبقى الموهوب في سلطنته، وأن يكون عينا لا دينا وقد أشار إلى الأخير بقوله لا فيما أبرأ، وصرح بالثاني بقوله إن بقي الخ، وقال في النهاية: ولا يتعين الفور، أي في الرجوع، بل له ذلك متى شاء. اه (قوله: لا فيما أبرأ) أي ليس له رجوع فيما أبرأ به ولده، كأن كان له على ولده دين فأبرأه منه، فيمتنع الرجوع جزما، سواء قلنا إنه تمليك، أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف (قوله: لفرع) متعلق بوهب وما بعده، ويكون متعلق رجوع محذوفا، أي عليه (قوله: وإن سفل) أي الفرع كابن ابن ابنه (قوله: إن بقي الموهوب) أي أو المتصدق به أو المهدى به (قوله: في سلطنته) أي الفرع. قال البجيرمي: هي عبارة عن جواز التصرف، وليس المراد بها الملك، بدليل شمول زوالها لما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه، أو رهن الموهوب وأقبضه، فإن هذه لا تزيل الملك، لكنها تزيل جواز التصرف، وعبارة م ر على التحرير، (قوله: في سلطنته) أي استيلائه، وهي أولى من التعبير ببقاء الملك، لشمولها ما لو كانت العطية عصيرا فتخمر، ثم تخلل، فإن له الرجوع، لبقاء السلطنة، وإن لم يبق الملك. اه (قوله: بلا استهلاك) أي بأن تبقى عينه. وسيأتي محترزه (قوله: وإن غرس الأرض الخ) غاية في جواز رجوع الأصل، أي له الرجوع، وإن غرس، أي الفرع، الأرض الموهوبة، أو بنى فيها الخ. (وقوله: أو تخلل عصير موهوب) أي بعد تخمره، وعبارة الإرشاد وشرحه، وإن تخمر، ثم تخلل عصير موهوب، لأن المالك الثابت في الخل: سببه ملك العصير، فكأنه الملك الأول بعينه (قوله: أو آجره) عبارة المنهاج: وكذا الإجارة على المذهب، قال م ر: لبقاء العين بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، فيستوفيها المستأجر، ومقابل المذهب: قول الإمام إن لم يصح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد،. اه (قوله: أو علق عتقه) أي العبد الموهوب (قوله: أو رهنه) أي رهن الفرع الموهوب عند غيره بدين أخذه منه، (وقوله: أو وهبه) أي لآخر (قوله: بلا قبض فيهما) أي في الرهن والهبة، بخلافهما بعده، فليس له الرجوع، كما سيصرح به (قوله: لبقائه) أي المذكور من الأرض التي غرسها أو بنى فيها، ومن العصير الذي تخلل الخ هو تعليل لجواز الرجوع في الجميع (قوله: فلا رجوع الخ) مفرع على مفهوم قوله إن بقي الموهوب في سلطنته (قوله: إن زال ملكه) الأنسب بسابقه إن زالت سلطنته (قوله: وإن كانت الهبة من الابن) أي الموهوب له لابنه، وهو غاية لعدم الرجوع، أي لا يرجع الأصل على فرعه بعد أن وهب الفرع وأقبض، وإن كان الموهوب له فرعا أيضا للأصل بأن وهب الابن لابن أخيه من أبيه لإزالة الملك عن فرعه الذي وهب له ذلك الأصل (قوله: أو لأخيه لأبيه) أي أو الشقيق، وقيد بالأب، لإخراج الأخ للأم، فإنه لا يتوهم فيه الرجوع، لأنه أجنبي بالنسبة لذلك الأصل (قوله: أو ببيع) معطوف علي بهبة، أي ولا رجوع إن زال ملكه ببيع (قوله: ولو من الواهب) أي ولو كان البيع من الواهب نفسه الذي هو الأصل، فإنه لا رجوع له، وعبارة شرح الروض: وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع، وإن كان البيع من أبيه الواهب، وهو ظاهر. اه. وفي التحفة، يمتنع الرجوع، وإن كان الخيار باقيا للولد، كما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق، وهو ظاهر. اه. (وقوله: على الأوجه) هكذا في فتح الجواد، وانظر مقابله، فإن كان ما بحثه الأذرعي، فقد استظهره في التحفة، وفي النهاية أيضا. وإن كان الجواز مطلقا، ولو لم يكن الخيار باقيا، فهو ظاهر، لكن لم أقف عليه في الكتب التي بأيدينا (قوله: أو بوقف) معطوف على بهبة أيضا، أي ولا رجوع أيضا إذا زال الملك عن الفرع بوقفه الموهوب. قال في التحفة: أي مع القبول من الموقوف عليه إن شرطناه، فيما يظهر، لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه. اه (قوله: ويمتنع الرجوع الخ) لو حذفه وجعلت الغاية لقوله فلا رجوع لكان أولى (قوله: وإن عاد

стр. 905

ففي رجوع الاب وجهان، والاوجه منهما: عدم الرجوع، لزوال ملكه، ثم عوده، ويمتنع أيضا إن تعلق به حق لازم، كأن رهنه لغير أصل وأقبضه ولم ينفك، وكذا إن استهلك، كأن تفرخ البيض، أو نبت الحب، لان الموهوب صار مستهلكا. ويحصل الرجوع (بنحو رجعت) في الهبة، كنقضتها، أو أبطلتها، أو رددت الموهوب إلى ملكي. وكذا بكناية، كأخذته، وقبضته، مع النية، لا بنحو بيع وإعتاق وهبة لغيره ووقف، لكمال ملك الفرع. ولا يصح تعليق الرجوع بشرط، ولو زاد الموهوب رجع بزيادته المتصلة، كتعلم الصنعة، لا ــ إليه) غاية في امتناع الرجوع بزوال الملك، وهي للرد، أي يمتنع الرجوع، وإن عاد الموهوب إلى الفرع بعد زوال الملك عنه، فيكون الزوال الزائل العائد هنا كالذي لم يعد، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد في في البيع والقرض وفي الصداق بعكس ذاك الحكم باتفاق (قوله: ولو بإقالة) أي ولو كان العود بسبب إقالته للمشتري البيع، أو بسبب رد المبيع عليه بعيب (قوله: لأن الملك الخ) تعليل لإمتناع الرجوع بعد العود، أي وإنما امتنع الرجوع بعد العود، لأن الملك، أي الآن غير مستفاد من الأصل حتى يزيله بالرجوع فيه، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ زال الملك وعاد (قوله: ثم رجع) أي الفرع الواهب (وقوله: فيه) أي الموهوب (قوله: ففي رجوع الخ) جواب لو، (وقوله: الأب) لو عبر بالأصل لكان أولى (قوله: والأوجه منهما) أي من الوجهين (وقوله: عدم الرجوع) قال في التحفة: سواء قلنا إن الرجوع، أي من الفرع، إبطال للهبة أم لا، لأن القائل بالإبطال لم يرد به حقيقته، وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة. اه (قوله: لزوال ملكه ثم عوده) أي وهو بمنزلة العدم (قوله: ويمتنع) أي الرجوع، وقوله أيضا: أي كما يمتنع فيما إذا زال ملكه عنه (قوله: إن تعلق به) أي: بالموهوب (قوله: كأن رهنه لغير أصل) فإن كان له: فله الرجوع، قال الزركشي: لأن المانع منه، أي الرجوع، في صورة الأجنبي، وهو إبطال حقه، منتف هنا. ولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره. اه. شرح الروض (قوله: وأقبضه) قيد أول، خرج به ما إذا لم يقبضه، فللأصل الرجوع فيه، ما مر، لبقاء سلطنة الوالد عليه (قوله: ولم ينفك) أي المرهون، وهو قيد ثان، خرج به، ما إذا انفك، فله الرجوع (قوله: وكذا إن استهلك) أي وكذا يمتنع الرجوع إن استهلك الموهوب، بأن لم تبق عينه، وهو محترز قوله بلا استهلاك (قوله: كأن تفرخ البيض) أي صار البيض الموهوب فراخا (قوله: أو نبت الحب) أي بأن زرعه ونبت (قوله: لأن الموهوب صار مستهلكا) علة لمقدر: أي فيمتنع الرجوع في البيض الذي تفرخ، وفي الحب الذي نبت، لأن الموهوب صار مستهلكا. قال في النهاية: ويفرق بينه وبين نظيره في الغصب حيث يرجع المالك فيه، وإن تفرخ ونبت، بأن استهلاك الموهوب يسقط به حق الواهب بالكلية، واستهلاك المغصوب ونحوه لا يسقط به حق مالكه. اه (قوله: ويحصل الرجوع بنحو رجعت) أفاد به أنه لا بد من لفظ يدل على الرجوع (قوله: كنقضتها إلخ) تمثيل لنحو رجعت، ومثله ارتجعت الموهوب واسترددته (قوله: وكذا بكناية) أي وكذا يحصل الرجوع بكناية. (وقوله: مع النية) أي نية الرجوع (قوله: لا بنحو بيع) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع، أي من الأصل مع كونه في يد الفرع، لأن ما هو في ملك الغير لا ينتقل عنه بتصرف غيره فيه، وهذه التصرفات باطلة. اه. بجيرمي. وعبارة الروض وشرحه، فلو باع الوالد أو أتلف أو وهب أو وقف أو أعتق أو وطئ أو استولد الموهوب، لم يكن رجوعا، لأنه ملك للولد بدليل نفوذ تصرفاته فيه، ولا ينفذ فيه تصرف الوالد. ويخالف المبيع في زمن الخيار، بأن الملك فيه ضعيف، بخلاف ملك الولد للموهوب، فيلزمه بالإتلاف والاستيلاد: القيمة، وبالوطئ، المهر، وتلغو البقية. اه. (قوله: وإعتاقه) الأولى كإعتاق، ويكون تمثيلا لنحو البيع. (وقوله: وهبة لغيره) أي الفرع الموهوب له أولا (قوله: ووقف) أي من الأصل للموهوب، ولا يصح وقفه كإعتاقه (قوله: لكمال ملك الفرع) تعليل لعدم حصول الرجوع بما ذكر، أي لا يحصل الرجوع بما ذكر لكمال ملك الفرع. قال في التحفة، فلم يقو الفعل على إزالته. اه (قوله: ولا يصح تعليق الرجوع بشرط) أي بوصف، كإذا

стр. 906

المنفصلة، كالاجرة والولد والحمل الحادث على ملك فرعه. ويكره للاصل، الرجوع في عطية الفرع، إلا لعذر، كأن كان الولد عاقا، أو يصرفه في معصية، وبحث البلقيني امتناعه في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه، كما أفتى به النووي، واعتمده جمع متأخرون، قال الجلال البلقيني عن أبيه، وفرض ذلك فيما إذا فسره بالهبة، وهو فرض لا بد منه. انتهى. وقال النووي: لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كونه في المرض، والمتهب كونه في الصحة، ــ جاء رأس الشهر فقد رجعت، وذلك لأن الفسوخ لا تقبل التعليق، كالعقود (قوله: ولو زاد الموهوب) أي عند الفرع (قوله: رجع) أي الأصل، ومتعلق الفعل محذوف: أي فيه (قوله: بزيادته المتصلة) أي مع زيادة الموهوب المتصلة. فالباء بمعنى مع، وذلك لأنها تتبع الأصل (قوله: كتعلم الصنعة) تمثيل للزيادة المتصلة، والمراد: التعلم الذي لا معالجة للسيد فيه. قاله زي. والمراد بالسيد: الولد الموهوب له، ومفهومه أن التعلم إن كان فيه معالجة تقابل بأجرة، دفعها الواهب لابنه إن طلبها. تأمل. اه. بجيرمي (قوله: لا المنفصلة) أي لا الزيادة المنفصلة عن الموهوب، فلا يرجع الأصل فيها (قوله: كالأجرة) تمثيل للزيادة المنفصلة. وقوله والولد، أي الحادث الحمل به بعد القبض، بخلاف القديم، فيرجع فيه، لأنه من جملة الموهوب، بناء على أن الحمل يعلم (قوله: الحمل الحادث) معطوف على الأجرة، ومقتضاه أنه من الزوائد المنفصلة، وليس كذلك، بل هو من الزوائد المتصلة، وألحق بالزوائد المنفصلة في عدم الرجوع فيه، ولو قال - كما في شرح المنهج - وكذا حمل حادث، لكان أولى، وقوله على ملك فرعه، متعلق بالحادث، أي الذي حدث على ما هو ملك للفرع، وهو الأم، ويلزم منه أن يكون بعد القبض، وعبارة شرح المنهج: لحدوثه على ملك الفرع. اه. وهي أولى، لأنها أفادت علة كون الحمل الحادث لا يرجع الأصل فيه، بل إنما يرجع في أمه فقط (قوله: ويكره للأصل: الرجوع في عطية الفرع إلخ) شروع في بيان حكم الرجوع (قوله: إلا لعذر) أي فلا يكره (قوله: كأن الخ) تمثيل للعذر، وعبارة التحفة، كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به، فإن أصر. لم يكره - كما قالاه - وبحث الأسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه، وندبه، إن أزاله، وإباحته، إن لم يفد شيئا. والأذرعي عدم كراهته، إن احتاج الأب له لنفقة أو دين، بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، والبلقيني: امتناعه في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع، لأنه إنما يرجع، ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع، وبما ذكره، أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر، بكلام الروضة وغيرها. اه (قوله: وبحث البلقيني امتناعه) أي الرجوع (قوله: كزكاة الخ) تمثيل للصدقة الواجبة. قال ع ش: لا يقال كيف يأخذ الزكاة أو النذر، مع إنه إذا كان فقيرا فنفقته واجبة على أبيه فهو غني بماله، وإن كان غنيا فليس له أخذ الزكاة من أصلها، لأنا نقول: نختار الأول، ولا يلزم من وجوب نفقته على أبيه، غناه، لجواز أن يكون له عائلة كزوجة، ومستولدة يحتاج للنفقة عليهما، فيأخذ من الزكاة ما يصرفه في ذلك، لأنه إنه يجب على أصله نفقته، لا نفقة عياله، فيأخذ من صدقة أبيه ما زاد على نفقة نفسه. اه (قوله: وبما ذكره) أي البلقيني من امتناع الرجوع (قوله: ممن سبقه) أي تقدم عليه في الزمن، (وقوله: وتأخر عنه) أي فيه (قوله: وله الرجوع الخ) أي للأصل الرجوع في المال الذي أقر ذلك الأصل بأنه لفرعه (قوله: عن أبيه) أي نقلا عن أبيه (قوله: وفرض ذلك) أي فرض كونه له الرجوع فيما أقر به إن لفرعه (قوله: فيما إلخ) الجار والمجرور خبر فرض، أي كائن فيما إذا فسر ما أقر به له بهبة. قال سم، قضيته أنه لا يكفي ترك التفسير مطلقا، وفيه نظر. اه (قوله: وهو فرض) أي فرض الرجوع في المقر به بما إذا فسره بهبة فرض لا بد منه، أي لا غنى عنه (قوله: لو وهب) أي المالك لغيره شيئا. (وقوله: وأقبض) أي الموهوب للمتهب. (وقوله: ومات) أي الواهب بعد الإقباض (قوله: فادعى الوارث كونه) أي ما ذكر من الهبة والإقباض واقعا في المرض: أي لأجل أن يعد من الثلث، لأن التصرفات الكائنة في مرض الموت تحسب منه (قوله: والمتهب) أي وادعى

стр. 907

صدق. انتهى ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث، لان معها زيادة علم (وهبة دين للمدين إبراء) له عنه، فلا يحتاج إلى قبول، نظرا للمعنى. (ولغيره) أي المدين هبة (صحيحة) إن علما قدره، كما صححه جمع، تبعا للنص، خلافا لما صححه المنهاج. (تنبيه) لا يصح الابراء من المجهول للدائن أو المدين، لكن فيما فيه معاوضة، كأن أبرأتني فأنت طالق، لا فيما عدا ذلك: على المعتمد، وفي القديم: يصح من المجهول مطلقا. ولو أبرأ، ثم ادعى الجهل: لم يقبل ــ المتهب أن ما ذكر واقع في الصحة، لأجل أن يأخذه بتمامه من رأس المال (قوله: صدق) أي المتهب بيمينه، لأن العين في يده، والأصل دوام الصحة (قوله: ولو أقاما) أي الوارث والمتهب، (وقوله: بينتين) أي تشهد بينة كل بما ادعاه (قوله: قدمت إلخ) جواب لو (قوله: لأن معها) أي بينة الوارث وقوله زيادة علم، أي بالمرض الذي هو خلاف الأصل. (تنبيه) قال في المغني: لو وهب لولده عينا، وأقبضه إياها في الصحة، فشهدت بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له، ولم تذكر ما رجع فيه: لم تسمع شهادتها، ولم تنزع العين منه، لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه. اه. (قوله: وهبة دين) أي أو التصدق به، (وقوله: الدين) متعلق بهبة (قوله: إبراء) أي صريحا، خلافا لما في الذخائر من أنه كناية، نعم، إن كان بلفظ الترك كأن يقول له تركته، أو لا آخذه منك، فهو كناية إبراء، وقوله له، أي للمدين. وقوله عنه، أي عن الدين. (قوله: فلا يحتاج إلى قبول) مفرع على كونه إبراء (قوله: نظرا للمعنى) هو كون هذه الهبة إبراء (قوله: ولغيره) معطوف على للمدين أي وهبة دين لغير المدين، كأن كان الدين على زيد، فوهبه لعمرو (قوله: هبة صحيحة) خبر المبتدأ المقدر قبل الجار والمجرور، أعني قوله لغيره (قوله: إن علما) أي الواهب والمتهب قدره، أي الدين، فإن لم يعلما قدره، فهي باطلة، لما مر من أن شرط صحة الهبة علم المتعاقدين بالموهوب (قوله: كما صححه إلخ) مرتبط بقوله هبة صحيحة (قوله: خلافا لما صححه المنهاج) أي من البطلان، وعبارته، وهبة الدين للمدين إبراء، ولغيره باطلة في الأصح. اه. قال في النهاية: لأنه غير مقدور على تسليمه، لأن ما يقبض من المدين، عين، لا دين، وظاهر كلام جماعة، واعتمده الوالد رحمة الله تعالى، بطلان ذلك، وإن قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة، وهو كذلك، ويؤيده ما مر من صحة بيع الموصوف دون هبته، والدين مثله، بل أولى، الخ. اه. (قوله: تنبيه الخ) ذكره في المنهاج والمنهج في باب الضمان، ولم يذكره المؤلف هناك، وذكره هنا، لأنه لما بين أن هبة الدين للمدين إبراء، ناسب أن يذكر ما يتعلق بالإبراء (قوله: لا يصح الإبراء من المجهول) أي الذي لا تسهل معرفته، بخلاف ما تسهل معرفته، كإبرائه من حصته من تركة مورثه، لأنه، وإن جهل قدر حصته، لكن يعلم قدر تركته، فتسهل معرفة الحصة، وعدم صحة ما ذكر، بالنسبة للدنيا. وأما في الآخرة: فتصح، لأن المبرئ راض بذلك ولا يصح أيضا الإبراء المؤقت، كأن يقول أبرأتك مما لي عليك سنة، والمعلق بغير الموت. أما المعلق به، كإذا مت فأنت برئ، فهو وصية، فيجري فيه تفصيلها (قوله: للدائن) متعلق بالمجهول (قوله: أو المدين) أي أو المجهول للمدين، (وقوله: لكن فيما فيه معاوضة) راجع للمدين، لا للدائن، كما في البجيرمي، ونص عبارته، فلا بد من علم المبرئ مطلقا وأما المدين، فإن كان الإبراء في معاوضة، كالخلع، بأن أبرأته مما عليه في مقابلة الطلاق، فلا بد من علمه أيضا، لتصح البراءة، وإلا فلا يشترط الخ. اه (قوله: لا فيما عدا ذلك) أي لا تنتفي الصحة فيما عدا ما فيه معاوضة، فيصح إبراء المجهول للمدين في غير الذي فيه معاوضة، كدين ثبت عليه، وهو جاهل به فأبرأه منه الدائن العالم بقدره، (وقوله: على المعتمد) مرتبط بهذا فقط (قوله: وفي القديم الخ) أفاد به أن الأول، هو القول الجديد، وهو كذلك، كما صرح به في المنهاج، وعبارته: والإبراء من المجهول باطل في الجديد، قال في المغني، لأن البراءة متوقفة على الرضا، ولا يعقل مع الجهالة، والقديم أنه صحيح، لأنه إسقاط محض، كالإعتناق، ومأخذ القولين إنه تمليك أو إسقاط، فعلى الأول، يشترط العلم بالمبرأ، وعلى الثاني، لا يصح. اه. (وقوله: يصح) أي الإبراء. (وقوله: مطلقا) أي فيما فيه معاوضة

стр. 908

ظاهرا، بل باطنا. ذكره الرافعي. وفي الجواهر عن الزبيلي: تصدق الصغيرة المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها. قال الغزي: وكذا الكبيرة المجبرة إن دل الحال على جهلها، وطريق الابراء من المجهول، أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين، كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها؟ ولو أبرأ من معين معتقدا أنه لا يستحقه، فبان أنه يستحقه، برئ، ويكره لمعط: تفضيل في عطية فروع، وإن سفلوا، ولو الاحفاد مع وجود الاولاد، على الاوجه، سواء كانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا. أو أصول، وإن بعدوا، سواء الذكر وغيره إلا لتفاوت حاجة، أو فضل، على الاوجه، قال جمع: يحرم، ونقل في الروضة عن الدارمي: فإن ــ وفي غيره (قوله: ولو أبرأ) أي الدائن (قوله: ثم ادعى الجهل) أي فيما أبرأه (قوله: لم يقبل) أي ما ادعاه. وقوله ظاهرا أي بالنسبة للدنيا، وقوله بل باطنا، أي بل يقبل باطنا ويترتب عليه أنه لا يحل للمدين، وأنه في الآخرة يطالب به (قوله: ذكره الرافعي) في التحفة بعده، لكن في الأنوار أنه إن باشر سبب الدين لم يقبل، وإلا كدين ورثه قبل. وفي الجواهر نحوه، فليخص به كلام الرافعي. اه (قوله: تصدق الصغيرة الخ) ظاهره أنها تصدق بيمينها في حال صغرها، وليس كذلك، بل بعد بلوغها، ولو قال تصدق المزوجة صغيرة الخ، لأفاد ذلك، إذ يكون المراد عليه تصدق بعد بلوغها، وعبارة التحفة، في باب الخلع، ولو أبرأت، ثم ادعت الجهل بقدره، فإن زوجت صغيرة، صدقت بيمينها، أو بالغة ودل الحال على جهلها به، ككونها مجبرة، لم تستأذن، فكذلك، وإلا صدق بيمينه، وإطلاق الزبيلي تصديقه في البالغة، محمول على ذلك اه. ومثلها عبارة مؤلفنا هناك، وقوله المزوجة إجبارا، أي بالإجبار لها من أبيها أو جدها وقوله بيمينها، متعلق بتصدق، وكذلك قوله في جهلها بمهرها (قوله: وكذا الكبيرة إلخ) أي وكذا تصدق الكبيرة المزوجة إجبارا، (وقوله: إن دل الحال على جهلها) أي إن دلت القرينة على جهلها به، ككونها لم تستأذن (قوله: وطريق الإبراء من المجهول) أي الحيلة في صحة الإبراء من المجهول (قوله: أن يبرئه) أي يبرئ الدائن مدينة، (وقوله مما يعلم الخ) أي من قدر يعلم المبرئ أنه لا ينقص عن الدين الذي له، كأن يبرئه من ألف وهو يعلم أن دينه لا يزيد عليها، بل شك، هل يبلغها، أو ينقص عنها؟ (قوله: ولو أبرأ الخ) يعني لو أبرأ شخص شخصا من دين معين كمائة ريال حال كون المبرئ، بكسر الراء، معتقدا أنه لا يستحقها، فتبين بعد ذلك أنه يستحقها وقت الإبراء، بأن مات مورثه وله مائة ريال عند المبرأ، بفتح الراء، فيبرأ منها، لأن العبرة بالواقع. (فائدة) يكفي في الغيبة التوبة والإستغفار للمغتاب بأن يقول اللهم اغفر له إن لم تبلغه وإلا فلا بد من تعيينها بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض ثم ان أبرأه منها مطلقا أو في الدنيا والآخرة أو في الدنيا فقط سقطت وإلا فلا ومحله ما لم تكن كبيرة فإن كانت كبيرة بأن كانت في أهل العلم والقرآن فلا بد من التوبة المعتبرة في الكبائر (قوله: ويكره لمعط الخ) وذلك لخبر البخاري اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم وخبر أحمد أنه ﷺ قال: لمن أراد أن يشهد على عطية لبعض أولاده لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم (وقوله في عطية فروع) أفهم أنه لا يكره التفضيل في غيرها كالتودد بالكلام وغيره لكن وقع في بعض نسخ الدميري لا خلاف أن التسوية بينهم مطلوبة حتى في التقبيل وله وجه وافهم قوله: فروع أن هذا الحكم لا يحري في الأخوة وغيرهم وهو كذلك، (قوله: وإن سفلوا) أي الفروع أي نزلوا (قوله: ولو الأحفاد) أي ولو كانوا أحفادا فإنه يكره التفضيل بينهم وهم أولادا لأولاد وفي القاموس أحفاد الرجل بناته أو أولاد أولاده. اه وقوله مع وجود الأولاد ليس بقيد كما هو ظاهر (قوله: على الأوجه) راجع للغاية ومقابله يخصص كراهة ذلك بالأولاد وعبارة التحفة ولو الأحفاد مع وجود الأولاد على الأوجه وفاقا لغير واحد وخلافا لمن خصص الأولاد. اه (قوله: سواء إلخ) تعميم في العطية وقوله أم وقفا أي أم تبرعا آخر كالإباحة (قوله: أو أصول) بالجر عطف على فروع أي ويكره أيضا التفضيل في عطية أصول (قوله: وإن بعدوا) أي الأصول (قوله: سواء الذكر وغيره) أي سواء

стр. 909

فضل في الاصل فليفضل الام، وأقره لما في الحديث أن لها ثلثي البر، بل في شرح مسلم عن المحاسبي، الاجماع على تفصيلها في البر على الاب. ــ في كراهة التفضيل الذكر منهم والأنثى (قوله: إلا لتفاوت الخ) راجع لقوله يكره بالنسبة للصنفين الفروع والأصول أي يكره ما ذكر إلا لتفاوت في الحاجة أو الفضل فلا يكره والحاصل محل الكراهة عند الإستواء في الحاجة وعدمها وفي الدين وقلته وفي البر وعدمه وإلا فلا كراهة وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة بعض أولادهم كالصديق ﵁ فإنه فضل السيدة عائشة على غيرها من أولاده كسيدنا عمر فإنه فضل ابنه عاصما بشئ وكسيدنا عبد الله بن عمر فإنه فضل بعض أولاده على بعضهم ﵃ أجمعين (قوله: على الأوجه) متعلق ببكره أيضا أي يكره ذلك على الأوجه ومقابلة ما ذكر بعد قوله قال: جمع يحرم أي التفضيل وعبارة التحفة فإن لم يعدل لغير عذر كره عند أكثر العلماء وقال: جمع يحرم. اه (قوله: ونقل) بصيغة المبني للمعلوم وفاعله يعود على النووي ومفعوله الجملة بعده فهي المنقولة وساقه في التحفة مستدركا به على كراهة تفضيل الأصول ونصها فإن فضل كره خلافا لبعضهم نعم في الروضة فإن فضل فالأولى أن يفضل الأم الخ. ثم قال: وقضيته عدم الكراهة إذ لا يقال في بعض جزئيات المكروه أنه أولى من بعض اه. وسياق عبارة الشارح يفيد أنه إذ أراد أن يفضل مع ارتكابه للكراهة أو للحرمة على القولين فليفضل الأم مع أنه ليس كذلك فكان الأولى له أن يسلك ما سلكه شيخه ليسلم من ذلك فتنبه (قوله: فإن فضل) أي أراد ذلك وقوله في الأصل أي في أصوله وهذا ليس في عبارة التحفة فهو من زيادته فكان الأولى أن يزيد أي التفسيرية (قوله: بل في شرح مسلم) الاضراب انتقالي (قوله: الاجماع على تفضيلها في البر) قال في التحفة وإنما فضل عليها في الإرث لما يأتي أن ملحظه العصوبة والعاصب أقوى من غيره وما هنا ملحظه الرحم وهي فيه أقوى لأنها أحوج اه. (واعلم أن أفضل البر، بر الوالدين، بالإحسان إليهما، وفعل ما يسرهما من الطاعات لله تعالى وغيرهما مما ليس بمنهي عنه. قال تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا) * (١) الآية، وقال ابن عمر ﵄: كان تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت، فأتى عمر النبي ﷺ ، فذكر ذلك، فقال لي النبي ﷺ : طلقها رواه الترمذي وحسنه، ومن برهما: الإحسان إلى صديقهما، لخبر مسلم: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ومن الكبائر: عقوق الوالدين، وهو أن يؤذيهما أذى ليس بالهين - ما لم يكن أذاهما به واجبا وصلة الرحم، أي القرابة مأمور بها أيضا، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا، وتكون بالمال، وقضاء الحوائج، والزيارة، والمكاتبة، والمراسلة بالسلام، ونحو ذلك. روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: واصل الرحم، وامرأة مات زوجها وترك أيتاما فتقوم عليهم حتى يغنيهم الله أو يموتوا، ورجل اتخذ طعاما ودعا إليه اليتامى والمساكين وقال ﷺ : رأيت في الجنة قصورا من در وياقوت وزمرد، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، فقلت يا جبريل: لمن هذه المنازل قال: لمن وصل الأرحام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام، ورفق بالأيتام، وصلى بالليل والناس نياهم ويتأكد أيضا استحباب وفاء الوعد، قال تعالى: * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * (٢)، وقال: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (٣)، وقال: * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) * (٤) ويتأكد كراهة إخلاف الوعد. قال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * (٥) وروى الشيخان خبر: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان زاد مسلم

стр. 910

(فروع) الهدايا المحمولة عند الختان ملك للاب، وقال جمع: للابن. فعليه يلزم الاب قبولها، ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما، وإلا فهي لمن قصده، اتفاقا، ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند الاطلاق، أو قصده. ولهم عند قصدهم وله ولهم عند قصدهما، أي يكون له النصف فيما يظهر، وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم، ثم يقسم على الحالق أو الخاتن أو نحوهما، يجري فيه ذلك التفصيل، فإن قصد ذلك وحده، أو مع نظرائه المعاونين له، عمل بالقصد. وإن أطلق، كان ملكا لصاحب الفرح، يعطيه لمن يشاء. وبهذا يعلم أنه لا نظر هنا للعرف، أما مع قصد خلافه، فواضح، وأما مع الاطلاق، فلان حمله على من ذكر، من الاب والخادم ــ في رواية: وإن صام وصلى اللهم بجاه سيدنا محمد ﷺ اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، آمين (قوله: فروع) أي خمسة، الأولى: قوله الهدايا الخ الثاني: قوله ولو أهدى الخ، الثالث: قوله ولو قال خذها الخ، الرابع: قوله ومن دفع الخ، الخامس قوله ولو بعث هدية الخ (قوله: الهدايا المحمولة) أي إلى أب المختون (قوله: ملك للأب) خبر المبتدأ، وهو الهدايا. وصح ذلك، مع أن المبتدأ جمع، والخبر مفرد، لأن لفظ ملك مصدر، وهو يخبر به عن المثنى والجمع والمفرد (قوله: وقال جمع للإبن) أي أنها مالك للإبن، لا للأي (قوله: فعليه) أي على القول الثاني، وهو أنها للإبن، وقوله يلزم الأب قبولها، أي عند انتفاء المحذور، كما لا يخفى، ومنه قصد التقرب للأب وهو نحو قاض، فيمتنع عليه القبول، كما بحثه بعض الشراح، وهو ظاهر. اه. نهاية وتحفة (قوله: ومحل الخلاف) أي بين كونها للأب أو للإبن (قوله: إذا أطلق المهدي) بكسر الدال: اسم فاعل. (وقوله: فلم يقصد الخ) مفرع على الإطلاق، ولو قال: أي لم يقصد، بأداة التفسير، لكان أولى، إذ هو عين الإطلاق، لا مرتب عليه (قوله: وإلا) أي وإن لم يطلق المهدي، بأن وجد منه قصد (قوله: فهي) أي الهدايا، وقوله لمن قصده، أي من الأب، أو من الإبن، أو منهما (قوله: ويجري ذلك) أي التفصيل بين حالة الإطلاق وحالة القصد. والمراد يجري بعض ذلك، لأنه في حالة الإطلاق هنا لا خلاف في أنه للخادم، بخلافه هناك، فإن فيه خلافا بين كونه للأب أو للإبن، بدليل التفريع بعده (قوله: فهو) أي ما يعطي للخادم، (وقوله: له) أي ملك له. (وقوله: فقط) أي لا له معهم، (وقوله: عند الإطلاق) أي إطلاق المعطي، بكسر الطاء، (وقوله: أو قصده) أي أو عند قصده، أي الخادم، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعذ حذف الفاعل، أي عند قصد المعطى إياه (قوله: ولهم) أي وهو ملك لهم، أي الصوفية، (وقوله: عند قصدهم) أي قصد المعطي إياهم فقط (قوله: وله ولهم) أي وهو ملك للخادم والصوفية، (وقوله: عند قصدهما) أي قصد المعطي إياهما معا (قوله: أي يكون له النصف) يعني إذا قصدهما المعطي بالعطية، يكون له هو النصف، ولهم النصف الآخر. قال في التحفة بعده، أخذا مما يأتي في الوصية لزيد الكاتب والفقراء. اه. قال سم: كذا في شرح م ر، وقد يفرق. اه. (قوله: وقضية ذلك) أي ما ذكر من جريان التفضيل فيما يعطاه خادم الصوفية (قوله: بين يدي صاحب الفرح) أي ختانا كان أو غيره (قوله: ليضع الناس فيها) أي في الطاسة (قوله: ثم يقسم) أي ما ذكر من الدراهم، والأولى تقسم: بالتاء، كما في التحفة، (وقوله: أو نحوهما) أي كالمعينين لهما (قوله: يجري الخ) الجملة خبر أن. (وقوله: ذلك التفصيل) أي الكائن فيما يعطاه الخادم، والمراد يجري نظيره (قوله: فإن قصد الخ) بيان للتفصيل، وقوله ذلك، أي المذكور من الحالق أو الخاتم أو نحوهما (قوله: أو مع نظرائه المعاونين له) قال سم: هل يقسم بينه وبين المعاونين له بالسوية، أو بالتفاوت؟ وما ضابطه؟ ولا بد من اعتبار العرف في ذلك. اه. (قوله: وبهذا يعلم) أي ويجريان التفصيل في هذه المسائل الثلاث، وقوله هنا، أي في هذه المسائل، وقوله للعرف: أي العادي (قوله: أما مع قصد خلافه) أي العرف. وقوله فواضح، خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو، أي عدم النظر للعرف، واضح (قوله: وأما مع الإطلاق) أي عدم القصد رأسا (قوله: فلأن حمله) أي الإعطاء: أي تخصيصه بمن ذكر، وقوله من

стр. 911

وصاحب الفرح، نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع، فيقدم على العرف المخالف له، بخلاف ما ليس للشرع فيه عرف، فإنه تحكم فيه العادة. ومن ثم لو نذر لولي ميت بمال، فإن قصد أنه يملكه، لغا، وإن أطلق، فإن كان على قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه، صرف له، وإلا فإن كان عنده قوم اعتيد قصدهم بالنذر للولي، صرف لهم، ولو أهدي لمن خلصه من ظالم لئلا ينقص ما فعله لم يحل له قبوله، وإلا حل، أي وإن تعين عليه تخليصه، ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا، تعين ما لم يرد التبسط، أي أو تدل ــ الأب، أي بالنسبة للصورة الأولى، (وقوله: والخادم) أي بالنسبة للثانية، (وقوله: وصاحب الفرح) أي بالنسبة للثالثة، (قوله: أن كلا إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة بيانا للغالب (قوله: هو المقصود) خبر أن الثانية (قوله: هو عرف الشرع) خبر أن الأولى، أي أن الحمل المذكور نظرا للغالب هو عرف الشرع (قوله: فيقدم) أي عرف الشرع، (وقوله: على العرف) أي العادي. (وقوله: المخالف له) أي لعرف الشرع (قوله: بخلاف الخ) خبر لمبتدأ محذوف، أو حال مما قبله، كما تقدم غير مرة. (قوله: فإنه تحكم فيه العادة) أي العرف العادي، والإسناد فيه من قبيل المجاز العقلي، وفي بعض نسخ الخط فإنه يحكم فيه بالعادة (قوله: ومن ثم إلخ) أي من أجل أن ما ليس للشرع فيه عرف تحكم العادة فيه. (قوله: ولو نذر) أي من ينعقد نذره، وهو والمسلم المكلف (قوله: ميت) صفة لولي (قوله: بمال) متعلق بنذر (قوله: فإن قصد) أي الناذر، وقوله أنه، أي الولي الميت، (وقوله: يملكه) أي المال بنذره له، (وقوله: لغا) أي النذر، لأنه ليس أهلا للملك (قوله: وإن أطلق) أي لم يقصد شيئا (قوله: فإن كان الخ) أي في ذلك تفضيل، فإن كان الخ (قوله: ما يحتاج للصرف في مصالحه) أي شئ يحتاج لأن يصرف المنذور في مصالحه، كقناديل معلقة عليه فيحتاج لشراء زيت للإسراج به فيها، وتقدم، في مبحث النذر، أن الإنتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما، لم يصح النذر. (قوله: وإلا) أي وإن لم يكن على قبره ما يحتاج للصرف فيه (قوله: فإن كان عنده) أي عند قبر الولي الميت، (وقوله: اعتيد قصدهم بالنذر) أي اطردت العادة بأنهم يقصدون بالنذر لذلك الولي (قوله: صرف لهم) أي صرف ذلك لهؤلاء القوم الذين اعتيد صرف النذر لهم، عملا بالعادة المطردة، ولم يذكر حكم ما إذا لم يكن هناك شئ يحتاج للصرف فيه ولم يكن قوم هناك يعتاد صرف النذر إليهم. وقد تقدم في مبحث النذر في صورة ما إذا خرج أحد من ماله للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة ما نصه: أنه إن اقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها واختصت به، فإن لم يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها. اه. بتصرف. ويمكن أن يقال هنا كذلك، وهو إنه إذا كان لقبر ذلك الولي ناظر، فيكون الرأي فيه له، ولا يلغو النذر، ويمكن خلافه. فليراجع (قوله: ولو أهدى لمن خلصه من ظالم الخ) عبارة المغني: ولو خلص شخص آخر من يد ظالم، ثم أنفذ إليه شيئا، هل يكون رشوة أو هدية؟ قال القفال في فتاويه: ينظر، إن كان أهدى إليه مخافة أنه ربما لو لم يبره بشئ لنقض جميع ما فعله، كان رشوة، وإن كان يأمن خيانته، بأن لا ينقض ذلك بحال، كان هبة. اه. (قوله: لئلا ينقض) أي المهدى إليه، (وقوله: ما فعله) أي من تخليصه من ظالم (قوله: لم يحل له قبوله) أي لأنه إنما أعطاه خوفا من أن ينقض ما فعله، فهو رشوة، وفي التحفة، ولو شكا إليه أنه لم يعرف أجرته كاذبا، فأعطاه درهما أو أعطاه بظن صفة فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا، لم يحل له قبوله ولم يملكه، ويكتفي في كونه أعطى لأجل تلك الصفة بالقرينة. اه. (قوله: وإلا حل) أي وإن لم يهد إليه، لئلا ينقض ما فعله، بل أهدى إليه لا لما ذكر، حل قبوله، وقوله إن تعين عليه تخليصه، بأن لم يكن هناك من يخلصه إلا هو، وهذا مبني على الأصح، أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان في كلفة (قوله: ولو قال) أي شخص لآخر (قوله: خذ هذا) أي الدرهم أو الدينار (قوله: تعين) أي الشراء المأمور به. (وقوله: ما لم يرد) أي بقوله واشتر كذا، (وقوله: التبسط) أي التوسع وعدم تعيين ما أمره بشرائه، وقوله أو تدل قرينة حاله، الإضافة للبيان. وقوله عليه، أي على التبسط. قال في التحفة: لأن القرينة هنا محكمة، ومن ثم قالوا لو

стр. 912

قرينة حاله عليه. ومن دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على من أقبضه، ولو بعث هدية إلى شخص فمات المهدي إليه قبل وصولها، بقيت على ملك المهدي، فإن مات المهدى، لم يكن للرسول حملها إلى المهدى إليه. ــ أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه، أي وقد دلت القرينة عليه، تعين له (قوله: ومن دفع لمخطوبته الخ) هذه المسألة سيذكرها الشارح في أواخر باب الصداق، ونصها: لو خطب امرأة، ثم أرسل أو دفع إليها، بلا لفظ مالا قبل العقد، أي ولم يقصد التبرع، ثم وقع الإعراض منها أو منه، رجع بما وصلها منه. اه. قال في التحفة هناك، أي لأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة. اه (قوله: فرد قبل العقد) أي لم يقبل، وقوله رجع على من أقبضه، أي لأنه إنما دفع إليها ما ذكر لأجل التزويج، ولم يوجد، وفي حاشية الجمل، في باب النكاح، ما نصه. (سئل م ر) عمن خطب امرأة، ثم أنفق عليها نفقة ليتزوجها، فهل له الرجوع بما أنفقه أم لا؟. (فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفع له، سواء كان مأكولا، أو مشروبا، أم ملبسا، أم حلوا، أم حليا، وسواء رجع هو، أم مجيبه، أم مات أحدهما، لأنه إنما أنفقه لأجل تزوجها، فيرجع به إن بقي، وببدله إن تلف، وظاهر أنه لا حاجة إلى التعرض لعدم قصده الهدية لا لأجل تزوجه بها، لأنه صورة المسألة، إذ لو قصد ذلك، أي الهدية، لا لأجل تزوجه بها، لم يختلف في عدم الرجوع. اه. (قوله: ولو بعث) أي شخص (قوله: فمات المهدى إليه) أي الشخص الذي أهدي إليه (قوله: قبل وصولها) أي الهدية (قوله: بقيت على ملك المهدي) أي لما تقدم أن الهبة بأنواعها الثلاثة لا تملك إلا بالقبض بدليل أنه لما مات النجاشي قبل وصول ما أهداه رسول الله ﷺ ، رد له وقسمه بين زوجاته (قوله: فإن مات المهدي) أي قبل وصول ما أهداه للمهدى إليه، (وقوله: لم يكن للرسول الخ) أي لا يجوز له ذلك إلا بإذن الوارث. وعبارة الروض وشرحه. (فرع) وإن مات المهدي أو المهدى إليه قبل القبض: فليس للرسول إيصالها، أي الهدية، إلى المهدى إليه، أو وارثه، إلا بإذن جديد. اه. والله أعلم.

стр. 913

باب في الوقف هو لغة: الحبس. وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح وجهة والاصل فيه: خبر مسلم: إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ــ باب في الوقف (أي في بيان أحكام الوقف) وهو ليس من خصائص هذه الأمة، كما في شرح م ر. وقال الحافظ، في الفتح، وأشار الشافعي: إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام: أي وقف الأرض والعقار. اه. قال الرشيدي، وعبارة الشافعي ﵁: ولم يحبس أهل الجاهلية، فيما علمته، دارا ولا أرضا، وإنما حبس أهل الإسلام. انتهت. وأركانه أربعة: واقف، وموقوف عليه، وموقوف، وصيغة. وشرط الواقف أهلية التبرع، فلا يصح وقف المجنون والصبي والمكره والمحجور عليه والمكاتب. وشرط الموقوف عليه إن كان معينا، إمكان تملكه للموقوف حال الوقف عليه، فلا يصح الوقف على جنين، لعدم صحة تملكه، ولا وقف عبد مسلم أو مصحف على كافر، وشرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة، إلى آخر ما سيأتي، وشرط الصيغة، لفظ يشعر بالمراد صريحا: كوقفت، وسبلت، وحبست كذا على كذا، وكناية: كحرمت، وأبدت هذا للفقراء، وكتصدقت به على الفقراء، ويشترط فيها عدم التعليق، فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء، لم يصح، وعدم التأقيت: فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة، لم يصح، وسيذكر الشارح معظم ذلك (قوله: هو لغة الحبس) يقال وقفت كذا: أي حبسته. قال الرشيدي: أنظر ما المراد بالحبس في اللغة؟ اه. (قوله: وشرعا: حبس الخ) قد اشتمل هذا التعريف على الأركان الأربعة، وعلى معظم الشروط، فقوله حبس، يتضمن حابسا، وهو الواقف، ويتضمن صيغة. (وقوله: مال) هو الموقوف، (وقوله: يمكن الانتفاع به الخ) بيان لمعظم الشروط، والمراد بالمال، العين المعينة بشرطها الآتي، غير الدراهم والدنانير، لأنها تنعدم بصرفها، فلا يبقى لها عين موجودة، (وقوله: بقطع التصرف) متعلق بحبس. والمراد بالقطع، المنع والباء للملابسة، أو التصوير، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ، أو متلبس به، (وقوله: في رقبته) أي ذاته متعلق بالتصرف، (وقوله: على مصرف) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف عليه. (وقوله: مباح) خرج به المحرم، فلا يصح الوقف عليه. (وقوله: وجهة) قال في فتح الجواد: كذا عبر به بعضهم، والأولى حذف آخرين لجهة، لإيهامه وعدم الإحتياج إليه لشمول ما قبله له. اه. (قوله: والأصل فيه خبر مسلم الخ) أي وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (١) ولما سمعها أبو طلحة ﵁ رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه، وهي حديثة مشهورة، مأخوذة من البراح، وهو الأرض الظاهرة، واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وأنها صدقة لله تعالى عزوجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين: أحدهما أنها كناية، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها، لكن قد يقال سياق الحديث دال على أنه نواه بها، ثانيهما، وهو العمدة، أنهم شرطوا في الوقف بيان المصرف، فلا يكفي قوله لله عزوجل عنه، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها؟ أفاده حجر (قوله: إذا مات المسلم) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله، أي ثواب عمله، وقوله إلا من ثلاث: هذا العدد لا مفهوم له، فقد زيد على ذلك أشياء، نظمها العلامة السيوطي - فقال:

стр. 914

علم ينتفع به، أو ولد صالح أي مسلم يدعو له، وحمل العلماء: الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة. ووقف عمر ﵁ أرضا أصابها بخيبر بأمره (ص) وشرط فيها شروط: منها أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، وأن من وليها يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول. رواه الشيخان. وهو ــ إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها، ودعاء نجل، وغرس النخل، والصدقات تجري وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم: وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها، أي بتعليم، أو تأليف، أو تقييد بهوامش (قوله: أو علم ينتفع به) بالبناء للفاعل، أو للمفعول (قوله: أو ولد) فائدة التقييد به، مع أن دعاء الغير ينفعه، تحريض الولد على الدعاء لأصله. وقوله أي مسلم، أي أن المراد بالصالح: المسلم، فأطلق الخاص وأراد العام. وعبارة المغني، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول، وأما أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما. اه. (وقوله: يدعو له) أي لأبيه بنفسه، أو بتسبب في دعاء الغير لأبيه. فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه، وهو التسبب (قوله: وحمل العلماء) أي العارفون بالكتاب والسنة، وورد في الحديث أنه ﷺ : خطب للناس يوما، فقال: يا أيها الناس اتبعوا العلماء، فإنهم سرج الدنيا، ومصابيح الآخرة، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء، كما تضئ النجوم في السماء لأهل الأرض، وهي المساجد، وبيت العالم، وبيت حافظ القرآن (قوله: على الوقف) قال في المغني: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه أعيانها ومنافعها ناجزا. وأما الوصية بالمنافع، وإن شملها الحديث، فهي نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى. اه. وقال البجيرمي: ما المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع بموت ابن آدم؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها. اه. (قوله: دون نحو الوصية بالمنافع) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن كانت مؤبدة، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا، ويندرج تحت نحو النذر: الهبة، بناء على جوازها في المنافع، فيملكها المتهب، وهذا مبني أيضا على أن ما يوهب منافعه أمانة (قوله: وقف عمر الخ) بصيغة الفعل، وهو دليل آخر. ويصح قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ (قوله: أرضا أصابها) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة. قال الجلال المحلي: وقف مائة سهم من خيبر. اه. (قوله: وشرط) أي عمر ﵁ في صيغة الوقف. وقوله فيها، أي في الأرض التي وقفها (قوله: منها) أي الشروط. (وقوله: أصلها) أي رقبتها، أي أصل هو هي، فالإضافة للبيان (قوله: وأن من وليها) أي تولي أمرها، أي الأرض الموقوفة (قوله: يأكل منها بالمعروف) قال النووي في شرح مسلم: معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه، ويطعم، أي غيره، فهو من الإطعام. (وقوله: غير متمول) حال من فاعل يطعم. قال ع ش: لعل المراد غير متصرف فيه تصرف ذي الأموال، ولا يحسن حمله على الفقير، لأنه لو كان مرادا، لم يتقيد بالصديق اه. (قوله: رواه الشيخان) أي بلفظ: أنبأني نافع عن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن

стр. 915

أول من وقف في الاسلام. وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع أصلها رجع عن قول أبي حنيفة ببيع الوقف، وقال لو سمعه لقال به. (صح وقف عين) معينة (مملوكة) ملكا يقبل النقل (تفيد) فائدة حالا أو مآلا: كثمرة، أو منفعة يستأجر لها غالبا (وهي باقية) لانه شرع ليكون صدقة جارية وذلك كوقف شجر لريعه وحلى للبس ونحو مسك لشم وريحان مزروع بخلاف عود البخور، لانه لا ينتفع به إلا باستهلاكه. والمطعوم، لان ــ يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة، والضمير يعود على أصلها، أي فتصدق بها عمر على أن أصلها لا يباع الخ (قوله: وهو) أي عمر ﵁ (قوله: وعن أبي يوسف) أي ونقل عن أبي يوسف (قوله: أنه) أي أبا يوسف (قوله: أنه لا يباع أصلها) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل (قوله: ببيع الوقف) أي بصحة بيعه، أي الاستبدال به (قوله: وقال لو سمعه لقال به) أي وقال أبو يوسف لو بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به، أي بما تضمنه، من عدم صحة بيع الوقف، قال في التحفة بعده، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه، أي الإستبدال به، وإن شرط الواقف عدمه. اه. قال سم: أي لأن عمر ﵁ شرط عدم البيع، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه، لا عند عدمه. ثم قال: وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين عدم جواز بيع الوقف، فليتأمل. اه. (قوله: صح الوقف الخ) شروع في بيان شروط الموقوف. فقوله عين، احترز به عن المنفعة، وقوله معينة، احترز به عما في الذمة عن المبهم، كواحد من عبديه. وقوله مملوكة، احترز به عن الذي لا يملك، كمكتري، وموصى بمنفعته له، وحر، وكلب. (وقوله: يقبل النقل) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، واخترز به عن أم ولد ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل، لأنهما قد حلهما حرمة العتق، فالتحقا بالحر، (وقوله: تفيد فائدة) أي يحصل منها فائدة، واحترز به: عما لا يفيد، كزمن لا يرجى زوال زمانته، (وقوله: حالا) أي كثمرة بستانه الحاصلة، (وقوله: أو مآلا) أي كعبد وجحش صغيرين، فيصح وقفهما، وإن لم تكن الفائدة موجودة في الحال. (وقوله: أو منفعة) بالنصب، عطف على فائدة، من عطف الخاص على العام إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية. وإن خصت بالحسية، كان من عطف المغاير. (وقوله: يستأجر لها) الجار والمجرور نائب فاعل، والتقدير أو منفعة يستأجر الشخص العين لأجلها. واحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها، كآلة لهو، وطعام، (وقوله: غالبا) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها، كما سيأتي مع أنها تستأجر، لأن استئجارها نادر، لا غالب. اه. وقوله الرياحين: أي المحصودة، لا المزروعة، كما سيأتي - واحترز به أيضا عن فحل الضراب، فإنه يصح وقفه له، وإن لم تجز إجارته له، إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة. (وقوله: وهي باقية) أي تفيد ما ذكر، والحال أنها باقية، واحترز به عما يفيد، لكن باستهلاكه، كالمطعومات، فجميع هذه المحترزات لا يصح وقفها (قوله: لأنه) أي الوقف، وهو علة لاشتراط كون العين تفيد فائدة وهي باقية، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون صدقة جارية، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الإنتفاع بالعين مع بقائها. (قوله: وذلك) اسم الإشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف، أي وذلك الوقف الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ، ويحتمل عوده على العين المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الإشارة على تأويلها بالمذكور، أي وذلك المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ. لكن لا بد عليه من تأويل وقف بموقوف، وتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي كشجر وقف لريعه الخ. فتنبه (قوله: لريعه) أي نمائه متعلق بوقف، أي وقفه لأجل تحصيل ريعه (قوله: وحلي للبس) أي وكوقف حلي للبسه (قوله: ونحو مسك) معطوف على شجر: أي وكوقف نحو مسك كعنبر لأجل شمه، وقوله لشم، خرج به ما إذا كان للأكل، فلا يصح وقفه. قال في شرح الروض، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه، كالعنبر والمسك. اه. (قوله: وريحان مزروع) معطوف على نحو مسك، من عطف الخاص على العام، أي وكوقف ريحان مزروع لأجل شمه، فيصح، لأنه يبقى مدة. وفيه أيضا نفع آخر، وهو التنزه، ولا بد أن يكون للشم، لا للأكل، وإلا فلا يصح أيضا. واحترز بالمزروع، عن المحصود، فلا يصح وقفه، لسرعة فساده (قوله: بخلاف عود البخور) أي فلا يصح وقفه.
следующие страницы →