والاهتداء إلى التصرف المفوض إليه.
ويجوز للناظر ما شرط له من الاجرة وإن زاد على أجرة مثله، ما لم يكن الواقف.
فإن لم يشرط له شئ فلا أجرة له.
نعم: له رفع الامر إلى الحاكم ليقرر له الاقل من نفقته وأجرة مثله - كولي اليتيم - وأفتى ابن الصباغ بأن له الاستقلال بذلك من غير حاكم وينعزل الناظر بالفسق، فيكون النظر للحاكم.
وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا إن شرط نظره حال الوقف.
ــ
(والحاصل) أن وظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الأجرة التي تستغل منه وجمعها وقسمتها على مستحقيها، فإن فوض له بعض هذه الأمور، لم يتجاوزه.
ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه إذا كان عبدا وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف، ككسب العبد، وغلة العقار، فإذا انقطعت منافعه، فالنفقة ومؤنة التجهيز من بيت المال، صيانة لروحه في الأولى، ولحرمته في الثانية.
أما العمارة: فلا تجب في بيت المال (قوله: واقفا كان) أي الناظر.
وقوله أو غيره، أي غير واقف، وفي حاشية الجمل ما نصه: إطلاق المصنف يتناول الأعمى والبصير.
اه.
زي.
ويتناول المرأة أيضا.
اه (قوله: العدالة) قال البجيرمي نقلا عن شيخه: محل اشتراطها ما لم يكن الناظر القاضي، وإلا فلا يشترط عدالته، لأن تصرفه بالولاية العامة.
وأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة.
اه.
وبحث بعضهم اشتراط العدالة الباطنة في منصوب القاضي والإكتفاء بالظاهرية فيمن شرطه الواقف أو استنابه.
اه.
واعتمد م ر وابن حجر اعتبار العدالة الباطنية في الجميع، حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه.
اه.
والعدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، والظاهرة هي التي لم يعرف لصاحبها مفسق (قوله: والاهتداء إلى التصرف) أي القوة والقدرة على التصرف فيما هو ناظر فيه.
(تنبيه) عبر في المنهج بالكفاية بدل الاهتداء وجمع في المنهاج بينهما فقال: وشرطه الكفاية والاهتداء إلى التصرف.
وكتب الخطيب في مغنيه الكفاية فسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر فيه، ثم قال: وفي ذكر الكفاية كفاية عن قوله والاهتداء إلى التصرف، ولذلك حذفه من الروضة كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير.
اه.
(وقوله: المفوض إليه) صفة للتصرف، والضمير يعود على الناظر، أي التصرف الذي فوضه الواقف إلى الناظر (قوله: ويجوز للناظر ما شرط له) أي أخذ ما شرط له، (وقوله: من الأجرة) بيان لما
(قوله: وإن زاد) أي ما شرط له، وهو غاية للجواز (قوله: ما لم يكن الواقف) أي ما لم يكن الناظر هو الوقف، وهو قيد في الغاية أي أن جواز أخذ الزائد ما لم يكن الناظر هو الواقف، فإن كان هو فلا يجوز أن يأخذ إلا أجرة المثل أو أقل، وفي الروض وشرحه، وللناظر من غلة الوقف ما شرطه الواقف وإن زاد على أجرة المثل وكان ذلك أجرة عمله.
نعم، إن شرطه لنفسه تقيد ذلك بأجرة المثل، كما مر، فإن عمل بلا شرط فلا شئ له.
اه (فإن لم يشرط له) أي للناطر، (وقوله: فلا أجرة له) أي لأنه إنما عمل مجانا (قوله: نعم الخ) استثناء من عدم ثبوت أجرة له إذا لم يشرط له شئ: أي لا يثبت له أجرة إلا إن رفع الأمر إلى الحاكم وطلب منه أن يقرر له الأقل من نفقته أو أجرة مثله، فإنه إذا قرره فيه يستحقه ويثبت له (قوله: كولي اليتيم) أي فإنه إذا تبرع بحفظ مال الطفل ورفع الأمر إلى القاضي ليثبت له أجرة فإنه يستحقها إذا قررها له (قوله: وأفتى ابن الصباغ بأن له) أي للناظر، (وقوله: الاستقلال بذلك) أي بأخذ الأقل من نفقته وأجرة مثله (قوله: وينعزل الناظر بالفسق) عبارة النهاية: وعند زوال الأهلية يكون النظر للحاكم، كما رجحه السبكي، لا لمن بعده من الأهل بشرط الواقف، خلافا لابن الرفعة، لأنه لم يجعل للمتأخر نظر إلا بعد فقد المتقدم، فلا سبب لنظره بغير فقده، وبهذا فارق انتقال ولاية النكاح للأبعد بفسق الأقرب لوجود السبب فيه، وهو القرابة.
اه (قوله: وللواقف) أي يجوز للواقف عزل الناظر الذي ولاه النظر كالموكل، فإنه يجوز له عزل وكيله.
(تنبيه) قال في المغني: قد يقتضي كلامه أن له العزل بلا سبب، وبه صرح السبكي في فتاويه، فقال إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة، لأنه كالوكيل
стр. 947
(تتمة) لو طلب المستحقون من الناظر كتاب الوقف ليكتبوا منه نسخة حفظا لاستحقاقهم: لزمه تمكينهم - كما أفتى به بعضهم.
ــ
المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير، فله أن يسكنها من شاء من الفقير، وإذا سكنها الفقير مدة فله أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة، وليس تعينه لذلك يصير كأنه مراد الواقف حتى يمتنع تغييره.
اه (قوله: إلا إن شرط نظره حال الوقف) أي فلا يعزله، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: كتاب الوقف) أي الكتاب المكتوب فيه وقفية الشئ المكتوب، وهو المسمى عند أهل الحجاز بالحجة.
(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
في الدميري في آخر كتاب الوقف ما نصه: قال الشيخ السكبي قال لي ابن الرفعة أفتيت ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقفها لتكون في مكان معين في مدرسة الصلاحية، لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة.
قال الشيخ: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة فلا يجوز، وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه، كما يفعل بالجامع الأزهر، فلا يصح وقفه، ويجب إخراجه من المسجد، لما تقرر من استحقاق تلك
المنفعة لغير هذه الجهة.
والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا * (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * (١).
اه.
والله أعلم.
стр. 948
باب في الإقرار هو لغة الاثبات، وشرعا إخبار الشخص بحق عليه.
ويسمى اعترافا (يؤاخذ بإقرار مكلف مختار) فلا
ــ
باب في الإقرار
أي في بيان أحكام الإقرار، من كونه لا يصح الرجوع عنه إذا كان لحق آدمي.
والأصل فيه قبل الإجماع، قوله تعالى: * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟) * أي عهدي، * (قالوا أقررنا) * (١) وقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (٢) وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، وقوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * إلى قوله * (فليملل وليه بالعدل) * (٣) أي فليقر بالحق، دل أوله على صحة إقرار الرشيد على نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها، فاعترفت، فرجمها وأجمعت الأمة على المؤاخذة به.
وأركانه أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة.
وشرط فيها لفظ يشعر بالالتزام، وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة، كلزيد علي أو عندي كذا، فلو حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا، كما سيأتي، وشرط في المقر له أن يكون معينا نوع تعيين، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب، حتى لو قال لأحد هؤلاء الثلاثة علي كذا، صح إقراره، بخلاف ما لو قال لواحد من أهل البلد علي كذا، وأن يكون أهلا لاستحقاق في المقر به ولصحة إسناده إليه.
فلو قال لهذه الدابة علي كذا لم يصح، لأنها ليست أهلا لذلك، إلا إن قال علي بسببها لفلان كذا حملا على أنه جنى عليها أو استعملها تعديا أو اكتراها من مالكها.
ومحل البطلان في الدابة المملوكة، بخلاف غيرها، كالخيل المسبلة، فالأشبه، كما قاله الأذرعي، الصحة.
ويحمل على أنه من غلة وقف عليها أو وصية لها.
وأن يكون غير مكذب للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقر، لأنها تشعر بالملك، وسقط الإقرار بمعارضة الإنكار، فلو رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار جديد، وشرط في المقر إطلاق تصرف واختيار.
وشرط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر.
فقوله ديني أو داري لعمرو لغو، لأن الإضافة إليه تقتضي ملكه، فتنافي الإقرار لغيره في جملة واحدة، وأن يكون بيد المقر، ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها عمل بمقتضى إقراره، وغالب ما ذكر يستفاد من كلام المؤلف (قوله: هو) أي الإقرار.
(وقوله: لغة الإثبات) أي فهو مأخوذ من أقر بمعنى أثبت يقر إقرارا، فهو مقر، فقولهم مأخوذ من
قر، بمعنى ثبت فيه تجوز (قوله: وشرعا الخ) قال ع ش: بين المعنى اللغوي والشرعي التباين، لأن إخبار الشخص الخ غير الإثبات، وبينهما التناسب بحسب الأول.
اه.
(وقوله: بحق عليه) أي بحق على المقر لغيره، فخرجت الشهادة، لأنها إخبار يحق للغير على الغير، والدعوى أيضا لأنها إخبار بحق له على غيره، وهذا كله في الأمور الخاصة، وأما الأمور العامة، أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد، فإن أخبر فيها عن محسوس كإخبار الصحابي أن النبي ﷺ قال: إنما الأعمال بالنيات فرواية، وإن أخبر عن أمر شرعي، فإن كان فيه إلزام فحكم، وإلا ففتوى.
فتحصل ان الأقسام ستة (قوله: أيضا بحق عليه) كان ينبغي أن يزيد أو عنده، ليشمل الإقرار بالعين.
اه.
ش ق (قوله: ويسمى) أي مذلول الإقرار لغة، أو شرعا، (وقوله: اعترافا) أي كما يسمى إقرارا (قوله: يؤخذ بإقرار مكلف) يصح في إعراب هذا التركيب
стр. 949
يؤاخذ بإقرار صبي ومجنون ومكره بغير حق على الاقرار بأن ضرب ليقر، إما مكره على الصدق: كأن ضرب
ليصدق في قضية اتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده على إشكال قوي فيه، سيما إن علم أنهم لا يرفعون الضرب إلا بأخذت مثلا.
ولو ادعى صبا أمكن أو نحو جنون عهد أو إكراها، وثم أمارة كحبس أو ترسيم وثبت ببينة أو بإقرار المقر له أو بيمين مردودة: صدق بيمينه، ما لم تقم بينة بخلافه.
وأما إذا ادعى الصبي بلوغا بإمناء
ــ
أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل يؤاخذ، ومكلف مجرور بالإضافة، وأن يكون مكلف نائب فاعل، ويفسر الفعل على الأول بيعمل، وعلى الثاني بيلزم.
والأول هو الأقرب إلى كلامه، والمراد بالمكلف، البالغ بإمناء أو حيض أو سن العاقل، ولا بد أيضا أن يكون رشيدا، ولو حكما، كالسفيه المهمل إن كان المقر به مالا أو اختصاصا أو نكاحا ولو عبر بمطلق التصرف، كما عبر به في المنهاج، لكان أولى (قوله: فلا يؤاخذ الخ) الأولان مفرعان على مفهوم التكليف، والثالث مفرع على مفهوم الاختيار.
وقوله بإقرار صبي: أي ولو كان مراهقا أو بإذن وليه، وقوله ومجنون، ومثله المغمي عليه وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم يعذر به، بأن تعدى به، فإقراره صحيح، كبقية تصرفاته، (قوله: ومكره) أي فلا يصح إقراره بما أكره عليه، وذلك لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * (١) جعل الإكراه مسقطا لحكم الكفر، فبالأولى ما عداه.
(وقوله: بغير حق) خرج به المكري بحق، فيصح إقراره، وفي البجيرمي، قال سم انظر ما صورة الإكراه بحق؟ قال شيخنا: ويمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم وطولب بالبيان فامتنع، فللقاضي إكراهه على البيان، وهو إكراه بحق.
اه.
أج.
اه.
وفيه أن هذا إكراه على التفسير، لا عليه الإقرار.
وقوله على الإقرار، متعلق بمكره، أي مكره على الإقرار (قوله: بأن ضرب ليقر) تصوير للإكراه بغير حق، والضرب في هذا وفيما بعده
حرام، خلافا لمن توهم حله في الثاني.
أفاده سم (قوله: أما مكره على الصدق) أي على أن يصدق، إما بنفي أو إثبات (قوله: كأن ضرب ليصدق إلخ) أي بأن يسئل عن قضية فلا يجيب بشئ لا نفيا ولا إثباتا، فيضرب حينئذ ليتكلم بالصدق (قوله: فيصح) أي إقراره (قوله: على إشكال قوي فيه) أي في صحة إقراره حال الضرب أو بعده، وعبارة الروض وشرحه: فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به، لأنه ليس مكرها، إذ المكره، من أكره على شئ واحد، وهذا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا.
نقل في الروضة ذلك عن الماوردي، ثم قال: وقبول إقراره حال الضرب مشكل، لأنه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها، وعلله بما قدمته، ثم قال وقبول إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر.
قال الزركشي: والظاهر ما اختاره النووي من عدم قبول إقراره في الحالين، وهو الذي يجب اعتماده في هذه الأعصار مع ظلم الولاة وشدة جرأتهم على العقوبات، وسبقه إليه الأذرعي وبالغ، وقال الصواب إنه إكراه.
اه.
وقوله وسبقه إليه الأذرعي الخ: نقل لفظه في المغني ونصه، قال الأذرعي والولاة في زماننا يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق، ويراد بذلك الإقرار بما ادعاه خصمه، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم بعده.
وعلم أنه إن لم يقر لضرب ثانيا.
اه.
وهذا متعين.
اه (قوله: سيما) أي خصوصا، وهي تدل على إثبات ما بعدها وأوليته بحكم ما قبلها.
وقوله إن علم، أي المكره الذي يضرب، وقوله لا يرفعون الضرب إلا بأخذت، أي إلا بإقراره بقوله أخذت (قوله: ولو ادعى صبا الخ) أي وقت الإقرار لأجل أن لا يصح.
وقوله أمكن أي الصبا بأن لا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهرا فيه وادعى الصغر (قوله: أو نحو جنون) أي كإغماء.
وقوله عهد، أي نحو الجنون قبل إقراره.
قال ع ش: ولو عهد منه مرة.
اه.
(قوله: أو إكراها) أي أو ادعى إكراها (قوله: وثم أمارة) أي وكان هناك قرينة على الإكراه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للأمارة عى الإكراه (قوله: أو ترسيم) أي تضييق عليه من الحاكم كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى يأمن من هربه قبل فصل لخصومة (قوله: وثبت ببينة) أي ثبت ما ذكر من الحبس أو الترسيم، ولو قال ثبتت: أي الأمارة، كما في
стр. 950
ممكن، فيصدق في ذلك ولا يحلف عليه، أو بسن: كلف ببنة عليه وإن كان غريبا لا يعرف - وهي رجلان - نعم: إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا: قبلن ويثبت بهن السن تبعا - كما قاله شيخنا (وشرط فيه) أي الاقرار (لفظ) يشعر بالتزام بحق (كعلي) أو (عندي كذا) لزيد، ولو زاد: فيما أظن أو أحسب: لغا.
ثم إن كان المقر به
ــ
البجيرمي، لكان أولى وعبارته، ولا تجوز الشهادة على إقرار نحو محبوس وذي ترسيم لوجود أمارة الإكراه، وثبت الأمارة بإقرار المقر له، وبالبينة بها وباليمين المردودة اه.
(قوله: أو بيمين مردودة) أي من المقر له بأن طلب منه مدعي الإكراه
يمينا على أنه ما حبسه أو ما ضيق عليه، فأبى أن يحلف، فحلف المقر بذلك اليمين المردودة (قوله: صدق بيمينه) جواب لو.
قال البجيرمي: لكن تؤخر يمين الصبي لبلوغه فيما يظهر.
اه.
وفصل في الباجوري بين ما إذا ادعاه قبل ثبوت بلوغه فيصدق بلا يمين، وبين ما إذا ادعاه بعد ثبوته فيصدق بيمين، وعبارته: ولو ادعى صباه صدق، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه، وإلا حلف إن أمكن.
اه.
(قوله: ما لم تقم بينة بخلافه) قيد في تصديقه بيمينه، أي محل تصديقه بها بالنسبة للصور الثلاث إذا لم تقم بينة، بخلاف ما ادعاه، فإن قامت البينة بذلك، كأن شهدت بكونه وقت إقراره بالغا أو عاقلا أو مختارا فلا يصدق، لما فيه من تكذيب البينة (قوله: وأما إذا ادعى الصبي بلوغا الخ) قال ع ش: أي ليصح إقراره أو ليتصرف في أمواله.
اه.
وهذه المسألة ذكرها الشارح مقابلة لقوله ولو ادعى صبا أمكن الخ، وذكرها في المنهاج والمنهج مفرعة على قولهما إن إقرار الصبي والمجنون لاغ.
والمناسبة ظاهرة في الكل، ومثل الصبي الصبية إذا ادعت البلوغ بالحيض (قوله: بإمناء ممكن) أي بأن بلغ تسع سنين قمرية (قوله: فيصدق في ذلك) أي فيما ادعاه من البلوغ بالإمناء، لأنه لا يعرف إلا من جهته، وقوله ولا يحلف عليه، أي على ادعاه من البلوغ بالإمناء وإن فرضت خصومة، لأنه إن كان صادقا فلا حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة فيها، لأن يمين الصبي غير منعقدة (قوله: أو بسن) معطوف على بإمناء، أي أو ادعى بلوغا بسن بأن قال استكملت خمس عشر سنة.
وفي البجيرمي: ولو ادعى بلوغا وأطلق حمل على الاحتلام، ولا يحتاج إلى استفسار، خلافا للأذرعي حيث قال: يحتاج إليه، ووافقه ابن حجر وقال، فإن تعذر استفساره بأن مات لغا إقراره، لأن الأصل الصبا.
اه (قوله: كلف الخ) أي طولب ببينة تخبر بسنه، وذلك لإمكانها.
قال في التحفة: ويشترط فيه إذا تعرضت البينة للسن أن تبينه للاختلاف فيه.
نعم، لا يبعد الإطلاق من فقيه موافق للحاكم في مذهبه، لأن هذا ظاهر لا اشتباه فيه ولا خلاف فيه عندنا.
اه.
وكتب سم ما نصه.
قوله للاختلاف فيه، لا يقال إنما يظهر هذا إن كان ذهب أحد إلى أنه أقل من خمسة عشر، ويحتمل أن الأمر كذلك على أنه يكفي في التعليل أن الشاهد قد يظن كفاية دون الخمسة عشر، لأنا نقول منهم من ذهب إلى أنه أكثر من خمسة عشر.
اه (قوله: وان كان غريبا لا يعرف) غاية لتكليفه الإتيان ببينة على السن، أي يكلف من ادعى البلوغ بالسن الإتيان بالبينة وإن كان غريبا لا يعرفه أحد في البلد لإمكانه.
وقال في التحفة: لسهولة إقامتها في الجملة (قوله: وهي) أي البينة هنا.
وقوله رجلان، أي فقط، فلا يكفي رجل وامرأتان، وذلك لأن ما يظهر للرجال غالبا وليس بمال ولا المقصود منه مال، يشترط فيه رجلان (قوله: نعم إن إلخ) استدراك على ما يقتضيه قوله وهي رجلان من أن البلوغ بالسن لا يثبت بغيرهما.
وقوله أربع نسوة،
أي أو رجل وامرأتان، لأن ما ذكر يكفي في إثبات الولادة ونحوها مما يظهر للنساء غالبا، كالحيض والنكارة، وقوله بولادته: أي الصبي الذي ادعى البلوغ بالسن وليس عنده بينة عليه.
وقوله يوم كذا، أي وشهر كذا، أي وسنة كذا، حتى يعلم قدر سنه أنه خمس عشر سنة.
وقوله أقبلن، أي النسوة التي شهدن بولادته، لأنهن يقبلن فيما يظهر للنساء، كما علمت (قوله: ويثتت بهن) أي بالنسوة الأربع اللاتي شهدن بالولادة.
وقوله تبعا، أي للولادة (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحقة ومثله في النهاية (قوله: وشرط فيه الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان الأربعة.
وقوله أي الإقرار، أي صحته.
وقوله لفظ، مثله الكتابة مع النية أو إشارة أخرس، كما تقدم.
وقوله بالتزام بحق، أي على المقر (قوله: كعلي أو عندي.
كذا لزيد) تمثيل للفظ الذي يشعر بالالتزام بحق (قوله: ولو زاد) أي في الصيغة المذكورة، بأن قال علي لزيد كذا فيما أظن أو أحسب، أو عندي كذا لزيد فيما أظن أو أحسب، وقوله لغا، أي قوله المذكور، ولا يكون
стр. 951
معينا: كلزيد هذا الثوب، أو خذ به أو غيره كله ثوب أو ألف: اشترط أن يضم إليه شئ مما يأتي: كعندي، أو علي.
وقوله علي أو في ذمتي للدين، ومعي أو عندي للعين ويحمل العين على أدنى المراتب، وهو الوديعة، فيقبل قوله بيمينه في الرد والتلف (و) ك (- نعم)، وبلى وصدقت، (وأبرأتني) منه، أو أبرئني منه.
(وقضيته لجواب أليس لي) عليك كذا؟ (أو) قال له (لي عليك كذا) من غير استفهام، لان المفهوم من ذلك: الاقرار.
ولو
ــ
إقرارا، وذلك لعدم إشعاره بالالتزام، بخلاف ما لو قال له علي ألف فيما أعلم، أو أشهد، أو علمي، أو شهادتي، فإنه إقرار، لأنه التزام (قوله: ثم إن كان الخ) مستأنف، لأنه لا يظهر ترتيبه على ما قبله، وذكره في التحفة بعد قول المنهاج لزيد كذا صيغة إقرار وترتبه عليه ظاهر.
(وقوله: كلزيد هذا الثوب) تمثيل للمقر به المعين.
وقوله أو خذ به، أي ألزم به، فيلزم تسليمه للمقر له إن كان في يده حال الإقرار أو انتقل إليه (قوله: أو غيره) معطوف على معينا، أي أو كان المقر به غير معين.
وقوله كله ثوب أو ألف، تمثيل للمقر به الغير المعين (قوله: اشترط أن يضم إليه الخ) قال في النهاية: لأنه مجرد خبر لا يقتضي لزوم شئ للمخبر.
اه.
وقوله شئ مما يأتي كعندي أو علي، فيه أن هذا ذكره متقدما أيضا، كما أنه ذكره متأخرا بقوله علي أو في ذمتي الخ، فالأخصر والأولى أن يقول، أن يضم إليه لفظ عندي أو علي أو نحوهما، كفي ذمتي ومعي، (قوله: وقوله علي أو في ذمتي للدين) أي يأتي بهما للإقرار بالدين، لأنه المتبادر منهما عرفا، فإن ادعى إرادته العين قبل في علي فقط لإمكانه، أي علي حفظها (قوله: ومعي.
أو عندي) مثلهما لدي، بتشديد الياء، وقوله للعين، أي يؤتى بهما للإقرار بالعين، وأما قبلي، بكسر ففتح، فهو صالح للإقرار بهما.
وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: علي أو في ذمتي للدين معي وعندي يا فتي للعين وقبلي إن قلته فمحتمل للدين مع عين كما عنهم نقل (قوله: ويحمل العين الخ) يعني أنه عند إطلاق العين المقر بها بأن قال عندي ثوب لزيد ولم يذكر أنه وديعة أو
مغصوب تحمل على أدنى المراتب في جعلها عنده وهو كونها مودعة عنده لا مغصوبه ولا معارة.
قال في شرح الروض: وقول الزركشي لا معنى لاقتصاره على التفسير بالوديعة، بل التفسير بالمغصوبة كذلك لم يقع في محله: إذ ليس الكلام في التفسير، بل في أن ذلك عند الإطلاق يحمل على ما إذا.
اه.
(قوله: فيقبل قوله إلخ) مفرع على محذوف، أي فلو ادعى أدنى المراتب وهو الوديعة قبل قوله في ردها على مالكها أو في أنها تلفت بيمينه لأنه أمين.
قال البجيرمي: فإن غلظ على نفسه كأن ادعى أنها مغصوبة أو فسره بالدين قبل من غير يمين.
اه.
(قوله: وكنعم الخ) عطف على قوله كعلي أو عندي كذا، ومثل نعم: جير، وأجل، وإي (قوله: وأبرأتني منه) لو حذف لفظ منه لم يكن إقرار لاحتمال البراءة من الدعوى (قوله: أو أبرئني منه) بصيغة الأمر (قوله: وقضيته) أي أديته لك (قوله: لجواب إلخ) متعلق بمحذوف حال من جميع ما قبله من لفظ نعم وما بعده، أي حال كونها مقولة لجواب الخ.
ولولا زيادة الشارح كاف الجر قبل نعم، لكانت نعم وما عطف عليها مبدأ ويكون الجار والمجرور خبره.
والمعنى أنه إذا أتى المقر بنعم، أو ما بعده جوابا لقول المدعي أليس لي عليك كذا، بأداة الاستفهام، كان ذلك إقرارا.
قال البجيرمي: فلو حذف أداة الاستفهام وقال ليس لي عليك ألف، فإن قال بلى، كان مقرا، لأن بلى: لرد النفي، ونفي النفي إثبات.
وإن قال نعم، لم يكن إقرارا، لأن نعم، لتقرير النفي.
اه.
وقد نظم الأجهوري معنى ذلك في قوله: نعم: جواب للذي قبله إثباتا أو نفيا كذا قرروا بلى: جواب النفي، لكنه يصير إثباتا، كذا حروروا (قوله: أو قال له الخ) الأولى حذف قال ومتعلقه لعدم وجود ما يعطف عليه وزيادة الجواب بعد أو العاطفة، بأن يقول أو لجواب لي عليك كذا.
وعبارة فتح الجواد، لجواب من قال له أليس لي عليك ألف مثلا أو قال له لي عليك ألف، وهي ظاهرة لوجود ما يعطف عليه فيها (قوله: لأن المفهوم من ذلك) أي من قوله نعم وما بعده، وهو علة لمقدر، أي وإنما
стр. 952
قال اقض الالف الذي لي عليك، أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم، أو أمهلني، أو لا أنكر ما تدعيه، أو حتى أفتح الكيس، أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلا: فإقرار - حيث لا استهزاء - فإن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء: كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأسه مما يدل على التعجب والانكار: أي وثبت ذلك - كما هو ظاهر - لم يكن به مقرا على المعتمد.
وطلب البيع إقرار بالملك والعارية والاجارة بملك المنفعة، لكن تعينها إلى
ــ
كانت هذه المذكورات إقرارا لأن المفهوم، أي المتبادر منها عرفا، ذلك، لكن هذه العلة لا تظهر إلا في الثلاثة الأول، أعني نعم وبلى وصدقت، لا فيما عداها، أعني أبرأتني وما بعده، فكان عليه أن يزيد بعد هذه العلة ولأن دعوى الإبراء أو القضاء اعتراف بالأصل، وعبارة المغني: أما الثلاثة الأول فلأنها ألفاظ موضوعة للتصديق، وفي معناها ما ذكر معها، وأما دعوى الإبراء والقضاء، فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط والأصل عدمه.
اه.
وفي النهاية ما نصه: وفي نعم،
بالنسبة لقوله أليس لي عليك ألف، وجه أنها ليست بإقرار، لأنها في اللغة تصديق للنفي المستفهم عنه، بخلاف بلى، فإنها رد له، ونفي النفي إثبات، ولهذا جاء عن ابن عباس في آية: * (ألست بربكم) * (١) لو قالوا نعم لكفروا ورد هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من اللفظ، لا على دقائق العربية، وعلم منه عدم الفرق بين النحوي وغيره خلافا للغزالي ومن تبعه.
اه.
بتصرف (قوله: ولو قال) أي المدعي، وقوله اقض الألف الذي لي عليك، أي أد الألف التي أستحقها في ذمتك (قوله: أو أخبرت الخ) أي أو قال أخبرت أن لي عليك ألفا، والفعل يقرأ بصيغة المجهول (قوله: فقال) أي المدعى عليه جوابا لقول المدعي ما مر.
وقوله نعم.
أو أمهلني، أي أو أقضي غدا، كما في المنهاج، قال في التحفة.
(تنبيه) ظاهر كلامهم، أو صريحه، أنه لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في أقضي أو أمهلني.
ويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني أو أنا مقر.
ومن ثم قال الأسنوي في أقضي: لا بد من نحو ضمير، لاحتماله للمذكور وغيره على السواء.
اه.
(قوله: أو لا أنكر ما تدعيه) أي أو قال جوابا له لا أنكر ما تدعيه (قوله: أو حتى أفتح الخ) أو داخله عن مقدر، أي أو قال أمهلني حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم (قوله: فإقرار) أي فهو إقرار، والجملة جواب لو.
وإنما كانت إقرارا لأنه هو المفهوم من هذه الألفاظ عرفا، وهذا هو الأصح.
ومقابله يقول ليست بإقرار، لأنها ليست صريحة في الالتزام (قوله: حيث لا استهزاء) أي مقترن بواحد من هذه الألفاظ، والأحسن جعل الظرف متعلقا بمحذوف، لا بلفظ إقرار الواقع قبله، وإن كان هو ظاهر صنيعه، وتقدير ذلك المحذوف، ومحل كون الجواب بجميع هذه الألفاظ نعم وما بعده إقرارا، حيث لا استهزاء موجود، وإلا فلا يكون إقرارا (قوله: فإن اقترن الخ) مفهوم القيد المذكور.
وقوله بواحد مما ذكر، أي قوله نعم وما بعده على ما ذكرته، وقوله قرينة استهزاء، أي قرينة تدل على الاستهزاء (قوله: كإيراد كلامه) أي كلام نفسه، وهو تمثيل للقرينة الدالة على الاستهزاء (قوله: مما يدل الخ) بيان لنحو الضحك (قوله: أي وثبت ذلك) أي قرينة الاستهزاء المذكور، أي ببينة أو بإقرار المقر له أو يمين مردودة (قوله: لم يكن به مقرا على المعتمد) أي عند الرافعي من احتمالين له، وجزم به الرملي، ورجح ابن حجر والخطيب مقابله، وهو صحة الإقرار، وعبارة فتح الجواد لابن حجر، وإنما يتضمن كل من هذه الألفاظ الإقرار إن صدر بلا قرينة استهزاء، وإلا كتحريك الرأس تعجبا أو إنكارا لم يكن إقرارا لكن على أحد احتمالين، ذكرهما الرافعي وميله إليه، لكن الأوجه، كما قاله الأسنوي وغيره مقابله لضعف القرينة.
اه.
(قوله: وطلب البيع) أي كأن قال المدعى عليه للمدعي يعني ما تدعيه
علي.
وقوله إقرار بالملك، أي متضمن للإقرار له بأنه ملكه، وإلا لما طلب شراءه منه (قوله: والعارية والإجارة) أي وطلبهما كأن يقول المدعى عليه له أعرني ما تدعيه أو أجرني إياه، وقوله بملك المنفعة، أي إقرار بملكها، أي لا العين (قوله: لكن تعينها) أي المنفعة في صورة طلب العارية وصورة طلب الإجارة.
قال العلامة الرشيدي: وظاهر أن المراد
стр. 953
المقر.
وأما قوله ليس لك علي أكثب من ألف، جوابا لقوله لي عليك ألف أو نتحاسب أو اكتبوا لزيد علي ألف درهم أو اشهدوا علي بكذا أو بما في هذا الكتاب، فليس بإقرار - بخلاف أشهدكم، مضافا لنفسه.
وقوله - لمن شهد عليه - هو عدل فيما شهد به إقرار: كإذا شهد علي فلان بمائة أو قال ذلك فهو صادق، فإنه إقرار - وإن لم يشهد - (و) شرط (في مقر به أن لا يكون) ملكا (لمقر) حين يقر، لان الاقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو
إخبار عن كونه ملكا للمقر له إذا لم يكذبه.
فقوله داري أو ثوبي أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد، أو ديني
ــ
تعيين جهة المنفعة من وصية أو إجارة أو غيرهما حتى لو عينها بإجارة يوم مثلا قبل، وهذا ظاهر.
فليراجع.
اه.
وقوله إلى المقر، أي موجه إليه (قوله: وأما قوله ليس لك الخ) في التحفة لو قال لزيد علي أكثر مما لك، بفتح اللام، لم يكن إقرارا لواحد منهما، بخلاف ما لو كسرها فإنه إقرار لزيد.
اه.
قال سم: ويقبل تفسيره بما قل.
اه.
(قوله: أو نتحاسب) معطوف على الجملة الأولى: أي أو قوله نتحاسب، جوابا لقوله لي عليك ألف، ولو قدم هذا وما بعده على قوله جوابا، لكان أولى (قوله: فليس بإقرار) جواب أما، وذلك لأن نفي الزائد في الصورة الأولى على المدعى به لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ولأنه في الصورة الثانية لم يعترف له بشئ وفي الصورة الثالثة إنما أمر بالكتابة فقط، وهي ليست إقرارا بلا لفظ، ومحله إن لم ينو الإقرار بها، وإلا فهي إقرار، وفي الصورة الرابعة إنما أذن بالشهادة عليه، وهو ليس بإقرار (قوله: بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه) أي بخلاف أشهدكم بأن لزيد علي ألف درهم مثلا فإنه إقرار.
قال في التحفة، وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي، نظر ظاهر.
ثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا، إقرار أيضا.
اه.
(قوله: وقوله) مبتدأ خبره إقرار.
وجملة هو عدل فيما شهد به مقول القول (قوله: كإذا شهد الخ) أي كقوله إذا شهد علي فلان كزيد بمائة أو قا ذلك، أي قال فلان إن علي مائة (قوله: فهو) أي فلان الذي شهد علي بمائة لزيد أو الذي قال ذلك، وقوله صادق، أي فيما شهد به أو قاله.
ولو قال بدل فهو صادق صدقته لا يكون إقرارا لأن ذلك وعد وغير الصادق قد يصدق (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله إذا شهد الخ إقرار.
قال في فتح الجواد: ويوجه بأن فهو صادق كالصريح في أن الألف لا زمة له، فلذا لم ينظر للتعليق في قوله إذا أو إن شهد.
اه.
وقوله وإن لم يشهد، أي فلان بما ذكر، وهو غاية لكون القول المذكور يثبت به الإقرار (قوله: وشرط في مقر به الخ) شروع في بيان شرط المقر به الذي هو أحد الأركان أيضا (قوله: أن لا يكون ملكا الخ) قال ع ش: لعل المراد من هذا أن لا يأتي في لفظه، أي الإقرار، بما يدل على أنه ملك للمقر، وليست صحة الإقرار وبطلانه دائرين على ما في نفس الأمر، لأنه لا إطلاع لنا عليه حتى نرتب الحكم عليه.
نعم، في الباطن العبرة بما في نفس الأمر.
اه.
قال البجيرمي: وحين إذ كان هذا هو المراد فحق هذا الشرط أن يكون من شروط الصيغة، أي من شروط صراحتها، كما يشير له قول الشارح، قال البغوي: فإن أراد به الإقرار قبل منه.
اه.
بتصرف.
وقوله حين يقر، ظرف للنفي أو ظرف للمكان، أي الشرط انتفاء ملكه في حالة الإقرار.
اه.
بجيرمي (قوله: لأن الإقرار الخ) علة للشرط المذكور، أي وإنما اشترط ما ذكر لأن الإقرار ليس نقل ملك شخص لشخص آخر حتى يصح أن يكون المقر به ملكا للمقر ثم ينقله لغيره، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للغير، فلا بد من تقديم المخبر عنه على الخبر، وقوله إذا لم يكذبه: هو ساقط من عبارة التحفة والمغني وغيرهما، وهو الأولى، لأن الإقرار، الإخبار المذكور مطلقا سواء كذبه المقر له أم لا.
نعم، هو شرط ثبوت الملك بالإقرار للمقر له، كما تقدم (قوله: فقوله إلخ) مبتدأ خبره لغو، وهو مفرع على مفهوم الشرط.
وقال ع ش: محل كونه لغوا ما لم يرد به الإقرار بمعنى أن الدار التي كانت ملكي قبل هي لزيد الآن، غايته أنه أضافها لنفسه باعتبار ما كان مجازا.
اه.
(قوله: أو داري التي اشتريتها لنفسي) قال ع ش: قياسه أن مثل ذلك ما لو قال مالي الذي ورثته من أبي لزيد.
اه.
(قوله: لزيد) مرتبط بجميع ما قبله، أي داري لزيد أو ثوبي لزيد، أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد، وهو خبر عن واحد منها مع حذف خبر غيره لدلالته عليه.
وقوله أو ديني الخ، الجملة معطوفة على جملة قوله داري الخ، فهي مسلط عليها القول، أي وقوله ديني الذي على زيد لعمرو (قوله:
стр. 954
الذي على زيد لعمرو: لغو - لان الاضافة إليه تقتضي الملك له، فتنافى الاقرار به لغيره: إذ هو إقرار بحق سابق.
ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد، فهو إقرار، لانه قد يسكن ويلبس ملك غيره.
ولو قال: الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو: صح، أو الدين الذي لي على زيد لعمرو: لم يصح، إلا إن قال: واسمي في الكتاب عارية.
ولو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر: حكم بحريته.
ولو
ــ
لأن الإضافة الخ) أي إضافة المقر به لنفسه، وهو علة لكونه لغوا، وقوله تقتضي الملك، أي حيث لم يكن المضاف مشتقا ولا في حكمه، فإن كان كذلك اقتضى الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق.
فمن ثم كان قوله داري أو ديني لعمرو، لغوا، لأن المضاف فيه غير مشتق، فأفادت الإضافة الاختصاص مطلقا ومن لازمه الملك، بخلاف مسكني وملبوسي، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث السكنى واللبس، لا مطلقا، لاشتقاقه.
اه.
ع ش: وهذا التفصيل مستفاد من كلام المؤلف، لأنه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا، وسيذكر أن من قال مسكني أو ملبوسي لعمرو يكون إقرارا، وفي البجيرمي.
(والحاصل) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا، فإن كان جامدا، كما في مثاله، اقتضى عدم الصحة لأنه يقتضي الاختصاص من جميع الوجوه، وهو يفيد الملك.
وأما إذا كان مشتقا، كان إقرارا، كمسكني أو ملبوسي، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم
الملك.
اه.
(قوله: فتنافي) أي الإضافة.
وقوله به، أي بالملك (قوله: إذ هو) أي الإقرار، وهو علة المنافاة، أي وإنما حصلت المنافاة بالإضافة المذكورة لأن الإضافة تقتضي ثبوت الملك له، والإقرار يفيد ثبوته للغير، وهما متنافيان، فألغى الإقرار، وقوله إقرار بحق سابق، المناسب أن يقول إخبار بحق سابق، كما عبر به في شرح المنهج والمغني، (قوله: ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار) أي أنه لا منافاة، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق الذي هو السكنى أو اللبس كما تقدم (قوله: لأنه قد يسكن الخ) أي فلا منافاة بالإضافة المذكورة (قوله: ولو قال الدين الذي كتبته) أي لنفسي (قوله: أو بإسمي) متعلق بمحذوف معطوف على الجملة الفعلية، أي أو الدين الذي أثبته باسمي.
وقوله على زيد، متعلق بكل من الفعلين الظاهر والمقدر.
وقوله لعمرو، خبر المبتدأ، أي الدين الذي في ذمة زيد هو لعمرو، لا لي، وإن كان مكتوبا باسمي، وقوله صح، أي لعدم المنافاة بين كون كتبه له أو كونه باسمه وبين إقراره بأنه لغيره لاحتمال أن يكون وكيلا عنه، كما في شرح الروض، وعبارته: ولعله كان وكيلا عنه، أي عن عمرو، في المعاملة التي أوجبت الدين.
اه.
وفي المغني، فلو طالب عمرو زيدا فأنكر، فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار المقر أن الدين الذي كتبه على زيد له ثم يقيم بينته عليه بالمقر به، وإن شاء أقام بينته بالمقر به ثم بينة بالإقرار.
اه.
(قوله: أو الدين الخ) أي أو قال الدين الذي لي على زيد لعمرو (قوله: لم يصح) أي لما مر في قوله داري أو ثوبي لزيد من الإضافة تقتضي الملك.
وقوله إلا إن قال واسمي في الكتاب عارية، أي فإنه يصح، ويحمل حينئذ قوله لي، على التجوز، وإن المراد الذي باسمي.
قال في النهاية، عقب قوله إلا أن قال الخ، وكذا يصح إن أراد الإقرار فيما يظهر.
اه.
(قوله: ولو أقر بحرية الخ) مرتب على شرط للمقر به لم يذكره المؤلف، وذكره في متن المنهاج وغيره، وهو أن يكون المقر به بيد المقر وتصرفه ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها، عمل بمقتضى إقراره.
فلو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه، حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من جهته، وبيعا من جهة البائع، فله الخيار، دون المشتري (قوله: عبد معين) خرج به ما لو أقر بحرية عبد مبهم، ثم اشترى عبدا، فلا يحكم بحريته، لاحتمال أن الذي اشتراه غير الذي أقر به (قوله: أو شهد بها) أي بالحرية والشهادة بها إقرار بها (قوله: ثم اشتراه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها، وهذا الشراء صوري، والقصد منه الافتداء، لأن الاعتراف بالحرية، يوجب بطلان الشراء وقوله لنفسه، قال في النهاية: فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته، لأن الملك يقع ابتداء للموكل، وكما لو اشترى أباه بالوكالة.
اه.
(قوله: أو ملكه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها.
وقوله
стр. 955
أشهد أنه سيقر بما ليس عليه، فأقر أن عليه لفلان كذا: لزمه، ولم ينفعه ذلك الاشهاد.
(وصح إقرار من مريض) مرض موت (ولو لوارث) بدين أو عين، فيخرج من رأس المال - وإن كذبه بقية الورثة - لانه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر، فالظاهر صدقه.
لكن للوارث تحليف المقر له على الاستحقاق - فيما استظهره شيخنا - خلافا للقفال.
ولو أقر بنحو هبة مع قبض في الصحة قبل، وإن أطلق أو قال في عين عرف أنها ملكه هذه ملك لوراثي نزل على حالة المرض.
قاله القاضي.
فيتوقف على إجازة بقية الورثة: كما لو قال وهبته
ــ
بوجه آخر، أي غير الشراء، كهبة أو وصية، (قوله: حكم بحريته) أي بعد انقضاء مدة خيار البائع، وإذا حكم بها بعد ذلك فترفع يد المشتري عنه.
قال ع ش: وينبغي أن يأتي مثل ذلك في كتب الوقف، فإذا علم بوقفيتها ثم اشتراها، كان شراؤه اقتداء، فيجب عليه ردها لمن له ولاية حفظها، إن عرف، وإلا سلمها لمن يعرف المصلحة، فإن عرفها هو وأبقاها في يده، وجب عليه الإعارة، كما جرت به العادة، وليس من العلم بوقفيتها، ما يكتب بهوامشها من لفظ، وقف.
اه.
بزيادة (قوله: ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه) أي سيقر لغيره بما ليس عليه (قوله: فأقر) أي بعد أن أشهد (قوله: لزمه) أي ما أقر به مؤاخذة بإقراره (قوله: ولم ينفعه ذلك الإشهاد) أي الواقع قبل الإقرار (قوله: وصح إقرار من مريض) أي كما يصح من غير المريض.
وقوله مرض موت، أي مرضا يتولد الموت من جنسه، كإسهال دائم، ودق، بكسر أوله، وهو داء يصيب القلب، ونحوهما (قوله: ولو لوارث) غاية في الصحة، أي صح إقراره ولو كان لوارث: أي على المذهب.
ومقابله طريقان، الطريق الأول عدم الصحة، وهو ما سيصرح به الشارح بقوله واختار الخ.
والطريق الثاني، القطع بالقبول، والغاية للرد على الطريق الأول وعلى الأئمة الثلاثة، لأنهم يقولون بعدم الصحة، كما في ق ل، والاعتبار في كونه وارثا بحال الموت، فلو أقر لزوجته ثم أبانها ومات، لم يعمل بإقراره، ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها، عمل بإقراره (قوله: بدين أو عين) متعلق بإقرار، أي صح إقرار المريض بدين أو عين (قوله: فيخرج من رأس المال) مفرع على صحة الإقرار من المريض، أي فيحسب ما أقر به من رأس المال، لا من الثلث (قوله: وإن كذبه) أي كذب المريض المقر بقية الورثة.
وهو غاية بالنسبة لإقراره لوارث (قوله: لأنه انتهى إلى حالة الخ) علة لصحة إقرار المريض ولو لوارث (قوله: فالظاهر صدقه) أي صدق المريض فيما أقر به (قوله: لكن للوارث الخ) هذا الاستدراك يظهر بالنسبة لإقراره لأجنبي، لأنه هو الذي خالف فيه القفال وغيره، كابن الملقن، وأما بالنسبة لإقراره لوارث، فبلا خلاف تحلف بقية الورثة الوارث المقر له، فإن نكل، حلفوا، وقاسموه، وبدل عليه صنيع شيخه، فإنه ذكر هذا الاستدراك بعينه بعد قول المنهاج ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي، وذكر بعد قوله أيضا وكذا يصح إقراره لوارث ما نصه، ولبقية الورثة تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الإقرار به الخ.
اه.
ومثله في النهاية، وحينئذ فكان الأولى للشارح أن يذكر لكل من إقرار لأجنبي والإقرار لوارث ما يناسبه، لأن صنيعه يقتضي أن الاستدراك الذي ذكره راجع لكل من الإقرار لأجنبي والإقرار لوارث، وليس كذلك، كما علمت، (قوله: خلافا للقفال) أي فإنه قال ليس للوارث تحليف المقر له الأجنبي على الاستحقاق، ووافقه في المغني حيث قال: ولو أراد الوارث تحليف المقر له على الاستحقاق لم يكن له ذلك، كما حكاه
ابن الملقن وأقره، ثم فرق بين هذا وبين ما لو أراد بقية الورثة أن تحلف الوارث المقر له، فإن لهم ذلك، ويجب على المقر له أن يحلف بأن التهمة في الوارث أشد منها في الأجنبي (قوله: ولو أقر بنحو هبة) أي أقر المريض للوارث بنحو هبة، كهدية وصدقة وإبراء.
وقوله مع قبض، متعلق بمحذوف صفة لنحو هبة، أي نحو هبة مصحوب بقبضه للمقر له وقوله في الصحة، متعلق بقبض، أو بمحذوف صفة، أي قبض كائن في حال صحته.
وخرج به، ما لو أقر بأنه أقبضه في حال مرضه، فإنه لا يصح إلا بإجازة بقية الورثة، كما سيصرح به، وقوله قبل، أي إقراره.
قال في شرح الروض: فتحصل البراءة بتقدير صدقه.
اه.
(قوله: وان أطلق) أي لم يقيد القبض بكونه في الصحة بأن قال في حال مرضه وهبت لوارثي كذا وكذا وأقبضته إياه، ولم يقل في حال صحتي (قوله: أو قال) أي المريض، ومقوله جملة هذه ملك لوارثي (قوله: نزل
стр. 956
في مرضي.
واختار جمع عدم قبوله إن اتهم لفساد الزمان، بل قد تقطع القرائن بكذبه، فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة، ولا شك فيه إذا علم أن قصده الحرمان.
وقد صرح جمع بالحرمة حينئذ، وأنه لا يحل للمقر له أخذه، ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض (و) صح إقرار (بمجهول) كشئ أو كذا، فيطلب من المقر تفسيره - فلو قال له علي شئ أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة المريض ورد سلام ونجس لا يقتنى
ــ
إلخ) جواب أن، أي حمل ما ذكر من الهبة مع القبض.
وقوله على حالة المرض، أي على أنه صدر منه حالة المرض (قوله: فيتوقف على إجازة بقية الورثة) أي يتوقف نفوذ ما أقر به على إجازة بقية الورثة (قوله: كما لو قال إلخ) الكاف للتنظير، وهو مفهوم قوله مع قبض في الصحة، أي نظير ما لو قال المريض وهبته، أي وأقبضته في حال مرضي، فإنه يتوقف نفوذه على إجازة بقية الورثة (قوله: واختار جمع الخ) هذا مقابل ما في المتن من صحة إقرار المريض، لكن بالنسبة لما إذا كان للوارث، فهو مرتبط به.
وفي المغني ما نصه.
(تنبيه) الخلاف في الصحة، وأما التحريم، فعند قصد الحرمان لا شك فيه، كما صرح به جمع، منهم القفال في فتاويه وقال لا يحل للمقر له أخذه.
اه.
وقوله عدم قبوله، أي الإقرار للوارث، في حال مرضه.
وقوله إن اتهم، أي المقر بأن قصده حرمان بقية الورثة.
وقوله لفساد الزمان، علة لمحذوف، أي والتهمة حاصلة الآن لفساد الزمان (قوله: بل قد تقطع الخ) إضراب إبطالي، أي بل قد تفيد القرائن كذب المقر في إقراره قطعا، أي يقينا (قوله: فلا ينبغي) مفرع على ما إذا قطعت القرائن بكذبه، أي وإذا قطعت القرائن بذلك، فلا يليق بمن يخشى الله، من القاضي أو المفتي، أن يقضي أو يفتي بصحة إقراره (قوله: بالصحة) أي صحة الإقرار (قوله: ولا شك فيه) في عبارة النهاية والتحفة قبل قوله فلا ينبغي زيادة لفظ قال الأذرعي، ثم قالا ولا شك فيه.
قال ع ش: أي في قول الأذرعي.
وحينئذ فيؤخذ منه أن ضمير فيه، في عبارتنا، عائد على عدم انبغاء ما ذكر، وكان المناسب للشارح أن يريد تلك الزيادة مثلهما، وذلك لأنه إذا كان قوله فلا ينبغي الخ من كلامه، فلا فائدة في قوله ولا شك فيه، لأن ذاك مجزوم به، ولا يقال إن قوله فلا ينبغي مما اختاره جمع،
فهو من كلامهم، وقوله ولا شك من كلام نفسه، لأنا نقول لا يصح ذلك، لأن مختار الجمع انتهى بقوله لفساد الزمان، كما يدل عليه اعتراض الرشيدي على صاحب النهاية في تأخيره لفظ، قال الأذرعي، عن قوله بل قد تقطع الخ، قال: كان الأولى تقديمه، لأنه من كلام الأذرعي.
فتنبه.
وقوله إذا علم، أي من يخشى الله من القاضي أو المفتي إن قصد المقر حرمان بقية الورثة (قوله: وقد صرح جمع بالحرمة) أي حرمة إقراره.
وقوله حينئذ، أي حين إذ قصد الحرمان.
وعبارة فتح الجواد: وصرح جمع بتأثيمه أن قصد الحرمان، وليس بقيد إلا لمزيد الإثم، لإثمه بالكذب، وإن لم يقصد حرمانا.
اه.
(قوله: وأنه لا يحل للمقر له أخذه) في الرشيدي: لا يخفى أن حل الأخذ وعدمه منوط بما في نفس الأمر.
اه.
(قوله: ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض) يعني لو أقر في حال صحته بدين لإنسان وفي مرضه بدين لآخر، لم يقدم الأول، بل يتساويان، كما لو ثبتا بالبينة، ولو أقر المريض لإنسان بدين، ولو متفرقا، ثم أقر لآخر بعين أو عكسه، قدم صاحبها، لأن الإقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين (قوله: وصح إقرار بمجهول) قال في النهاية: إجماعا، ابتداء كان أو جوابا لدعوى، لأنه إخبار عن حق سابق، فيقع مجملا ومفصلا.
وأراد به ما يعم المبهم، كأحد العبدين.
اه.
(قوله: كشئ أو كذا) تمثيل للمجهول (قوله: فيطلب من المقر تفسيره) أي للمجهول المقر به، فإن امتنع منه فالصحيح أنه يحبس، لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل التفسير، طولب وارثه به، ووقف جميع التركة (قوله: فلو قال إلخ) مفرع على محذوف، أي ويقبل تفسيره بما يقرب فهمه من اللفظ في معرض الإقرار فلو قال الخ (قوله: على شئ إلخ) خرج به، ما لو قال له عندي شئ، فإنه يقبل تفسيره بنجس لا يقتنى، لأنه لا يشعر بالوجوب.
وقوله أو كذا، أي أو قال له علي كذا، وهي مركبة من اسم الإشارة وكاف التشبيه، ثم نقلت عن ذلك وصار يكنى بها عن المبهم وغيره من العدد.
وقوله قبل تفسيره بغير عبادة الخ، أي مما هو مال وإن لم يتمول، كفلس وحبة بر، أو غير مال، كقود، وحق شفعة، وحد قذف، ونجس يقتنى، ككلب معلم، وزبل، وذلك لصدق اسم الشئ على ما ذكر.
وخرج
стр. 957
كخنزير.
ولو قال له علي مال قبل تفسيره بمتمول وإن قال - لا بنجس - ولو قال هذه الدار وما فيها لفلان صح، واستحق جميع ما فيها وقت الاقرار.
فإن اختلفا في شئ أهو بها وقته؟ صدق المقر، وعلى المقر له البينة.
(و) صح إقرار (بنسب ألحقه بنفسه): كأن قال هذا ابني (بشرط إمكان) فيه بأن لا يكذبه الشرع والحس - بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه، وبأن لا يكون معروف النسب بغيره (و) مع (تصديق مستلحق) أهل له
ــ
بذلك، تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة، فلا يقبل، لبعد فهمها في معرض الإقرار، إذ لا يطالب بها أحد، مع أن شرط المقر به أن يكون مما تجوز به المطالبة (قوله: ولو قال له علي مال) أفاد به وبالمثال السابق أن المجهول تارة يكون مجهولا من كل الوجوه، أي جنسا وقدرا وصفة، كالمثال السابق، أو من بعضها، أي قدرا وصفة، كهذا المثال، وقوله قبل تفسيره بمتمول، أي مما يقابل بمال يسد مسدا ويقع موقعا، وضد غير المتمول وإن كان يسمى مالا فكل متمول مال،
ولا عكس، كحبة بر، وقوله وإن قل، أي ذلك المتمول كفلس فإنه يقبل تفسير المال به، ولا فرق في قبول تفسير المال بما قل بين أن يطلق المال أو يصفه بنحو عظيم، كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير، ويكون وصفه بالعظيم من حيث إثم غاضبه وكفر مستحله.
قال الإمام الشافعي، ﵁، أصل ما أبني عليه الإقرار، أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة، أي لا أعول على الغالب، أي لا أبني عليها الأحكام الشرعية، كالمثال السابق، فإن الغالب فيه أنه مال له وقع، فقبول تفسيره بما قل فيه عدم التعويل على الغالب.
وقوله لا بنجس، أي لا يقبل تفسيره به، سواء كان يقتنى، كزبل وكلب معلم، أو لا، كخنزير، وذلك لانتفاء صدق المال عليه (قوله: ولو قال) أي المقر، وقوله وما فيها، أي في الدار من أثاث ونحوه.
وقوله لفلان، خبر المبتدأ (قوله: صح) أي إقراره (قوله: واستحق) أي فلان المقر له.
وقوله جميع ما فيها، في العبارة حذف، أي الدار وجميع ما فيها.
وقوله وقت الإقرار، الظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله، أي استحق جميع ما كان فيها وقت الإقرار (قوله: فإن اختلفا) أي المقر والمقر له.
وقوله في شئ أهو بها وقته، أي وذلك الشئ بالدار وقت الإقرار أو لا؟ فالمقابل محذوف، والأول دعوى المقر له، والثاني دعوى المقر (قوله: صدق المقر) أي حيث لا بينة.
(وقوله: وعلى المقر له البينة) أي فإذا أتى بها صدق (قوله: وصح إقرار بنسب) وهو مع الصدق واجب، ومع الكذب في ثبوته أو نفيه حرام من الكبائر، وما صح في الخبر من أنه كفر، محمول على مستحله، أو على كفر النعمة، فإن حصول الولد له نعمة من الله، فإنكارها جحد لنعمته تعالى.
وشرط في المقر أن يكون بالغا عاقلا، ولو سكران، ذكرا مختارا، ولو سفيها، أو كافرا أو قنا، (قوله: ألحقه بنفسه) أي من غير واسطة.
وإن ألحقه بغيره ممن يتعدى النسب منه إليه، كهذا أخي أو عمي، شرط فيه، زيادة على ما ذكره من شروط الإلحاق بنفسه، كون الملحق به رجلا، كالأب والجد، بخلاف المرأة، لأن استلحاقها لا يقبل، فبالأولى استلحاق وارثها.
وكونه ميتا، بخلاف الحي، ولو مجنونا، لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره وكون المقر لا ولاء عليه، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ، لم يقبل، لتضرر من له الولائ بذلك، لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء.
وكونه وارثا، بخلاف غيره، كقاتل ورقيق، وكونه حائزا لتركة الملحق به، واحدا كان أو أكثر، كابنين أقر بثالث، فيثبت نسبه، ويرث منهما ويرثان منه.
(قوله: كأن قال هذا ابني) ومثله أنا أبوه، لكن الأولى أولى، إذ الإضافة فيه إلى المقر (قوله: بشرط إمكان فيه) أي في إلحاقه به (قوله: بأن لا يكذبه الخ) تصوير للإمكان المذكور (قوله: بأن يكون) أي المستلحق بالفتح دونه، أي المستلحق بالكسر، وبأن يكون أيضا غير ممسوح، وإلا لم يلحقه، لأن الحس يكذبه (قوله: وبأن لا يكون الخ) تصوير
للشرعي، وما قبله للحسي، فهو على اللف والنشر والمشوش، فإن كان معروف النسب بغير المقر، فلا يثبت الاستلحاق، وإن صدقه المقر به، لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره.
قال في النهاية.
(واعلم) أن اشتراط عدم تكذيب المقر الحس والشرع، غير مختص بما هنا، بل هو شامل لسائر الأقارير.
كما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به حسا وشرع، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
اه.
(قوله: ومع تصديق) الأولى إسقاط لفظ مع.
وقوله مستلحق، بفتح الحاء، أي غير منفي بلعان عن فراش، نكاح صحيح، فإن
стр. 958
فإن لم يصدقه أو سكت: لم يثبت نسبه إلا ببينة.
(ولو أقر ببيع أو هبة وقبض وإقباض) بعدها (فادعى فساده لم يقبل) في دعواه فساده.
وإن قال أقررت لظني الصحة، لان الاسم عند الاطلاق يحمل على الصحيح.
نعم: إن قطع ظاهر الحال بصدقه - كبدوي جلف فينبغي قبول قوله.
- كما قاله شيخنا - وخرج بإقباض: ما لو اقتصر على الهبة، فلا يكون مقرا بإقباض.
فإن قال ملكها ملكا لازما وهو يعرف معنى ذلك: كان مقرا بالاقباض، وله تحليف المقر له أنه ليس فاسدا لامكان ما يدعيه، ولا تقبل ببيته، لانه كذبها بإقراره فإن نكل حلف المقر أنه كان فاسدا وبطل البيع أو الهبة، لان اليمين المردودة كالاقرار.
ولو قال هذا لزيد بل لعمرو، أو غصبت من زيد بل من
ــ
كان كذلك، لم يصح لغير النافي استلحاقه.
وقوله أهل له، أي للتصديق، بأن كان بالغا عاقلا حيا، وخرج به غيره، كصبي ومجنون وميت، فلا يشترط تصديقه، بل لو بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه، لأن النسب يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته (قوله: فإن لم يصدقه) أي بأن كذبه.
وقوله أو سكت، أي لم يصدقه ولم يكذبه (قوله: لم يثبت نسبه) أي المستلحق، بفتح الحاء، وقوله إلا ببينة، فإن لم توجد حلف المستلحق، بالكسر، المستلحق، بالفتح، فإن حلف: سقطت دعواه، وإن نكل، حلف الأول وثبت نسبه، ولو تصادقا ثم رجعا لم يسقط النسب (قوله: ولو أقر ببيع) أي بأن قال قد بعت عبدي من فلان (قوله: أو هبة وقبض) أي مع قبض، أي بأن قال وهبت عبدي لفلان وقد قبضه بإذني.
وقوله وإقباض، الواو بمعنى أو، ولو اقتصر على الأول لكان أخصر، إذ القبض إما بالإذن من الواهب، أو بإقباضه له (قوله: بعدها) أي الهبة، ولا يشترط الإقرار بالقبض أو الإقباض بعد البيع، إذ حكمه باعتبار اللزوم وعدمه لا يختلف بالنسبة إليه، بخلاف الهبة، فإنه يختلف، ولذا اشترط فيها الإقرار بذلك بعدها (قوله: فادعى فساده) أي ما أقر به من البيع أو الهبة، وقال أقررت لظني صحة ذلك (قوله: لم يقبل) أي المدعي.
وقوله في دعواه فساد، متعلق بيقبل (قوله: لأن الاسم) أي اسم المقر به من البيع أو الهبة، أي لفظه، وهو علة لعدم قبول الفساد منه.
وقوله عند الإطلاق، أي عند التقيد بكونه فاسدا.
وقوله يحمل على الصحيح، أي على العقد الصحيح (قوله: نعم: إن قطع الخ) استدراك على عدم قبول ذلك منه.
وقوله ظاهر الحال، أي حال المدعي لذلك (قوله: كبدوي جلف) تمثيل للذي قطع ظاهر الحال بصدقه.
وفي المصباح: الجلف العربي الجافي.
ونقل ابن الأنباري أن الجلف: جلد الشاة والبعير، وكأن المعنى العربي بجلده لم يتزي بزي الحضر في رقتهم ولين أخلاقهم، فإنه إذا تزيى بزيهم وتخلق بأخلاقهم، كأنه نزع جلده ولبس غيره.
اه.
والذي يظهر، أن المراد به هنا الجاهل الذي لا يميز بين الصحيح والفاسد، فظن الصحة أولا
فيما أقر به، ثم أخبره بأنه فاسد، فادعى فساده (قوله: فينبغي قبول قوله) جواب إن.
وقوله كما قاله شيخنا: مثله في النهاية (قوله: وخرج بإقباض) كان الأولى أن يقول وخرج بقبض وإقباض، لأنه ذكرهما في المتن.
(وقوله: ما لو اقتصر على الهبة) أي بأن قال وهبته كذا ولم يقل وأقبضته (قوله: فلا يكون الخ) تفريع على ما لو اقتصر على ذلك.
وقوله مقرا بإقباض يقال فيه، وفيما سيأتي، مثل ما قيل فيما مر آنفا (قوله: فإن قال) أي المقتصر على الهبة.
(وقوله: ملكها ملكا لازما) أي بأن قال وهبت دابتي له وملكها ملكا لازما (قوله: وهو يعرف معنى ذلك) أي معنى قوله ملكها ملكا لازما: أي ما يترتب على ذلك، وهو أن المتهب له أن يتصرف كيف شاء في الموهوب، وليس للواهب الرجوع فيه، وذلك لا يكون إلا بعد القبض، فلذلك كان قوله المذكور، بمنزلة قوله وأقبضته إياه (قوله: كان) أي القائل ذلك في صيغة الإقرار (قوله: وله تحليف المقر له) أي ومع عدم قبول دعوى الفساد منه له أن يحلف المقر له بأن ما أقر به من البيع والهبة ليس فاسدا.
(وقوله: لإمكان ما يدعيه) أي لاحتمال ما يدعيه، أي وقد يخفى المفسد أو يغفل عنه (قوله: ولا تقبل ببينته) أي مدعي الفساد.
(وقوله: لأنه كذبها) أي البينة.
(وقوله: بإقراره) أي المقتضي لصحة ما أقر به (قوله: فإن نكل) أي امتنع المقر له من الحلف على عدم الفساد (قوله: حلف المقر أنه) أي ما ذكر من البيع والهبة (قوله: وبطل) أي حكم ببطلانه.
وقوله البيع أو الهبة، المحل للإضمار (قوله: لأن اليمين المردودة الخ) علة للبطلان.
وقوله كالإقرار، أي من المقر له، أي كأنه
стр. 959
عمرو: سلم لزيد - سواء قال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه، وإن طال الزمن، لامتناع الرجوع عن الاقرار بحق آدمي وغرم بدله لعمرو.
ولو أقر بشئ ثم أقر ببعضه دخل الاقل في الاكثر.
ولو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الاقرار: سمعت دعواه للتحليف فقط.
فإن أقام بينة بالاداء: قبلت - على ما أفتى به بعضهم - لاحتمال ما قاله كما لو قال لا بينة لي ثم أتى ببينة تسمع.
ولو قال لا حق لي على فلان ففيه خلاف.
والراجح منه أنه إن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت، وإن لم يقل ذلك لم تقبل ببينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر.
ــ
أقر بالفساد.
اه.
بجيرمي (قوله: ولو قال) أي المقر.
وقوله هذا، أي الثوب أو البيت أو نحوه (قوله: بل لعمرو) أي أو ثم لعمرو (قوله: أو غصبت إلخ) أي أو قال غصبت هذا الشي من زيد بل من عمرو (قوله: سلم) أي المقر به لزيد لسبق الإصرار له (قوله: سواء قال ذلك) أي ما ذكر من قوله بل لعمرو في الصورة الأولى، ومن قوله بل من عمرو في الصورة الثانية، وهو تعميم في تسليمه لزيد (قوله: وإن طال الزمن) غاية في المنفصل (قوله: لامتناع الرجوع الخ) علة لتسليمه لزيد، أي وإنما سلم لزيد ولم يسلم لعمرو لامتناع الخ (قوله: وغرم بدله) أي بدل ما سلم لزيد، أي من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم عند ابن حجر، أو من القيمة مطلقا عند الرملي، وذلك لحيلولته بينه وبين ملكه بإقراره الأول (قوله: ولو أقر بشئ ثم أقر ببعضه) كأن أقر بألف ثم بخمسائة.
(وقوله: دخل الأقل في الأكثر) أي لأنه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به، ولو أقر بألف ثم أقر له بألف، ولو في يوم آخر، لزمه ألف فقط، وإن كتب بكل وثيقة محكوما بها، لأنه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه.
ولو وصفها بصفتين، كألف صحاح وألف مكسرة، أو أسندهما إلى جهتين، كثمن مبيع مرة وبدل
قرض أخرى، لزم القدران لتعذر اتحادهما حينئذ.
ومثل ذلك، ما لو قال قبضت منه يوم السبت عشرة، ثم قال قبضت منه يوم الأحد عشرة، فيلزمه القدران (قوله: ولو أقر بدين) أي بأن قال في ذمتي لفلان كذا (قوله: ثم ادعى) أي المقر.
وقوله أداء، أي الدين إليه.
وقوله وإنه نسي ذلك حالة الإقرار، أي نسي أنه أدى الدين فأقر به ظانا أنه لم يؤده (قوله: سمعت دعواه للتحليف) أي بالنسبة لتحليف المقر له على نفي الأداء رجاء أن ترد اليمين عليه فيحلف المقر ولا يلزمه شئ، فإن حلف المقر له على نفي الأداء، لزمه المقر به، ما لم تقم بينة على الأداء فلا يلزمه، وقوله فقط، أي لا بالنسبة لسقوط المقر به عنه بنحو دعواه (قوله: فإن أقام) أي مدعي الأداء (قوله: قبلت) أي البينة، ولو حلف المقر له (قوله: على ما أفتى به بعضهم) مثله في التحفة، وظاهره التبري منه، ولكن كتب سم عليه ما نصه: اعتمده م ر.
اه.
(قوله: لاحتمال ما قاله) أي من ادعاء الأداء.
قال في التحفة بعده: فلا تناقض (قوله: كما لو قال لا بينة لي ثم أتى ببينة تسمع) أي فإنها تقبل.
قال في التحفة عقبه: وفيه، أي في القياس على ما ذكر، نظر، والفرق ظاهر، إذ كثيرا ما يكون للإنسان بينة ولا يعلم بها، فلا ينسب لتقصير، بخلاف مسألتنا اه.
(قوله: ولو قال لا حق لي الخ) في الروض وشرحه، وإن قال زيد لا حق لي فيما في يد عمرو، ثم قال زيد، وقد ادعى عينا في يد عمرو، لم أعلم كون هذه العين في يده حين الإقرار صدق بيمينه، لاحتمال ما قاله.
اه.
وهي لا تفيد التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: ففيه خلاف) في عبارته حذف قبل هذا، وهو ثم ادعى أن له حقا عنده، وكان الأولى ذكره (قوله: والراجح منه) أي من الخلاف.
وقوله أنه إن قال، أي بعد قوله أولا لا حق لي.
وقوله ثم أقام، أي المقر أولا بأنه لا حق له على فلان (قوله: قبلت) أي البينة، وهو جواب إن (قوله: وإن لم يقل ذلك) أي المذكور من قوله فيما أظن أو فيما أعلم (قوله: لم تقبل بينته) أي لأنها تناقض إقراره، وإنما لم يوجد التناقض فيما إذا قال ذلك، لأنه لا يلزم من نفي علمه أو ظنه بأن له عند فلان كذا أنه ليس له ذلك في الواقع، فقد يكون له في الواقع شئ، مثلا، وهو لم يعلم به، فيقر بأنه ليس له كذا عند فلان ثم يعلم به ويدعيه ويقيم بينة عليه (قوله: إلا إن اعتذر بنحو نسيان) أي نسيان لما ادعى به أنه عند فلان وقوله أو غلط ظاهر، أي في قوله لا حق لي، بأن قال مثلا أردت أن أقول لي عنده كذا فغلطت وقلت لا حق لي عنده.
стр. 960
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(تتمة) يصح الاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها في الإقرار كغيره بشروط، الأول وصل المستثني بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر سكتة تنفس وعي وانقطاع صوت، بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي، ولو يسيرا، الثاني أن ينويه قبل
فراغه من المستثنى منه، وإلا لزم رفع الإقرار بعد لزومه.
الثالث عدم استغراق المستثني للمستثنى منه، فإن استغرقه، نحو له علي عشرة إلا عشرة، لم يصح، ما لم يتبعه باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا خمسة، فيصح، ويلزمه خمسة.
ثم أنه لا فرق في صحة الاستثناء بين أن يكون متصلا، نحو له علي عشرة إلا خمسة، أو منقطعا، نحو له علي ألف إلا ثوبا، ولا فرق أيضا بين تأخير المستثني عن المستثنى منه أو تقديمه عليه، نحو له علي إلا عشرة مائة، ولا فرق أيضا بين الإثبات والنفي.
فلو قال ليس له علي شئ إلا عشرة، لزمه عشرة.
ولو قال ليس له علي عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شئ، لأن العشرة إلا خمسة، عبارة عن خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة.
وإذا تكرر الاستثناء بعطف، فالكل من الأول، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا ألاربعة، فمجموع المستثنى سبعة، وهو مستثنى من العشرة، فيلزمه ثلاثة أو بغير عطف، فكل واحد مستثنى مما قبله، فلو قال على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، لزمه خمسة.
وطريق معرفة ذلك، أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله، ثم تخرج ما بقي مما قبله، وهكذا، ففي هذا المثال تخرج الواحد من الاثنثن وما بقي من الثلاثة وما بقي من الأربعة، وهكذا حتى تنتهي إلى الأول، فما بقي، فهو المقر به.
ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة، وما بقي من الخمسة، وهكذا مقتصرا على الأوتار.
وهذا أسهل من الأول ومحصل للمطلوب.
ولك طريق أخرى، وهي أن الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فالمعنى له علي عشرة تلزم إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم، وهكذا.
فتجمع الأعداد المثبتة، وكذلك المنفية، ثم تسقط مجموع المنفية من مجموع المثبتة، فالأعداد المثبتة، في المثال المذكور، ثلاثون، والمنفية خمسة وعشرون، فإذا أسقطت المجموع من المجموع، بقي خمسة، وهي المقر به.
(ظريفة): قال السيوطي: دخل أبو يوسف على الخليفة هارون الرشيد وعنده الكسائي فقال أبو يوسف له: لو تفقهت لكان أنبل لك.
فقال يا أبا يوسف: ما تقول في رجل أقر لفلان بلفظ علي مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهما واحدا، كم ثبت عليه من الإقرار؟ فقال: تسعة وثمانون.
فقال الكسائي له، أخطأت.
فقال ولم؟ قال: لأن الله تعالى يقول: * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) * فهل كانت المرأة مستثناة من الآل أو من القوم؟ قال من الآل.
قال كم ثبت حينئذ عليه من الإقرار؟ فقال: أحد وتسعون.
اه.
والله أعلم.
стр. 961
باب في الوصية هي لغة الايصال: من وصى الشئ بكذا وصله به، لان الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه.
وشرعا تبرع بحق مضاف لما بعد الموت.
وهي سنة مؤكدة إجماعا.
وإن كانت الصدقة بصحة فمرض أفضل، فينبغي أن لا
ــ
باب في الوصية
أي في بيان أحكامها.
وقدمها على الفرائض لأنه هو الأنسب، إذ الإنسان يوصي ثم يموت ثم تقسم تركته.
وأكثرهم أخرها عنها لأن قبولها وردها ومعرفة قدر الثلث ومن يكون وارثا متأخر عن الموت، ولأن الفرائض أقوى وأهم منها، إذ هي ثابتة بحكم الشرع لا تصرف للميت فيها، وهذه عارضة فقد توجد وقد لا توجد، والأصل فيها قبل الإجماع، قوله تعالى، في أربعة مواضع، * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (١) وتقديمها على الدين للاهتمام بشأنها، ولأن النفس قد لا تسمح بها لكونها تبرعا، وإلا فهو مقدم عليها شرعا بعد مؤن التجهيز.
وأخبار، كخبر ابن ماجه: المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له وكالخبر الذي ساقه الشارح.
وكانت أول الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين، لقوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) * (٢) ثم نسخ بوجوبها بآية المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث، وإن قل المال وكثر العيال، قال الدميري، رأيت بخط ابن الصلاح أبي عمرو، أن من مات بغير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ، وأن الأموات يتزاورون في قبورهم سواه، فيقول بعضهم لبعض، ما بال هذا؟ فيقال مات من غير وصية اه.
قال ع ش: ويمكن حمل ذلك على ما إذا مات من غير وصية واجبة، بأن نذرها، أو خرج مخرج الزجر.
اه.
وأركانها أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة.
وكلها بشرائطها تعلم من كلامه (قوله: هي لغة الإيصال) أي أنه الوصية في اللغة معناها الإيصال (قوله: من وصى) أي أن الوصية مأخوذة من وصى، وهو بالتخفيف، كوعى، ومن قرأه بالتشديد فقد صحفه (قوله: لأن الموصي الخ) كان الأنسب تأخيره عن المعنى الشرعي، لأنه توجيه لتسميته وصية.
اه.
بجيرمي (قوله: وصل خير دنياه بخير عقباه) الإضافة فيهما على معنى في: أي وصل الخير المنجز الواقع منه في الدنيا، وهو الطاعات الواقعة منه حال حياته التي من جملتها الإتيان بصيغة الوصية بالخير الواقع في آخرته المسبب عما قبله في حال حياته، فإذا قال أوصيت له بكذا، أو أوصيت بعتق هذا العبد، فهذا خير واقع منه في دنياه، وإعطاء الموصى له الوصية بعد الموت أو إعتاق الوارث بعده خير عقباه، لا يقال القربة الصادرة من الموصي ليست إلا الوصية وهي في حياته، والواقع بعد موته إنما هو أثر ذلك، وهو وصول الموصي به للموصى له أو إعتاق العبد، وهذا الأثر ليس فعل الموصي، لأنا نقول إنما نسب ذلك إليه لتسببه فيه، كما أشرنا إليه، فقد حصل له بإيصائه خير بعد موته، وصدر
منه في حياته خير، وقد وصل أحدهما بالآخر، ويحتمل أن المراد أنه وصل خير دنياه، أي تمتعه في الدنيا بالمال، بخير عقباه، أي انتفاعه بالثواب الحاصل بالوصية بالمال، وعلى كل، ففي العبارة قلب، والأصل وصل خير عقباه بخير دنياه، لأن الوصلة تقع بعده فالذي يوصل هو المتأخر، وقد يقال لا حاجة لذلك لأن الإيصال أمر نسبي، فكل منهما متصل بالآخر.
اه.
ش ق (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: مضاف) بالرفع صفة لتبرع، وبالجر صفة لحق، وهو
стр. 962
يغفل عنها ساعة: كما صرح به الخبر الصحيح ما حق أمرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه أي ما الحزم أو المعروف شرعا إلا ذلك، لان الانسان لا يدري متى يفجؤه الموت.
وتكره الزيادة على الثلث إن لم يقصد حرمان ورثته، وإلا حرمت (تصح وصية مكلف حر) مختار عند، الوصية،
ــ
الأولى، لأن التبرع في الحال، والحق إنما يعطى للموصى له بعد الموت، فهو المضاف لما بعد الموت، لا التبرع، ثم إن إضافته لما بعد الموت: إما حقيقة: كأعطوه كذا بعد موتي، أو تقديرا: كأوصيت له بكذا، فكأنه قال: بعد موتي، لأن الوصية لا تكون إلا بعد الموت.
وزاد شيخ الإسلام وغيره في التعريف: ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة، لأن كلا منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما من حيث الاعتبار من الثلث بدليل أنهما لا يتوقفان على القبول، ولا يقبلان الرجوع بالقول، وإن قبلا الرجوع بالفعل، كبيع ونحوه ولو كانا من قبيل الوصية لصح الرجوع عنهما بالقول (قوله: وهي سنة مؤكدة إجماعا) وقد تباح، كالوصية للأغنياء وللكافر والوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، وعليه حمل قول الرافعي إنها ليست عقد قربة.
وقد تجب، كما إذا نذرها، أو ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده.
وقد تحرم كما إذا غلب على ظنه أن الموصى له يصرف الموصى به في معصية، وكما إذا قصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث.
وقد تكره، كما إذا لم يقصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث، وسيذكرهما، فتعتريها الأحكام الخمسة (قوله: وإن كانت الخ) غاية في تأكد الوصية، أي هي مؤكدة، وإن كانت الصدقة المنجزة في حال صحته ثم في حال مرضه أفضل من الوصية.
وقوله فمرض، أفاد بالفاء الترتيب في الفضل، فهي في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، لخبر الصحيحين: أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا (قوله: فينبغي أن لا يغفل عنها) أي الوصية.
وقوله ساعة: أي وقتا ما (قوله: كما صرح به) أي بالانبغاء المذكور (قوله: ما حق امرئ الخ) ما نافية، وحق مبتدأ خبره ما بعد إلا، وجملة له شئ، صفة لامرئ، وجملة يوصي فيه، صفة لشئ، وجملة ببيت، صفة ثانية لامرئ، وهي من بات التامة.
ويحتمل أنها هي خبر المبتدأ، وما بعد إلا
حال، وهو الأولى، لأن الخبر لا يقترن بالواو، وإن كان الأول هو مقتضى حل الشارح.
والمعنى عليه: ما الحزم والرأي حقه أن يبيت ليلة أو ليلتين إلا في هذه الحالة المذكورة لا في غيرها والليلة والليلتان ليستا للتقييد، فالمراد أنه لا يمضي عليه زمن إلا في هذه الحالة، وقوله مكتوبة عند رأسه، أي مع الإشهاد عليها لأن الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها، لما ذكروه في الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شئ أن هذا وديعة فلان أو في دفتره أن لفلان عندي كذا وديعة، لاحتمال التلبيس.
ولو اقتصر على الإشهاد كفى، ولكن السنة الجمع بين الكتابة والشهادة (قوله: أي ما الحزم الخ) تفسير لحاصل معنى الخبر.
والحزم هو الرأي السديد.
(وقوله: أو المعروف) أي المطلوب.
(وقوله: إلا ذلك) أي أن يبيت ووصيته مكتوبة عند رأسه (قوله: لأن الإنسان الخ) علة لكون الحزم والمعروف شرعا ذلك، أي وإنما كان الحزم والمعروف شرعا للإنسان ذلك، لأنه لا يدري متى يفجؤه الموت، ولا يخلو غالبا من أن يكون له أو عليه حقوق فتضيع ورثته أو يضيع أرباب الحقوق من حقهم الذي عنده إذا لم يكن بينة.
وينبغي له أن يعدل في وصيته لما روى الإمام أحمد والدارقطني أن رسول الله ﷺ قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، فإذا جار في وصيته، فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة (قوله: وتكره الزيادة الخ) المناسب تأخير هذه المسألة وذكرها بعد قوله وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على الثلث الخ، وإذا كرهت الزيادة على الثلث.
قال سم: فلا يقال فلتبطل الوصية حينئذ، لأن الوصية بالمكروه هنا وقعت تابعة للوصية بالأصل التي هي غير مكروهة، بل مطلوبة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره.
اه.
(قوله: وإلا حرمت) أي وإن قصد حرمان ورثته حرمت، وضعف الحرمة في التحفة، واعتمد الكراهة مطلقا، وعبارتها، بعد قول المنهاج ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث، ومن ثم صرح جمع بكراهة الزيادة عليه، وأما تصريح آخرين بحرمتها فهو ضعيف وإن قصد بذلك حرمان ورثته، كما علم مما قدمته في شرح قوله في الوقف كعمارة الكنائس فباطل، وأيضا فهو لا حرمان منه أصلا، أما
стр. 963
فلا تصح من صبي ومجنون ورقيق ولو مكاتبا لم يأذن له السيد ولا من مكره والسكران كالمكلف.
وفي قول تصح من صبي مميز (لجهة حل): كعمارة مسجد ومصالحه، وتحمل عليهما عند الاطلاق: بأن قال أوصيت به للمسجد - ولو غير ضرورية - عملا بالعرف.
ويصرفه الناظر للاهم والاصلح باجتهاده.
وهي للكعبة وللضريح
ــ
الثلث، فلأن الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه، فلم يؤثر قصده به ذلك.
وأما الزائد عليه، فهو إنما ينفذ إن أجازوه، ومع إجازتهم لا ينسب إليه حرمان، فهو لا يؤثر قصده.
اه.
وقوله كما علم مما قدمته الخ: عبارته هناك.
(فرع) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر، من غير واحد، الإفتاء ببطلان الوقف حينئذ، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه، الصحة.
أما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان
معصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر؟ وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم الخ.
اه.
(قوله: تصح وصية الخ) شروع في بيان شروط الموصي الذي هو أحد الأركان الأربعة (قوله: مكلف حر مختار) أي وإن كان مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان كافرا ولو حربيا (قوله: عند الوصية) قيد في الكل، فالعبرة باستكمال الشروط عند الوصية (قوله: فلا تصح من صبي الخ) شروع في محترزات القيود، وإنما تصح منهم لعدم صحة عبارتهم ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه.
وقوله ورقيق، أي كله، وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول بعدمها، لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع، لأنه إن عتق قبل موته فذاك، وإلا فقد زال رقه بموته.
أفاده م ر.
وقوله ولو مكاتبا، أي ولو كان الرقيق مكاتبا.
وقوله لم يأذن له السيد، أما إذا أذن له فتصح منه (قوله: ولا من مكره) أي ولا تصح من مكره كسائر العقود (قوله: والسكران) أي المتعدي.
اه.
سم.
وقوله كالمكلف، أي فتصح وصيته (قوله: وفي قول تصح من صبي مميز) أي لأنها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال.
اه.
تحفة (قوله: لجهة حل) متعلق بوصية، وهو شروع في بيان الموصى له.
وأفاد بالإضافة اشتراط عدم معصية في الوصية له إذا كان جهة، ومثلها ما إذا كان غير جهة، وإن كان ظاهر صنيعه يوهم خلافه، فيتشرط فيه عدم المعصية أيضا.
وشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا أهلا للملك حين الوصية، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف، ولا لحمل سيحدث لعدم وجوده، ولا لميت لأنه ليس أهلا للملك، ولا لأحد هذين الرجلين لإبهامه، كما سيذكره، ولا فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة، كالفقراء وبناء المساجد وعمارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء، وفك أسارى الكفار من المسلمين (قوله: كعمارة مسجد الخ) تمثيل لجهة الحل، أي كأن قال أوصيت بمالي هذا ليعمر به المسجد الفلاني (قوله: ومصالحه) أي المسجد، وهو عطف عام على خاص (قوله: وتحمل) أي الوصية.
وقوله عليهما، أي على العمارة وعلى المصالح (قوله: عند الإطلاق) أي إطلاق الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح.
وقوله بأن قال الخ: تصوير للإطلاق (قوله: ولو غير ضرورية) أي ولو كانت المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية: أي لازمة لنحو المسجد (قوله: عملا بالعرف) علة للحمل عليهما عند الإطلاق (قوله: ويصرفه الناظر) أي يصرف الموصى به للمسجد للأهم والأصلح من المصالح.
قال ع ش: فليس للوصي الصرف بنفسه، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام
الناظر.
ومنه ما يقع الآن من النذر لإمامنا الشافعي ﵁ أو غيره من ذوي الأضرحة المشهورة، فيجب على الناظر صرفه لمتولي القيام بمصالحه، وهو يفعل ما يراه فيه.
ومنه أن يصنع بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين جرت العادة بالإنفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه.
(قوله: وهي) أي الوصية.
وقوله للكعبة، أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة.
وقوله وللضريح النبوي، أي القبر النبوي.
وقوله تصرف لمصالحهما، أي الكعبة والضريح النبوي.
وفي ع ش: لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك، فينبغي أن يقال بصحة الوصية، ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى، لما
стр. 964
النبوي تصرف لمصالحهما الخاصة بهما كترميم ما، وهي من الكعبة دون بقية الحرم، وقيل في الاولى لمساكين مكة.
قال شيخنا: يظهر أخذا مما قالوه في النذر للقبر المعروف بجرجان صحة الوصية كالوقف لضريح الشيخ الفلاني، وتصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرأون عليه.
أما إذا قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه: فهي باطلة.
ولو أوصى لمسجد سيبني: لم تصح، وإن بني قبل موته إلا تبعا، وقيل تبطل فيما لو قال أردت تمليكه وكعمارة نحو قبة على قبر نحو عالم في غير مسبلة.
ووقع في زيادات العبادي: ولو
ــ
في ذلك من التعظيم.
اه.
(قوله: كترميم ما وهى من الكعبة) أي سقط منها، وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة.
وكان المناسب أن يزيد، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي، حتى يصير تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي أيضا (قوله: دون بقية الحرم) أي أرض الحرم، فلا يصرف في مصالحه.
ويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الأستار الخارجة عنه.
ولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم (قوله: وقيل في الأولى) هي الوصية للكعبة.
وقوله لمساكين مكة، أي يصرف لهم (قوله: قال شيخنا) عبارته.
ويظهر أخذا مما تقرر، أي من صحة الوصية للضريح النبوي وللكعبة، ومما قالوه في النذر للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلاني، ويصرف في مصالح قبره، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه.
ويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي.
اه.
(قوله: صحة الوصية) فاعل يظهر.
وقوله كالوقف، أي كصتحه (قوله: لضريح الشيخ الفلاني) متعلق بكل من الوصية ومن الوقف (قوله: وتصرف) أي الوصية بمعنى الموصى به.
ولو قال ويصرف، بالياء، كما في التحفة، لكان أولى.
(وقوله: في مصالح قبره) أي كترميم وإسراج ونحوهما (قوله: والبناء الجائز عليه) أي على القبر، كقبة، والعطف من عطف المغاير، إن لم تجعل المصالح شاملة له، وإلا كان من عطف الخاص، والبناء الجائز هو أن يكون في غير مسبلة، كما سيأتي (قوله: ومن يخدمونه) أي وتصرف لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه المحتاج إليها.
وفي سم، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه؟ اه.
(قوله: أو يقرؤون عليه) أي ولمن يقرؤون على الضريح.
قال ع ش: هل المراد من اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة، أو لكل من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها؟ فيه نظر.
ولا يبعد الأول.
اه.
(قوله: أما إذا
قال للشيخ الفلاني) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو أوقفته عليه (قوله: ولم ينو ضريحه) أي صرفه لمصالح ضريحه، وتعلم النية بإخباره.
قال ع ش: وشمل قوله ولم ينو، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الأطلاق في الوقف على المسجد الصحة هنا، ويحل على عمارته ونحوها.
اه.
وقوله ونحوه، أي ولم ينو نحو الضريح، أي صرفه لنحوه، كالبناء عليه، أو من يخدمونه، أو يقرؤون عليه (قوله: فهي) أي الوصية لما ذكر.
وقوله باطلة، أي لأنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: ولو أوصى لمسجد سيبنى) أي بأن قال أوصيت بهذا المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبنى (قوله: لم تصح) أي الوصية، لما مر آنفا من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: إلا تبعا) أي للموجود، فإنها تصح: كأوصيت لمسجد فلان وما سيبنى من المساجد (قوله: وقيل تبطل الخ) مرتبط بقوله وتحمل عليهما عند الأطلاق، بأن قال أوصيت به للمسجد، فكان الأولى ذكره عقبه، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبنى، كما هو ظاهر، وعبارة المنهج وشرحه، وتحمل عند الإطلاق عليهما عملا بالعرف.
فإن قال أردت تمليكه، فقيل تبطل الوصية.
وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا.
قال النووي: هذا هو الأفقه الأرجح.
اه.
ومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج وكذا إن أطلقت على الأصح، ويحمل على عمارته ومصالحه.
(تنبيه) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية.
قال المصنف، وهو الأفقه الأرجح.
وقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد.
وقال ابن الملقن، وبه صرح القاضي في تعليقه،
стр. 965
أوصى بأن يدفن في بيته بطلت الوصية.
وخرج بجهة حل: جهة المعصية - كعمارة كنيسة وإسراج فيها وكتابة نحو توراة وعلم محرم (و) تصح (لحمل) موجود حال الوصية يقينا، فتصح لحمل انفصل وبه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من الوصية أو لاربع سنين فأقل ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد وأمكن كون الحمل منه، لان
ــ
والكعبة في ذلك كالمسجد، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي.
اه.
وقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا، فالتعبير باللام يفيد الملك، وبعلى يفيد الوقف (قوله: وكعمارة) عطف على كعمارة مسجد.
وقوله نحو قبة، أي كقنطرة.
وقوله على قبر نحو عالم، كنبي وولي.
وعبارة النهاية: وشمل عدم المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها.
ولعل المراد به، أي بتعمير القبور، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر، كما يفعل في المشاهد، لا بناء القبور نفسها، للنهي عنه.
اه.
باختصار.
وقوله في غير مسبلة، متعلق بعمارة، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي أو لمن دفنه فيها، فإن كانت مسبلة أو
موقوفة، حرم ذلك لما فيه من التضييق (قوله: ووقع) أي وجد.
وقوله ولو أوصى الخ: فاعل الفعل (قوله: بطلت الوصية) قال في التحفة: ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه، وليس كذلك ومثله في النهاية (قوله: وخرج بجهة حل جهة المعصية) أي فالوصية لها باطلة، وذلك لأن القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان، فلا يجوز أن يكون معصية (قوله: كعمارة كنيسة) أي كالوصية لعمارة كنيسة، أي لأجل التعبد فيها فلا يجوز، لأنها معصية.
أما كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم يسكنونها، أو تحمل أجرتها للنصارى، فتجوز.
وحكى الماوردي وجها إنه إن خص نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي.
ولو وصي ببنائها لنزول المارة والتعبد معا، لم يصح في أحد وجهين.
ويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة، وسواء أوصى لما ذكر مسلم أو كافر، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة، ولا تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة، وقوله وإسراج فيها، أي وكالوصية لإسراج في الكنيسة فلا تجوز، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها، أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة، وإن خالف في ذلك الأذرعي.
أفاد ذلك كله في المغني (قوله: وكتابة نحو توراة) أي وكالوصية لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز، ومثل الكتابة القراءة.
قال ع ش: أي ولو غير مبدلين، لأن فيه تعظيما لهم.
اه (قوله: وعلم محرم) أي وكتابة علم محرم كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة، ومثل الكتابة القراءة، فالوصية لها باطلة أيضا (قوله: وتصح لحمل الخ) هذا مرتب على ما إذا كان الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة، فكان الأولى والأخصر أن يأتي به وشرطه، ثم يفرع عليه ما ذكر، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ، كما صنع في المنهاج، وعبارته، وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك، فتصح لحمل، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها.
اه (قوله: موجود) أي معين، وسيبين محترزه (قوله: فتصح لحمل) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا، وهو مفرع على وجوده حال الوصية يقينا، وكان الأولى، والأخصر أن يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير، كأن يقول بأن انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في المتن.
فتنبه.
وقوله انفصل، أي وتنفذ إن انفصل، كما يعلم من عبارة المنهاج المارة آنفا، وقوله وبه حياة مستقرة، أي والحال أن فيه حياة مستقرة، فإن انفصل وليست فيه، لم يستحق شيئا (قوله: لدون ستة أشهر) أي وإن كانت فراشا لزوج أو سيد، لأنها أقل مدة الحمل، فيعلم أنه كان موجودا عندها.
اه.
تحفة (قوله: أو لأربع سنين) أي أو انفصل لأربع سنين، فإن انفصل لأكثر من أربع سنين لا يستحق شيئا، للعلم بحدوثه
بعدها.
وقوله فأقل، أي من أربع سنين صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر، وليس مرادا، لأنه قد صرح به فيما قبله، بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين (قوله: ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد) قيد في المعطوف، أعني قوله انفصل لأربع سنين فأقل فقط، لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون
стр. 966
الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة وفي تقدير الزنا إساءة ظن بها.
نعم: لو لم تكن فراشا قط لم تصح الوصية قطعا لا لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي: لانها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع، فأشبهت الوقف على من سيولد له.
نعم، إن جعل المعدوم تبعا للموجود - كأن أوصى لاولاد زيد الموجودين ومن سيحدث له من الاولاد - صحت لهم تبعا، ولا لغير معين فلا تصح لاحد هذين.
هذا إذا كان بلفظ الوصية، فإن كان بلفظ أعطوا هذا لاحدهما: صح، لانه وصية بالتمليك من الموصى إليه.
(و) تصح (لوارث) للموصي (مع
ــ
فراشا وبين أن لا تكون كذلك.
وخرج به ما إذا كانت فراشا لمن ذكر فإنه لا يستحق شيئا، لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية.
وفي البجيرمي نقلا عن ق ل، المراد بالفراش وجود وطئ يمكن كون الحمل منه بعد وقت الوصية، وإن لم يكن من زوج أو سيد بل الوطئ ليس قيدا إذ المدار على ما يحال عليه وجود الحمل.
اه.
(قوله: وأمكن كون الحمل منه) الجملة حال من فراشا أي فراشا حال كونه يمكن أن يكون ذلك الحمل المنفصل لأربع سنين فأقل منه.
وعبارة شرح المنهج أمكن، بإسقاط الواو وهو الأولى، وعليها فالجملة صفة لفراشا، أي فراشا موصوفا بإمكان كون الحمل منه، فإن كانت فراشا له لكن لا يمكن أن يكون ذلك الحمل منه، بأن يكون ذو الفراش ممسوحا، كان كالعدم واستحق الموصى به (قوله: لأن الظاهر الخ) علة لصحة الوصية للحمل بالنسبة لما إذا انفصل لأربع سنين فأقل.
وقوله وجوده أي الحمل عندها أي الوصية (قوله: لندرة وطئ الشبهة) علة للعلة.
قال البجيرمي: أي من غير ضرورة تدعو إلى ذلك فلا يرد ما إذا ولدته لدون ستة أشهر ولم تكن فراشا فيتعين حمله على وطئ الشبهة أو الزنا.
اه.
(قوله: نعم: لو لم تكن فراشا قط) أي لا قبل الوصية ولا بعدها.
وفي البجيرمي ما نصه: هذا الإستدراك خرج مخرج التقييد لما سبق كأنه قال هذا إذا عرف لها فراش سابق ثم انقطع، فإن لم يكن لها فراش أصلا لم تصح الوصية لانتفاء الظهور وانحصار الطريق في وطئ الشبهة أو الزنا.
ح ل.
اه.
وقوله لم تصح الوصية قطعا، أي لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطئ شبهة أو زنا، ولا يرد ما تقدم من أن وطئ الشبهة نادر وفي تقدير الزنا إساءة ظن، لأن محل ذلك ما لم يضطر إليه، كما تقدم آنفا عن البجيرمي - (قوله: لا لحمل سيحدث) معطوف على الحمل، أي لا تصح الوصية للحمل الذي سيوجد، وهذا محترز قوله موجود (قوله: وإن حدث الخ) غاية في عدم صحة الوصية للذي سيحدث (قوله: لأنها) أي الوصية، وهو علة لعدم صحتها للحمل الذي سيحدث.
وقوله وتمليك المعدوم ممتنع، من جملة العلة (قوله: فأشبهت) أي الوصية.
(وقوله: الوقف على من سيولد له) أي فإنه لا يصح عليه لأنه معدوم (قوله: نعم إلخ) استدراك على عدم صحة الوصية للمعدوم.
(وقوله: إن جعل المعدوم تبعا للموجود) أي في الوصية.
وقوله كأن أوصى الخ تمثيل لجعل المعدوم تبعا له (قوله:
صحت) أي الوصية قال في التحفة: كما هو قياس الوقف، إلا أن يفرق بأن من شأن الوصية أن يقصد بها معين موجود، بخلاف الوقف، لأنه للدوام المقتضي لشموله للمعدوم ابتداء.
ثم رأيت بعضهم اعتمد القياس وأيده إلخ.
اه.
(قوله: ولا لغير معين) أي ولا تصح لغير معين، أي لمبهم، وهذا محترز قيد ملحوظ في كلامه وهو كونه معينا، كما علمت.
(قوله: فلا تصح لأحد هذين) الأخصر أن يجعله تمثيلا بأن يقول: كأحد هذين (قوله: هذا إلخ) أي ما ذكر من عدم صحتها لأحد هذين.
وقوله إذا كان بلفظ الوصية، اسم كان يعود على الموصي، والجارو المجرور خبرها، إلا أنه يقدر المتعلق خاصا بدلالة المقام، أي إذا كان الموصى معبرا عما ذكر بلفظ الوصية، بأن قال أوصيت لأحد هذين (قوله: فإن كان بلفظ أعطوا) أي فإن كان الموصي معبرا عنه بلفظ أعطوا أحد هذين: صح (قوله: لأنه وصية بالتمليك من الموصى إليه) علة للصحة إذا كان التعبير بلفظ الإعطاء، أي وإنما صح حينئذ لأنه وصية بالتمليك الصادر من الموصى إليه وتمليكه لا يكون إلا لمعين، بخلاف ما إذا كان بلفظ الوصية فإنه تمليك من الموصى وهو لغير معين فلا يصح.
(والحاصل) أن قصده بهذه العلة بيان الفرق بين ما إذا عبر بلفظ الوصية وما إذا عبر بلفظ الإعطاء وحاصله أنه في الأولى تمليك لغير معين وهو لا يصح، وفي الثانية فوض التمليك للموصى إليه والتمليك منه لا يكون إلا لمعين منهما فصح ذلك كما إذا قال الموكل للوكيل بعه لأحد هذين فإنه يصح، والوكيل يعين أحدهما (قوله: وتصح للوارث للموصي
стр. 967
إجازة) بقية (ورثته) بعد موت الموصي وإن كانت الوصية ببعض الثلث ولا أثر لاجازتهم في حياة الموصي: إذ لا
حق لهم حينئذ، والحيلة في أخذه من غير توقف على إجازة أن يوصي لفلان بألف: أي وهو ثلثه فأقل إن تبرع لولده بخمسمائة، أو بألفين كما هو ظاهر.
فإذا قبل وأدى للابن ما شرط عليه.
أخذ الوصية، ولم يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له.
ومن الوصية له إبراؤه وهبته والوقف عليه.
نعم، لو وقف عليهم ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم نفذ من غير إجازة، فليس لهم نقضه.
والوصية لكل وارث بقدر حصته - كنصف وثلث - لغو،
ــ
مع إجازة الخ) قيده شيخ الإسلام، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به عن العام كما لو أوصى لإنسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الإمام، ورده في التحفة والنهاية بأن الوارث جهة الإسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للإحتراز عنه لأنه ليس بوارث فالوصية وصية لغير وارث، وهي إذا خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة.
والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية.
فلو أوصى لأخيه ولا ابن له فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث، أو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي.
فهي وصية لوارث.
وقوله بقية ورثته، أي المطلقين التصرف، فلو لم يجيزوا بطلت.
وكذلك تبطل فيما إذا لم يكن له وارث غير الموصى له، لتعذر إجازته لنفسه.
وإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون فلا تصح إجازته، بل إن توقعت أهليته انتظرت، وإلا بطلت.
قال في فتح الجواد.
وإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية لهم، لا ابتداء تمليك، فلا رجوع لهم.
اه.
(قوله: بعد موت الموصي) متعلق بإجازة: أي وإنما تعتبر الإجازة، أي أو
الرد، بعد موت الموصي، وسيأتي محترزه (قوله: وإن كانت الوصية ببعض الثلث إلخ) غاية في اشتراط إجازة بقية الورثة، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث، وإن قل جدا، وذلك لقوله ﷺ لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة رواه البيهقي (قوله: ولا أثر لإجازتهم في حياة الموصي) هو محترز قوله بعد موت الموصي (قوله: إذ لا حق لهم حينئذ) علة لكونه لا أثر لإجازتهم قبل موته، أي وإنما كان لا أثر لذلك لأنهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا، وذلك لاحتمال برئه وموته (قوله: والحيلة في أخذه الخ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته ويأخذه من غير توقف على إجازة بقية الورثة، فليوص لأجنبي ويعلق الوصية على تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الأجنبي الوصية وتبرع لولده، صحت الوصية، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الإجازة، فهذه حيلة وطريق لأخذ الولد الوارث المال من غير توقف على الإجازة، لأنه في الظاهر ليس من مال المورث، وإنما هو من مال الأجنبي.
وفي الحقيقة هو من مال مورثه، لأنه لو لم يوص للأجنبي لما تبرع ذلك الأجنبي على ولد الموصي (قوله: أن يوصي لفلان) أي الأجنبي (قوله: أي وهو) أي الألف ثلثه أي ثلث مال الموصى فأقل، أي أو أكثر، لكنه يتوقف على الإجازة في الزائد (قوله: إن تبرع) أي فلان الأجنبي، وقوله لولده: أي ولد الموصي (قوله: كما هو ظاهر) راجع لقوله أو بألفين، أي لا فرق في الذي يتبرع به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به له أو أكثر (قوله: أخذ الوصية) أي الموصى به ولم يشارك بقية الورثة الابن.
قال في التحفة بعده: ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى يحتاج لإجازة بقية الورثة.
اه.
قال البجيرمي، بعد نقله ما ذكر: وعليه فلا يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال أنه لما علق وصيته لزيد على ما ذكر جعل كأنه وصية لوارث.
تأمل.
اه.
(قوله: ومن الوصية له الخ) أي ومن معنى الوصية للوارث إبراؤه من دين له عليه وهبته شيئا والوقف عليه، فيتوقف صحة ذلك على إجازة بقية الورثة.
قال ع ش: والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو المعلقة به.
أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا، ولا حرمة، وإن قصد به حرمان الورثة، اه.
(قوله: نعم، لو وقف الخ) هذه الصورة مستثناة من الوقف.
وقوله عليهم، أي على الورثة، وقوله على قدر نصيبهم، متعلق بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم، وذلك كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على البنت (قوله: نفذ) أي الوقف.
وقوله من غير إجازة، أي من غير احتياج إلى إجازة بعض الورثة لبعضهم، لأنه لما لم يضر أحد الورثة لم تتوقف الصحة على الإجازة، ولأنه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم، فكذا عليهم (قوله:
стр. 968
لانه يستحقه بغير وصية، ولا يأثم بذلك.
وبعين هي قدر حصته: كأن ترك ابنين وقنا ودارا قيمتهما سواء، فخص كلا بواحد صحيحة إن أجازا.
ولو أوصى للفقراء بشئ لم يجز للوصي أن يعطى منه شيئا لورثة الميت، ولو فقراء - كما نص عليه في الام - وإنما تصح الوصية (بأعطوه كذا)، وإن لم يقل من ما لي أو وهبته له أو جعلته له (أو هو له بعد موتي) في الاربعة، وذلك لان إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى الوصية (وبأوصيت له) بكذا وإن لم يقل بعد موتي لوضعها شرعا لذلك.
فلو اقتصر على نحو وهبته له: فهو هبة ناجزة، أو على نحو ادفعوا
ــ
فليس لهم) أي للورثة الموقوف عليهم.
وقوله نقضه: أي إبطاله، أي الوقف، ولا إبطال شئ منه، لأنه تصرفه في ثلث ماله نافذ (قوله: والوصية) مبتدأ خبره لغو.
وقوله لكل وارث، يخرج به البعض، كما لو كان له ثلاثة بنين فأوصى لواحد منهم معين بثلث ماله فتصح الوصية، لكن تتوقف على إجازة الباقين، فإن أجازها قاسمها في الثلثين الباقيين كما هو ظاهر اه.
سم وقوله بقدر حصته، أي مشاعا.
وقوله كنصف أو ثلث، كأن مات عن أخت وأم فالأولى لها النصف والثانية لها الثلث، فلو وقف داره عليهما بقدر حصتهما صح ذلك (قوله: ولا يأثم بذلك) أي بالوصية المذكورة.
قال في التحفة: لأنه مؤكد للمعنى الشرعي لا مخالف له، بخلاف تعاطي العقد الفاسد.
اه.
(قوله: وبعين) معطوف على بقدر حصته، أي والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته.
قال سم: فخرج بعض الورثة، لكن حكمه كالكل بالأولى.
اه.
وفي المغني: والدين كالعين فيما ذكر، كما بحثه بعضهم، اه (قوله: صحيحة) خبر المبتدأ المقدر.
وقوله إن أجازا، أي أجاز كل منهما صاحبه، وإنما توقفت صحتها على الإجازة لاختلاف الأغراض في الأعيان (قوله: ولو أوصى للفقراء بشئ لم يجز للوصي الخ) وإنما جاز أخذ الواقف الفقير مما وقفه على الفقراء لأن الملك ثم لله فلم ينظر إلا لمن وجد فيه الشرط، وهنا ألحق لبقية الورثة وللميث فلم يعط وارثه.
اه.
تحفة (قوله: كما نص عليه في الأم) أي حيث قال في قول الموصى ثلث مالي لفلان يضعه حيث يراه الله تعالى، أي أو حيث يراه هو أنه لا يأحذ منه لنفسه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميث، لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميث بل يصرفه في القرب التي ينتفع بها الميت، وليس له حبسه عنده ولا إيداعه لغيره، ولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار، وفقراء أقاربه أولى، ثم أحفاده، ثم جيرانه، والأشد تعففا وفقرا أولى.
اه.
ملخصا.
وكأنه أراد بأحفاده محارمه من الرضاع لينتظم الترتيب.
اه.
تحفة (قوله: وإنما تصح الوصية إلخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الأركان، وهي كل لفظ أشعر بالوصية، وهي تنقسم إلى صريح، وهو ما ذكره بقوله أعطوه كذا الخ، وإلى كناية، وهي ما ذكره بقوله وتنعقد بالكناية، كقوله عينت هذا له الخ (قوله: بأعطوه كذا) أي أو ادفعوا إليه كذا.
(قوله: وإن لم يقل من مالي) غاية في صحة الوصية بأعطوه كذا، أي تصح الوصية بقوله أعطوه كذا، وإن لم يضف إليه من مالي (قوله: أو وهبته الخ) معطوف على أعطوه كذا.
ومثله حبوته أو ملكته أو تصدقت عليه (قوله: أو هو) أي هذا المال مثلا له، أي لزيد مثلا (قوله: بعد موتي في الأربعة) أي هو قيد في الألفاظ الأربعة، أعني قوله أعطوه كذا الخ، ومثل قوله بعد موتي، قوله بعد عيني، أو إن قضى الله علي، وأراد الموت، (قوله: وذلك لأن إضافة كل منها الخ) أي وإنما صحت بهذه الألفاظ المذكورة، مع أنها ليست من مادة الوصية، لأن إضافة كل منها للموت
صيرتها بمعنى الوصية، فاسم الإشارة عائد على كونها صحت بهذه الألفاظ.
ولو زاد قبل إسم الإشارة وهذه الأربعة من الصريح في الوصية وجعل اسم الإشارة عائدا إليه لكان أولى (قوله: وبأوصيت الخ) معطوف على قوله بأعطوه، أي وتصح الوصية بأوصيت له بكذا، وإن لم يضم إليه بعد موتي، (قوله: لوضعها شرعا لذلك) أي لما كان بعد الموت، أي للتمليك الحاصل بعد الموت، وهو تعليل للغاية، أي وإنما صحت بأوصيت مع عدم انضمام بعد موتي إليه لأن هذه الصيغة موضوعة في الشرع لما ذكر (قوله: فلو اقتصر الخ) محترز تقييد الأربعة الألفاظ الأول ببعد الموت.
وقوله على نحو وهبته، أي كحبوته وملكته.
وقوله فهو هبة ناجزة، أي وليست وصية، وإن نواها، وذلك لأنه وجد نفاذا في موضوعه، وهو التمليك المنجز في حال الحياة، فلا يكون كناية في غيره، وهو الوصية.
ثم إن كان في مرض الموت حسب من الثلث، كالوصية، وإن كان في الصحة أو مرض لم يمت فيه فمن رأس المال (قوله: أو نحو على ادفعوا) أي أو اقتصر
стр. 969
إليه من مالي كذا أو أعطوا فلانا من مالي كذا: فتوكيل يرتفع بنحو الموت وليست كناية وصية، أو على جعلته له: احتمل الوصية والهبة، فإن علمت نيته لاحدهما، وإلا بطل، أو على ثلث مالي للفقراء لم يكن إقرارا ولا وصية للفقراء.
قال شيخنا: ويظهر أنه كناية وصية، أو على هو له فإقرار، فإن زاد من مالي فكناية وصية.
وصرح جمع متأخرون بصحة قوله لمدينة إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء، ولا يقبل قوله في ذلك، بل لا بد من بينة به.
وتنعقد بالكناية: كقوله عينت هذا له، أو ميزته له، أو عبدي هذا له.
والكتابة كناية فتنعقد بها
ــ
على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا والمناسب أن يحذف هذا ويقتصر على نحو أعطوه كذا، لأنه هو المذكور في كلامه.
وأما نحو ادفعوا فلم يذكره رأسا، ولعله سرى له من عبارة شيخه في التحفة (قوله: فتوكيل) أي فهو توكيل، والفاء واقعة في جواب لو مقدرة قبل قوله أو على نحو ادفعوا الخ: أي أو لو اقتصر على الخ فهو توكيل.
وقوله يرتفع: أي التوكيل بنحو الموت، كالجنون، فإذا أعطى الوكيل قبل موته صح، وإن كان بعد موته لا يصح، لأنه ينعزل بموت الموكل (قوله: وليست الخ) أي وليست هذه الألفاظ الثلاث، أعني وهبته له، وادفعوا له، وأعطوه كذا، من غير تقييدها ببعد الموت، كناية وصية، وذلك لأنها من الصرائح في بابها، أعني باب الهبة، ووجدت طريقا في استعمالها في موضوعها، فلا تحمل على أنها كناية في غيره، نظير ما سيأتي في قوله، أو على قوله فإقرار، (قوله: أو علي جعلته له) أي أو اقتصر على جعلته له.
(وقوله: احتمل الوصية والهبة) أي فهو صالح لأن يكون وصية وأن يكون هبة.
وجعل الحاوي له من صرائح الوصية غلط (قوله: فإن علمت نيته لأحدهما) أي الوصية أو الهبة، وجواب إن محذوف، أي فيعمل به (قوله: وإلا بطل) أي وإن لم تعلم نيته لواحد منهما بطل اللفظ المذكور (قوله: أو على ثلث مالي للفقراء) أي أو لو اقتصر على قوله ثلث مالي للفقراء.
والمناسب حذف هذا أيضا، لأنه لم يذكر في كلامه سابقا مقيدا حتى يصح قوله فإن اقتصر عليه، أي ذكره من غير تقييد بقوله بعد موتي، ولعله سرى له من عبارة شيخه أيضا (قوله: لم يكن إقرارا) أي للفقراء بثلث ماله.
قال في التحفة.
(فإن قلت) لم لم يكن إقرارا بنذر سابق؟ (قلت) لأن قوله مالي الصريح في بقائه كله على ملكه ينفي ذلك، وإن أمكن تأويله، إذ لا إلزام بالشك.
ومن ثم لو قال ثلث هذا المال للفقراء لم يبعد حمله على ذلك ليصح، لأن كلام المكلف متى أمكن حمله على وجه صحيح من غير مانع فيه لذلك حمل عليه.
اه.
(قوله: ولا وصية) أي ولم يكن وصية، أي لأنه ليس من ألفاظها الصريحة ولا الكناية (قوله: ولا وصية للفقراء) أي صريحة (قوله: قال شيخنا ويظهر أنه كناية وصية) مثله في النهاية (قوله: أو على هو له) أي أو لو اقتصر على قوله هو، أي العبد مثلا، له.
وقوله فإقرار، أي لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه، أي طريقا في استعماله في موضوعه، فلا يحمل على أنه كناية وصية.
ومثله ما لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من حينئذ، وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص، لأن وقوعه كذلك لا يفيد في صرفه عن كونه صدقة أو وقفا (قوله: فإن زاد من مالي) أي بأن قال هو له من مالي (قوله: فكناية وصية) أي لاحتمال الوصية والهبة الناجزة فافتقر للنية، فلو مات ولم تعلم نيته بطلت، لأن الأصل عدمها.
قال في التحفة: والإقرار هنا غير متأت لأجل قوله مالي، نظير ما مر، اه (قوله: وصرح جمع متأخرون بصحة قوله) أي الدائن، وهو حينئذ وصية، لأنه علقه بالموت (قوله: ولا يقبل قوله) أي المدين.
وقوله في ذلك، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة للفقراء.
(وقوله: بل لا بد من بينة به) أي بقول الدائن له ما ذكر نظير ما لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت وصيي في صرفه في كذا، فإنه لا يصدق إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره -.
(تنبيه) قال في الأسني: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا تطالبوه بالحجة، فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة، كان كالوصية تعتبر من الثلث، وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما.
قاله
стр. 970
مع النية، ولو من ناطق - إن اعترف نطقا هو أو وارثه بنية الوصية بها - ولا يكفي هذا خطي وما فيه وصيتي، وتصح بالالفاظ المذكورة من الموصي (مع قبول) موصى له (معين) محصور إن تأهل، وإلا فنحو وليه (بعد موت موص) ولو بتراخ، فلا يصح القبول كالرد قبل موت الموصي، لان للموصي أن يرجع فيها.
فلمن رد قبل الموت
ــ
الروياني.
وفي الأشراف: لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، قال الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه للورثة.
اه.
وقوله إقرار بمجهول، قال في التحفة: فيه نظر، لأن قوله يدعيه تبرؤ منه، ولأن أمره لغيره بتصديقه لا يقتضي أنه هو مصدقه، فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد.
اه.
وفي سم ما نصه: في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل، وأوصى أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك، فهل يعمل بذلك والحال أن في الورثة أطفالا؟
(الجواب) نعم، يعمل به خصوصا إذا لم تكن بينة تشهد بما في المساطير فإنها لا تقوم بها حجة الخ.
اه (قوله: وتنعقد) أي الوصية.
وقوله بالكناية، هي التي تحتمل الوصية وغيرها، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية.
قال ع ش: وهل يكتفي في النية باقترانها بجزء من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع؟ فيه نظر، والأقرب الأول.
ويفرق بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له، بخلاف ما هنا.
اه (قوله: كقوله الخ) تمثيل للكناية.
وقوله عينت هذا له أو ميزته له، إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية ولغيره كالإعارة (قوله: أو عبدي هذا له) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون المراد موصى به له أو عارية له (قوله: والكتابة كناية) أي الوصية بالكتابة كناية، وإن كان المكتوب صريحا (قوله: فتنعقد) أي الوصية.
وقوله بها، أي الكتابة.
وقوله مع النية، أي نية الوصية، فإذا كتب لزيد كذا ونوى به الوصية صح ذلك وكان وصية (قوله: ولو من ناطق) غاية للانعقاد بالكتابة مع النية (قوله: إن اعترف الخ) قيد للانعقاد بها من الناطق، أي لا تنعقد بها منه إلا إن اعترف بالنية نطقا، بأن قال نويت بها الوصية لفلان، وخرج بالناطق، غيره، كمن اعتقل لسانه، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك، لتعذه، بل يكفي منه - في صحة الوصية - الكتابة مع النية الإشارة أيضا كالبيع.
وروي أن أمامة بنت أبي العاصي أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا؟ فاشارت أن نعم.
فجعل ذلك وصية (قوله: ولا يكفي) أي عن الاعتراف بالنية نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي، إذ مجرد الكتابة لا يلزم منه النية.
وفي الروض وشرحه، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما فيه وصية ولم يطلعهم عليه، أي على ما فيه، لم تنعقد وصيته، كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار أن نعم.
اه (قوله: وتصح) أي الوصية، وهو دخول على المتن.
(وقوله: بالألفاظ المذكورة) أي الصريحة والكناية.
(وقوله: من الموصي) متعلق بمحذوف صفة للألفاظ المذكورة، أي الألفاظ الصادرة من الموصي (قوله: مع قبول موصى له) أي باللفظ، ولا يكفي الفعل، وقيل يكفي.
وعبارة التحفة، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي، ويشبه الاكتفاء بالفعل، وهو الأخذ، كالهداية.
اه.
وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي التصرف بالرهن ونحوه، وكلاهما ضعيف.
والفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل واضح، إذ النقل للإكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ في القبول، ولا كذلك هنا.
ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا، وإنما يشبهه، أي ما هنا، الهبة، وهي لا بد فيها من القبول لفظا.
اه (قوله: معين) خرج به الجهة، كالفقراء والمساكين.
(وقوله: محصور) خرج به المعين غير المحصور، كالعلويين، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم (قوله: إن تأهل) أي إن كان أهلا للقبول
(قوله: وإلا فنحو وليه) أي وإن لم يتأهل بأن كان صبيا أو مجنونا، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على الأوجه، بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة.
ولو كانت الوصية للمعين بالعتق، كاعتقوا هذا بعد موتي، سواء قال عني أم لا، لم يشترط قبوله، لأن فيه حق مؤكدا لله تعالى، فكان كالجهة العامة، وكذا المدبر، بخلاف أوصيت له برقبته، لاقتضاء هذه الصفة القبول.
اه.
تحفة (قوله: بعد موت موص) متعلق بمحذوف
стр. 971
القبول بعده، ولا يصح الرد بعد القبول.
ومن صريح الرد: رددتها، أو لا أقبلها.
ومن كنايته: لا حاجة لي بها،
وأنا غني عنها ولا يشترط القبول في غير معين كالفقراء، بل تلزم بالموت، ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم، ولا يجب التسوية بينهم.
وإذا قبل الموصى له بعد الموت بأن به - أي بالقبول - الملك له في الموصي به من
ــ
صفة لقبول، أي قبول كائن بعد موت الموصي، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد الموت فلا عبرة به قبله، كما سيذكره، قال في المنهج وشرحه، فإن مات الموصى له لا بعد موت الموصي، بأن مات قبله أو معه، بطلت الوصية، لأنها ليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم.
ولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في ذلك.
اه (قوله: ولو بتراخ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي: أي يشترط القبول بعده ولو مع تراخ، وإنما لم يشترط الفور، لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالإيجاب.
قال في التحفة: نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل، أو متأولا قام القاضي مقامه.
اه.
وقال سم: حاصل ما في شرح البهجة وغيره عن الرافعي، وهو المعتمد عند م ر، فيما لو أوصي لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة.
اه (قوله: فلا يصح القبول الخ) محترز قوله بعد موت موص.
وقوله كالرد، الكاف للتنظير (قوله: قبل موت الموصي) أي ولا معه (قوله: لأن للموصي إلخ) علة لعدم صحة القبول كالرد قبل موت الموصي، أي وإنما لم يصح حينئذ لأن للموصي الرجوع في وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ (قوله: فلمن رد قبل الموت القبول بعده) ومثله العكس، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده (قوله: ولا يصح الرد بعد القبول) عبارة التحفة: نعم القبول بعد الرد لا يفيد، وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد.
اه (قوله: ومن صريح الرد الخ) مرتب على محذوف، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن الصريح كذا الخ.
(وقوله: رددتها أو لا أقبلها) أي أو أبطلتها أو ألغيتها (قوله: ومن كنايته لا حاجة لي بها) أي أو هذه لا تليق بي، فإن نوى الركد بها ثبت وإلا فلا.
(قوله: ولا يشترط القبول في غير معين) أي بأن كان جهة، أي أو معين لكنه غير محصور كالعلويين كما تقدم، وذلك لتعذره منهم.
ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم (قوله: بل تلزم بالموت) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي، والإضراب انتقالي، وهو يفهم أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد
للزومها بالموت (قوله: ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم) أي من الفقراء، أي لكونهم غير محصورين.
قال ع ش: أما المحصورون فيجب استيعابهم والتسوية بينهم.
ومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية لمجاوري الجامع الأزهر فتجب التسوية بينهم لانحصارهم لسهولة عدهم، لأن أسماءهم مكتوبة مضمونة، فيما يظهر، ويحتمل خلافه.
اه (قوله: وإذا قبل الوصي له بعد الموت بأن الخ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث، فإن لم يقبل ولم يرد خيره الحاكم بينهما، فإن أبى حكم عليه بالإبطال: كمتحجر امتنع من الأحياء.
وعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي: وهل يملك الموصى له المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف.
ومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ.
(فإن قيل) بان أنه ملك بالموت، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك للوارث من حين الموت؟ أقوال، أظهرها الثالث، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له، وإلا لما صح رده، كالإرث، فتعين وقفه.
وعليها، أي على الأقوال الثلاثة، تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه الآخران، وعلى الثاني لا، ولا قبل القبول، بل للوارث، وعليه وعلى المعتمد هي موقوفة، فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران، وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث، وليست من التركة، فلا يتعلق بها دين، ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
اه.
بتصرف.
وقوله أي بالقبول، تفسير للضمير، ولو قال بان بالقبول لكان أخصر.
وقوله الملك، فاعل بان.
وقوله له، أي للموصى له.
وقوله في الموصى به، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق بمحذوف صفة له، أي
стр. 972
الموت: فيحكم بترتب أحكام الملك حينئذ من وجوب نفقة وفطرة والفوز بالفوائد الحاصلة وغير ذلك.
(لا) تصح الوصية (في زائد على ثلث في) وصية وقعت في (مرض مخوف) لتولد الموت عن جنسه كثيرا (إن رده وارث) خاص مطلق التصرف، لانه حقه، فإن كان غير مطلق التصرف - فإن توقعت أهليته عن قرب: وقف إليها، وإلا بطلت، ولو أجار بعض الورثة فقط: صح في قدر حصته من الزائد وإن أجاز الوارث الاهل فإجازته تنفيذ للوصية بالزائد والمخوف: كإسهال متتابع، وخروج الطعام بشدة ووجع، أو مع دم من عضو شريف،
ــ
الملك الثابت في الموصى به.
وقوله من الموت متعلق بالملك (قوله: فيحكم الخ) مرتب على تبين الملك من الموت، أي وإذا تبين ملكه للموصى به فيتبعه الفوائد الحاصلة منه كالثمرة والكسب فيملكها الموصى له، وعليه المؤن والفطرة.
(قوله: بترتب أحكام الملك) أي عليه، فالمتعلق محذوف.
وقوله حينئذ، أي حين إذ بان الملك له (قوله: من وجوب نفقة الخ) بيان لأحكام الملك (قوله: والفوز إلخ) أي ومن الفوز بالفوائد الحاصلة من الموصى به حين الموت، ككسب وثمرة (قوله: وغير ذلك) أي من بقية المؤن ككسوة وثمن دواء (قوله: لا تصح الوصية إلخ) شروع في بيان حكم الوصية بالزائد على الثلث وحكم التبرعات في المرض (قوله: في وصية) الأولى الاقتصار على ما قبله وحذف هذا، لأن ذكره
يورث ركاكة، إذ المعنى عليه لا تصح الوصية في وصية الخ (قوله: وقعت في مرض مخوف) التقييد به يقتضي صحة الوصية في الزائد على الثلث في غير المرض المخوف وإن رده وارث خاص، وليس كذلك، إذ لا فرق في عدم الصحة حينئذ بين أن يوصي في حالة الصحة أو في حالة المرض المخوف وغيره.
وعبارة المنهج والمنهاج، ليس فيها التقييد بما ذكر، فالصواب إسقاطه (قوله: لتولد الموت) بيان لضابط كونه مخوفا، وسيبين أفراده.
وقوله عن جنسه، أي ذلك المرض.
وقوله كثيرا، أي بأن لا يندر تولد الموت عنه، وإن لم يغلب الموت به.
اه.
ع ش (قوله: إن رده) أي الزائد، وهو قيد في عدم الصحة.
وقوله وارث خاص، أي حائز، فان لم يكن الوارث خاصا، بل كان عاما، كبيت المال، بطلت ابتداء في الزائد لعدم تأتي الإجازة منه لأن الحق فيه لجميع المسلمين، أو كان خاصا لكنه غير حائز، كأخوين رد أحدهما وأجاز الآخر، بطلت في قدر حصته من الزائد، كما سيصرح به في قوله ولو أجاز بعض الورثة الخ.
(قوله: مطلق التصرف) أي بأن لا يكون محجورا عليه بسفه أو صغر أو جنون (قوله: لأنه حقه) أي لأن الزائد حق الوارث، وهو علة لعدم الصحة عند الرد، أي وإنما لم تصح الوصية في الزائد إن رده وارث خاص، لأن ذلك الزائد حقه، أي مستحق له، فله أن يرد وله أن يجيز (قوله: فإن كان) أي ذلك الوارث الخاص.
(وقوله: غير مطلق التصرف) أي بأن كان صغيرا أو مجنونا أو محجورا عليه بسفه.
(وقوله: فإن توقعت أهليته) أي بالبلوغ أو الإفاقة أو الرشد.
(وقوله: عن قرب) قيد به في فتح الجواد ولم يقيد به في التحفة والنهاية والمغني وغيرها من الكتب التي بأيدينا، بل اقتصرروا على توقع الأهلية.
وعبارة المغني: ومقتضى إطلاقهم أن الأمر يوقف على تأهل الوارث، وهو كذلك إن توقعت أهليته، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين.
قال شيخي ﵀: لأن يد الوارث عليه، فلا ضرر عليه في ذلك.
اه.
وقوله وقف، أي ذلك الزائد، أي الحكم فيه.
وقوله إليها أي إلى الأهلية (قوله: وإلا) أي وإن لم تتوقع أهليته عن قرب، بأن لم تتوقع أهليته رأسا كمن به جنون مستحكم أيس من برئه بغلبة الظن بأن شهد بها خبيران، أو توقعت لا عن قرب.
وقوله بطلت، أي الوصية في الزائد فقط، فإن برئ وأجاز بان نفوذها (قوله: ولو أجاز بعض الورثة الخ) محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو كونه حائزا، كما أشرت إليه، (قوله: صح) أي المذكور من الوصية، ولو قال صحت، بالتاء، لكان أولى (قوله: وإن أجاز الخ) مقابل قوله في المتن إن رده وارث، والأنسب التفريع وتقديمه على قوله ولو أجاز بعض الورثة.
(وقوله: الوارث الأهل) أي للتصرف، والمقام للإضمار، إلا أنه أظهر لئلا يعود الضمير لو أضمر على أقرب مذكور، وهو بعض الورثة، (قوله: فإجازته الخ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فتصح الوصية في الزائد ثم يقول وإجازته الخ.
(وقوله: تنفيد
للوصية بالزائد) أي إمضاء للزائد الذي تصرف فيه الموصي بالوصية، إذ تصرفه صحيح بشرط الإجازة.
فإذا وجدت كانت إمضاء فقط، نظير بيع الشخص المشفوع فإنه صحيح بشرط إجازة الشفيع، فإذا أجاز كانت إجازته إمضاء لتصرف
стр. 973
كالكبد، دون البواسير، أو بلا استحالة، وحمى مطبقة، وكطلق حامل، وإن تكررت ولادتها، لعظم خطره، ومن ثم كان موتها منه شهادة وبقاء مشيمة والتحام قتال بين متكافئين واضطراب ريح في حق راكب سفينة، وإن
ــ
الشريك في الشخص وهذا هو الأصح.
ومقابله يقول إنها عطية مبتدأة من الوارث، والوصية بالزائد لغو، لنهيه ﷺ سعد بن أبي وقاص عن الوصية بالنصف وبالثلثين.
رواه الشيخان.
ويترتب على الخلاف المذكور أنه إن قلنا بالأول فليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولا يحتاج إلى لفظ هبة ولا تجديد قبول وقبض وتنفذ من المفلس، وإن قلنا بالثاني كان له الرجوع في الزائد قبل القبض ويحتاج إلى ما ذكر من لفظ الهبة وتجديد وقبول وقبض ولا تنفذ من المفلس، ويترتب على ذلك أيضا أن الزوائد الحاصلة بعد الموت تكون للموصى له على الأول لا للوارث، وعلى الثاني بالعكس.
ويترتب عليهما أنه لا بد من معرفة الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة إن كانت الوصية بمشاع، لا معين فلو جهل أحدهما لم يصح - كالإبراء من المجهول - ومن ثم لو أجاز وقال ظننت قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حلف أنه لا يعلم ونفذت فيما ظنه فقط، أو بمعني لم يقبل: أفاده ابن حجر (قوله: والمخوف الخ) إن كان مراده بهذا تعداد أفراد المرض المخوف المذكور آنفا في كلامه فلا يناسب ذلك ذكره من جملة ذلك طلق الحامل والتحام القتال وما بعده، لأن ما ذكر ليس من المرض المخوف.
وإن كان مراده تعداد أفراد المخوف مطلقا كان سواء مرضا أو غيره، فلا يناسب تقييده المرض فيما سبق بالمخوف، إذ علمت ذلك فكان الأولى أن يعد أفراد المرض المخوف ثم يقول ويلحق بذلك ترك الحامل وحالة التحام القتال ونحوهما، كما في المنهاج، فتنبه (قوله: كإسهال الخ) لم يذكر حد المخوف لطول الاختلاف فيه بين الفقهاء، فقيل هو كل ما يستعد بسببه للموت بالاقبال على العمل الصالح، وقيل كل ما اتصل به الموت، وقال الماوردي وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة، وقالا عن الإمام وأقراه ولا يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت به بل عدم ندرته، كالبرسام الذي هو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ، وهو المعتمد، وإن نازع فيه ابن الرقعة، فعلم أنه ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الأطباء.
اه.
تحفة.
وقوله متتابع، أي أياما، لأنه حينئذ ينشف رطوبات البدن، وكذا نحو يومين وانضم إليه إعجال ومنع نوم أو عدم استمساك أو خروج طعام غير مستحيل أو معه وجع وشدة، ويسمى الزحير أو دم من عضو شريف ككبد.
اه.
فتح الجواد.
(قوله: وخروج طعام الخ) معطوف على إسهال، أي وكخروج طعام بشدة ووجع أو مع دم فهو من المخوف ولو لم يصحبه
إسهال، كما صرح به الأطباء، لكن بشرط أن يتكرر تكرارا يفيد سقوط القوة.
وذهب بعضهم إلى أنه يشترط أن يصحبه إسهال ولو غير متواتر، ونظر فيه في التحفة والنهاية (قوله: من عضو شريف) متعلق بمحذوف صفة لدم، أي دم كائن من عضو شريف.
وقوله كالكبد تمثيل للعضو الشريف (قوله: دون البواسير) أي دون خروجه من البواسير، أي فلا يكون مخوفا (قوله: أو بلا استحالة) معطوف على قوله بشدة، أي أو خروج الطعام بلا استحالة، أي غير مستحيل لزوال القوة الماسكة، فيكون مخوفا (قوله: وحمى) عطف على إسهال، أي وكحمى مطبقة، بكسر الباء أشهر من فتحها، وهي الملازمة التي لا تبرح لأن إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة.
قال في شرح الروض، ومحل كونها مخوفة إذا زادت على يوم أو يومين.
اه.
وكالحمي المطبقة حمى الورد، بكسر الواو، وهي التي تأتي كل يوم، وحمى الثلث، بكسر الثاء، وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما، لا حمى الربع، بكسر الراء، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين، لأن المحمول يأخذ قوة في يومي الإقلاع (قوله: وكطلق حامل) عطف على كإسهال، وأعاد العامل إشارة إلى أنه نوع آخر من المخوف غير الذي تقدم.
وخرج بالطلق، نفس الحمل، فليس بمخوف ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه، لأنه ليس بمرض.
قال في الروض وشرحه: ويمتد خوفه، أي الطلق، إلى انفصال المشيمة، وهي التي تسميها النساء الخلاص، أو إلى زوال ما حصل بالولادة فيما لو انفصلت، أي المشيمة، وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم.
اه.
(قوله: وان تكررت ولادتها) غاية المقدر، أي هو من المخوف، وإن تكررت ولادة صاحبة الطلق (قوله: لعظم خطره) أي الطلق، وهو علة لذلك المقدر المار آنفا (قوله: ومن ثم) أي من أجل عظم خظره كان موتها من الطلق يعد شهادة (قوله: وبقاء
стр. 974
أحسن السباحة وقرب من البر - وأما زمن الوباء والطاعون فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث.
وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على ثلث، والاحسن أن ينقص منه شيئا.
(ويعتبر منه) أي الثلث
ــ
مشيمة) معطوف على طلق، أي وكبقاء مشيمة - وهي المسماة بالخلاص - إلى الوضع، فإذا انفصلت زال الخوف ما لم يبق بعده جرح أو ضربان شديد أو ورم، وإلا فلا يزول الخوف إلا بعد زواله.
ومثله موت الجنين في جوفها (قوله: والتحام قتال) معطوف على طلق، أي وكالتحام قتال، فهو من المخوف، وعبارة المنهاج، والمذهب، أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب وهيجان موج في راكب سفينة.
اه.
وخرج بالتحام، قتال ليس فيه التحام، وإن تراميا بالنشاب، فهو ليس من المخوف.
(وقوله: بين متكافئين) أي بين اثنين أو حزبين متكافئين، أي أو حزبي التكافؤ.
وخرج به ما إذا عدم التكافؤ، كمسلمين وكافر، فلا يكون التحام القتال فيه من المخوف (قوله: واضطراب ريح) يلزم منه هيجان الموج، فمن جمع بينهما، كالمنهاج، أراد
التأكيد.
وعبارة الروض وشرحه، وهيجان البحر بالريح، بخلاف هيجانه بلا ريح.
اه (قوله: وإن أحسن الخ) غاية المقدر: أي أن اضطراب الريح من المخوف في حق راكب السفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر.
ومحله حيث لم يغلب على ظنه السلامة والنجاة من ذلك.
كما في النهاية (قوله: وأما زمن الخ) الأولى حذف أما وعطف ما بعدها على طلق حامل، إذ ليس لها مقابل ومحمل في كلامه، وعبارة النهاية، ويلحق بالمخوف أشياء كالوباء والطاعون، أي زمنهما، فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث، لكن قيده في الكافي بما إذا وقع في أمثاله.
وهو حسن، كما قاله الأذرعي، وهل يقيد به إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء أو الخروج منها لغير حاجة، أو يفرق؟ فيه نظر، وعدم الفرق أقرب، وعموم النهي يشمل التحريم مطلقا اه.
وقوله وعدم الفرق، أي بين تقييد حرمة الخروج بمن وقع في أمثاله وبين تقييد إلحاق المخوف بمن وقع في أمثاله.
وقوله أقرب، أي فيقيد بما إذا وقع في أمثاله.
(وقوله: يشمل التحريم مطلقا) أي فيشمل أمثاله وغيرهم، لكن التقييد أقرب كما قدمه، اه.
ع ش.
وفي شرح الروض، قال ابن الأثير: الطاعون المرض العام، والوباء يحصل بفساد الهواء فتفسد منه الأمزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون، وبعضهم فسر الطاعون بغير ذلك، ولعله أنواع، وقيل الوباء المرض العام، وقيل الموت الذريع، أي السريع، اه (قوله: وينبغي لمن ورثته الخ) أي يطلب ذلك على سبيل الندب على المعتمد من كراهة الوصية بالزائد، وعلى سبيل الوجوب على مقابله، وإنما طلب ذلك لقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁ حين عاده في مرضه وقال له أوصي بمالي كله؟ قال.
لا.
قال بثلثيه؟ قال: لا.
قال: بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ويجوز في الثلث الأول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، أي كافيك، أو على أنه فاعل لفعل محذوف، أي يكفيك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعط الثلث.
وأما الثلث الثاني فيتعين رفعه، لأنه مبتدأ خبره كثير.
وأن تذر، بفتح الهمزة، على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير، والجملة خبر إن، والتقدير إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركك إياهم عالة، أي فقراء لأن العالة جمع عائل، وهو الفقير، ومعنى يتكففون الناس يمدون أكفهم لسؤال الناس.
ولقوله ﵊: أن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجة.
ثم إن الاعتبار في كون الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية، فلو أوصى بثلث ماله وتلف ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزم الوارث إخراج الثلث، ولا تنفذ الوصية إلا في الثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه، فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ، لكنها تنعقد حتى لو أبرأه
الغريم أو قضى عنه الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث، كما جزم به الرافعي وغيره، ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نص من الدين شئ دفع له ثلثه.
ولو أوصى بشئ هو ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط الموصى له على شئ منه حالا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث الحاضر، لأنه يستحقه، سواء تلف الغائب أم لا، لأنا نقول تسلط الموصى له على شئ من الوصية متوقف على تسلط الوارث على
стр. 975
أيضا (عتق علق بالموت) في الصحة أو المرض (و) تبرع نجز في مرضه.
(كوقف وهبة) وإبراء.
ولو اختلف الوارث والمتهب: هل الهبة في الصحة أو المرض؟ صدق المتهب بيمينه، لان العين في يده.
ولو وهب في
ــ
مثليه، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر، لاحتمال سلامة الغائب (قوله: والأحسن أن ينقص منه شيئا) أي خروجا من خلاف من أوجب ذلك ولأنه ﷺ اسكثر الثلث، وهذا كالاستدراك على مفهوم مقابله، إذ مفهومه استواء الوصية لثلث فأقل في الحسن، فدفعه بقوله والأحسن الخ.
قال زي قوله والأحسن، هذا ما رجحه في الروضة لكن قال في الأم إذا ترك ورثته أغنياء اخترت أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث.
ونقله في شرح مسلم عن الأصحاب.
اه.
اسعاد.
اه (قوله: ويعتبر منه أي الثلث أيضا) أي كما تعتبر الوصية منه، وفيه أنه لم يتقدم منه أن الوصية تعتبر من الثلث حتى يحيل عليه ما هنا بقوله أيضا ويمكن أن يقال أنه تقدم منه ذلك بطريق المفهوم: إذ قوله لا تصح الوصية في زائد على ثلث يفهم أنها تصح في الثلث وتعتبر منه.
تأمل.
(واعلم) أنه إذا اجتمعت تبرعات متعلقة بالثلث وضاق عنها الثلث، فإن تمحضت عتقا، سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الأولى أعتقت سالما فغانما فبكرا، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حر ثم غانم ثم بكر، أو قال اعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ثم بكرا قدم أول فأول إلى تمام الثلث، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة، وإن لم تكن مرتبة، كأن قال في المنجزة أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم أحرارا أو فسالم وغانم وبكر أحرار أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه حذرا من التشقيص، لأن المقصود من العتق تخليص الرقبة من الرق.
وإن كان منجزا والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق، لأن المنجز لازم لا يمكن الرجوع فيه، بخلاف المعلق وإن تمحضت غير عتق سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت أيضا.
فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الأولى تبرعت لزيد بكذا ثم تبرعت لعمرو بكذا وهكذا، أو قال في الثانية اعطوا لزيد كذا بعد موتي ثم اعطوا عمرا كذا بعد موتي وهكذا قدم أول فأول إلى تمام الثلث، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة، وإن وجدت دفعة منه أو من وكلائه كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب آخر ووقف آخر كلهم معا،
وكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا ولبكر بكذا، أو إن مت فأعطوا زيدا كذا وعمرا كذا وبكرا كذا قسط الثلث على الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها، فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرن وإن كان البعض منجزا والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق (قوله: عتق علق بالموت) أي ولو مع غيره، كأن قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر فيشترط دخوله بعد الموت، إلا أن يريد الدخول قبله فيتبع، وقيل لا فرق بين تقدم الدخول وتأخره، والأول أصح، كما في شرح م ر في كتاب التدبير (قوله: في الصحة أو المرض) متعلق بعلق، وهو تعميم في التعليق، أي لا فرق فيه بين أن يقع في حال الصحة أو المرض (قوله: وتبرع الخ) معطوف على عتق، أو ويعتبر من الثلاث تبرع نجز في مرضه، أي الموت، ثم إن الموجود في النسخ الواو من قوله وتبرع من المتن، وقوله تبرع، أي كوقف من الشرح، وهو لا يصح، فإما أن يكون كله من المتن، كما في المنهج، أو كله من الشرح ويكون دخولا على المتن (قوله: كوقف الخ) أي وعتق لغير مستولدته، أما لها فهو من رأس المال، كما سيذكره، وكعارية عين سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة الأولى وثمن الثانية وإن باعها بأضعاف ثمن مثلها، لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم.
أفاده في التحفة والنهاية (قوله: وهبة) أي كأن وهب عينا عنده لآخر في مرض موته فتعتبر من الثلث (قوله: وإبراء) أي كأن أبرأ الدائن في مرض موته المدين من الدين الذي عليه فيعتبر من الثلث (قوله: ولو اختلف الوارث الخ) هذا مندرج في قوله الآتي ولو اختلف في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض الخ، فالمناسب والأولى أن يؤخره عن قوله ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض، ويزيد لفظ أقبض بعد أداة الاستفهام، بأن يقول هل أقبض في الصحة أو في المرض؟ كما هو صريح في فتح
стр. 976
الصحة وأقبض في المرض، اعتبر من الثلث.
أما المنجز في صحته فيحسب من رأس المال، كحجة الاسلام، وعتق المستولدة، ولو ادعى الوارث موته في مرض تبرعه والمتبرع عليه شفاءه وموته من مرض آخر أو فجأة، فإن كان مخوفا صدق الوارث وإلا فالآخر.
ولو اختلفا في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض، صدق المتبرع عليه، لان الاصل دوام الصحة، فإن أقاما بينتين قدمت بينة المرض.
(فرع) لو أوصى لجيرانه فلاربعين دارا من كل جانب فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها، أو للعلماء
ــ
الجواد، وعبارته مع الأصل، وإقباض هبة، أي موهوب في المرض وإن وهب في الصحة اعتبارا بحالة القبض لتوقف الملك عليه، ولو اختلف الوارث والمتهب، هل أقبض في الصحة أو المرض؟ صدق المتهب بيمينه، لأن العين في يده.
وقضيته أنها لو كانت في يد الوارث صدق، وهو محتمل.
اه.
ومثله في التحفة إلا أن فيها زيادة قوله الآتي ولو اختلفا في وقوع التصرف الخ، ونصها، وهبة في صحة وإقباض في مرض باتفاق المتهب والوارث وإلا حلف المتهب، لأن العين في يده الخ (قوله: هل الهبة) أي المقبوضة بدليل ما بعده (وقوله: في الصحة) أي وقعت في حال الصحة، وهذه دعوى المتهب لأجل حسبانها من رأس المال.
(وقوله: أو في المرض) أي أو وقعت في حال المرض، وهذه دعوى الوارث
لأجل حسبانها من الثلث (قوله: وصدق المتهب) أي في أنها وقعت الهبة في حال الصحة (قوله: لأن العين في يده) أي المتهب، وهو تعليل لتصديق المتهب.
قال في التحفة، ومثله في النهاية، وقضيته أنها لو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو إلى مورثه وديعة أو عارية صدق الوارث، وهو محتمل.
اه (قوله: ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض) هذه الصورة غير صورة المتن، لأن تلك وقع فيها الهبة والقبض في حال المرض (قوله: اعتبر من الثلث) أي اعتبر ما أقبضه في حال المرض من الثلث كصورة المتن، لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض، فلا أثر لتقدم الهبة (قوله: أما المنجز في صحته الخ) محترز قوله نجز في مرضه.
(وقوله: فيحسب من رأس المال) أي لا من الثلث فقط (قوله: كحجة الإسلام) الكاف للتنظير، أي نظير حجة الإسلام، فإنها تحسب من رأس المال.
سواء أوصى بها أم لا، إلا إن قيد بالثلث فمنه عملا بتقييده وفائدته مزاحمة الوصايا (قوله: وعتق المستولدة) أي وكعتق المستولدة فإنه يحسب من رأس المال لو نجز في مرض الموت ويكون حينئذ مستثنى من التبرع المنجز في المرض.
وفي المغني بعد قول المنهاج ويعتبر من الثلث تبرع نجز في مرضه ما نصه، وخرج بتبرع ما لو استولد في مرض موته، فإنه ليس تبرعا، بل إتلاف واستمتاع، فهو من رأس المال، وبمرضه تبرع نجز في صحته، فيحسب من رأس المال، لكن يستثنى من العتق في مرض الموت عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته فإنه ينفذ من رأس المال، كما سيأتي في محله، مع أنه تبرع نجز في المرض.
اه.
(قوله: ولو ادعى الوارث إلخ) أي لو اختلف الوارث والمتبرع عليه في أنه مات المتبرع في المرض الذي تبرع فيه أو في غيره مع اتفاقهما على أن التبرع واقع في حال مرض، فقال الوارث إنه مات في مرض التبرع، وقال المتبرع عليه إنه شفي من مرضه الذي تبرع فيه ومات من مرض آخر أو فجأة، ففيه تفصيل، فإن كان المرض الذي تبرع فيه مخوفا صدق الوارث، وإلا فالثاني (قوله: أو فجأة) عطف على قوله من مرض آخر (قوله: وإلا فالآخر) أي وإن لم يكن مخوفا صدق المتبرع عليه، وذلك لأن غير المخوف بمنزلة الصحة (قوله: ولو اختلفا) أي الوارث والمتبرع عليه، وعبارة التحفة، عقب قوله وإلا فالآخر، أي لأن غير المخوف بمنزلة الصحة، وهما لو اختلفا في وقوع التصرف فيها أو في المرض صدق المتبرع عليه، لأن الأصل دوام الصحة.
اه.
فلو صنع المؤلف مثل صنعها لكان أولى (قوله: لأن الأصل دوام الصحة) أي استمرار الصحة، فالتصرف واقع فيها (قوله: فإن أقاما) أي الوارث والمتبرع عليه.
(وقوله: بينتين) أي تشهد كل بينة بمدعى من أقامها (قوله: قدمت بينة المرض) أي لأنها ناقلة وبينة الصحة مستصحبة، وتلك مقدمة عليها (قوله: فرع) الأولى فروع (قوله: لو أوصى لجيرانه) أي أو لجيران المسجد (قوله: فلأربعين دارا من كل جانب) أي
فتعطى الوصية لأربعين دارا من كل جانب من الجهات الأربع، وذلك لخبر حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا
стр. 977
فلمحدث يعرف حال الراوي قوة أو ضدها والمروي صحة وضدها، ومفسر يعرف معنى كل آية وما أريد بها، وفقيه يعرف الاحكام الشرعية نصا واستنباطا.
والمراد هنا من حصل شيئا من الفقه، بحيث يتأهل به لفهم باقيه،
ــ
وهكذا وهكذا - وأشار قداما وخلفا، ويمينا وشمالا رواه أبو داود وغيره مرسلا، وله طرق تقويه فجملة ذلك مائة وستون دارا وفي سم ما نصه: الوجه الوجيه الذي لا يتجه غيره أن هذا جرى على الغالب من أن للدار جوانب أربعا، وأن ملاصق كل جانب دار واحدة، فلو كانت الدار مثمنة مثلا ولاصق كل ثمن دار اعتبر أربعون من كل ثمن، ولو لم يلاصق إلا داران فقط، بأن اتسعت مسافة الملاصق فعمت إحدى الدارين جهتين من جهاتها الأربع، والأخرى الجهتين الباقيتين، اعتبر أربعون من أحد الملاصقتين وأربعون أخرى من الملاصقة الأخرى فتكون الجملة ثمانين فقط، كما ذكر، لكن لو لاصق كل دار من هاتين الدارين دور كثيرة، بأن اتسعت مسافة الدارين وضاقت مسافة ملاصقهما من الدور فهل يعتبر مع كل واحدة من الدارين تسعة وثلاثون على الامتداد من كل ملاصقة لها، أو لا يعتبر إلا تسعة وثلاثون فقط مما بعد كل من المتبعتين على الامتداد؟ فيه نظر.
والمتجه الأول.
اه.
ملخصا.
وقال في التحفة: ويجب استيعاب المائة والستين إن وفى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول، وإلا قدم الأقرب.
اه (قوله: فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها) في العبارة حذف، وهو، فيقسم المال على عدد الدور، ثم يقسم حصة كل دار على عدد سكانها.
وعبارة التحفة: ويقسم المال على عدد الدور، ثم ما خص كل دار على عدد سكانها، أي يحق عند الموت فيما يظهر فيهما، سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم اه.
(قوله: أو للعلماء) عطف على قوله لجيرانه، أي أو أوصى للعلماء وهم الموصوفون بأنهم أصحاب علوم الشرع يوم الموت، لا وقت الوصية، وهي ثلاثة: الحديث، والتفسير، والفقه.
فلو عين علماء بلدة مثلا ولا عالم فيهم يوم الموت بطلت الوصية، لكن قال سم: قد يتجه أن محله ما لم يوجد بتلك البلد علماء بغير العلوم الثلاثة، وإلا حمل عليهم، كما لو أوصى بشاة ولا شاة له وعنده ظباء تحمل الوصية عليها.
اه.
(قوله: فلمحدث) أي فيصرف الموصى به لمحدث وقوله يعرف الخ، بيان لضابط المحدث.
قال في المغني، والمراد به أي بعلم الحديث، معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه وعليله وسقيمه وما يحتاج إليه، وهو من أجل العلوم بعد القرآن، فالعالم به من أجل العلماء، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد.
اه.
وقوله قوة: منصوب على التمييز: أي من جهة القوة.
وقوله أو ضدها أي ضد القوة وهو الضعف.
وقوله والمروي، معطوف على الراوي أي ويعرف حال المروي من جهة الصحة وضدها (قوله: ومفسر) معطوف على محدث، أي ويصرف أيضا لمفسر.
قال في المغني:
التفسير لغة بيان معنى اللفظ الغريب، وشرعا معرفة الكتاب العزيز وما أريد به، وهذا بحر لا ساحل له، وكل عالم يأخذ منه على قدره.
اه.
(قوله: يعرف معنى كل آية) قال اسم: ظاهره اعتبار معرفة الجميع، وقد يتوقف فيه.
اه.
(قوله: وما أريد بها) أي بالآية من الأحكام نقلا في التوقيفي، واستنباطا في غيره، ومن ثم قال الفارقي: لا يصرف لمن علم تفسير القرآن دون أحكامه، لأنه كناقل الحديث.
اه.
تحفة (قوله: وفقيه) معطوف على محدث، أي ويصرف الموصى به أيضا الفقيه.
وقوله يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا، هذا بيان لضابط الفقيه المبحوث عنه في فن أصول الفقه، وهو المجتهد، وهذا ليس مرادا هنا، أي في الوصية، بل المراد به ما أفاده الشارح بقوله بعد والمراد به الخ.
(وقوله: من حصل شيئا من الفقه الخ) المراد من عرف من كل باب من أبواب الفقه طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقية، دون من عرف طرفا أو طرفين منه فقط، كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض فقط، وإن سماها الشارع نصف العلم.
وقال ع ش: المراد به في زماننا العارف بما اشتهر الإفتاء به، فهو يعد فقيها، وإن لم يستحضر من كل باب ما يهتدي به إلى باقيه.
اه.
بالمعنى.
وفي المغني ما نصه: قال الماوردي: لو أوصي لأعلم الناس صرف للفقهاء، لتعلق الفقه بأكثر العلوم.
وقال شارح التعجيز: أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيئته في القلب، أي من قدف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة من الله تعالى، وهو المقصود الأعظم، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان، فذلك صناعة.
стр. 978
وليس منهم نحوي وصرفي ولغوي ومتكلم ويكفي ثلاثة من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها.
ولو أوصى لاعلم الناس اختص بالفقهاء، أو للقراء لم يعط إلا من يحفظ كل القرآن عن ظهر قلب، أو لاجهل الناس صرف لعباد
ــ
(وسئل) الحسن البصري عن مسألة.
(فأجاب) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك، فقال وهل رأيتم فقيها قط؟ الفقيه هو القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في الدنيا، الذي لا يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت منه حمد الله تعالى، وفقه عن الله أمره ونهيه، وعلم ما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين.
واختلف في الراسخ في العلم، فقيل هو من جمع أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه، والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام، وموارد الأحكام، ومواقع المواعط، لأن الرسوخ الثبوت في الشئ.
اه.
ملخصا.
(قوله: وليس منهم الخ) أي ليس من العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي، أي عارف بعلم النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان
والبديع أو العروض أو القوافي وغيرها من بقية علوم الأدب الإثني عشر علما عملا بالعرف المطرد عليه غالب الوصايا، فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم الشرع الثلاثة: أعني الحديث، والتفسير، والفقه.
وقوله ومتكلم، عبارة المنهاج وكذا متكلم عند الأكثرين.
قال في المغني، أي فهو ليس منهم، لما ذكر.
ونقله العبادي في زيادته عن النص.
وقيل يدخل، وبه قال المتولي، ومال إليه الرافعي، وقال السبكي: إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الإعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم الشرعية، وقد جعلوه في كتب السير من فروض الكفايات، وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا.
وهذا القسم هو الذي أنكره الشافعي، وقال: لأن يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام.
اه.
بتصرف (قوله: ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها، ولا يجزئ واحد من كل صنف، كما في فتح الجواد، ونص عبارته: والمراد بمحدث وما بعده الجنس، فيكفي ثلاثة فقهاء، ولا يجزئ واحد من كل صنف.
اه.
وعبارة الروض وشرحه، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف، ولا يقسم ذلك على عدد رؤوسهم، أو أوصى لأحدهما دخل فيه الآخر، فيجوز الصرف إليهما، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو العلماء لم يجب الإستيعاب، بل يستحب عند الإمكان، كما في الزكاة، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل صنف، أي الإقتصار عليها، لأنها أول الجمع، ولا تجب التسوية بينهم اه.
ومحل الإكتفاء بثلاثة من كل صنف، حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين، فإن قيدوا بمحل، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية، بل والقبول.
فإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية (قوله: اختص بالفقهاء الخ) أي لتعلق الفقه بكثير من العلوم، كما مر (قوله: أو للقراء) أي أو أوصى للقراء (قوله: عن ظهر قلب) أي عرفا، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر.
اه.
ع ش (قوله: أو لأجهل الناس) أي أو أوصى لأجهل الناس.
وقوله صرف لعباد الوثن، قال في شرح الروض، قال الزركشي: وقضية كلامهم صحة الوصية وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك صاحب الإستقصاء فقال: وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية، كما لا تصح لقاطع الطريق.
اه.
وأجاب في التحفة عن ذلك ولفظها.
واستشكلت صحة الوصية بأنها معصية، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية، لا ما قد يستلزمها أو
стр. 979
الوثن، فإن قال من المسلمين فمن يسب الصحابة ويدخل في وصية الفقراء والمساكين وعكسه، ويدخل في أقارب زيد كل قريب، وإن كان بعد، لا أصل وفرع، ولا تدخل في أقارب نفسه ورثته (وتبطل الوصية المعلقة بالموت) ومثلها تبرع علق بالموت، سواء كان التعليق في الصحة أو المرض، فللموصي الرجوع فيها، كالهبة، قبل القبض، بل أولى.
ومن ثم لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، وإن اعتبر من الثلث (برجوع) عن الوصية
ــ
يقارنها، كما هنا، ومن ثم ينبغي، بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة.
اه (قوله: فإن قال من المسلمين) أي وإن أوصى لأجهل الناس، وقيدهم بالمسلمين.
(وقوله: فمن يسب الصحابة) أي فتصرف لمن يسبهم، لأنهم أجهل المسلمين، وقيل للمجسمة.
وقيل لمرتكبي الكبائر من المسلمين، إذ لا شبهة لهم (قوله: ويدخل في وصية الفقراء الخ) وذلك لانطلاق كل على ما يشمل الآخر عند الإنفراد، وأما عند الإجتماع فيطلق كل على ما يقابل الآخر، كما مر في قسم الصدقات، (قوله: وعكسه) هو أن يدخل في وصية المساكين والفقراء (قوله: ويدخل في أقارب زيد الخ) أي في الوصية لأقارب زيد.
(وقوله: كل قريب) أي مسلما كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى أو خنثى، فقيرا، أو غنيا، ويدخل أيضا الأجداد والجدات والأحفاد، وذلك لأن هذا اللفظ يذكر عرفا شائعا لإرادة جهة الغرابة فعمم (قوله: لا أصل) أي لا يدخل أصل فقط.
وقوله وفرع، أي ولد فقط، وإنما لم يقل أصول وفروع لما علمت من دخول الأجداد والجدات والأحفاد، وإنما لم يدخل الأصل والفرع لأنهما لا يسميان أقارب عرفا بالنسبة للوصية، وإن كانا يسميان أقارب بالنسبة لغيرها (قوله: ولا تدخل في أقارب نفسه) أي ولا تدخل في الوصية لأقارب نفسه وورثته اعتبارا بعرف الشرع، لا بعموم اللفظ، ولأن الوارث لا يوصى له عادة، وقيل يدخلون لوقوع الإسم عليهم ثم يبطل نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم.
أفاده في شرح الروض.
(قوله: وتبطل الوصية الخ) شروع في بيان حكم الرجوع عن الوصية وما يحصل به (قوله: المعلقة بالموت) أي المضافة لما بعد الموت لفظا، كما إذا كانت الصيغة من غير مادة الوصية، ومعنى كما إذا كانت من مادتها لما تقدم أن التقييد بقوله بعد موتي لازم في غير أوصيت من الصيغ كأعطوا أو ادفعوا، وأما في أوصيت فلا يلزم لوضعه شرعا لذلك (قوله: ومثلها تبرع علق بالموت) فيه أن هذا وصية لا مثلها، فهو مما يندرج تحت قوله المعلقة بالموت، إلا أن يحمل قوله المعلقة بالموت على ما إذا كان اللفظ المشتمل على التعليق من مادة الوصية.
وقوله تبرع علق بالموت، على ما إذا كان من غيرها فلا يكون مندرجا، بل يكون قسيما، لكن يبقى الإيراد في الحكم عليه بالمثلية مع أنه نوع منها، فلو اقتصر المؤلف على قوله وتبطل الوصية برجوع بنحو نقضتها كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها الخ، وأسقط ما بعد قوله وتبطل مما ذكره في الشرح لكان أولى وأخصر وأسلم من الركاكة الحاصلة في عبارته، وعبارة المنهاج له الرجوع عن الوصية وعن بعضها
بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها.
اه.
قال في التحفة، إجماعا، وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في تبرع نجز في مرضه، وإن اعتبر من الثلث، لأنه عقد تام.
اه.
(قوله: فللموصي الرجوع فيها) أي يجوز له، وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم في الوصية من الأحكام، فيقال هنا بعد حصول الوصية وإن كانت مطلوبة حين فعلها إذ عرض للموصى له ما يقتضي أنه صرفها في محرم وجب الرجوع، أو في مكروه ندب الرجوع، أو في طاعة كره الرجوع (قوله: كالهبة قبل القبض) الكاف للتنظير في جواز الرجوع في الهبة قبل قبضها، لأنها حينئذ غير لازمة (قوله: بل أولى) أي بل الرجوع عن الوصية أولى من الرجوع عن الهبة لعدم تنجيزها، بخلاف الهبة (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن الرجوع جائز في الوصية لكونها كالهبة غير المقبوضة، بل أولى، لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، كوقف وعتق وهبة مقبوضة، لأنه حينئذ ليس كالهبة غير المقبوضة.
وفي شرح الروض، وإنما يرجع في المنجز، وإن كان معتبرا من الثلث، حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت، لأن المقتضي للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت، والتبرع المنجز عقد تام بإيجاب وقبول، فأشبه البيع من وجه.
وقوله وإن اعتبر من الثلث، غاية في عدم الرجوع (قوله: برجوع عن الوصية) متعلق بتبطل، ولو ادعى الوارث رجوع الموروث عنها فلا تقبل بينته، إلا إن تعرضت
стр. 980
(بنحو نقضتها)، كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها.
والاوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط لجواز التعليق فيها، فأولى في الرجوع عنها (و) بنحو (هذا لوارثي) أو ميراث عني، سواء أنسي الوصية أم ذكرها.
(وسئل) شيخنا عما لو أوصى له بثلث ماله إلا كتبه، ثم بعد مدة أوصى له بثلث ماله ولم يستثن: هل يعمل بالاولى أو بالثانية؟.
(فأجاب) بأن الذي يظهر العمل بالاولى، لانها نص في إخراج الكتب، والثانية محتملة إنه ترك الاستثناء فيها لتصريحه به في الاولى، وأنه تركه إبطالا له، والنصب مقدم على المحتمل (و) بنحو (بيع ورهن) ولو بلا قبول (وعرض عليه) وتوكيل فيه (و) نحو (غراس) في أرض أوصى بها، بخلاف زرعه بها.
ولو اختص نحو
ــ
لصدوره منه بعد الوصية.
ولا يكفي عن التعرض قولها رجع عن جميع وصاياه.
(قوله: بنحو نقضتها) أي ويحصل الرجوع بنحو نقضتها كأبطلتها الخ: أي وكفسختها، ورفعتها، ورجعت فيها.
وهذه كلها صرائح: كهو حرام على الموصى له (قوله: والأوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط) أي كإذا قدم فلان فقد رجعت في وصيتي (قوله: لجواز التعليق فيها) أي في الوصية نفسها (قوله: فأولى في الرجوع عنها) أي فجواز التعليق في الرجوع عنها أولى من جوازه في نفسها (قوله: وبنحو هذا لوارثي) معطوف على بنحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع عن الوصية بقول الموصي هذا لوارثي أو ميراث عني حال كونه مشيرا إلى الموصى به، وذلك لأنه لا يكون لوارثه إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها.
قال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشئ لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرك بينهما لاحتمال نسيانه للأولى، بأن الثاني هنا لما ساوى الأول في كونه موصى له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه، فأثر فيه احتمال النسيان وشركنا، إذ لا مرجح، بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي، فكان ضمه إليه رافعا لقوته.
اه (قوله: سواء أنسي الخ) تعميم في حصول الرجوع بقوله المذكور (قوله: وسئل شيخنا الخ) السؤال والجواب في التحفة (قوله:
عما لو أوصي له بثلث ماله إلا كتبه) أي بأن قال أوصيت لزيد بثلث مالي إلا كتبي، فاستثنى الكتب من دخولها في الوصية (قوله: ثم بعد مدة) أي من الوصية الأولى.
(وقوله: أوصى له) أي للموصى له أولا (قوله: ولم يستثن) أي الكتب (قوله: هل يعمل بالأولى) أي بالوصية الأولى، وهي التي استثنى فيها الكتب.
وقوله أو بالثانية: أي بالوصية الثانية، وهي التي لم يستثن فيها شيئا (قوله: فأجاب بأن الذي يظهر العمل بالأولى) وهي التي استثنى فيها الكتب، قال سم: ويحتمل العمل بالثانية، كما لو أوصى له بخمسين ثم بمائة (قوله: لأنها) أي الأولى، وقوله نص، أي صريح في إخراج الكتب (قوله: والثانية محتملة إلخ) أي وأما الوصية الثانية فهي محتملة لكونه ترك الإستثناء فيها لتصريحه بالإستثناء في الأولى، فتكون الكتب مستثناة تقديرا، ولا تدخل في الثلث (قوله: وأنه تركه الخ) أي ومحتملة أنه ترك الإستثناء إبطالا له، فلا تكون الكتب مستثناة وتدخل في الثلث (قوله: والنص مقدم على المحتمل) قال في التحفة بعده، وأيضا فقاعدة حمل المطلق على المقيد، تقدم المقيد أو تأخر، تصرح بذلك، (قوله: وبنحو بيع) أي ويحصل الرجوع بنحو بيع الموصى به.
واندرج تحت نحو: إعتاقه، وإيلاده وكتابته، وإصداقه، وكل تصرف لازم ناجز: كهبة مقبوضة (قوله: ورهن) معطوف على نحو بيع، أي ويحصل الرجوع برهن للموصى به لتعريضة للبيع (قوله: ولو بلا قبول) راجع للبيع والرهن، وذلك لدلالتهما على الإعراض (قوله: وعرض عليه) أي ويحصل الرجوع بعرض الموصى به على ما ذكر من نحو البيع والرهن.
(وقوله: وتوكيل فيه) أي فيما ذكر أيضا، وذلك لأن كلا من العرض والتوكيل وسيلة إلى ما يحصل به الرجوع (قوله: ونحو غراس) معطوف على نحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع بنحو غراس كبناء (وقوله: بخلاف زرعه بها) أي بالأرض الموصى بها، فلا يحصل الرجوع به والفرق بينه وبين نحو الغراس أن كلا من الغراس ونحوه كالبناء يراد للدوام، بخلاف زرعه، لأنه ليس للدوام، فأشبه لبس الثوب ومما يحصل به الرجوع أيضا خلطه برا معينا أوصى به ببر مثله أو أجود أو أراد منه لأنه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم، وخلطه صبرة أوصى بصاع منها بأجود منها، لأنه أحدث بالخلط زيادة
стр. 981
الغراس ببعض الارض، اختص الرجوع بمحله.
وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية إن كان لغرض.
ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو، فليس رجوعا، بل يكون بينهما نصفين.
ولو أوصى به لثالث كان بينهم أثلاثا، وهكذا.
قاله الشيخ زكريا في شرح المنهج.
ولو أوصى لزيد بمائة ثم بخمسين فليس له إلا خمسون، لتضمن الثانية الرجوع عن بعض الاولى، قاله النووي.
ــ
لم يرض تسليمها، ولا يمكن بدونها، بخلاف ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل الرجوع به، لأنه لم يحدث تعييب، إذ لا فرق بين المثلين.
وكذا لو خلطها بأردأ منها في الأصح، قياسا على تعييب الموصى به، وهو لا يؤثر.
ومما يحصل به الرجوع طحنه البر الموصى به، وعجن الدقيق الموصى به، وغزل القطن الموصى به.
لإشعار ذلك كله بالإعراض عن الوصية.
(تنبيه) قال في المغني: هذا كله في وصية بمعين، فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا، لأن الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل - كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما.
اه.
(قوله: ولو اختص نحو الغراس) أي كالبناء.
(وقوله: ببعض الأرض) أي الموصى بكلها (قوله: اختص الرجوع بمحله) أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها (قوله: وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية) ظاهره وإن لم يكن الإنكار جواب سؤال، وهو ظاهر، لأن الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا، ولكن قيده م ر وحجر في شرحيهما بذلك، ولم يذكرا مفهومه.
اه.
بجيرمي (قوله: أن كان لغرض) كخوف من نحو ظالم عليه، وإلا فيكون رجوعا.
وهذا التفصيل هو المعتمد.
وقيل إنه رجوع مطلقا.
وقيل إنه ليس برجوع مطلقا، كما في المغنى، وعبارته: ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة، أي فيفرق فيه بين أن يكون لغرض، فلا يكون رجوعا، أو لا لغرض فيكون رجوعا، وهذا هو المعتمد.
ووقع في أصل الروضة أنه رجوع، وفي التدبير أنه ليس برجوع، ويمكن حمل ذلك على ما مر.
اه.
(قوله: ولو أوصى بشئ) أي معين من ماله (قوله: ثم أوصى به) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد (قوله: فليس رجوعا) لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخر، بخلافه في الثانية، فإنه يكون له النصف فقط، لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا، بخلافه في الأولى.
اه.
مغني.
وقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى به هذا الوارثي، فلا تغفل (قوله: بل يكون بينهما نصفين) إلا إذا كان الموصي عالما بالوصية الأولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا اه.
بجيرمي (قوله: ولو أوصى به) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد وثانيا لعمرو.
وقوله لثالث، أي لشخص ثالث كبكر.
وقوله كان، أي الموصى به.
وقوله بينهم، أي بين الثلاثة الموصى له أولا، والموصى له ثانيا، والموصى له ثالثا.
وقوله وهكذا، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا (قوله: قاله الشيخ زكريا) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو الخ (قوله: ثم بخمسين) أي ثم بعد الوصية الأولى أوصى له بخمسين (قوله: فليس له إلا خمسون الخ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو أوصي بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا، حيث عمل بالأولى هناك وعمل بالثانية هنا، بأنها هنا صريحة في مناقضة الأولى وإن قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة، لأن محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من محله، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لأنها المتيقنة، بخلاف الثانية هناك فإنها ليست
صريحة في مناقضة الأولى، بل هي محتملة لأن يراد فيها ما أريد في الأولى من الإستثناء.
ومحتملة لإبطال ما أريد في الأولى، فلم يعمل هناك بالثانية، بل عمل بالأولى المتيقنة، بعكس ما هنا.
ولا يتأتى هنا اعتبارهم احتمال نسيان الأولى، لأنهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين، فقالوا فيها بالتشريك، بخلاف الوصيتين لواحد، فإن الثانية مبطلة للأولى، فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للأولى اه.
بتصرف.
مطلب في الإيصاء وهو قول المحشي
стр. 982
مطلب في الايصاء
ــ
(تتمة) تعرض للوصية ولم يتعرض للإيصاء، وقد ترجم له الفقهاء بفصل مستقل، ولا بد من التعرض له تكميلا للفائدة - فأقول: حاصل الكلام عليه أن الإيصاء لغة الإيصال، كالوصية.
وشرعا إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا وإن لم يكن فيه تبرع، كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء ديونه، فإنه لا تبرع في شئ من ذلك بخلاف الوصية فإنه لا بد فيها من التبرع وأركانه أربعة: موصي، ووصي، وموصى فيه، وصيغة.
وشرط في الموصي بقضاء الحقوق التي عليه وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها ما تقدم في الموصي بمال، من كونه مالكا بالغا عاقلا حرا مختارا.
وشرط في الموصي بنحو أمر طفل ومجنون ومحجور عليه بسفه، مع ما مر من الشروط، أن يكون له ولاية عليه ابتداء من الشرع، لا بتفويض، فلا يصح الإيصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره، ولا من أم وعم، لعدم الولاية عليهما، ولا من الوصي، لأن ولايته ليست شرعية ابتداء، بل جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال أوص عني، فأوصى عن الولي، لا عن نفسه، ولا يصح الإيصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية، لأن ولايته ثابتة شرعا ابتداء، بخلاف الوصي، كما علمت، وشرط في الوصي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم عداوة منه للمولى عليه وعدم جهالة، فلا يصح الإيصاء إلى من فقد شيئا من ذلك، كصبي ومجنون وفاسق ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف لهرم أو سفه.
وتعتبر الشروط المذكورة عند الموت، لا عند الإيصاء، ولا بينهما، لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو بعضها كصبي ورقيق ثم استكلمها عند الموت صح، ولا يضر عمى، لأن الأعمى متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن منه، ولا أنوثة، لما في سنن أبي داود أن عمر ﵁ أوصى إلى حفصة ﵂، وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة فهي أولى من غيرها، لوفور شفقتها.
واستجماعها للشروط معتبر عند الإيصاء.
قال في التحفة: وقول غير واحد عند الموت عجيب، لأن الأولوية إنما يخاطب بها الموصي، وهو لا علم بما عند الموت.
اه.
ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفا ماليا
مباحا، فلا يصح الإيصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لأن هذا لا يسمى تصرفا ماليا، وأيضا غير الأب والجد لا يزوح الصغيرة والصغير، ولا في معصية، كبناء كنيسة للتعبد، لكون الإيصاء قربة، وهو تنافي المعصية.
ويشترط في الصيغة، لفظ يشعر بالإيصاء، كأوصيت إليك، أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي بعد موتي، فيما عدا أوصيت، على قياس ما مر في الوصية، ولا بد من بيان ما يوصى فيه.
فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوا، ويجوز فيه التأقيت والتعليق: كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، وكإذا مت أو إذا مات وصيي فقد أوصيت إليك.
ويشترط القبول بعد الموت، ولو بتراخ، ويكتفي فيه بالعمل كالوكالة، ولكل من الموصي والوصي رجوع متى شاء لأنه عقد جائز إلا إن تعين الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره عليه فليس له الرجوع.
ولو خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشئ منه فيبذل شيئا القاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئا لانتزع المال منه وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله.
وكذا يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ونحوه.
كما قاله ابن عبد السلام، إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه، كما في قصة الخضر ﵇، وقد حكاها الله تعالى بقوله: * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * (١) وقد نظم ابن رسلان في زبده معظم ما يتعلق بالإيصاء بقوله: سن لتنفيذ الوصا ووفاديونه إيصاء حر كلفا ومن ولي ووصي أذنافيه على الطفل ومن تجننا إلى مكلف يكون عدلاوأم الأطفال بهذا أولى
стр. 983
(وتنفع ميتا) من وارث وغيره (صدقة) عنه، ومنها وقف لمصحف وغيره، وبناء مسجد، وحفر بئر، وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته (ودعاء) له إجماعا.
وصح في الخبر أن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ولده له وقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * عام مخصوص
ــ
وقوله من ولي، أي وسن الإيصاء من ولي وقول ووصي، أي ومن وصي لكن يقيدنا بإذن الولي له في الإيصاء عن نفسه أن عن الموصي، وإلا فلا يصح إيصاء الوصي.
وقوله أذنا، يقرأ بالبناء للمجهول، وألفه للإطلاق، أي أذن الولي للوصي في الإيصاء.
(وقوله: إلى مكلف) متعلق بإيصاء، أي سن إيصاء من ذلك إلى مكلف - والأحسن جعل إلى زائدة، إذ فعل الإيصاء يتعدى بنفسه.
فتنبه.
مطلب ما ينفع الميت (قوله: وتنفع ميتا الخ) جرت عادة الفقهاء يذكرون هذه المسألة في باب الوصية، ولها ارتباط به، إذ الوصية صدقة
معلقة بالموت، كما يؤخذ من حدها المار.
(قوله: من وارث وغيره) متعلق بمحذوف حال مما بعده، أي حال كون الصدقة أو الدعاء كائنين من وارث وغيره، وهو تعميم فيه (قوله: صدقة عنه) أي عن الميت، سواء كان المتصدق هو في حياته أو غيره، فقوله الآتي منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته راجع لهذا وما بعده.
اه.
رشيدي (قوله: ومنها) أي الصدقة.
(وقوله وقف لمصحف) أي عن الميت.
(وقوله وغيره) بالجر عطف على مصحف، أو وقف لغير المصحف كدار (قوله: وبناء مسجد الخ) أي وإجراء نهر وبيت بناه للغريب ليأوي فيه، أو بناه للذكر، وقد تقدم، في باب الوقف، بيان العشرة التي يبقى ثوابها له بعد موته، ولا ينقطع منها ما ذكر ومنها ما هو غير صدقة، كدعاء ولد له، وكعلم ينتفع به.
وقد تقدم هناك أيضا نظمها للجلال السيوطي، ولا بأس بإعادته هنا وهو هذا: إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس لنخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم فخدها من أحاديث بحصر (قوله: منه في حياته الخ) متعلق بمحذوف صفة لصدقة ولما بعدها من قوله وقف وبناء وحفر وغرس، أو حال منها كلها، أي الصادارت منه حال كونه حيا، أو حال كونها صادرة منه في حال كونه حيا.
وقوله أو من غيره، معطوف على منه، أي أو الصادرات من غيره.
وقوله عنه، متعلق بمحذوف حال من متعلق الجار والمجرور: أي حال كون هذه الأمور الصادرة من غيره مجعولة عنه.
والمراد أن من صدرت منه جعل ثوابها لذلك الميت.
وقوله بعد موته، متعلق بما تعلق به الجار والمجرور، أي الصادرات بعد موته (قوله: ودعاء) معطوف على صدقة، أي وينفعه أيضا دعاء له من وارث وغيره، ولو أخر قوله أولا من وراث وغيره عنه لكان أولى.
(قوله: إجماعا) دليل لكل من الصدقة ومن الدعاء (قوله: وصح في الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * (٢) فأثنى عليهم بالدعاء للسابقين.
ومما يدل للصدقة، خبر سعد بن عبادة: قال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال نعم: قال أي الصدقة أفضل؟ قال سقي الماء رواهما مسلم وغيره: ومما يدل لهما خبر: إذا مات ابن آدم الخ (قوله: باستغفار ولده له) أي بأن يقول: أستغفر الله لوالدي، أو اللهم اغفر له.
وفي المغني بعد قوله
في الجنة، فيقول يا رب أني لي هذا؟ فيقال باستغفار ولدك لك (قوله: وقوله تعالى) مبتدأ خبره عام، والقصد بإيراد هذه الآية دفع إيراد من تمسك بظاهرها، وقال لا ينفع الإنسان إلا ما حصله بنفسه، ولا ينفعه دعاء الغير له، ولا الصدقة عنه * (الهامش) (٢) سورة الحشر، الاية: ١٠
стр. 984
بذلك، وقيل منسوخ.
ومعنى نفعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق.
قال الشافعي ﵁ وواسع فضل الله أن يثيب المتصدق أيضا.
ومن ثم قال أصحابنا: يسن له نية الصدقة عن أبويه مثلا، فإنه تعالى يثيبهما ولا ينقص من أجره شيئا.
ومعنى نفعه بالدعاء، حصول المدعو به له إذا استجيب، واستجابته محض فضل من الله تعالى.
أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي، لانه شفاعة أجرها للشافع، ومقصودها للمشفوع له.
نعم، دعاء الولد يحصل ثوابه، نفسه للوالد الميت، لان عمل ولده لتسببه في وجوده من جملة عمله، كما صرح به خبر ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث ثم قال: أو ولد صالح، أي مسلم، يدعو له حمل دعاءه من عمل الوالد.
ــ
وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء.
وفي البجيرمي العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء.
(وقوله: مخصوص بذلك) أي بما ذكر من الإجماع وغيره.
وعبارة التحفة: وهما مخصصان، وقيل ناسخان لقوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * إن أريد ظاهره، وإلا فقد أكثروا في تأويله، ومنه أنه محمول على الكافر، أو أن معناه لا حق له إلا فيما سعى، وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له فيه.
وظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا، خلافا للمعتزلة.
اه.
(قوله: ومعنى نفعه) أي الميت بالصدقة.
(وقوله: أنه يصير كأنه تصدق) قال في التحفة: واستبعاد الإمام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت بركته، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة.
اه.
(قوله: وواسع فضل الله) الأنسب نصب واسع بإسقاط الخافض، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي ومن فضل الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما يثيب الميت المتصدق عنه (قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا، كما قال الإمام، قال أصحابنا: يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه بها.
وقوله مثلا، راجع للأبوين، أي الأبوين، أي أو غيرهما: كالأخوين (قوله: فإنه تعالى الخ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم (قوله: يثيبهما) أي الأبوين مثلا.
(وقوله: ولا ينقص من أجره) أي المتصدق (قوله: ومعنى نفعه) أي الميت.
(وقوله: بالدعاء) أي دعاء الغير له.
(وقوله: حصول المدعو به له) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت، كالمغفرة والرحمة، (وقوله: إذا استجيب) أي الدعاء (قوله: واستجابته) أي الدعاء.
(وقوله: محض فضل من الله تعالى، أي ليس بواجب عليه، خلافا للمعتزلة (قوله: أما نفس الدعاء) وهو الطلب الصادر منه، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي وللمسلمين.
(وقوله: ونوابه) أي الدعاء لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا كون ثوابه له، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير (قوله: لأنه) أي الدعاء للميت شفاعة.
(وقوله: ومقصودها) أي الشفاعة، وهو المدعو به.
(وقوله: للمشفوع له) هو الميت.
(والحاصل) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي لأنه شفاعة الخ، ونفس المطلوب، وهو المغفرة، يكون للميت، وهذا هو المراد من انتفاع الميت بالدعاء (قوله: نعم، دعاء الولد الخ) استدراك على قوله أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي.
(وقوله: يحصل ثوابه) أي الدعاء.
(وقوله: نفسه) بالرفع، توكيد لثواب.
وقوله للولد الميت، قال ع ش: ومثله الحي، للعلة المذكورة، اه.
وانظر، هل يحصل للولد ثواب أيضا أو لا؟ والظاهر أنه لا مانع من حصول الثواب له أيضا، إذ فضل الله واسع، وإن كان ظاهر العبارة يقتضي خلافه.
(قوله: لأن عمل ولده الخ) تعليل لحصول الثواب للوالد.
وقوله لتسببه، أي الوالد في وجوده، أي الولد، وهو علة لكونه من جملة عمله، فهو علة تقدمت على معلولها.
وقوله من (وقوله: جملة عمله) أي الوالد، وهو خبر أن (قوله: كما صرح به) أي بما ذكر من أن عمل الولد من جملة عمل الوالد (قوله: ينقطع عمل ابن آدم الخ) أي ثوابه، كما تقدم في باب الوقف، وقوله ثم قال الخ، عطف
стр. 985
أما القراءة فقد قال النووي في شرح مسلم: المشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت.
وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت بمجرد قصده بها، ولو بعدها، وعليه الائمة الثلاثة واختاره كثيرون من أئمتنا، واعتمده السبكي وغيره، فقال: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه وبين ذلك، وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت ولم ينو القارئ ثواب
ــ
على مقدر، أي وعد الأولى والثانية من الثلاث، ثم قال في بيان الثالثة أو ولد صالح، والمراد مسلم، لأن الإسلام يستلزم قبول أصل الدعاء، والصلاح إنما هو شرط كماله، كما تقدم.
(قوله: جعل) أي النبي ﷺ دعاءه: أي الولد من عمل الوالد، وذلك لأن معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث، فلا ينقطع عمله منها، ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له.
قال في التحفة بعده: وإنما يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء، لا المدعو به.
اه.
(قوله: أما القراءة الخ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لأما، فكان المناسب أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء، أما الصدقة والدعاء فبالإجماع، ثم يقول: وأما القراءة ففيها خلاف.
أو يعدل عن تعبيره هذا ويقول وما ذكرته، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط، هو ما ذكره في المنهاج، وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات، ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال النووي الخ.
وعبارة المغني: (تنبيه) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك، أي الصدقة والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا، ونقله المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي ﵁ والأكثرين، واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال: يأتي بهما الأجير عن المحجور عنه تبعا للطواف، وصححاه، وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت، لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع
فيه.
وحكى القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته، فسئل عن ذلك، فقال كنت أقول ذلك في الدنيا، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت.
وحكى المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، كمذهب الأئمة الثلاثة، واختاره جماعة من الأصحاب، منهم ابن الصلاح، والمحب الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون.
وعليه عمل الناس.
وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
وقال السبكي.
الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره النبي ﷺ بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.
(قوله: لا يصل ثوابها إلى الميت) ضعيف.
(وقوله: وقال بعض أصحابنا يصل) معتمد.
اه.
بجيرمي (قوله: بمجرد قصده) أي الميت بها: أي بالقراءة.
وقوله ولو بعدها، أي ولو وقع القصد بعد القراءة (قوله: وعليه) أي على وصول ثوابها للميت، الأئمة الثلاثة، وفي التحفة بعده على اختلاف فيه عن مالك.
اه.
(قوله: واختاره) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميث كثيرون من أئمتنا، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ.
وفي التحفة الاقتصار على الثاني، ولم يذكر الأول، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها، وفي القراءة وجه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ.
وفي فتح الجواد: الاقتصار على الأول، وعبارته، وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت مطلقا، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة، وصوم، وقراءة، وغيرها.
اه.
فأنت تراه لفق بين العبارتين، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما فتنبه (قوله: فقال) أي السبكي، والذي دل عليه الخبر، أي خبر الملدوغ.
وقوله أن بعض القرآن، مثله كله بالأولى (قوله: وبين ذلك) أي بين السبكي ذلك، أي دلالة الخبر بالإستنباط على ما ذكر، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته، وأقر ذلك ﷺ بقوله: وما يدريك أنها رقية؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.
ولك رده بأن الكلام ليس في مطلق النفع، بل في حصول ثوابها له، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ.
اه.
تحفة (قوله: وحمل جمع عدم