← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96461

الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

عبد الرحمن بن وهف القحطاني

Полный текст (112 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة إعداد عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى (١٤٠٣ - ١٤٢٢هـ) تحقيق د. سعد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذه رسالة في ((الجنة والنار من الكتاب والسنة))، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى، وهي رسالة نافعة جداً بيَّن فيها رحمه الله تعالى: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبداً، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر ﵀: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر

стр. 3

الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر. ولا شك أن أعظم المطالب: الفوز بالجنة والنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١). وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد؛ ولأهمية الموضوع أحببت أن أعتني بإخراج هذه الرسالة التي أسأل الله بوجهه الكريم أن ينفع بها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الذي لا ينقطع، وأن يبلّغه منازل الشهداء؛ فإنه ـ الكريم، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان والامتنان. وأصل هذه الرسالة بحث أعدّه الابن عبد الرحمن ﵀ في الصف الثالث الثانوي الفصل الثاني في أوائل عام ١٤٢٢هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى وجزاه خيراً. وعندما توفي الابن عبد الرحمن ﵀، ذهبت إلى المدرسة، وطلبت

стр. 4

هذا البحث، فدفعه إليّ وكيل المدرسة محمد العوشن، جزاه الله خيراً، وفرحت بذلك فرحاً عظيماً، وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن ينفع به كاتبه، وأن يكون من عمله الصالح الذي لا ينقطع. وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي: ١ - كتبت سيرة مختصرة للابن عبد الرحمن، والابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى. ٢ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى. ٣ - خرَّجت جميع الأحاديث، وقابلتها على مصادرها الأصلية من كتب السنة. ٤ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا [ ... ]. ٥ - إذا أضفت شيئاً من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعلّ الله أن ينفع بها كاتبها كما حذفت قائمة المصادر والمراجع التي ذكر الابن عبد الرحمن ﵀؛ رغبة في الاختصار، ومن أراد الرجوع إليها فهي مكتوبة في الحواشي. أبو عبد الرحمن سعيد بن علي بن وهف القحطاني حرر في يوم الخميس ٢٦/ ١٠/ ١٤٢٢هـ.

стр. 5

* مولد الابن عبد الرحمن ﵀، ونشأته، وطلبه للعلم، وأخلاقه، وما قال عنه العلماء، وطلاب العلم، والأساتذة، ومعلموه، وزملاؤه، ووفاته رحمه الله تعالى: أولاً: مولده: ولد ﵀ قبل صلاة الظهر في اليوم السابع والعشرين من ذي القعدة: ٢٧/ ١١/١٤٠٣هـ في سكن جامع الفاروق بإسكان القوات المسلمة طريق الخرج في مدينة الرياض. ثانياً: نشأته: نشأ بتوفيق الله تعالى ورعايته وفضله وإحسانه على ما نشأ عليه أهل التوحيد، وكان يتّصف بالذكاء منذ الطفولة المبكرة، فلم يدخل المدرسة إلا وهو يحفظ جزء عمّ، ويقرأ الأحرف العربية، وفي السنة الثانية الابتدائية اختبر في الجماعة الخيرية في خمسة أجزاء، فاجتاز بتقدير ممتاز، وكان يدرس في الفترة الصباحية في المدرسة، وفي الفترة المسائية بعد العصر في الجامع في حلقات القرآن الكريم على الشيخ حافظ قاري غلام محمد بن فيض الله، جزاه الله خيراً. وكان الابن عبد الرحمن ﵀ لا يحب اللعب في طفولته كما يحبه الأطفال، حتى في المدرسة، وقد أخبرني ﵀ أنه يجلس والطلاب يعلبون في ملعب المدرسة، وقد كان ﵀ يذهب من البيت في سيارة ويرجع إليه، ثم من البيت إلى المسجد، ولا يختلط مع أبناء الجيران، وكان ملازماً لي مدة حياته إلا إذا سافرت، وكان يحب أن يصلي دائماً خلف الإمام من صغره إلى أن مات رحمه الله تعالى.

стр. 6

* دخل المدرسة الابتدائية في أوائل عام ١٤١٠هـ [مدرسة الإمام حمزة لتحفيظ القرآن الكريم] في حي الغبيراء بمدينة الرياض، وكان يثني على كثير من مدرسيها ويخصّ منهم الأستاذ سعيد بن سعد الطيشان، والأستاذ محمد بن سالم الهيشة، جزاهما الله خيراً، وتخرّج من هذه المدرسة عام ١٤١٥هـ. * ثم درس المتوسطة في المتوسطة الثانية لتحفيظ القرآن الكريم، وختم حفظ القرآن في الخامسة عشرة من عمره في هذه المدرسة [بتقدير ممتاز، وقد أخذ الدرجة كاملة ١٠٠%]، وذلك عام ١٤١٨هـ، وكان ﵀ يثني على مديرها الشيخ حمّاد بن عبد الرحمن العمر حفظه الله، ويذكر من حسن خُلُقه وتربيته، وعنايته بالطلاب الشيء الكثير، كما يُثني كثيراً على مدرّس القرآن الكريم بهذه المدرسة: الشيخ إبراهيم التويم حفظه الله، ويذكر حرصه على نفع الطلاب واستقامتهم، ويثني على كثير من مدرّسي هذه المدرسة. * ثم اختبر بعد ذلك في الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن فاجتاز بتقدير ممتاز أيضاً ولله الحمد، وذلك عام ١٤١٩هـ. * ثم انتقل إلى المرحلة الثانوية عام ١٤١٩هـفدرس في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم، وتعلّم فيها القراءات السبع مع مراجعة القرآن الكريم، وكان يثني كثيراً على الشيخ عادل بن عبد الله السنيد حفظه الله مدرّس القراءات، وقد أثّر على الابن عبد الرحمن في الإخلاص، وعلى الشيخ بدر بن ناصر العوَّاد حفظه الله مدرّس المواد الشرعية، وقد أثّر على

стр. 7

الابن عبد الرحمن في البلاغة والشعر والأساليب الرائعة، ويشكرهما ويقول: ((هذان من العلماء))؛ لتأثره بتربيتهما؛ ولغزارة علمهما، وحرصهما على نفع الطلاب جزاهما الله خيراً، كما يُثني على وكيل هذه المدرسة: الشيخ محمد العوشن ويقول: ((هذا الرجل عليه سمت العلماء))، كما يُثني على كثير من مدرّسي هذه المدرسة جزاهم الله خيراً. * ثم تخرّج من هذه الثانوية عام ١٤٢٢هـ، وكان من العشرة الأوائل على مدارس تحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض، بتقدير ممتاز. وأخبرني وكيل هذه المدرسة الشيخ محمد العوشن حفظه الله أن الابن عبد الرحمن ﵀ أوصى بكتابه تقريب المعاني في شرح حرز الأماني في القراءات السبع للصف الثالث ثانوي في مدرسة أبي عمرو، وكان الابن عبد الرحمن قد كتب على هذا الكتاب بخط يده: ((هذا التقريب أُوصي به لطلاب ثالث ثانوي بعد مغادرتي المدرسة على خير إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم)) (١). * ثم انتقل إلى المرحلة الجامعية ، فدخل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كلية الشريعة، قسم الشريعة، وذلك في ١٣ من جمادى الثاني عام ١٤٢٢هـ، فدرّس بها بقيّة جمادى، ورجب، وشعبان، وستة عشر يوماً من رمضان ﵀.

стр. 8

وكان من مشايخه في كلية الشريعة قسم الشريعة: ١ - الشيخ د. عبد الله بن مبارك البوصي يدرسه في الفقه. ٢ - الشيخ د. عبد الحكيم العجلان، في الفقه أيضاً. ٣ - الشيخ د. محمد المديميغ، في العقيدة ((الطحاوية)). ٤ - الشيخ د. ناصر الجديع، في العقيدة ((الطحاوية)). ٥ - الشيخ د. عبد العزيز العسكر في العقيدة ((الطحاوية)). ٦ - الشيخ د. محمد الدريويش، في العقيدة ((الطحاوية)). ٧ - الشيخ د. محمد بن عبد العزيز المبارك، في أصول الفقه. ٨ - الشيخ د. إسماعيل بن خليل، في الحديث ((بلوغ المرام)). ٩ - الشيخ د. محمد بن عبد الله الفهيد، في مصطلح الحديث. ١٠ - الشيخ د. فراج الحمد، في النحو ((أوضح المسالك)). ١١ - الشيخ د. إبراهيم الفايز، في ((النظم)). ١٢ - الشيخ د. عبد الله العمرو، في ((النظم)). ١٣ - الشيخ د. شريف في ((علوم القرآن)). ١٤ - الشيخ د. جمعة، في ((التفسير)). ١٥ - الشيخ د. الزناتي، في ((التفسير)) أيضاً.

стр. 9

أما زملاؤه في كلية الشريعة قسم الشريعة فهم كثير جداً، لكن من أبرزهم وأحبهم إليه: ١ - عادل بن عبد الله المطرودي، وهو ممن يحفظ القرآن الكريم وصحيح البخاري ومسلم، وحفظ بعد ذلك السنن زاده الله علماً. ٢ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سليمان الشبيب. ٣ - * ياسر بن محمد الحقيل، وهو قرين عبد الرحمن في البلاغة والشعر. ٤ - تركي بن عبد الله الهويمل. ٥ - عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن بجاد القحطاني. ٦ - عبد الرحمن بن سعود الدحيم. ٧ - عبد العزيز بن سعد بن محمد الحمدِّي. ٨ - عبد الحليم بن فاروق الأفغاني. ٩ - عبد الحميد بن عبد الله المشعل. ١٠ - سلمان بن محمد بن ظافر الشهري. ١١ - * يزيد بن علي المحسن. ١٢ - * عبد السلام بن سليمان الربيش. ١٣ - * عبد الرحمن بن سعد المبارك. ١٤ - * تركي بن إبراهيم المهنا.

стр. 10

١٥ - * متعب بن خالد الجندل. ١٦ - * علي بن محمد المهوس. ١٧ - * عبد الله بن سليمان الرميان. ١٨ - * عبد الرحمن بن محمد الحمود. ١٩ - عبد الرحمن بن حمود البدراني. ٢٠ - * عبد الله بن صالح الهزاني. ٢١ - * عبد الرحمن بن عبد العزيز الجلعود (١).

стр. 11

ثالثاً: طلبه للعلم خارج المدارس النظامية: راجع القرآن مرات عديدة على شيخه في جامع الفاروق بإسكان أفراد القوات المسلحة، وعلى مجموعة من المدرسين، وكان يحضر معي الدروس الليلية، وفجر الخميس عند سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى، وذلك في السنوات الأخيرة في حياة شيخنا رحمه الله تعالى، ومن أهم طلبه للعلم ما يأتي: ١ - حفظ بعد حفظه القرآن الكريم: الأربعين النووية للإمام النووي ﵀. ٢ - قرأ كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وذلك على فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير حفظه الله عام ١٤٢٠هـفي مدينة الباحة، ولم يكمله؛ لطول نفس الشيخ في الشرح، ثم قرأ هذا الكتاب عليّ من أوله إلى آخره وذلك عام ١٤٢٢هـ في مدينة الباحة قبل موته بأشهر، واستمع لشرحه كاملاً، وبدأ يحفظ هذا الكتاب، فحفظ قبل موته سبعة عشر باباً سمَّعها عليَّ واستمع لشرحها، وآخر هذه الأبواب ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١). ٣ - قرأ القواعد الحسان لتفسير القرآن للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀، على فضيلة الشيخ د. عبد الله بن عبد العزيز الخضير حفظه الله، وذلك عام ١٤٢٠هـفي مدينة الباحة.

стр. 12

٤ - قرأ نخبة الفكر للحافظ ابن حجر على فضيلة الشيخ منصور السماري حفظه الله، وذلك عام ١٤٢٠هـفي مدينة الباحة. ٥ - قرأ عليَّ كتاب بلوغ المرام إلى نهاية كتاب الجنائز ثلاث مرات: المرة الأولى مستمعاً في الطائف عام ١٤٢٠هـ، والمرة الثانية قرأه عليَّ بنفسه في الباحة عام ١٤٢٠هـ، والمرة الثالثة في مدينة الرياض، وقد وصل إلى نهاية كتاب الزكاة، وبدأ في الصيام إلى الحديث رقم ٦٧٦ [حديث حفصة أم المؤمنين ﵂: أن النبي ﷺ قال: ((من لم يُبَيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (١). ٦ - قرأ عليَّ كتاب ((منهاج السالكين وتوضيح الفقه في الدين)) للعلامة السعدي ﵀، وصل فيه إلى نهاية كتاب الزكاة قبل موته ﵀. ٧ - قرأ عليَّ كتاب ((كشف الشبهات)) كاملاً، للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، واستمع لشرحه. ٨ - سَمِعَ ثلاثة الأصول للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، خمس مرات، مع شرحها. ٩ - قرأ عليَّ ((الدروس المهمة لعامة الأمة)) للإمام ابن باز ﵀ مرتين، ولم يكمل الثانية؛ لموته ﵀. ١٠ - حفظ عليَّ الرحبية في الفرائض إلى باب الحساب عام ١٤٢٠هـ،

стр. 13

وراجعها مرات. ١١ - قرأ عليَّ ((الفوائد الجلية في المباحث الفرضية)) للعلامة ابن باز ﵀ إلى باب الحساب. ١٢ - قرأ عليَّ ((الدرر البهية في المسائل الفقهية)) للإمام الشوكاني إلى نهاية كتاب الحج، وذلك عام ١٤٢٢هـفي مدينة الباحة قبل وفاته ﵀ بأشهر. ١٣ - سَمِعَ ((العقيدة الواسطية مع شرحها)) ثلاث مرات: الأولى سمعها من الشيخ الدكتور حمد الشتوي في الطائف عام ١٤٢٠هـ، والثانية والثالثة سمعها في دروسي في الرياض. ١٤ - سَمِعَ ((القواعد الخمس الكبرى)) من الدكتور علي بن راشد الدبيان، وذلك في الطائف عام ١٤٢٠هـ. ١٥ - سَمِعَ الفرائض إلى باب الحساب من الشيخ بدر الجويان، وذلك في الطائف عام ١٤٢٠هـ. ١٦ - له ثلاثة بحوث مفيدة: الأول: الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة ، وقد طُبع ولله الحمد ثلاث طبعات: الطبعة الأولى سبعة آلاف نسخة، والطبعة الثانية عشرة آلاف نسخة، والطبعة الثالثة عشرون ألف نسخة، ولله الحمد. الثاني: غزوة فتح مكة في السنة المطهرة ، وقد طبع والله الحمد.

стр. 14

الثالث: أبراج الزجاج في سيرة الحجاج ، وقد طبع ولله الحمد. ١٧ - وُجد له تعليقات مفيدة على بعض كتبه التي قرأها في الحلقات العلمية ﵀ منها ما وُجد على كتاب منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للعلامة السعدي ﵀، فقد كتب الابن عبد الرحمن ﵀ على مقدمة هذا الكتاب الكلمة المفيدة الآتية: أ - فضل العلم: ١ - العلم إرث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ٢ - العلم يبقى والمال يفنى. ٣ - العلم لا يتعب صاحبه في الحراسة. ٤ - العلم يوصل إلى أن يكون صاحبه من الشهداء على الحق. ٥ - أهل العلم أحد صنفي ولاة الأمر. ٦ - لم يرغِّب النبي ﷺ في أن يغبط أحدٌ أحداً على شيء إلا على العلم [صاحب القرآن الذي يعمل به]،وصاحب المال [الذي ينفقه في الحق]. ٧ - العلم طريق إلى الجنة. ٨ - من وُفِّق للعلم فقد أراد الله به خيراً. ٩ - إن الله يرفع صاحب العلم بعلمه. ب - آداب طالب العلم: ١ - الإخلاص لله سبحانه.

стр. 15

٢ - ينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه، وعن غيره. ٣ - ينوي بذلك الدِّفاع عن الدين بالعلم. ٤ - العمل بالعلم. ٥ - العبادة مبنية على: الإخلاص، والمتابعة للنبي ﷺ . ٦ - الدعوة إلى العلم. ٧ - الصبر على التعلم. جـ - عقبات في طريق العلم: ١ - فساد النية. ٢ - حب الشهرة. ٣ - التفريط في حلقات العلم. ٤ - التذرّع بكثرة الأشغال. ٥ - التفريط في طلب العلم في الصغر. ٦ - العزوف عن طلب العلم. ٧ - تزكية النفس. ٨ - عدم العمل بالعلم. ٩ - اليأس [واحتقار الذات].

стр. 16

١٠ - التسويف في طلب العلم (١). أسأل الله بوجهه الكريم أن يجعل العمل بهذه الآداب والفضائل في موازين حسنات الابن عبد الرحمن، فإنه جواد كريم. وهناك تعليقات أخرى على بعض كتبه رحمه الله تعالى. وكان رحمه الله تعالى يحضر جميع دروسي التي تُلقى في جامع علي بن أبي طالب ﵁ في إسكان طريق الخرج، وفي جامع الفاروق المذكور آنفاً، وكانت الدروس ولله الحمد في: العقيدة، والحديث، والفقه، والتفسير، وكان يستمع لإذاعة القرآن الكريم، وخاصة قبل أن ينام، وكان من الصغر يحب الاطلاع، وزيارة المكتبات، وشراء الأشرطة والكتيبات النافعة، وقد عُيّن مؤذناً لجامع الفاروق بإسكان أفراد القوات المسلحة في ١٤/ ٦/١٤٢١هـ، وقد أعطاه الله جمال الصوت وحُسنه في القراءة والأذان، فارتاح الناس له وأحبوه في الله تعالى، وقد أخبرني الثقات من جماعة الجامع أنهم كانوا يخشعون عندما يصلي بهم عبد الرحمن في الصلوات الجهرية؛ لحسن صوته، وذلك عندما أسافر؛ لأني إمام الجامع المذكور. وكان يُدرِّس القرآن الكريم للطلاب في الجامع الذي يؤذّن فيه، حيث كلفه مدير مدرسة جامع علي بن أبي طالب ﵁ لتحفيظ القرآن الكريم

стр. 17

الشيخ خالد بن ضيف الله البلادي حفظه الله، فأسند إليه تدريس حلقة مستقلة [حلقة الإمام الذهبي ﵀]. وتلاميذه في هذه الحلقة هم: ١ - إبراهيم بن عبد الله بن حسين القحطاني. ٢ - إبراهيم بن محمد بن سعيد القرني. ٣ - إبراهيم بن حسن بن محمد عسيري. ٤ - أحمد بن فايع بن محمد عسيري. ٥ - أحمد بن محمد بن عوضة عسيري. ٦ - أحمد بن محمد بن زين الدين. ٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن سالم السريحي. ٨ - ثامر بن مصلح بن عطا الله العنزي. ٩ - سلطان بن ناصر بن مسفر الغامدي. ١٠ - خالد بن علي بن مرعي القرني. ١١ - سلطان بن محمد بن علي عسيري. ١٢ - سلمان بن عبد الله الأسمري. ١٣ - بدر بن سلمان الشهري. ١٤ - عبد الله بن علي بن عبد الله العمري.

стр. 18

١٥ - محمد بن أحمد بن محمد المجرشي. ١٦ - أنور بن حنتول بن يحيى سرحي. ١٧ - مجاهد بن صالح بن حمدان العمري. وكان الطلاب يحبونه في الله تعالى ويجلُّونه؛ لحُسن خُلُقه، وإحسانه إليهم. وقد أمَّ الناس في صلاة العشاء والتراويح في مسجد الزبير بن العوام ﵁، بإسكان طريق الخرج، ثلاث سنوات: ١٤٢٠هـ، ١٤٢١هـ، وسبع عشرة ليلة من رمضان عام ١٤٢٢هـ؛ حيث توفي ﵀ بعد صلاة التراويح في هذه الليلة.

стр. 19

رابعاً: الحِكَمُ التي كتبها ﵀ قبل وفاته: رسائل هاتفية أرسلها عبد الرحمن رحمه الله تعالى بهاتفه الجوال إلى جوال: زميله الشاب الصالح، أيمن بن عبد الله العاصمي قبل وفاته بيوم أو يومين ١٤ - ١٥ رمضان ١٤٢٢هـكما يقول: الأخ أيمن، وكانت وفاة عبد الرحمن وأخيه بعد صلاة العشاء والتراويح ليلة الأحد ١٧/ ٩/١٤٢٢هـ. الرسالة الأولى يقول فيها: ((المستأنس بالله: جنته في صدره، وبستانه في قلبه، ونزهته في رضى ربه)). الرسالة الثانية قال فيها: ((اللهمّ إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك)). الرسالة الثالثة: قال: ((فائدة: العزة في القناعة، والذلّ في المعصية، والهيبة في قيام الليل)) (١). كما سبق وأن أرسل رسالة مكتوبة بخطّ يده لأيمن العاصمي قبل وفاته بحوالي شهرين تقريباً قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الأخ أيمن ... حفظه الله: حسبك خمسة: إذا ما مات ذو علم وتقوى ... فقد ثلمت من الإسلام ثلمة

стр. 20

وموت الحاكم العدل المولَّى ... بحكم الشرع منقصة ونقمة وموت العابد القوّام ليلاً ... يناجي ربه في كل ظلمة وموت فتى كثير الجود مَحْلٌ ... فإن بقاءه خصب ونعمة وموت الفارس الضرغام هدم ... فكم شهدت له بالنصر عزمة فحسبك خمسة يُبكى عليهم ... وباقي الناس تخفيف ورحمة وباقي الناس هم همج رعاع ... وفي إيجادهم لله حكمه (١) وقد وجد مكتوباً على الغلاف الداخلي من كتاب أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك للإمام ابن هشام رحمه الله تعالى، المقرر عليه في كلية الشريعة بخط يده ﵀ يقول: عرفت أن الحياة رحلة وطريق ... فأحسنت اختيار الرفيق وتوليت القيادة وكان الابن عبد الرحمن يقول الشعر، وقد وجد من شعره بعض الأبيات في جوال زميله الشاب الصالح ياسر بن محمد الحقيل، أرسل إليَّ بها، وهي خمسة وأربعون بيتاً، وهذا نصّ بعضها في رسالة الأخ ياسر إليَّ، قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه الرسائل التي كانت بيني وبين عبد الرحمن ﵀ وقد رمزت للتي كتبها عبد الرحمن بـ (ع)، والتي أرسلتها له بـ (ي).

стр. 21

ي - ألا فَارْدُدْ سَرِيعاً دُونَ خوفٍ ... فخَيْرُ الرَّدِّ عَاجِلُهُ المُبِينا ع - أنا لا أرهب الرَّدَّ المُقَفَّى ... ولا أخشى سُبَابَ الشِّعْرِ فِينا ع - ألا فانْشُرْ سَلامي في رُبَاكُم ... وعَطِّر صحْبَنَا بالياسَمِينا ي - قد انتشَرَ السَّلامُ كَخَيْرِ غَيثٍ ... وعَمَّ العِطْرُ أرْجَاءَ المدينه ع - رأيتُ الوُدَّ يَتْبَعهُ انقِطَاعٌ ... وخَيْرُ الوُدِّ ما يُفشِي السَّكينه ي - ألا فاعمَلْ حِسَاناً ما استطعتَ ... فَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ سَكَنَ المدينه ي - رسولُ الله يُرفلُ في رُبَاهَا ... ومَسْجِدُهُ نَحِنُّ له حَنِينَا ع - ولا تَنْسَ بِمَكَّةَ خَيْرَ بَيْتٍ ... يطُوفُ به صِحَابٌ تابعونا ي - ولا تنسَ بنجدٍ خيرَ قومٍ ... همُ للدِّينِ خيرُ الخَادِمِينا ع - تَمَنَّ الخيرَ تكسَبْ مُجْتَناهُ ... ولوْ طَالَتْ عواقِبُهُ سِنينا ع - رأيتُ العِلْمَ لا يأتي رِجالاً ... همُ في الصُّبْحِ شرُّ النَّائمينا (١) ي -ألا فَاغْضُضْ بِطَرْفِكَ عَنْ مَرِيضٍ ... بكُلِّ الَّليلِ إكثارُ الأنِينَا قال الأخ ياسر: من آخر الرسائل التي أرسلها إليَّ عبد الرحمن كانت تهنئة بشهر رمضان وهي (بنسيم الرحمة، وعبير التوبة، ورجاء المغفرة، وبعد الزحمة أقول كل عام وأنت بخير) وكانت بتاريخ يوم الجمعة ١/ ٩/١٤٢٢هـالموافق ١٦/ ١١/٢٠٠١م.

стр. 22

كتبه ياسر بن محمد الحقيل بتاريخ ٢٥/ ١/١٤٢٣هـ زميل عبد الرحمن ﵀ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم، ثم في كلية الشريعة، والمدرس في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم في جامع القدس بحي القدس بالرياض.

стр. 23

خامساً: أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: * وكان رحمه الله تعالى: يأمر أهل بيتنا بالمعروف وينهاهم عن المنكر إذا رأى شيئاً، وأخبرني بعض الأهل بعد موت عبد الرحمن ﵀ أنه كان إذا لاحظ عليهم شيئاً أخذهم على انفراد، ونصحهم سراً. * وأخبرتني والدته جبر الله قلبها وربط عليه؛ ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) أن عبد الرحمن ﵀ رأى بعض أهل البيت أخطأ فشرب بشماله، فقال: ((هذا لا يجوز، ألا تحبون الجنة، وتخافون من النار؟))، وقد أثر ذلك في نفوسهم بعد موته رحمه الله تعالى. * كما أخبرني الأخ زمراوي محمد خيري السوداني، وفقه الله، أنه كان سائراً مع الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، فرأى الابن عبد الرحمن رجلاً يقرأ مجلة فيها صور غير مناسبة، فنصحه وقال له: ((ما وجدت شيئاً تقرأه غير هذا؟)). * وأخبرني الشاب سعيد بن أحمد بن سعيد الشهري قال: الله يرحم عبد الرحمن قد نصحني أن أحفظ القرآن عندما سألته عن تفسير آية قبل ثلاث سنوات، فأخبرني بتفسيرها، ثم قال: ((احفظ القرآن)). * وأخبرني زائد بن سعد الدوسري (٢) بقوله: كنت مارّاً بسيارتي، فمررت بعبد الرحمن ﵀ وهو أمام باب بيته، يريد أن يذهب إلى

стр. 24

الصلاة، فسلّمت عليه، وكنت أستمع إلى شريط أغنية في سيارتي، فرد عليَّ السلام ونصحني بقوله: ((الغناء حرام لا يجوز سماعه وأنت في شهر عظيم)). قال الأخ زائد: وكان ذلك في رمضان قبل وفاة عبد الرحمن ﵀ بيومين، وقد تركت الغناء بسبب نصيحة عبد الرحمن، وإذا ملتُ إلى الغناء أخذت شريط أمراض القلوب واستمعت إليه. * كان الابن عبد الرحمن ﵀ قد رأى رجلاً من المصلين ضرب ولده على وجهه، وكان رجلاً صالحاً، فقال له الابن عبد الرحمن: لا يجوز الضرب على الوجه، فما كان من هذا الرجل إلا أن قال لعبد الرحمن: جزاك الله خيراً، وقبَّل رأس عبد الرحمن، وكنت حاضراً شاهداً. * كان بعض المشايخ يشرح حديث التشهد، فقال الشيخ: ((والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، فردّ عليه الابن عبد الرحمن فقال: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) ليس فيها واو، فقبَّل هذا الشيخ يد الابن عبد الرحمن ودعا له، ولم يخطئ الشيخ مرة أخرى في إضافة الواو. * كان الابن عبد الرحمن ﵀ يدرِّس في الجامع في تحفيظ القرآن، فرأى كثيراً من طلاب التحفيظ يسبلون الثياب، فأفزعه ذلك، وطلب من مدير المدرسة الشيخ خالد البلادي - حفظه الله - أن ينصح الطلاب عن طريق المكبرات في الجامع، ويحذّرهم من الإسبال، وخاصة لأنهم يتعلمون القرآن الكريم، فأخذ الشيخ خالد المكبّر وحذّرهم من الإسبال، أخبرني بذلك الشيخ خالد البلادي، والأخ هانئ بن نايف الربيعي.

стр. 25

* أخبرني الأخ عبد الله بن علي بن عبد الله القرني أنه طلب من الابن عبد الرحمن ﵀ أن يكتب له موعظة قصيرة يعظ فيها زملاء الأخ عبد الله غير المستقيمين في الثانوية وفي غيرها، قال الأخ عبد الله: ((فوافق عبد الرحمن ﵀ إلا أنه كان مشغولاً، ثم ذكَّرته مرات))، فقال عبد الرحمن ﵀: ((سأكتبها إن شاء الله، ولكن لا أستطيع أن أطبعها على جهاز الكمبيوتر لأني مشغول، ولكني سأعطيها عبد الرحيم يطبعها لك)). قال الأخ عبد الله: ((فكتبها عبد الرحمن ﵀ بخطّ يده ثم سلَّمها لشقيقه عبد الرحيم ﵀، فطبعها عبد الرحيم ﵀ على الكمبيوتر ثم سلّمها لي، وهذا نصّها: ((بسم الله الرحمن الرحيم ** أخي الحبيب، حاول أن تجيب على هذه الأسئلة بكل صراحة؟ س/ كم مضى من عمرك؟ وهل الباقي من عمرك أكثر أم أقل؟ وحاول أن تحسب عمرك بالساعات والدقائق حسب المعادلة الآتية: العمر بالسنوات ×٣٦٠= (العمر بالأيام) × ٢٤ = (العمر بالساعات). س/ ماذا فعلت في هذه الساعات الماضية من عمرك؟ وهل أنت مستعد للقاء الله بهذه الأعمال؟؟)).

стр. 26

سادساً: أخلاقه العظيمة رحمه الله تعالى: * كان الابن عبد الرحمن ﵀ لا يقهقه إذا ضحك، وإنما يبتسم ابتساماً بدون قهقهة مدة حياته ﵀. * كان ﵀ بارّاً بوالديه لا يعصي لهما أمراً، وكان يخفض جناحه لأمه كثيراً، ويكرمها أكرمه الله بالفردوس الأعلى من الجنة في أعلى منازل الشهداء، وكان إذا نادته أمه أو ناداه أبوه أجاب بقوله: ((لبيك))، وإذا ذهب إلى المدرسة أو الكلية طلب من أمه الدعاء، فإذا دعت له قال أحياناً: هل هذا الدعاء من قلبك؟ ثم يُقبّل رأسها أحياناً إذا ذهب، وإذا رجع من الدراسة، وإذا كنت في مكتبتي الخاصة دخل عليّ وسلّم ثم مدّ يده للمصافحة، وربما قبل رأسي أحياناً. * كان الابن عبد الرحمن سليم الصدر، فلا يحمل الحسد، ولا البغضاء لأحد من الناس، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أنه كان يرسل لزميله في الصف الثالث الثانوي محمد حسان بشور بعض الفوائد، ويرسل له محمد عن طريق الناسوخ بعض الفوائد كذلك، ومحمد حسان هذا هو الذي ينافسه على الترتيب الأول في الصف الثالث ثانوي، فشكرتهما على ذلك الخلق الكريم. * كان ﵀ يبغض الغيبة، ولا ينقل النميمة، وقد قال في مقابلة أجرتها معه ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم حينما وُجِّه له أسئلة منها: ((كلمة عتاب توجهها لصديق؟))، فقال: ((أولئك

стр. 27

الأصدقاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم، أنصحهم أن يبتعدوا عن ذلك)). * وكان ﵀ يهتمّ بأمور المسلمين ويرحمهم، وكان يؤلمه ما يحصل للإخوة في فلسطين، والشيشان، وغيرهما من بلدان المسلمين، وقد كان يستمع الأخبار في المذياع من إذاعة القرآن الكريم، وقد قال في المقابلة التي أجرتها معه ثانوية أبي عمرو لتحفيظ القرآن الكريم حينما وُجِّه له أسئلة منها: ((موقف معبِّر أثَّر في حياتك؟))، فقال: ((الحملة الروسية اللعينة على جمهورية الشيشان!)). * كان الابن عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - في المجالس الخاصة والعامّة التي يحضرها لا يتكلّم إلا بخير أو يصمت، ولا يثرثر، بل يلزم السكوت، وإذا أعجبه شيء تبسَّم، وإذا سُئل عن شيء أجاب بهدوءٍ وأدب. * كان إذا سار في طريقه إلى المسجد لا ينظر يمنة ولا يسرة، فلا ينظر في المارِّين ولا في السيارات العابرة، وإنما كان ينظر أمامهُ، ويمضي في سيره، وقد أخبرني الشيخ سالم بن عامر الشهري مؤذِّن مسجد عمر بن عبد العزيز بإسكان أفراد القوات المسلحة، أنه كان يمرُّ على سيارته في الطريق العام، ويرى عبد الرحمن ﵀ يسير إلى الجامع فيحبّ أن يسلّم على عبد الرحمن ﵀ مع الإشارة باليد، ولكن يقول: إن عبد الرحمن ﵀ سائر في طريقه لا ينظر يمنةً ولا يسرةً، لا إلى سيارات ولا إلى غيرها، وهكذا أخبرني الشيخ سالم بن علي الخشرمي

стр. 28

الشهري إمام مسجد خالد بن الوليد بإسكان أفراد القوات المسلحة، يقول: ((إذا مررت مع الشارع العام على سيارتي ورأيت عبد الرحمن في طريقه إلى الجامع، فأريد السلام عليه مع الإشارة؛ لأنه لا يسمعني، ولكنه لا ينظر إليّ، ولا إلى أحد من المارّين، وإنما يمشي وينظر أمامه!)). * وكذلك إذا كان داخل المسجد لا ينظر يمنة ولا يسرة، ولا يكثر الالتفات، بل يؤذن، ثم يصلي تحية المسجد، ثم يقرأ القرآن يراجعه. * كان عبد الرحمن ﵀ يصلي الرواتب كاملة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، ويصلي أربعاً قبل العصر نافلة، ويصلي ركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وكان يحافظ على صلاة الوتر، وركعتين قبل الفجر، وكنت أشاهده يخشع في صلاته ولله الحمد، وقد أخبرني الشيخ حسن بن شريف المشيخي أنه شاهد عبد الرحمن ﵀ يبكي في دعاء القنوت في رمضان خلف الشيخ خلوفة بن محمد الشهري القاضي بمحكمة الطائف الآن، وقد كان الشيخ خلوفة يُؤذِّن في جامع الفاروق، ويُصلِّي بالناس التراويح في غيابي، وكان عُمْرُ عبد الرحمن اثني عشر عاماً آنذاك تقريباً، فقد كان صغير السن، ومع ذلك يحصل له هذا الخشوع رحمه الله تعالى. * وكان ﵀ يصوم مع رمضان ستّاً من شوال، ويصوم يوم عاشوراء مع يوم قبله ويوم بعده أو يصوم يوماً قبله، ويصوم تسعة أيام من العشر الأول من ذي الحجة.

стр. 29

* كان الابن عبد الرحمن ﵀ يراجع القرآن كثيراً ولله الحمد، وقد أخبرني أنه يراجع كل يوم جزأين بين الأذان والإقامة للصلوات الخمس؛ لأنه كان يُؤذِّن في جامع الفاروق كما تقدم، أما قبل ذلك فكان يراجع على المدرسين تسميعاً، ويُسمِّع القرآن كاملاً في إجازة الصيف مرات عديدة، وشارك في مسابقات كثيرة، وفاز فيها، جعل الله ذلك كله في موازين حسناته. * كان ﵀ يحافظ على أذكار الصباح بعد صلاة الفجر، وأذكار المساء بعد صلاة المغرب، وخاصة: سيد الاستغفار، وآية الكرسي، والمعوذات الثلاث، ثلاث مرات، و ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)) ثلاث مرات، وغير ذلك، كما يحافظ على أذكار أدبار الصلوات ولله الحمد والمنّة. * كان ﵀ يحب الاطلاع والقراءة والاستماع لسيرة النبي ﷺ ، وكذلك قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد اشترى قصص الأنبياء من القرآن الكريم للشيخ حسن أيوب، وهو لا يزال في الصف السادس ابتدائي، وعمره تقريباً اثنا عشر عاماً، وقد كرّر استماع هذه الأشرطة أكثر من مرة، وكانت تشتمل على قصة عشرين نبيّاً في عشرين شريطاً، وقد طلب مني أن اشتري له كتاب الشجرة النبوية في سيرة خير البرية ﷺ ، لابن عبد الهادي المقدسي (ابن المبرّد)، ٨٤٠ - ٩٠٩هـ، فلم يدخل هذا الكتاب مكتبتي لولا الله ثم الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، وقد اشترى قبل موته بشهر أو شهرين كتاب: استجلاب ارتقاء الغرف بحبِّ

стр. 30

أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف، للحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي [٨٣١ - ٩٠٢هـ] بتحقيق ودراسة خالد بن أحمد الصمِّي بابطين. * وقد أخبرني الأخ هانئ بن نايف الربيعي أنه استمع لعبد الرحمن ﵀ وهو يشرح لطلاب حلقته التي يُدرِّسُ فيها القرآن الكريم سيرة النبي ﷺ بأسلوب جميل مفيد. * كان الابن عبد الرحمن ﵀ يتضرع إلى الله ويدعوه، ومن ذلك أني كنت أشاهده يدعو بين الأذان والإقامة أحياناً بعد أن يصلي السنة الراتبة ويرفع كفيه، وكان في كل ليلة من العشر الأواخر من رمضان من كل سنة، قبل الفجر بساعة أو ساعتين، يأخذ كتاب الدعاء من الكتاب والسنة ويرفع كفيه ويستقبل القبلة، ويدعو حتى ينهي هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وقد أخبرني الابن عبد العزيز أن عبد الرحمن دعا بكل ما في هذا الكتاب مرتين يوم عرفة حينما حج ﵀ سنة ١٤٢٠هـ، وقد كان مرافقاً لي مع التوعية الإسلامية في الحج في ذلك العام المذكور، وكان قد تولَّى الأذان في مركز التوعية الإسلامية رقم ٧ يوم التروية وأيام التشريق، وطلب مني ألا نتعجل بالسفر إلى الرياض، فتأخرنا إلى اليوم الرابع عشر، لرغبته ﵀ وأخيه عبد العزيز. * كان الابن عبد الرحمن ﵀ كريماً في غير إسراف ولا مخيلة، يظهر ذلك في إكرامه لإخوته، وأمه، وكذلك لزملائه، وقد كان بعض الأهل يقول له في ذلك، ويأمره بالاقتصاد، فكان يردُّ عليهم بقوله:

стр. 31

((الدنيا فانية)). * كان يساعدني ﵀، ومن ذلك أنه في صغره وهو يدرس في الصف الثالث المتوسط، وعمره خمسة عشر عاماً، ساعدني في كتابة كثير من مراجع رسالة الدكتوراه، وكان ذلك بالتعاون أيضاً مع الابن عبد العزيز، وذلك عام ١٤١٨هـ. * كان الابن عبد الرحمن ﵀ فصيح اللسان، قد أعطاه الله الفصاحة في الكلام والقراءة، حتى إن من سمعه يقرأ يعجب من فصاحته وسليقته العربية، وقد كان يُحضر لي أي حديث أطلب إحضاره من فهارس كتب السنة؛ لذكائه وفطنته - رحمه الله تعالى - وقد كان من أسباب ذلك - بعد توفيق الله تعالى - عنايته باللغة العربية التي يدرسها في المدرسة، ومن أمثلة ذلك أنه عندما حصل على شهادة الصف السادس الابتدائي احتفظ بقواعد اللغة العربية للصف الرابع، والخامس، والسادس، وجعلها في رفٍّ من أرفف مكتبتي الخاصة، فسألته عن ذلك؟ فأجاب: لكي أراجعها، ثم راجعها وأبقاها في موضعها رحمه الله تعالى. * وقد أجرت معه مدرسة ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم مقابلة عام ١٤٢١هـتقريباً هذا نصها: الاسم؟ عبد الرحمن بن سعيد بن علي القحطاني. الصف الدراسي: ثانوي ثانوي / أ.

стр. 32

جدولك اليومي؟ - الاستيقاظ لصلاة الفجر، ومن ثم أرجع للبيت، وأرتّب أمور المدرسة. - الذهاب للمدرسة. - الرجوع للمنزل، وتناول الغداء، ثم النوم قليلاً. - صلاة العصر، ثم مراجعة ما تيسّر من القرآن. - بعد المراجعة قراءة بعض الكتب. - صلاة المغرب، ثم المذاكرة، وحل الواجبات إن وجدت. - صلاة العِشاء، ثم العَشاء وسماع بعض البرامج [مثل برنامج نور على الدرب، والأخبار من إذاعة القرآن الكريم، واستماع قراءة القرآن من الإذاعة، وبعض الخطب]. موقف معبِّر أثَّر في حياتك؟: الحملة الروسية اللعينة على جمهورية الشيشان. رأيك في النشاط غير المنهجي؟: ممتاز بدرجة أولى، ولابد منه والاهتمام به مثل الاهتمام بالحصص الدراسية [يعني ﵀ العناية بالقراءة في الكتب، والرسائل النافعة غير المواد الدراسية]. كلمة شكر تهديها لعزيز؟: أشكر وزارة المعارف؛ لما يبذلونه من جهد ومن ذلك تطوير الكتب الدراسية، حتى إن شكل الكتاب وتنسيقه وطباعته تفتح نفس الطالب للمذاكرة.

стр. 33

كلمة عتاب توجهها لصديق؟: ((أولئك الأصدقاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم، أنصحهم بأن يبتعدوا عن ذلك)). * لا أعرف أحداً من عباد الله المؤمنين عرف عبد الرحمن إلا أحبَّه في الله تعالى، وقد تأثّر جميع السكان الذين سمعوا أذانه في صلاة الجمعة والصلوات الأخرى وقراءته؛ حتى بعض العمال انصرفت نفسه عن الطعام أياماً لفراق عبد الرحمن وأذانه، وقراءته، وكان هؤلاء السكان يقول لي بعضهم: يا شيخ سعيد لا تظن أنك فقدت عبد الرحمن وحدك؟ بل كلنا فقدناه! كان ذكيّاً، ومن ذلك معرفته بمواقع الكتب في مكتبتي الخاصة، حيث لم تكن مرتبة، فإذا فقدت كتاباً ناديت عبد الرحمن، وطلبت إحضاره، فيبحث عنه فوراً ويخرجه جزاه الله عني خيراً وأسكنه الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء، ومن الأمثلة على ذكائه ﵀ أنه عندما وُلد شقيقه عبد الرحيم ﵀ قال عبد الرحمن - وعمره آنذاك ست سنوات - قال: ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم﴾ ثم سكت وفكَّر، ثم قال: ﴿الرَّحْمنِ﴾ أنا عبد الرحمن، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ هذا سمُّوه عبد الرحيم، فسميته عبد الرحيم لهذا السبب. ومما يدل على ذكائه ﵀ أنه كان في صغره قبل أن يحفظ القرآن بعد أن سجّل في السنة الأولى ابتدائي يعدّ سور القرآن عدّاً وسرداً، فيقول: سورة الفاتحة، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة .... إلى

стр. 34

أن يصل سورة الناس، فيعدّ مائة وأربع عشرة سورة بدون توقف! * وكان يحب أن تكون كتبه منفردة عن مكتبتي، فاختار لها مكاناً صغيراً في زاوية مكتبتي، وكان يجمع كتبه فيها. وكان قبل موته ﵀ إذا رأى كتاباً جديداً ألفته ثم نشر قال: ((هذا ولد جديد)). * كان يستيقظ وقت الاختبارات في ثالث ثانوي وفي السنة الأولى في كلية الشريعة قبل الفجر بساعتين أو ساعة، ثم يتوضأ ويذهب إلى الجامع ويصلي ما تيسَّر، ثم يذاكر ويراجع، فإذا نادى بالأذان صلى ركعتي الفجر، ثم يقرأ القرآن. * وُجد عنده أشرطة محاضرات علمية في سيارته أثناء الحادث وفي أمتعته، وكان عددها مائة شريط، وكلها نافعة جداً، ووجد مجموعة من المصاحف المسجل عليها القرآن كاملاً لعدة قرّاء، كما وجد في سيارته أثناء الحادث شريط قرع أبواب السماء للشيخ بدر بن نادر المشاري، ونشرة عن التوبة قبل الممات، ونشرات مفيدة أخرى رحمه الله تعالى، وجعل هذا الحادث شهادة له ولشقيقه عبد الرحيم ينالان بها أعلى منازل الشهداء. كما أسأل الله تعالى أن يجزي كل من علَّمه خيراً، وأن يجمعنا وإياه وإياهم وشقيقه عبد الرحيم في الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء مع الأنبياء والصديقين والشهداء.

стр. 35

سابعاً: وفاته مع شقيقه وسيرة عبد الرحيم رحمهما الله: توفي رحمه الله تعالى عن عمر يبلغ ١٨ ثماني عشرة سنة وتسعة أشهر، بعد إمامته للناس، في صلاة العشاء والتراويح، في مسجد الزبير بن العوام ﵁، بإسكان طريق الخرج ليلة الأحد السابع عشر من رمضان عام ١٤٢٢هـ، مرّ على حيِّ العزيزية لقضاء بعض الأغراض، ثم رجع؛ لِيُدْرِكَ حلقته التي يُدَرِّسُ فيها القرآن الكريم للطلاب في مسجده الذي يؤذّن فيه [جامع الفاروق بإسكان أفراد القوات المسلحة بطريق الخرج]، وفي طريقه إلى طلابه الذين يعلّمهم القرآن قدَّر الله الرحيم، الحكيم، العليم، أن يحصل له حادث مروري، وكان بصحبته شقيقه عبد الرحيم الذي وُلد في اليوم السادس عشر من ربيع الأول عام ١٤١٠هـ، وكان قد صلَّى خلف شقيقه عبد الرحمن صلاة العشاء والتراويح في الليلة نفسها، وكان عبد الرحيم ﵀، قد نشأ على ما نشأ عليه أخوه عبد الرحمن ﵀ من التوحيد، وطاعة الله ورسوله، والتأدّب بآداب الإسلام، ولله الحمد والمنّة، وقد درس الابن عبد الرحيم ﵀ في السنة التمهيدية عام ١٤١٥هـ، وعمره خمس سنوات، ودخل حلقات تحفيظ القرآن الكريم في جامع أفراد القوات المسلحة، ثم دخل في المدرسة الابتدائية [مدرسة الإمام حمزة لتحفيظ القرآن الكريم] في حي الغبيراء بمدينة الرياض في بداية العام الدراسي ١٤١٦هـ، وتخرّج منها عام ١٤٢٢هـ، وكان يدرس في الفترة الصباحية في المدرسة، وفي الفترة

стр. 36

المسائية بعد العصر في حلقات تحفيظ القرآن الكريم في جامع الفاروق المذكور، على الشيخ: حافظ قاري غلام محمد بن فيض الله - جزاه الله خيراً -. ثم دخل المتوسطة الثانية لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض، وذلك في ١٣ من جمادى الثاني عام ١٤٢٢هـ، فدرس بها بقية جمادى، ورجب، وشعبان، وستة عشر يوماً من رمضان ﵀ رحمة واسعة. وكان الابن عبد الرحيم ﵀ يحفظ من القرآن سبعة عشر جزءاً: من سورة الرعد إلى سورة الناس، ولله الحمد والمنة، وقد راجع هذه الأجزاء مرات كثيرة جداً على شيخه المذكور، وعلى الشيخ زمراوي محمد خيري، والشيخ سخاوة حسين، والشيخ مأمون الرشيد - جزاهم الله خيراً -. وكان الابن عبد الرحيم ﵀ يحب أن يرافقني، وقد كان يحضر معي الدروس عند سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ ليلة الإثنين وفجر الخميس وليلة الجمعة في الجامع الكبير من كل أسبوع، وذلك في آخر حياة شيخنا ﵀ عام ١٤١٨، ١٤١٩هـ. وكان الابن عبد الرحيم ﵀ يحضر دروسي في جامع الفاروق حتى توفي ﵀. وكان الابن عبد الرحيم ﵀ طائعاً لوالديه، ويرحم أمه كثيراً، ويُحسن إليها، أحسن الله إليه وأنزله الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء، وقد أخبرتني والدته - ربط الله على قلبها؛ ﴿لِتَكُونَ مِنَ

стр. 37

الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١): أن عبد الرحيم إذا رجع إليها من المدرسة يعطيها أحياناً بعض الحلوى هديةً لها؛ لحبه لها جمعه الله وإيَّاها وشقيقه وإيَّايَ ووالدينا وجميع المؤمنين الصادقين المخلصين في الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء مع النبيين والصديقين والشهداء. وكان الابن عبد الرحيم كريماً يكرم أمه، وإخوانه، وأخواته من المال الذي أعطيه من أجل الانتفاع به أثناء المدرسة، وأخبرني الشيخ زمراوي محمد خيري أن عبد الرحيم كان يكرمهم بعد انتهاء الدراسة في التحفيظ ببعض العصيرات، ووصفه بالكرم فقال: ((كان عبد الرحيم كريماً ﵀). وكان الابن عبد الرحيم لا يقهقه؛ بل كان يبتسم في وجه كل من قابله، وقد أخبرني بعض الأساتذة في مدرسة الإمام حمزة لتحفيظ القرآن الكريم أن عبد الرحيم وأخاه عبد السلام يبتسمان كثيراً، وقال: قد سمَّيناهما: ((المبتسمان))!. وكان الابن عبد الرحيم قد أخذ زاوية صغيرة من مكتبتي الخاصة، وكلما ألّفت كتاباً أخذ نسخة وجعلها في هذه الزاوية، ومات ﵀ ومؤلفاتي في مكتبته الصغيرة التي تتكون من رفٍّ واحد؛ لحبه للاطلاع على كتبي خاصة، غفر الله له، وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء مع النبيين والصديقين والشهداء.

стр. 38

وكان الابن عبد الرحيم يصوم رمضان منذ السنة السادسة من عمره، ويتبعه ستّاً من شوال، ويصوم يوم عاشوراء ويوماً قبله وربما صام يوماً قبله ويوماً بعده، وكان يصوم مع شقيقه عبد الرحمن ﵀ تسعة أيام من عشر ذي الحجة، وكان يحافظ على السنن الرواتب وصلاة الوتر. وكان الابن عبد الرحيم ﵀ في العشر الأواخر من رمضان من كل عام يأخذ كتاب الدعاء من الكتاب والسنة قبل الفجر بساعة أو ساعتين من كل ليلة، ويستقبل القبلة، ويرفع كفيه، ويدعو حتى ينهي الكتاب من أوله إلى آخره، رحمه الله تعالى. وأخبرني الشيخ حافظ قاري غلام محمد فيض الله الذي كان يُحفِّظ الابن عبد الرحيم القرآن الكريم، وكان مع ذلك يذهب بالابن على سيارته إلى المدرسة أيضاً، قال: كنت واقفاً عند الإشارة المرورية يوماً وعبد الرحيم ﵀ معي في السيارة، فرأى رجلاً يشرب الدخان ففتح عبد الرحيم ﵀ زجاج السيارة وقال: ((الدخان حرام)) أي ينصح شارب الدخان. وأخبرني الأخ أيمن بن عبد الله العاصمي أنه كان يوم جمعةٍ في الجامع، وعبد الرحيم ﵀ بجانبه، وكل منهما يقرأ سورة الكهف، وبعد أن أنهيا سورة الكهف تكلّم الأخ أيمن مع الابن عبد الرحيم، قال أيمن: فقال عبد الرحيم ﵀: ((لم يبق من خروج الخطيب إلا خمس دقائق، دعنا نستغلّها في التسبيح حتى يخرج علينا الخطيب))، قال الأخ

стр. 39

أيمن: ((فسبح عبد الرحيم، وسبّحت حتى خرج الخطيب)). وأخبرتني والدة عبد الرحيم ﵀ وجمع بينها وبينه في الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء، فقالت: إن عبد الرحيم يوم الخميس الموافق ثلاثة عشر من رمضان قبل أن يُتوفَّى بثلاثة أيام آلمته أسنانه، فلم يستطع أن ينام، فجاءت إليه والدته بحبوب مهدئة للآلام وماءٍ، فطلبت منه أن يفطر؛ لأنها تعتقد أنه غير مُكلَّفٍ؛ حيث يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ونصفاً فقط؛ ولرحمتها له؛ لأنه لم ينم من الألم الشديد في ضرسه، ولكنه امتنع ولم يفطر، فقال له شقيقه عبد الرحمن ﵀: لا تفطر يا عبد الرحيم، فقال عبد الرحيم ﵀: ((تُعلِّمني؟)) أي أنا لا أفطر. وقد سَمِعَ مني الابن عبد الرحيم ﵀ ثلاثة الأصول للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وحفظ أهم ما فيها، وسمع الدروس المهمة لعامة الأمة مرتين وحفظ أهم ما فيها؛ لكنه لم يكمل المرة الثانية؛ لموته ﵀. وكنت إذا سألته عن شروط لا إله إلا الله أجاب بالأبيات التي نظمها الشيخ حافظ الحكمي ﵀ فإذا قلت: يا عبد الرحيم كم شروط لا إله إلا الله وما عددها؟ فيقول ﵀: ثمانية: العلم، واليقين، والقبول ... والانقياد فادرِ ما أقول والصدق، والإخلاص، والمحبة ... وفقك الله لِمَا أحبه

стр. 40

ثم يقول: والكفر بما يُعْبَد من دون الله. وقد أخبرني الابن عبد الله، وعبد السلام، وعبد الرزاق أن الابن عبد الرحيم ﵀ كان يردّد هذه الأبيات قبل موته فيقول: إنما الدنيا فناء ... ليس للدنيا ثبوت إنما الدنيا كبحرٍ ... يحتوي سمكاً وحوت ولقد يكفيك منها ... أيها الطالب قوت فاغتنم وقتك فيها ... قبل ما فيها يموت إنما الدنيا كبيت ... نسجته العنكبوت ﵀ ورفع منزلته وجمعنا وإياه وشقيقه في الفردوس الأعلى في أعلى منازل الشهداء؛ فإن هذا الاجتماع الذي لا فراق بعده. ولم يكن للابن عبد الرحيم ﵀ ما لشقيقه عبد الرحمن من المواقف والمناقب؛ لأن الابن عبد الرحيم صغير السن، فقد كان عمره اثنتي عشرة سنة وستة أشهر تماماً بلا زيادة ولا نقص، بينما عمر عبد الرحمن ﵀ ثمانية عشر عاماً وتسعة أشهر وتسعة عشر يوماً بلا زيادة ولا نقص. وكان عبد الرحيم ﵀ يَدْرُسُ في التحفيظ في نفس الجامع الذي يُدَرِّسُ فيه شقيقه، ولكنه عند مُدَرِّسٍ آخر، وقد توفي عبد الرحمن وعبد الرحيم في ساعة الحادث المذكور، وهما في طريقهما إلى حلقات
следующие страницы →