في سبيل الله)) (١)، وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)) (٢).
٤ - فضل الغدوة أو الروحة في سبيل الله:
عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عيها)) (٣)، وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خير من الدنيا وما فيها)) (٤)(٥).
стр. 37
٥ - فضل من اغبرَّت قدماه في سبيل الله:
عن عبد الرحمن بن جبر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار)) (١)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم)) (٢).
٦ - الجنة تحت ظلال السيوف:
عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) (٣).
٧ - الجهاد لا يعدله شيء:
عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلّني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: ((لا أجده))، قال: ((هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر))؟ قال:
стр. 38
ومن يستطيع ذلك؟ (١).
٨ - درجات المجاهدين في سبيل الله:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن في الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنة)) (٢).
٩ - ضيافة الشهداء عند ربهم:
عن المقدام بن مَعْدِيكرب، عن رسول الله ﷺ قال: ((للشهيد عند الله ستُّ خصال: يغفرُ له في أول دُفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحلَّى حلية الإيمان، ويُزوّج من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين إنسانًا من أقاربه)) (٣)، وفي حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في وصف الحور العين: ((ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها (٤) على
стр. 39
رأسها خير من الدنيا وما فيها)) (١).
١٠ - دم الشهيد يوم القيامة:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لا يُكلم (٢) أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك)) (٣).
١١ - تمني الشهيد أن يقتل عشر مرات:
عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة ... )). وفي لفظ: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة)) (٤).
стр. 40
١٢ - أرواح الشهداء تسرح في الجنة:
سُئل عبد الله بن مسعود ﵁ عن هذه الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (١)، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: ((أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا)) (٢).
١٣ - ما يجد الشهيد من ألم القتل:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهيد لا يجد مَسَّ القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يُقرصُها)) (٣).
١٤ - فضل النفقة في سبيل الله تعالى:
قال تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ واللَّهُ وَاسِعٌ
стр. 41
عَلِيمٌ﴾ (١)، وعن خزيم بن فاتك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له سبعمائة ضعف)) (٢)، وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل بناقةٍ مخطومةٍ فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : ((لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة (٣))) (٤).
١٥ - الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون:
قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ*فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥).
١٦ - الجهاد باب من أبواب الجنة:
عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((جاهدوا في سبيل الله، فإن
стр. 42
الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، ينجي الله به من الهمّ والغمّ)) (١).
١٧ - ما يُبلِّغ منازل الشهداء:
ويحصل هذا الخير العظيم لمن سأل الله الشهادة بصدق، فعن سهل بن حنيف ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)) (٢)، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من طلب الشهادة صادقًا أُعطيها، ولو لم تُصبه)) (٣).
١٨ - فضل المجاهدين على القاعدين:
قال الله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهِ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٤).
стр. 43
١٩ - الرحمة والمغفرة للشهداء:
قال الله تعالى: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ* وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (١).
٢٠ - القتل في سبيل الله يُكفِّر كل شيء إلا الدَّين:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّيْن)) (٢).
وعن أبي قتادة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قام فيهم فذكر لهم: ((أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال))، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله تُكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر))، ثم قال رسول الله ﷺ : ((كيف قلت))؟، فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفَّر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدَّين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك)) (٣).
٢١ - المجاهد بنفسه وماله أفضل الناس:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال: ((مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله))، قال: ثم من؟ قال: ((ثم
стр. 44
مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه، ويدع الناس من شرّه)) (١).
٢٢ - من خرج من بيته مجاهدًا فمات، فقد وقع أجره على الله:
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((انتدب (٣) الله لمن خرج في سبيله، لا يخرج إلا إيمانٌ بي وتصديقٌ برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشقّ على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثُمَّ أحيا، ثم أُقتل، ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أُقتل))، وفي لفظ: ((تَكَفَّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته، أن يدخله الجنة، أو يُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ)) (٤)، والأعمال بالنيات، وقد روي في مسند الإمام أحمد: ((من
стр. 45
خرج من بيته مجاهدًا في سبيل الله فخرَّ عن دابته ومات، فقد وقع أجره على الله تعالى، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله )) (١).
وقال النبي ﷺ فيمن مات في الرباط في سبيل الله: ((وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه وأمن الفتان)) (٢)، وهذا يؤكد فضل الموت في سبيل الله تعالى مرابطًا، والمعنى والله أعلم: ((إن مات في حال الرباط أجري عليه أجر عمله الذي كان يعمله في حال رباطه، فينمو له عمله، وأجري عليه رزقه فيرزق في الجنة كما يرزق الشهداء الذين تكون أرواحهم في حواصل الطير، تأكل من ثمر الجنة، ويُؤمَنُ من كل فتنة، وقيل: من فتاني القبر)) (٣).
٢٣ - مثل المجاهد في سبيل الله تعالى:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاةٍ، ولا صيامٍ، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله)) (٤).
стр. 46
٢٤ - ذروة الإسلام الجهاد في سبيل الله تعالى:
عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال له: ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد)) (١).
٢٥ - سياحة أمة محمد ﷺ الجهاد في سبيل الله:
عن أبي أمامة ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، قال النبي ﷺ : ((إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله )) (٢)، عندما كان الإسلام لا يأمر بالذهاب في الأرض، ومفارقة الوطن والأحباب قهرًا للنفس بمفارقة المألوف، وهجر المباحات بيّن النبي ﵊: ((أن الإسلام دين الحياة والجهاد في سبيل الله في هذه الأرض، ولن يعدم المسلم بابًا من أبوابه)) (٣).
٢٦ - الرمي بسهم في سبيل الله يعدل إعتاق رقبة:
عن أبي نجيح عمرو بن عبسة السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ
стр. 47
يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محررٍ)) (١)، ولفظ ابن ماجه: ((من رمى العدو بسهم، فبلغ سهمه العدوَّ، أصاب، أو أخطأ، فيعدل رقبة)) (٢).
٢٧ - عمل قليلاً وأجر كثيرًا:
عن البراء ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ مُقَنَّعٌ (٣) بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ فقال ﷺ : ((أسلم ثم قاتل))، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله ﷺ : ((عمل قليلاً، وأجر كثيرًا)) (٤).
٢٨ - من جهّز غازيًا فقد غزا:
عن زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من جهَّز غازيًا فقد غزا (٥)، ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا)) (٦).
стр. 48
المبحث الثامن: الترهيب من ترك الجهاد
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق)) (١).
وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من لم يغز، أو يُجهِّز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)) (٢).
وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم))، أو كما قال ﷺ (٣).
وللحثّ على الاستعداد للجهاد في سبيل الله تعالى ثبت من حديث عقبة بن عامر ﵁ يرفعه للنبي ﷺ : ((من عَلِمَ الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى)) (٤).
стр. 49
المبحث التاسع: الشهداء في غير المعركة
بيّن النبي ﷺ الشهداء في غير المعركة في عدة أحوال، وخصال، وأدلة هذه الخصال ثابتة في السنة، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغَرِقُ، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)) (١)، وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((الطاعون شهادة لكل مسلم)) (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما تعدّون الشهيد فيكم))؟ قالوا: يا رسول الله، من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيد، قال: ((إن شهداء أمتي إذًا لقليل))، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: ((من قُتِل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد))، وفي رواية: ((والغريق شهيد)) (٣).
وعن جابر بن عتيك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((الشهداء سبعة، سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحب ذات الجَنبِ شهيد، والمبطون شهيد، والحَرِقُ شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد،
стр. 50
والمرأة تموت بجُمعٍ شهيد)) (١).
وعن عبادة بن الصامت ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((إن في القتل شهادة، وفي الطاعون شهادة، وفي البطن شهادة، وفي الغرق شهادة، وفي النفساء يقتلها ولدها جمعاء شهادة)) (٢).
وعن راشد بن حبيش أن رسول الله ﷺ دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه، فقال رسول الله ﷺ : ((أتعلمون من الشهيد من أمتي))؟ فقال عبادة ﵁: يا رسول الله، الصابر المحتسب، فقال رسول الله ﷺ : ((إن شهداء أمتي إذًا لقليل: القتل في سبيل الله شهادة، والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسره إلى الجنة، والحرق، والسِّلُّ)) (٣).
وعن سعيد بن زيد ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد)) (٤)، وعن سويد بن مقرن يرفعه: ((من قتل
стр. 51
دون مظلمته فهو شهيد)) (١).
قال الحافظ ابن حجر – ﵀: ((والذي يظهر أنه ﷺ أعلم بالأقل، ثم أعلم زيادة على ذلك، فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك، وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة، فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة)) (٢)، قلت: وهي التي اشتملت عليها هذه الأحاديث التي ذكرتها هنا، وهي على النحو الآتي:
١ - من قُتِلَ في سبيل الله تعالى فهو شهيد .
٢ - من مات في سبيل الله تعالى فهو شهيد ، يعني لم يباشر الحرب ولو لم يشاهده، وبأي صفة مات.
٣ - المطعون شهيد ، وهو الذي يموت بالطاعون، وهو الوباء.
٤ - المبطون شهيد ، وهو الذي يموت من علة البطن، كالاستسقاء وهو انتفاخ الجوف، والإسهال، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا.
стр. 52
٥ - الغَرِقُ شهيد ، وهو الذي يموت غريقًا في الماء، يروى بغير ياء كحذِر، ويروى بالياء، وهو للمبالغة: كعليم.
٦ - وصاحب الهدم شهيد ، وهو الذي يموت تحت الهدم.
٧ - والحريق شهيد ، وهو الذي يموت بحرق النار، ومن فرَّط في هذه الثلاثة ولم يتحرّز حتى أصابه شيء من ذلك فمات، فهو عاصٍ وأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه (١).
٨ - صاحب ذات الجنب شهيد ، وهي قرحة تكون في الجنب، وورم شديد باطنًا.
٩ - المرأة تموت بجُمع شهيدة ، ويقال بضم الجيم وكسرها، وهي المرأة تموت حاملاً، وقد جمعت ولدها في بطنها، وقيل: هي البكر، وصحح القرطبي والنووي الأول (٢).
١٠ - من قُتِل دون ماله فهو شهيد .
١١ - من قتل دون أهله فهو شهيد .
١٢ - من قتل دون دينه فهو شهيد .
١٣ - من قتل دون دمه فهو شهيد .
стр. 53
١٤ - من قتل دون مظلمته فهو شهيد .
١٥ - السِّلُّ شهادة ، بكسر السين وضمّها، وتشديد اللام، وهو داءٌ يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب، وقيل: زكام، أو سعال طويل مع حُمّى هادية، وقيل: غير ذلك (١).
стр. 54
المبحث العاشر: أسباب النصر على الأعداء
من المعلوم يقينًا أن النصر على الأعداء له أسباب تحققه للمسلمين على عدوهم، بإذن الله تعالى، ومن هذه الأسباب ما يأتي:
١ - الإيمان والعمل الصالح:
وعد الله المؤمنين بالنصر المبين على أعدائهم، وذلك بإظهار دينهم، وإهلاك عدوهم وإن طال الزمن، قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، والمؤمنون الموعودون بالنصر هم الموصوفون بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٣)، وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ
стр. 55
هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١)، وقال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (٢).
٢ - نصر دين الله تعالى:
ومن أعظم أسباب النصر: نصر دين الله تعالى، والقيام به قولاً، واعتقادًا، وعملاً، ودعوة. قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٤)، وقال الله : ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (٥).
٣ - التوكل على الله والأخذ بالأسباب:
التوكل على الله مع إعداد القوة من أعظم عوامل النصر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ
стр. 56
اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ (٤)، وعن عمر بن
الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو أنكم كنتم تَوَكَّلُون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا)) (٥)،
ولابد مع التوكل من الأخذ بالأسباب؛ لأن التوكل يقوم على
ركنين عظيمين:
الركن الأول: اعتماد القلب على الله، والثقة بوعده، ونصره تعالى .
الركن الثاني: الأخذ بالأسباب المشروعة ؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن
стр. 57
شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ (١)، وعن أنس ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: ((اعقلها وتوكل)) (٢).
٤ - المشاورة بين المسؤولين لتعبئة الجيوش الإسلامية:
كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه مع كمال عقله، وسداد رأيه، امتثالاً لأمر الله تعالى، وتطييبًا لنفوس أصحابه، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الَّلِه لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٤).
٥ - الثبات عند لقاء العدو:
من عوامل النصر الثبات عند اللقاء، وعدم الانهزام والفرار، فقد ثبت النبي ﷺ في جميع معاركه التي خاضها، كما فعل في بدر، وأُحُد، وحنين، وكان يقول في حنين حينما ثبت وتراجع بعض المسلمين: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم نَزِّلْ نصرك)) (٥)، وهو ﷺ قدوتنا
стр. 58
وأسوتنا الحسنة، قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وثبت أصحابه من بعده ﵃.
وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((يا أيها الناس، لا تمنَّوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) (٢).
٦ - الشجاعة والبطولة والتضحية:
من أعظم أسباب النصر: الاتصاف بالشجاعة والتضحية بالنفس، والاعتقاد بأن الجهاد لا يقدّم الموت، ولا يؤخّره، قال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (٣).
قال الشاعر:
من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد
ولهذا كان أهل الإيمان الكامل هم أشجع الناس، وأكملهم شجاعة هو إمامهم محمد ﵊، وقد ظهرت شجاعته في المعارك الكبرى التي قاتل فيها، ومنها على سبيل المثال:
стр. 59
أولاً: شجاعته البطولية الفذَّة في معركة بدر ، قال علي بن أبي طالب ﵁: ((لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا)) (١)، وقال ﵁: ((كُنَّا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ﷺ فلا يكون أحد أدنى إلى القوم منه)) (٢).
ثانيًا: في معركة أحد قاتل قتالاً بطوليًّا لم يقاتله أحد من البشر (٣).
ثالثًا: في معركة حنين: قال البراء: كنا إذا احمرَّ البأس نتَّقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذى به يعني النبي ﷺ (٤)، وركوبه ﷺ على البغلة في معركة حنين وغيرها، يدلّ على شجاعته العظيمة؛ ولهذا ذكر العلماء أن ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب، وعند اشتداد البأس: هو النهاية في الشجاعة والثبات؛ لأن ركوب الفحولة أو الفرس مظنة الاستعداد للفرار والتولِّي، وكذلك نزوله إلى الأرض حين غشوه يدلّ على المبالغة في الثبات، والشجاعة والصبر (٥)، ومما يؤكّد ذلك رواية لمسلم عن سلمة ﵁
стр. 60
قال فيها: مررت على رسول الله ﷺ منهزمًا (١)، وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله: ((لقد رأى ابن الأكوع فزعًا))، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوه القوم فقال: ((شاهت الوجوه)) (٢)، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين)) (٣)، وقد ثبت أن النبي ﷺ غزا تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن (٤)، بل ذكر النووي – ﵀ – وغيره أنه كان عدد سراياه ﷺ التي بعثها ستًّا وخمسين سرية، وسبعًا وعشرين غزوة، وقاتل في تسع من غزواته (٥).
وهكذا أصحابه ﵃ ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، فينبغي للمجاهدين أن يقتدوا بنبيهم ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٦).
стр. 61
وقد كان ﷺ أشجع الناس، فعن أنس ﵁ قال: ((كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قِبَلَ الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ وهو يقول: ((لم تراعوا، لم تراعوا))، وهو على فرس لأبي طلحة عُرِيٍّ، ما عليه سرج ... )) (١).
٧ - الدعاء وكثرة الذكر:
من أعظم وأقوى عوامل النصر: الاستغاثة بالله، وكثرة ذكره؛ لأنه القوي القادر على هزيمة أعدائه، ونصر أوليائه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٣)، وقال : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٤)، وقد أمر الله بالذكر والدعاء عند لقاء العدو، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ (٥)؛ لأنه سبحانه النصير، فنعم المولى، ونعم
стр. 62
النصير، وقال : ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١)؛ ولهذا كان النبي ﵊ يدعو ربه في معاركه، ويستغيث به، فينصره، ويمدّه بجنوده، ومن ذلك أنه نظر ﷺ يوم بدر إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل ﷺ القبلة، ورفع يديه، واستغاث بالله، وما زال يطلب المدد من الله وحده، مادًّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٢)، فأمدّه الله بالملائكة (٣)، وهكذا كان ﷺ يدعو الله في جميع معاركه، ومن ذلك قوله ﷺ : ((اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب [مجري السحاب] [هازم الأحزاب] اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم)) (٤)، وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: ((اللهم أنت عضدي (٥)، وأنت نصيري، بك
стр. 63
أحول (١)، وبك أصول، وبك أقاتل)) (٢)، وعن أبي بردة بن عبد الله أن أباه حدثه أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوماً قال: ((اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم)) (٣)، وقال ابن عباس ﵄: ((حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال له الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾)) (٤)، وهكذا ينبغي أن يكون المجاهدون في سبيل الله تعالى؛ لأن الدعاء يدفع الله به من البلاء ما الله به عليم.
فعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يَرُدُّ القضاء إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العمر إلا البرُّ)) (٥).
стр. 64
٨ - ـ طاعة الله ورسوله ﷺ -:
طاعة الله ورسوله ﷺ من أقوى دعائم وعوامل النصر، فيجب على كل مجاهد في سبيل الله تعالى؛ بل على كل مسلم، أن لا يعصي الله طرفة عين، فما أمر الله تعالى به وجب الائتمار به، وما نهى عنه تعالى وجب الابتعاد عنه؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، وقال : ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤)، وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلُّ والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)) (٥).
стр. 65
٩ - الاجتماع وعدم النزاع:
يجب على المجاهدين أن يحققوا عوامل النصر، ولا سيما الاعتصام بالله، والتكاتف، وعدم النزاع والافتراق، قال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، وقال : ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (٣).
١٠ - الصبر والمصابرة:
لابد من الصبر في الأمور كلها، ولا سيما الصبر على قتال أعداء الله ورسوله، والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله ورسوله ﷺ ، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ
стр. 66
اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، وجاء في الخبر: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)) (٢)، وقال تعال: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).
١١ - الإخلاص لله تعالى:
لا يكون المقاتل والغازي مجاهدًا في سبيل الله إلا بالإخلاص، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ (٤) الآية، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥)، وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر (٦)، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن
стр. 67
في سبيل الله؟ قال ﷺ : ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) (١)، وقد ثبت عنه – ﵊ – أن أول من يُقضى عليه يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم من قاتل ليقال: هو جريء – أي شجاع - (٢).
١٢ - الرغبة فيما عند الله تعالى:
مما يعين على النصر على الأعداء هو الطمع في فضل الله، وسعادة الدنيا والآخرة؛ ولهذا نصر الله نبيه ﷺ وأصحابه من بعده، ومما يدلّ على الرغبة فيما عند الله تعالى ما يأتي:
أولاً: ما فعل عمير بن الحمام في بدر حينما قال ﵊: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض))، فقال يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم))، قال: بخٍ بخٍ (٣)، فقال ﷺ : ((ما يحملك على قولك بخ بخ؟))، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها))، فأخرج تمرات من قرنه (٤)، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل (٥).
стр. 68
ثانيًا: ما فعل أنس بن النضر – عمّ أنس بن مالك – يوم أحد، تأخر ﵁ عن معركة بدر، فشق عليه ذلك، وقال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرانيَ الله تعالى ما أصنع (١)، فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد، فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، واهاً لريح الجنة (٢)، أجده دون أحد، فقاتلهم حتى قتل، فَوُجِدَ في جسده بضع وثمانون: من بين ضربة، وطعنة، ورمية، فما عرفته أخته – الرُّبيع بنت النضر – إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (٣)، فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه (٤).
والمسلم المجاهد في سبيل الله تعالى إذا رغب فيما عند الله تعالى، فإنه لا يبالي بما أصابه، رغبة في الفوز العظيم.
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي
стр. 69
١٣ - إسناد القيادة لأهل الإيمان:
من أسباب النصر تولية قيادة الجيوش، والسرايا، والأفواج، والجبهات لمن عُرفوا بالإيمان الكامل، والعمل الصالح، ثم الأمثل فالأمثل؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١)، والله يحب أهل التقوى، ومحبته سبحانه للعبد من أعظم الأسباب في توفيق عبده، وتسديده، ونصره على أعدائه، قال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
١٤ - التحصّن بالدعائم المنجيات من المهالك والهزائم ونزول العذاب:
إن العباد لهم منجيات ودعائم تنجيهم من المهالك والهزائم إذا حلّت بهم، وهذه الأمور هي من أعظم العلاج لمن أصيب بالمهلكات، أو الحروب والأوبئة، وهي كذلك وقاية من حلول المصائب قبل نزولها، وتتلخّص في اتباع الدعائم المنجيات الآتية:
أولاً: التوبة، والاستغفار من جميع المعاصي والذنوب كبيرها وصغيرها، ولا تقبل التوبة إلا بشروط على النحو الآتي:
١ - الإقلاع عن جميع الذنوب، وتركها .
٢ - العزيمة على عدم العودة إليها .
стр. 70
٣ - الندم على فعلها ، فإن كانت المعصية في حق آدمي فلها شرط رابع، وهو التحلل من صاحب ذلك الحق، ولا تنفع التوبة عند الغرغرة، أو بعد طلوع الشمس من مغربها، ولا شك أن التوبة النصوح والاستغفار من أعظم وسائل النصر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (١)، وقال الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢).
ثانيًا: تقوى الله تعالى ، وهي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من ربه، ومن غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهي كما قال طلق بن حبيب ﵀: ((أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله)) (٣).
ثالثًا: أداء جميع الفرائض، وإتباعها بالنوافل ؛ لأن محبة الله لعبده تحصّل بذلك، فإذا أحبّه نصره، ووفّقه، وسدّده وأعانه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به،
стр. 71
وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تردّدت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته)) (١).
رابعًا: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ؛ لحديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) (٢)، وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ (٣).
خامسًا: الاقتداء بالنبي ﷺ في جميع الاعتقادات ، والأقوال والأفعال.
سادسًا: الدعاء والضراعة إلى الله تعالى (٤).
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 72
المصادر والمراجع
١ - أحكام الجنائز، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٢ - الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق محمد بن حسن الخليل، دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ.
٣ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
٤ - الإقناع لطالب الانتفاع، لموسى ابن أحمد الحجَّاوي، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ للطباعة والتوزيع.
٥ - البداية والنهاية، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير، ت: ٧٤٧هـ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر.
٦ - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، ت ٦٥٦ هـ، تحقيق محيي الدين ديب مستو، سمير أحمد العطار، يوسف على بدوي، الطبعة الثانية، ١٤١٧ هـ، دار ابن كثير، دمشق، بيروت.
٧ - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن الخطيب عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ت ٧٧٤ هـ، طبعة ١٤٠٧ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان.
стр. 73
٨ - تفسير غريب ما في الصحيحين، لمحمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن بن يصل الأزدي الحميدي، تحقيق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، مكتبة السنة، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٥ - ١٩٩٥.
٩ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، الطبعة الأولى ت ١٣٧٦هـ، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة.
١٠ - جامع الأصول من أحاديث الرسول، لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، ت٦٥٦ هـ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية، ١٤٥٣ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان.
١١ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، ت ٧٩٥ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
١٢ - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبى،
ت ٦٧١ هـ، تحقيق محمد إبراهيم الحفناوي، ومحمود حامد عثمان، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، دار الحديث، القاهرة.
١٣ - حاشية السندي على سنن النسائي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦هـ، دار البشائر الإسلامية.
١٤ - دليل الراغبين إلى رياض الصالحين، لفاروق حمادة، دار السلام للنشر والتوزيع، القاهرة، ٢٠٠٧م.
١٥ - الروض المربع شرح زاد المستقنع، تحقيق عبد الله الطيار، الطبعة الثانية، ١٤٢٢هـ، دار الوطن، الرياض، المملكة العربية السعودية.
стр. 74
١٦ - زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، ت ٧٥١ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
١٧ - سبل السلام الموصل إلى بلوغ المرام، للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، الطبعة الأولى عام ١٤١٨هـ، دار ابن الجوزي، الدمام، المملكة العربية السعودية.
١٨ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الرابعة ١٤٩٨هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.
١٩ - سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، الطبعة الأولى عام ١٤٢٠هـ، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية.
٢٠ - سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني، ت ٢٧٥ هـ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بدون تاريخ، دار الفكر، بيروت، لبنان.
٢١ - سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ت ٢٧٩ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، مصر.
٢٢ - السنن الكبرى، لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤١١هـ.
٢٣ - السنن الكبرى، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد لن الحسين بن على البيهقي، ت ٤٥٨ هـ، بدون تاريخ، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٢٤ - سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، ت ٣٠٣ هـ، بشرح الحافظ
стр. 75
جلال الدين السيوطي، ت ٩١١ هـ، وحاشية السندي، ت ١١٣٨ هـ، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ، اعتنى به ورقمه عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان.
٢٥ - الشرح الممتع، لابن عثيمين، الطبعة الثالثة، ١٤١٥هـ، مؤسسة آسام للنشر، المملكة العربية السعودية.
٢٦ - شرح النووي على صحيح مسلم، مراجعة خليل الميس، دار القلم، بيروت، لبنان.
٢٧ - صحيح ابن ماجه، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع. الرياض، المملكة العربية السعودية.
٢٨ - صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري، بقلم محمد بن ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية ١٤١٥هـ، دار الصديق، الجبيل، المملكة العربية السعودية.
٢٩ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ت ٢٥٦ هـ، طبعة ١٤١٤ هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان. وطبعة ١٣١٥ هـ، المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا، والنسخة المطبوعة مع فتح الباري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، وإشراف محب الدين الخطيب، بدون تاريخ، مكتبة الرياض، المملكة العربية السعودية.
٣٠ - صحيح الجامع الصغير، للعلامة ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٣٨٨ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
٣١ - صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
٣٢ - صحيح سنن الترمذي، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر