الجهل أن يتعلموا، حتى أخذ على أهل العلم أن يعملوا) (١).
وقال قتادة ﵀ في تفسير آية آل عمران السابقة: (هذا ميثاق أخذه الله تعالى على أهل العلم، فمن علم شيئاً فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة) (٢).
فعلى أهل العلم والدعاة إلى الله، وعلى من أعطاه الله هذا الفضل العظيم أن يبلغه، فإن النبي ﷺ أخبر بأن العلم سَيُرْفَعُ.
٨ – عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَع العِلْمُ، ويَثْبتَ الجَهْلُ، ويُشْرَبُ الخَمْرُ، ويَظْهَرَ الزِّنَا)) (٣).
٩ – وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال النبي ﷺ : ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائيلَ ولا حَرَج، ومَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فليَتبوَّأ مَقْعَدهُ مِنَ النَّارِ)) (٤).
* * *
стр. 37
الفصل الثالث: الدعاة ووسائل الاتصال
المبحث الأول: خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة.
المبحث الثاني: العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة.
المبحث الثالث: كيفية استخدام الوسائل الحديثة في الدعوة إلى الله.
المبحث الرابع: واجب العلماء والدعاة نحو ما ينشر في وسائل الإعلام.
стр. 38
المبحث الأول: خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة
وسائل الاتصال سلاح ذو حدين: إن استخدم في الخير نفع نفعاً عظيماً، وإن استخدم في ضرر المسلمين ضرَّ ضرراً كبيراً، وهذا السلاح قادر على تزويد الناس بالحقائق، وعلى قلبها أيضاً بطريقة تتسرب في أعماق الجماهير بحسبان أنها حقائق علمية لا تقبل الطعن (١).
والإعلام يستطيع أن يكون ضاراً مثلما يستطيع أن يكون نافعاً. فلئن كانت وسائل الإعلام قادرة على نشر المعرفة وتزويد الناس بالمعلومات والحقائق الكفيلة بتوسيع آفاقهم فإنها تستطيع أيضاً أن تزيف الحقائق ومن ثم تستطيع أن تفرض على الناس مفاهيم وآراء هابطة مضادة لما يتطلعون إليه من أهداف وقيم اجتماعية سامية (٢).
والتلفاز من أهم وأخطر وسائل الإعلام وهو سلاح ذو حدين مفيد جداً وضار جداً: مفيد بأنك تشعر أنك ترى جميع الدنيا أمام عينيك، فينقل إليك الخبر وتشاهده كأنك تعيش فيه وتلمسه ... ومن جهة أخرى ترى أفلام الحب والغرام والمسلسلات الأجنبية الخبيثة التي تغذي أبناء المسلمين غرائز الشر، وتنمي فيهم روح التمرد على القيم والأخلاق فينقلبوا إلى الهاوية (٣).
стр. 39
ولا شك أن الاتصال الجماهيري يتم بسرعة مذهلة بل إن الإعلام يجري أثناء وقوع الأحداث كما أن أجهزة الإعلام الحديثة تعمل على مستوى كوكبي أي أن العالم أصبح بموجبها في حكم القرية ولكنها قرية إلكترونية كما يقولون (١).
ولذا ينبغي لأهل العلم والدعاة إلى الله المساهمة بأكبر قدر ممكن في هذه الوسائل لنشر الإسلام وتعليم المسلمين أمور دينهم.
إن كل مسلم مخلص لدينه الذي يتفق مع الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها يدرك خطر وجود وسائل الإعلام بصورتها الحالية على الدعوة الإسلامية لما تقوم به وسائل الإعلام من صحافة، وإذاعة، وكتب منشورة، ودور للسينما، ومحطات إرسال تلفزيونية، لما تقوم به كل هذه الوسائل في العصر الحديث بالصورة التي هي عليها من ترويج لألوان الفساد والإفساد، واستغلال لما في الإنسان من ضعف أمام شهواته وأهوائه، نتيجة لعدم تزود كثير من أبناء المسلمين في الأقطار الإسلامية المختلفة بثقافة إسلامية تمكنهم من معرفة حقائق دينهم وتمنعهم من الانقياد لشهواتهم.
ويواصل أعداء الإسلام استغلال وسائل الإعلام – في العصر الحديث – في إفساد أبناء المسلمين بأبعادهم عن هدي دينهم والحرص على تضليل من يتتلمذون منهم على أيديهم، بينما
стр. 40
المسلمون متهاونون في الدفاع عن دينهم وفي الدعوة إليه متناسون أن هذا الأمر واجب يفرضه الدين عليهم، وأن الدين دعوة، ولا بد لكل دعوة من دعاة يبلغونها ويكشفون عن حقائقها (١).
وقد حلت الضغوط الإعلامية في هذا العصر محل الضغوط المادية التي كانت تحاصر الجماهير، وتسيطر على الشعوب فيما مضى من عصور القهر المادي والاستعمار العسكري، فالأمم أصبحت تقتل إعلامياً، ويتم غزوها ثقافياً عن طريق الحروب النفسية التي تُشنّ عليها، بكل الوسائل المقروءة، والمسموعة، والمرئية في بقاع شتى من العالم.
وأصبح العالم اليوم يميل مع الكفة الراجحة بما يوضع فيها من شكل دعائي إعلامي ... بينما تبدو صورة خبراء الإعلام في أعين الجماهير على أنهم قادة مرشدون، وناصحون مخلصون؛ فإن الحقيقة المؤسفة أنهم ليسوا كذلك دائماً، أو ليسوا كذلك في كل البلدان أو في كل المواقع الإعلامية (٢).
وقد وصف بعض الباحثين وسائل الإعلام بأنها مخدرات أو مسكنات هذا العصر (٣).
стр. 41
المبحث الثاني: العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة
إن أكبر خطأ يرتكبه الإعلام الإسلامي بكل الطوائف العاملة فيه من علماء، ودعاة، وخطباء، وأئمة، وإذاعيين، وصحفيين، ومعلمين وغيرهم أن ينعزلوا بأنفسهم عن أخطار الإعلام الجماهيري، ويتركوا عامة الشعب تسقط صريعة تحت هذا الهوان اليومي المتكرر ... يجب أن يقوم الإعلاميون المسلمون بتبصير أمة الإسلام بحقيقة دينها ... عليهم أن يتصدوا للإعلاميين الجماهيريين المعادين للإسلام بإبطال كيدهم وفضح نفاقهم وغشهم وإظهار الزيف في بضاعتهم. ولنتذكر دائماً بأن الباطل لا يصول ولا يجول إلا في غفلة الحق، أما إذا انتشر النور فإن كتائب الظلام تولي فزعة مذعورة (١).
ولا شك أن الحرب بالسلاح لم يعد أثرها الفعال في السيطرة على الأمم، فهي مهما طالت لا بد أن تضع الحرب أوزارها، أما الحرب عن طريق وسائل الإعلام التي أصبحت في هذا العصر سلاح له أهميته البالغة وأثره الواضح في تغيير المعتقدات وكسب الآراء، ويبرز ذلك واضحاً في إحصائيات الأمم المتحدة من أن سكان العالم [قبل عام ١٤٠٧هـ] يملكون أكثر من ألف مليون جهاز إعلامي وتلتقط استقبالها من أكثر من ثلاث وثلاثين ألف محطة للبث الإعلامي بكل اللغات التي ينطق بها العالم، فعلى هذا اتصلت الدول النامية بالدول الكبرى، والقرية بالمدينة ... وهذا
стр. 42
يدفعنا إلى أن نقول: إنه يجب على وسائل الإعلام على اختلاف أشكالها وتباين أغراضها أن تدعو إلى دين الله الحنيف (١). فقد أرسل الله محمداً ﷺ إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢).وقال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين﴾ (٣).
وأمام العلماء والدعاة - خاصة - والمسلمين عامة، نحو الوسيلة الجديدة - ثلاثة مواقف لا رابع لها:
١ - هدم الوسيلة الجديدة وتحطيمها .
٢ - مقاطعتها والإعراض عنها .
٣ - تحويلها وتسخيرها، واستخدامها، والاستفادة منها في الدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه في أنحاء العالم كافة.
وقد هيأ الله تعالى لهذه الوسائل سرعة هائلة يستطيع: العلماء، والدعاة والمصلحون، والولاة المخلصون أن يسخروا هذه الوسائل لنشر دين الله، فإنه لا مفر لهم من الموقف الثالث المذكور آنفاً، فهو الذي ينبغي لكل مسلم أن يسلكه حسب علمه ومقدرته، وتوفيق الله له (٤).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀
стр. 43
يقول: ((وسائل الإعلام خطيرة جداً، وهي أسلحة ذات حدين إن وُجِّهت إلى الخير وعُمرت بالخير، وعمل فيها الخير نفعت العالم، وإن كان الأمر الآخر ضرَّت العالم، وهي الآن فيها شر كثير وخير قليل، وخطرها بلا شك عظيم، والواجب على ولاة الأمور في كل مكان، وعلى المصلحين من العلماء والأخيار أن يعنوا بها، وأن يبذلوا المستطاع في إصلاحها من جهات كثيرة.
فهناك إصلاح من جهة تضييق الأوقات وعدم التوسع في الوقت، وهناك إصلاح من جهة ما يبث فيها من مرئي، ومسموع، ومقروء، فيما يتعلق بالوسائل التي تحت إدارة المسلمين ومن يرجى فيه الخير، وأما الوسائل الأخرى التي تحت أيدي الكفرة ودعاة الهدم، ودعاة الإلحاد، فلا طريق إلى السلامة منها إلا إغلاقها وعدم السماح لها هذا شأن المؤمن أن يغلق كل شيء يضره ولا يسمح به ...
وقد تكلم المصلحون، وكتب المصلحون في هذه الوسائل والتوفيق بيد الله ، [و] الله الذي يهدي القلوب ويوفق المسؤولين ويأخذ بأيديهم لا رب سواه ولا إله غيره ... ونحن في آخر الزمان نحن في القرن الخامس عشر قد تكالب أعداء الإسلام على الإسلام، وبذلوا كل ما يستطيعون في تشويه سمعة الإسلام، والكذب على الإسلام، وعلى نبي الإسلام، هذا واقع، ملؤا الدنيا مصنفات ومؤلفات ومجلدات كثيرة، وأذاعوا في الإذاعات، ونشروا في التلفاز وبثوا فيه، وفي الصحف السيارة ما لا يحصى ولا يعد مما يضر المسلمين ومما يضر العالم
стр. 44
كله. ولكن يجب على المسلم أن يطلب العلم وأن يتفقه في الدين وأن يحذر كل ما يضره في دينه ودنياه، وأن يغلق سمعه عما يضره، وأن يجتهد مع أهله حسب الطاقة فيما ينفعهم وفيما يدفع عنهم الضرر.
وعلى الأعيان: من العلماء، والمصلحين ألا يسقطوا وأن يناصحوا من ولاه الله أمرهم، وأن يتكلموا بما فيه النفع للمسلمين ولا يجوز السكوت لمن له قدرة، فالعالم يتكلم، والمصلح يتكلم، ومن له شأن يتكلم مع ولاة الأمور، ومع المسؤولين بما يرجو فيه الخير بالأساليب الحسنة، والكلمات الطيبة، والنصيحة الصافية، فإن ذلك له آثاره، أما السكوت أن يسمع ويسكت فليس هذا من شأن أهل العلم والإيمان، وليس هذا من شأن أهل الصلاح ...
يجب التكاتف ويجب التعاون، على أهل العلم أن يرفعوا لولاة الأمور ما يسمعون من الأخطاء، ويبلغونهم أنهم سمعوا كذا وسمعوا كذا، وأن هذا لا يجوز، وأن هذا منكر، وأن هذا يضر المسلمين، فإذا رفع هذا ورفع هذا وكتب هذا ونصح هذا، تجمعت الأمور الطيبة وتجمع الكلام الطيب وصارت له الآثار الصالحة.
يجب التعاون بين العلماء والأخيار، والمصلحين، والأمراء وعلى كل من له أدنى قدرة، يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
ويقول تعالى: ﴿وَالْعَصْر * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر * إِلاَّ الَّذِينَ
стр. 45
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ (١).
لا بد من التواصي في وسائل الإعلام وفي غير ذلك، فوسائل الإعلام إذا وُجد إصلاحها صَلَحت وإذا توجهت الهمة العالية إلى إصلاحها أصلحها الله، ولكن المصيبة عدم التوجه إلى هذا الأمر وعدم القصد له وعدم الإرادة له ...
حتى تُوجد البرامج الصالحة النافعة في الدين والدنيا، وليس من اللازم أن تكون في الصلاة وفي الحج دائماً، البرامج يمكن تنوعيها: هذا في الصلاة، هذا في المعاملات، هذا في مسائل دنيوية تنفع الناس، هذا في الطب، هذا في الأدب، هذا في التأليف، فإذا نوعت البرامج في النفع الديني والدنيوي أخذت الوقت وأغنانا الله بها عن الفساد والغناء والشر.
[و] لا يجوز لأهل الإصلاح والدعوة إلى الله والمحبين للصلاح [أن يسكتوا عن إنكار المنكر، وإظهار الحق] ولا يجوز لهم أن يتعبوا في هذا ويملُّوا ويكسلوا وييأسوا، بل يجب أن يستمروا أبداً ما داموا أحياء، يجب أن يسعوا في الإصلاح بكل وسيلة، فالله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله﴾ (٢). القنوط من رحمة الله واليأس من الكبائر، فيجب الحذر من ذلك.
يجب أن يعالج الشر، فإن هذا التلفاز وهذه الإذاعة كلتاهما
стр. 46
داخلتان في البيوت على النساء والمخدَّرَات، وعلى المريض، وعلى كل أحد. فالواجب أن يبذل كل المستطاع في الإصلاح، وهذا على الأمة كلها، كل عليه نصيبه، وفي الحديث عن يزيد بن مرثد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((كلُّ رَجُلٍ مِنَ المسلمينَ على ثَغْرَةٍ مِن ثَغْرِ الإسلامِ، الله الله، لا يُؤتَى الإسلام من قِبَلِكَ)) (١).
فعلينا جميعاً وعلى كل مسلم في جميع بلاد الله أن يتقي الله في أموره كلها، وأن يسعى جهده في الخير، وأن يكون صادقاً بالكلام الطيب والأسلوب الحسن وبالرفق، فعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول ﷺ : ((مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْل أَجْر فَاعِلِهِ)) (٢). (٣).
стр. 47
المبحث الثالث: كيفية استخدام الوسائل الحديثة في الدعوة إلى الله
أولاً: الصحافة:
لا شك أن الصحافة من أهم وسائل الاتصال الجماهيري، وقد استخدمت صفحاتها من قبل أعداء الإسلام ضد الإسلام، فأرى من الواجب على العلماء والدعاة أن يأخذوا أكبر نصيب من صفحاتها؛ لاستخدام هذه الوسيلة في نشر الإسلام في ربوع العالمين، ويجب على المسؤولين على الصحافة أن يمكنوا أهل العلم وينشروا ما يقدم لهم في هذا المجال؛ ليكونوا عوناً على نشر الدعوة الإسلامية.
فينبغي أن يَعلم كل داعية ومصلح وغيرهم من المسلمين أن عدد النسخ الصحفية المطبوعة في العالم قد بلغ [قبل عام ١٤٠٧هـ] ٤٠٠ مليون نسخة يومياً، وهذا العدد يوزع على ثلثي سكان هذا الكوكب تقريباً، فهناك مليار ونصف مليار إنسان لا تصل الصحف إليهم بسبب الأمية وتدني الدخل، وتخلف المواصلات.
وقد انتفعت الصحافة بالأقمار الصناعية في نقل الكلمات والصور (١)، فعلى هذا يكون الواجب قد تأكد في استغلال هذه الوسيلة في نشر الإسلام.
стр. 48
ثانياً: الكتاب:
له أهمية كبيرة في نشر العلم والمعرفة وبيان العقيدة الصحيحة بين الأمة كافة، وبين المسلمين خاصة. وينبغي أن يُعلم أن الناس اليوم إلا القليل قد كثرت مشاغلهم، وأشغلتهم أعمال أخرى، فلذا أرى أن ينشر الكتيب الصغير لأهميته البالغة؛ لأنه لا يأخذ القارئ في قراءته وقتاً طويلاً، فإذا ركز الداعية المسلم على استغلال هذه الوسيلة مراعياً: سلامة اللغة، والأسلوب الجذاب، واستدلاله على ما يكتب من الكتاب والسنة، وتركيزه على تثبيت العقيدة الإسلامية، والإيمان بالله، وبما أخبر به، ومراقبة الله في السر والعلن، وأن الأمور كلها بيده ، وإذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، كما قال : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (١).
والاستدلال على ذلك بالآيات القصيرة والأحاديث القصيرة كقوله ﷺ : ((احْفَظ الله يَحْفَظك)) (٢).
فينبغي للداعية المسلم أن يستخدم هذه الوسيلة ويكون كل
стр. 49
كتيب صغير في موضوع واحد (١). وهذا لا يعني أن الكتب ذات المجلدات ليس لها قيمة في نشر العلم، وإنما الكتيبات الصغيرة يستفيد منها جمهرة الناس.
والكتاب الإسلامي يحتاج إلى مراجعة في شأنه كله، القديم الموثق يحتاج إلى ترتيب وإخراج جديدين، والقديم غير الموثق يحتاج إلى توثيق وربط، وتنظيم جديد أيضاً (٢). وبهذا تكون الكتب على اختلاف أنواعها ميسرة أمام القراء، فالقارئ الممتاز الذي عنده رغبة في التوسع في أنواع المعارف، أو تعلم الأحكام الشرعية - أعني التي يكون تعلمها قربة وطاعة - أما ما يجب على الإنسان تعلمه فلا يعذر، أو غير ذلك، والقارئ السريع الذي كثرت مشاغله يجد الكتيب الصغير ميسَّر بين يديه وربما لا يستغرق في قراءته إلا دقائق معدودة ثم يخرج بخلاصة ما أراده، وربما وجد هذا الموضوع الذي يريد في كتاب يستغرق في قراءته وقتاً طويلاً، فعندئذٍ يمل وينسحب عن القراءة ولم يستفد شيئاً.
ثالثاً: الإذاعة:
في العصور الماضية كانت درجات الصوت تتفاوت بين المنخفض، والمتوسط، والجهوري، أما اليوم فقد تغير الحال، تضاعف مدى الصوت بلايين المرات، وامتد حتى اخترق القارات
стр. 50
ونفذ إلى مكانها، وهذا التمديد العلمي لوظائف الحواس يُقدِّم للدعاة وسائل جديدة تعينهم على أداء رسالتهم، كان الطغاة والكهنة والخائفون من الحقيقة يمنعون الدعاة من تبليغ كلمة الله إلى الناس، فجاء المذياع لينهي هذه الوصاية، ويثب فوق الحجب والموانع (١). وكما ذكر الشيخ زين العابدين الركابي أن هناك بليار ونصف بليار لا تصلهم الصحافة، فإذا استخدم الدعاة إلى الله تعالى الإذاعة فإن الإسلام سيبلغ من لم تبلغه الصحافة، والراديو سهل التكاليف، كل إنسان يستطيع الحصول عليه بأرخص الأثمان، وهو كذلك سهل الاستعمال في استخدامه، فالسائر على السيارة، والعابر على الباخرة، والجالس في غرفة نومه، والراعي عند غنمه في الصحاري وفي رؤوس الجبال يستمع إلى هذا المذياع، فيجب على أهل العلم والدعوة إلى الله أن ينشروا دين الله ويبلغوه للناس، فإن الله قد يسَّر هذه الوسائل.
والإذاعة بالراديو بهذا تعد وسيلة ذات أهمية خاصة في نشر الإسلام في المناطق النائية والمنعزلة عن العالم مثل بعض مناطق قارتي أفريقيا وآسيا اللتان لازال كثير من سكانها وثنيين (٢).
رابعاً: السينما
الكلام في السينما يكون على نوعين:
стр. 51
النوع الأول: حكم التصوير:
لا شك أن التصوير لذوات الأرواح قد ثبت التحذير منه في الأحاديث الصحيحة، ومنها الأحاديث الآتية:
١ - الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ؛ لحديث أبي طلحة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَدْخُلُ الملائِكَةُ بَيْتاً فِيْهِ كَلبٌ ولا صُورَةُ» (١). وفي لفظٍ للبخاري: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فيهِ كَلبٌ وَلا صورةُ تماثيلُ» (٢) وفي لفظٍ له أيضاً: «لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيْهِ كَلْبٌ ولا تصاوير» (٣). وفي لفظٍ للبخاري أيضاً: «لا تَدْخُلُ الملائِكَةُ بَيْتاً فيهِ صُورَةٌ» (٤).
وفي لفظ للبخاري أيضاً: «إنَّ الملائِكَةُ لا تَدْخل بَيْتاً فيْهِ صُورةٌ» (٥).
وعن عائشة ﵂ قالت: واعَدَ رسولَ الله ﷺ جبريلُ عليه
стр. 52
السلام في ساعةٍ يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعةُ ولم يأتهِ، وفي يده عَصاً فألقاها من يده، وقال: «ما يُخْلِفُ الله وَعدَهُ ولا رسُلهُ» ثم التفتَ فإذا جِرْوُ كلبٍ (١) تحت سريرٍ، فقال: «يا عائشةُ متَى دَخَلَ هذَا الكلبُ ههنا؟» فقالت: والله ما دريتُ، فأمر به فأُخرج، فجاء جبريل ﵇، فقال رسول الله ﷺ : «واعَدْتَني فجَلَسْتُ لكَ فَلمْ تأتِ» فقال: «مَنَعني الكَلْبُ الذي كان في بيتك، إنَّا لا ندخل بيتاً فيهِ كلبٌ ولا صورة» (٢).
وعن ابن عباس ﵁ نحوه وفي آخره: « ... فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط (٣) الصغير ويترك كلب الحائط الكبير» (٤).
وعن سالم عن أبيه ﵁ قال: وعَدَ جبريل النبي ﷺ فراث عليه (٥) حتى اشتدَّ على النبي ﷺ ، فخرج النبي ﷺ فلقيه فشكا إليه ما وَجَدَ، فقال له: «إنَّا لا ندخُل بَيْتاً فيْهِ صورةٌ ولا كَلْبٌ» (٦).
قال الإمام النووي ﵀: «قال أصحابنا وغيرهم من
стр. 53
العلماء: تصوير صورة الحيوان شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعدٌ عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعه حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوبٍ، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فلسٍ، أو إناء، أو حائط، أو غيرها.
وأما تصوير صورة الشجر، ورحال الإبل، وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام، هذا حكم نفس التصوير.
وأما اتخاذ المصوَّر فيه صورة حيوان فإن كان معلَّقاً على حائطٍ، أو ثوباً ملبوساً ، أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعدُّ ممتهناً فهو حرام.
وإن كان في بساطٍ يُداس، ومخدةٍ ووسادةٍ ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريباً إن شاءالله.
ولا فرق في هذا كله بين ما له ظِلٌّ وما لا ظِلَّ له ، هذا ملخص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء: من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري، ومالك، وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: إنما يُنهى عمَّا له ظِلٌّ ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهبٌ باطل؛ فإن الستر الذي أنكر النبي
стр. 54
- ﷺ الصورة فيه لا يشك أحدٌ أنه مذموم وليس لصورته ظِلٌّ، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة.
وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم ، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، سواء كان رقماً في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب، أو بساط، ممتهن عملاً بظاهر الأحاديث، لاسيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم، وهذا مذهب قويٌّ.
وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقماً في ثوب سواء: امتهن أم لا، عُلِّق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظلٌّ أو كان مصوَّراً في الحيطان وشبهها، سواء كان رقماً أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب - إلا ما كان رقماً في ثوب، وهذا مذهب القاسم بن محمد.
وأجمعوا على منع ما كان له ظِلٌّ ووجوب تغييره ، قال القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادَّعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث، والله أعلم» (١).
وأما سبب امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة والبيت الذي فيه كلب، فقال الإمام النووي ﵀: «قال العلماء:
стр. 55
سبب امتناعهم من بيت فيه صورة؛ كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاةٍ لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات؛ ولأن بعضها يسمَّى شيطاناً كما جاء في الأحاديث، والملائكة ضدُّ الشياطين؛ ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان.
وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة، والتبريك، والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم، وكتابتها، قال الخطابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام: من كلب الصيد، والزرع، والماشية، والصورة التي تمتهن في البساط، والوسادة، وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي. والأظهر أنه عامٌّ في كل كلب وكل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل ﷺ من دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود
стр. 56
الصورة والكلب لم يمنعهم لم يمتنع جبريل، والله أعلم» (١).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أتانِي جبريلُ، فقالَ: إنِّي أتيتُكَ البَارِحة فلم يَمْنعني أن أكونَ دخلت عليك البيت الذي كُنتُ فيه إلا أنَّه كَانَ في البابِ تمثال الرجال، وكانَ في البيتِ قِرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيتِ كَلبٌ، فمر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع وليجعل منه وسادتين منبوذتين يوطآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ ». وفي رواية النسائي: «فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطاً يُوطأ، فإنَّا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه تصاوير» (٢)(٣).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «والأظهر: أنه يستثنى من ذلك: كلب الصيد، وكلب الزرع، وكلب الماشية، والصور الممتهنة في الفرش» (٤).
وفي حديث عائشة ﵂: «أشد الناس عذاباً، الذين يضاهون بخلق الله» قالت: فجعلناه وسادةٍ أو وسادتين (٥).
стр. 57
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «وهذا يدل على أن ما فيه الصورة إذا وُطي فلا حرج؛ لأنه مُهان» (١).
وسمعته أيضاً يقول: «والصواب أن الصور إذا امتهنت فجعلت في البساط، والوسادة يزول حكمها؛ لأن الصور أصلها تصنع للتعظيم والعبادة، فإذا امتهنت زالت العلة، هذا بالنسبة لامتهانها، أما صنعها فلا يجوز سواء كانت للامتهانِ أو غيره» (٢).
وسمعته أيضاً يقول: «وطريقة الاحتياط أن يكون البيت خالياً من الصور كلها الممتهنة وغير الممتهنة، «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»» (٣).
٢ - أشدُّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة: المصورون ؛ لحديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنَّ أشَدَّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصوِّرون» (٤).
٣ - الذين يصنعون الصور يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما خلقتم ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يُقال لهم: أحيوا ما
стр. 58
خلقتم» (١).
٤ – نقض وإزالة صورة الصليب من البيت، ونقض الصورة وبقاء الثوب على حاله ؛ لحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ : «لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه» (٢).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «قوله: «لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب» جمع صليب: كأنهم سمّوا ما كانت فيه صورة تصليباً تسمية بالمصدر ... » ثم قال ﵀: «والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى، وهو عبادتهما من دون الله، فيكون المراد بالصور في الترجمة: خصوص ما يكون من ذوات الأرواح، بل أخص من ذلك قوله: (إلا نقضه) كذا للأكثر، ووقع في رواية أبان إلا قضبه ... ». وقال الطيبي: «رواية البخاري [إلا نقضه] أضبط». قال ابن حجر: «قلت: ويترجح من حيث المعنى: أن النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب والقضب: وهو القطع يزيل صورة الثوب، قال ابن بطال: في هذا الحديث دلالة على أنه ﷺ كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظِلٌّ أم لا، وسواء كانت مما توطأ أم لا، سواء في الثياب أم في الحيطان، وفي الفرش، والأوراق وغيرها». قال ابن حجر: «وهذا مبني على ثبوت
стр. 59
الرواية «بلفظ تصاوير» وأما بلفظ تصاليب فلا؛ لأن في التصاليب معنىً زائداً على مطلق الصور بين ما له روح فمنعه، وما لا روح فيه فلم يمنعه ... فإذا كان المراد بالنقض الإزالة دخل طمسها فيما لو كانت نقشاً في الحائط، أو حكُّها بما يُغيِّب هيئتها» (١).
٥ – المصوِّر من أظلم الخلق ؛ لحديث أبي زرعة [قال] دخلت مع أبي هريرة ﵁ داراً بالمدينة فرأى في أعلاها مصوِّراً يصوِّر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخَلقِي، فليخلقوا حبَّةً، وليخلقوا ذرَّة» (٢). هذا لفظٌ للبخاري (٣)، وفي لفظ للحديث: «قال الله : ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؟ فليخلقوا ذرةً، أو ليخلقوا حبةً، أو ليخلقوا شعيرة» (٤).
٦ – لم يدخل النبي ﷺ بيت عائشة من أجل الصورة حتى غُيِّرت ؛ لحديث عائشة ﵂: أنها اشترت نُمرقة (٥) فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهة
стр. 60
فقلت: يا رسول الله، أتوبُ إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما بال هذه النُّمْرُقة؟» قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسَّدها، فقال رسول الله ﷺ : «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يُعذَّبون فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم» وقال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (١). وفي لفظٍ قالت: حشوت للنبي ﷺ وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة، فجاء وقام بين الناس وجعل يتغيَّر وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: «ما بال هذه الوسادة؟» قلت: وسادة جعلتها لك لتضطَّجع عليها ... الحديث (٢).
٧ – مَا وُطئ من التصاوير الممتهنة، وقُعِد عليه ؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: قَدِمَ رسول الله ﷺ من سفرٍ وقد سترت بقِرامٍ (٣) لي على سهوةٍ (٤) لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال: «أشدُّ النَّاس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون (٥) بخلق الله» قالت: فجعلناه وسادةً أو وسادتين (٦)(٧)، وفي لفظٍ: «فهتكه النبي ﷺ
стр. 61
فاتخذتْ منه نُمرقتين فكانتا في البيت يُجلس عليها» (١).
٨ – لعن النبي ﷺ المصوِّر ؛ لحديث أبي جحيفة عن أبيه ﵁ أنه اشترى غُلاماً حجَّاماً، فقال: إن النبي ﷺ «نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغيِّ، ولعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصوِّر» (٢).
وفي لفظٍ للبخاري أيضاً: «نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا، وموكله، ولعن المصوِّر» (٣).
٩ – من صوَّر صورة كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ ؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت محمداً ﷺ يقول: «مَن صوَّر صورةً في الدنيا كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» (٤).
وفي لفظ للبخاري: «من صوَّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ
стр. 62
فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً» (١). وفي لفظ لمسلم: «كل مصوِّر في النار يُجعل له بكلِّ صورة نفساً تُعذِّبه في جهنم» (٢). وفي لفظٍ للبخاري من قول ابن عباس ﵄: «ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح» (٣).
١٠ – لا يُصلَّى إلى الصور، ولا في شيء فيه تصاوير ؛ لحديث عائشة ﵂، فعن أنس ﵁ قال: كان قِرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي ﷺ : «أميطي عنِّي (٤) فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي». وفي لفظ: «أميطي عنَّا قرامك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويرُ تعرض في صلاتي» (٥).
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في كلامه على تبويب البخاري «باب كراهية الصلاة في التصاوير»: «ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابلة، فكذا تلهيه وهو لابسها، بل حال اللبس أشد ... ». ثم قال ابن حجر ﵀: « ... وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة أيضاً في النمرقة؛ لأنه يدل على أنه ﷺ لم يدخل البيت الذي كان فيه
стр. 63
الستر المصوّر أصلاً حتى نزعه، وهذا يدل على أنه أقره وصلَّى وهو منصوب إلى أن أمَرَ بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرَّض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاوير من غير الحيوان ... » (١).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «كان هذا أولاً، ثم أمر بجعله وسادة أو وسادتين» (٢).
١١ – النهي عن الصور في البيت ؛ لحديث جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الصور في البيت، ونهى أن يُصنع ذلك» (٣).
١٢ – شرار الخلق عند الله تعالى المصوِّرون ومن بنى المساجد على القبور ؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: لما اشتكى النبي ﷺ ذكر بعض نسائه كنيسة يُقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاويرٍ فيها، فرفع رأسه، فقال: «إن أولئِكَِ إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٤).
стр. 64
١٣ - المصوِّرون وُكِّلت بهم النار ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تخرج عُنُقٌ من النار يوم القيامة، لها عينان تُبصران، وأُذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وُكِّلت بثلاثة: بكل جبَّار عنيد، وبكلِّ من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصوِّرين» (١).
١٤ - أمر رسول الله ﷺ بطمس الصور ؛ لحديث أبي هيَّاج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ «أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيْتَهُ». وفي لفظٍ: « ... ولا صورة إلا طمستها» (٢). وعن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام فقال: «قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قطُّ» (٣).
стр. 65
وقد سئل شيخنا ابن باز ﵀ عن الداعية إلى الله هل يدخل في بيوت بعض الناس التي فيها صور، فأجاب ﵀: إذا دعت الحاجة دخل، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وإن لم تدعُ الحاجة فلا يدخل (١).
ويدخل في التصوير المحرم لذوات الأرواح: تصوير ما لا ظل له كما تقدم، والتصوير الفتوغرافي؛ لأدلة كثيرة تقدمت، منها حديث عائشة ﵂: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلم يدخل النبي ﷺ البيت من أجلها، والنمرقة المخدَّة، والصورة التي فيها ليس لها ظل، وكذلك القرام الذي كان عند عائشة وهو سترٌ فيه رقم ونقش، فغضب النبي ﷺ من أجله وهتكه، وتقدم تخريج هذه الأحاديث، وكذلك عام الفتح لم يدخل النبي ﷺ البيت أي الكعبة حتى أمر بالصور التي فيها فمحيت كما في هذا الحديث، ولا شك أن قوله: محيت: أي طمست أو غسلت.
النوع الثاني: استخدام السينما:
تمتاز السينما على التلفزيون في أن روادها يكونون في حالة
стр. 66
تهيئة نفسية واستعداد – عند حضورهم لدارها – مما يزيد من فرص تأثيرها فيهم، ويضاف إلى ذلك ما تمتاز به السينما على وسائل الاتصال الأخرى من الحجم الكبير للشاشة والصوت الكبير، ووجود المشاهد وسط حجم جماهيري، وكأن المشاهد قد انتقل إلى عالم جديد؛ لهذا كانت هذه وسيلة مؤهلة لأن تقدم خدمة عظيمة للدعوة الإسلامية في سبيل تحقيق هداية الناس وتمسكهم بالدين الحنيف، كما أنها تعد مؤهلة لكسب أنصار جدد للإسلام، فإذا تركت السينما لأهل الفساد ضرَّت، فإذا كان لا بد من وجودها ولا يستطاع إغلاقها، وأهل الشر ينشرون فيها باطلهم وشركهم؛ فهذا مفسدة كبرى، والدخول في التصوير مفسدة أصغر من مفاسد نشر الباطل والشرك، فارتكاب المفسدة الصغرى وتفويت الكبرى أسهل، وأقرب لقواعد الشريعة، فعلى المصلحين في هذه الحالة استخدامها في سبيل نشر الإسلام وإعلاء كلمته (١).
وينبغي ألا يعرض في هذه الوسيلة إلا ما هو صحيحاً وواقعياً، ولا يخالف الدين، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ يفتي بعدم جواز تمثيل الأنبياء والصحابة، وقال: إن في ذلك كذباً على الأنبياء وعلى صحابة رسول الله ﷺ .
فعلى هذا لا بد من نقل الحقيقة في السينما بحيث لا يعرض فيها إلا ما هو حقيقي حتى تحصل الفائدة المرجوة إن شاءالله، فإذا كانت
стр. 67
السينما جهاز استعمل خارج إطار المنهج الإلهي، فإنه ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في هذا الإطار، ليأخذوا نصيباً كبيراً من نصيب الأفلام الخليعة؛ وليضيقوا الطريق أمام هذا التيار الجارف إذا لم يمكن إغلاق هذه الوسيلة الخطيرة، وإيقاف جميع ما فيها من الفساد، فيستطيع المسلمون أن يعرضوا الفيلم العلمي والفيلم الحربي والفيلم الثقافي والفيلم الديني التعليمي، كل هذا نعرضه في إطار إسلامي (١).
لكن هذا كله بشرط ألا يرتكبوا محرماً، ولا يتركوا واجباً من أجل استخدام هذه الوسيلة، أي تستخدم هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله ما لم تعارض حكماً شرعياً، فلا بد من استخدامها بالطرق المباحة.
خامساً: - التلفاز:
وسيلة بصرية سمعية رائجة تنهض بدور إعلامي خطير عن طريق الصوت والصورة، وتعتبر الخاصية الرئيسة للتلفاز أنه يشغل حاستين من حواس المُتَلقِّي، وهما حاستا: السمع، والبصر، فهو بذلك وسيلة قوية جداً (٢).
قال سماحة الإمام شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ في شأن وسائل الإعلام، وخاصة ((التلفاز)): ((لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق، ونشر أحكام الشريعة، وبيان
стр. 68
الشرك ووسائله، والتحذير من ذلك، ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات، بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير، وفي حق من استفاد منها ما ينقصه في دينه، ويبصِّره بحق الله عليه.
ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرَّج منه بعض أهل العلم، من أجل ما ورد في الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير، ولعن المصوِّرين، ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق، ونشر أحكام الإسلام، والرد على دعاة الباطل، عملاً بالقاعدة الشرعية، وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أكبرهما، إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعاً، وتحصيل أعلى المصلحتين، ولو بتفويت الدنيا منهما إذا لم يتيسر تحصيلهما جميعاً ... فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق، وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك، وله أجره، وثوابه عند الله سبحانه، ومن اشتبه عليه الأمر ولم ينشرح صدره لذلك فنرجو أن يكون معذوراً ... ولا شك أن ظهور أهل الحق في التلفاز من أعظم الأسباب في نشر دين الله، والرد على أهل الباطل؛ لأنه يشاهده غالب الناس من الرجال والنساء، والمسلمين والكفار، ويطمئن أهل الحق إذا رأوا صورة من يعرفونه بالحق، وينتفعون بما يصدر منه، وفي ذلك محاربة لأهل
стр. 69
الباطل، وتضييق المجال عليهم ... )) (١).
ويمكن للدعوة الإسلامية أن تنال أعظم الأثر في نفوس الناس إذا استطاعت أن تظهر من خلال التلفزيون مستغلة إمكاناته الهائلة في استقطاب حاستي السمع والبصر.
فإنه يمكن استخدام الصورة والحركة لإرشاد المسلمين وتعليمهم كيفية: أداء الصلاة، أو شعائر الحج مثلاً، كما تتيح وسيلة التلفزيون للدعوة فرصة مخاطبة الناس وتعليمهم ما ينفعهم، وترسيخ العقيدة في نفوسهم، وعظم خلق الله تعالى والدعوة الناجحة هي التي تلتقي مع الفطرة ولا تصتدم بها (٢).
والتلفزيون يجمع ويشمل كل الوسائل الإعلامية الأخرى فهو يقدم لمشاهده ما يغنيه عن السينما، وعن الفلم، والمسرح، ويقدم له الخبر، والحدث، والمعلومة فيغنيه عن الإذاعة، بل يجعله يعيش الأحداث مصورة وفي وقتها، وهو يعرض لمشاهده ما تقدمه الصحف فيغنيه عنها، ويقدم له ما جاء في كتاب سهلاً ميسراً، ويقدم القصة فيكون بهذا قد أخرج العمل التلفزيوني ليتم الجمع بين الوسائل كلها وهو في جمعه بين الصوت والصورة يكون قد هيمن على الفرد تماماً. فمن الثابت أن الإنسان يستقبل ٩٨% من معارفه
стр. 70
عن طريق حاستي السمع والبصر (١).
فينبغي لكل مسلم عرف أهمية هذا الجهاز وخطره أن يبذل جهده في إصلاح ما استطاع إصلاحه، فالعلماء والدعاة والمصلحون عليهم تقديم المادة العلمية بأسلوب سهل مقنع جذاب في تبصير الناس بدينهم وتمسكهم بعقيدتهم. والعاملون على محطاته من المسلمين عليهم ألا ينشروا في هذا الجهاز، ولا يبثوا إلا ما يعود على المسلمين جميعاً بالخير والصلاح.
سادساً: أشرطة الكاسيت والسيديات:
بعض الاستعمالات للأشرطة في الدعوة والتعليم.
مما لا شك فيه أن العالم قد أصبح الآن بمثابة قرية عالمية من حيث تعرضه لوسائل الاتصال، وليس في مقدورنا أن نستأصل مصادر الإرسال ... ولكن يكون في استطاعتنا أن نكافح النتائج والآثار التي تؤدي إلى تفتيت عقيدتنا من الأفكار (٢).
١ - ومما يستعان به على تعليم الكبار - الأميين أو غيرهم ممن يريد التزود: الأشرطة السمعية، فيمكن أن يستعملها الداعية المسلم في تعليم القرآن وعلومه: كالتفسير، والتجويد، واللغة العربية.
стр. 71
٢ - ويمكن استعمالها في التاريخ الإسلامي وعصوره .
٣ - يمكن استعمالها في تعليم القراءة والكتابة مع الاستعانة بالمواد المطبوعة .
٤ - ويمكن استعمالها في المهارات العملية .
٥ - ويمكن استعمالها في نشر الآراء عن طريق تلخيص الكتب النافعة على الأشرطة ، وبذلك يستطيع كل إنسان أن يسمع العلم وهو يقود سيارته أو مستلقٍ على سريره، وهذا فضل عظيم (١).
سابعاً: شرائط الشرائح:
هي عبارة عن مجموعة من الشرائح التي تصاحبها أصوات توضيحية، وهي تصلح لنقل المعلومات بالوسيلة البصرية التي تتميز بأنها ثابتة في مكانها. وإمكانات استعمال هذه الأداة واسعة جداً، فإنه يمكن استعمالها في عديد من الأغراض مثل تعليم سور القرآن، فيمكننا عرض كل آية من سورة الفاتحة أو غيرها على شريحة تتبعها التلاوة، ويمكن أيضاً أن يصحبها تفسير لمعنى الآية.
حقاً إن أجهزة عرض الشرائح قد لا تتوفر في كل مكان، ولكن مراكز التعليم ينبغي أن تقدم مثل هذه الأجهزة لمن يطلبها عند
стр. 72
الضرورة لذلك (١).
ثامناً: الأفلام:
هي عبارة عن سلسلة من الصور الساكتة بينما تعطي المؤثرات الصوتية وعملية العرض إيحاء بالحركة، ويعتبر الفيلم وسيلة اتصال فعالة للغاية، وله تأثيره البالغ على المشاهد، فيمكن استخدامه في عرض رسالة الحج في وقت قصير [وهذا إذا كان يسد أبواباً من أبواب الفساد، وإلا فالاستغناء عن الصور وما يقرِّب إليها هو المطلوب، فيكون الدخول في هذه الوسيلة من باب ارتكاب المفسدة الصغرى لتفويت المفاسد الكبرى، وهذا من الضرورات، والله الموفق] (٢).
تاسعاً: أشرطة الفيديو:
سئل شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ عن حكم تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو للاستفادة منها في أماكن أخرى، فقال: (( ... الصورة قد يحتاج إليها بعض الأحيان حتى يعرف ويتحقق أن المتكلم فلان، فالصورة توضح المتكلم، وقد يكون ذلك لأسباب أخرى، فأنا عندي في هذا توقف من أجل ما ورد في الأحاديث في حكم التصوير لذوات الأرواح، وشدة الوعيد في ذلك، وإن كان جماعة من إخواني أهل العلم رأوا أنه لا بأس بذلك
стр. 73
للمصلحة العامة، ولكن أنا عندي بعض التوقف في مثل هذا؛ لعظم الخطر في التصوير ... )) (١).
والفيديو سلاح ذو حدين كوسائل الإعلام الأخرى إن استخدم في الدعوة إلى الله نفع نفعاً عظيماً، وإن استخدم في نشر الفساد ضرَّ ضرراً كبيراً، وهو يستخدم في تسجيل المواد: السمعية، والبصرية، والحركية، وإنتاج أشرطة الفيديو سهلة جداً، وهي فعالة جداً في نشر المعرفة، وتنطوي على إمكانات هائلة لاستعمالها في العالم، لأن جميع محطات التلفزيون تستعمل أشرطة الفيديو، وفيما يلي بعض الاستعمالات الممكنة لهذه الأشرطة في مجال العمل الإسلامي، عند الضرورة القصوى لذلك:
١ - تعليم الصلاة عملياً بحيث يقوم شخص بأداء الصلاة بينما يتولى شخص آخر شرح كل خطوة، وقد استخدم في شرح الصلاة لغير المسلمين ووجد أنها وسيلة تعليمية فعالة.
٢ - تعليم مناسك الحج .
٣ - تعليم مبادئ القراءة، والكتابة، والحساب على نحو ما يفعله برنامج شارع السمسم بنجاح كبير في التلفزيون الأمريكي.
٤ - تعليم موضوعات معينة من خلال برامج الأحاديث مثل مجالس الإيمان، المحاضرات، والندوات وغيرها.
стр. 74
وبعد أن تكونت لدينا الفكرة عن استعمالات التكنولوجيا التعليمية يجدر بنا أن نتعرَّف بسرعة على كيفية استخدامها، ف يمكن استخدامها على النحو الآتي:
١ - التعليم وفقاً للحاجات الضرورية بمعنى التعليم المخصص لفرد واحد يتعلم في الوقت الذي يريده وبحسب قدراته.
٢ - تعليم المجموعات بمعنى التعليم الموجه لمجموعة على استعداد لتلقيه .
٣ - التعليم الجماهيري بمعنى التعليم الموجه لتعليم أي شخص عندما يريد .
ولكُلِّ نوعٍ من أنواع التعليم هذه له طريقته وأسلوبه الخاص الذي يتعين اتباعه (١).
عاشراً: الهاتف الثابت:
يستطيع الداعية استخدام الهاتف في الاتصال لتبليغ الناس الإسلام والإجابة على الأسئلة الواردة إليه، وكذلك إلقاء الكلمات التي تنقل عبر الهاتف لأقطار بعيدة، أو قريبة، وإلقاء المحاضرات، والدروس، والمحاورات.
الحادي عشر: الناسوخ:
وهو يعرف بالفاكس عند كثير من الناس، فالداعية يمكنه إرسال
стр. 75
الرسائل المكتوبة عن طريق الناسوخ لمن يريد من الناس، ويستقبل الأسئلة عن طريقه، ويرد بالإجابة عن طريقه كذلك، فهو وسيلة مهمة.
الثاني عشر: الهاتف الجوال:
ويقال: المحمول، وهذا فيه فوائد لمن يستخدمه في الدعوة إلى الله تعالى واستقبال الرسائل عن طريقه والإجابة بالرسائل القصيرة، وإلقاء الكلمات عن طريقه، وكذلك المحاضرات خارج بلاد الداعية وداخلها.
الثالث عشر: الإنترنت:
وسيلة عظيمة من أعظم الوسائل في الدعوة إلى الله تعالى، والداعية يستطيع بتوفيق الله تعالى أن يبلغ دعوة الإسلام عن طريقه بالصوت، والكتابة، ونشر الكتب النافعة، والدروس، والإجابة على أسئلة السائلين، وغير ذلك ...
* * *