← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96486

زكاة الخارج من الأرض

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (28 стр.). Показаны 1–28.

стр. 1

٤٥ رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني زكاة الخارج من الأرض الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز في ضوء الكتاب والسنة تأليف الفقير إلى الله تعالى د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((زكاة الخارج من الأرض)) من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع، وقد استفدت كثيراً من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀. واللهَ أسألُ أن يجعل هذا العمل مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا

стр. 3

قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف أبو عبد الرحمن حرر صباح الأربعاء ١٣/ ٢/١٤٢٦هـ

стр. 4

زكاة الحبوب، والثمار، والركاز، والمعدن أولاً: زكاة الحبوب والثمار واجبة: بالكتاب، والسنة، والإجماع: أما الكتاب ؛ فلقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ((حقّه الزّكاة المفروضة))، وقال مرّة: ((العشر، ونصف العشر)) (٣). وأمّا السُّنَّة ؛ فلحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((فيما سقتِ السّماءُ والعيون، أو كان عَثَريّاً (٤): العشرُ، وما سُقيَ بالنضح (٥): نصف العشر)) (٦)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ قال: ((فيما سقت الأنهارُ والغيمُ: العشورُ، وفيما سُقي بالسانية (٧): نصف العشر)) (٨) ولفظ حديث ابن عمر ﵄ عند النسائي وأبي داود: ((فيما سقت السماء والأنهار، والعيون، - أو كان

стр. 5

بعلاً (١) -: العشر، وفيما سُقِيَ بالسواني أو النضح: نصف العشر)) (٢)؛ ولحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: ((بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقتِ السماء: العشر، وفيما سقي بالدوالي (٣): نصف العشر)) (٤). وأما الإجماع: فأجمع العلماء على أن الصدقة واجبة: في الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، قاله ابن المنذر، وابن عبد البر (٥). ثانياً: شروط وجوب الزكاة في الحبوب والثمار الشرط الأول: أن يكون حبّاً أو ثمراً ؛ لحديث أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((ليس في حَبٍّ ولا تمرٍ صدقة حتى يبلغ خمسة أوسقٍ، ولا فيما دون خمس ذودٍ صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة)) وفي رواية لمسلم: (( ... ليس في حبٍّ ولا ثمرٍ صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ... )) (٦) وهذا يدل على وجوب الزكاة في الحب والثمر وانتفائها عن غيرها (٧).

стр. 6

الشرط الثاني: أن يكون مكيلاً؛ لتقديره بالأوسق ، وهي مكاييل، فيدل ذلك على اعتبارها (١). الشرط الثالث: أن يكون مما يُدَّخر ؛ لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر؛ ولأن غير المدخر لا تكمل ماليته؛ لعدم التمكن من الانتفاع به في المال، فتجب الزكاة في جميع الحبوب والثمار المكيلة التي تدخر: مثل: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وغيرها من كل حبٍّ أو ثمرٍ يكال ويدخر (٢). (٣)

стр. 7

الشرط الرابع: أن ينبت بإنبات الآدمي في أرضه: فأما النابت بنفسه فلا زكاة فيه؛ لأنه إنما يملك بحيازته، والزكاة إنما تجب ببدو الصلاح، ولم

стр. 8

يكن ملكاً له حينئذٍ فلم تجب زكاته (١) وعبّر البعض عن هذا الشرط بقوله: ((ويعتبر أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة)) (٢). الشرط الخامس: أن يبلغ نصاباً قدره خمسة أوسق ؛ لقول النبي ﷺ : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ... )) (٣). والوسق ستون صاعاً (٤)، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتدل، فيكون الصاع أربع حفنات بكفي الرجل المعتدل (٥). وتعتبر خمسة الأوسق بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمر (٦). وذكر الزركشي ﵀ شروطاً قريباً من هذه الشروط ، فقال: ((يشترط في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض شروط: أحدها: أن يكون مما ييبس فلا تجب في الخضراوات . الشرط الثاني: أن يكون مما يبقى - أي يدخر عادة - فلا تجب في التين ونحوه (٧).

стр. 9

الشرط الثالث: أن يكون مما يكال ، فلا تجب في الجزر ... والتين ... ونحوها. الشرط الرابع: أن يبلغ خمسة أوسق)) (١) والله تعالى أعلم (٢). ثالثاً: تضم ثمرة العام الواحد لبعضها في تكميل النصاب: فالتمر أنواع كثيرة يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فمثلاً: السكري، والبرحي، والخلاص، وغير هذه الأنواع يضم بعضها إلى بعضٍ في تكميل النصاب. وكذلك الزبيب أنواع يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. ولا يضم الجنس إلى جنس آخر: فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا الزبيب إلى التمر في تكميل النصاب؛ لاختلاف الجنس؛ وإنما يضم أنواع الجنس الواحد إلى بعضه في تكميل النصاب.

стр. 10

وكذلك ما يحمل في السنة الواحدة حملين يضم كل نوع إلى جنسه من الثمرة (١). وتضم أنواع الحبوب إلى بعضها من كل جنس، فجنس الحنطة أنواع يضم بعضها إلى بعض، والشعير أنواع يضم بعضها إلى بعض، وهكذا لو جذّ الزرع ثم ظهر زرع آخر في نفس العام ضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، ولا يضم الجنس إلى جنس آخر، فلا يضم البر إلى الشعير، ولا الذرة إلى الشعير؛ لاختلاف الأجناس: وكذلك إذا كان للرجل بساتين في أماكن مختلفة، فإنه يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (٢).

стр. 11

رابعاً: تجب الزكاة في الحبوب والثمار: إذا اشتد الحبُّ فصار قويّاً لا ينضغط إذا ضُغِطَ، وجبت الزكاة فيه. وإذا بدا صلاح الثمر: فاحمرَّ أو اصفرَّ في ثمر النخيل، وفي العنب: أن يموّه حلواً: أي بدلاً من أن يكون قاسياً يكون ليناً متموِّهاً وبدلاً من أن يكون حامضاً يكون حلواً. فإذا اشتدَّ الحبّ وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، وقد ثبت تفسير بدوِّ الصلاح عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : أنه: نَهَى عن بيع الثمار حتى تُزهي. قيل: وما زَهْوَها؟ قال: ((تَحْمَارُّ وتصفارُّ)) (١) وعنه ﵁: أن النبي ﷺ ((نَهى عن بيع العنب حتى يسودَّ، وعن بيع الحبِّ حتى يشتدَّ)) (٢)، وعن ابن عمر ﵄ قال: ((نَهَى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدُوَ صلاحها، نهى البائع والمبتاع)). وفي لفظ للبخاري: كان إذا سُئل عن صلاحها قال: ((حتى تذهب عاهتها)) (٣).

стр. 12

فإذا بدا صلاح الثمرة، واشتدّ الحبّ، وجبت الزّكاة في الحبوب والثمار (١) وفائدة ذلك: أن المالك لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه؛ لأنه تصرف قبل الوجوب، فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول، إلا أن يقصد الفرار من الزكاة فتجب عليه، وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه، كما لو فعل ذلك في السائمة بعد اكتمال الحول، ولا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين والزرع في البيدر، ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه فلا زكاة عليه، سواء خرصت أو لم تخرص؛ لأنّها في حكم ما لم تثبت اليد عليه، وإن تلفت بعد جعلها في الجرين فحكمها حكم السائمة بعد الحول يضمنها؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصارت ديناً عليه (٢). وعلى هذا فيكون للثمر والزرع ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكاة: أي قبل اشتداد الحبِّ وقبل بدوِّ صلاح الثمر، فهذا لا شيء على المالك مطلقاً سواء تلف: بتعدٍّ أو تفريط أو بغير ذلك، إلا إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة. الحالة الثانية: أن يتلف بعد الوجوب: أي بعد اشتداد الحبِّ وبدوِّ

стр. 13

صلاح الثمر، لكن لم يجعله في البيدر أو الجرين ففي ذلك تفصيل: إن كان بِتَعَدٍّ من المالك أو تفريط؛ فإنه يضمن الزكاة، وإن كان بلا تعدٍّ ولا تفريط لم يضمن الزكاة. الحالة الثالثة: أن يتلف بعد جعله في الجرين أو البيدر فتجب عليه الزكاة مطلقاً: سواء فرَّط أو تعدَّ أو لم يفرط ولم يتعدَّ؛ لأن الزكاة استقرت في ذمته فصارت ديناً عليه (١). قال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((والصحيح في الحالة الثالثة أنّها لا تجب الزكاة عليه ما لم يتعدَّ أو يفرط؛ لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة؛ فإن تعدّى أو فرط: بأن أَخَّر صرف الزكاة حتى سرق المال أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعدَّ ولم يفرط وكان مجتهداً في أن يبادر بتخليصه ولكنه تلف مع كمال التحفظ والحراسة فلا يضمن)) (٢) والله تعالى أعلم. خامساً: قدر الزكاة في الحبوب والثمار على النحو الآتي: ١ - يجب العشر فيما سُقي بلا مؤنة: كالزرع الذي يشرب من الأمطار، والأنْهَار، والعيون التي تجري، وما يشرب بعروقه: وهو الذي يزرع ويغرس في أرضٍ ماؤها قريب من وجه الأرض فتصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي، وكذلك ما كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية، وكذلك ما يشرب من السيوح - وهي المياه الجارية على وجه

стр. 14

الأرض: من الأنهار، والسواقي وغيرها -. ٢ – يجب نصف العشر فيما سُقِيَ بمؤنة: كالدّوالي – وهي الدولاب وهي الدلاء – والنّواضح – وهي الإبل، والبقر، وسائر الحيوانات -، وما يُسقى بالغروب والسواني، والمكائن، والآلات: كالرشاشات التي ترش الماء وتوزعه على الزرع (١). والأصل في هذا كله حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((فيما سقت السماء، والعيون، أو كان عثريّاً: العشر، وما سُقي بالنضح: نصف العشر)) (٢)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((فيما سقت الأنهارُ والغيمُ: العشورُ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر)) (٣)؛ ولحديث معاذ ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرني: ((أن آخذ مما سقتِ السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر)) (٤). ٣ – ويجب ثلاثة أرباع العشر فيما يشرب بمؤنة نصف، ويشرب بغير مؤنة نصف ، ومثاله: نخل يُسقى نصف العام بمؤنة، ويُسقى النصف الثاني من العام بغير مؤنة: أي الصيف يُسقى بمؤنة، والشتاء يُسقى من الأمطار، فهذا فيه ثلاثة أرباع العشر؛ لأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه، فإذا وجد نصفه أوجب نصفه، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم (٥).

стр. 15

٤ - ما يُسقى بمؤنة وبغير مؤنة مع الاختلاف: أي يُسقى أحدهما أكثر من الآخر: فالذي يكثر انتفاع النخل بسقيه، أو الشجر، أو الزرع فهو المعتبر، فإذا كان نموّه بمؤنة أكثر منه فيما إذا شرب بلا مؤنة فالمعتبر نصف العشر؛ لأن سقيه بالمؤنة أكثر نفعاً فاعتبر به، وإذا كان نموّه بغير مؤنة أكثر نفعاً فالمعتبر العشر، فاعتبر بالأكثر كالسوم (١). ٥ - وإن جُهِلَ المقدار غلَّبنا إيجاب العشر؛ لأنه الأصل، فالأصل وجوب الزكاة: العشر حتى نعلم أنه سُقِيَ بمؤنة (٢). سادساً: خرص النخيل والأعناب إذا بدا صلاح الثمر: يسن للإمام أن يرسل ساعياً إلى أهل النخيل والأعناب إذا بدا صلاح الثمر فيخرصه (٣) عليهم؛ ليتصرَّفوا في ثمارهم، ويعرِّف الساعي المالك قدر الزكاة كيلاً، ثم يخلي بينهم وبين ثمرهم؛ ليأكلوا أو يتصرَّفوا فيه، ثم يُؤدُّون الزكاة عند الجذاذ على قدر ما خُرِص، وهذا فيه توسعة على أهل الثمار؛ ليأكلوا، أو يبيعوا، أو يتصرَّفوا (٤) والخرص لثمر النخيل والأعناب فيه مسائل

стр. 16

على النحو الآتي: ١ – ثبتت مشروعية الخرص في السنة عن النبي ﷺ -؛ لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ قال: غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها فقال النبي ﷺ لأصحابه: ((اخرصوا)) وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، فقال لها: ((أحصي ما يخرج منها)) ... فلما أتى وادي القرى قال للمرأة: ((كم جاء حديقتك))؟ قالت: ((عشرة أوسقٍ خَرْصَ رسولِ الله ﷺ ... )) (١). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((فيه جواز الخرص حتى يتصرف أهل النخيل في نخيلهم، والخرص يخرص بما يؤول إليه تمراً)) (٢). ٢ – يستحب أن يبعث الإمام من يخرص الثمار عند بدوِّ الصلاح ؛ لحديث ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ حين افتتح خيبر، اشترط عليهم أنَّ له الأرض، وكُلَّ صفراءَ وبيضاء – يعني الذهب والفضة – وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة ولكم نصفُها، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين تصرم النخل بعث إليهم ابن رواحة فحزر (٣) النخل، وهو الذي يدعونه أهل المدينة: الخرص، فقال: في ذا كذا وكذا، فقالوا:

стр. 17

أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا أحزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلتُ: قال: فقالوا: هذا الحقُّ وبه تقوم السماءُ والأرضُ. فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذي قلتَ (١). ٣ - يجزئ أن يرسل الإمام خارصاً واحداً ؛ للحديث السابق؛ ولأنه يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده فجاز أن يكون واحداً، كالحاكم، ويعتبر أن يكون مسلماً، أميناً، غير متهم، ذا خبرة. ٤ - يخرص الرطب والعنب ؛ لحديث عتابِ بنِ أُسيدٍ ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ : ((أن يُخرصَ العنبُ كما يخرصُ النخلُ، وتؤخَذَ زكاتُهُ زبيباً كما تؤخَذُ صدقةُ النخلِ تمراً)) (٢). ٥ - يترك الخارص لصاحب الثمار الثلث أو الربع ، توسعة على رب المال؛ لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه، ويطعم جيرانه وأهله،

стр. 18

ويأكل منها المارَّةُ، ويكون في الثمرة الساقطة، وينتابها الطير، فلو استوفى الكلّ أضرّ بِهم، والمرجع في تقدير المتروك إلى اجتهاد الساعي الخارص، فإن رأى الأكلة كثيراً ترك الثلث، وإلا ترك الربع؛ لحديث سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ : ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) (١) وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((هذا يدل على الخرص، وأنه مستحب، فإن تُرِكوا وصُدِّقوا فلا بأس، والخرص عليهم هو السنة؛ لأن فيه مصالح منها: ١ - معرفة مبلغ هذا التمر، والعنب . ٢ - التوسعة على أهله: يتصرَّفون، ويبيعون، وقد عرفوا ما لديهم من الزكاة، والسنة أن يترك لهم الربع أو الثلث، يتحرّى الخارص على حسب ضيوفهم وكثرتهم فيدع ما هو الأنسب" (٢). سابعاً: زكاة الحبوب والثمار على مستأجر الأرض: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((ومن استأجر أرضاً فزرعها

стр. 19

فالعشر عليه دون مالك الأرض)) (١) وقال ﵀: ((ولو استعار أرضاً فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع؛ لأنه مالكه، وإن غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه أيضاً؛ لأنه ثبت على ملكه، وإن أخذه مالكها قبل اشتداد حبه فالعشر عليه، وإن أخذه بعد ذلك احتمل أن يجب عليه أيضاً؛ لأن أخذه إياه استند إلى أول زرعه، فكأنه أخذه من تلك الحال، ويحتمل أن تكون زكاته على الغاصب؛ لأنه كان مالكاً له حين وجوب عشره، وهو حين اشتداد حبه)) (٢). ثامناً: زكاة الحبوب والثمار: المزارعة، والمساقاة . قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإن زارع رجلاً مزارعة فاسدة فالعشر على من يجب الزرع له، وإن كانت صحيحة فعلى كل واحد منهما عشر حصته إن بلغت خمسة أوسق أو كان له من الزرع ما يبلغ بضمه إليها خمسة أوسق، وإلا فلا عشر عليه)) (٣) أي لا زكاة على من لم يبلغ عنده النصاب. تاسعاً: يجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية: الأرض قسمان: أرض صلح، وأرض عنوة: فأما أرض الصلح: فهي كل أرض صُولِحَ أهلها عليها؛ لتكون لهم ويؤدون عنها خراجاً معلوماً، فهذه الأرض مِلك لأهلها، وهذا الخراج

стр. 20

في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم، وإن انتقلت إلى مسلم لم يكن عليهم خراج. وهذه الأرض تجب الزكاة في حبوبها وثمارها إذا لم يكن عليها خراج؛ لأن الخراج في أرض الصلح لا يؤخذ إلا من الكفار ولا زكاة فيها في هذه الحالة. أي مادامت في أيدي أهلها الكفار، فإذا أسلموا أو انتقلت إلى مسلم سقط الخراج ووجبت الزكاة في ثمارها وحبوبها إذا اكتملت شروط وجوب الزكاة. وأما أرض العنوة فهي ما أُجلِيَ عنها أهلها بالسيف؛ لامتناعهم عن الدخول في الإسلام أو عن دفع الجزية، فإذا لم تقسم بين الغانمين فهذه تصير وقفاً للمسلمين يضرب عليها خراجٌ معلومٌ يؤخذ منها في كل عامٍ يكون أجرةً لها، ثم ينظر في باقي ثمرتها وحبوبها فإن كان الباقي نصاباً ففيه الزكاة إن كانت بيد مسلم، وإن لم يبلغ الباقي نصاباً أو بلغ نصاباً ولم يكن لمسلم فلا زكاة فيه. فعلى هذا يجتمع العشر والخراج في أرض فتحت عنوة: الخراج في رقبتها، والعشر زكاة في غلتها؛ لأن الخراج كالأجرة (١). والله تعالى أعلم (٢).

стр. 21

عاشراً: الزكاة لا تؤخذ من رديء المال ؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (١)؛ ولحديث البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: ((نزلت في الأنصار؛ كانت الأنصار تخرج - إذا كان جدادُ (٢) النخل - من حيطانها (٣) أقناء البسر (٤) فيعلقونه على حبلٍ بين اسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدهم فيدخلُ قنواً فيه الحشف (٥) يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنَزَلَ فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون ﴿وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، غيظاً أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجةٌ، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم)) (٦). وعن أبي أمامة ﵁: في الآية التي قال الله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ

стр. 22

مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: ((هو الجعرور (١) ولون حبيقٍ (٢)، فنهى رسول الله ﷺ : أن تؤخذ في الصدقة: الرُّذالة)) (٣). وعن عوف بن مالك ﵁، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصاً وقد علّق رجل قِنْوَ حشفٍ فجعل يطعن بالعصا في ذلك القِنوِ، وقال: ((لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها)) وقال: ((إن ربَّ هذه الصدقة يأكل حشفاً يوم القيامة)) (٤). الحادي عشر: زكاة العسل المحمي والمتخذ للتجارة (٥)؛

стр. 23

لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال جاء هلال – أحد بني مُتعان - إلى رسول الله ﷺ بعشور نحلٍ له، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: سَلَبَة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب ﵁، كتب سفيان بن وهيب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك؛ فكتب عمر ﵁: ((إن أدَّى إليك ما كان يؤدّي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحمِ له سَلَبَةَ، وإلا فإنما هو ذُبابُ غيثٍ يأكله من يشاء)) وفي رواية لأبي داود بنحوه، وقال: ((من كل عشر قربٍ قربة)) (١) فالحديث

стр. 24

محمول على أن أخذ العشر من العسل في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب ﵁، إلا إذا كان العسل من عروض التجارة ففيه زكاة عروض التجارة، والله تعالى أعلم (١). الثاني عشر: زكاة المعدن: وهو كل ما خرج من الأرض مما يُخلقُ

стр. 25

فيها من غيرها مما له قيمة: كالحديد، والياقوت، والزبرجد، والعقيق، والسُّبح، والكحل، والكبريتات، والذهب، والفضة، والنفط، وغير ذلك مما ينطبق عليه اسم المعدن، ولا تخرج زكاته إلا بعد سبكه وتصفيته، والمعدن أشبه بالثمار من غيرها، وزكاته ربع العشر إذا كمل النصاب، وهل يشترط له الحول أو لا يشترط؟ ذهب الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والأحناف إلى أنه لا يشترط له الحول، وقال إسحاق وابن المنذر: لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول؛ لقول رسول الله ﷺ : ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) (١) ورجح شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: أن المعدن لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (٢).

стр. 26

الثالث عشر: زكاة الركاز ، والركاز: هو دِفنُ الجاهلية وكنزها، وهو المدفون في الأرض، ويقال له: ركاز؛ لأن صاحبه ركزه في الأرض أي أثبته (١) وفيه الخمس؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((العَجماءُ جُرْحُها جُبارٌ، والبئرُ جُبارٌ، والمعدنُ جبارٌ، وفي الركاز الخمس)) وفي لفظ

стр. 27

لمسلم: ((البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبارٌ وفي الركاز الخمس)) (١). (٢) والخمس يجب في قليله وكثيره من أي نوع كان من غير حول لذلك، ويجب على كل من وجده من أهل الزكاة وغيرهم (٣).

стр. 28

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. تمت بحمد الله تعالى الرسالة الثالثة ويليها إن شاء الله تعالى الرسالة الرابعة ((زكاة الأثمان)) الذهب، والفضة، والأوراق النقدية.