← Адаб

Адаб · id 965

أبيات الاستشهاد - ضمن نوادر المخطوطات

ابن فارس

Полный текст (25 стр.). Показаны 1–25.

стр. 1

كتاب أبيات الاستشهاد لأبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي ٠٠٠ - ٣٩٥

стр. 2

مقدمة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازي، إمام لغوى جليل، وأديب ذو زعامة أدبية، وشاعر رقيق الشعر، ومؤلف صاحب ابتكار وتجديد في التأليف. فهو بين اللغويين في رتبة أصحاب الصحاح من المحدثين، لا يورد في كتبه إلا ما صح من لغات العرب، وهو صاحب «المجمل» ذي الشهرة الذائعة، وهو صاحب «مقاييس اللغة» الذي يقوم ناشر نوادر المخطوطات بتحقيقه، وهو المعجم اللغوي الذي لم يؤلف قبله ولا بعده في موضوعه، وهو القياس اللغوي. ونظير هذا المعجم الفذ في ندرته معجم «أساس البلاغة» للزمخشري، الذي لم يؤلف قبله ولا بعده في موضوعه، وهو مجاز اللغة. وهذان المعجمان مفخرتان من مفاخر التأليف الشرقي الإسلامي. وهو بين أدباء عصره، إذ يتنازعه بلاط آل بويه، وحضرة الصاحب بن عباد، ويجتذبه آل العميد، معترف له بالزعامة الأدبية، يقول فيه الصاحب بن عباد: «شيخنا أبو الحسين ممن رزق حسن التصنيف، وأمن فيه من التصحيف». ويروى له الثعالبي في يتيمة الدهر رساله قيمة في النقد (١) كما يروى ياقوت مساجلة أدبية بينه وبين عبد الصمد بن بابك (٢). وقد أوردت في مقدمة مقاييس اللغة طائفة من مختار شعره تنبئ عن رقة وشاعرية ممتازة، كما أوردت له نحو أربعين مصنفا تدل عنوانات كثير منها على ابتكاره وتجديده في التصنيف والتأليف. ولكني لم أذكر بينها «أبيات الاستشهاد» إذ لم أكن قد عثرت عليها بعد، ولم يذكرها أحد من مؤلفي التراجم ولا واضعي فهارس المصفات قديمها وحديثها. وقد يكون هو كتاب «ذخائر الكلمات» الذي ورد في مقدمة مقاييس اللغة ص ٢٩. ومهما يكن فإن موضوع هذا الكتاب واضح، وهو ذكر الأبيات التي تصلح للتمثل بها في مضارب مختلفة، أو هو الأمثال الشعرية مع ذكر مضاربها. وقد ساق ذلك في أسلوب أدبى. ويبدو أنه كان لابن فارس عناية خاصة بالأمثال، إذ وضع كتابا آخر سماه «أمثلة الأسجاع». وأصل أبيات الاستشهاد نسخة فذة في العالم، مودعة في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية برقم ٤٤٥ أدب، وهي رديئة الخط تقع في نحو اثنتي عشرة صفحة، عانيت كثيرا في قراءتها وفي نسبة أبياتها التي قضى الذوق الأدبي لابن فارس أن يجردها من نسبتها، فوفقت في أكثر ذلك وغاب عنى نسبة القليل. _________ (١) يتيمة الدهر ٢: ٢١٤ - ٢١٨. (٢) انظر نهاية ترجمته في معجم الأدباء.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الإمام أبو الحسن أحمد بن فارس النحوي اللغوي: بلغنا أن رجلا من حملة الحجة، ذا رأى سديد، وهمة بعيدة، وضرس قاطع (١)، قد أعد للأمور أقرانها (٢)، بلسان فصيح، ونهج مليح، وكان إذا رأى ذا مودة قد حال عما عهده، أنشده: ليس الخليلُ على ما كنتَ تَعهدُه … قد بَدَّل الله ذاكَ الخِلَّ ألوانا وإذا رأى محدَّثَه [عابساً] أنشد: يا عابساً كلَّما طالعتُ مجلسَه … كأنّ عَبستُه من ذَرق حَمَّاءِ (٣) وإذا رأى واحداً يحسن (٤) عند الإحسان عليه، ويسيء القولَ إذا شُغل عن الإحسان إليه أنشد: هو كالكلب إذا ما أشبعتَه … طاب نفساً وإذا ما جاع هَرّْ وإذا رأى رجلاً راضياً بقليلٍ يصونُ وجهه عن السؤال أنشد: وإنَّ قليلاً يستر الوجه أن يُرَى … إلى الناس مبذولاً لغَيْرُ قليلِ وإذا حُجِب عن باب دار قد أحسن إليه صاحبُهَا أنشد: إني رأيت بباب دارك جفوة … فيها لحسن فعالكم تكدير (٥)

стр. 4

وإذا رأى بشاشةً في وجه مُضِيف أنشد: يُسَرُّ بالضَّيف إذا رآه … سُرور صادٍ وَرَدَ الماءَ وإذا رأى رجلاً مقِلاً سخيّا أنشد: وليس الفتى المعطى على اليُسرِ وحدَه … ولكنّه المعطِى على اليسر والعسر وأبلغ منه قوله: ليس العطاءُ من الكريم سماحةً … حتى يجودَ وما لديه قليلُ (١) وإذا شم رائحةً كَرَيهة من جليسه أنشد: لَقوسُ سليمٍ حين يرُسِل سهمَه … أشدُّ على الآناف من قوس حاجبِ (٢) وإذا رأى أناساً لا خير فيهم أنشد: لا تَلُمِ الأبناءَ في فِعلهمُ … لو سادَ آباؤهُمُ سادوا وإذا عارضه في كلامه أحدٌ أنشد: ويعترض الكَلَامَ وليس يدري … اسَعدُ اللهِ أكثر أم جذام (٣)

стр. 5

وإذا جالس قوما ليله مجالسة أهل الأدب ثم جاء الفجر أنشد: بتنا بأنعم ليلة وألذّها … لو لم تنغّص بالفراق من الغد وإذا وعده رفيق له بالسفر فى غد أنشد: لا مرحبا بغد ولا أهلا به … إن كان ترحال الأحبّة فى غد (١) وإذا تألم من عشيره وصديقه أنشد: ولي صاحب مرّ المذاق كأنمّا … أضمّ إلى نحرى به حدّ منصل (٢) وإذا عاتب ذا قرابة له أنشد: بم استجزت اطّراحى والصّريمة لى … وأنت لحمى وإن لم تدع لى ودمى (٣) وإذا عاتب من أخلف وعده أنشد: سألتك حاجة فوعدت فيها … جميلك ثم نمت عن الجميل وإذا لم يعجبه إنسان أنشد: قد رأيناك فما أعجبتنا … وبلوناك فلم نرض الخُبُر (٤) [¬*]

стр. 6

وإذا هجاه أحدٌ أنشد: وما كلُّ كلب نابحٍ يستفزُّني … ولا كلما طَنَّ الذباب أُراعُ (١) وإذا أحَّس بتقصيرٍ في سياسة أُمير لرعيته، نسب الأمر لوزيره، [و] أنشد: إذا غَفَل الأمير عن الرعايا … فإنَّ العتب أولى بالوزير لأنّ على الوزير إذا تولى … أمور الناس تذكير الأمير وإذا ذُكِر له كبرُ سنةَّ أنشد: إنَّ الحسام وإنْ رثَّتْ مضارِبهُ … إذا ضربتَ به مكروهه فصلا (٢) وإذا أثنى على محسن أنشد: فعاجُوا فأثنَوا بالذي أنت أهلهُ … ولو سكتوا أثنَتْ عليك الحقائب (٣) وإذا رأى من والٍ إساءة عَلَى من وَلَيَ عليه أنشد: وكنا نستطبُّ إذا مرضنا … فصار سقامنا بيد الطبيب (٤)

стр. 7

وإذا حضَر أناسٌ على أمرٍ ذي بال أنشد: أَقول لفتيان كرام تروَّحوا … على الجُرد في أفواههن الشكائم (١) قعوا وقعة من يحيى لم يخز بعدها … ومن يخترم لم تتَّبعه الملاومُ (٢) وإذا سُرّ بُلقيا صديقٍ له أنشد: يا خَلاص الأسير يا فرحة الأو … بة يا زورة على غير وعدِ وإذا أعار أخاً له دفترا فأبطأ عليه بردَّه أنشد: تعجيل ردَّ الكتب مما به … يستكثِرُ العلمَ أخو العلم وحبسُها يمنع منِ بذلها … مع الذي فيه من الظلمِ وإذا عاد مريضاً ذا مودَّةٍ صادقة أنشده: نفسي ونفسك إن أللت من سقم … أبللتُ منه وإن أضناكَ أضناني وإن أمرؤ جزِعَ على فائتٍ أنشده: فلا تكثرن في إثر شيء ندامة … إذا نزعته من يديك النَّوازع (٣) وإذا عُوتِب على إهانته للمال وكثرة بذله أنشد: كيف يسطيع حفظ ما جمعت كفّاه من ذاق لذة الإنفاق

стр. 8

وإذا مشى لأخ في قضاء حاجة ووَفَي بحقهَّ أنشد: حقوقٌ لإخواني أريد قضاءَها … كأنَّيَ ما لم أقضهن مريض وإذا أثنى على إنسان ورأى منه شُروداً (١) ونفُرةً أنشد: بطئ عنك ما استغنيت عنه … وطلّاع عليك مع الخطوب (٢) وإِذا أراد شيئاً عاناه ليلاً أنشد: والليَّل يقظانُ والكواكب في الآ … فاق حيرى كاللؤللؤ البَدَدِ (٣) وإذا استبطأ صديقاً له وعاتبَه على قعودِه عنه أنشد: وإني إذَا أدعوك عند مِلمِةّ … كداعية بين القَبورِ نَصِيرَها (٤) وإذا ذمّ أخاً له في إٍساءته إلى إخوانه أنشد: أصبح أعداؤه على ثقةٍ … منه وإخوانهُ على وجلِ وإذا شكا من جارٍ له هَجْره أنشد: دنَت بأناس عن تناءٍ زيارة … وشطّ ببكرٍ عن دنّوٍ مزارُها وإنَّ مقيماتٍ بمنقَطَع الثَّرَى … لأقرَبُ من ليلَى وهاتيك دارُها (٥) وإذا تذكر أياما مضت وكان يشكوها وهو اليوم يتمنّاها أنشد: سقيا ورعيا لأيّام مضت سَلفَاً … بكيتُ منها فصِرتُ اليومَ أبكيها (٦) كذاك أيامُنا لا شكَّ نندبُها … إذا تقضَّت ونحن اليوم نشكوها

стр. 9

وإذا عاتب أخاً له هجره، أنشد: تلَجَّين حتَّى يذهبَ الهجرُ بالهوى … وحتَّى تكاد النَّفسُ عنك تطيب (١) وإذا عوتب في خصلةٍ أو بادرٍة بدرت منه، أنشد: ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمُّهُ … على شَعث أيُّ الرجالِ المهذَّبُ (٢) وإذا قيل له: قد أسنّ فلان وكبر، أنشد: لم ينتَقص منى المشيب قلامة … الآن حين بدا ألبُّ وأكيسُ (٣) وإذا فسَدَ (٤) عند أخٍ له صحةُ ودَّه إياه، أنشد: قل ما تشاء ليؤتي … وما كرهتَ لُيكرَه فإنَّ ذلك أولي … بما تشاءُ وأشبه (٥) وإذا مات له ولدٌ، أنشد: كلَّ لسانيِ عن وَصفِ ما أجدُ … وذقت ثكلاً ما ذاقه أحدُ ما عالج الحزن والحرارة في الأحش … اء من لم يمت له ولدُ وإذا حثَّ إنسانا على الإحسان وخوّفه صروف الدّهر، أنشد: بيننا حرمةٌ وعهد وثيقُ … وعلى بعضنا لبعضٍ حقوقُ فاغتنمْ لذَّة الحفاظِ فما يد … ري مطيق لها متى لا يطيق

стр. 10

وإذا رأى خليلا له قد حَفَّت به أرباب الحاجات وكان أمره في الأوّل أقرب، أنشد: حَيَّاك مَن لم تكن ترُحَي تحيَّتُه … لولا الحوائجُ ما حَيَّاكَ إنسانُ وإذا رأى أحداً غَضِب من أمرٍ ولم ينفعه غضبُه، أنشد: غضبت ْتميمٌ أن تقتَّلَ عامرٌ … يوم النَّسار فأعتبوا بالصّبلم (١) وإذا رأى السلطانَ عَزَم على الغَزو ونهض إلى العدوّ، أنشد: يومانِ يومُ مقاماتٍ وأنديةٍ … ويوم سير إلى الأعدا وتأويب (٢) وإذا رأى أمراً مُعضِلاً وصَبر عليه وعوتب في ذلك، أنشد: ومِن خير ما فينا من الأمر أننا … متى نلق يوماً موطنَ الصّبر نصبر وإذا قال له أخ: إنهَّ اشتاقَ له اشتياقا شديداً، أنشد: فلما تواقَفْنا عرفت الذي به … كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنّعل (٣)

стр. 11

وإذا مرَّ بأطلال خلت من سُكَّانها وعَفَت وبِقَى أثرُها، أنشد: لخولة أطلالٌ ببرقة ثهَمدِ … تلوح كباقي الوَشْم في ظاهرِ اليدِ (١) وإذا حضر مجلساً لمناظرة وسئل عن حله فيه بعد، أنشد: ولو شهدت أمُّ القُدَيدِ طعاننَا … بمَرْعَشَ خَيلَ الأرمنيَّ أرنّتِ (٢) وإذا قيل له: رأيناكَ أعرضتَ عن فلانٍ إعرَاض مسالمةٍ. أنشد: ولقد أجمَعُ رجلَىَّ بها … حذرَ الموتِ وإنَّي لَفَرُورُ (٣) وإذا استشير في أمر ذي لبس أيقُدِم عليه أم يُحجم عنه، أنشد: مكانَك حتَّى تنظري عمَّ تنجلى … عماية هذا العارضِ المتألَّقِ [¬*] وإذا أكثَرَ من ذكر أخٍ له غائبٍ وقيل له في ذلك، أنشد: أريدُ لأنسى ذكرَها فكأَنمّا … تُمَثَّلُ لي ليَلى بكلَّ سبيلِ (٤) وإذا قال له صديق: تناسيتني كأنك لم تعرِفْني، أنشد: تسلَّتْ عَماَياتُ الرَّجالِ عن الصَّبا … وليس فُؤاديِ عن هواها بمْنسلىِ (٥) وإذا حضر رئيسٌ من الرؤساء وأراد مدْحَه، أنشد: لو نال حيٌّ من الدُّنيا بمكرمة … أفق السّماء لنالت كفّه الأفقا (٦)

стр. 12

وإذا عاتب أخاً له على هِجرانه إياه، أنشد: طوى البينُ أسبابَ الوصال وحاولت … بكُنْهِك أسبابُ الهوى أن تُخَذَّما (١) وينشد أيضاً في مثل ذلك: وكان يزورني منه خيالٌ … فلما أن جفا منع الخيالاً وإذا رأى رجلاً يُثْنىِ على أخيه ويحضر له محضرًا جميلًا، أنشد: قوم لهم عرفت معدُّ بفضلهِا … والحقُّ يعرفه ذوو الألباب (٢) وإذا قيل له: قد أقررتَ لمناظرك، أنشد: أحسُّ بالفضل في غيري فأنكِرُه … ما ينكر الفضلَ إلا كلُّ منقوصِ وإذا رأى رجلاً ينتقص فاضلاً، أنشد: ما ضرَّ تغلبَ وائل أهجوتها … أمُ بلتَ حيث تناطَحَ البحرانِ (٣) وإذا أقصاه رئيس بعد إناته؟؟؟ (٤)، أنشد: يا أفضلَ النّاسِ إني كنتُ في نهز … أصبحت منه كمثل المفرد الصادِي وإذا كلّفه أمرؤٌ شيئاً لم يكن عنده بالمرضىّ، أنشد: لم أكن من جناتها علم اللّه … وإني بحرّها اليوم صالى (٥)

стр. 13

وإذا رأى أمراً فظيعاً تَقضَّى ثم تجدّد مثلُه، أنشد: إذا لهبٌ من جانب بأخَ شرُّه … ذكا لهب من جانبٍ فتضرّما (١) وإذا حضر مَحفِلاً من محافل النّظَر وكلمه خصمٌ فدفعه، وانبرى له خصمٌ آخر، أنشد: إذا ما دفعنا هؤلَاء جاء هؤلَاء … إلينا فكلٌّ بالعداوة مولعُ وإذا كثُر الصَّياحُ في المحفِل، أنشد: يا أيّها الراكبُ المزجِى مطيّتهَ … سائلْ بنى أسدٍ ما هذه الصوتُ (٢) وإذا قيل له: كثر أخصامك، أنشد: تفور علينا قِدرُهم فنُدِيمُها … ونفثؤها عنا إذا حَمْوُها غلا (٣) وإذا بدأه سائلٌ بالسؤال مناظرا له، أنشد: قرَّبا مَرْبَطَ النعّامة منَّى … لقِجتْ حربُ وائلٍ عن حِيالِ (٤) وإذا نُعى له حميمٌ أو ذو مودّة، أنشد: ليس عُدم الأموال عُدماً ولكنْ … فَقْدُ من قد رزئتُه الإعدام (٥)

стр. 14

وإذا حضر حضرة ملكٍ وبالغ في الثَّناء عليه، أنشد: وأنّك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ … إذا طلعَتْ لم يبدُ منهن كوكبُ (١) وإذا فَخَر بمن تقدّم من العلماء والكبراء، أنشد: ترى الناس ما سِرنا يسيرون خلفنا … وإن نحنُ أومأْنا إلى الناس وقفَّوا (٢) وإذا أثنى على رجلٍ معطاءٍ، أنشد: ليس يعطيك للرجاء وللخو … فِ ولكن يَلذُّ طعمَ العطاءِ (٣) وإذا قصد أمرأً في حاجةٍ وكررّ الزيارة له ولم ير ما يحبُّه، أنشد: كفى طلباً لحاجةِ كلَّ حرًّ … مداومةُ الزَّيارةِ والسّلامِ وإذا أخذ إنسانٌ يتًّهم أحداً، غيره أنشد: رأيت الحربَ يجنيها رجالٌ … ويصلَى حرَّها قومٌ براء (٤) قلت: وبنشد في ذلك أيضاً قولَ القائل: لم أكن من جناتها * .... (البيت المتقدم)

стр. 15

وينشد في ذلك أيضاً: وحمَّلتني ذنبَ مريءٍ وتركتهَ … كذى العرّ يكوى غيرهُ وهو راتعُ (١) وإذا عارضه معارضٌ في عِلة بلا علم، أنشد: أخو عديً أمسى يُساجلُنى … ما لعدىً وما لذا العملِ وإذا ذكر قوماً أشحّاءَ، أنشد: دراهمِهم لا تُستطاع كأنَّها … فريسةُ ليث أحرزتها مخالبُه وإذا قيل له: أرضيتَ بكذا وأنت أعلى منزلة منه؟! أنشد: وما كنت أخشى أن أرى العير مركبى … ولكنَّ من يمشى سيرضى بما رَكب وإذا زار مريضاً، أنشد: ونعود سيَّدَنا وسيّد غْيرِنا … ليت التشكَّىَ كان بالعُوَّادِ (٢) وإذا حذّر ناسا عدوَّا غَفلوا عنه، أنشد: بنى أميَّةَ إني ناصحٌ لكمُ … فلا يبِيتَنَّ فيكم آمناً زفرُ (٣)

стр. 16

وإذا ذكَر صديقاً له بنقضه العهدَ، أنشد: ألم تر ما بيني وبين ابن خالد … من العهد قد بالت عليه الثعالب (١) وإذا هدّده عدوّا وتوعّده أنشد: فإن قناتنا يا عَمرُو أعيَتْ … على الأعداء قبلك أن تلينا (٢) وإذا شكى أخٌ له جَنَى عليه، أنشد: بل جناها أخٌ عليَّ كريمٌ … وعلى أهلها بَراقِشُ تجنِى (٣) وإذا رأى ذا بشاشة وظاهره يبدي خلافه، أنشد: يبُدِي البشاشةَ حين تبصره … وله إليك عقاربٌ تَسرِى وإذا أساَء إليه صديقٌ وحلمُ هو عنه، أنشد: فلا تُوبسوا بيني وبينكم الثرّى … فإنّ الذي بيني وبينكُم مثْرِي (٤) وإذا ذُكِر رجلٌ ببعُد الغور، أنشد: ولم يخشوا مصالته عليهم … وتحت الرّغوة اللبن الصريح (٥)

стр. 17

وإذا عزَّى إنساناً وآساه، أنشد: لكلَّ هٍمّ من الهموم سَعَهْ … والمُسي والصُّبح لا بقاءَ معَهْ (١) وإذا كاتَمَ إنساناً وأضمر له ما يعرفه من التلوُّن، أنشد: فإنَّ الله لا يخفى عليه … علانية تراد ولا سرار وإذا رأى إنساناً تغيَّرت عن غِنًى حالُه (٢) أنشد: إن الفَتى يقُتُرِ بعد الغنى … ويَغتنى من بعد ما يفتقر (٣) وإذا قيل له: مضَى فلان وورث وارثه مالَه، أنشد: قد يجمع المالَ غير آكِلهِ … ويأكل المالَ غيرُ من جَمعه (٤) وإذا رأى رجلاً أثنى على آخَرَ وهو لا يعرفُه، أنشد: لا تحمدنَّ امرأ حتى تجرَّبه … ولا تذمنَّه من غير تجريبِ (٥) وإذا نُعىِ له رجلٌ عظيم الشأن، أنشد: لما أتى خبَرُ الزُّبيرِ تواضعت … سور المدينة والجبال الخشّع (٦)

стр. 18

وإذا جَهِل عليه جاهلٌ وللجاهل عدوٌّ حاضر لا يجترئ عليه، أنشد: جهلاً علينا وجبنا عن عدوَّكمُ … لبئست الخلَّتان الجهلُ واُلجُبنُ (١) وإذا مات له خليلٌ يعزُّ عليه فقده، أنشد: ألا ليمتْ مَن شاء بعدك إنمّا … عليك من الأقدار كان حذارِيا (٢) وإذا قيل له. استتر لك فلانٌ وخَدعَك، انشد: وقد كنت مجرور اللَّسانٍ ومفحَما … فأصبحت أدرى اليوم كيف أقولُ (٣) وإذا ذكر إخوانهَ الذين سلفَوا، أنشد: أولئك إخوانُ الصَّفاء رُزِئتُهم … وما الكفُّ إلا إصبعٌ ثم إصبعُ (٤) وإذا نَجُب ابن امرئٍ بعد موته، أنشد: لعمركً ما وارى الترابُ فعاله … ولكنّه وارى ثيابا وأعظما (٥)

стр. 19

وإذا رأى رجلاً يتكلَّف مالا يستطيعه. أنشد: • إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ (١) … وإذا استحقره قوم وتعرّضوا لأكبر منه، أنشد: • ذبابٌ طار في لَهَواتِ ليث … وإذا تجاهل عليه متجاهلٌ، أنشد: إنا لتُوزَنُ بالجبال حلومُنا … ويَزِيد جاهلنا على الجهَّالِ (٢) وإذا نعِى له رئيسٌ من رؤساء محَلّته أو عشيرته، أنشد: إذا شذّ منا سيَّد قام سيّد … قئول لما قال الكرام فعول (٣) وأنشد أيضاً: إذا قمرٌ منَّا تغوَّرَ أو خبا … بدا قمرٌ من جانب الأفق يلمعُ (٤) وإذا مطل إنسانٌ ووعَد بعدُ، أنشد: فإنْ يك صدرُ هذا اليوم ولّى … فإن غدا لناظره قريب (٥)

стр. 20

وإذا رأى قوماً ذوِى صُورَ ولا أحلامَ لهم، أنشد: لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومن عظمٍ … جسٍمُ البغالِ وأحلامُ العصافيرِ (١) وإذا اقتضَى صديقاً وعداً، أنشد: قضَى كلُّ ذي دين فوفى غريمه … وعزّة ممطول معَّنى غريمُها (٢) وإذا شيّع فريقين وأخَذَ كلُّ واحد غيرَ طريق الآخر، أنشد: فريقانِ منهم سالكٌ بطنَ نخلةٍ … وآخرُ منهم سالك نجد كبكبِ (٣) وإذا لم يزُره أخوه زاره هو، وأنشد: أزوركمْ لا أكافِيكمُ بجفوتكم … إن المحبَّ إذا لم يزرْ زارا (٤) وأنشد أيضاً فيه: وما كنت زوَّاراً ولكنَّ ذا الهوى … إذا لم يُزرْ لا بد أن سيزورُ (٥) وإذا وصف رجلا بالعفّة والإعراض عن الزَّنا، أنشد: والله لو كانت الدنيا وزينتهُا … في بطن راحِتِه يوما لألقاها وإذا قيل له: إن أمثالك قليل، أنشد: وما ضرَّنا أنا قليل وجارُنا … عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل (٦)

стр. 21

وإذا ولى رجل ولاية وأُثنَىِ عليه بها، أنشد: وإذا الدرُّ زان حُسنَ وجوهٍ … كان للدَُّّر حُسنُ وجِهكِ زينا (١) وكان يتمثَّل لمناظره ويعرَّض له أنه لم يبلغ المبلغ بقول الشاعر: لا تحسب المجدَ تَمراً أنت آكلُه … لن تبلغ المجد حتَّى تلعق الصَّبِرا وإذا ذكر له رجل مضى فذلّت أتباعه وبنو عمَّه بعد عِزً، أنشد: فتَى كان مولاه يحلُّ بنجَوةٍ … فحلَّ الموالى بعده بمسيلِ (٢) وإذا رأى إنساناً منسور (٣) له مطلا ودفاعا، أنشد: لقد جررت لنا جبلَ الشَّموسِ فلا … يأسٍا مبيناً نرى منكمْ ولا طَمعَا (٤) وإذا رأى رجلاً همُّه نفسهُ لا غيره، أنشد: دعِ المكارمَ لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (٥)

стр. 22

وإذا لاجّه (١) إنسان وطاولهَ، أنشد: إذا ما تحدّثتُ في مجلسٍ … تناهَى حديثي إلى ما علمتُ (٢) وإذا رأى امرأ تأمّل حاشيةَ زائرِهِ وغاشِيته (٣)، أنشد: وإذا ما جهلتَ ودَّ صديقٍ … فاعتبر ما جهلتَ بالغلمان إنَّ وجهَ الغلامِ يخبر عمَّا … في ضمير المولى من الكِتمان وإذا رأى رجلاً انتمى إٍلى قوٍم غير كرام، أنشد: فغَّض الطرفَ إنك من نُميرٍ … فأصلهم ومنبتهُم لئيمُ (٤) وإذا سبَرَ حال صديقٍ له فلم يحمَدْه، أنشد: وما كلُّ إخوانِ الفتى طوعَ هَّمه … ولا كلُّ عودٍ نابت بنضار (٥) وإذا توعّده من لا يصدق في وعده، أنشد: فانظر إلى كفّ وأسرارها … هل أنت إن أوعدتنى ضائرى (٦) وإذا نُعِىَ له شخص، أنشد: على صخرٍ وأىّ فتى كصخر … ليوم كريهة وسداد ثغر (٧)

стр. 23

وإذا رأى رجلا اتهم بدعوة، أنشد: زنيمٌ تداعاه الرَّجالُ زيادةً … كما زيد في عرض الأديم الأكارعُ (١) وإذا رأى عدواً مخاشناً، أنشد: بني تماضرَ إنَّي لا أحبكما … ولا ألومكما إلا تحبَّاني وإذا قعد عن صديق بعذر، أنشد: فلا بأس بالهجر الذي ليس عن قلا … إذا شجرت عهدَ الحبيبِ شواجرُ (٢) وربما وصل حديثه عن الزمن الأول بقوله: إذِ الناس ناسٌ والزمان بغرَّة … وإذ أمُّ عمّارٍ صديقٌ مساعفُ (٣) وإذا ذكر رجل بجود وسماحة، أنشد: يومان يومٌ يفيض نائله … وخير يوم ما يقيتُ غدا (٤) وإذا خبر أن ولد رجل نجب، أنشد: وهل ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجه … وتغرسُ إلاّ في منابتها النخلُ (٥) وإذا أسعفه رجل في أمره، أنشد: أناة امرئ يأتي الأمورَ بقدرةٍ … متى ما يردْ لم يعيَ بالأمر مصدرا

стр. 24

وإذا مرّ بدار صديق له، أنشد: ألا حيِّ الدِّيارَ بسعد إنِّي … أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا (١) وإذا حضر مجلس مناظرة وطلب منه الكلام، جثا على ركبتيه وأنشد: ولا ينجى من الغمرات إلاَّ … براكاءُ القتالِ أو الفرارُ (٢) وإذا ناظره فتى شاب، أنشد: كيف ترجونَ سقاطي بعد ما … جلَّل الرأسَ مشيبٌ وصلعْ (٣) وإذا زاحمه خصماؤه وكثروا عليه، أنشد: إذا اجتمعوا عليَّ فحلّ عنهم … وعن أسدٍ مخالبه دوامِ إذا اجتمعوا علىّ فحلّ عنهم … وخربانٍ تصيد حبارياتِ (٤) وإذا قيل له: إن فلاناً في فضله فضل عليه من دونه، أنشد: كم قد رأينا من أسد … بالت على رأسه ثعالب (٥) وإذا قيل له أيضا، أنشد: صرت كأنّى ذبالة نصبت … تضئ للناس وهي تحترقُ (٦) وإذا استطال الليل، أنشد: أقول وليلتي تزدادُ طولاً … أما الَّليلِ ويحكمُ نهار (٧)

стр. 25

وإذا مرض وعاده عواده، أنشد: وهل هي إلا علّةٌ بعد علّةٍ … إلى العلة الكبرى وتلك هي التي وإذا رأى رجالاً لا حمية ولا منعة فيهم، أنشد: إذا ما عدّ مثلكم رجال … فما فضلُ الرَّجالِ على النساءِ وإذا اشتكى إليه إنسان إقلالاً [أنشد]: إذا شئتَ أن تحيا غنيَّاً فلا تكن … بمنزلة إلا رضيتَ بدونها وإذا رأى ذا ضغن صاحب آخر، أنشد: إذا أنت لم تسقم وصاحبت مسقما … وكنت له خدناً فأنت سقيمُ وإذا دخل عليه ثقيل، أنشد: أيا جبليْ نعمانَ باللهِ خلِّيا … نسيمَ الصَّبا يخلصْ إلىّ نسيمها (١) وإذا جاد عليه بنزر يسير، أنشد: تؤتيك نزراً قليلا وهي خائفة … كما يخاف مسيسَ الحيَّةِ الفرق (٢) وهذه جمعية لم أظفر بمثلها، فرحم الله من فهمها وحفظها، وأورد كل بيت في محلّه، ليجلّ عند خلّه.