← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96503

صلاة الخوف

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (41 стр.). Показаны 36–41 · переход к 41.

стр. 36

للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة، فقال: كذلك الأمر عندنا إذا تُخُوِّفَ الفوت، واحتج الوليد بقول النبي ﷺ : ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)) (١) قال الحافظ ابن حجر ﵀: قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماءً، وإن كان طالبًا نزل فصلى على الأرض، قال الشافعي: إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه، فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل، بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة؛ لتحقق السبب المقتضي لها، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدو، وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي؛ فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثنِ طالبًا من مطلوب)) (٢)، ثم ذكر ابن حجر رحمه

стр. 37

الله حديث عبد الله بن أنيس المتقدم وحسّن إسناده (١). وقال البخاري رحمه الله تعالى: ((باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو. وقال الأوزاعي: إن كان تهيّأ الفتح وعقدوا على الصلاة صلوا إيماءً كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء أخّروا الصلاة حتى ينكشف القتال، أو يأْمَنوا فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا فلا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأْمَنوا، وبه قال مكحول. وقال أنس بن مالك: حضرت عند مناهضة حصن تُستر (٢) عند إضاءة الفجر - واشتد اشتعال القتال - فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصلِّ إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى فَفُتِحَ لنا، وقال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها)) (٣)،ثم ساق البخاري عن جابر بن

стр. 38

عبد الله قال: جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب. فقال النبي ﷺ : ((وأنا والله ما صليتها بعد)) قال: فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها)) (١). مما تقدم من الأدلة على صلاة الخوف عند اشتداد الحرب اختلف العلماء على قولين: ١ - قال جمهور العلماء: لا تؤخر الصلاة عند اشتداد الحرب والتحام القوم بعضهم ببعض، بل يصلون على حسب أحوالهم على أي صفة كانوا ولو ركعة واحدة إيماءً سواء كانوا مستقبلين القبلة أو مستدبرين، وسواء كانوا رجالاً على الأقدام أو ركبانًا على الخيل والإبل

стр. 39

وغيرها، فقالوا تكون الصلاة على ما ورد به القرآن ووردت به الأحاديث، وأن الصلاة لا تؤخر، أما تأخير الصلاة يوم الخندق؛ فلأن صلاة الخوف لم تشرع بعد (١). ٢ - وذهب قوم من أهل العلم إلى أن صلاة الخوف في اشتداد القتال يجوز تأخيرها إلى الفراغ من التحام القتال إذا لم يستطع المجاهدون أن يعقلوا صلاتهم، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد ﵀ وغيره، واختاره البخاري، والأوزاعي، ومكحول، وهو الذي عمل به الصحابة ﵃ زمن عمر بن الخطاب في فتح تستر، وقد اشتهر ولم ينكر عليهم تأخير صلاة الفجر إلى أن استتم الفتح ضحى فصلوها بعد ارتفاع الشمس (٢)، ورجح

стр. 40

شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ أنه يجوز تأخير الصلاة في حال المسايفة إلى أن يتمكن من فعلها، فسمعته يقول: ((والصواب أن غزوة ذات الرقاع قبل الأحزاب، وأنه إذا اشتد الخوف أخّر الصلاة كما فعل الصحابة يوم تستر أخَّروا صلاة الفجر إلى الضحى لشدة الحرب)) (١). ورجح ذلك أيضًا العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀، وبيّن أنه يجوز تأخير الصلاة إذا اشتد الخوف بحيث لا يتدبر الإنسان ما يقول، وذكر أن تأخير صلاة النبي ﷺ يوم الأحزاب ليس منسوخًا، بل هو محكم إذا دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، بحيث لا يقر للمقاتلين قرار، ثم قال: ((ونحن في هذا المكان لا ندركه وإنما يدركه من كان في ميدان المعركة)) (٢)، قال ابن رشيد ﵀: ((من باشر الحرب، واشتغال القلب، والجوارح، إذا

стр. 41

اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء)) (١). وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.