← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96508

صلة الأرحام

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.

стр. 36

أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه)). وفي لفظ: ((فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((وفي هذا الحديث من الفوائد ... أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين، وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام, وإن لم يجتمعوا إلا في أبٍ بعيد؛ لأن النبي ﷺ أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين, فجعلها في أبي بن كعب وحسان ابن ثابت، وإنما يجتمعان معه في الجد السابع)) (٢).

стр. 37

وعن ميمونة بنت الحارث ﵂ أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((لو أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((فيه فضيلة صلة الرحم، والإحسان إلى الأقارب، وأنه أفضل من العتق ... وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراماً بحقها، وهو زيادة في برها، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها)) (٢). وعن أبي سعيد ﵁ في قصة زينب امرأة ابن مسعود: أنها قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة, وكان عندي حلي لي, فأردت أن

стр. 38

أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : ((صدق ابن مسعود: زوجك وولدك أحقّ من تصدقت به عليهم)) (١). ولحديث زينب الآخر, وفيه: أنها أرسلت بلالاً يسأل النبي ﷺ : أيجزئ عني أن أنفق على زوجي، وأيتام في حجري؟ فسأله فقال: ((نعم، ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة)). وفي لفظ مسلم: ((لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة))؛ لأنها كان معها امرأة من الأنصار حاجتها حاجتها (٢).

стр. 39

قال الإمام النووي ﵀: ((فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام، وأن فيها أجرين)) (١). ٢٠ - الصدقة على ذي الرحم الذي يضمر العداوة في باطنه من أفضل الصدقات. عن حكيم بن حزام ﵁، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن الصدقات أيُّها أفضل؟ قال: ((على ذي الرحم الكاشِح)) (٢) (٣).

стр. 40

وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح)) (١). ٢١ - أفضل النفقات النفقة على العيال والأهل والأقربين: قال الله سبحانه: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٢). فأولى الناس بالإنفاق من الخير وأحقهم بالتقديم أعظمهم حقًّا عليك، وهم الوالدان الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، ومن أعظم برهما النفقة عليهما، ومن أعظم العقوق ترك الإنفاق عليهما؛ ولهذا كانت النفقة عليهما واجبة على الولد الموسر، ومن بعد الوالدين:

стр. 41

الأقربون على اختلاف طبقاتهم: الأقرب، فالأقرب، على حسب القرب والحاجة، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة (١). وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٦).

стр. 42

وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل دينارٍ ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله)). قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال: أبو قلابة: وأيُّ رجل أعظم أجراً من رجلٍ ينفق على عيالٍ صغارٍ، يعفُّهم أو ينفعهم الله به، ويغنيهم)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)) (٢). وعن عبد الله بن عمر أنه قال لخازنه: أعطيت

стр. 43

الرقيق قوتهم؟ قال: لا, قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله ﷺ : ((كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته)) (١). ولفظ أبي داود: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يقوت)) (٢). وعن جابر ﵁ قال: أعتق رجل من بني عُذْرة - من الأنصار - عبداً له عن دُبرٍ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: ((ألك مال غيره؟)) فقال: لا، فقال: ((من يشتريه مني؟)) فاشتراه نعيم ابن عبد الله بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فَضَلَ شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء

стр. 44

فهكذا، وهكذا)) يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((في هذا الحديث فوائد منها: الابتداء بالنفقة بالمذكور على هذا الترتيب، ومنها: أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد، ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير، ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها ... )) (٢). وعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! هل لي أجر في بني أبي سلمة، أنفق عليهم

стр. 45

ولست بتاركتهم، هكذا وهكذا، إنما هم بني؟ فقال: ((نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصدقوا)) فقال رجل: يا رسول الله! عندي دينار، قال: ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك))، قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك))، قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك))، قال: عندي آخر: قال: ((أنت أبصرُ به)) (٢). وعن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي،

стр. 46

قال: قلت: يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: ((أمك))، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: ((أمك))، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: ((أمك))، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ((أباك))، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: ((ثم الأقرب فالأقرب)) (١). وعن أبي هريرة ﵁، قال: يا رسول الله! من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك)) (٢). وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! قدمت عليَّ أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال:

стр. 47

((نعم، صلي أمَّكِ)) (١). وعن المقدام بن معدي كَرب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((ما أطعمتَ نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة)) (٢). وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.