← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 96510

عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (130 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣ - ومن قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين؛ لحديث عبد لله بن عمرو ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين)) (١) (٢). ٤ - من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوت ليلةٍ ؛ لحديث تميم الداري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوت ليلة)) (٣). ٥ - لا غبطة أعظم وأكمل إلا في اثنتين ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ ، قال: ((لا حسد (٤) إلاّ في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار (٥)، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) (٦).

стр. 37

٦ - من نام عن حزبه فقرأه قبل صلاة الظهر كُتب له من الليل ؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل)) (١).

стр. 38

المبحث الثامن: فضل تعلُّم القرآن وتعليمه، ومدارسته ١ - قراءة آيتين أو تعلم آيتين خيرٌ من ناقتينِ عظيمتينِ ، ومن أعدادهنّ من الإبل؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفَّةِ (١) فقال: ((أيكم يحبُّ أن يغدوَ كل يوم إلى بُطحان (٢) أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوينِ (٣) في غير إثمٍ ولا قطيعةِ رحمٍ؟))، فقلنا: يا رسول الله نُحبُّ ذلك. قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاثٌ خير له ثلاثٍ، وأربعٌ خير له من أربعٍ، ومن أعدادهِنَّ من الإبل)) (٤). ٢ - خير الناس وأفضلهم من تعلَّم القرآن وعلّمه ؛ لحديث عثمان بن عفان ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وفي لفظ: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)) (٥). ٣ - أربعُ نِعَمٍ عظيمة لمن وفقه الله لمدارسة القرآن في المساجد ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في حديث طويل وفيه: (( ... وما

стр. 39

اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتابه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه)) (١) (٢). ٤ - أربعُ فضائل لمن وفقه الله للقعود مع قومٍ يذكرون الله تعالى ؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، أن النبي ﷺ قال: ((لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)) (٣). ٥ - وجوب إخلاص قراءة القرآن وتعلُّمه لله -؛ لحديث عمران بن حصين ﵁: أنه مرَّ على قاصٍّ يقرأُ ثم سأل، فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سَيَجِيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآن، يسألون به النَّاس)) (٤).

стр. 40

المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به ١ - التالي لكتاب الله العامل به يُوفَّى أجره ويزيده الله من فضله ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُور * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور﴾ (١). ٢ - مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ؛ لحديث أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترُجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأُ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة (٢) ليس لها ريح وطعمها مرّ)) (٣). ٣ - الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة (٤)

стр. 41

والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران))، ولفظ البخاري: ((مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد له أجران)) (١). والماهر أجره أكثر، وأفضل، وأما الذي يتتعتع فيه: فهو الذي يتردَّد فيه لضعف حفظه، فله أجران: أجر بالقراءة، وأجر بتعتعته في قراءته ومشقته)) (٢). ٤ - درجات حافظ القرآن في الجنة ؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتِّل كما كنت تُرتِّل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأُها)) (٣). ٥ - يُحلَّى صاحب القرآن بتاج وحُلَّة الكرامة ويرضى الله عنه ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((يَجِيءُ القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلِّه فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ زده فيُلبس حلّة الكرامة، ثم

стр. 42

يقول: يا ربّ ارضَ عنه فيرضى عنه، فيقال: اقرأ وارقَ وتُزاد بكل آية حسنة)) (١). ٦ - من إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ؛ لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)) (٢). ٧ - حافظ القرآن العامل به من أولياء الله المختصين به ؛ لحديث أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ لله أهلين من الناس))، قالوا: يا رسول الله: من هم؟ قال: ((هم أهل القرآن (٣) أهل الله وخاصته)) (٤). ٨ - حامل القرآن يُعطَى الملك بيمينه، والخلد بشماله ، ويُوضَع على رأسه تاج الوَقار، ويُكسَى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيهما؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يَجِيءُ القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر

стр. 43

ليلك وأظمئ هواجرك، وإنَّ كلّ تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فَيُعطَى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويُوضَع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلتان لا تقوم لهما الدنيا وما فيهما، فيقولان: يا ربِّ أنَّى لنا هذا؟ فيُقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن)) (١). ٩ - القرآن يشهد لصاحبه يوم القيامة ، ويدخل السرور عليه؛ لحديث بريدة عن أبيه ﵁،قال: قال رسول الله ﷺ : ((يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب (٢)،فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك)) (٣). ذكر السندي ﵀: أن القرآن: ((كأنه يجيء على هذه الهيئة؛ ليكون

стр. 44

أشبه بصاحبه في الدنيا، أو للتنبيه له على أنه كما تغيَّر لونه في الدنيا؛ لأجل القيام بالقرآن كذلك القرآن؛ لأجله في السعي يوم القيامة حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة)) (١). ١٠ - يرفع الله بالقرآن العاملين به، ويضع به من أعرض عنه ؛ فعن نافع بن عبد الحارث أنه لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولىً من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله ، وإنه عالمٌ بالفرائض، قال عمر: أما إنَّ نبيكم ﷺ قد قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)) (٢).

стр. 45

المبحث العاشر: فضائل سور معينة مُخَصَّصَة وردت السنة بفضائل سور معينة مخصصة من القرآن الكريم، ومنها ما يأتي: ١ - فضائل سورة الفاتحة: ثبت في فضائل سورة الفاتحة أحاديث، منها الأحاديث الآتية: الفضل الأول: أعظم سورة في القرآن العظيم ؛ لحديث أبي سعيد بن المُعلَّى ﵁ قال: كنت أُصلِّي في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله إني كنت أُصلي في المسجد، فقال: ((ألم يقل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ (١) ثم قال: ((لأعلِّمَنَّك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد))، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: ((لأُعَلِّمَنَّكَ سورة هي أعظم سورة في القرآن))؛ قال: ((الحمد لله رب العالمين)) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) وفي لفظ: ((لأُعَلِّمَنَّكَ أعظم سورة في القرآن))، وفي لفظ: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟)) (٢). الفضل الثاني: لا تصح الصلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وهذا يدل على عظيم فضلها، فهي ركن من أركان الصلاة فعن عبادة بن الصامت ﵁، قال: قال النبي ﷺ : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٣).

стр. 46

الفضل الثالث: من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداجٌ، وسمّاها الله صلاةً؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)) ثلاثاً، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((قال الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل)) فإذا قال العبد: ((الحمد لله رب العالمين))، قال الله تعالى: ((حَمِدَنِي عبدي))، فإذا قال: ((مالك يوم الدين))، قال الله: ((مجَّدني عبدي))، وقال مرة: ((فوَّض إليَّ عبدي)) فإذا قال: ((إياك نعبد وإياك نستعين))، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال: ((اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)) (١). الفضل الرابع: سورة الفاتحة هي الشافية بإذن الله تعالى ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يُضيفوهم، فلُدِغَ سيِّد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لَعَلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيء؟ فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدِغ، وسعينا له بكل شيء لا

стр. 47

ينفعه، فهلِ عند أحد منكم من شيء؛ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين﴾ فكأنما نشط من عقالٍ، فانطلق يمشي وما به قلبةٌ (١)،قال: فأوفوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ماذا يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له فقال: ((وما يدريك أنها رقية؟))، ثم قال: ((قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهماً))، فضحك النبي ﷺ ))،وفي لفظ لمسلم: ((فتبسم))،وفي لفظ للبخاري، أنه قرأ بأم الكتاب، وقال: ((فأمر لنا بثلاثين شاة، وسقانا لبناً))،وفي لفظ للبخاري من حديث ابن عباس: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) (٢)،وفي لفظ لمسلم: ((فجعل يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل)) (٣). ٢ - فضل سورة البقرة وآل عمران: جاء في فضل سورة البقرة وآل عمران أحاديث على النحو الآتي:

стр. 48

الفضل الأول: سورة البقرة وآل عمران تحاجّان عن أصحابهما ؛ لحديث أبي أمامة ﵁ وفيه: ((اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة، كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة)) (١). الفضل الثاني: الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة)) (٢). الفضل الثالث: في سورة البقرة أعظم آية في كتاب الله تعالى، وهي آية الكرسي ؛ لحديث أُبيّ بن كعب ﵁،قال: قال رسول الله ﷺ : ((يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟))، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟)) قال: قلت: ((الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) (٣) قال: فضرب في صدري وقال: ((والله لِيَهنِكَ العلم (٤) أبا المنذر)) (٥).

стр. 49

الفضل الرابع: آية الكرسي من قرأها عند النوم عندما يأوي إلى فراشه في الليل: ((لن يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح))، كما ثبت ذلك في قصة أبي هريرة مع الشيطان، وقال النبي ﷺ : (( ... أما إنه صدقك هو كذوبٌ)) (١). الفضل الخامس: خواتيم سورة البقرة: الآيتان من آخرها ، من قرأهما في ليلة كفتاه؛ لحديث أبي مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه)) (٢) (٣). الفضل السادس: من قرأ بحرف من خواتيم البقرة، والفاتحة أُعطيه ؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضاً (٤) من فوقه فرفع رأسه، فقال: ((هذا باب من السماء فُتِح اليوم لم يُفتح قطُّ إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرضِ لم ينزل قطّ إلا اليوم، فسلّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يُؤتَهما نبيُّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا

стр. 50

أُعطيته)) (١). وقد ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ في حديث طويل وفيه: (( ... فأنزل الله : ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا: ((قال: نعم)) رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ((قال: نعم)) رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ((قال: نعم)) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين﴾ ((قال: نعم)) (٢). وفي حديث ابن عباس ﵄ في هذه المواضع: ((قال: قد فعلت)) (٣). الفضل السابع: الآيتان من آخر سورة البقرة لا تقرآن في بيتٍ ثلاث ليالٍ فيقربه شيطان ؛ لحديث النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دارٍ ثلاث ليالٍ فيقربها شيطان)) (٤). الفضل الثامن: آية الكرسي من سورة البقرة من قرأها في بيته لا يقربه شيطان ؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: أنه كان له سهوة فيها

стр. 51

تمرٌ، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، فأخذها ليذهب بها إلى رسول الله ﷺ ، فحلفت أن لا تعود، فتركها وأخبر النبي ﷺ ، بأنها قالت: لا تعود، فقال النبي ﷺ : ((كذبت وهي معاودة للكذب))، ثم عادت ثلاث مرات، فجزم أن يذهب بها إلى رسول الله ﷺ في المرة الآخرة، فقالت: ((إني ذاكرة لك شيئاً، آية الكرسي اقرأها في بيتك، فلا يقربك شيطان ولا غيره))، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: ((ما فعل أسيرك؟))، فأخبره بما قالت، قال: ((صدقت وهي كذوب)) (١). الفضل التاسع: من قرأ آية الكرسي من سورة البقرة في الصباح والمساء أجير من الجن ؛ لحديث أُبيّ بن كعب ﵁، أنه كان له جرين تمر فكان يجده ينقص فحرسه ليلة فإذا هو بمثل الغلام المحتلم فسلم عليه فردَّ ﵇، فقال: أجني أم أنسي؟ فقال: بل جني، فقال: أرني يدك؟ فأراه، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقال: هكذا خلق الجن؟ فقال: لقد علمت الجنّ أنه ليس فيهم رجل أشدَّ مني، قال: ما جاء بك؟ قال: أُنبئنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك، قال: ما ينجينا منكم؟ قال: تقرأ آية الكرسي من سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: إذا قرأتها غُدوة أجرت منا حتى تمسي، وإذا قرأتها حين تمسي أجرت منا حتى تصبح، فغدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: ((صدق

стр. 52

الخبيث)) (١). الفضل العاشر: قد ثبت في الحديث أن من قرأ آية الكرسي من سورة البقرة دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت (٢). ٣ - فضل سورة الكهف جاء في فضل سورة الكهف أحاديث على النحو الآتي: الفضل الأول: من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عُصِم من الدجال ؛ لحديث أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال))،وذُكرَ في رواية ((من آخر الكهف)) (٣). الفضل الثاني: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين)) (٤). الفضل الثالث: نزول السكينة بقراءة سورة الكهف ؛ لحديث البراء ﵁، قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين (٥)

стр. 53

فتغشاه سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: ((تلك السكينة (١) تنزّلت للقرآن)) (٢)، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀: يقول: ((المراد بالسكينة خلق من خلق الله، من جنس الملائكة وهم نوع من الملائكة، وطائفة منهم)) (٣). ٤ - فضل سورة الفتح ؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ ، وفيه: ((لقد أُنزل عليَّ الليلة سورة لَهِيَ أحَبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس))، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ (٤). ٥ - فضل سورة الملك: جاء في فضلها أحاديث منها ما يأتي: الفضل الأول: تشفع لصاحبها حتى يُغفر له ؛ لحديث أبي هريرة ﵁،

стр. 54

عن النبي ﷺ قال: ((إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غُفِر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك)) (١). وعن جابر ﵁، أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ ((ألم تنزيل))، و ((تبارك الذي بيده الملك)) (٢). الفضل الثاني: سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر ؛ لحديث عبد الله ﵁: ((سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر))، هذا لفظ أبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين (٣)، ولفظ الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ وفيه: ((هي المانعة، هي المنجية من عذاب القبر)) (٤).

стр. 55

٦ - فضل سورة ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) تعدل ربع القرآن ؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ ، وفيه: (( ... ومن قرأ ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) عُدِلت له بربع القرآن، ومن قرأ ((قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)) عُدِلت له بثلث القرآن)) (١). ولحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ،وفيه: (( ... وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)) تعدل ثلث القرآن، و ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) تعدل ربع القرآن)) (٢). ٧ - فضل سورة ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد﴾: ثبت في فضل سورة الإخلاص أحاديث تدل على أنها: تعدل ثلث القرآن؛ منها ما يأتي: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد﴾ يردِّدها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن))،وفي لفظ للبخاري: ((أن رجلاً قام في زمن النبي ﷺ يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد﴾ لا يزيد عليها فلما أصبح أتى الرجل النبي ﷺ )).الحديث (٣).

стр. 56

وحديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟)) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) (١). ٨ - فضل المعوذات: ثبت في فضل المعوذات أحاديث، منها ما يأتي: الفضل الأول: المعوذات شفاء ويستشفى بها ؛ لحديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيديه رجاء بركتها)) (٢). الفضل الثاني: يتحصن بها المسلم عند النوم ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ ثم يمسح بها ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات)) (٣).

стр. 57

الفضل الثالث: مما يدل على فضلها أمر النبي ﷺ بقراءتها دبر كل صلاة ؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال: ((أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)) (١). الفضل الرابع: من قرأها في الصباح والمساء كفته من كل شيء ؛ لحديث عبد الله بن خبيب ﵁ قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ يُصلِّي لنا، قال: فأدركته فقال: ((قل))، فلم أقل شيئاً، ثم قال: ((قل))، فلم أقل شيئاً، قال: ((قل))، فقلت: ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَد﴾ والمعوِّذتين حين تمسي، وحين تصبح - ثلاث مرات - تكفيك من كل شيء)) (٢). وهذه الأحاديث الثلاثة وترجمة البخاري ﵀ بقوله: ((باب فضل المعوذات)) تدل على أنه يطلق اسم المعوذات على سورة الإخلاص والمعوذتين، كما أشار الحافظ ابن حجر ﵀ إلى ذلك في فتح الباري (٣).

стр. 58

٩ - فضل المعوّذتين: جاء في فضل المعوذتين أحاديث منها ما يأتي: الفضل الأول: المعوذتان لم يُرَ مثلهن ؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألم تر آيات أُنزلت الليلة لم يُرَ مثلهن قط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ (١). الفضل الثاني: كان النبي ﷺ يتعوذ بهن ؛ لحديث أبي سعيد ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا: أخذ بهما وترك ما سواهما)) (٢). الفضل الثالث: ما تعوَّذ مُتعَوِّذٌ بمثلهما ؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجحفة وأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾، و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾، ويقول: ((يا عقبة تعوذ بهما فما تعوّذ متعوذ بمثلهما))، وقال: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة (٣) (٤).

стр. 59

المبحث الحادي عشر: وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله العمل بالقرآن هو الغاية الكبرى من إنزاله؛ لقول الله : ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ (١)، وهذا العمل: هو التلاوة الحكمية للقرآن (٢). فالعمل بالقرآن: هو تصديق أخباره، واتباع أحكامه: بفعل جميع ما أمر الله به فيه، وترك جميع ما نهى الله عنه: ابتغاء مرضاة الله، وخوفاً من عقابه، وطمعاً في ثوابه؛ ولهذا سار السلف الصالح على ذلك ﵃. فكانوا يتعلمون القرآن، ويصدقون به، وبأخباره، بجميع ما جاء فيه، ويطبقون أحكامه تطبيقاً، عن عقيدةٍ راسخةٍ. قال أبو عبد الرحمن السُّلمي ﵀: ((حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود ﵄ وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا: القرآن والعمل جميعاً)) (٣). وهذا النوع هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة، قال الله تعالى:

стр. 60

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ (١)، وقال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً﴾ (٢). وعن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ... يكثر أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟))، قال: فَيُقَصُّ عليه ما شاء الله أن يُقصَّ، وإنه قال ذات غداة: ((إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما ... ))، الحديث وفيه (( ... فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهرٍ أو صخرة فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر))، وفي رواية: ((وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل مرة الأولى، قال قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق ... ))، الحديث وفي آخره (( ... أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ

стр. 61

رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة))، وفي لفظ: ((والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علَّمَهُ الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار ... )) (١). وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((القرآن مشفَّعٌ، وماحِلٌ (٢) مصدَّق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار)) (٣). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (( ... والقرآن حجة لك أو عليك)) (٤)، فيجب العمل بالقرآن.

стр. 62

المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته جاءت الأحاديث الصحيحة تأمر بتعاهد القرآن، ومنها الأحاديث الآتية: ١ - حديث عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلَةِ، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت))، وفي لفظٍ لمسلم: ((وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذ لم يقم به نسيه)) (١). ٢ - حديث أبي موسى الأشعري ﵁،عن النبي ﷺ قال: ((تعاهدوا هذا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشدُّ تفلتاً من الإبل في عقلها)) (٢). ٣ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت؛ بل نُسِّيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشدُّ تفصِّياً من صدور الرجال من النعم [بعُقلها])) (٣)، وفي لفظ لمسلم: ((بئسما للرجل أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت، أو نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ)) (٤).

стр. 63

٤ - حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ من الليل فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا. آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا))، وفي لفظ: ((كان النبي ﷺ يستمع قراءة رجل في المسجد، فقال: (﵀ لقد أذكرني آية كنت أُنسيتها)) (١). والصحابة ﵃ أتقنوا القرآن؛ لمراجعتهم له كثيراً، وقراءتهم له في الصلاة، وأكتفي بمثالين يدلان على عظيم عناية أصحاب النبي ﷺ بالقرآن على النحو الآتي: المثال الأول: قال عبد الله بن مسعود ﵁: ((والله الذي لا إله غيره ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلمُ أحداً أعلمَ منِّي بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه)) (٢). المثال الثاني: تذاكر معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري ﵄، فقال معاذ: يا عبد الله (٣) كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقه تفوُّقاً (٤) قال: فكيف تقرأ

стр. 64

أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي))،وفي رواية، فقال معاذ لأبي موسى: ((كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً، وقاعداً، وعلى راحلتي، وأتفوَّقه تفوَّقاً))،قال: ((أَمَّا أنا فأقوم وأنام، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)) (١).

стр. 65

المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن الكريم وتعظيمه آداب تلاوة القرآن كثيرة من أهمها الآداب الآتية: الأدب الأول: معرفة أوصاف هذا القرآن العظيم؛ فإنه كلام الله -، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، والذكر المبارك، والنور المبين، وهو كلام الله: حروفه، ومعانيه، تَكَلَّم به على الوصف اللّائق بجلاله، وسمعه جبريل من رب العالمين، وسمعه محمد ﷺ من جبريل حينما نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وسمعه الصحابة من النبي ﷺ ، مُنَزَّلٌ من الله تعالى غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو كتاب عام للثقلين إلى يوم الدين، وهو المعجزة العظمى، هُدىً للناس جميعاً، وهو روح وحياة، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للعالمين، وتبيان لكل شيء، كتاب واضح مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، تكفّل الله بحفظه وأحكم آياته، وفصَّلها، تذكرة لمن يخشى، أحسن الحديث، ذكرٌ وقرآنٌ مبين، يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين بالأجر العظيم، ويُحذِّر الكافرين من العذاب الأليم، يهدي إلى الحق وإلى الرشد، وهو القرآن الكريم المجيد العظيم، وفي أم الكتاب عليٌّ حكيم، وما تنَزَّلت به الشياطين، وهو في لوح محفوظ، وهو مُصَدِّقٌ لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليها، لو أنزله الله على الجبال لتصدعت من خشية الله تعالى، وهو وصية رسول الله ﷺ ،وغير ذلك من أوصاف هذا الكتاب المبارك، وهذه الأوصاف وغيرها مما لم يذكر تدل على وجوب تعظيم هذا القرآن، والتأدب عند تلاوته، والابتعاد عند قراءته عن

стр. 66

اللعب، والغفلة (١). الأدب الثاني: إخلاص النية لله تعالى؛ لأن تلاوة القرآن من أعظم العبادات لله -، وقد قال الله : ﴿فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين﴾ (٢)، وفي ذلك أحاديث منها الأحاديث الآتية: ١ - عن جابر ﵁، قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن، قال: ((اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله ، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح (٣) يتعجَّلونه (٤)، ولا يتأجَّلونه)) (٥)، وفي لفظ لأحمد وأبي داود: قال جابر ﵁: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن نقرأُ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي (٦) فاستمع فقال: ((اقرَؤوا فكل حسنٌ (٧)، وسيجيء أقوامٌ يُقيمونه كما يُقام القدح يتعجَّلونه ولا

стр. 67

يتأجلونه)) (١)، وفي هذا الحديث رفع الحرج، وبناء الأمر على التيسير في الظاهر، وتحرِّي الحسبة والإخلاص في القراءة، والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره (٢). ٢ - حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً ونحن نقترِئُ، فقال: ((الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوامٌ يقيمونه كما يُقوَّمُ السَّهْمُ، يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلا يُتأجَّلُهُ)) (٣). ٣ - حديث عمران بن حصين ﵁،أنه مرّ على قاصٍّ يقرأُ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)) (٤). ٤ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفيه: (( ... وإن من شرِّ الناس رجلاً

стр. 68

فاجراً جريئاً يقرأ كتاب الله ولا يرعوي (١) إلى شيء منه))، وفي لفظ: (( ... ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرَؤوا القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر))، وفُسِّر: المنافق كافر به، والفاجر يتآكل به، والمؤمن يؤمن به (٢). ٥ - حديث عبد الرحمن بن شبل ﵁،قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه (٣)، ولا تجفوا عنه (٤)، ولا تأكلوا به (٥)، ولا تستكثروا به (٦) (٧)). ٦ - حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في الثلاثة الذين أوّل من تُسعّر بهم النار وفيه: (( ... ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم، ليُقال عالم، وقرأت القرآن ليُقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على

стр. 69

وجهه حتى ألقي في النار)) (١). ٧ - حديث جندب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من سمّع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)) (٢). ٨ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) (٣). الأدب الثالث: أن يقرأ بقلب حاضر، وبتدبر ما يقرأ ويتفهّم معانيه ، ويتخشَّع عند ذلك قلبه، ويستحضر بأن الله تعالى يخاطبه في هذا القرآن؛ لأن القرآن كلام الله . قال الله تعالى في الأمر والحث على التدبر: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٤)، ويجعل فكره مع القرآن، ويمنعه من الشرود، والمتأثر بالقرآن: يفرح إذا تلا آيات الترغيب، ويبكي ويحزن عند تلاوة آيات العذاب والإنذار، ويقف؛ ليعرف ما المراد مما يقرأ، ويطهِّر أدوات التلاوة مما عَلِقَ بها من الذنوب بالتوبة: وهي السمع، والبصر، واللسان، والقلب من الشهوات، والشبهات (٥).

стр. 70

الأدب الرابع: أن يقرأ على طهارة؛ لأن هذا من تعظيم كلام الله تعالى ، فالمستحب لقارئ القرآن أن يقرأه على طهارة من الحدث الأصغر؛ لأنه يجوز له القراءة عن ظهر قلب في الحدث الأصغر، أما الحدث الأكبر فلا ولا آية؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يُقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً))، وفي لفظ: ((كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال - يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة)) (١)؛ ولحديثه ﵁، أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: ((هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا، ولا آية)) (٢). وإذا قرأ من عليه حدث أصغر فلا يمس القرآن، وإنما يقرأ عن ظهر قلب؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر ﵃: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) (٣)، وأما قراءة

стр. 71

القرآن للحائض والنفساء فالصواب من قولي أهل العلم: أنه يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن بدون مسٍّ للمصحف؛ لأن الحديث في منعها من قراءة القرآن ضعيف (١)؛ ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس بظاهر؛ ولأن الجنب وقته قصير، وبإمكانه أن يغتسل في الحال؛ لأن مدته لا تطول، وإن عجز عن الماء تيمَّم، وصلَّى وقرأ، أما الحائض والنفساء فيحتاج ذلك إلى وقت طويل ربما نسيت فيه ما حفظت من القرآن، وربما احتاجت إلى تدريس القرآن للنساء؛ ولأن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري))،ومن أفضل أعمال الحج قراءة القرآن، ولم يقل لها: لا تقرئي القرآن، وقد أباح لها أعمال الحاج كلها، فدل ذلك كله على أن الصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس للمصحف (٢). الأدب الخامس: يستاك عند قراءة القرآن؛ لحديث علي ﵁ -، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه،

стр. 72

فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهِّروا أفواهكم للقرآن)) (١)، وعن علي ﵁ قال: ((إن أفواهكم طرق القرآن فطيِّبوها بالسواك)) (٢). الأدب السادس: لا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة ، أو في مَجْمَعٍ لا يُنصت فيه للقراءة؛ لأن قراءته في مثل ذلك إهانة للقرآن وهو كلام الله ، ولا يجوز أن يقرأ القرآن في بيت الخلاء، ونحوه مما أُعِدَّ للتبوُّل، أو التغوُّط؛ لأنه لا يليق بالقرآن الكريم. الأدب السابع: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة التلاوة ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ (٣). وأما البسملة: فإن كان ابتدأ قراءته من أثناء السورة اكتفى بالاستعاذة بدون بسملة، وإن كان من أول السورة فيبسمل في بداية كل سورة إلا سورة التوبة؛ فإنه ليس في أولها بسملة.

стр. 73

الأدب الثامن: يُحسِّن صوته بقراءة القرآن الكريم، ويترنَّم به ، للأحاديث الآتية: ١ـ حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما أَذِنَ (١) الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبيِّ أن يتغنَّى (٢) بالقرآن))، ولفظ مسلم: ((ما أذِنَ الله لشيء ما أذِنَ لنبيِّ حَسَن الصوت يتغنّى بالقرآن))، وفي لفظ لمسلم: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن يجهر به)) (٣). ٢ - حديث أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال له: ((يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير (٤) آل داود))، وفي لفظٍ لمسلم: ((لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟ لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) (٥). ٣ - حديث البراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 74

((زيّنوا القرآن بأصواتكم)) (١). قال الإمام النووي ﵀: ((قال القاضي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة، وترتيلها، قال أبو عبيد: والأحاديث في ذلك محمولة على التحزين والتشويق)) (٢) (٣). ٤ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن)) (٤). ٥ - حديث أبي لبابة، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، فقيل لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسِّن ما استطاع (٥).

стр. 75

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول: ((والتغني بالقرآن: يجهر به ويُحسّن به صوته حتى يستفيد هو ويستفيد الناس، فالمؤمن يجاهد نفسه يخشع ويُخشِّع من حوله، ((ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن))،وهذا يدل على الوعيد لمن لم يتغن بالقرآن، وهو مثل قوله ﷺ : ((من غشنا فليس منّا)) فيه الوعيد الشديد لمن لم يتغنَّ بالقرآن؛ لأن الله أنزل القرآن للتدبر والعمل ﴿ليدّبروا آياته﴾ ولم يقل: ليقرؤوا، فقليل بتدبر خير من كثير بلا تدبر)) (١). ٦ - حديث البراء بن عازب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه، أو قراءةً))، وفي لفظ عن عدي، قال: سمعت البراء يُحدِّث عن النبي ﷺ أنه كان في سفر فصلَّى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾)) (٢) (٣). الأدب التاسع: يُرتِّل القرآن ترتيلاً ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ
следующие страницы →